أركان الإسلام
التوحيد
الكافرون
صفات الكفار

1-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [البقرة 6]
(إن الذين كفروا) كأبي جهل وأبي لهب ونحوهما (سواء عليهم أأنذرتهم) بتحقيق الهمزتين وإبدال الثانية ألفا وتسهيلها وإدخال ألف بين المُسَهَّلَة والأخرى وتركه (أم لم تنذرهم لا يؤمنون) لعلم الله منهم ذلك فلا تطمع في إيمانهم ، والإنذار إعلام مع تخويف
2-خَتَمَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ [البقرة 7]
(ختم الله على قلوبهم) طبع عليها واستوثق فلا يدخلها خير (وعلى سمعهم) أي مواضعه فلا ينتفعون بما يسمعونه من الحق (وعلى أبصارهم غشاوة) غطاء فلا يبصرون الحق (ولهم عذاب عظيم) قوي دائم
3-إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ [البقرة 26]
(إن الله لا يستحيي أن يضرب) يجعل (مثلاً) مفعول أول (ما) نكرة موصوفة بما بعدها مفعول ثان أي مثل كان أو زائدة لتأكيد الخسة فما بعدها المفعول الثاني (بعوضةً) مفرد البعوض وهو صغار البق (فما فوقها) أي أكبر منها أي لا يترك بيانه لما فيه من الحكم (فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه) أي المثل (الحق) الثابت الواقع موقعه (من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا) تمييز أي بهذا المثل ، وما استفهام إنكار مبتدأ ، وذا بمعنى الذي بصلته خبره أي: أي فائدة فيه قال تعالى في جوابهم (يضل به) أي بهذا المثل (كثيرا) عن الحق لكفرهم به (ويهدي به كثيرا) من المؤمنين لتصديقهم به (وما يضل به إلا الفاسقين) الخارجين عن طاعته
4-وَالَّذِينَ كَفَرواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُولَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة 39]
(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) كتبنا (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون) ماكثون أبدا لا يفنون ولا يخرجون
5-مَن كَانَ عَدُوّاً لِّلّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللّهَ عَدُوٌّ لِّلْكَافِرِينَ [البقرة 98]
(من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل) بكسر الجيم وفتحها بلا همز وبه بياء ودونها (وميكال) عطف على الملائكة من عطف الخاص على العام وفي قراءة ميكائيل بهمزة وياء وفي أخرى بلا ياء (فإن الله عدو للكافرين) أوقعه موقع لهم بيانا لحالهم
6-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقُولُواْ رَاعِنَا وَقُولُواْ انظُرْنَا وَاسْمَعُوا ْوَلِلكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ [البقرة 104]
(يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا) للنبي (راعِنا) أمر من المراعاة وكانوا يقولون له ذلك وهي بلغة اليهود سب من الرعونة فسروا بذلك وخاطبوا بها النبي فنهى المؤمنون عنها (وقولوا) بدلها (انظرنا) أي انظر إلينا (واسمعوا) ما تؤمرون به سماع قبول (وللكافرين عذاب أليم) مؤلم هو النار
7-مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مِّنْ خَيْرٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَاللّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ [البقرة 105]
(ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين) من العرب عطف على أهل الكتاب ، ومِن للبيان (أن ينزل عليكم من) زائدة (خير) وحي (من ربكم) حسدا لكم (والله يختص برحمته) نبوته (من يشاء والله ذو الفضل العظيم)
8-وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَـئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [البقرة 114]
(ومن أظلم) أي لا أحد أظلم (ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه) بالصلاة والتسبيح (وسعى في خرابها) بالهدم أو التعطيل ، نزلت إخباراً عن الروم الذين خربوا بيت المقدس أو في المشركين لما صدوا النبي صلى الله عليه وسلم عام الحديبية عن البيت (أولئك ما كان لهم أن يدخلوها إلا خائفين) خبر بمعنى الأمر أي أخيفوهم بالجهاد فلا يدخلها أحدٌ آمناً0 (لهم في الدنيا خزي) هوان بالقتل والسبي والجزية (ولهم في الآخرة عذاب عظيم) هو النار
9-الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُوْلَـئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمن يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [البقرة 121]
(الذين آتيناهم الكتاب) مبتدأ (يتلونه حق تلاوته) أي يقرؤونه كما أنزل ، والجملة حال وحقَّ نصبٌ على المصدر والخبر (أولئك يؤمنون به) نزلت في جماعة قدموا من الحبشة وأسلموا (ومن يكفر به) أي بالكتاب المؤتى بأن يحرفه (فأولئك هم الخاسرون) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
10-وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَـَذَا بَلَداً آمِناً وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُم بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ قَالَ وَمَن كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلاً ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [البقرة 126]
(وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا) المكان (بلداً آمناً) ذا أمن ، وقد أجاب الله دعاءه فجعله حرما لا يسفك فيه دم إنسان ولا يظلم فيه أحد ولا يصاد صيده ولا يختلى خلاه (وارزق أهله من الثمرات) وقد فعل بنقل الطائف من الشام إليه وكان أقفر لا زرع فيه ولا ماء (من آمن منهم بالله واليوم الآخر) بدل من أهله وخصهم بالدعاء لهم موافقة لقوله لا ينال عهدي الظالمين (قال) تعالى (و) أرزق (من كفر فأمتِّعه) بالتشديد والتخفيف في الدنيا بالرزق (قليلاً) مدة حياته (ثم أضطره) ألجِئه في الآخرة (إلى عذاب النار) فلا يجد عنها محيصا (وبئس المصير) المرجع هي
11-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [البقرة 161]
(إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار) حال (أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين) أي هم مستحقون ذلك في الدنيا والآخرة. والناس قيل: عام. وقيل: المؤمنون
12-خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ [البقرة 162]
(خالدين فيها) أي اللعنة والنار المدلول بها عليها (لا يخفف عنهم العذاب) طرفة عين (ولا هم ينظرون) يمهلون لتوبة أو لمعذرة
13-وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاء وَنِدَاء صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ [البقرة 171]
(ومثل) صفة (الذين كفروا) ومن يدعوهم إلى الهدى (كمثل الذي ينعق) يصوت (بما لا يسمع إلا دعاء ونداء) أي صوتا ولا يفهم معناه أي في سماع الموعظة وعدم تدبرها كالبهائم تسمع صوت راعيها ولا تفهمه ، هم (صم بكم عمي فهم لا يعقلون) الموعظة
14-هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ [البقرة 210]
(هل) ما (ينظرون) ينتظر التاركون الدخول فيه الدخول فيه (إلا أن يأتيهم الله) أي أمره كقوله أو يأتي أمر ربك أي عذابه (في ظلل) جمع ظلة (من الغمام) السحاب (والملائكة وقضي الأمر) تم أمر هلاكهم (وإلى الله تَرجِع الأمور) بالبناء للمفعول والفاعل في الآخرة فيجازي كلا بعمله
15-يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِندَ اللّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَـئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة 217]
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم أول سراياه وعليها عبد الله بن جحش فقاتلوا المشركين وقتلوا ابن الحضرمي آخر يوم من جمادى الآخرة والتبس عليهم برجب فعيرهم الكفار باستحلاله فنزل: (يسألونك عن الشهر الحرام) المُحرَّم (قتال فيه) بدل اشتمال (قل) لهم (قتال فيه كبير) عظيم وزرا مبتدأ وخبر (وصد) مبتدأ منع للناس (عن سبيل الله) دينه (وكفر به) بالله (و) صد عن (المسجد الحرام) أي مكة (وإخراج أهله منه) وهم النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون وخبر المبتدأ (أكبر) أعظم وزرا (عند الله) من القتال فيه (والفتنة) الشرك منكم (أكبر من القتل) لكم فيه (ولا يزالون) أي الكفار (يقاتلونكم) أيها المؤمنون (حتى) كي (يردوكم عن دينكم) إلى الكفر (إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت) بطلت (أعمالهم) الصالحة (في الدنيا والآخرة) فلا اعتداد بها ولا ثواب عليها والتقيد بالموت عليه يفيد أنه لو رجع إلى الإسلام لم يبطل عمله فيثاب عليه ولا يعيده كالحج مثلا وعليه الشافعي (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
16-اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [البقرة 257]
(الله ولي) ناصر (الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات) الكفر (إلى النور) الإيمان (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت يخرجونهم من النور إلى الظلمات) ذكر الإخراج إما في مقابلة قوله {يخرجهم من الظلمات} أو في كل من أمن بالنبي قبل بعثته من اليهود ثم كفر به (أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
17-مِن قَبْلُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللّهُ عَزِيزٌ ذُو انتِقَامٍ [أل عمران 4]
(من قبل) أي قبل تنزيله (هدى) حال بمعنى هادين من الضلالة (للناس) ممن تبعهما ، وعبّر فيهما بأنزل وفي القرآن بنزّل المقتضي للتكرير لأنهما أنزلا دفعة واحدة بخلافه (وأنزل الفرقان) بمعنى الكتب الفارقة بين الحق والباطل وذكره بعد ذكر الثلاثة ليعم ما عداها (إن الذين كفروا بآيات الله) القرآن وغيره (لهم عذاب شديد والله عزيز) غالب على أمره فلا يمنعه شيء من إنجاز وعده ووعيده (ذو انتقام) عقوبة شديدة ممن عصاه لا يقدر على مثلها أحد
18-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُولَـئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ [أل عمران 10]
(إن الذين كفروا لن تغني) تدفع (عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله) أي عذابه (شيئا وأولئك هم وَقود النار) بفتح الواو ما توقد به
19-كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ [أل عمران 11]
دأبهم (كدأب) كعادة (آل فرعون والذين من قبلهم) من الأمم كعاد وثمود (كذبوا بآياتنا فأخذهم الله) أهلكهم (بذنوبهم) والجملة مفسرة لما قبلها (والله شديد العقاب) ونزل لما أمر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بالإسلام بعد مرجعه من بدر فقالوا له لا يغرنك أنك قتلت نفرا من قريش أغمارا لا يعرفون القتال:
20-قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [أل عمران 12]
(قل) يا محمد (للذين كفروا) من اليهود (ستغلبون) بالتاء والياء في الدنيا بالقتل والأسر وضرب الجزية وقد وقع ذلك (وتحشرون) بالوجهين في الآخرة (إلى جهنم) فتدخلونها (وبئس المهاد) الفراش هي
21-إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللّهِ الإِسْلاَمُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوْتُواْ الْكِتَابَ إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللّهِ فَإِنَّ اللّهِ سَرِيعُ الْحِسَابِ [أل عمران 19]
(إن الدين) المرضي (عند الله) هو (الإسلام) أي الشرع المبعوث به الرسل المبني على التوحيد وفي قراءة بفتح {أن} بدل من أنه الخ بدل اشتمال (وما اختلف الذين أوتوا الكتاب) اليهود والنصارى في الدين بأن وحد بعض وكفر بعض (إلا من بعد ما جاءهم العلم) بالتوحيد (بغيا) من الكافرين (بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب) أي المجازاة له
22-إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [أل عمران 21]
(إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون) وفي قراءة {يقاتلون} (النبيين بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط) بالعدل (من الناس) وهم اليهود روي أنهم قتلوا ثلاثة وأربعين نبيا فنهاهم مائة وسبعون من عبادهم فقتلوهم من يومهم (فبشرهم) أعلمهم (بعذاب أليم) مؤلم وذكر البشارة تهكم بهم ودخلت الفاء في خبر إن لشبه اسمهما الموصول بالشرط
23-أُولَـئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [أل عمران 22]
(أولئك الذين حبطت) بطلت (أعمالهم) ما عملوا من خير كصدقة وصلة رحم (في الدنيا والآخرة) فلا اعتداد بها لعدم شرطها (وما لهم من ناصرين) مانعين من العذاب
24-قُلْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ فإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [أل عمران 32]
(قل) لهم (أطيعوا الله والرسول) فيما يأمركم به من التوحيد (فإن تولوا) أعرضوا عن الطاعة (فإن الله لا يحب الكافرين) فيه إقامة الظاهر مقام المضمر أي لا يحبهم بمعنى أنه يعاقبهم
25-فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [أل عمران 56]
(فأما الذين كفروا فأعذبهم عذاباً شديداً في الدنيا) بالقتل والسبي والجزية (والآخرة) بالنار (وما لهم من ناصرين) مانعين منه
26-كَيْفَ يَهْدِي اللّهُ قَوْماً كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُواْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ [أل عمران 86]
(كيف) أي لا (يهدي الله قوماً كفروا بعد إيمانهم وشهدوا) أي شهادتهم (أن الرسول حق و) قد (جاءهم البينات) الحجج الظاهرات على صدق النبي (والله لا يهدي القوم الظالمين) أي الكافرين
27-أُوْلَـئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللّهِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [أل عمران 87]
(أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين)
28-خَالِدِينَ فِيهَا لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ [أل عمران 88]
(خالدين فيها) أي اللعنة أو النار المدلول بها عليها (لا يخفف عنهم العذاب ولا هم ينظرون) يمهلون
29-إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ [أل عمران 89]
(إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا) عملهم (فإن الله غفور) لهم (رحيم) بهم
30-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ [أل عمران 90]
ونزل في اليهود (إن الذين كفروا) بعيسى (بعد إيمانهم) بموسى (ثم ازدادوا كفراً) بمحمد (لن تقبل توبتهم) إذا غرغروا أو ماتوا كفارا (وأولئك هم الضالون)
31-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الأرْضِ ذَهَباً وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ [أل عمران 91]
(إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض) مقدار ما يملؤها (ذهباً ولو افتدى به) أدخل الفاء في خبر إن لشبه الذين بالشرط وإيذاناً بتسبب عدم القبول عن الموت على الكفر (أولئك لهم عذاب أليم) مؤلم (وما لهم من ناصرين) مانعين منه
32-وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [أل عمران 105]
(ولا تكونوا كالذين تفرقوا) عن دينهم (واختلفوا) فيه (من بعد ما جاءهم البينات) وهم اليهود والنصارى (وأولئك لهم عذاب عظيم)
33-يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ [أل عمران 106]
(يوم تبيض وجوه وتسود وجوه) أي يوم القيامة (فأما الذين اسودت وجوههم) وهم الكافرون فيلقون في النار ويقال لهم توبيخا (أكفرتم بعد إيمانكم) يوم أخذ الميثاق (فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)
34-لَن يَضُرُّوكُمْ إِلاَّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الأَدُبَارَ ثُمَّ لاَ يُنصَرُونَ [أل عمران 111]
(لن يضروكم) أي اليهود يا معشر المسلمين بشيء (إلا أذى) باللسان من سب ووعيد (وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار) منهزمين (ثم لا ينصرون) عليكم بل لكم النصر عليهم
35-ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآؤُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ [أل عمران 112]
(ضربت عليهم الذلة أين ما ثقفوا) حيثما وجدوا فلا عز لهم ولا اعتصام (إلا) كائنين (بحبل من الله وحبل من الناس) المؤمنين وهو عهدهم إليهم بالأمان على أداء الجزية أي لا عصمة لهم غير ذلك (وباؤوا) رجعوا (بغضب من الله وضربت عليهم المسكنة ذلك بأنهم) أي بسبب أنهم (كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبياء بغير حق ذلك) تأكيد (بما عصوا) أمر الله (وكانوا يعتدون) يتجاوزون الحلال إلى الحرام
36-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُم مِّنَ اللّهِ شَيْئاً وَأُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [أل عمران 116]
(إن الذين كفروا لن تغني) تدفع (عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله) أي من عذابه (شيئاً) وخصهما بالذكر لأن الإنسان يدفع عن نفسه تارة بفداء المال وتارة بالاستعانة بالأولاد (وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
37-مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هِـذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلَـكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [أل عمران 117]
(مثل) صفة (ما ينفقون) أي الكفار (في هذه الحياة الدنيا) في عداوة النبي من صدقة ونحوها (كمثل ريح فيها صِرٌّ) حر أو برد شديد (أصابت حرث) زرع (قوم ظلموا أنفسهم) بالكفر والمعصية (فأهلكته) فلم ينتفعوا به فكذلك نفقاتهم ذاهبة لا ينتفعون بها (وما ظلمهم الله) بضياع نفقاتهم (ولكن أنفسهم يظلمون) بالكفر الموجب لضياعها
38-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لاَ يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّواْ مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاء مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ [أل عمران 118]
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بِطانة) أصفياء تطلعونهم على سركم (من دونكم) أي غيركم من اليهود والنصارى والمنافقين (لا يألونكم خبالا) نصب بنزع الخافض أي لا يقصرون لكم في الفساد (وَدُّوا) تمنوا (ما عنتُّم) أي عنتكم وهو شدة الضرر (قد بدت) ظهرت (البغضاء) العداوة لكم (من أفواههم) بالوقيعة فيكم وإطلاع المشركين على سركم (وما تخفي صدورهم) من العداوة (أكبر قد بينا لكم الآيات) على عداوتهم (إن كنتم تعقلون) ذلك فلا توالوهم
39-هَاأَنتُمْ أُوْلاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [أل عمران 119]
(ها) للتنبيه (أنتم) يا (أولاء) المؤمنين (تحبونهم) لقرابتهم منكم وصداقتهم (ولا يحبونكم) لمخالفتهم لكم في الدين (وتؤمنون بالكتاب كله) أي بالكتب كلها ولا يؤمنون بكتابكم (وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل) أطراف الأصابع (من الغيظ) شدة الغضب لما يرون من ائتلافكم ، ويعبر عن شدة الغضب بعض الأنامل مجازا وإن لم يكن ثم عض (قل موتوا بغيظكم) أي ابقوا عليه إلى الموت فلن تروا ما يسركم (إن الله عليم بذات الصدور) بما في القلوب ومنه ما يضمره هؤلاء
40-إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُواْ بِهَا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ [أل عمران 120]
(إن تمسسكم) تصبكم (حسنة) نعمة كنصر وغنيمة (تسؤهم) تحزنهم (وإن تصبكم سيئة) كهزيمة وجدب (يفرحوا بها) وجملة الشرط متصلة بالشرط قبل وما بينهما اعتراض والمعنى أنهم متناهون في عداوتكم فلم توالوهم فاجتنبوهم (وإن تصبروا) على أذاهم (وتتقوا) الله في موالاتهم وغيرها (لا يَضِرْكم) بكسر الضاد وسكون الراء وضمها وتشديدها (كيدهم شيئا إن الله بما يعملون) بالياء والتاء (محيط) عالم فيجازيهم به
41-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوَاْ إِن تُطِيعُواْ الَّذِينَ كَفَرُواْ يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنقَلِبُواْ خَاسِرِينَ [أل عمران 149]
(يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا) فيما يأمرونكم به (يردوكم) إلى الكفر (على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين)
42-سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُواْ الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُواْ بِاللّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ [أل عمران 151]
(سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعْب) بسكون العين وضمها الخوف ، وقد عزموا بعد ارتحالهم من أحد على العود واستئصال المسلمين فرعبوا ولم يرجعوا (بما أشركوا) بسبب إشراكهم (بالله ما لم ينزل به سلطانا) حجة على عبادته وهو الأصنام (ومأواهم النار وبئس مثوى) مأوى (الظالمين) الكافرين هي
43-وَلاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً يُرِيدُ اللّهُ أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِي الآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [أل عمران 176]
(ولا يُحزِنك) بضم الياء وكسر الزاي و بفتحها و ضم الزاي من حزنه لغة في أحزنه (الذين يسارعون في الكفر) يقعون فيه سريعاً بنصرته وهم أهل مكة أو المنافقون أي لا تهتم لكفرهم (إنهم لن يضروا الله شيئا) بفعلهم وإنما يضرون أنفسهم (يريد الله ألا يجعل لهم حظاً) نصيباً (في الآخرة) أي الجنة فلذلك خذلهم الله (ولهم عذاب عظيم) في النار
44-إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُاْ الْكُفْرَ بِالإِيمَانِ لَن يَضُرُّواْ اللّهَ شَيْئاً وَلهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [أل عمران 177]
(إن الذين اشتروا الكفر بالإيمان) أي أخذوه بدله (لن يضروا الله) بكفرهم (شيئا ولهم عذاب أليم) مؤلم
45-وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ [أل عمران 178]
(ولا يحسبن) بالياء والتاء (الذين كفروا أنما نملي) أي إملاءنا (لهم) بتطويل الأعمار وتأخيرهم (خير لأنفسهم) وأن ومعمولاها سدت مسد المفعولين في قراءة التحتانية ومسد الثاني في الأخرى (إنما نملي) نمهل (لهم ليزدادوا إثما) بكثرة المعاصي (ولهم عذاب مهين) ذو إهانة في الآخرة
46-لَّقَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ وَقَتْلَهُمُ الأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ [أل عمران 181]
(لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء) وهم اليهود قالوه لما نزل {من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} وقالوا: لو كان غنيا ما استقرضنا (سنكتب) نأمر بكتب (ما قالوا) في صحائف أعمالهم ليجازوا عليه ، وفي قراءةٍ {سيُكْتَب} بالياء مبنياً للمفعول (و) نكتب (قتلَهم) بالنصب والرفع (الأنبياء بغير حق ونقول) بالنون والياء أي الله لهم في الآخرة على لسان الملائكة (ذوقوا عذاب الحريق) النار
47-ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ [أل عمران 182]
ويقال لهم إذا ألقوا فيها: (ذلك) العذاب (بما قدمت أيديكم) عبر بها عن الإنسان لأن أكثر الأفعال تزاول بها (وأن الله ليس بظلام) أي بذي ظلم (للعبيد) فيعذبهم بغير ذنب
48-الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلاَّ نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّىَ يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءكُمْ رُسُلٌ مِّن قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ [أل عمران 183]
(الذين) نعت للذين قبله (قالوا) لمحمد (إن الله) قد (عهد إلينا) في التوراة (ألا نؤمن لرسول) نصدقه (حتى يأتينا بقربان تأكله النار) فلا نؤمن لك حتى يأتينا به وهو ما يتقرب به إلى الله من نعم وغيرها فإن قبل جاءت نار بيضاء من السماء فأحرقته وإلا بقي مكانه ، وعهد إلى بني إسرائيل ذلك إلا في المسيح ومحمد قال تعالى: (قل) لهم توبيخا (قد جاءكم رسل من قبلي بالبينات) بالمعجزات (وبالذي قلتم) كزكريا ويحيى فقتلتموهم والخطاب لمن في زمن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وإن كان الفعل لأجدادهم لرضاهم به (فلم قتلتموهم إن كنتم صادقين) في أنكم تؤمنون عند الإتيان به
49-لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِي الْبِلاَدِ [أل عمران 196]
ونزل لما قال المسلمون: أعداء الله فيما نرى من الخير ونحن في الجهد: (لا يغرنك تقلب الذين كفروا) تصرفهم (في البلاد) بالتجارة والكسب
50-مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [أل عمران 197]
هو (متاع قليل) يتمتعون به يسيراً في الدنيا ويفنى (ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد) الفراش هي
51-وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلاَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُوْلَـئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً [النساء 18]
(وليست التوبة للذين يعملون السيئات) الذنوب (حتى إذا حضر أحدهم الموت) وأخذ في النزع (قال) عند مشاهدة ما هو فيه (إني تبت الآن) فلا ينفعه ذلك ولا يقبل منه (ولا الذين يموتون وهم كفار) إذا تابوا في الآخرة عند معاينة العذاب لا تقبل منهم (أولئك أعتدنا) أعددنا (لهم عذابا أليما) مؤلما
52-وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالاً فَخُوراً [النساء 36]
(واعبدوا الله) وحده (ولا تشركوا به شيئا و) أحسنوا (بالوالدين إحسانا) برا ولين جانب (وبذي القربى) القرابة (واليتامى والمساكين والجار ذي القربى) القريب منك في الجوار أو النسب (والجار الجنب) البعيد عنك في الجوار أو النسب (والصاحب بالجنب) الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة (وابن السبيل) المنقطع في سفره (وما ملكت أيمانكم) من الأرقاء (إن الله لا يحب من كان مختالا) متكبرا (فخورا) على الناس بما أوتي
53-الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً [النساء 37]
(الذين) مبتدأ (يبخلون) بما يجب عليهم (ويأمرون الناس بالبخل) به (ويكتمون ما آتاهم الله من فضله) من العلم والمال وهم اليهود ، وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد (وأعتدنا للكافرين) بذلك وبغيره (عذابا مهينا) ذا إهانة
54-وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَـاء النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلاَ بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً [النساء 38]
(والذين) عطف على الذين قبله (ينفقون أموالهم رئاء الناس) مرائين لهم (ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر) كالمنافقين وأهل مكة (ومن يكن الشيطان له قرينا) صاحبا يعمل بأمره كهؤلاء (فساء) بئس (قرينا) هو
55-وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُواْ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقَهُمُ اللّهُ وَكَانَ اللّهُ بِهِم عَلِيماً [النساء 39]
(وماذا عليهم لو آمنوا بالله واليوم الآخر وأنفقوا مما رزقهم الله) أيْ أيُّ ضرر عليهم في ذلك والاستفهام للإنكار ولو مصدرية أي لا ضرر فيه وإنما الضرر فيما هم عليه (وكان الله بهم عليما) فيجازيهم بما عملوا
56-يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الأَرْضُ وَلاَ يَكْتُمُونَ اللّهَ حَدِيثاً [النساء 42]
(يومئذ) يوم المجيء (يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو) أي أن (تُسَوَّى) بالبناء للمفعول والفاعل مع حذف إحدى التاءين في الأصل ، ومع إدغامها في السين {تَسَّوَّى} أي تتسوى (بهم الأرض) بأن يكونوا ترابا مثلها لعظم هوله كما في آية أخرى: {ويقول الكافرين يا ليتني كنت ترابا} (ولا يكتمون الله حديثا) عما عملوه وفي وقت آخر يكتمونه ويقولون والله ربنا ما كنا مشركين
57-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَاراً كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُوداً غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزاً حَكِيماً [النساء 56]
(إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم) تدخلهم (نارا) يحترقون فيها (كلما نضجت) فيها احترقت (جلودهم بدلناهم جلودا غيرها) بأن تعاد إلى حالها الأول غير محترقة (ليذوقوا العذاب) ليقاسوا شدته (إن الله كان عزيزا) لا يعجزه شيء (حكيما) في خلقه
58-الَّذِينَ آمَنُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُواْ أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً [النساء 76]
(الذين آمنوا يقاتلون في سبيل الله والذين كفروا يقاتلون في سبيل الطاغوت) الشيطان (فقاتلوا أولياء الشيطان) أنصار دينه تغلبوهم لقوتكم بالله (إن كيد الشيطان) بالمؤمنين (كان ضعيفا) واهيا لا يقاوم كيد الله بالكافرين
59-وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاَةَ فَلْتَقُمْ طَآئِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُواْ فَلْيَكُونُواْ مِن وَرَآئِكُمْ وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّواْ فَلْيُصَلُّواْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُواْ حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَى أَن تَضَعُواْ أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُواْ حِذْرَكُمْ إِنَّ اللّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً [النساء 102]
(وإذا كنت) يا محمد حاضرا (فيهم) وأنتم تخافون العدو (فأقمت لهم الصلاة) وهذا جري على عادة القرآن في الخطاب (فلتقم طائفة منهم معك) وتتأخر طائفة (وليأخذوا) أي الطائفة التي قامت معك (أسلحتهم) معهم (فإذا سجدوا) أي صلوا (فليكونوا) أي الطائفة الأخرى (من ورائكم) يحرسون إلى أن تقضوا الصلاة وتذهب هذه الطائفة تحرس (ولتأت طائفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم) معهم إلى أن تقضوا الصلاة ، وقد فعل النبي صلى الله عليه وسلم كذلك ببطن نخل رواه الشيخان (ود الذين كفروا لو تغفلون) إذا قمتم إلى الصلاة (عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة) بأن يحملوا عليكم فيأخذوكم وهذا علة الأمر بأخذ السلاح (ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم) فلا تحملوها وهذا يفيد إيجاب حملها عند عدم العذر وهو أحد قولين للشافعي والثاني أنه سنة ورجح (وخذوا حذركم) من العدو أي احتزروا منه ما استطعتم (إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا) ذا إهانة
60-إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ آمَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْراً لَّمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلاً [النساء 137]
(إن الذين آمنوا) بموسى وهم اليهود (ثم كفروا) بعبادتهم العجل (ثم آمنوا) بعده (ثم كفروا) بعيسى (ثم ازدادوا كفرا) بمحمد (لم يكن الله ليغفر لهم) ما أقاموا عليه (ولا ليهديهم سبيلا) طريقا إلى الحق
61-إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَن يُفَرِّقُواْ بَيْنَ اللّهِ وَرُسُلِهِ وَيقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَن يَتَّخِذُواْ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلاً [النساء 150]
(إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله) بأن يؤمنوا به دونهم (ويقولون نؤمن ببعض) من الرسل (ونكفر ببعض) منهم (ويريدون أن يتخذوا بين ذلك) الكفر والإيمان (سبيلا) طريقا يذهبون إليه
62-أُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقّاً وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً مُّهِيناً [النساء 151]
(أولئك هم الكافرون حقا) مصدر مؤكد لمضمون الجملة قبله (وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) ذا إهانة وهو عذاب النار
63-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ قَدْ ضَلُّواْ ضَلاَلاً بَعِيداً [النساء 167]
(إن الذين كفروا) بالله (وصدوا) الناس (عن سبيل الله) دين الإسلام بكتمهم نعت محمد صلى الله عليه وسلم وهم اليهود (قد ضلوا ضلالا بعيدا) عن الحق
64-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَظَلَمُواْ لَمْ يَكُنِ اللّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلاَ لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً [النساء 168]
(إن الذين كفروا) بالله (وظلموا) نبيه بكتمان نعته (لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم طريقا) من الطرق
65-إِلاَّ طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً [النساء 169]
(إلا طريق جهنم) أي الطريق المؤدي إليها (خالدين) مقدرين الخلود (فيها) إذا دخلوها (أبدا وكان ذلك على الله يسيرا) هنيا
66-يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُواْ خَيْراً لَّكُمْ وَإِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً [النساء 170]
(يا أيها الناس) أي أهل مكة (قد جاءكم الرسول) محمد صلى الله عليه وسلم (بالحق من ربكم فآمنوا) به واقصدوا (خيرا لكم) مما أنتم فيه (وإن تكفروا) به (فإن لله ما في السماوات والأرض) ملكا وخلقا وعبيدا فلا يضره كفركم (وكان الله عليما) بخلقه (حكيما) في صنعه بهم
67-فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنكَفُواْ وَاسْتَكْبَرُواْ فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً أَلُيماً وَلاَ يَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللّهِ وَلِيّاً وَلاَ نَصِيراً [النساء 173]
(فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم) ثواب أعمالهم (ويزيدهم من فضله) ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر (وأما الذين استنكفوا واستكبروا) عن عبادته (فيعذبهم عذابا أليما) مؤلما هو عذاب النار (ولا يجدون لهم من دون الله) أي غيره (وليا) يدفعه عنهم (ولا نصيرا) يمنعهم منه
68-الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ حِلٌّ لَّكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلُّ لَّهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلاَ مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَن يَكْفُرْ بِالإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ [المائدة 5]
(اليوم أحل لكم الطيبات) المستلذات (وطعام الذين أوتوا الكتاب) أي ذبائح اليهود والنصارى (حل) حلال (لكم وطعامكم) إياهم (حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات) الحرائر (من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم) حل لكم أن تنكحوهن (إذا آتيتموهن أجورهن) مهورهن (محصنين) متزوجين (غير مسافحين) معلنين بالزنا بهن (ولا متخذي أخدان) منهن تسرون بالزنا بهن (ومن يكفر بالإيمان) أي يرتد (فقد حبط عمله) الصالح قبل ذلك فلا يعتد به ولا يثاب عليه (وهو في الآخرة من الخاسرين) إذا مات عليه
69-وَالَّذِينَ كَفَرُواْ وَكَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [المائدة 10]
(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم)
70-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة 36]
(إن الذين كفروا لو) ثبت (أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة ما تقبل منهم ولهم عذاب أليم)
71-يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ [المائدة 37]
(يريدون) يتمنون (أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم) دائم
72-يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لاَ يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُواْ آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هِادُواْ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَـذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُواْ وَمَن يُرِدِ اللّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللّهِ شَيْئاً أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ [المائدة 41]
(يا أيها الرسول لا يحزنك) صنع (الذين يسارعون في الكفر) يقعون فيه بسرعة أي يظهرونه إذا وجدوا فرصة (من) للبيان (الذين قالوا آمنا بأفواههم) بألسنتهم متعلق بقالوا (ولم تؤمن قلوبهم) وهم المنافقون (ومن الذين هادوا) قوم (سماعون للكذب) الذي افترته أحبارهم سماع قبول (سماعون) منك (لقوم) لأجل قوم (آخرين) من اليهود (لم يأتوك) وهم أهل خيبر زنى فيهم محصنان فكرهوا رجمهما فبعثوا قريظة ليسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن حكمهما (يحرفون الكلم) الذي في التوراة كآية الرجم (من بعد مواضعه) التي وضعه الله عليها أي يبدلونه (يقولون) لمن أرسلوهم (إن أوتيتم هذا) الحكم المحرف أي الجلد الذي أفتاكم به محمد (فخذوه) فاقبلوه (وإن لم تؤتوه) بل أفتاكم بخلافه (فاحذروا) أن تقبلوه (ومن يرد الله فتنته) إضلاله (فلن تملك له من الله شيئا) في دفعها (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم) من الكفر ولو أراده لكان (لهم في الدنيا خزي) ذل بالفضيحة والجزية (ولهم في الآخرة عذاب عظيم)
73-إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ [المائدة 44]
(إنا أنزلنا التوراة فيها هدى) من الضلالة (ونور) بيان للأحكام (يحكم بها النبيون) من بني إسرائيل (الذين أسلموا) انقادوا الله (للذين هادوا والربانيون) العلماء منهم (والأحبار) الفقهاء (بما) أي بسبب الذي (استحفظوا) استودعوه أي استحفظهم الله إياه (من كتاب الله) أي يبدلوه (وكانوا عليه شهداء) أنه حق (فلا تخشوا الناس) أيها اليهود في إظهار ما عندكم من نعت محمد صلى الله عليه وسلم والرجم وغيرها (واخشونِ) في كتمانه (ولا تشتروا) تستبدلوا (بآياتي ثمنا قليلا) من الدنيا تأخذونه على كتمانها (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) به
74-وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ [المائدة 45]
(وكتبنا) فرضنا (عليهم فيها) أي التوراة (أن النفس) تقتل (بالنفس) إذا قتلتها (والعين) تفقأ (بالعين والأنف) يجدع (بالأنف والأذن) تقطع (بالأذن والسن) تقلع (بالسن) وفي قراءة بالرفع في الأربعة (والجروح) بالوجهين (قصاص) أي يقتص فيها إذا أمكن كاليد والرجل ونحو ذلك وما لا يمكن فيه الحكومة وهذا الحكم وإن كتب عليهم فهو مقرر في شرعنا (فمن تصدق به) أي بالقصاص بأن مكن من نفسه (فهو كفارة له) لما أتاه (ومن لم يحكم بما أنزل الله) في القصاص وغيره (فأولئك هم الظالمون)
75-يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ [المائدة 57]
(يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا) مهزوءا به (ولعبا من) للبيان (الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار) المشركين بالجر والنصب (أولياء واتقوا الله) بترك موالاتهم (إن كنتم مؤمنين) صادقين في إيمانكم
76-وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ [المائدة 58]
(و) الذين (إذا ناديتم) دعوتم (إلى الصلاة) بالأذان (اتخذوها) أي الصلاة (هزوا ولعبا) بأن يستهزئوا بها ويتضاحكوا (ذلك) الاتخاذ (بأنهم) أي بسبب أنهم (قوم لا يعقلون)
77-قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللّهِ مَن لَّعَنَهُ اللّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُوْلَـئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ عَن سَوَاء السَّبِيلِ [المائدة 60]
(قل هل أنبئكم) أخبركم (بشر من) أهل (ذلك) الذي تنقمونه (مثوبةً) ثوابا بمعنى جزاء (عند الله) هو (من لعنه الله) أبعده عن رحمته (وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير) بالمسخ (و) من (عبَد الطاغوت) الشيطان بطاعته ، وراعى في منهم معنى من وفيما قبله لفظها وهم اليهود ، وفي قراءة بضم باء عبد وإضافة إلى ما بعده اسم جمع لعبد ونصبه بالعطف على القردة (أولئك شر مكانا) تمييز لأن مأواهم النار (وأضل عن سواء السبيل) طريق الحق وأصل السواء الوسط وذكر شر وأضل في مقابلة قولهم لا نعلم دينا شراً من دينكم
78-وَإِذَا جَآؤُوكُمْ قَالُوَاْ آمَنَّا وَقَد دَّخَلُواْ بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُواْ بِهِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُواْ يَكْتُمُونَ [المائدة 61]
(وإذا جاؤوكم) أي منافقو اليهود (قالوا آمنا وقد دخلوا) إليكم متلبسين (بالكفر وهم قد خرجوا) من عندكم متلبسين (به) ولم يؤمنوا (والله أعلم بما كانوا يكتمونـ) ـه من النفاق
79-وَتَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [المائدة 62]
(وترى كثيرا منهم) أي اليهود (يسارعون) يقعون سريعاً (في الإثم) الكذب (والعدوان) الظلم (وأكلهم السحت) الحرام كالرشا (لبئس ما كانوا يعملونـ) ـه عملهم هذا
80-لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [المائدة 63]
(لولا) هلا (ينهاهم الربانيون والأحبار) منهم (عن قولهم الإثم) الكذب (وأكلهم السحت لبئس ما كانوا يصنعونـ) ـه ترك نهيهم
81-يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [المائدة 67]
(يا أيها الرسول بلغ) جميع (ما أنزل إليك من ربك) ولا تكتم شيئا منه خوفا أن تنال بمكروه (وإن لم تفعل) أي لم تبلغ جميع ما أنزل إليك (فما بلغت رسالته) بالإفراد والجمع لأن كتمان بعضها ككتمان كلها (والله يعصمك من الناس) أن يقتلوك وكان صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت فقال: "انصرفوا فقد عصمني الله" رواه الحاكم (إن الله لا يهدي القوم الكافرين)
82-لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ إِلَـهٌ وَاحِدٌ وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [المائدة 73]
(لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث) آلهة (ثلاثة) أي أحدها والآخران عيسى وأمه وهم فرقة من النصارى (وما من إله إلا إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون) من التثليث ويوحدوا (ليمسن الذين كفروا) أي ثبتوا على الكفر (منهم عذاب أليم) مؤلم وهو النار
83-لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ [المائدة 78]
(لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود) بأن دعا عليهم فمسخوا قردة وهم أصحاب أيلة (وعيسى ابن مريم) بأن دعا عليهم فمسخوا خنازير وهم أصحاب المائدة (ذلك) اللعن (بما عصوا وكانوا يعتدون)
84-تَرَى كَثِيراً مِّنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ أَن سَخِطَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ [المائدة 80]
(ترى) يا محمد (كثيرا منهم يتولون الذين كفروا) من أهل مكة بغضا لك (لبئس ما قدمت لهم أنفسهم) من العمل لمعادهم الموجب لهم (أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون)
85-وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ [المائدة 104]
(وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول) أي إلى حكمه من تحليل ما حرمتم (قالوا حسبنا) كافينا (ما وجدنا عليه آباءنا) من الدين والشريعة قال تعالى: (أ) حسبهم ذلك (ولو كان آباؤهم لا يعلمون شيئا ولا يهتدون) إلى الحق
86-الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ [الانعام 1]
(الحمد) وهو الوصف بالجميل ثابت (لله) وهل المراد الإعلام بذلك للإيمان به أو الثناء به أو هما احتمالات أفيدها الثالث قاله الشيخ في سورة الكهف (الذي خلق السماوات والأرض) خصهما بالذكر لأنهما أعظم المخلوقات للناظرين (وجعل) خلق (الظلمات والنور) أي كل ظلمة ونور وجمعها دونه لكثرة أسبابها وهذا من دلائل وحدانيته (ثم الذين كفروا) مع قيام هذا الدليل (بربهم يعدلون) يسوون غيره في العبادة
87-وَمَا تَأْتِيهِم مِّنْ آيَةٍ مِّنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلاَّ كَانُواْ عَنْهَا مُعْرِضِينَ [الانعام 4]
(وما تأتيهم) أي أهل مكة (من) صلة (آية من آيات ربهم) من القرآن (إلا كانوا عنها معرضين)
88-وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَاباً فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَـذَا إِلاَّ سِحْرٌ مُّبِينٌ [الانعام 7]
(ولو نزلنا عليك كتابا) مكتوبا (في قرطاس) رق كما اقترحوه (فلمسوه بأيديهم) أبلغ من عاينوه لأنه أنفى للشك (لقال الذين كفروا إن) ما (هذا إلا سحر مبين) تعنتا وعنادا
89-وَقَالُواْ لَوْلا أُنزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكاً لَّقُضِيَ الأمْرُ ثُمَّ لاَ يُنظَرُونَ [الانعام 8]
(وقالوا لولا) هلا (أنزل عليه) على محمد صلى الله عليه وسلم (ملك) يصدقه (ولو أنزلنا ملكا) كما اقترحوا فلم يؤمنوا (لقضي الأمر) بهلاكهم (ثم لا ينظرون) يمهلون لتوبة أو معذرة كعادة الله فيمن قبلهم من إهلاكهم عند وجود مقترحهم إذا لم يؤمنوا
90-وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِن يَرَوْاْ كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُواْ بِهَا حَتَّى إِذَا جَآؤُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ [الانعام 25]
(ومنهم من يستمع إليك) إذا قرأت (وجعلنا على قلوبهم أكنة) أغطية لـ (أن) لا (يفقهوه) يفهموا القرآن (وفي آذانهم وقراً) صمماً فلا يسمعونه سماع قبول (وإن يروا كل آية لا يؤمنوا بها حتى إذا جاؤوك يجادلونك يقول الذين كفروا إن) ما (هذا) القرآن (إلا أساطير) أكاذيب (الأولين) كالأضاحيك والأعاجيب جمع أسطورة بالضم
91-وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ [الانعام 26]
(وهم ينهون) الناس (عنه) عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم (وينأون) يتباعدون (عنه) فلا يؤمنون به ، وقيل نزلت في أبي طالب كان ينهى عن أذاه ولا يؤمن به (وإن) ما (يهلكون) بالنأي عنه (إلا أنفسهم) لأن ضرره عليهم (وما يشعرون) بذلك
92-وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ [الانعام 27]
(ولو ترى) يا محمد (إذ وُقِفوا) عرضوا (على النار فقالوا يا) للتنبيه (ليتنا نُرَد) إلى الدنيا (ولا نكذب بآيات ربنا ونكون من المؤمنين) برفع الفعلين استئنافا ونصبهما في جواب التمني ورفع الأول ونصب الثاني وجواب لو رأيت أمرا عظيما
93-بَلْ بَدَا لَهُم مَّا كَانُواْ يُخْفُونَ مِن قَبْلُ وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ [الانعام 28]
قال تعالى (بل) للإضراب عن إرادة الإيمان المفهوم من التمني (بدا) ظهر (لهم ما كانوا يخفون من قبل) يكتمون بقولهم {والله ربنا ما كنا مشركين بشهادة} جوارحهم فتمنوا ذلك (ولو ردوا) إلى الدنيا فرضا (لعادوا لما نهوا عنه) من الشرك (وإنهم لكاذبون) في وعدهم بالإيمان
94-وَقَالُواْ إِنْ هِيَ إِلاَّ حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ [الانعام 29]
(وقالوا) أي منكر والبعث (إن) ما (هي) أي الحياة (إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين)
95-وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُواْ عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُواْ بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُواْ العَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ [الانعام 30]
(ولو ترى إذ وُقفوا) عرضوا (على ربهم) لرأيت أمرا عظيما (قال) لهم على لسان الملائكة توبيخا (أليس هذا) البعث والحساب (بالحق قالوا بلى وربنا) إنه لحق (قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون) به في الدنيا
96-قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِلِقَاء اللّهِ حَتَّى إِذَا جَاءتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُواْ يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ [الانعام 31]
(قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله) بالبعث (حتى) غاية للتكذيب (إذا جاءتهم الساعة) القيامة (بغتة) فجأة (قالوا يا حسرتنا) هي شدة التألم ونداؤها مجاز أي هذا أوانك فاحضري (على ما فرطنا) قصرنا (فيها) أي الدنيا (وهم يحملون أوزارهم على ظهورهم) بأن تأتيهم عند البعث في أقبح شيء صورة وأنتنه ريحا فتركبهم (ألا ساء) بئس (ما يزرون) يحملونه حملهم ذلك
97-قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ [الانعام 33]
(قد) للتحقيق (نعلم إنه) أي الشأن (ليحزنك الذي يقولون) لك من التكذيب (فإنهم لا يكذبونك) في السر لعلمهم أنك صادق وفي قراءة بالتخفيف أي لا ينسبونك إلى الكذب (ولكن الظالمين) وضعه موضع المضمر (بآيات الله) القرآن (يجحدون) يكذبون
98-وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [الانعام 37]
(وقالوا) أي كفار مكة (لولا) هلا (نزل عليه آية من ربه) كالناقة والعصا والمائدة (قل) لهم (إن الله قادر على أن ينزِّل) بالتشديد والتخفيف (آية) مما اقترحوا (ولكن أكثرهم لا يعلمون) أن نزولها بلاء عليهم لوجوب هلاكهم إن جحدوها
99-وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِباً وَلَهْواً وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَن تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللّهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَا أُوْلَـئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُواْ بِمَا كَسَبُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ [الانعام 70]
(وذر) اترك (الذين اتخذوا دينهم) الذي كلفوه (لعبا ولهوا) باستهزائهم به (وغرتهم الحياة الدنيا) فلا تتعرض لهم وهذا قبل الأمر بالقتال (وذكر) عظ (به) بالقرآن الناس (أن) لا (تبسل نفس) تسلم إلى الهلاك (بما كسبت) عملت (ليس لها من دون الله) أي غيره (ولي) ناصر (ولا شفيع) يمنع عنها العذاب (وإن تعدل كل عدل) تفد كل فداء (لا يؤخذ منها) ما تفدى به (أولئك الذين أبسلوا بما كسبوا لهم شراب من حميم) ماء بالغ نهاية الحرارة (وعذاب أليم) مؤلم (بما كانوا يكفرون) بكفرهم
100-وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [الانعام 129]
(وكذلك) لما متعنا عصاة الإنس والجن بعضهم ببعض (نولي) من الولاية (بعض الظالمين بعضاً) أي على بعض (بما كانوا يكسبون) من المعاصي
101-يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَـذَا قَالُواْ شَهِدْنَا عَلَى أَنفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُواْ كَافِرِينَ [الانعام 130]
(يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم) أي من مجموعكم أي بعضكم الصادق بالإنس أو رسل الجن نذرهم الذين يستمعون كلام الرسل فيبلغون قومهم (يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا شهدنا على أنفسنا) أن قد بلغنا قال تعالى (وغرتهم الحياة الدنيا) فلم يؤمنوا (وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين)
102-وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ قَالُواْ إِنَّ اللّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ [الأعراف 50]
(ونادى أصحاب النار أصحاب الجنة أن أفيضوا علينا من الماء أو مما رزقكم الله) من الطعام (قالوا إن الله حرمهما) منعهما (على الكافرين)
103-ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَاقِقِ اللّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال 13]
(ذلك) العذاب الواقع بهم (بأنهم شاقوا) خالفوا (الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب) له
104-ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ [الأنفال 14]
(ذلكم) العذاب (فذوقوه) أيها الكافرون في الدنيا (وأن للكافرين) في الآخرة (عذاب النار)
105-ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ [الأنفال 18]
(ذلكم) الإبلاء حق (وأن الله موهن) مضعف (كيد الكافرين)
106-وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [الأنفال 30]
(و) اذكر يا محمد (إذ يمكر بك الذين كفروا) وقد اجتمعوا للمشاورة في شأنك بدار الندوة (ليثبتوك) يوثقوك ويحبسوك (أو يقتلوك) كلهم قتلة رجل واحد (أو يخرجوك) من مكة (ويمكرون) بك (ويمكر الله) بهم بتدبير أمرك بأن أوحى إليك ما دبروه وأمرك بالخروج (والله خير الماكرين) أعلمهم به
107-وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُواْ قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْلَ هَـذَا إِنْ هَـذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأوَّلِينَ [الأنفال 31]
(وإذا تتلى عليهم آياتنا) القرآن (قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا) قاله النضر بن الحارث لأنه كان يأتي الحيرة يتجر فيشتري كتب أخبار الأعاجم ويحدث بها أهل مكة (إن) ما (هذا) القرآن (إلا أساطير) أكاذيب (الأولين)
108-وَإِذْ قَالُواْ اللَّهُمَّ إِن كَانَ هَـذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِندِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الأنفال 32]
(وإذ قالوا اللهم إن كان هذا) الذي يقرؤه محمد (هو الحق) المنزل (من عندك فأمطر علينا حجارة من السماء أو ائتنا بعذاب أليم) مؤلم على بصيرة وجزم ببطلانه
109-وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [الأنفال 33]
قال تعالى (وما كان الله ليعذبهم) بما سألوه (وأنت فيهم) لأن العذاب إذا نزل عمَّ ولم تعذب أمة إلا بعد خروج نبيها والمؤمنين منها (وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون) حيث يقولون في طوافهم غفرانك غفرانك وقيل هم المؤمنون المستضعفون فيهم كما قال تعالى {لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا منهم عذابا أليما}
110-وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُواْ أَوْلِيَاءهُ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ [الأنفال 34]
(وما لهم أ) ن (لا يعذبهم الله) بالسيف بعد خروجك والمستضعفين وعلى القول الأول هي ناسخة لما قبلها وقد عذبهم الله ببدر وغيره (وهم يصدون) يمنعون النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين (عن المسجد الحرام) أن يطوفوا به (وما كانوا أولياءه) كما زعموا (إن) ما (أولياؤه إلا المتقون ولكن أكثرهم لا يعلمون) أن لا ولاية لهم عليه
111-وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاء وَتَصْدِيَةً فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ [الأنفال 35]
(وما كان صلاتُهم عند البيت إلا مكاءً) صفيراً (وتصديةً) تصفيقاً ، أي جعلوا ذلك موضع صلاتهم التي أمروا بها (فذوقوا العذاب) ببدر (بما كنتم تكفرون)
112-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ [الأنفال 36]
(إن الذين كفروا ينفقون أموالهم) في حرب النبي صلى الله عليه وسلم (ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون) في عاقبة الأمر (عليهم حسرة) ندامة لفواتها وفوات ما قصدوه (ثم يغلبون) في الدنيا (والذين كفروا) منهم (إلى جهنم) في الآخرة (يحشرون) يساقون
113-لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعاً فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الأنفال 37]
(ليميز) متعلق بتكون بالتخفيف والتشديد أي يفصل (الله الخبيث) الكافر (من الطيب) المؤمن (ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً) يجمعه متراكماً بعضه على بعض (فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون)
114-قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُم مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينِ [الأنفال 38]
(قل للذين كفروا) كأبي سفيان وأصحابه (إن ينتهوا) عن الكفر وقتال النبي صلى الله عليه وسلم (يغفر لهم ما قد سلف) من أعمالهم (وإن يعودوا) إلى قتاله (فقد مضت سنة الأولين) أي سنتنا فيهم بالهلاك فكذا نفعل بهم
115-وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ [الأنفال 39]
(وقاتلوهم حتى لا تكون) توجد (فتنة) شرك (ويكون الدين كله لله) وحده ولا يعبد غيره (فإن انتهوا) عن الكفر (فإن الله بما يعملون بصير) فيجازيهم به
116-وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ [الأنفال 50]
(ولو ترى) يا محمد (إذ يتوفى) بالياء والتاء (الذين كفروا الملائكة يضربون) حال (وجوههم وأدبارهم) بمقامع من حديد ويقولون لهم (وذوقوا عذاب الحريق) أي النار ، وجواب لو : لرأيت أمراً عظيماً
117-ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ [الأنفال 51]
(ذلك) التعذيب (بما قدمت أيديكم) عبر بها دون غيرها لأن أكثر الأفعال تزاول بها (وأن الله ليس بظلام) أي بذي ظلم (للعبيد) فيعذبهم بغير ذنب
118-كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِ اللّهِ فَأَخَذَهُمُ اللّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ [الأنفال 52]
دأبُ هؤلاء (كدأب) كعادة (آل فرعون والذين من قبلهم كفروا بآيات الله فأخذهم الله) بالعقاب (بذنوبهم) جملة كفروا وما بعدها مفسرة لما قبلها (إن الله قوي) على ما يريده (شديد العقاب)
119-ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّراً نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ وَأَنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [الأنفال 53]
(ذلك) أي تعذيب الكفرة (بأن) أي بسبب أن (الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم) مبدلاً لها بالنقمة (حتى يغيروا ما بأنفسهم) يبدلوا نعمتهم كفراً كتبديل كفار مكة إطعامهم من جوع وأمنهم من خوف وبعث النبي صلى الله عليه وسلم إليهم بالكفر والصد عن سبيل الله وقتال المؤمنين (وأن الله سميع عليم)
120-كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَّبُواْ بآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَونَ وَكُلٌّ كَانُواْ ظَالِمِينَ [الأنفال 54]
(كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا بآيات ربهم فأهلكناهم بذنوبهم وأغرقنا آل فرعون) قومه معه (وكل) من الأمم المكذبة (كانوا ظالمين)
121-إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِندَ اللّهِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ [الأنفال 55]
ونزل في قريظة (إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون)
122-الَّذِينَ عَاهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ [الأنفال 56]
(الذين عاهدت منهم) أن لا يعينوا المشركين (ثم ينقضون عهدهم في كل مرة) عاهدوا فيها (وهم لا يتقون) الله في غدرهم
123-فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ [الأنفال 57]
(فإما) فيه إدغام نون إن الشرطية في ما المزيدة (تثقفنهم) تجدنهم (في الحرب فشرد) فرق (بهم من خلفهم) من المحاربين بالتنكيل بهم والعقوبة (لعلهم) أي الذين خلفهم (يذكرون) يتعظون بهم
124-وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ [الأنفال 58]
(وإما تخافن من قوم) عاهدوك (خيانة) في عهد بإمارة تلوح لك (فانبذ) اطرح عهدهم (إليهم على سواء) حال أي مستوياً أنت وهم في العلم بنقض العهد بأن تعلمهم به لئلا يتهموك بالغدر (إن الله لا يحب الخائنين)
125-وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُواْ إِنَّهُمْ لاَ يُعْجِزُونَ [الأنفال 59]
ونزل فيمن أفلت يوم بدر (ولا تحسبن) يا محمد (الذين كفروا سبقوا) الله أي فاتوه (إنهم لا يعجزون) لا يفوتونه ، وفي قراءة بالتحتانية فالمفعول الأول محذوف أي أنفسهم وفي أخرى بفتح إن على تقدير اللام
126-وَالَّذينَ كَفَرُواْ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ [الأنفال 73]
(والذين كفروا بعضهم أولياء بعض) في النصرة والإرث فلا إرث بينكم وبينهم (إلا تفعلوه) أي تولي المسلمين وقمع الكفار (تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) بقوة الكفر وضعف الإسلام
127-يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [التوبة 73]
(يا أيها النبي جاهد الكفار) بالسيف (والمنافقين) باللسان والحجة (واغلظ عليهم) بالانتهار والمقت (ومأواهم جهنم وبئس المصير) المرجع هي
128-يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْراً لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ [التوبة 74]
(يحلفون) أي المنافقين (بالله ما قالوا) ما بلغك عنهم من السب (ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا بعد إسلامهم) أظهروا الكفر بعد إظهار الإسلام (وهموا بما لم ينالوا) من الفتك بالنبي ليلة العقبة عند عوده من تبوك وهم بضعة عشر رجلاً فضرب عمار بن ياسر وجوه الرواحل لما غشوه فردوا (وما نقموا) أنكروا (إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله) بالغنائم بعد شدة حاجتهم والمعنى لم ينلهم منه إلا هذا وليس مما ينقم (فإن يتوبوا) عن النفاق ويؤمنوا بك (يك خيرا لهم وإن يتولوا) عن الإيمان (يعذبهم الله عذاباً أليماً في الدنيا) بالقتل (والآخرة) بالنار (وما لهم في الأرض من ولي) يحفظهم منه (ولا نصير) يمنعهم
129-وَمِنْهُم مَّنْ عَاهَدَ اللّهَ لَئِنْ آتَانَا مِن فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ [التوبة 75]
(ومنهم من عاهد الله لئن آتانا من فضله لنصَّدَّقن) فيه إدغام التاء في الأصل في الصاد (ولنكوننَّ من الصالحين) وهو ثعلبة بن حاطب ، سأل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعو له أن يرزقه الله مالا ويؤدي منه إلى كل ذي حق حقه فدعا له فوسع عليه فانقطع عن الجمعة والجماعة ومنع الزكاة كما قال تعالى :
130-فَلَمَّا آتَاهُم مِّن فَضْلِهِ بَخِلُواْ بِهِ وَتَوَلَّواْ وَّهُم مُّعْرِضُونَ [التوبة 76]
(فلما آتاهم من فضله بخلوا به وتولوا) عن طاعة الله (وهم معرضون)
131-فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقاً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُواْ اللّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُواْ يَكْذِبُونَ [التوبة 77]
(فأعقبهم) أي فصيَّر عاقبتهم (نفاقاً) ثابتاً (في قلوبهم إلى يوم يلقونه) أي الله وهو يوم القيامة (بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون) فيه فجاء بعد ذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم بركاته فقال إن الله منعني أن أقبل منك فجعل يحثو التراب على رأسه ، ثم جاء إلى أبي بكر فلم يقبلها ، ثم إلى عمر فلم يقبلها ثم إلى عثمان فلم يقبلها ومات في زمانه
132-أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ [التوبة 78]
(ألم يعلموا) أي المنافقين (أن الله يعلم سرهم) ما أسروه في أنفسهم (ونجواهم) ما تناجوا به بينهم (وأن الله علام الغيوب) ما غاب عن العيان ولما نزلت آية الصدقة جاء رجل فتصدق بشيء كثير فقال المنافقون مراء ، وجاء رجل فتصدق بصاع فقالوا إن الله غني عن صدقة هذا فنزل
133-الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [التوبة 79]
(الذين) مبتدأ (يلمزون) يعيبون (المطوعين) المتنفلين (من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم) طاقتهم فيأتون به (فيسخرون منهم) والخبر (سخر الله منهم) جازاهم على سخريتهم (ولهم عذاب أليم)
134-اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَن يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة 80]
"تغفر" ا محمد "م أو لا تستغفر لهم" خيير له في الاستغفار وتركه قال صلى الله عليه وسلم : "ي خيرت فاخترت يعني الاستغفار" واه البخاري " تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم" يل المراد بالسبعين المبالغة في كثرة الاستغفار وفي البخاري حديث " أعلم أني لو زدت على السبعين غفر لزدت عليها" قيل المراد العدد المخصوص لحديثه أيضاً "أزيد على السبعين" بين له حسم المغفرة بآية {سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم} (ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين)
135-فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلاَفَ رَسُولِ اللّهِ وَكَرِهُواْ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَقَالُواْ لاَ تَنفِرُواْ فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ [التوبة 81]
(فرح المخلفون) عن تبوك (بمقعدهم) أي بقعودهم (خلاف) أي بعد (رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله وقالوا) أي قال بعضهم لبعض (لا تنفروا) تخرجوا إلى الجهاد (في الحر قل نار جهنم أشد حراً) من تبوك فالأولى أن يتقوها بترك التخلف (لو كانوا يفقهون) يعلمون ذلك ما تخلفوا
136-فَلْيَضْحَكُواْ قَلِيلاً وَلْيَبْكُواْ كَثِيراً جَزَاء بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ [التوبة 82]
(فليضحكوا قليلاً) في الدنيا (وليبكوا) في الآخرة (كثيراً جزاءً بما كانوا يكسبون) خبر عن حالهم بصيغة الأمر
137-فَإِن رَّجَعَكَ اللّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُل لَّن تَخْرُجُواْ مَعِيَ أَبَداً وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِيَ عَدُوّاً إِنَّكُمْ رَضِيتُم بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ [التوبة 83]
(فإن رجعك) ردك (الله) من تبوك (إلى طائفة منهم) ممن تخلف بالمدينة من المنافقين (فاستأذنوك للخروج) معك إلى غزوة أخرى (فقل) لهم (لن تخرجوا معي أبداً ولن تقاتلوا معي عدواً إنكم رضيتم بالقعود أول مرة فاقعدوا مع الخالفين) المتخلفين عن الغزو من النساء والصبيان وغيرهم
138-وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِّنْهُم مَّاتَ أَبَداً وَلاَ تَقُمْ عَلَىَ قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُواْ وَهُمْ فَاسِقُونَ [التوبة 84]
ولما صلى النبي صلى الله عليه وسلم على ابن أُبَيِّ نزل (ولا تصل على أحد منهم مات أبداً ولا تقم على قبره) لدفن أو زيارة (إنهم كفروا بالله ورسوله وماتوا وهم فاسقون) كافرون
139-وَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ [التوبة 85]
(ولا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا وتزهق) تخرج (أنفسهم وهم كافرون)
140-وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُواْ بِاللّهِ وَجَاهِدُواْ مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُواْ الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُواْ ذَرْنَا نَكُن مَّعَ الْقَاعِدِينَ [التوبة 86]
(وإذا أنزلت سورة) أي طائفة من القرآن (أن) أي بأن (آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله استأذنك أولوا الطول) ذوو الغنى (منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين)
141-رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ [التوبة 87]
(رضوا بأن يكونوا مع الخوالف) جمع خالفة أي النساء اللاتي تخلفهن في البيوت (وطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون) الخبر
142-أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَـذَا لَسَاحِرٌ مُّبِينٌ [يونس 2]
(أكان للناس) أي أهل مكة استفهام إنكار والجار والمجرور حال من قوله (عجباً) بالنصب خبر كان وبالرفع اسمها والخبر وهو اسمها على الأولى (أن أوحينا) أي إيحاؤنا (إلى رجل منهم) محمد صلى الله عليه وسلم (أن) مفسرة (أنذر) خوف (الناس) الكافرين بالعذاب (وبشر الذين آمنوا أن) أي بأن (لهم قدم) سلف (صدق عند ربهم) أي أجراً حسناً بما قدموه من الأعمال (قال الكافرون إن هذا) النبي صلى الله عليه وسلم (لسحر مبين) بيِّن وفي قراءة {لساحر} والمشار إليه القرآن المشتمل على ذلك
143-إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً وَعْدَ اللّهِ حَقّاً إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ لَهُمْ شَرَابٌ مِّنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُواْ يَكْفُرُونَ [يونس 4]
(إليه) تعالى (مرجعكم جميعاً وعد الله حقاً) مصدران منصوبان بفعلهما المقدر (إنه) بالكسر استئنافا والفتح على تقدير اللام (يبدأ الخلق) أي بدأه بالإنشاء (ثم يعيده) بالبعث (ليجزي) يثيب (الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم) ماء بالغ نهاية الحرارة (وعذاب أليم) مؤلم (بما كانوا يكفرون) أي بسبب كفرهم
144-وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيِّئَاتِ جَزَاء سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُم مِّنَ اللّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِّنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ [يونس 27]
(والذين) عطف على الذين أحسنوا ، أي وللذين (كسبوا السيئات) عملوا الشرك (جزاء سيئةٍ بمثلها وترهقهم ذلة ما لهم من الله من) زائدة (عاصم) مانع (كأنما أغشيت) ألبست (وجوههم قطَعاً) بفتح الطاء ، جمع قطعة وإسكانها أي جزءاً (من الليل مظلماً أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
145-يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ [يونس 57]
(يا أيها الناس) أي أهل مكة (قد جاءتكم موعظة من ربكم) كتاب فيه ما لكم وما عليكم وهو القرآن (وشفاء) دواء (لما في الصدور) من العقائد الفاسدة والشكوك (وهدى) من الضلال (ورحمة للمؤمنين) به
146-فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ [هود 106]
(فأما الذين شقوا) في علمه تعالى (ففي النار لهم فيها زفير) صوت شديد (وشهيق) صوت ضعيف
147-خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ [هود 107]
(خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض) أي مدة دوامهما في الدنيا (إلا) غير (ما شاء ربك) من الزيادة على مدتهما مما لا منتهى له والمعنى خالدين فيها أبداً (إن ربك فعال لما يريد)
148-لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ [الرعد 18]
(للذين استجابوا لربهم) أجابوه بالطاعة (الحسنى) الجنة (والذين لم يستجيبوا له) وهم الكفار (لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به) من العذاب (أولئك لهم سوء الحساب) وهو المؤاخذة بكل ما عملوه لا يغفر منه شيء (ومأواهم جهنم وبئس المهاد) الفراش هي
149-وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَل لِّلّهِ الأَمْرُ جَمِيعاً أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُواْ أَن لَّوْ يَشَاءُ اللّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً وَلاَ يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُواْ تُصِيبُهُم بِمَا صَنَعُواْ قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيباً مِّن دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللّهِ إِنَّ اللّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعَادَ [الرعد 31]
ونزل لما قالوا له إن كنت نبياً فسيِّر عنا جبال مكة ، واجعل لنا فيها أنهاراً وعيوناً لنغرس ونزرع وابعث لنا آباءنا الموتى يكلموننا أنك نبي : (ولو أن قرآنا سُيِّرت به الجبال) نقلت عن أماكنها (أو قُطِّعت) شققت (به الأرض أو كُلِّم به الموتى) بأن يحيوا لما آمنوا (بل لله الأمر جميعاً) لا لغيره فلا يؤمن إلا من شاء إيمانه دون غيره إن أوتوا ما اقترحوا ، ونزل لما أراد الصحابة إظهار ما اقترحوا طمعاً في إيمانهم (أفلم ييأس) يعلم (الذين آمنوا أن) مخففة أي أنه (لو يشاء الله لهدى الناس جميعاً) إلى الإيمان من غير آية (ولا يزال الذين كفروا) من أهل مكة (تصيبهم بما صنعوا) بصنعهم أي كفرهم (قارعة) داهية تقرعهم بصنوف البلاء من القتل والأسر والحرب والجدب (أو تحُلُّ) يا محمد بجيشك (قريباً من دارهم) مكة (حتى يأتي وعد الله) بالنصر عليهم (إن الله لا يخلف الميعاد) وقد حل بالحديبية حتى أتى فتح مكة
150-مَّثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَآئِمٌ وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ [الرعد 35]
(مثل) صفة (الجنة التي وعد المتقون) مبتدأ خبره محذوف أي فيما نقص عليكم (تجري من تحتها الأنهار أكلها) ما يؤكل فيها (دائم) لا يفنى (وظلها) دائم لا تنسخه شمس لعدمها فيها (تلك) أي الجنة (عقبى) عاقبة (الذين اتقوا) الشرك (وعقبى الكافرين النار)
151-وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَلِلّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ [الرعد 42]
(وقد مكر الذين من قبلهم) من الأمم بأنبيائهم كما مكروا بك (فلله المكر جميعاً) وليس مكرهم كمكره لأنه تعالى (يعلم ما تكسب كل نفس) فيعدلها جزاءه وهذا هو المكر لأنه يأتيهم به من حيث لا يشعرون (وسيعلم الكافر) المراد به الجنس ، وفي قراءة {الكفار} (لمن عقبى الدار) أي العاقبة المحمودة في الدار الآخرة ألهم أم للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه
152-وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِاللّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ [الرعد 43]
(ويقول الذين كفروا) لك (لست مرسلاً قل) لهم (كفى بالله شهيداً بيني وبينكم) على صدقي (ومن عنده علم الكتاب) من مؤمني اليهود والنصارى
153-اللّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَوَيْلٌ لِّلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ [ابراهيم 2]
(الله) بالجر بدل أو عطف بيان وما بعده صفة والرفع مبتدأ خبره (الذي له ما في السماوات وما في الأرض) ملكاً وخلقاً وعبيداً (وويل للكافرين من عذاب شديد)
154-الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجاً أُوْلَـئِكَ فِي ضَلاَلٍ بَعِيدٍ [ابراهيم 3]
(الذين) نعت (يستحبون) يختارون (الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون) الناس (عن سبيل الله) دين الإسلام (ويبغونها) أي السبيل (عوجاً) معوجة (أولئك في ضلال بعيد) عن الحق
155-يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ [ابراهيم 27]
(يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت) هي كلمة التوحيد (في الحياة الدنيا وفي الآخرة) أي القبر لما يسألهم الملكان عن ربهم ودينهم ونبيهم فيجيبون بالصواب كما في حديث الشيخين (ويضل الله الظالمين) الكفار فلا يهتدون للجواب بالصواب بل يقولون لا ندري كما في الحديث (ويفعل الله ما يشاء)
156-أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُواْ نِعْمَةَ اللّهِ كُفْراً وَأَحَلُّواْ قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ [ابراهيم 28]
(ألم تر) تنظر (إلى الذين بدلوا نعمة الله) أي شكرها (كفرا) هم كفار قريش (وأحلوا) أنزلوا (قومهم) بإضلالهم إياهم (دار البوار) الهلاك
157-جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ [ابراهيم 29]
(جهنم) عطف بيان (يصلونها) يدخلونها (وبئس القرار) المقر هي
158-وَجَعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً لِّيُضِلُّواْ عَن سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُواْ فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ [ابراهيم 30]
(وجعلوا لله أندادا) شركاء (ليضلوا) بفتح الياء وضمها (عن سبيله) دين الإسلام (قل) لهم (تمتعوا) بدنياكم قليلا (فإن مصيركم) مرجعكم (إلى النار)
159-رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ [الحجر 2]
(ربما) بالتشديد والتخفيف (يود) يتمنى (الذين كفروا) يوم القيامة إذا عاينوا حالهم وحال المسلمين (لو كانوا مسلمين) ورب للتكثير فإنه يكثر منهم تمني ذلك وقيل للتقليل فإن الأهوال تدهشهم فلا يفيقون حتى يتمنوا ذلك إلا في أحيان قليلة
160-ذَرْهُمْ يَأْكُلُواْ وَيَتَمَتَّعُواْ وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ [الحجر 3]
(ذرهم) اترك الكفار يا محمد (يأكلوا ويتمتعوا) بدنياهم (ويلههم) يشغلهم (الأمل) بطول العمر وغيره عن الإيمان (فسوف يعلمون) عاقبة أمرهم وهذا قبل الأمر بالقتال
161-كَمَا أَنزَلْنَا عَلَى المُقْتَسِمِينَ [الحجر 90]
(كما أنزلنا) العذاب (على المقتسمين) اليهود والنصارى
162-الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ [الحجر 91]
(الذين جعلوا القرآن) أي كتبهم المنزلة عليهم (عضين) أجزاء حيث آمنوا ببعض وكفروا ببعض وقيل المراد بهم الذين اقتسموا طرق مكة يصدون الناس عن الإسلام وقال بعضهم في القرآن سحر وبعضهم كهانة وبعضهم شعر
163-فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِيْنَ [الحجر 92]
(فوربك لنسألنهم أجمعين) سؤال توبيخ
164-عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر 93]
(عما كانوا يعملون)
165-ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَآئِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالْسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ [النحل 27]
(ثم يوم القيامة يخزيهم) يذلهم (ويقول) الله لهم على لسان الملائكة توبيخا (أين شركائي) بزعمكم (الذين كنتم تشاقون) تخالفون المؤمنين (فيهم) في شأنهم (قال) أي يقول (الذين أوتوا العلم) من الأنبياء والمؤمنين (إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين) يقولونه شماتة بهم
166-الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ فَأَلْقَوُاْ السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [النحل 28]
(الذين تتوفاهم) بالتاء والياء (الملائكة ظالمي أنفسهم) بالكفر (فألقوا السلم) انقادوا واستسلموا عند الموت قائلين (ما كنا نعمل من سوء) شرك فتقول الملائكة (بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون) فيجازيكم به
167-فَادْخُلُواْ أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [النحل 29]
ويقال لهم (فادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها فلبئس مثوى) مأوى (المتكبرين)
168-هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيَهُمُ الْمَلائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللّهُ وَلـكِن كَانُواْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ [النحل 33]
(هل) ما (ينظرون) ينتظر الكفار (إلا أن تأتيهم) بالتاء والياء (الملائكة) لقبض أرواحهم (أو يأتي أمر ربك) العذاب أو القيامة المشتملة عليه (كذلك) كما فعل هؤلاء (فعل الذين من قبلهم) من الأمم كذبوا رسلهم فاهلكوا (وما ظلمهم الله) بإهلاكهم بغير ذنب (ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) بالكفر
169-وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ [النحل 36]
(ولقد بعثنا في كل أمة رسولا) كما بعثناك في هؤلاء (أن) أي بأن (اعبدوا الله) وحدوه (واجتنبوا الطاغوت) الأوثان أن تعبدوها (فمنهم من هدى الله) فآمن (ومنهم من حقت) وجبت (عليه الضلالة) في علم الله فلم يؤمن (فسيروا) يا كفار مكة (في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين) رسلهم من الهلاك
170-يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ [النحل 83]
(يعرفون نعمة الله) أي يقرون بأنها من عنده (ثم ينكرونها) بإشراكهم (وأكثرهم الكافرون)
171-وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً ثُمَّ لاَ يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ وَلاَ هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ [النحل 84]
واذكر (ويوم نبعث من كل أمة شهيدا) وهو نبيها يشهد لها وعليها وهو يوم القيامة (ثم لا يؤذن للذين كفروا) في الاعتذار (ولا هم يستعتبون) لا يطلب منهم العتبى أي الرجوع إلى ما يرضي الله
172-وَإِذَا رَأى الَّذِينَ ظَلَمُواْ الْعَذَابَ فَلاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ [النحل 85]
(وإذا رأى الذين ظلموا) كفروا (العذاب) النار (فلا يخفف عنهم) العذاب (ولا هم ينظرون) يمهلون عنه إذا رأوه
173-الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَاباً فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ [النحل 88]
(الذين كفروا وصدوا) الناس (عن سبيل الله) دينه (زدناهم عذابا فوق العذاب) الذي استحقوه بكفرهم قال ابن مسعود عقارب أنيابها كالنخل الطوال (بما كانوا يفسدون) بصدهم الناس عن الإيمان
174-إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ لاَ يَهْدِيهِمُ اللّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [النحل 104]
(إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم) مؤلم
175-إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَأُوْلـئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ [النحل 105]
(إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله) القرآن بقولهم هذا من قول البشر (وأولئك هم الكاذبون) والتأكيد بالتكرار وما بعدها رد لقولهم إنما أنت مفتر
176-مَن كَفَرَ بِاللّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ وَلَـكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [النحل 106]
(من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره) على التلفظ بالكفر فتلفظ به (وقلبه مطمئن بالإيمان) ومن مبتدأ أو شرطية والخبر أو الجواب لهم وعيد شديد دل على هذا (ولكن من شرح بالكفر صدرا) له أي فتحه ووسعه بمعنى طابت له نفسه (فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم)
177-ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّواْ الْحَيَاةَ الْدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ [النحل 107]
(ذلك) الوعيد لهم (بأنهم استحبوا الحياة الدنيا) اختاروها (على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين)
178-أُولَـئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ [النحل 108]
(أولئك الذين طبع الله على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم وأولئك هم الغافلون) عما يراد بهم
179-لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرونَ [النحل 109]
(لا جرم) حقا (أنهم في الآخرة هم الخاسرون) لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم
180-وَضَرَبَ اللّهُ مَثَلاً قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَداً مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللّهِ فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ [النحل 112]
(وضرب الله مثلا) ويبدل منه (قرية) هي مكة والمراد اهلها (كانت آمنة) من الغارات لا تهاج (مطمئنة) لا يحتاج إلى الانتقال عنها لضيق أو خوف (يأتيها رزقها رغدا) واسعا (من كل مكان فكفرت بأنعم الله) بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم (فأذاقها الله لباس الجوع) فقحطوا سبع سنين (والخوف) بسرايا النبي صلى الله عليه وسلم (بما كانوا يصنعون)
181-وَلَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مِّنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ [النحل 113]
(ولقد جاءهم رسول منهم) محمد صلى الله عليه وسلم (فكذبوه فأخذهم العذاب) الجوع والخوف (وهم ظالمون)
182-وأَنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاباً أَلِيماً [الإسراء 10]
ويخبر (وأن الذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا) أعددنا (لهم عذابا أليما) مؤلما هو النار
183-وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَّسْتُوراً [الإسراء 45]
(وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مستورا) أي ساترا لك عنهم فلا يرونك نزل فيمن أراد الفتك به صلى الله عليه وسلم
184-وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْراً وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْاْ عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُوراً [الإسراء 46]
(وجعلنا على قلوبهم أكنة) أغطية (أن يفقهوه) من أن يفهموا القرآن أي فلا يفهمونه (وفي آذانهم وقرا) ثقلا فلا يسمعونه (وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا) عنه
185-نَّحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ رَجُلاً مَّسْحُوراً [الإسراء 47]
(نحن أعلم بما يستمعون به) بسببه من الهزء (إذ يستمعون إليك) قراءتك (وإذ هم نجوى) يتناجون بينهم أي يتحدثون (إذ) بدل من إذ قبله (يقول الظالمون) في تناجيهم (إن) ما (تتبعون إلا رجلا مسحورا) مخدوعا مغلوبا على عقله
186-انظُرْ كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأَمْثَالَ فَضَلُّواْ فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً [الإسراء 48]
(انظر كيف ضربوا لك الأمثال) بالمسحور والكاهن والشاعر (فضلوا) بذلك عن الهدى (فلا يستطيعون سبيلا) طريقا إليه
187-وَمَن يَهْدِ اللّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاء مِن دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْياً وَبُكْماً وَصُمّاً مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيراً [الإسراء 97]
(ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء) يهدونهم (من دونه ونحشرهم يوم القيامة) ماشين (على وجوههم عميا وبكما وصما مأواهم جهنم كلما خبت) سكن لهبها (زدناهم سعيرا) تلهبا واشتعالا
188-ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً وَرُفَاتاً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقاً جَدِيداً [الإسراء 98]
(ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا) منكرين للبعث (أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا)
189-وَقُلِ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَاء فَلْيُؤْمِن وَمَن شَاء فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِن يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاء كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءتْ مُرْتَفَقاً [الكهف 29]
(وقل) له ولأصحابه هذا القرآن (الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) تهديد لهم (إنا أعتدنا للظالمين) أي الكافرين (نارا أحاط بهم سرادقها) ما أحاط بها (وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل) كعكر الزيت (يشوي الوجوه) من حره إذا قرب منها (بئس الشراب) هو (وساءت) أي النار (مرتفقا) تمييز منقول عن الفاعل أي قبح مرتفقها وهو مقابل لقوله الآتي في الجنة وحسنت مرتفقا وإلا فأي ارتفاق في النار
190-وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُم مَّوْبِقاً [الكهف 52]
(ويوم) منصوب باذكر (يقول) بالياء والنون (نادوا شركائي) الأوثان (الذين زعمتم) ليشفعوا لكم بزعمكم (فدعوهم فلم يستجيبوا لهم) لم يجيبوهم (وجعلنا بينهم) وبين الأوثان وعابديها (موبقا) واديا من أودية جهنم يهلكون فيه جميعا وهو من وبق بالفتح هلك
191-وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُم مُّوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفاً [الكهف 53]
(ورأى المجرمون النار فظنوا) أي أيقنوا (أنهم مواقعوها) أي واقعون فيها (ولم يجدوا عنها مصرفا) معدلا
192-وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِّلْكَافِرِينَ عَرْضاً [الكهف 100]
(وعرضنا) قربنا (جهنم يومئذ للكافرين عرضا)
193-الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاء عَن ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [الكهف 101]
(الذين كانت أعينهم) بدل من الكافرين (في غطاء عن ذكري) أي القرآن فهم عمي لا يهتدون به (وكانوا لا يستطيعون سمعا) أي لا يقدرون أن يسمعوا من النبي ما يتلو عليهم بغضا له فلا يؤمنوا به
194-أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِن دُونِي أَوْلِيَاء إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلاً [الكهف 102]
(أفحسب الذين كفروا أن يتخذوا عبادي) أي ملائكتي وعيسى وعزيزا (من دوني أولياء) أربابا مفعول ثان ليتخذوا والمفعول الثاني لحسب محذوف المعنى أظنوا أن الاتخاذ المذكور لا يغضبني ولا أعاقبهم عليه كلا (إنا أعتدنا جهنم للكافرين) هؤلاء وغيرهم (نزلا) أي هي معدة لهم كالمنزل المعد للضيف
195-قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالاً [الكهف 103]
(قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا) تمييز طابق المميز وبينهم بقوله
196-الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [الكهف 104]
(الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا) بطل عملهم (وهم يحسبون) يظنون (أنهم يحسنون صنعا) عملا يجازون عليه
197-أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً [الكهف 105]
(أولئك الذين كفروا بآيات ربهم) بدلائل توحيده من القرآن وغيره (ولقائه) أي وبالبعث والحساب والثواب والعقاب (فحبطت أعمالهم) بطلت (فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا) أي لا نجعل لهم قدرا
198-ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُواً [الكهف 106]
(ذلك) أي الأمر الذي ذكرت عن حبوط أعمالهم وغيره مبتدأ خبره (جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا آياتي ورسلي هزوا) أي مهزوءا بهما
199-فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِن بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن مَّشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ [مريم 37]
(فاختلف الأحزاب من بينهم) أي النصارى في عيسى أهو ابن الله أم إله معه أو ثالث ثلاثة (فويل) فشدة عذاب (للذين كفروا) بما ذكر وغيره (من مشهد يوم عظيم) أي حضور يوم القيامة وأهواله
200-أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ [مريم 38]
(أسمع بهم وأبصر) بهم صيغة تعجب بمعنى ما أسمعهم وما أبصرهم (يوم يأتوننا) في الآخرة (لكن الظالمون) من إقامة الظاهر مقام المضمر (اليوم) أي في الدنيا (في ضلال مبين) أي بين به صموا عن سماع الحق وعموا عن إبصاره أي إعجب منهم يا مخاطب في سمعهم وإبصارهم في الآخرة بعد أن كانوا في الدنيا صما عميا
201-وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ [مريم 39]
(وأنذرهم) خوف يا محمد كفار مكة (يوم الحسرة) هو يوم القيامة يتحسر فيه المسيء على ترك الإحسان في الدنيا (إذ قضي الأمر) لهم فيه بالعذاب (وهم) في الدنيا (في غفلة) عنه (وهم لا يؤمنون) به
202-ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوا وَّنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً [مريم 72]
(ثم ننجي) مشددا ومخففا (الذين اتقوا) الشرك والكفر منها (ونذر الظالمين) بالشرك والكفر (فيها جثيا) على الركب
203-وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَّقَاماً وَأَحْسَنُ نَدِيّاً [مريم 73]
(وإذا تتلى عليهم) أي المؤمنين والكافرين (آياتنا) من القرآن (بينات) واضحات حال (قال الذين كفروا للذين آمنوا أي الفريقين) نحن وأنتم (خير مقاما) منزلا ومسكنا بالفتح من قام وبالضم من أقام (وأحسن نديا) بمعنى النادي وهو مجتمع القوم يتحدثون فيه يعنون نحن فنكون خيرا منكم
204-وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثاً وَرِئْياً [مريم 74]
(وكم) أي كثيرا (أهلكنا قبلهم من قرن) أي امة من الأمم الماضية (هم أحسن أثاثا) مالا ومتاعا (ورئيا) منظرا من الرؤية فكما أهلكناهم لكفرهم نهلك هؤلاء
205-قُلْ مَن كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدّاً حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضْعَفُ جُنداً [مريم 75]
(قل من كان في الضلالة) شرط جوابه (فليمدد) بمعنى الخبر أي يمد (له الرحمن مدا) في الدنيا يستدرجه (حتى إذا رأوا ما يوعدون إما العذاب) كالقتل والأسر (وإما الساعة) المشتملة على جهنم فيدخلونها (فسيعلمون من هو شر مكانا وأضعف جندا) أعوانا أهم أم المؤمنون وجندهم الشياطين وجند المؤمنين عليهم الملائكة
206-أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزّاً [مريم 83]
(ألم تر أنا أرسلنا الشياطين) سلطناهم (على الكافرين تؤزهم) تهيجهم الى المعاصي (أزا)
207-فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً [مريم 84]
(فلا تعجل عليهم) بطلب العذاب (إنما نعد لهم) الأيام والليالي أو الأنفاس (عدا) إلى وقت عذابهم
208-يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْداً [مريم 85]
اذكر (يوم نحشر المتقين) بإيمانهم (إلى الرحمن وفدا) جمع وافد بمعنى راكب
209-وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْداً [مريم 86]
(ونسوق المجرمين) بكفرهم (إلى جهنم وردا) جمع وارد بمعنى ماش عطشان
210-لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِندَ الرَّحْمَنِ عَهْداً [مريم 87]
(لا يملكون) أي الناس (الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا) أي شهادة أن لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله
211-إِنَّهُ مَن يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِماً فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيى [طه 74]
قال تعالى (إنه من يأت ربه مجرما) كافرا كفرعون (فإن له جهنم لا يموت فيها) فيستريح (ولا يحيى) حياة تنفعه
212-وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكاً وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى [طه 124]
(ومن أعرض عن ذكري) أي القرآن فلم يؤمن به (فإن له معيشة ضنكا) بالتنوين مصدر بمعنى ضيقة وفسرت في حديث بعذاب الكافر في قبره (ونحشره) أي المعرض عن القرآن (يوم القيامة أعمى) أعمى البصر
213-قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيراً [طه 125]
(قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا) في الدنيا وعند البعث
214-قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى [طه 126]
(قال) الأمر (كذلك أتتك آياتنا فنسيتها) تركتها ولم تؤمن بها (وكذلك) مثل نسيانك آياتنا (اليوم تنسى) تترك في النار
215-وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى [طه 127]
(وكذلك) ومثل جزائنا من أعرض عن القرآن (نجزي من أسرف) أشرك (ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد) من عذاب الدنيا وعذاب القبر (وأبقى) أدوم
216-وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى [طه 134]
(ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله) قبل محمد الرسول (لقالوا) يوم القيامة (ربنا لولا) هلا (أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك) المرسل بها (من قبل أن نذل) في القيامة (ونخزى) في جهنم
217-قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى [طه 135]
(قل) لهم (كل) منا ومنكم (متربص) منتظر ما يؤول إليه الأمر (فتربصوا فستعلمون) في القيامة (من أصحاب الصراط) الطريق (السوي) المستقيم (ومن اهتدى) من الضلالة أنحن أم أنتم
218-وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ [الأنبياء 97]
(واقترب الوعد الحق) أي يوم القيامة (فإذا هي) أي القصة (شاخصة أبصار الذين كفروا) في ذلك اليوم لشدته يقولون (يا) للتنبيه (ويلنا) هلاكنا (قد كنا) في الدنيا (في غفلة من هذا) اليوم (بل كنا ظالمين) أنفسنا بتكذيبنا الرسل
219-إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ [الأنبياء 98]
(إنكم) يا أهل مكة (وما تعبدون من دون الله) أي غيره من الأوثان (حصب جهنم) وقودها (أنتم لها واردون) داخلون فيها
220-لَوْ كَانَ هَؤُلَاء آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ [الأنبياء 99]
(لو كان هؤلاء) الأوثان (آلهة) كما زعمتم (ما وردوها) دخلوها (وكل) من العابدين والمعبودين (فيها خالدون)
221-لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ [الأنبياء 100]
(لهم) للعابدين (فيها زفير وهم فيها لا يسمعون) شيئا لشدة غليانها ونزل لما قال ابن الزبعري عبد العزيز والمسيح والملائكة فهم في النار على مقتضى ما تقدم
222-هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ [الحج 19]
(هذان خصمان) أي المؤمنون خصم والكفار الخمسة خصم وهو يطلق على الواحد والجماعة (اختصموا في ربهم) أي في دينه (فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار) يلبسونها يعني احيطت بهم النار (يصب من فوق رؤوسهم الحميم) الماء البالغ نهاية الحرارة
223-كُلَّمَا أَرَادُوا أَن يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ [الحج 22]
(كلما أرادوا أن يخرجوا منها) أي النار (من غم) يلحقهم بها (أعيدوا فيها) ردوا إليها بالمقامع وقيل لهم (وذوقوا عذاب الحريق) أي البالغ نهاية الإحراق
224-إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ [الحج 38]
(إن الله يدافع عن الذين آمنوا) غوائل المشركين (إن الله لا يحب كل خوان) في أمانته (كفور) لنعمته وهم المشركون المعنى أنه يعاقبهم
225-وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [الحج 51]
(والذين سعوا في آياتنا) القرآن بإبطالها (معاجزين) من اتبع النبي أي ينسبونهم إلى العجز ويثبطونهم عن الإيمان أو مقدرين عجزنا عنهم وفي قراءة معاجزين مسابقين لنا أي يظنون أن يفوتونا بإنكارهم البعث والعقاب (أولئك أصحاب الجحيم) النار
226-وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِّنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [الحج 55]
(ولا يزال الذين كفروا في مرية) شك (منه) أي القرآن بما ألقاه الشيطان على لسان النبي ثم أبطل (حتى تأتيهم الساعة بغتة) أي ساعة موتهم أو القيامة فجأة (أو يأتيهم عذاب يوم عقيم) هو يوم بدر لا خير فيه للكفار كالريح العقيم التي لا تأتي بخير أو هو يوم القيامة لا ليل بعده
227-وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [الحج 57]
(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا فأولئك لهم عذاب مهين) شديد بسبب كفرهم
228-وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُم بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ [الحج 71]
(ويعبدون) أي المشركون (من دون الله ما لم ينزل به) هو الأصنام (سلطانا) حجة (وما ليس لهم به علم) أنها آلهة (وما للظالمين) بالإشراك (من نصير) يمنع عنهم عذاب الله
229-وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الحج 72]
(وإذا تتلى عليهم آياتنا) من القرآن (بينات) ظاهرات حال (تعرف في وجوه الذين كفروا المنكر) أي الإنكار لها أي أثره من الكراهة والعبوس (يكادون يسطون بالذين يتلون عليهم آياتنا) أي يقعون فيهم بالبطش (قل أفأنبئكم بشر من ذلكم) بأكره إليكم من القرآن المتلو عليكم هو (النار وعدها الله الذين كفروا) بأن مصيرهم إليها (وبئس المصير) هي
230-فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُراً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [المؤمنون 53]
(فتقطعوا) أي الأتباع (أمرهم) دينهم (بينهم زبرا) حال من فاعل تقطعوا أي أحزابا متخالفين كاليهود والنصارى وغيرهم (كل حزب بما لديهم) عندهم من الدين (فرحون) مسرورين
231-فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ [المؤمنون 54]
(فذرهم) اترك كفار مكة (في غمرتهم) ضلالتهم (حتى حين) إلى حين موتهم
232-أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُم بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ [المؤمنون 55]
(أيحسبون أنما نمدهم به) نعطيهم (من مال وبنين) في الدنيا
233-نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَل لَّا يَشْعُرُونَ [المؤمنون 56]
(نسارع) نعجل (لهم في الخيرات) لا (بل لا يشعرون) أن ذلك استدراج لهم
234-بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِّنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِن دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ [المؤمنون 63]
(بل قلوبهم) أي الكفار (في غمرة) جهالة (من هذا) القرآن (ولهم أعمال من دون ذلك) المذكون للمؤمنين (هم لها عاملون) فيعذبون عليها
235-حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ [المؤمنون 64]
(حتى) ابتدائية (إذا أخذنا مترفيهم) أغنياءهم ورؤساءهم (بالعذاب) السيف يوم بدر (إذا هم يجأرون) يضجون يقال لهم
236-لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ [المؤمنون 65]
(لا تجأروا اليوم إنكم منا لا تنصرون) لا تمنعون
237-قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ [المؤمنون 66]
(قد كانت آياتي) من القرآن (تتلى عليكم فكنتم على أعقابكم تنكصون) ترجعون القهقرى
238-مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِراً تَهْجُرُونَ [المؤمنون 67]
(مستكبرين) عن الإيمان (به) أي بالبيت أو الحرم بأنهم أهله في أمن بخلاف سائر الناس في مواطنهم (سامرا) حال أي جماعة يتحدثون بالليل حول البيت (تهجرون) من الثلاثي تتركون القرآن ومن الرباعي أي تقولون غير الحق في النبي والقرآن
239-أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءهُمُ الْأَوَّلِينَ [المؤمنون 68]
(أفلم يدبروا) أصله بتدبروا فادغمت التاء في الدال (القول) أي القرآن الدال على صدق النبي (أم جاءهم ما لم يأت آباءهم الأولين)
240-أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ [المؤمنون 69]
(أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون)
241-أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءهُم بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ [المؤمنون 70]
(أم يقولون به جنة) الاستفهام فيه للتقرير بالحق من صدق النبي ومجيء الرسل للامم الماضية ومعرفة رسولهم بالصدق والأمانة وأن لا جنون به (بل) للانتقال (جاءهم بالحق) أي القرآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام (وأكثرهم للحق كارهون)
242-وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُم بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَن ذِكْرِهِم مُّعْرِضُونَ [المؤمنون 71]
(ولو اتبع الحق) أي القرآن (أهواءهم) بأن جاء بما يهوونه من الشريك والولد لله تعالى الله عن ذلك (لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن) خرجت عن نظامها المشاهد لوجود التمانع في الشيء عادة عند تعدد الحاكم (بل أتيناهم بذكرهم) القرآن الذي فيه ذكرهم وشرفهم (فهم عن ذكرهم معرضون)
243-أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [المؤمنون 72]
(أم تسألهم خرجا) أجرا على ما جئتهم به من الإيمان (فخراج ربك) أجره وثوابه ورزقه (خير) وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أخرى خراجا فيهما (وهو خير الرازقين) أفضل من أعطى وآجر
244-وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [المؤمنون 73]
(وإنك لتدعوهم إلى صراط) طريق (مستقيم) دين الإسلام
245-وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ [المؤمنون 74]
(وإن الذين لا يؤمنون بالآخرة) بالبعث والثواب والعقاب (عن الصراط) الطريق (لناكبون) عادلون
246-وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِم مِّن ضُرٍّ لَّلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ [المؤمنون 75]
(ولو رحمناهم وكشفنا ما بهم من ضر) جوع أصابهم بمكة سبع سنين (للجوا) تمادوا (في طغيانهم) ضلالتهم (يعمهون) يترددون
247-وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ [المؤمنون 76]
(ولقد أخذناهم بالعذاب) الجوع (فما استكانوا) تواضعوا (لربهم وما يتضرعون) يرغبون إلى الله بالدعاء
248-حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَاباً ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ [المؤمنون 77]
(حتى) ابتدائية (إذا فتحنا عليهم بابا ذا) صاحب (عذاب شديد) هو يوم بدر بالقتل (إذا هم فيه مبلسون) آيسون من كل خير
249-قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ [المؤمنون 93]
(قل رب إما) فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة (تريني ما يوعدون) ـه من العذاب هو صادق بالقتل ببدر
250-رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ [المؤمنون 94]
(رب فلا تجعلني في القوم الظالمين) فأهلك بإهلاكهم
251-وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ [المؤمنون 95]
(وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون)
252-ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ [المؤمنون 96]
(ادفع بالتي هي أحسن) أي الخصلة من الصفح والإعراض عنهم (السيئة) أذاهم إياك وهذا قبل الأمر بالقتال (نحن أعلم بما يصفون) يكذبون ويقولون فنجازيهم عليه
253-لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ [النور 57]
(لا تحسبن) بالفوقانية والتحتانية والفاعل الرسول (الذين كفروا معجزين) لنا (في الأرض) بأن يفوتونا (ومأواهم) مرجعهم (النار ولبئس المصير) المرجع هي
254-الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ شَرٌّ مَّكَاناً وَأَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان 34]
(الذين يحشرون على وجوههم) يساقون (إلى جهنم أولئك شر مكانا) هو جهنم (وأضل سبيلا) أخطأ طريقا من غيرهم وهو كفرهم
255-وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُوراً [الفرقان 40]
(ولقد أتوا) مر كفار مكة (على القرية التي أمطرت مطر السوء) مصدر ساء بالحجارةة وهي عظمى قرى قوم لوط فأهلك الله أهلها لفعلهم الفاحشة (أفلم يكونوا يرونها) في سفرهم إلى الشام فيعتبروا والاستفهام للتقرير (بل كانوا لا يرجون) يخافون (نشورا) بعثا فلا يؤمنون
256-أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً [الفرقان 43]
(أرأيت) أخبرني (من اتخذ إلهه هواه) أي مهويه قدم المفعول الثاني لأنه أهم وجملة من اتخذ مفعول أول لرأيت والثاني (أفأنت تكون عليه وكيلا) حافظا تحفظه عن اتباع هواه لا
257-أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً [الفرقان 44]
(أم تحسب أن أكثرهم يسمعون) سماع تفهم (أو يعقلون) ما تقول لهم (إن) ما (هم إلا كالأنعام بل هم أضل سبيلا) أخطأطريقا منها لأنها تنقاد لمن يتعهدها وهم لا يطيعون مولاهم المنعم عليهم
258-وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيراً [الفرقان 55]
(ويعبدون) أي الكفار (من دون الله ما لا ينفعهم) بعبادته (ولا يضرهم) بتركها وهو الأصنام (وكان الكافر على ربه ظهيرا) معينا للشيطان بطاعته
259-إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيراً وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ [الشعراء 227]
(إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) من الشعراء (وذكروا الله كثيرا) لم يشغلهم الشعر عن الذكر (وانتصروا) بهجوهم الكفار (من بعد ما ظلموا) بهجو الكفار لهم في جملة المؤمنين فليسوا مذمومين قال الله تعالى لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وقال تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم (وسيعلم الذين ظلموا) من الشعراء وغيرهم (أي منقلب) مرجع (ينقلبون) يرجعون بعد الموت
260-وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُوْلَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِي وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [العنكبوت 23]
(والذين كفروا بآيات الله ولقائه) أي القرآن والبعث (أولئك يئسوا من رحمتي) جنتي (وأولئك لهم عذاب أليم) مؤلم
261-مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ [العنكبوت 41]
(مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء) أصناما يرجون نفعها (كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) لنفسها تأوي إليه (وإن أوهن) أضعف (البيوت لبيت العنكبوت) لا يدفع عنها حرا ولا بردا كذلك الأصنام لا تنفع عابديها (لو كانوا يعلمون) ذلك ما عبدوها
262-إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [العنكبوت 42]
(إن الله يعلم ما) بمعنى الذي (يدعون) يعبدون بالياء والتاء (من دونه) غيره (من شيء وهو العزيز) في ملكه (الحكيم) في صنعه
263-وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ [العنكبوت 43]
(وتلك الأمثال) في القرآن (نضربها) نجعلها (للناس وما يعقلها) يفهمها (إلا العالمون) المتدبرون
264-قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيداً يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [العنكبوت 52]
(قل كفى بالله بيني وبينكم شهيدا) بصدقي (يعلم ما في السماوات والأرض) ومنه حالي وحالكم (والذين آمنوا بالباطل) وهو ما يعبد من دون الله (وكفروا بالله) منكم (أولئك هم الخاسرون) في صفقتهم حيث اشتروا الكفر بالإيمان
265-وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُّسَمًّى لَجَاءهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُم بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ [العنكبوت 53]
(ويستعجلونك بالعذاب ولولا أجل مسمى) له (لجاءهم العذاب) عاجلا (وليأتينهم بغتة وهم لا يشعرون) بوقت إتيانه
266-يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ [العنكبوت 54]
(يستعجلونك بالعذاب) في الدنيا (وإن جهنم لمحيطة بالكافرين)
267-يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ [العنكبوت 55]
(يوم يغشاهم العذاب من فوقهم ومن تحت أرجلهم ويقول) فيه بالنون نأمر بالقول وبالياء يقول الموكل بالعذاب (ذوقوا ما كنتم تعملون) أي جزاءه فلا تفوتونا
268-وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَةِ فَأُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [الروم 16]
(وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا) القرآن (ولقاء الآخرة) البعث وغيره (فأولئك في العذاب محضرون)
269-مَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحاً فَلِأَنفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ [الروم 44]
(من كفر فعليه كفره) وبال كفره وهو النار (ومن عمل صالحا فلأنفسهم يمهدون) يوطئون منزلهم في الجنة
270-لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِن فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ [الروم 45]
(ليجزي) متعلق بيصدعون (الذين آمنوا وعملوا الصالحات من فضله) يثيبهم (إنه لا يحب الكافرين) يعاقبهم
271-وَمَن كَفَرَ فَلَا يَحْزُنكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ [لقمان 23]
(ومن كفر فلا يحزنك) يا محمد (كفره) لا تهتم بكفره (إلينا مرجعهم فننبئهم بما عملوا إن الله عليم بذات الصدور) بما فيها كغيره فمجاز عليه
272-وَقَالُوا أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَئِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ كَافِرُونَ [السجدة 10]
(وقالوا) منكر والبعث (أئذا ضللنا في الأرض) غبنا فيها بأن صرنا ترابا مختلطا بترابها (أئنا لفي خلق جديد) استفهام إنكار بتحقيق الهمزتين وتسهيل الثانية وإدخال ألف بينهما على الوجهين في الموضعين قال تعالى (بل هم بلقاء ربهم) بالبعث (كافرون)
273-وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ [السجدة 21]
(ولنذيقنهم من العذاب الأدنى) عذاب الدنيا بالقتل والأسر والجدب سنين والأمراض (دون) قبل (العذاب الأكبر) عذاب الآخرة (لعلهم) أي من بقي منهم (يرجعون) إلى الأيمان
274-لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَن صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَاباً أَلِيماً [الأحزاب 8]
(ليسأل) الله (الصادقين عن صدقهم) في تبليغ الرسالة تبكيتا للكافرين بهم (وأعد) تعالى (للكافرين) بهم (عذابا أليما) مؤلما هو عطف على أخذنا
275-إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيراً [الأحزاب 64]
(إن الله لعن الكافرين) أبعدهم (وأعد لهم سعيرا) نارا شديدة يدخلونها
276-خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً لَّا يَجِدُونَ وَلِيّاً وَلَا نَصِيراً [الأحزاب 65]
(خالدين) مقدرا خلودهم (فيها أبدا لا يجدون وليا) يحفظهم عنها (ولا نصيرا) يدفعها عنهم
277-يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا [الأحزاب 66]
(يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا) للتنبيه (ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا)
278-وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا [الأحزاب 67]
(وقالوا) أي الأتباع منهم (ربنا إنا أطعنا سادتنا) وفي قراءة ساداتنا جمع الجمع (وكبراءنا فأضلونا السبيلا) طريق الهدى
279-رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْناً كَبِيراً [الأحزاب 68]
(ربنا آتهم ضعفين من العذاب) ملتي عذابنا (والعنهم) عذبهم (لعنا كبيرا) عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما
280-وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ [سبأ 5]
(والذين سعوا في) إبطال (آياتنا) القرآن (معاجزين) وفي قراءة هنا وفيما يأتي معاجزين أي مقدرين عجزنا أو مسابقين لنا فيفوتوننا لظنهم أن لا بعث ولا عقاب (أولئك لهم عذاب من رجز) سيء العذاب (أليم) مؤلم بالجر والرفع صفة لرجز أو عذاب
281-وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ [سبأ 38]
(والذين يسعون في آياتنا) القرآن بالابطال (معاجزين) لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتونا (أولئك في العذاب محضرون)
282-الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ [فاطر 7]
(الذين كفروا لهم عذاب شديد والذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم مغفرة وأجر كبير) هذا بيان لموافقي الشيطان وما لمخالفيه
283-مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ [فاطر 10]
(من كان يريد العزة فلله العزة جميعا) في الدنيا والآخرة فلا تنال منه إلا بطاعته فليطعه (إليه يصعد الكلم الطيب) يعلمه وهو لا إله إلا الله ونحوها (والعمل الصالح يرفعه) يقبله (والذين يمكرون) المكرات (السيئات) بالنبي في دار الندوة من تقييده أو قتله أو إخراجه كما ذكر في الانفال (لهم عذاب شديد ومكر أولئك هو يبور) يهلك
284-وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُم مِّنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ [فاطر 36]
(والذين كفروا لهم نار جهنم لا يقضى عليهم) بالموت (فيموتوا) يستريحوا (ولا يخفف عنهم من عذابها) طرفة عين (كذلك) كما جزيناهم (نجزي كل كفور) كافر بالياء والنون مفتوحة مع كسر الزاي ونصب كل
285-وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِن نَّصِيرٍ [فاطر 37]
(وهم يصطرخون فيها) يستغيثون بشدة وعويل يقولون (ربنا أخرجنا) منها (نعمل صالحا غير الذي كنا نعمل) فيقال لهم (أولم نعمركم ما يتذكر) وقتا (فيه من تذكر وجاءكم النذير فذوقوا) الرسول فما أجبتم (فما للظالمين من) الكافرين (نصير إن) يدفع العذاب عنهم
286-هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَن كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتاً وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَاراً [فاطر 39]
(هو الذي جعلكم خلائف في الأرض) جمع خليفة يخلف بعضكم بعضا (فمن كفر) منكم (فعليه كفره) أي وبال كفره (ولا يزيد الكافرين كفرهم عند ربهم إلا مقتا) غضبا (ولا يزيد الكافرين كفرهم إلا خسارا) للآخرة
287-وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ [يس 59]
ويقول (وامتازوا اليوم أيها المجرمون) أي انفردوا عن المؤمنين عند اختلاطهم بهم
288-أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَا بَنِي آدَمَ أَن لَّا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ [يس 60]
(ألم أعهد إليكم) آمركم (يا بني آدم) على لسان رسلي (أن لا تعبدوا الشيطان) لا تطيعوه (إنه لكم عدو مبين) بين العداوة
289-وَأَنْ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ [يس 61]
(وأن اعبدوني) وحدوني وأطيعوني (هذا صراط) طريق (مستقيم)
290-وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ [يس 62]
(ولقد أضل منكم جبلا) خلقا جمع جبيل كقديم وفي قراءة بضم الباء (كثيرا أفلم تكونوا تعقلون) عداوته وإضلاله أو ما حل بهم من العذاب فتؤمنوا ويقال لهم في الآخرة
291-هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ [يس 63]
(هذه جهنم التي كنتم توعدون) بها
292-اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ [يس 64]
(اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون)
293-الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ [يس 65]
(اليوم نختم على أفواههم) أي الكفار والله ربنا ما كنا مشركين (وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم) وغيرها (بما كانوا يكسبون) فكل عضو ينطق بما صدر منه
294-احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ [الصافات 22]
(احشروا الذين ظلموا) أنفسهم بالشرك (وأزواجهم) قرناءهم من الشياطين (وما كانوا يعبدون)
295-بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ [الصافات 26]
(بل هم اليوم مستسلمون) منقادون أذلاء
296-أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلاً أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ [الصافات 62]
(أذلك) المذكور لهم (خير نزلا) وهو ما يعد للنازل من ضيف وغيره (أم شجرة الزقوم) المعدة لأهل النار وهي من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها الله في الجحيم كما سيأتي
297-إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ [الصافات 63]
(إنا جعلناها) بذلك (فتنة للظالمين) الكافرين من أهل مكة إذ قالوا النار تحرق الشجر فكيف تنبته
298-إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [الصافات 64]
(إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم) أي قعر جهنم وأغصانها ترتفع إلى دركاتها
299-طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُؤُوسُ الشَّيَاطِينِ [الصافات 65]
(طلعها) المشبه بطلع النخل (كأنه رؤوس الشياطين) الحيات القبيحة المنظر
300-فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ [الصافات 66]
(فإنهم) الكفار (لآكلون منها) مع قبحها لشدة جوعهم (فمالئون منها البطون)
301-ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْباً مِّنْ حَمِيمٍ [الصافات 67]
(ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم) ماء حار يشربونه فيختلط بالمأكول منها فيصير شوبا له
302-ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ [الصافات 68]
(ثم إن مرجعهم لإلى الجحيم) يفيد أنهم يخرجون منهالشراب الحميم وأنه خارجها
303-إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءهُمْ ضَالِّينَ [الصافات 69]
(إنهم ألفوا) وجدوا (آباءهم ضالين)
304-فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ [الصافات 70]
(فهم على آثارهم يهرعون) يزعجون إلى اتباعهم فيسرعون إليه
305-وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ [الصافات 71]
(ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين) من الأمم الماضية
306-وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِم مُّنذِرِينَ [الصافات 72]
(ولقد أرسلنا فيهم منذرين) من الرسل مخوفين
307-فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنذَرِينَ [الصافات 73]
(فانظر كيف كان عاقبة المنذرين) الكافرين أي عاقبتهم العذاب
308-ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ [ص 1]
(ص ) الله أعلم بمراده به (والقرآن ذي الذكر) أي البيان أو الشرف وجواب هذا القسم محذوف أي ما الأمر كما قال كفار مكة من تعدد الآلهة
309-بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ [ص 2]
(بل الذين كفروا) من أهل مكة (في عزة) حمية وتكبر عن الإيمان (وشقاق) خلاف وعداوة للنبي صلى الله عليه وسلم
310-هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [ص 55]
(هذا) المذكور للمؤمنين (وإن للطاغين) مستأنف (لشر مآب)
311-جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ [ص 56]
(جهنم يصلونها) يدخلونها (فبئس المهاد) الفراش
312-هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ [ص 57]
(هذا) العذاب المفهوم مما بعده (فليذوقوه حميم) ماء حار محرق (وغساق) بالتخفيف ما يسيل من صديد أهل النار
313-وَآخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ [ص 58]
(وآخر) بالجمع والافراد (من شكله) مثل المذكور من الحميم والغساق (أزواج) أصناف عذابهم من أنواع مختلفة
314-وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِن سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُم مِّنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ [الزمر 47]
(ولو أن للذين ظلموا ما في الأرض جميعا ومثله معه لافتدوا به من سوء العذاب يوم القيامة وبدا) ظهر (لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون)
315-وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون [الزمر 48]
(وبدا لهم سيئات ما كسبوا وحاق) نزل (بهم ما كانوا به يستهزئون) أي العذاب
316-لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ [الزمر 63]
(له مقاليد السماوات والأرض) مفاتيح خزائنها من المطر والنبات وغيرهما (والذين كفروا بآيات الله) القرآن (أولئك هم الخاسرون) متصل بقوله وينجي الله الذين اتقوا الخ وما بينهما اعتراض
317-وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ [الزمر 71]
(وسيق الذين كفروا) بعنف (إلى جهنم زمرا) جماعات متفرقة (حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها) جواب إذا (وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم) القرآن وغيره (وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب) أي لأملأن جهنم الآية (على الكافرين)
318-قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ [الزمر 72]
(قيل ادخلوا أبواب جهنم خالدين فيها) مقدرين الخلود (فبئس مثوى) مأوى (المتكبرين) جهنم
319-مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ [غافر 4]
(ما يجادل في آيات الله) القرآن (إلا الذين كفروا) من أهل مكة (فلا يغررك تقلبهم في البلاد) للمعاش سالمين فإن عاقبتهم النار
320-وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ [غافر 6]
(وكذلك حقت كلمة ربك) لأملأن جهنم الآية (على الذين كفروا أنهم أصحاب النار) بدل من كلمة
321-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِن مَّقْتِكُمْ أَنفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ [غافر 10]
(إن الذين كفروا ينادون) من قبل الملائكة وهم يمقتون أنفسهم عند دخولهم النار (لمقت الله) إياكم (أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون) في الدنيا (إلى الإيمان فتكفرون)
322-قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِّن سَبِيلٍ [غافر 11]
(قالوا ربنا أمتنا اثنتين) إماتتين (وأحييتنا اثنتين) إحياءتين لأنهم نطف أموات فاحيوا ثم اميتوا ثم احيوا للبعث (فاعترفنا بذنوبنا) بكفرنا بالبعث (فهل إلى خروج) من النار والرجوع إلى الدنيا لنطيع ربنا (من سبيل) طريق وجوابهم لا
323-ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِن يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ [غافر 12]
(ذلكم) أي العذاب الذي أنتم فيه (بأنه) بسبب أنه في الدنيا (إذا دعي الله وحده كفرتم) بتوحيده (وإن يشرك به) يجعل له شريك (تؤمنوا) تصدقوا بالاشراك (فالحكم) في تعذيبكم (لله العلي) على خلقه (الكبير) العظيم
324-وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاء اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ [فصلت 19]
واذكر (ويوم يحشر) بالياء والنون المفتوحة وضم الشين وفتح الهمزة (أعداء الله إلى النار فهم يوزعون) يساقون
325-حَتَّى إِذَا مَا جَاؤُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [فصلت 20]
(حتى إذا ما) صلة (جاؤوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون)
326-وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ [فصلت 21]
(وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء) أي أراد نطقه (وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون) قيل هو من كلام الجلود وقيل هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم
327-وَمَا كُنتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِن ظَنَنتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيراً مِّمَّا تَعْمَلُونَ [فصلت 22]
(وما كنتم تستترون) عن ارتكابكم الفواحش من (أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم) لأنكم لم توقنوا بالبعث (ولكن ظننتم) عند استتاركم (أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون)
328-وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُم مِّنْ الْخَاسِرِينَ [فصلت 23]
(وذلكم) مبتدأ (ظنكم) بدل منه (الذي ظننتم بربكم) نعت والخبر (أرداكم) أهلككم (فأصبحتم من الخاسرين)
329-فَإِن يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ وَإِن يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُم مِّنَ الْمُعْتَبِينَ [فصلت 24]
(فإن يصبروا) على العذاب (فالنار مثوى) مأوى (لهم وإن يستعتبوا) يطلبوا العتبى أي الرضا (فما هم من المعتبين) المرضيين
330-وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاء فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ [فصلت 25]
(وقيضنا) سببنا (لهم قرناء) من الشياطين (فزينوا لهم ما بين أيديهم) من أمر الدنيا واتباع الشهوات (وما خلفهم) من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب (وحق عليهم القول) بالعذاب وهو لأملأن جهنم الآية (في) جملة (أمم قد خلت) هلكت (من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين)
331-وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ [فصلت 26]
(وقال الذين كفروا) عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم (لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه) إيتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته (لعلكم تغلبون) فيسكت عن القراءة
332-فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَاباً شَدِيداً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ [فصلت 27]
قال تعالى فيهم (فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون) أي أقبح جزاء عملهم
333-ذَلِكَ جَزَاء أَعْدَاء اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاء بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ [فصلت 28]
(ذلك) العذاب الشديد وأسوأ الجزاء (جزاء أعداء الله) بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واوا (النار) عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك (لهم فيها دار الخلد) أي إقامة لا انتقال منها (جزاء) منصوب على المصدر بفعله (بما كانوا بآياتنا) القرآن (يجحدون)
334-وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ [الشورى 26]
(ويستجيب الذين آمنوا وعملوا الصالحات) يجيبهم إلى ما يسألون (ويزيدهم) الله (من فضله والكافرون لهم عذاب شديد)
335-بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ [الدخان 9]
(بل هم في شك) من البعث (يلعبون) استهزاء بك يا محمد فقال اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف
336-فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُّبِينٍ [الدخان 10]
(فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين) فأجدبت الأرض واشتد بهم الجوع إلى أن رأوا من شدله كهيئة الدخان بين السماء والأرض
337-يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ [الدخان 11]
(يغشى الناس) فقالوا (هذا عذاب أليم)
338-رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ [الدخان 12]
(ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون) مصدقون نبيك
339-أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءهُمْ رَسُولٌ مُّبِينٌ [الدخان 13]
(أنى لهم الذكرى) أي لا ينفعهم الإيمان عند نزول العذاب (وقد جاءهم رسول مبين) بين الرسالة
340-ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَّجْنُونٌ [الدخان 14]
(ثم تولوا عنه وقالوا معلم) أي يعلمه القرآن بشر (مجنون)
341-إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلاً إِنَّكُمْ عَائِدُونَ [الدخان 15]
(إنا كاشفوا العذاب) أي الجوع عنكم زمنا (قليلا) فكشف عنهم (إنكم عائدون) إلى كفركم فعادوا إليه
342-يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنتَقِمُونَ [الدخان 16]
اذكر (يوم نبطش البطشة الكبرى) هو يوم بدر (إنا منتقمون) منهم والبطش الأخذ بالقوة
343-مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ الْمُسْرِفِينَ [الدخان 31]
(من فرعون) قيل بدل من العذاب بتقدير مضاف أي عذاب وقيل حال من العذاب (إنه كان عاليا من المسرفين)
344-وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ [الدخان 32]
(ولقد اخترناهم) أي بني إسرائيل (على علم) منا بحالهم (على العالمين) أي عالمي زمانهم أي العقلاء
345-وَآتَيْنَاهُم مِّنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاء مُّبِينٌ [الدخان 33]
(وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين) نعمة ظاهرة من فلق البحر والمن والسلوى وغيرها
346-إِنَّ هَؤُلَاء لَيَقُولُونَ [الدخان 34]
(إن هؤلاء) أي كفار مكة (ليقولون)
347-إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنشَرِينَ [الدخان 35]
(إن هي) ما الموتة التي بعدها الحياة (إلا موتتنا الأولى) أي وهم نطف (وما نحن بمنشرين) بمبعوثين أحياء بعد الثانية
348-إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ [الدخان 43]
(إن شجرة الزقوم) هي من أخبث الشجر المر بتهامة ينبتها الله تعالى في الجحيم
349-طَعَامُ الْأَثِيمِ [الدخان 44]
(طعام الأثيم) أبي جهل وأصحابه ذوي الإثم الكبير
350-كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ [الدخان 45]
(كالمهل) أي كدردي الزيت الاسود خبر ثان (يغلي في البطون) بالفوقانية خبر ثالث وبالتحتانية حال من المهل
351-كَغَلْيِ الْحَمِيمِ [الدخان 46]
(كغلي الحميم) الماء الشديد الحرارة
352-خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ [الدخان 47]
(خذوه) يقال للزبانية خذوا الأثيم (فاعتلوه) بكسر التاء وضمها جروه بغلظة وشدة (إلى سواء الجحيم) وسط النار
353-ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ [الدخان 48]
(ثم صبوا فوق رأسه من عذاب الحميم) أي من الحميم الذي لا يفارقه العذاب فهو أبلغ مما في آية يصب من فوق رؤوسهم
354-ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ [الدخان 49]
ويقال له (ذق) أي العذاب (إنك أنت العزيز الكريم) بزعمك وقولك ما بين جبليها أعز وأكرم مني
355-إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِّلْمُؤْمِنِينَ [الجاثية 3]
(إن في السماوات والأرض) أي في خلقهما (لآيات) دالة على قدرة الله ووحدانيته تعالى (للمؤمنين)
356-وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ [الجاثية 4]
(وفي خلقكم) أي في خلق كل منكم من نطفة ثم علقة ثم مضغة إلى أن صار إنسانا وخلق (وما يبث) يفرق في الأرض (من دابة) هي ما يدب على الأرض من الناس وغيرهم (آيات لقوم يوقنون) بالبعث
357-وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِن رِّزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [الجاثية 5]
وفي (واختلاف الليل والنهار) ذهابهما ومجيئهما (وما أنزل الله من السماء من رزق) مطر لأنه سبب الرزق (فأحيا به الأرض بعد موتها وتصريف الرياح) تقليبها مرة جنوبا ومرة شمالا وباردة وحارة (آيات لقوم يعقلون) الدليل فيؤمنون
358-تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ [الجاثية 6]
(تلك) الآيات المذكورة (آيات الله) حججه الدالة على وحدانيته (نتلوها) نقصها (عليك بالحق) متعلق بنتلو (فبأي حديث بعد الله) أي حديثه وهو القرآن (وآياته) حججه (يؤمنون) أي كفار مكة أي لا يؤمنون وفي قراءة بالتاء
359-وَيْلٌ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [الجاثية 7]
(ويل) كلمة عذاب (لكل أفاك) كذاب (أثيم) كثير الإثم
360-يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِراً كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الجاثية 8]
(يسمع آيات الله) القرآن (تتلى عليه ثم يصر) على كفره (مستكبرا) متكبرا عن الإيمان (كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم) مؤلم
361-وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئاً اتَّخَذَهَا هُزُواً أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ [الجاثية 9]
(وإذا علم من آياتنا) أي القرآن (شيئا اتخذها هزوا) أي مهزوءا بها (أولئك) أي الأفاكون (لهم عذاب مهين) ذو إهانة
362-مِن وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُم مَّا كَسَبُوا شَيْئاً وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ [الجاثية 10]
(من ورائهم) أي أمامهم لأنهم في الدنيا (جهنم ولا يغني عنهم ما كسبوا) من المال والفعال (شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله) أي الأصنام (أولياء ولهم عذاب عظيم)
363-هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مَّن رِّجْزٍ أَلِيمٌ [الجاثية 11]
(هذا) القرآن (هدى) من الضلالة (والذين كفروا بآيات ربهم لهم عذاب) حظ (من رجز) أي عذاب (أليم) موجع
364-وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُم بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنتُمْ تَفْسُقُونَ [الأحقاف 20]
(ويوم يعرض الذين كفروا على النار) بأن تكشف لهم يقال لهم (أذهبتم) بهمزة وهمزتين وبهمزة ومدة وبها وتسهيل الثانية (طيباتكم) بإشغالكم بلذاتكم (في حياتكم الدنيا واستمتعتم) تمتعتم (بها فاليوم تجزون عذاب الهون) أي الهوان (بما كنتم تستكبرون) تتكبرون (في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون) به وتعذبون بها
365-وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ [الأحقاف 34]
(ويوم يعرض الذين كفروا على النار) بأن يعذبوا بها يقال لهم (أليس هذا) التعذيب (بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون)
366-فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُوْلُوا الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِل لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّن نَّهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ [الأحقاف 35]
(فاصبر) على أذى قومك (كما صبر أولوا العزم) ذوو الثبات والصبر على الشدائد (من الرسل) قبلك فتكون ذا عزم ومن للبيان فكلهم ذوو عزم وقيل للتبغيض فليس منهم آدم لقوله تعالى ولم نجد له عزما ولا يونس لقوله تعالى ولا تكن كصاحب الحوت (ولا تستعجل لهم) لقومك نزول العذاب بهم فأمر بالصبر وترك الاستعجال للعذاب فإنه نازل بهم لا محالة (كأنهم يوم يرون ما يوعدون) من العذاب في الآخرة لطوله (لم يلبثوا) في الدنيا في ظنهم (إلا ساعة من نهار) هذا القرآن (بلاغ) تبليغ من الله إليكم (فهل) أي لا (يهلك) عند رؤية العذاب (إلا القوم الفاسقون) أي الكافرون
367-الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد 1]
(الذين كفروا) من أهل مكة (وصدوا) غيرهم (عن سبيل الله) الإيمان (أضل) أحبط (أعمالهم) كإطعام الطعام وصلة الأرحام فلا يرون لها في الآخرة ثوابا ويجزون بها في الدنيا من فضله تعالى
368-ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِن رَّبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ [محمد 3]
(ذلك) إضلال الأعمال وتكفير السيئات (بأن) بسبب أن (الذين كفروا اتبعوا الباطل) الشيطان (وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق) القرآن (من ربهم كذلك) مثل ذلك البيان (يضرب الله للناس أمثالهم) يبين أحوالهم أي فالكافر يحبط عمله والمؤمن يغفر ذلله
369-فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنّاً بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاء حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد 4]
(فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) مصدر بدل من اللفظ بفعله أي فاضربوا رقابهم أي اقتلوهم وعبر بضرب الرقاب لأن الغالب في القتل أن يكون بضرب الرقبة (حتى إذا أثخنتموهم) أكثرتم فيهم القتل (فشدوا) فأمسكوا عنهم واسروهم وشدوا (الوثاق) ما يوثق به الاسرى (فإما منا بعد) مصدر بدل من اللفظ بفعله أي تمنون عليهم بإطلاقهم من غير شيء (وإما فداء) تفادونهم بما أو أسرى مسلمين (حتى تضع الحرب) أي أهلها (أوزارها) أثقالها من السلاح وغيره بأن يسلم الكفار أو يدخلوا في العهد وهذه غاية للقتل والأسر (ذلك) خبر مبتدأ مقدر أي الأمر فيهم ما ذكر (ولو يشاء الله لانتصر منهم) بغير قتال (ولكن) أمركم به (ليبلو بعضكم ببعض) منهم في القتال فيصير من قتل منكم إلى الجنة ومنهم إلى النار (والذين قتلوا) وفي قراءة قاتلوا الآية نزلت يوم أحد وقد فشا في المسلمين القتل والجراحات (في سبيل الله فلن يضل) يحبط (أعمالهم)
370-وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَّهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ [محمد 8]
(والذين كفروا) من أهل مكة مبتدأ خبره تعسوا يدل عليه (فتعسا لهم) هلاكا وخيبة من الله (وأضل أعمالهم) عطف على تعسوا
371-ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ [محمد 9]
(ذلك) التعس والاضلال (بأنهم كرهوا ما أنزل الله) من القرآن المشتمل على التكاليف (فأحبط أعمالهم)
372-ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ [محمد 11]
(ذلك) نصر المؤمنين وقهر الكافرين (بأن الله مولى) ولي ناصر (الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم)
373-إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ [محمد 12]
(إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار والذين كفروا يتمتعون) في الدنيا (ويأكلون كما تأكل الأنعام) ليس لهم هم إلا بطونهم وفروجهم ولا يلتفتون إلى الآخرة (والنار مثوى لهم) منزل ومقام ومصير
374-فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ [محمد 18]
(فهل ينظرون) ما ينتظرون أي كفار مكة (إلا الساعة أن تأتيهم) بدل اشتمال من الساعة أي ليس الأمر إلا أن تاتيهم (بغتة) فجأة (فقد جاء أشراطها) علاماتها منها بعثة النبي صلى الله عليه وسلم وانشقاق القمر والدخان (فأنى لهم إذا جاءتهم) الساعة (ذكراهم) تذكرهم أي لا ينفعهم
375-أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَن لَّن يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ [محمد 29]
(أم حسب الذين في قلوبهم مرض أن لن يخرج الله أضغانهم) يظهر أحقادهم على النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين
376-وَلَوْ نَشَاء لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُم بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ [محمد 30]
(ولو نشاء لأريناكهم) عرفناكم وكررت اللام في (فلعرفتهم بسيماهم) علامتهم (ولتعرفنهم) الواو لقسم محذوف وما بعدها جوابه (في لحن القول) أي معناه إذا تكلموا عندك بأن يعرضوا بما فيه تهجين أمر المسلمين (والله يعلم أعمالكم)
377-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الهُدَى لَن يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ [محمد 32]
(إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) طريق الحق (وشاقوا الرسول) خالفوه (من بعد ما تبين لهم الهدى) هو معنى سبيل الله (لن يضروا الله شيئا وسيحبط أعمالهم) يبطلها من صدقة ونحوها فلا يرون لها في الآخرة ثوابا نزلت في المطمعين من أصحاب بدر أو في قريظة والنضير
378-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ [محمد 34]
(إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله) طريقه وهو الهدى (ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم) نزلت في اصحاب القليب
379-وَمَن لَّمْ يُؤْمِن بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيراً [الفتح 13]
(ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا) نارا شديدة
380-أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ [ق 24]
(ألقيا في جهنم) ألق ألق أو ألقين وبه قرأ الحسن فابدلت النون ألأفا (كل كفار عنيد) معاند للحق
381-مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ [ق 25]
(مناع للخير) كالزكاة (معتد) ظالم (مريب) شاك في دينه
382-الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ [ق 26]
(الذي جعل مع الله إلها آخر) مبتدأ ضمن معنى الشرط خبره (فألقياه في العذاب الشديد) تفسيره مثل ما تقدم
383-وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ إِنِّي لَكُم مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ [الذاريات 51]
(ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين) يقدر قبل ففروا قل لهم
384-أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ [الذاريات 53]
(أتواصوا) كلهم (به) استفهام بمعنى النفي (بل هم قوم طاغون) جمعهم على هذاالقول طغيانهم
385-فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ [الذاريات 59]
(فإن للذين ظلموا) أنفسهم بالكفر من أهل مكة وغيرهم (ذنوبا) نصيبا من العذاب (مثل ذنوب) نصيب (أصحابهم) الهالكين قبلهم (فلا يستعجلون) بالعذاب إن أخرتهم إلى يوم القيامة
386-فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [الذاريات 60]
(فويل) شدة عذاب (للذين كفروا من) في (يومهم الذي يوعدون) أي يوم القيامة
387-فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ [الطور 45]
(فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون) يموتون
388-يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ [الطور 46]
(يوم لا يغني) بدل من يومهم (عنهم كيدهم شيئا ولا هم ينصرون) يمنعون من العذاب في الآخرة
389-وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ [الطور 47]
(وإن للذين ظلموا) بكفرهم (عذابا دون ذلك) في الدنيا قبل موتهم فعذبوا بالجوع والقحط سبع سنين وبالقتل يوم بدر (ولكن أكثرهم لا يعلمون) أن العذاب ينزل بهم
390-وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً [النجم 28]
(وما لهم به) بهذا القول (من علم إن) ما (يتبعون) فيه (إلا الظن) الذي تخيلوه (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا) أي عن العلم فيما المطلوب فيه العلم
391-فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُّكُرٍ [القمر 6]
(فتول عنهم) هو فائدة ما قبله وتم به الكلام (يوم يدع الداع) هو إسرافيل وناصب يوم يخرجون بعد (إلى شيء نكر) بضم الكاف وسكونها أي منكر تنكره النفوس وهو الحساب
392-خُشَّعاً أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُّنتَشِرٌ [القمر 7]
(خشعا) أي ذليلا وفي قراءة بضم الخاء وفتح الشين مشددة (أبصارهم) حال من الفاعل (يخرجون) أي الناس (من الأجداث) القبور (كأنهم جراد منتشر) لا يدرون أين يذهبون من الخوف والحيرة والجملة حال من فاعل يخرجون وكذا قوله
393-مُّهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ [القمر 8]
(مهطعين) مسرعين مادين أعناقهم (إلى الداع يقول الكافرون) منهم (هذا يوم عسر) صعب على الكافرين كما في المدثر يوم عسيرعلى الكافرين
394-أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ [القمر 43]
(أكفاركم) يا قريش (خير من أولئكم) المذكورين من قوم نوح إلى فرعون فلم يعذبوا (أم لكم) يا كفار قريش (براءة) من العذاب (في الزبر) الكتب والاستفهام في الموضعين بمعنى النفي أي ليس الأمر كذلك
395-أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ [القمر 44]
(أم يقولون) كفار قريش (نحن جميع) جمع (منتصر) على محمد ولما قال أبو جهل يوم بدر إنا جمع منتصر نزل
396-سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ [القمر 45]
(سيهزم الجمع ويولون الدبر) فهزموا ببدر ونصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم
397-بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ [القمر 46]
(بل الساعة موعدهم) بالعذاب (والساعة) عذابها (أدهى) أعظم بلية (وأمر) أشد مرارة من عذاب الدنيا
398-إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ [القمر 47]
(إن المجرمين في ضلال) هلاك بالقتل في الدنيا (وسعر) نار مسعرة بالتشديد أي مهيجة في الآخرة
399-يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [القمر 48]
(يوم يسحبون في النار على وجوههم) في الآخرة ويقال لهم (ذوقوا مس سقر) إصابة جهنم لكم
400-يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ [الرحمن 41]
(يعرف المجرمون بسيماهم) سواد الوجوه وزرقة العيون (فيؤخذ بالنواصي والأقدام)
401-وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ [الواقعة 41]
(وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال)
402-وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاء عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ [الحديد 19]
(والذين آمنوا بالله ورسله أولئك هم الصديقون) المبالغون في التصديق (والشهداء عند ربهم) على المكذبين من الأمم (لهم أجرهم ونورهم والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) الدالة على وحدانيتنا (أولئك أصحاب الجحيم) النار
403-لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعاً إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعاً وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ [الحشر 14]
(لا يقاتلونكم) أي اليهود (جميعا) مجتمعين (إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر) سور وفي قراءة جدر (بأسهم) حربهم (بينهم شديد تحسبهم جميعا) مجتمعين (وقلوبهم شتى) متفرقة خلاف الحسبان (ذلك بأنهم قوم لا يعقلون)
404-كَمَثَلِ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ [الحشر 15]
مثلهم في ترك الإيمان (كمثل الذين من قبلهم قريبا) بزمن قريب وهم أهل بدر من المشركين (ذاقوا وبال أمرهم) عقوبته في الدنيا من القتل وغيره (ولهم عذاب أليم) مؤلم في الآخرة
405-كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ [الحشر 16]
مثلهم أيضا في سماعهم من المنافقين وتخلفهم عنهم (كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين) كذبا منه ورياء
406-فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ [الحشر 17]
(فكان عاقبتهما) أي الغاوي والمغوى وقرىء بالرفع اسم كان (أنهما في النار خالدين فيها وذلك جزاء الظالمين) أي الكافرين
407-وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [التغابن 10]
(والذين كفروا وكذبوا بآياتنا) القرآن (أولئك أصحاب النار خالدين فيها وبئس المصير) هي
408-يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [التحريم 9]
(يا أيها النبي جاهد الكفار) بالسيف (والمنافقين) باللسان والحجة (واغلظ عليهم) بالانتهار والمقت (ومأواهم جهنم وبئس المصير) هي
409-وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ [الملك 6]
(وللذين كفروا بربهم عذاب جهنم وبئس المصير) هي
410-إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ [الملك 7]
(إذا ألقوا فيها سمعوا لها شهيقا) صوتا منكرا كصوت الحمار (وهي تفور) تغلي
411-تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ [الملك 8]
(تكاد تميز) وقرىء تتميز على الأصل تتقطع (من الغيظ) غضبا على الكافر (كلما ألقي فيها فوج) جماعة منهم (سألهم خزنتها) سؤال توبيخ (ألم يأتكم نذير) رسول ينذركم عذاب الله تعالى
412-قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ [الملك 9]
(قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء إن) ما (أنتم إلا في ضلال كبير) يحتمل أن يكون من كلام الملائكة للكفار حين اخبروا بالتكذيب وأن يكون من كلام الكفار للنذر
413-وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ [الملك 10]
(وقالوا لو كنا نسمع) أي سماع تفهم (أو نعقل) عقل تفكر (ما كنا في أصحاب السعير)
414-أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ يَنصُرُكُم مِّن دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ [الملك 20]
(أم من) مبتدأ (هذا) خبره (الذي) بدل من هذا (هو جند) أعوان (لكم) صلة الذي (ينصركم) صفة جند (من دون الرحمن) أي غيره يدفع عنكم عذابه أي لا ناصر لكم (إن) ما (الكافرون إلا في غرور) غرهم الشيطان بأن العذاب لا ينزل بهم
415-أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَل لَّجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ [الملك 21]
(أم من هذا الذي يرزقكم إن أمسك) الرحمان (رزقه) أي المطر عنكم وجواب الشرط محذوف دل عليه ما قبله أي فمن يرزقكم أي لا رازق لكم غيره (بل لجوا) تمادوا (في عتو) تكبر (ونفور) تباعد عن الحق
416-أَفَمَن يَمْشِي مُكِبّاً عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّن يَمْشِي سَوِيّاً عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ [الملك 22]
(أفمن يمشي مكبا) واقعا (على وجهه أهدى أم من يمشي سويا) معتدلا (على صراط) طريق (مستقيم) وخبر من الثانية محذوف دل عليه خبر الأولى أي أهدى والمثل في المؤمن والكافر أيهما على هدى
417-فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ [الملك 27]
(فلما رأوه) أي العذاب بعد الحشر (زلفة) قريبا (سيئت) اسودت (وجوه الذين كفروا وقيل) أي قال الخزنة لهم (هذا) العذاب (الذي كنتم به) بانذاره (تدعون) أنكم لا تبعثون وهذه حكاية حال تأتي عبر عنها بطريق المضي لتحقيق وقوعها
418-قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ [الملك 28]
(قل أرأيتم إن أهلكني الله ومن معي) من المؤمنين بعذابه كما تقصدون (أو رحمنا) فلم يعذبنا (فمن يجير الكافرين من عذاب أليم) أي لا مجير لهم منه
419-أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ [القلم 35]
(أفنجعل المسلمين كالمجرمين) أي تابعين لهم في العطاء
420-مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ [القلم 36]
(ما لكم كيف تحكمون) هذا الحكم الفاسد
421-أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ [القلم 37]
(أم) أي بل أ (لكم كتاب) منزل (فيه تدرسون) تدرسون أي تقرؤون
422-إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ [القلم 38]
(إن لكم فيه لما تخيرون)
423-أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ [القلم 39]
(أم لكم أيمان) عهود (علينا بالغة) واثقة (إلى يوم القيامة) متعلق معنى بعلينا وفي هذا الكلام معنى القسم أي اقسمنا لكم وجوابه (إن لكم لما تحكمون) به لانفسكم
424-سَلْهُم أَيُّهُم بِذَلِكَ زَعِيمٌ [القلم 40]
(سلهم أيهم بذلك) الحكم الذي يحكمون به لأنفسهم من أنهم يعطون في الآخرة أفضل من المؤمنين (زعيم) كفيل لهم
425-أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ [القلم 41]
(أم لهم) أي عندهم (شركاء) موافقون في هذا القول يكفلون لهم به فإن كان كذلك (فليأتوا بشركائهم) الكافلين لهم به (إن كانوا صادقين)
426-يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ [القلم 42]
اذكر (يوم يكشف عن ساق) هو عبارة عن شدة الأمر يوم القيامة للحساب والجزاء يقال كشفت الحرب عن ساق إذا اشتد الأمر فيها (ويدعون إلى السجود) امتحانا لايمانهم (فلا يستطيعون) تصير ظهورهم طبقا واحدا
427-خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ [القلم 43]
(خاشعة) حال من ضمير يدعون أي ذليلة (أبصارهم) لا يرفعونها (ترهقهم) تغشاهم (ذلة وقد كانوا يدعون) في الدنيا (إلى السجود وهم سالمون) فلا يأتون به بأن لا يصلوا
428-فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ [القلم 44]
(فذرني) دعني (ومن يكذب بهذا الحديث) القرآن (سنستدرجهم) نأخذهم قليلا قليلا (من حيث لا يعلمون)
429-وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ [القلم 45]
(وأملي لهم) امهلهم (إن كيدي متين) شديد لا يطاق
430-أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ [القلم 46]
(أم) بل أ (تسألهم) على تبليغ الرسالة (أجرا فهم من مغرم) مما يعطونكه (مثقلون) فلا يؤمنون لذلك
431-أَمْ عِندَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ [القلم 47]
(أم عندهم الغيب) اللوح المحفوظ الذي فيه الغيب (فهم يكتبون) منه ما يقولون
432-وَإِن يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ [القلم 51]
(وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك) بضم الياء وفتحها (بأبصارهم) ينظرون إليك نظرا شديدا يكاد أن يصرعك ويسقطك من مكانك (لما سمعوا الذكر) القرآن (ويقولون) حسدا (إنه لمجنون) بسبب القرآن الذي جاء به
433-وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ [الحاقة 25]
(وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول يا) للتنبيه (ليتني لم أوت كتابيه)
434-وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيهْ [الحاقة 26]
(ولم أدر ما حسابيه)
435-يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ [الحاقة 27]
(يا ليتها) الموتة في الدنيا (كانت القاضية) القاطعة لحياتي بأن لا أبعث
436-مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيهْ [الحاقة 28]
(ما أغنى عني ماليه)
437-هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيهْ [الحاقة 29]
(هلك عني سلطانيه) قوتي وحجتي وهاء كتابيه وحسابيه وماليه وسلطانيه للسكت تثبت وقفاً ووصلاً اتباعا لمصحف الإمام والنقل ومنهم من حذفها وصلا
438-خُذُوهُ فَغُلُّوهُ [الحاقة 30]
(خذوه) خطاب لخزنة جهنم (فغلوه) اجمعوا يديه إلى عنقه في الغل
439-ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ [الحاقة 31]
(ثم الجحيم) النار المحرقة (صلوه) ادخلوه
440-ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعاً فَاسْلُكُوهُ [الحاقة 32]
(ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا) بذراع الملك (فاسلكوه) ادخلوه فيها بعد إدخاله النار ولم تمنع الفاء من تعلق الفعل بالظرف المتقدم
441-إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ [الحاقة 33]
(إنه كان لا يؤمن بالله العظيم)
442-وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ [الحاقة 34]
(ولا يحض على طعام المسكين)
443-فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ [الحاقة 35]
(فليس له اليوم هاهنا حميم ولا) قريب ينتفع به
444-وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ [الحاقة 36]
(ولا طعام إلا من غسلين) صديد أهل النار أو شجر فيها
445-لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِؤُونَ [الحاقة 37]
(لا يأكله إلا الخاطئون) الكافرون
446-فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ [المعارج 36]
(فمال الذين كفروا قبلك) نحوك (مهطعين) حال أي مديمي النظر
447-عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ [المعارج 37]
(عن اليمين وعن الشمال) منك (عزين) حال أيضا أي جماعات حلقا حلقا يقولون استهزاء بالمؤمنين لئن دخل هؤلاء الجنة لندخلنها قبلهم
448-أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ [المعارج 38]
(أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم)
449-كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ [المعارج 39]
(كلا) ردع لهم عن طمعهم في الجنة (إنا خلقناهم) كغيرهم (مما يعلمون) من نطف فلا يطمع بذلك في الجنة وإنما يطمع فيها بالتقوى
450-فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ [المعارج 40]
(فلا) لا زائدة (أقسم برب المشارق والمغارب) للشمس والقمر وسائر الكواكب (إنا لقادرون)
451-عَلَى أَن نُّبَدِّلَ خَيْراً مِّنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ [المعارج 41]
(على أن نبدل) نأتي بدلهم (خيرا منهم وما نحن بمسبوقين) بعاجزين عن ذلك
452-فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ [المعارج 42]
(فذرهم) اتركهم (يخوضوا) في باطلهم (ويلعبوا) في دنياهم (حتى يلاقوا) يلقوا (يومهم الذي يوعدون) فيه العذاب
453-يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعاً كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ [المعارج 43]
(يوم يخرجون من الأجداث) القبور (سراعا) إلى المحشر (كأنهم إلى نصب) وفي قراءة بضم الحرفين شيء منصوب كعلم أو راية (يوفضون) يسرعون
454-إِلَّا بَلَاغاً مِّنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً [الجن 23]
(إلا بلاغا) استثناء من مفعول أملك أي لا أملك لكم إلا البلاغ إليكم (من الله) أي عنه (ورسالاته) عطف على بلاغا وما بين المستثنى منه والاستثناء اعتراض لتأكيد نفي الاستطاعة (ومن يعص الله ورسوله) في التوحيد فلم يؤمن (فإن له نار جهنم خالدين) حال من ضمير من في له رعاية لمعناها وهي حال مقدرة والمعنى يدخلونها مقدار خلودهم (فيها أبدا)
455-فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ [المدثر 8]
(فإذا نقر في الناقور) نفخ في الصور وهو القرن النفخة الثانية
456-فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ [المدثر 9]
(فذلك) أي وقت النقر (يومئذ) بدل مما قبله المبتدأ وبني لاضافته إلى غير متمكن وخبر المبتدأ (يوم عسير) والعامل في إذا ما دلت عليه الجملة اشتد الأمر
457-عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ [المدثر 10]
(على الكافرين غير يسير) فيه دلالة على أنه يسير على المؤمنين في عسره
458-ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً [المدثر 11]
(ذرني) اتركني (ومن خلقت) عطف على المفعول أو مفعول معه (وحيدا) حال من من أو من ضميره المحذوف من خلقت منفردا بلا أهل ولا مال هو الوليد بن المغيرة المخزومي
459-وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَّمْدُوداً [المدثر 12]
(وجعلت له مالا ممدودا) واسعا متصلا من الزروع والضروع والتجارة
460-وَبَنِينَ شُهُوداً [المدثر 13]
(وبنين) عشرة أو أكثر (شهودا) يشهدون المحافل وتسمع شهاداتهم
461-وَمَهَّدتُّ لَهُ تَمْهِيداً [المدثر 14]
(ومهدت) بسطت (له) في العيش والعمر والولد (تمهيدا)
462-ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ [المدثر 15]
(ثم يطمع أن أزيد)
463-كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيداً [المدثر 16]
(كلا) لا أزيده على ذلك (إنه كان لآياتنا) القرآن (عنيدا) معاندا
464-سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً [المدثر 17]
(سأرهقه) أكلفه (صعودا) مشقة من العذاب أو جبلا من نار يصعد فيه ثم يهوي أبدا
465-إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ [المدثر 18]
(إنه فكر) فيما يقول في القرآن الذي سمعه من النبي صلى الله عليه وسلم (وقدر) في نفسه ذلك
466-فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر 19]
(فقتل) لعن وعذب (كيف قدر) على أي حال كان تقديره
467-ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ [المدثر 20]
(ثم قتل كيف قدر)
468-ثُمَّ نَظَرَ [المدثر 21]
(ثم نظر) في وجوه قومه أو فيما يقدح به فيه
469-ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ [المدثر 22]
(ثم عبس) قبض وجهه وكلحه ضيقا بما يقول (وبسر) زاد في القبض والكلوح
470-ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ [المدثر 23]
(ثم أدبر) عن الإيمان (واستكبر) تكبر عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم
471-فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ [المدثر 24]
(فقال) فيما جاء به (إن) ما (هذا إلا سحر يؤثر) ينقل عن السحرة
472-إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ [المدثر 25]
(إن) ما (هذا إلا قول البشر) كما قالوا إنما يعلمه بشر
473-سَأُصْلِيهِ سَقَرَ [المدثر 26]
(سأصليه) ادخله (سقر) جهنم
474-وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَاناً وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ [المدثر 31]
(وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة) أي فلا يطاقون كما يتوهمون (وما جعلنا عدتهم) ذلك (إلا فتنة) ضلالا (للذين كفروا) بأن يقولوا لم كانوا تسعة عشر (ليستيقن) ليستبين (الذين أوتوا الكتاب) أي اليهود صدق النبي صلى الله عليه وسلم في كونهم تسعة عشر الموافق لما في كتابهم (ويزداد الذين آمنوا) من أهل الكتاب (إيمانا) تصديقا لموافقته ما أتى به النبي صلى الله عليه وسلم لما في كتابهم (ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون) من غيرهم في عدد الملائكة (وليقول الذين في قلوبهم مرض) شك بالمدينة (والكافرون) بمكة (ماذا أراد الله بهذا) العدد (مثلا) سموه لغرابته بذلك وأعرب حالا (كذلك) أي مثل إضلال منكر هذا العدد وهدى مصدقه (يضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وما يعلم جنود ربك) أي الملائكة في قوتهم وأعوانهم (إلا هو وما هي) أي سقر (إلا ذكرى للبشر)
475-فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءلُونَ [المدثر 40]
(في جنات يتساءلون) بينهم
476-عَنِ الْمُجْرِمِينَ [المدثر 41]
(عن المجرمين) وحالهم ويقولون لهم بعد إخراج الموحدين من النار
477-مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ [المدثر 42]
(ما سلككم) أدخلكم (في سقر)
478-قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ [المدثر 43]
(قالوا لم نك من المصلين)
479-وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ [المدثر 44]
(ولم نك نطعم المسكين)
480-وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ [المدثر 45]
(وكنا نخوض) في الباطل (مع الخائضين)
481-وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ [المدثر 46]
(وكنا نكذب بيوم الدين) البعث والجزاء
482-حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ [المدثر 47]
(حتى أتانا اليقين) الموت
483-فَمَا تَنفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ [المدثر 48]
(فما تنفعهم شفاعة الشافعين) من الملائكة والأنبياء والصالحين والمعنى لا شفاعة لهم
484-فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ [المدثر 49]
(فما) مبتدأ (لهم) خبره متعلق بمحذوف انتقل ضميره إليه (عن التذكرة معرضين) حال من الضمير والمعنى أي شيء حصل لهم في إعراضهم عن الاتعاظ
485-كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُّسْتَنفِرَةٌ [المدثر 50]
(كأنهم حمر مستنفرة) وحشية
486-فَرَّتْ مِن قَسْوَرَةٍ [المدثر 51]
(فرت من قسورة) أسد أي هربت منه أشد الهرب
487-بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِّنْهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً [المدثر 52]
(بل يريد كل امرئ منهم أن يؤتى صحفا منشرة) أي من الله تعالى باتباع النبي كما قالوا لن نؤمن لك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه
488-كَلَّا بَل لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ [المدثر 53]
(كلا) ردع عما أرادوه (بل لا يخافون الآخرة) أي عذابها
489-تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ [القيامة 25]
(تظن) توقن (أن يفعل بها فاقرة) داهية عظيمة تكسر فقار الظهر
490-كَلَّا إِذَا بَلَغَتْ التَّرَاقِيَ [القيامة 26]
(كلا) بمعنى ألا (إذا بلغت) النفس (التراقي) عظام الحلق
491-وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ [القيامة 27]
(وقيل) قال من حوله (من راق) يرقيه ليشفى
492-وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ [القيامة 28]
(وظن) ايقن من بلغت نفسه ذلك (أنه الفراق) فراق الدنيا
493-وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ [القيامة 29]
(والتفت الساق بالساق) أي إحدى ساقيه بالأخرى عند الموت أي التفت شدة فراق الدنيا بشدة إقبال الآخرة
494-إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ [القيامة 30]
(إلى ربك يومئذ المساق) أي السوق وهذا يدل على العامل في إذا والمعنى إذا بلغت النفس الحلقوم تساق إلى حكم ربها
495-فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى [القيامة 31]
(فلا صدق) الإنسان (ولا صلى) أي لم يصدق ولم يصل
496-وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى [القيامة 32]
(ولكن كذب) بالقرآن (وتولى) عن الإيمان
497-ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى [القيامة 33]
(ثم ذهب إلى أهله يتمطى) يتبختر في مشيته إعجابا
498-أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة 34]
(أولى لك) فيه التفات عن الغيبة والكلمة اسم فعل واللام للتبيين أي وليك ما تكره (فأولى) أي فهو أولى بك من غيرك
499-ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى [القيامة 35]
(ثم أولى لك فأولى) تأكيد
500-إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَا وَأَغْلَالاً وَسَعِيراً [الإنسان 4]
(إنا أعتدنا) هيأنا (للكافرين سلاسل) يسحبون بها في النار (وأغلالا) في اعناقهم تشد فيها السلاسل (وسعيرا) نارا مسعرة أي مهيجة يعذبون بها
501-إِنَّ هَؤُلَاء يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءهُمْ يَوْماً ثَقِيلاً [الإنسان 27]
(إن هؤلاء يحبون العاجلة) الدنيا (ويذرون وراءهم يوما ثقيلا) شديدا أي يوم القيامة لا يعملوون له
502-انطَلِقُوا إِلَى مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [المرسلات 29]
(انطلقوا إلى ما كنتم به) من العذاب (تكذبون)
503-فَأَمَّا مَن طَغَى [النازعات 37]
(فأما من طغى) كفر
504-وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا [النازعات 38]
(وآثر الحياة الدنيا) باتباع الشهوات
505-فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى [النازعات 39]
(فإن الجحيم هي المأوى) مأواه
506-وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ [عبس 40]
(ووجوه يومئذ عليها غبرة) غبار
507-تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ [عبس 41]
(ترهقها) تغشاها (قترة) ظلمة وسواد
508-أُوْلَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [عبس 42]
(أولئك) أهل هذه الحالة (هم الكفرة الفجرة) الجامعون بين الكفر والفجور
509-وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ [الإنفطار 14]
(وإن الفجار) الكفار (لفي جحيم) نار محرقة
510-يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ [الإنفطار 15]
(يصلونها) يدخلونها ويقاسون حرها (يوم الدين) الجزاء
511-وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ [الإنفطار 16]
(وما هم عنها بغائبين) بمخرجين
512-كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ [المطففين 7]
(كلا) حقا (إن كتاب الفجار) أي كتاب أعمال الكفار (لفي سجين) قيل هو كتاب جامع لأعمال الشياطين والكفرة وقيل هو مكان أسفل الأرض السابعة وهو محل إبليس وجنوده
513-وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ [المطففين 8]
(وما أدراك ما سجين) ما كتاب سجين
514-كِتَابٌ مَّرْقُومٌ [المطففين 9]
(كتاب مرقوم) مختوم
515-وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ [المطففين 10]
(ويل يومئذ للمكذبين)
516-الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ [المطففين 11]
(الذين يكذبون بيوم الدين) الجزاء بدل أو بيان للمكذبين
517-وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ [المطففين 12]
(وما يكذب به إلا كل معتد) متجاوز الحد (أثيم) صيغة مبالغة
518-إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ [المطففين 13]
(إذا تتلى عليه آياتنا) القرآن (قال أساطير الأولين) الحكايات التي سطرت قديما جمع أسطورة بالضم أو إسطارة بالكسر
519-كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ [المطففين 14]
(كلا) ردع وزجر لقولهم ذلك (بل ران) غلب (على قلوبهم) فغشيها (ما كانوا يكسبون) من المعاصي فهو كالصدإ
520-كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ [المطففين 15]
(كلا) حقا (إنهم عن ربهم يومئذ) يوم القيامة (لمحجوبون) فلا يرونه
521-ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُوا الْجَحِيمِ [المطففين 16]
(ثم إنهم لصالوا الجحيم) لداخلو النار المحرقة
522-ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ [المطففين 17]
(ثم يقال) لهم (هذا) أي العذاب (الذي كنتم به تكذبون)
523-إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُواْ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ [المطففين 29]
(إن الذين أجرموا) كأبي جهل ونحوه (كانوا من الذين آمنوا) كعمار وبلال ونحوهما (يضحكون) استهزاء بهم
524-وَإِذَا مَرُّواْ بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ [المطففين 30]
(وإذا مروا) أي المؤمنون (بهم يتغامزون) يشير المجرمون إلى المؤمنين بالجفن والحاجب استهزاء
525-وَإِذَا انقَلَبُواْ إِلَى أَهْلِهِمُ انقَلَبُواْ فَكِهِينَ [المطففين 31]
(وإذا انقلبوا) رجعوا (إلى أهلهم انقلبوا فكهين) وفي قراءة فكهين معجبين بذكرهم المؤمنين
526-وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاء لَضَالُّونَ [المطففين 32]
(وإذا رأوهم) المؤمنين (قالوا إن هؤلاء لضالون) لايمانهم بمحمد صلى الله عليه وسلم
527-وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ [المطففين 33]
قوله تعالى (وما أرسلوا) الكفار (عليهم) على المؤمنين (حافظين) لهم أو لأعمالهم حتى يردوهم إلى مصالحهم
528-فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُواْ مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ [المطففين 34]
(فاليوم) أي يوم القيامة (الذين آمنوا من الكفار يضحكون)
529-عَلَى الْأَرَائِكِ يَنظُرُونَ [المطففين 35]
(على الأرائك) في الجنة (ينظرون) من منازلهم إلى الكفار وهم يعذبون فيضحكون منهم كما ضحك الكفار منهم في الدنيا
530-هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ [المطففين 36]
(هل ثوب) جوزي (الكفار ما كانوا يفعلون) نعم
531-فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ [الإنشقاق 24]
(فبشرهم) أخبرهم (بعذاب أليم) مؤلم
532-إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ [البروج 10]
(إن الذين فتنوا المؤمنين والمؤمنات) بالاحراق (ثم لم يتوبوا فلهم عذاب جهنم) بكفرهم (ولهم عذاب الحريق) أي عذاب إحراقهم المؤمنين في الآخرة وقيل في الدنيا بأن أخرجت النار فأحرقتهم كما تقدم
533-بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ [البروج 19]
(بل الذين كفروا في تكذيب) بما ذكر
534-إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً [الطارق 15]
(إنهم) الكفار (يكيدون كيدا) يعملون المكايد للنبي صلى الله عليه وسلم
535-وَأَكِيدُ كَيْداً [الطارق 16]
(وأكيد كيدا) أستدرجهم من حيث لا يعلمون
536-فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً [الطارق 17]
(فمهل) يا محمد (الكافرين أمهلهم) تأكيد حسنه مخالفة اللفظ أي انظرهم (رويدا) قليلا وهو مصدر مؤكد لمعنى العمل مصغر رود أو إرواد على الترخيم وقد أخذهم الله تعالى ببدر ونسخ الامهال بآية السيف أي الأمر بالقتال والجهاد
537-وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى [الأعلى 11]
(ويتجنبها) أي الذكرى أي يتركها جانبا لا يلتفت إليها (الأشقى) بمعنى الشقي أي الكافر
538-الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى [الأعلى 12]
(الذي يصلى النار الكبرى) هي نار الآخرة والصغرى نار الدنيا
539-ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى [الأعلى 13]
(ثم لا يموت فيها) فيستريح (ولا يحيى) حياة هنيئة
540-وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ [الغاشية 2]
(وجوه يومئذ) عبر بها عن الذوات في الموضعين (خاشعة) ذليلة
541-عَامِلَةٌ نَّاصِبَةٌ [الغاشية 3]
(عاملة ناصبة) ذات نصب وتعب بالسلاسل والأغلال
542-تَصْلَى نَاراً حَامِيَةً [الغاشية 4]
(تصلى) بفتح التاء وضمها (نارا حامية)
543-تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ [الغاشية 5]
(تسقى من عين آنية) شديدة الحرارة
544-لَّيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِن ضَرِيعٍ [الغاشية 6]
(ليس لهم طعام إلا من ضريع) هو نوع من الشوك لا ترعاه دابة لخبثه
545-لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِن جُوعٍ [الغاشية 7]
(لا يسمن ولا يغني من جوع)
546-إِلَّا مَن تَوَلَّى وَكَفَرَ [الغاشية 23]
(إلا) لكن (من تولى) أعرض عن الإيمان (وكفر) بالقرآن
547-فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ [الغاشية 24]
(فيعذبه الله العذاب الأكبر) عذاب الآخرة والأصغر عذاب الدنيا بالقتل والأسر
548-يَقُولُ يَا لَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي [الفجر 24]
(يقول) مع تذكره (يا) للتنبيه (ليتني قدمت) الخير والإيمان (لحياتي) الطيبة في الآخرة أو وقت حياتي في الدنيا
549-فَيَوْمَئِذٍ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ [الفجر 25]
(فيومئذ لا يعذب) بكسر الذال (عذابه) أي الله (أحد) أي لا يكله إلى غيره
550-وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ [الفجر 26]
وكذا (ولا يوثق) بكسر الثاء (وثاقه أحد) وفي قراءة بفتح الذال والثاء فضمير عذابه ووثاقه للكافر والمعنى لا يعذب أحد مثل تعذيبه ولا يوثق مثل ايثاقه
551-وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ [البلد 19]
(والذين كفروا بآياتنا هم أصحاب المشأمة) الشمال
552-عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ [البلد 20]
(عليهم نار مؤصدة) بالهمزة والواو بدله مطبقة
553-وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا [الشمس 10]
(وقد خاب) خسر (من دساها) أخفاها بالمعصية وأصله دسسها أبدلت السين الثانية ألفاً تخفيفاً
554-وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى [الليل 8]
(وأما من بخل) بحق الله (واستغنى) عن ثوابه
555-وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى [الليل 8]
(وأما من بخل) بحق الله (واستغنى) عن ثوابه
556-وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى [الليل 9]
(وكذب بالحسنى)
557-وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى [الليل 9]
(وكذب بالحسنى)
558-فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل 10]
(فسنيسره) نهيئه (للعسرى) للنار
559-فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى [الليل 10]
(فسنيسره) نهيئه (للعسرى) للنار
560-وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى [الليل 11]
(وما) نافية (يغني عنه ماله إذا تردى) في النار
561-وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى [الليل 11]
(وما) نافية (يغني عنه ماله إذا تردى) في النار
562-لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة 1]
(لم يكن الذين كفروا من) للبيان (أهل الكتاب والمشركين) أي عبدة الأصنام عطف على أهل (منفكين) خبر يكن أي زائلين عما هم عليه (حتى تأتيهم) أي أتتهم (البينة) أي الحجة الواضحة وهي محمد صلى الله عليه وسلم
563-وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءتْهُمُ الْبَيِّنَةُ [البينة 4]
(وما تفرق الذين أوتوا الكتاب) في الإيمان به صلى الله عليه وسلم (إلا من بعد ما جاءتهم البينة) أي هو صلى الله عليه وسلم أو القرآن الجائي به معجزة له وقبل مجيئه صلى الله عليه وسلم كانوا مجتمعين على الإيمان به إذا جاء فحسده من كفر به منهم
564-إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُوْلَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ [البينة 6]
(إن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين في نار جهنم خالدين فيها) حال مقدرة أي مقدرا خلودهم فيها من الله تعالى (أولئك هم شر البرية)
565-وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ [القارعة 8]
(وأما من خفت موازينه) بأن رجحت سيئاته على حسناته
566-فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ [القارعة 9]
(فأمه) فمسكنه (هاوية)
567-وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ [القارعة 10]
(وما أدراك ما هيه) أي ما هاوية
568-نَارٌ حَامِيَةٌ [القارعة 11]
هي (نار حامية) شديدة الحرارة وهاء هيه للسكت تثبت وصلا ووفقا وفي قراءة تحذف وصلا
569-قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ [الكافرون 1]
(قل يا أيها الكافرون)
570-لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ [الكافرون 2]
(لا أعبد) في الحال (ما تعبدون) من الأصنام
571-وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون 3]
(ولا أنتم عابدون) في الحال (ما أعبد) وهو الله تعالى وحده
572-وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ [الكافرون 4]
(ولا أنا عابد) في الاستقبال (ما عبدتم)
573-وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ [الكافرون 5]
(ولا أنتم عابدون) في الاستقبال (ما أعبد) علم الله منهم أنهم لا يؤمنون ، وإطلاق ما على الله على وجه المقابلة
574-لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ [الكافرون 6]
(لكم دينكم) الشرك (ولي دين) الإسلام وهذا قبل أن يؤمر بالحرب وحذف ياء الإضافة القراء السبعة وقفاً ووصلاً وأثبتها يعقوب في الحالين