أبواب الزكاة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم
1 - باب ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في منع الزكاة من التشديد
612 - حدثنا هناد بن السري أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن معرور بن سويد عن أبي ذر قال:
- جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو جالس في ظل الكعبة، قال: فرآني مقبلا فقال: "هم الأخسرون ورب الكعبة يوم القيامة، قال: فقلت ما لي لعله أنزل في شيء، قال: قلت: من هم فداك أبي وأمي؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هم الأكثرون إلا من قال هكذا وهكذا، فحثا بين يديه وعن يمينه وعن شماله، ثم قال: والذي نفسي بيده لا يموت رجل فيدع إبلا أو بقرا لم يؤد زكاتها إلا جاءته يوم القيامة ما كانت وأسمنه تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس".
وفي الباب عن أبي هريرة مثله. وعن علي بن أبي طالب قال: "لعن مانع الصدقة" وقبيصة بن هلب عن أبيه، وجابر بن عبد الله وعبد الله بن مسعود.
قال أبو عيسى: حديث أبي ذر حديث حسن صحيح.
واسم أبي ذر جندب بن السكن. ويقال ابن جنادة.
613 - حدثنا عبد الله بن منير عن عبيد الله بن موسى عن سفيان الثوري عن حكيم بن الديلم عن الضحاك بن مزاحم قال: "الأكثرون أصحاب عشرة آلاف".
2 - باب ما جاء إذا أديت الزكاة فقد قضيت ما عليك
614 - حدثنا عمر بن حفص الشيباني أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرنا عمرو بن الحارث عن دراج عن ابن حجيرة عن أبي هريرة
- أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أديت زكاة مالك فقد قضيت ما عليك".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، وقد روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنهذكر الزكاة، فقال رجل: "يا رسول الله هل علي غيرها؟ فقال لا إلا أن تطوع".
وابن حجيرة هو عبد الرحمن بن حجيرة البصري.
615 - حدثنا محمد بن إسماعيل حدثنا علي بن عبد الحميد الكوفي أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال:
- "كنا نتمنى أن يبتدئ الأعرابي العاقل فيسأل النبي صلى الله عليه وسلم ونحن عنده، فبينا نحن كذلك إذ أتاه أعرابي فجثا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا محمد إن رسولك أتانا فزعم لنا أنك تزعم أن الله أرسلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فبالذي رفع السماء، وبسط الأرض، ونصب الجبال آلله أرسلك؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك (؟؟بهذا؟)قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا صوم شهر في السنة فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فإن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا في أموالنا الزكاة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: صدق، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: إن رسولك زعم لنا أنك تزعم أن علينا الحج إلى بيت الله من استطاع إليه سبيلا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم، قال: فبالذي أرسلك آلله أمرك بهذا؟ قال: نعم، فقال: والذي بعثك بالحق لا أدع منهن شيئا ولا أجاوزهن، ثم وثب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إن صدق الأعرابي دخل الجنة".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. وقد روي من غير هذا الوجه عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم.
سمعت محمد بن إسماعيل يقول: قال بعض أهل الحديث إن القراءة على العالم والعرض عليه جائز مثل السماع. واحتج بأن الأعرابي عرض على النبي صلى الله عليه وسلم فأقر به النبي صلى الله عليه وسلم.
3 - باب ما جاء في زكاة الذهب والورق
616 - حدثنا محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب أخبرنا أبو عوانة عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد عفوت عن صدقة الخيل والرقيق فهاتوا صدقة الرقة من كل أربعين درهما درهم. وليس لي في تسعين ومائة شيء فإذا بلغت مائتين ففيها خمسة دراهم".
وفي الباب عن أبي بكر الصديق وعمرو بن حزم.
قال أبو عيسى: روى هذا الحديث الأعمش وأبو عوانة وغيرهما عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي. وروى سفيان الثوري وابن عيينة وغير واحد عن أبي إسحاق عن الحارث عن علي. قال: وسألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال كلاهما عندي صحيح عن أبي إسحاق، يحتمل أن يكون عنهما جميعا.
4 - باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم
617 - حدثنا زياد بن أيوب البغدادي وإبراهيم بن عبد الله الهروي ومحمد بن كامل المروزي -المعنى واحد- قالوا: أخبرنا عباد بن العوام عن سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن أبيه
- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب كتاب الصدقة فلم يخرجه إلى عماله حتى قبض فقرنه بسيفه، فلما قبض عمل به أبو بكر حتى قبض، وعمر حتى قبض، وكان فيه "في خمس من الإبل شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمس عشرة ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، وفي خمس وعشرين بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإذا زادت ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا زادت ففيها حقة إلى ستين، فإذا زادت ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا زادت ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا زادت ففيها حقتان إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل خمسين حقة، وفي كل أربعين ابنة لبون، وفي الشاء في كل أربعين شاة شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت فشاتان إلى مائتين، فإذا زادت فثلاث شياه إلى ثلاثمائة شاة فإذا زادت على ثلاثمائة شاة ففي كل مائة شاة شاة، ثم ليس فيها شيء حتى تبلغ أربعمائة ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع مخافة الصدقة. وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بالسوية، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عيب".
وقال الزهري: إذا جاء المصدق قسم الشاء أثلاثا: ثلث خيار، وثلث أوساط وثلث شرار. وأخذ المصدق من الوسط. ولم يذكر الزهري البقر.
وفي الباب عن أبي بكر الصديق وبهز بن حكيم عن أبيه عن جده وأبي ذر وأنس.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن. والعمل على هذا الحديث عند عامة الفقهاء. وقد روى يونس بن يزيد وغير واحد عن الزهري عن سالم هذا الحديث ولم يرفعوه وإنما رفعه سفيان بن حسين.
5 - باب ما جاء في زكاة البقر
618 - حدثنا محمد بن عبيد المحاربي وأبو سعيد الأشج قالا: أخبرنا عبد السلام بن حرب عن خصيف عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود
- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة. وفي كل أربعين مسنة".
وفي الباب عن معاذ بن جبل.
قال أبو عيسى: هكذا روى عبد السلام بن حرب عن خصيف. وعبد السلام ثقة حافظ.
وروى شريك هذا الحديث عن خصيف عن أبي عبيدة عن أبيه عن عبد الله. وأبو عبيدة بن عبد الله لم يسمع من أبيه.
619 - حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ بن جبل قال:
- "بعثني النبي صلى الله عليه وسلم إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرة تبيعـا أو تبيعة، ومن كل أربعين مسنـة، ومن كل حالم دينارا أو عدله معافر".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
وروى بعضهم هذا الحديث عن سفيان عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فأمره أن يأخذ" وهذا أصح.
620 - حدثنا محمد بن بشار أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سألت أبا عبيدة هل تذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا.
6 - باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة
621 - حدثنا أبو كريب أخبرنا وكيع أخبرنا زكريا بن إسحاق المكي أخبرنا يحيى بن عبد الله بن صيفي عن أبي معبد عن ابن عباس
- "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث معاذا إلى اليمن فقال: إنك لتأتي قوما أهل كتاب فادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في اليوم والليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة أموالهم تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فإياك وكرائم أموالهم. واتق دعوة المظلوم فإنها ليس بينها وبين الله حجاب".
وفي الباب عن الصنابحي.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس حديث حسن صحيح. وأبو معبد مولى ابن عباس اسمه نافذ.
7 - باب ما جاء في صدقة الزرع والثمر والحبوب
622 - حدثنا قتيبة أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن يحيى المازني عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال:
- إن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ليس فيما دون خمس ذود صدقة وليس في ما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أوسق صدقة".
وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وجابر وعبد الله بن عمرو.
623 - حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الرحمن بن مهدي أخبرنا سفيان وشعبة ومالك بن أنس عن عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث عبد العزيز عن عمرو بن يحيى.
قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح. وقد روي من غير وجه عنه. والعمل على هذا عند أهل العلم أن ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة. والوسق ستون صاعا، وخمسة أوسق ثلاثمائة صاع، وصاع النبي صلى الله عليه وسلم خمسة أرطال وثلث، وصاع أهل الكوفة ثمانية أرطال. وليس فيما دون خمسة أواق صدقة والأوقية أربعون درهما وخمس أواق مائتا درهم. وليس فيما دون خمس ذود، يعني ليس فيما دون خمس من الإبل صدقة، فإذا بلغت خمسا وعشرين من الإبل ففيها ابنة مخاض، وفيما دون خمس وعشرين من الإبل في كل خمس من الإبل شاة.
8 - باب ما جاء ليس في الخيل والرقيق صدقة
624 - حدثنا محمد بن العلاء أبو كريب ومحمود بن غيلان قال: أخبرنا وكيع عن سفيان وشعبة عن عبد الله بن دينار عن سليمان بن يسار عن عراك بن مالك عن أبي هريرة قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ليس على المسلم في فرسه ولا عبده صدقة".
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو وعلي.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
والعمل عليه عند أهل العلم أنه ليس في الخيل السائمة صدقة، ولا في الرقيق إذا كانوا للخدمة صدقة، إلا أن يكونوا للتجارة، فإذا كانوا للتجارة ففي أثمانهم الزكاة إذا حال عليها الحول.
9 - باب ما جاء في زكاة العسل
625 - حدثنا محمد بن يحيى النيسابوري أخبرنا عمرو بن أبي سلمة التنيسي عن صدقة بن عبد الله عن موسى بن يسار عن نافع عن ابن عمر قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "في العسـل في كل عشـرة أزق، زق".
وفي الباب عن أبي هريرة وأبي سيارة المتعي وعبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر في إسناده مقال. ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم. وبه يقول أحمد وإسحاق. وقال بعض أهل العلم ليس في العسل شيء.
10 - باب ما جاء لا زكاة على المال المستفاد حتى يحول عليه الحول
626 - حدثنا يحيى بن موسى أخبرنا هارون بن صالح الطلحي أخبرنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استفاد مالا فلا زكاة عليه حتى يحول عليه الحول".
وفي الباب عن سري بنت نبهان.
627 - حدثنا محمد بن بشار أخبرنا عبد الوهاب الثقفي أخبرنا أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:
- من استفاد مالا فلا زكاة فيه حتى يحول عليه الحول عند ربه. وهذا أصح من حديث عبد الرحمن بن زيد بن أسلم.
قال أبو عيسى: ورواه أيوب وعبيد الله وغير واحد عن نافع عن ابن عمر موقوفا. وعبد الرحمن بن زيد بن أسلم ضعيف في الحديث، ضعفه أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وغيرهما من أهل الحديث، وهو كثير الغلط.
وقد روي عن غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن لا زكاة في المال المستفاد حتى يحول عليه الحول. وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد بن حنبل وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم: إذا كان عنده مال تجب فيه الزكاة ففيه الزكاة وإن لم يكن عنده سوى المال المستفاد -مال تجب فيه الزكاة- لم تجب عليه في المال المستفاد زكاة حتى يحول عليه الحول. فإن استفاد مالا قبل أن يحول عليه الحول فإنه يزكى المال المستفاد مع ماله الذي وجبت فيه الزكاة. وبه يقول سفيان الثوري وأهل الكوفة.
11 - باب ما جاء ليس على المسلمين جزية
628 - حدثنا يحيى بن أكثم أخبرنا جرير عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يصلح قبلتان في أرض واحدة وليس على المسلمين جزية".
629 - حدثنا أبو كريب أخبرنا جرير عن قابوس بهذا الإسناد نحوه.
وفي الباب عن سعيد بن زيد وجد حرب بن عبيد الله الثقفي.
قال أبو عيسى: حديث ابن عباس قد روي عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا.
والعمل على هذا عند عامة أهل العلم أن النصراني إذا أسلم وضعت عنه جزية رقبته. وقول النبي صلى الله عليه وسلم "ليس على المسلمين جزية عشور" إنما يعني به جزية الرقبة. وفي الحديث ما يفسر هذا حيث قال "إنما العشور على اليهود والنصارى، وليس على المسلمين عشور".
12 - باب ما جاء في زكاة الحلي
630 - حدثنا هناد أخبرنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن عمرو بن الحارث بن المصطلق عن ابن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله قالت:
- خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "يا معشر النساء تصدقن ولو من حليكن فإنكن أكثر أهل جهنم يوم القيامة".
631 - حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود عن شعبة عن الأعمش قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب امرأة عبد الله عن زينب امرأة عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه.
وهذا أصح من حديث أبي معاوية.
وأبو معاوية وهم في حديثه فقال: عن عمرو بن الحارث عن ابن أخي زينب. والصحيح إنما هو عن عمرو بن الحارث بن أخي زينب.
وقد روي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى في الحلي زكاة. وفي إسناده مقال.
واختلف أهل العلم في ذلك، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين في الحلي زكاة ما كان منه ذهب وفضة.
وبه يقول سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك. وقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم منهم ابن عمر وعائشة وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك: ليس في الحلي زكاة. وهكذا روي عن بعض فقهاء التابعين. وبه يقول مالك بن أنس والشافعي وأحمد وإسحاق.
632 - حدثنا قتيبة أخبرنا ابن لهيعة عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
- "أن امرأتين أتتا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي أيديهما سواران من ذهب، فقال لهما: أتؤديان زكاته؟ فقالتا: لا، فقال لهما رسول الله صلى الله عليه وسلم: أتحبان أن يسوركما الله بسوارين من نار؟ قالتا: لا، قال: فأديا زكاته".
قال أبو عيسى: هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا. والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث ولا يصح في هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء.
13 - باب ما جاء في زكاة الخضروات
633 - حدثنا علي بن خشرم أخبرنا عيسى بن يونس عن الحسن عن محمد بن عبد الرحمن بن عبيد عن عيسى بن طلحة عن معاذ
- "أنه كتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الخضروات وهي البقول فقال: ليس فيها شيء".
قال أبو عيسى: إسناد هذا الحديث ليس بصحيح. وليس يصح في هذا الباب عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء. وإنما يروى هذا عن موسى بن طلحة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. والعمل على هذا عند أهل العلم أنه ليس في الخضروات صدقة.
قال أبو عيسى: والحسن هو ابن عمارة وهو ضعيف عند أهل الحديث، ضعفه شعبة وغيره وتركه عبد الله بن المبارك.
14 - باب ما جاء في الصدقة فيما يسقى بالأنهار وغيرها
634 - حدثنا أبو موسى الأنصاري أخبرنا عاصم بن عبد العزيز المديني أخبرنا الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب عن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن أبي هريرة قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فيما سقت السماء والعيون العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر".
وفي الباب عن أنس بن مالك وابن عمر وجابر.
قال أبو عيسى: وقد روي هذا الحديث عن بكير بن عبد الله بنالأشج وعن سليمان بن يسار وبسر بن سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. وكأن هذا الحديث أصح. وقد صح حديث ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وعليه العمل عند عامة الفقهاء.
635 - حدثنا أحمد بن الحسن أخبرنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا ابن وهب قال حدثني يونس عن ابن شهاب عن سالم عن أبيه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "أنه سن فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريا العشور، وفيما سقي بالنضح نصف العشر".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
15 - باب ما جاء في زكاة مال اليتيم
636 - حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا إبراهيم بن موسى أخبرنا الوليد بن مسلم عن المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم خطب الناس فقال:
- "ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة".
قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث من هذا الوجه وفي إسناده مقال لأن المثنى بن الصباح يضعف في الحديث. وروى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن شعيب أن عمر بن الخطاب فذكر هذا الحديث.
وقد اختلف أهل العلم في هذا الباب، فرأى غير واحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مال اليتيم زكاة منهم عمر وعلي وعائشة وابن عمر. وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
وقالت طائفة من أهل العلم: ليس في مال اليتيم زكاة، وبه يقول سفيان الثوري وعبد الله بن المبارك.
وعمرو بن شعيب هو ابن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص. وشعيب قد سمع من جده عبد الله بن عمرو. وقد تكلم يحيى بن سعيد في حديث عمرو بن شعيب وقال: هو عندنا واه. ومن ضعفه فإنما ضعفه من قبل أنه يحدث من صحيفة جده عبد الله بن عمرو.
وأما أكثر أهل الحديث فيحتجون بحديث عمرو بن شعيب ويثبتونه، منهم أحمد وإسحاق وغيرهما.
16 - باب ما جاء أن العجماء جرحها جبار وفي الركاز الخمس
637 - حدثنا قتيبة أخبرنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
- "العجماء جرحها جبار، والمعدن جبار، والبئر جبار، وفي الركاز الخمس".
وفي الباب عن أنس بن مالك وعبد الله بن عمرو وعبادة بن الصامت وعمرو بن عوف المزني وجابر.
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
17 - باب ما جاء في الخرص
638 - حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا أبو داود الطيالسي أخبرنا شعبة قال أخبرني خبيب بن عبد الرحمن قال سمعت عبد الرحمن بن مسعود بن نيار يقول:
- جاء سهل بن أبي حثمة إلى مجلسنا فحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: "إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع".
وفي الباب عن عائشة وعتاب بن أسيد وابن عباس.
قال أبو عيسى: والعمل على حديث سهل بن أبي حثمة عند أكثر أهل العلم في الخرص، وبحديث سهل بن أبي حثمة يقول إسحاق وأحمد: والخرص إذا أدركت الثمار من الرطب والعنب مما فيه الزكاة بعث السلطان خارصا فخرص عليهم. والخرص أن ينظر من يبصر ذلك فيقول: يخرج من هذا من الزبيب كذا ومن التمر كذا وكذا فيحصي عليهم، وينظر مبلغ العشر من ذلك فيثبت عليهم ثم يخلي بينهم وبين الثمار فيصنعون ما أحبوا، وإذا أدركت الثمار أخذ منهم العشر. هكذا فسره بعض أهل العلم. وبهذا يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق.
639 - حدثنا أبو عمرو ومسلم بن عمرو الحذاء المديني أخبرنا عبد الله بن نافع عن محمد بن صالح التمار عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم. وبهذا الإسناد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: في زكاة الكروم
- "إنها تخرص كما يخرص النخل ثم تؤدى زكاته زبيبا كما تؤدى زكاة النخل تمرا".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب. وقد روى ابن جريج هذا الحديث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة. وسألت محمدا عن هذا فقال: حديث ابن جريج غير محفوظ، وحديث سعيد بن المسيب عن عتاب بن أسيد أصح.
18 - باب ما جاء في العامل على الصدقة بالحق
640 - حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا يزيد بن هارون أخبرنا يزيد بن عياض عن عاصم بن عمر بن قتادة وحدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا أحمد بن خالد عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن رافع بن خديج قال:
- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "العامل على الصدقة بالحق كالغازي في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".
قال أبو عيسى: حديث رافع بن خديج حديث حسن. ويزيد بن عياض ضعيف عند أهل الحديث، وحديث محمد بن إسحاق أصح.
19 - باب في المعتدي في الصدقة
641 - حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن سنان عن أنس بن مالك قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المعتدي في الصدقة كمانعها".
قال: وفي الباب عن ابن عمر وأم سلمة وأبي هريرة.
قال أبو عيسى: حديث أنس حديث غريب من هذا الوجه.
وقد تكلم أحمد بن حنبل في سعد بن سنان. وهكذا يقول الليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن سعد بن سنان عن أنس بن مالك.
قال أبو عيسى: سمعت محمدا يقول: والصحيح سنان بن سعد. وقوله "المعتدي في الصدقة كمانعها" يقول: على المعتدي من الإثم كما على المانع إذا منع.
20 - باب ما جاء في رضى المصدق
642 - حدثنا علي بن حجر أخبرنا محمد بن يزيد عن مجالد عن الشعبي عن جرير قال:
- قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا أتاكم المصدق فلا يفارقنكم إلا عن رضى".
643 - حدثنا أبو عمار حدثنا سفيان عن داود عن الشعبي عن جرير عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه.
قال أبو عيسى: حديث داود عن الشعبي أصح من حديث مجالد. وقد ضعف مجالدا بعض أهل العلم وهو كثير الغلط.
21 - باب ما جاء أن الصدقة تؤخذ من الأغنياء فترد على الفقراء
644 - حدثنا علي بن سعيد الكندي أخبرنا حفص بن غياث عن أشعث عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال:
- "قدم علينا مصدق النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الصدقة من أغنيائنا فجعلها في فقرائنا، وكنت غلاما يتيما فأعطاني منها قلوصا".
وفي الباب عن ابن عباس.
قال أبو عيسى: حديث أبي جحيفة حديث حسن غريب.
22 - باب من تحل له الزكاة
645 - حدثنا قتيبة وعلي بن حجر قال قتيبة حدثنا شريك وقال علي أنبأنا شريك المعنى واحد عن حكيم بن جبير عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد عن أبيه عن عبد الله بن مسعود قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من سأل الناس وله ما يغنيه جاء يوم القيامة ومسألته في وجهه خموش أو خدوش أو كدوح قيل يا رسول الله وما يغنيه؟ قال: خمسون درهما أو قيمتها من الذهب".
وفي الباب عن عبد الله بن عمرو.
قال أبو عيسى: حديث ابن مسعود حديث حسن. وقد تكلم شعبة في حكيم بن جبير من أجل هذا الحديث.
646 - حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا يحيى بن آدم أخبرنا سفيان عن حكيم بن جبير بهذا الحديث، فقال له عبد الله بن عثمان صاحب شعبة: لو غير حكيم حدث بهذا، فقال له سفيان وما لحكيم لا يحدث عنه شعبة قال: نعم، قال سفيان سمعت زبيدا يحدث بهذا عن محمد بن عبد الرحمن بن يزيد. والعمل على هذا عند بعض أصحابنا. وبه يقول الثوري وعبد الله ابن المبارك وأحمد وإسحاق، قالوا إذا كان عند الرجل خمسون درهما لم تحل له الصدقة.
ولم يذهب بعض أهل العلم إلى حديث حكيم بن جبير ووسعوا في هذا وقالوا: إذا كان عنده خمسون درهما أو أكثر وهو محتاج له أن يأخذ من الزكاة. وهو قول الشافعي وغيره من أهل الفقه والعلم.
23 - باب ما جاء من لا تحل له الصدقة
647 - حدثنا محمد بن بشار أخبرنا أبو داود الطيالسي أخبرنا سفيان وحدثنا محمود بن غيلان أخبرنا عبد الرزاق أخبرنا سفيان عن سعد بن إبراهيم عن ريحان بن يزيد عن عبد الله بن عمرو
- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي".
وفي الباب عن أبي هريرة وحبشي بن جنادة وقبيصة بن المخارق.
قال أبو عيسى: حديث عبد الله بن عمرو حديث حسن. وقد روى شعبة عن سعد بن إبراهيم هذا الحديث بهذا الإسناد ولم يرفعه.
وقد روي في غير هذا الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا تحل المسألة لغني ولا لذي مرة سوي".
وإذا كان الرجل قويا محتاجا ولم يكن عنده شيء فتصدق عليه أجزأ عن المتصدق عند أهل العلم ووجه هذا الحديث عند بعض أهل العلم عن المسألة.
648 - حدثنا علي بن سعيد الكندي أخبرنا عبد الرحيم بن سليمان عن مجالد عن عامر عن حبشي بن جنادة السلولي قال:
- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع وهو واقف بعرفة أتاه أعرابي فأخذ بطرف ردائه فسأله إياه فأعطاه وذهب فعند ذلك حرمت المسألة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المسألة لا تحل لغني ولا لذي مرة سوي إلا لذي فقر مدقع أو غرم مفظع، ومن سأل الناس ليثرى به ماله كان خموشا في وجهه يوم القيامة ورضفا يأكله في جهنم، فمن شاء فليقل ومن شاء فليكثر".
649 - حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا يحيى بن آدم عن عبد الرحيم بن سليمان نحوه.
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه.
24 - باب من تحل له الصدقة من الغارمين وغيرهم
650 - حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال:
- أصيب رجل في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمار ابتاعها فكثر دينه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تصدقوا عليه، فتصدق الناس عليه فلم يبلغ ذلك وفاء دينه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لغرمائه: "خذوا ما وجدتم وليس لكم إلا ذلك".
وفي الباب عن عائشة وجويرية وأنس.
قال أبو عيسى: حديث أبي سعيد حديث حسن صحيح.
25 - باب ما جاء في كراهية الصدقة للنبي صلى الله عليه وسلم وأهل بيته ومواليه
651 - حدثنا بندار أخبرنا مكي بن إبراهيم ويوسف بن سعيد الضبعي قالا: أخبرنا بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال:
- كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أتي بشيء سأل أصدقة هي أم هدية؟ فإن قالوا صدقة لم يأكل، وإن قالوا هدية أكل".
وفي الباب عن سلمان وأبي هريرة وأنس والحسن بن علي وأبي عميرة جد معرف بن واصل واسمه رشيد بن مالك وميمون أو مهران وابن عباس وعبد الله بن عمرو وأبي رافع وعبد الرحمن بن علقمة.
وقد روي هذا الحديث أيضا عن عبد الرحمن بن علقمة عن عبد الرحمن بن أبي عقيل عن النبي صلى الله عليه وسلم. وجد بهز بن حكيم اسمه معاوية بن حيدة القشيري.
قال أبو عيسى: حديث بهز بن حكيم حديث حسن غريب.
652 - حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن الحكم عن ابن أبي رافع عن أبي رافع
- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رجلا من بني مخزوم على الصدقة، فقال لأبي رافع: اصحبني كيما تصيب منها، فقال: لا حتى آتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسأله، وانطلق إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله فقال: إن الصدقة لا تحل لنا وإن موالي القوم من أنفسهم".
قال: وهذا حديث حسن صحيح. وأبو رافع مولى النبي صلى الله عليه وسلم اسمه أسلم وابن أبي رافع هو عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي بن أبي طالب.
26 - باب ما جاء في الصدقة على ذي القرابة
653 - حدثنا قتيبة أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان بن عامر يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال:
- "إذا أفطر أحدكم فليفطر على تمر فإنه بركة، فإن لم يجد تمرا فالماء فإنه طهور وقال: الصدقة على المسكين صدقة وهي على ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة".
وفي الباب عن زينب امرأة عبد الله بن مسعود وجابر وأبي هريرة. قال أبو عيسى: حديث سلمان بن عامر حديث حسن. والرباب هي أم الرائح ابنة صليع. وهكذا روى سفيان الثوري عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن عمها سلمان بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا الحديث. وروى شعبة عن عاصم عن حفصة بنت سيرين عن سلمان بن عامر ولم يذكر فيه عن الرباب. وحديث سفيان الثوري وابن عيينة أصح. وهكذا روى ابن عون وهشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن الرباب عن سلمان بن عامر.
27 - باب ما جاء أن في المال حقا سوى الزكاة
654 - حدثنا محمد بن مدويه أخبرنا الأسود بن عامر عن شريك عن أبي حمزة عن الشعبي عن فاطمة ابنة قيس قالت:
- سألت أو سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الزكاة فقال: "إن في المال لحقا سوى الزكاة" ثم تلا هذه الآية التي في البقرة: {وليس البر أن تولوا وجوهكم}الآية.
655 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا محمد بن الطفيل عن شريك عن أبي حمزة عن عامر عن فاطمة بنت قيس
- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن في المال حقا سوى الزكاة".
قال أبو عيسى: هذا حديث إسناده ليس بذاك. وأبو حمزة ميمون الأعور يضعف وروى بيان وإسماعيل بن سالم عن الشعبي هذا الحديث قوله وهذا أصح.
28 - باب ما جاء في فضل الصدقة
656 - حدثنا قتيبة أخبرنا الليث بن سعد عن سعيد المقبري عن سعيد بن يسار أنه سمع أبا هريرة يقول:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تصدق أحد بصدقة من طيب -ولا يقبل الله إلا الطيب- إلا أخذها الرحمن بيمينه وإن كانت تمرة تربو في كف الرحمن حتى تكون أعظم من الجبل كما يربى أحدكم فلوه أو فصيله".
وفي الباب عن عائشة وعدي بن حاتم وأنس وعبد الله بن أبي أوفى وحارثة ووهب وعبد الرحمن بن عوف وبريدة.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.
657 - حدثنا محمد بن إسماعيل أخبرنا موسى بن إسماعيل أخبرنا صدقة بن موسى عن ثابت عن أنس قال:
- سئل النبي صلى الله عليه وسلم: أي الصوم أفضل بعد رمضان؟ قال: شعبان لتعظيم رمضان، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: الصدقة في رمضان".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب. وصدقة بن موسى ليس عندهم بذاك القوي.
658 - حدثنا عقبة بن مكرم البصري أخبرنا عبد الله بن عيسى الخزاز عن يونس بن عبيد عن الحسن عن أنس بن مالك قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الصدقة لتطفيء غضب الرب وتدفع ميتة السوء".
قال هذا حديث غريب من هذا الوجه.
659 - حدثنا أبو كريب محمد بن العلاء أخبرنا وكيع أخبرنا عباد بن منصور أخبرنا القاسم بن محمد قال: سمعت أبا هريرة يقول:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره، حتى إن اللقمة لتصير مثل أحد، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات} {ويمحق الله الربا ويربي الصدقات}.
قال هذا حديث صحيح.
وقد روي عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو هذا.
وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال كيف. هكذا روي عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمروها بلا "كيف"، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة. وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا هذا تشبيه. وقد ذكر الله تبارك وتعالى في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا إنما معنى اليد القوة.
وقال إسحاق بن إبراهيم: إنما يكون التشـبيه إذا قـال يد كيد أو مثل يد، أو سمع كسمع أو مثل سمع، فإذا قال سمع كسمع أو مثل سمع فهذا تشبيه. وأما إذا قال كما قال الله يد وسمع وبصر ولا يقول كيف ولا يقول مثل سمع، ولا كسمع، فهذا لا يكون تشبيها وهو كما قال الله تبارك وتعالى في كتابه {ليس كمثله شيء وهو السميع البصير}.
29 - باب ما جاء في حق السائل
660 - حدثنا قتيبة أخبرنا الليث عن سعيد بن أبي هند عن عبد الرحمن بن بجيد عن جدته أم بجيد وكانت ممن بايع النبي صلى الله عليه وسلم أنها قالت لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
- "إن المسكين ليقوم على بابي فما أجد له شيئا أعطيه إياه، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن لم تجدي له شيئا تعطيه إياه إلا ظلفا محرقا فادفعيه إليه في يده".
وفي الباب عن علي وحسين بن علي وأبي هريرة وأبي أمامة.
قال أبو عيسى: حديث أم بجيد حديث حسن صحيح.
30 - باب ما جاء في إعطاء المؤلفة قلوبهم
661 - حدثنا الحسن بن علي الخلال أخبرنا يحيى بن آدم عن ابن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن صفوان بن أمية قال:
- "أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إلي فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إلي".
قال أبو عيسى: حدثني الحسن بن علي بهذا أو شبهه.
وفي الباب عن أبي سعيد.
قال أبو عيسى: حديث صفوان رواه معمر وغيره عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية قال: "أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم " وكأن هذا الحديث أصح وأشبه إنما هو سعيد بن المسيب أن صفوان بن أمية.
وقد اختلف أهـل العلم في إعطاء المؤلفة قلوبهم، فرأى أكثر أهـل العلم أن لا يعطوا وقالوا إنما كانوا قوما على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يتألفهم على الإسلام حتى أسلموا، ولم يروا أن يعطوا اليوم من الزكاة على مثل هذا المعنى، وهو قول سفيان الثوري وأهل الكوفة وغيرهم، وبه يقول أحمد وإسحاق.
وقال بعضهم: من كان اليوم على مثل حال هؤلاء ورأى الإمام أن يتألفهم على الإسلام فأعطاهم جاز ذلك، وهو قول الشافعي.
31 - باب ما جاء في المتصدق يرث صدقته
662 - حدثنا علي بن حجر أخبرنا علي بن مسهر عن عبد الله بن عطاء عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال:
- "كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أتته امرأة فقالت: يا رسول الله إني كنت تصدقت على أمي بجارية وإنها ماتت، قال: وجب أجرك، وردها عليك الميراث، قالت: يا رسول الله كان عليها صوم شهر أفأصوم عنها قال: صومي عنها قالت: يا رسول الله إنها لم تحج قط أفأحج عنها؟ قال: نعم حجي عنها".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح لا يعرف مـن حديث بريدة إلا من هذا الوجه. وعبد الله بن عطاء ثقة عند أهل الحديث. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم أن الرجل إذا تصدق بصدقة ثم ورثها حلت له.
وقال بعضهم إنما الصدقة شيء جعلها لله، فإذا ورثها فيجب أن يصرفها في مثله. وروى سفيان الثوري وزهير بن معاوية هذا الحديث عن عبد الله بن عطاء.
32 - باب ما جاء في كراهية العود في الصدقة
663 - حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر عن عمر
- "أنه حمل على فرس في سبيل الله ثم رآها تباع فأراد أن يشتريها فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تعد في صدقتك".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم.
33 - باب ما جاء في الصدقة عن الميت
664 - حدثنا أحمد بن منيع أخبرنا روح بن عبادة أخبرنا زكريا بن إسحاق قال: حدثني عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس
- "أن رجلا قال: يا رسول الله إن أمي توفيت أفينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: نعم، قال: فإن لي مخرفا فأشهدك أني قد تصدقت به عنها".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن وبه يقول أهل العلم. يقولون: ليس شيء يصل إلى الميت إلا الصدقة والدعاء.
وقد روى بعضهم هذا الحديث عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسلا. ومعنى قوله إن لي مخرفا يعني بستانا.
34 - باب ما جاء في نفقة المرأة من بيت زوجها
665 - حدثنا هناد أخبرنا إسماعيل بن عياش أخبرنا شرحبيل بن مسلم الخولاني عن أبي أمامة الباهلي قال:
- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: في خطبته عام حجة الوداع: "لا تنفق امرأة شيئا من بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل يا رسول الله ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا".
وفي الباب عن سعد بن أبي وقاص وأسماء ابنة أبي بكر وأبي هريرة وعبد الله بن عمرو وعائشة رضي الله عنها.
قال أبو عيسى: حديث أبي أمامة حديث حسن.
666 - حدثنا محمد بن المثنى أخبرنا محمد بن جعفر أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة قال: سمعت أبا وائل يحدث عن عائشة
- عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها به أجر وللزوج مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد منهم من أجر صاحبه شيئا له بما كسب ولها بما أنفقت".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.
667 - حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا المؤمل عن سفيان عن منصور عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة قالت:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا أعطت المرأة من بيت زوجها بطيب نفس غير مفسدة فإن لها مثل أجره لها ما نوت حسنا وللخازن مثل ذلك".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. وهو أصح من حديث عمرو بن مرة عن أبي وائل. وعمرو بن مرة لا يذكر في حديثه عن مسروق.
35 - باب ما جاء في صدقة الفطر
668 - حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا وكيع عن سفيان عن زيد ابن أسلم عن عياض بن عبد الله عن أبي سعيد الخدري قال:
- "كنا نخرج زكاة الفطر إذا كان فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم صاعا من طعام أو صاعا من شعير أو صاعا من تمر أو صاعا من زبيب أو صاعا من أقط، فلم نزل نخرجه حتى قدم معاوية المدينة فتكلم فكان فيما كلم به الناس: إني لأرى مدين من سمراء الشام تعدل صاعا من تمر، قال: فأخذ الناس بذلك. قال أبو سعيد: فلا أزال أخرجه كما كنت أخرجه".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح. والعمل على هذا عند بعض أهل العلم يرون من كل شيء صاعا. وهو قول الشافعي أحمد وإسحاق.
وقال بعض أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وغيرهم من كل شيء صاع إلا من البر فإنه يجزئ نصف صاع. وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك وأهل الكوفة يرون نصف صاع من بر.
669 - حدثنا عقبة بن مكرم البصري أخبرنا سالم بن نوح عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده
- "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث مناديا في فجاج مكة: ألا إن صدقة الفطر واجبة على كل مسلم ذكر أو أنثى حر أو عبد صغير أو كبير، مدان من قمح أو سواه، صاع من طعام".
قال أبو عيسى: هذا حديث غريب حسن.
670 - حدثنا قتيبة أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال:
- "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم صدقة الفطر على الذكر والأنثى والحر والمملوك صاعا من تمر أو صاعا من شعير، قال: فعدل الناس إلى نصف صاع من بر".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.
وفي الباب عن أبي سعيد وابن عباس وجد الحارث بن عبد الرحمن بن ذباب وثعلبة ابن أبي صعير وعبد الله ابن عمرو.
671 - حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري أخبرنا معن أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر
- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فرض زكاة الفطر من رمضان صاعا من تمر أو صاعا من شعير على كل حر أو عبد ذكر أو أنثى من المسلمين".
قال أبو عيسى: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح رواه مالك عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث أيوب وزاد فيه "من المسلمين ورواه غير واحد عن نافع ولم يذكروا فيه من المسلمين".
واختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: إذا كان للرجل عبيد غير مسلمين لم يؤد عنهم صدقة الفطر وهو قول مالك والشافعي وأحمد. وقال بعضهم يؤدي عنهم وإن كانوا غير مسلمين وهو قول الثوري وابن المبارك وإسحاق.
36 - باب ما جاء في تقديمها قبل الصلاة
672 - حدثنا مسلم بن عمرو بن مسلم أبو عمرو الحذاء المديني قال حدثني عبد الله بن نافع عن ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر
- أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأمر بإخراج الزكاة قبل الغدو للصلاة يوم الفطر".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح. وهو الذي يستحبه أهل العلم أن يخرج الرجل صدقة الفطر قبل الغدو إلى الصلاة.
37 - باب ما جاء في تعجيل الزكاة
673 - حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن أخبرنا سعيد بن منصور أخبرنا إسماعيل بن زكريا عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن عتيبة عن حجية بن عدي عن علي
- أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك".
674 - حدثنا القاسم بن دينار الكوفي أخبرنا إسحاق بن منصور عن إسرائيل عن الحجاج بن دينار عن الحكم بن حجل عن حجر العدوي عن علي
- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعمر: "إنا قد أخذنا زكاة العباس عام الأول للعام".
وفي الباب عن ابن عباس.
لا أعرف حديث تعجيل الزكاة من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار إلا من هذا الوجه. وحديث إسماعيل بن زكريا عن الحجاج عندي أصح من حديث إسرائيل عن الحجاج بن دينار. وقد روي هذا الحديث عن الحكم بن عتيبة عن النبي صلى الله عليه وسلم مرسل.
قد اختلف أهل العلم في تعجيل الزكاة قبل محلها، فرأى طائفة من أهل العلم أن لا يعجلها. وبه يقول سفيان الثوري. قال: أحب إلي أن لا يعجلها وقال أكثر أهل العلم إن عجلها قبل محلها أجزأت عنه. وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق.
38 - باب ما جاء في النهي عن المسألة
675 - حدثنا هناد أخبرنا أبو الأحوص عن بيان بن بشر عن قيس بن أبي حازم عن أبي هريرة قال:
- سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: "لأن يغدو أحدكم فيحتطب على ظهره فيتصدق منه ويستغني به عن الناس خير له من أن يسأل رجلا أعطاه أو منعه ذلك فإن اليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول".
وفي الباب عن حكيم بن حزام وأبي سعيد الخدري والزبير بن العوام وعطية السعدي وعبد الله بن مسعود ومسعود بن عمرو وابن عباس وثوبان وزياد بن الحارث الصدائي وأنس وحبشي بن جنادة وقبيصة بن مخارق وسمرة وابن عمر.
قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح غريب يستغرب من حديث بيان عن قيس.
676 - حدثنا محمود بن غيلان أخبرنا وكيع أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن زيد بن عقبة عن سمرة بن جندب قال:
- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن المسألة كد يكد بها الرجل وجهه إلا أن يسأل الرجل سلطانا أو في أمر لابد منه".
قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.