كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة | قوله كتاب المحاربين من أهل الكفر والردة كذا هذه الترجمة ثبتت للجميع هنا وفي كونها في هذا الموضع إشكال وأظنها مما انقلب على الذين نسخوا كتاب البخاري من المسودة والذي يظهر لي أن محلها بين كتاب الديات وبين استتابة المرتدين وذلك أنها تخللت بين أبواب الحدود فان المصنف ترجم كتاب الحدود وصدره بحديث لا يزني الزاني وهو مؤمن وفيه ذكر السرقة وشرب الخمر ثم بدأ بما يتعلق بحد الخمر في أبواب ثم بالسرقة كذلك فالذي يليق أن يثلث بأبواب الزنا على وفق ما جاء في الحديث الذي صدر به ثم بعد ذلك إما أن يقدم كتاب المحاربين وإما أن يؤخره والأولى أن يؤخره ليعقبه باب استتابة المرتدين فإنه يليق أن يكون من جملة أبوابه ولم أر من نبه على ذلك إلا الكرماني فإنه تعرض لشيء من ذلك في باب إثم الزناة ولم يستوفه كما سأنبه عليه ووقع في رواية النسفي زيادة قد يرتفع بها الاشكال وذلك أنه قال بعد قوله من أهل الكفر والردة فزاد ومن يجب عليه الحد في الزنا فان كان محفوظا فكأنه ضم حد الزنا الى المحاربين لأفظائه الى القتل في بعض صوره بخلاف الشرب والسرقة وعلى هذا فالأولى أن يبدل لفظ كتاب بباب وتكون الأبواب كلها داخلة في كتاب الحدود قوله وقول الله إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة وغيرها الى أو ينفوا من الأرض قال بن بطال ذهب البخاري الى أن آية المحاربة نزلت في أهل الكفر والردة وساق حديث العرنيين وليس فيه تصريح بذلك ولكن أخرج عبد الرزاق عن معمر عن قتادة حديث العرنيين وفي آخره قال بلغنا أن هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله الآية ووقع مثله في حديث أبي هريرة وممن قال ذلك الحسن وعطاء والضحاك والزهري قال وذهب جمهور الفقهاء الى أنها نزلت فيمن خرج من المسلمين يسعى في الأرض بالفساد ويقطع الطريق وهو قول مالك والشافعي والكوفيين ثم قال ليس هذا منافيا للقول الأول لأنها وان نزلت في العرنيين بأعيانهم لكن لفظها عام يدخل في معناه كل من فعل مثل فعلهم من المحاربة والفساد قلت بل هما متعايران والمرجع الى تفسير المراد بالمحاربة فمن حملها على الكفر خص الآية بأهل الكفر ومن حملها على المعصية عمم ثم نقل بن بطال عن إسماعيل القاضي أن ظاهر القرآن وما مضى عليه عمل المسلمين يدل على أن الحدود المذكورة في هذه الآية نزلت في المسلمين واما الكفار فقد نزل فيهم فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب الى آخر الآية فكان حكمهم خارجا عن ذلك وقال تعالى في آية المحاربة إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم وهي دالة على أن من تاب من المحاربين يسقط عنه الطلب بما ذكر بما جناه فيها ولو كانت الآية في الكافر لنفعته المحاربة ولكن إذا أحدث الحرابة مع كفره اكتفينا بما ذكر في الآية وسلم من القتل فتكون الحرابة خففت عنه القتل وأجيب عن هذا الاشكال بأنه لا يلزم من إقامة هذه الحدود على المحارب المرتد مثلا أن تسقط عنه المطالبة بالعود الى الإسلام أو القتل وقد تقدم في تفسير المائدة ما نقله المصنف عن سعيد بن جبير أن معنى المحاربة لله الكفر به وأخرج الطبري من طريق روح بن عبادة عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس في آخر قصة العرنيين قال فذكر لنا أن هذه الآية نزلت فيهم إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله وأخرج نحوه من وجه آخر عن أنس وأخرج الإسماعيلي هناك من طريق مروان بن معاوية عن معاوية بن أبي العباس عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله قال هم من عكل قلت قد ثبت في الصحيحين أنهم كانوا من عكل وعرينة فقد وجد التصريح الذي نفاه بن بطال والمعتمد أن الآية نزلت أولا فيهم وهي تتناول بعمومها من حارب من المسلمين بقطع الطريق لكن عقوبة الفريقين مختلفة فان كانوا كفارا يخير الامام فيهم إذا ظفر بهم وإن كانوا مسلمين فعلى قولين أحدهما وهو قول الشافعي والكوفيين ينظر في الجناية فمن قتل قتل ومن أخذ المال قطع ومن لم يقتل ولم يأخذ مالا نفي وجعلوا أو للتنويع وقال مالك بل هي للتخيير فيتخير الامام في المحارب المسلم بين الأمور الثلاثة ورجح الطبري الأول واختلفوا في المراد بالنفي في الآية فقال مالك والشافعي يخرج من بلد الجناية الى بلدة أخرى زاد مالك فيحبس فيها وعن أبي حنيفة بل يحبس في بلده وتعقب بأن الاستمرار في البلد ولو كان مع الحبس إقامة فهو ضد النفي فان حقيقة النفي الإخراج من البلد وقد قرنت مفارقة الوطن بالقتل قال تعالى ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم وحجة أبي حنيفة أنه لا يؤمن منه استمرار المحاربة في البلدة الأخرى فافصل عنه مالك بأنه يحبس بها وقال الشافعي يكفيه مفارقة الوطن والعشيرة خذلانا وذلا ثم ذكر المصنف حديث أنس في قصة العرنيين أورده من طريق الوليد بن مسلم عن الآوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة مصرحا فيه بالتحديث في جميعه فأمن فيه من التدليس والتسوية وقد تقدم شرحه في باب أبوال الإبل من كتاب الطهارة ووقع في هذا الموضع [ 6417 ] ففعلوا فصحوا فارتدوا وقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل قوله باب لم يحسم النبي صلى الله عليه وسلم المحاربين الخ الحسم بفتح الحاء وسكون السين المهملتين الكي بالنار لقطع الدم حسمته فانحسم كقطعته فانقطع وحسمت العرق معناه حبست دم العرق فمنعته أن يسيل وقال الداودي الحسم هنا أن توضع اليد بعد القطع في زيت حار قلت وهذا من صور الحسم وليس محصورا فيه وأورد فيه طرفا من قصة العرنيين مقتصرا على [ 6418 ] قوله قطع العرنيين ولم يحسمهم قال بن بطال انما ترك حسمهم لأنه أراد إهلاكهم فأما من قطع في سرقة مثلا فإنه يجب حسمه لأنه لا يؤمن معه التلف غالبا بنزف الدم قوله باب لم يسق المرتدين المحاربين حتى ماتوا كذا لهم بضم أوله على البناء للمجهول ولو كان بفتحه لنصب المحاربين وكان راجعا الى فاعل يحسم في الباب الذي قبله وأورد فيه قصة العرنيين من وجه آخر عن أبي قلابة عن أنس تاما [ 6419 ] قوله حتى صحوا وسمنوا وقتلوا الراعي في رواية الكشميهني فقتلوا الراعي بالفاء وهي أوجه وحكى بن بطال عن المهلب أن الحكمة في ترك سقيهم كفرهم نعمة السقي التي أنعشتهم من المرض الذي كان بهم وقال فيه وجه آخر يؤخذ مما أخرجه بن وهب من مرسل سعيد بن المسيب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما بلغه ما صنعوا عطش الله من عطش آل محمد الليلة قال فكان ترك سقيهم إجابة لدعوته صلى الله عليه وسلم قلت وهذا لا ينافي أنه عاقبهم بذلك كما ثبت أنه سملهم لكونهم سملوا أعين الرعاة وانما تركهم حتى ماتوا لأنه أراد إهلاكهم كما مضى في الحسم وأبعد من قال إن تركهم بلا سقي لم يكن بعلم النبي صلى الله عليه وسلم وقوله في هذه الطريق قالوا أبغنا بهمزة قطع ثم موحدة ثم معجمة أي أطلب لنا يقال أبغاه كذا طلبه له وقوله رسلا بكسر الراء وسكون المهملة أي لبنا وقوله ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه تجريد وسياق الكلام يقتضي أن يقول بابلي ولكنه كقول كبير القوم يقول لكم الأمير مثلا ومنه قول الخليفة يقول لكم أمير المؤمنين وتقدم في غير هذه الطريق وهو في الباب الأول أيضا بلفظ فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فجمع بعضهم بين الروايتين بأنه صلى الله عليه وسلم كانت له إبل ترعى وإبل الصدقة في جهة واحدة فدل كل من الصنفين على الصنف الأخر وقيل بل الكل إبل الصدقة وإضافتها اليه إضافة التبعية لكونه تحت حكمه ويؤيد الأول ما ذكر قريبا من تعطيش آل محمد لأنهم كانوا لا يتناولون الصدقة قوله باب بالتنوين سمر النبي صلى الله عليه وسلم بفتح السين المهملة والميم بالفعل الماضي ويجوز مضافا بغير تنوين مع سكون الميم وأورد فيه حديث العرنيين من وجه آخر عن أيوب وقوله فيه حتى جيء بهم في رواية الكشميهني أتى بهم وقوله وسمر أعينهم ووقع في رواية الأوزاعي في أول المحاربين وسمل باللام وهما بمعنى قال بن التين وغيره وفيه نظر قال عياض سمر العين بالتخفيف كحلها بالمسمار المحمي فيطلق السمل فإنه فسر بأن يدنى من العين حديدة محماة حتى يذهب نظرها فيطلق الأول بأن تكون الحديدة مسمارا قال وضبطناه بالتشديد في بعض النسخ والأول أوجه وفسروا السمل بأنه فقء العين بالشوك وليس هو المراد تنبيه أشكل قوله في آية المحاربين ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم مع حديث عبادة الدال على أن من أقيم عليه الحد في الدنيا كان له كفارة فان ظاهر الآية أن المحارب يجمع له الأمران والجواب أن حديث عبادة مخصوص بالمسلمين بدليل أن فيه ذكر الشرك مع ما انضم اليه من المعاصي فلما حصل الإجماع على أن الكافر إذا قتل على شركه فمات مشركا أن ذلك القتل لا يكون كفارة له قام إجماع أهل السنة على أن من أقيم عليه الحد من أهل المعاصي كان ذلك كفارة لإثم معصيته والذي يضبط ذلك قوله تعالى ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء والله أعلم قوله باب فضل من ترك الفواحش جمع فاحشة وهي كل ما اشتد قبحه من الذنوب فعلا أو قولا وكذا الفحشاء والفحش ومنه الكلام الفاحش ويطلق غالبا على الزنا فاحشة ومنه قوله تعالى ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وأطلقت على اللواط باللام العهدية في قول لوط عليه السلام لقومه أتأتون الفاحشة ومن ثم كان حده حد الزاني عند الأكثر وزعم الحليمي أن الفاحشة أشد من الكبيرة وفيه نظر ثم ذكر فيه حديثين أحدهما حديث أبي هريرة في السبعة الذين يظلهم الله تعالى في ظله والمقصود منه قوله فيه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال الى نفسها فقال إني أخاف الله تعالى وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب الزكاة ويلتحق بهذه الخصلة من وقع له نحوها كالذي دعا شابا جميلا لان يزوجه ابنة له جميلة كثيرة الجهاز جدا لينال منه الفاحشة فعفى الشاب عن ذلك وترك المال والجمال وقد شاهدت ذلك وقوله في أول السند حدثنا محمد غير منسوب فقال أبو علي الغساني وقع في رواية الأصيلي محمد بن مقاتل وفي رواية القابسي محمد بن سلام والأول هو الصواب لأن عبد الله هو بن المبارك وابن مقاتل معروف بالرواية عنه قلت ولا يلزم من ذلك أن لا يكون هذا الحديث الخاص عند بن سلام والذي أشار اليه الغساني قاعدة في التفسير من أبهم واستمر إبهامه فيكون كثرة أخذه وملازمته قرينة في تعيينه أما إذا أورد التنصيص عليه فلا وقد صرح أيضا بأنه محمد بن سلام أبو ذر في روايته عن شيوخه الثلاثة وكذا هو في بعض النسخ من رواية كريمة وأبي الوقت الحديث الثاني قوله عمر بن علي هو المقدمي نسبة إلى جده مقدم بوزن محمد وهو عم محمد بن أبي بكر الراوي عنه وهو موصوف بالتدليس لكنه صرح بالتحديث في هذه الرواية وقد أورده في الرقاق عن محمد بن أبي بكر وحده وقرنه هنا بخليفة وساقه على لفظ خليفة قوله من توكل لي أي تكفل وقد ذكرت في الرقاق من رواه بلفظ تكفل وبلفظ حفظ وهو هناك بلفظ تضمن وأصل التوكل الاعتماد على الشيء والوثوق به وقوله توكلت له من باب المقابلة وقوله ما بين رجليه أي فرجه ولحييه بفتح اللام وهو منبت اللحية والاسنان ويجوز كسر اللام وثني لأن له أعلى وأسفل والمراد به اللسان وقيل النطق وقد ترجم له في الرقاق حفظ اللسان وتقدم شرحه مستوفى هناك وقوله في آخره له بالجنة كذا للأكثر وفي رواية أبي ذر عن المستملي والسرخسي بحذف الباء ويقرأ بالنصب على نزع الخافض أو كأنه ضمن توكلت معنى ضمنت قوله باب إثم الزناة بضم أوله جمع زان كرماة ورام قوله وقول الله تعالى ولا يزنون يشير الى الآية التي في الفرقان وأولها والذين لا يدعون مع الله إلها آخر والمراد قوله في الآية التي بعدها ومن يفعل ذلك يلق أثاما وكأنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه وهو في أخر طريق مسدد عن يحيى القطان فقال متصلا بقوله حليلة جارك قال فنزلت هذه الآية تصديقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم والذين لا يدعون مع الله إلها آخر الى قوله ولا يزنون ووقعت في الأدب من طريق جرير عن الأعمش وساق الى قوله يلق أثاما ولم يقع ذلك في رواية جرير عن منصور كما بينه مسلم وأخرجه الترمذي من طريق شعبة والنسائي من طريق مالك بن مغول كلاهما عن واصل الأحدب وساقه الى قوله تعالى ويخلد فيه مهانا ووقع لغير أبي ذر بحذف الواو في قوله وقول الله قوله ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة زاد في رواية النسفي الى آخر الآية والمشهور في الزنا القصر وجاء المد في بعض اللغات وذكر في الباب أربعة أحاديث الحديث الأول [ 6423 ] قوله حدثنا في رواية غير أبي ذر والنسفي أخبرنا قوله داود بن شبيب بمعجمة وموحدة وزن عظيم هو الباهلي يكنى أبا سليمان بصري صدوق قاله أبو حاتم وقال البخاري مات سنة اثنتين وعشرين قلت ولم يخرج عنه إلا في هذا الحديث هنا فقط وقد تقدم في العلم من طريق شعبة عن قتادة بزيادة في أوله وتقدم شرحه في كتاب العلم والغرض منه قوله في ويظهر الزنا أي يشيع ويشتهر بحيث لا يتكاتم به لكثرة من يتعاطاه وقد تقدم سبب قول أنس لا يحدثكموه أحد بعدي الحديث الثاني حديث بن عباس [ 6424 ] لا يزني الزاني وقد تقدم شرحه مستوفى في شرح حديث أبي هريرة في أول الحدود وقول بن جرير ان بعضهم رواه بصيغة النهي لا يزنين مؤمن وأن بعضهم حمله على المستحل وساقه بسنده عن بن عباس وإسحاق من يوسف المذكور في السند هو الواسطي المعروف بالازرق والفضيل بفاء ومعجمة مصغر وأبوه غزوان بغين معجمة ثم زاي ساكنة بوزن شعبان وقوله في قال عكرمة الخ هو موصول بالسند المذكور وقوله وشبك بين اصابعه في رواية الإسماعيلي من طريق إسماعيل بن هود الواسطي عن خالد الذي أخرجه البخاري من طريقه وقال هكذا فوصف صفة لا أحفظها وقد قدمت الكلام على الصفة المذكورة هناك قال الترمذي بعد تخريج حديث أبي هريرة وحكاية تأويل [ 6425 ] لا يزني الزاني وهو مؤمن لا نعلم أحدا كفر أحدا بالزنا والسرقة والشرب يعني ممن يعتد بخلافه قال وقد روى عن أبي جعفر يعني الباقر أنه قال في هذا خرج من الإيمان الى الإسلام يعني أنه جعل الإيمان أخص من الإسلام فإذا خرج من الإيمان بقي في الإسلام وهذا يوافق قول الجمهور إن المراد بالإيمان هنا كماله لا أصله والله أعلم الحديث الثالث حديث أبي هريرة في ذلك وقد مضى الكلام عليه وعلى قوله في آخره والتوبة معروضة بعد الحديث الرابع حديث عبد الله هو بن مسعود [ 6426 ] قوله عمرو بن علي هو الفلاس ويحيى هو بن سعيد القطان وسفيان هو الثوري ومنصور هو بن المعتمر وسليمان هو الأعمش وأبو وائل هو شقيق وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل وواصل المذكور في السند الثاني هو بن حيان بمهملة وتحتانية ثقيلة هو المعروف بالاحدب ورجال السند من سفيان فصاعدا كوفيون وقوله قال عمرو هو بن علي المذكور فذكرته لعبد الرحمن يعني بن مهدي وكان حدثنا هكذا ذكره البخاري عن عمرو بن علي قدم رواية يحيى على رواية عبد الرحمن وعقبها بالفاء وقال الهيثم بن خلف فيما أخرجه الإسماعيلي عنه عن عمرو بن علي حدثنا عبد الرحمن بن مهدي فساق روايته وحذف ذكر واصل من السند ثم قال وقال عبد الرحمن مرة عن سفيان عن منصور والأعمش وواصل فقلت لعبد الرحمن حدثنا يحيى بن سعيد فذكره فقال عبد الرحمن دعه والحاصل أن الثوري حدث بهذا الحديث عن ثلاثة أنفس حدثوه به عن أبي وائل فأما الأعمش ومنصور فأدخلا بين أبي وائل وبين بن مسعود أبا ميسرة وأما واصل فحذفه فضبطه يحيى القطان عن سفيان هكذا مفصلا وأما عبد الرحمن فحدث به أولا بغير تفصيل فحمل رواية واصل على رواية منصور والأعمش فجمع الثلاثة وأدخل أبا ميسرة في السند فلما ذكر له عمرو بن علي أن يحيى فصله كأنه تردد فيه فاقتصر على التحديث به عن سفيان عن منصور والأعمش حسب وترك طريق واصل وهذا معنى قوله فقال دعه دعه أي اتركه والضمير للطريق التي اختلف فيها وهي رواية واصل وقد زاد الهيثم بن خلف في روايته بعد قوله دعه فلم يذكر فيه واصلا بعد ذلك فعرف أن معنى قوله دعه أي اترك السند الذي ليس فيه ذكر أبي ميسرة وقال الكرماني حاصله أن أبا وائل وان كان قد روى كثيرا عن عبد الله فان هذا الحديث لم يروه عنه قال وليس المراد بذلك الطعن عليه لكن ظهر له ترجيح الرواية بإسقاط الواسطة وافقه الأكثرين كذا قال والذي يظهر ما قدمته أنه تركه من أجل التردد فيه لأن ذكر أبي ميسرة إن كان في أصل رواية واصل فتحديثه به بدونه يستلزم أنه طعن فيه بالتدليس أو بقلة الضبط وان لم يكن قي روايته في الأصل فيكون زاد في السند ما لم يسمعه فاكتفى برواية الحديث عمن لا تردد عنده فيه وسكت عن غيره وقد كان عبد الرحمن حدث به مرة عن سفيان عن واصل وحده بزيادة أبي ميسرة كذلك أخرجه الترمذي والنسائي لكن الترمذي بعد أن ساقه بلفظ واصل عطف عليه بالسند المذكور طريق سفيان عن الأعمش ومنصور قال بمثله وكأن ذلك كان في أول الأمر وذكر الخطيب هذا السند مثالا لنوع من أنواع مدرج الإسناد وذكر فيه أن محمد بن كثير وافق عبد الرحمن على روايته الأولى عن سفيان فيصير الحديث عن الثلاثة بغير تفصيل قلت وقد أخرجه البخاري في الأدب عن محمد بن كثير لكن اقتصر من السند على منصور وأخرجه أبو داود عن محمد بن كثير فضم الأعمش الى المنصور وأخرجه الخطيب من طريق الطبراني عن أبي مسلم الليثي عن معاذ بن المثني ويوسف القاضي ومن طريق أبي العباس البرقي ثلاثتهم عن محمد بن كثير عن سفيان عن الثلاثة وكذا أخرجه أبو نعيم في المستخرج عن الطبراني وفيه ما تقدم وذكر الخطيب الاختلاف فيه على منصور وعلى الأعمش في ذكر أبي ميسرة وحذفه ولم يختلف فيه على واصل في إسقاطه في غير رواية سفيان قلت وقد أخرجه الترمذي والنسائي من رواية شعبة عن واصل بحذف أبي ميسرة لكن قال الترمذي رواية منصور أصح يعني بإثبات أبي ميسرة وذكر الدارقطني الاختلاف فيه وقال رواه الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل عن عبد الله كقول واصل ونقل عن الحافظ أبي بكر النيسابوري أنه قال يشبه أن يكون الثوري جمع بين الثلاثة لما حدث به بن مهدي ومحمد بن كثير وفصله لما حدث به غيرهما يعني فيكون الادراج من سفيان لا من عبد الرحمن والعلم عند الله تعالى وقد تقدم الكلام على شيء من هذا في تفسير سورة الفرقان قوله أي الذنب أعظم هذه رواية الأكثر ووقع في رواية عاصم عن أبي وائل عن عبد الله أعظم الذنوب عند الله أخرجها الحارث وفي رواية مسدد الماضية في كتاب الأدب أي الذنب عند الله أكبر وفي رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش أي الذنوب أكبر عند الله وفي رواية الأعمش عند أحمد وغيره أي الذنب أكبر وفي رواية الحسن بن عبيد الله عن أبي وائل أكبر الكبائر قال بن بطال عن المهلب يجوز أن يكون بعض الذنوب أعظم من بعض من الذنبين المذكورين في هذا الحديث بعد الشرك لأنه لا خلاف بين الآية أن اللواط أعظم إثما من الزنا فكأنه صلى الله عليه وسلم إنما قصد بالأعظم هنا ما تكثر مواقعته ويظهر الاحتياج إلى بيانه في الوقت كما وقع في حق وفد عبد القيس حيث اقتصر في منهياتهم على ما يتعلق بالأشربة لفشوها في بلادهم قلت وفيما قال نظر من أوجه أحدها ما نقله من الإجماع ولعله لا يقدر ان يأتى بنقل صحيح صريح بما ادعاه عن إمام واحد بل المنقول عن جماعة عكسه فان الحد عند الجمهور والراجح من الأقوال انما ثبت فيه بالقياس على الزنا والمقيس عليه أعظم من المقيس أو مساويه والخبر الوارد في قتل الفاعل والمفعول به أو رجمهما ضعيف واما ثانيا فما من مفسدة فيه إلا ويوجد مثلها في الزنا وأشد ولو لم يكن الا ما قيد به في الحديث المذكور فان المفسدة فيه شديدة جدا ولا يتأتى مثلها في الذنب الآخر وعلى التنزل فلا يزيد واما ثالثا ففيه مصادمة للنص الصريح على الأعظمية من غير ضرورة إلى ذلك وأما رابعا فالذي مثل به من قصة الأشربة ليس فيه إلا أنه اقتصر لهم على بعض المناهي وليس فيه تصريح ولا إشارة بالحصر في الذي اقتصر عليه والذي يظهر أن كلا من الثلاثة على ترتيبها في العظم ولو جاز أن يكون فيما لم يذكره شيء يتصف بكونه أعظم منها لما طابق الجواب السؤال نعم يجوز أن يكون فيما لم يذكر شيء يساوي ما ذكر فيكون التقدير في المرتبة الثانية مثلا بعد القتل الموصوف وما يكون في الفحش مثله أو نحوه لكن يستلزم أن يكون فيما لم يذكر في المرتبة الثانية شيء هو أعظم مما ذكر في المرتبة الثالثة ولا محذور في ذلك وأما ما مضى في كتاب الأدب من عد عقوق الوالدين في أكبر الكبائر لكنها ذكرت بالواو فيجوز أن تكون رتبة رابعة وهي أكبر مما دونها قوله حليلة جارك بفتح الحاء المهملة وزن عظيمة أي التي يحل له وطؤها وقيل التي تحل معه في فراش واحد وقوله أجل أن يطعم معك بفتح اللام أي من أجل فحذف الجار فانتصب وذكر الأكل لأنه كان الأغلب من حال العرب وسيأتي الكلام بقية شرح هذا الحديث في كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى قوله باب رجم المحصن هو بفتح الصاد المهملة من الإحصان ويأتي بمعنى العفة والتزويج والإسلام والحرية لأن كلا منها يمنع المكلف من عمل الفاحشة قال بن القطاع رجل محصن بكسر الصاد على القياس وبفتحها على غير قياس قلت يمكن تخريجه على القياس وهو أن المراد هنا من له زوجة عقد عليها ودخل بها وأصابها فكأن الذي زوجها له أو حمله على التزويج بها ولو كانت نفسه أحصنة أي جعله في حصن من العفة أو منعه من عمل الفاحشة وقال الراغب يقال للمتزوجة محصنة أي أن زوجها أحصنها ويقال امرأة محصن بالكسر إذا تصور حصنها من نفسها وبالفتح إذا تصور حصنها من غيرها ووقع هنا قبل الباب عند بن بطال كتاب الرجم ولم يقع في الروايات المعتمدة قال بن المنذر اجمعوا على أنه لا يكون الإحصان بالنكاح الفاسد ولا الشبه وخالفهم أبي ثور فقال يكون محصنا واحتج بأن النكاح الفاسد يعطي أحكام الصحيح في تقدير المهر ووجوب العدة ولحق الولد وتحريم الربيبة وأجيب بعموم أدرءوا الحدود قال واجمعوا على أنه لا يكون بمجرد العقد محصنا واختلفوا إذا دخل بها وادعى أنه لم يصبها قال حتى تقوم البينة أو يوجد منه إقرار أو يعلم له منها ولد وعن بعض المالكية إذا زنى أحد الزوجين واختلفا في الوطء لم يصدق الزاني ولو لم يمض لهما إلا ليلة وأما قبل الزنا فلا يكون محصنا ولو أقام معها ما أقام واختلفوا إذا تزوج الحر أمة هل تحصنه فقال الأكثر نعم وعن عطاء والحسن وقتادة والثوري والكوفيين وأحمد وإسحاق لا واختلفوا إذا تزوج كتابية فقال إبراهيم وطاوس والشعبي لا تحصنه وعن الحسن لا تحصنه حتى يطأها في الإسلام أخرجهما بن أبي شيبة وعن جابر بن زيد وابن المسيب محصنه وبه قال عطاء وسعيد بن جبير وقال بن بطال أجمع الصحابة وأئمة الأمصار على أن المحصن إذا زنى عامدا عالما مختارا فعليه الرجم ودفع ذلك الخوارج وبعض المعتزلة واعتلوا بأن الرجم لم يذكر في القرآن وحكاه بن العربي عن طائفة من أهل المغرب لقيهم وهم من بقايا الخوارج واحتج الجمهور بأن النبي صلى الله عليه وسلم رجم وكذلك الأئمة بعده ولذلك أشار علي رضي الله عنه بقوله في أول أحاديث الباب ورجمتها بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وثبت في صحيح مسلم عن عبادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا الثيب بالثيب الرجم وسيأتي في باب رجم الحبلى من الزنا من حديث عمر أنه خطب فقال ان الله بعث محمدا بالحق وأنزل عليه القرآن فكان مما أنزل آية الرجم ويأتي الكلام عليه هنا مستوفى إن شاء الله تعالى قوله وقال الحسن هو البصري كذا للأكثر والكشميهني وحده وقال منصور بدل الحسن وزيفوه قوله من زنا بأخته فحده حد الزاني في رواية الكشميهني الزنا وصله بن أبي شيبة عن حفص بن غياث قال سألت عمر ما كان الحسن يقول فيمن تزوج ذات محرم وهو يعلم قال عليه الحد وأخرج بن أبي شييبة من طريق جابر بن زيد وهو أبي الشعثاء التابعي المشهور فيمن أتى ذات محرم منه قال تضرب عنقه ووجه الدلالة من حديث علي أنه قال رجمتها بسنة رسول الله فأنه لم يفرق بين ما إذا كان الزنا بمحرم أو بغير محرم وأشار البخاري الى ضعف الخبر الذي ورد في قتل من زنى بذات محرم وهو ما رواه صالح بن راشد قال أتى الحجاج برجل قد اغتصب أخته على نفسها فقال سلوا من هنا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عبد الله بن المطرف سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من تخطى الحرمتين فخطوا وسطه بالسيف فكتبوا الى بن عباس فكتب إليهم بمثله ذكره بن أبي حاتم في العلل ونقل عن أبيه أنه روى عن مطرف بن عبد الله بن الشخير من قوله قال ولا أدري أهو هذا أو لا يشير الى تجويز أن يكون الراوي غلط في قوله عبد الله بن مطرف وفي قوله سمعت وانما هو مطرف بن عبد الله ولا صحبة له وقال بن عبد البر يقولون إن الراوي غلط فيه وأثر مطرف الذي أشار اليه أبو حاتم أخرجه بن أبي شيبة من طريق بكر بن عبد الله المزي قال أتى الحجاج برجل قد وقع على ابنته وعنده مطرف بن عبد الله بن الشخير وأبو بردة فقال أحدهما اضرب عنقه فضربت عنقه قلت والراوي عن صالح بن راشد ضعيف وهو رفدة بكسر الراء وسكون الفاء ويوضح ضعفه قوله فكتبوا الى بن عباس وابن عباس مات قبل أن يلي الحجاج الإمارة بأكثر من خمس سنين ولكن له طريق أخرى الى بن عباس أخرجها الطحاوي وضعف راويها وأشهر حديث في الباب حديث البراء لقيت خالي ومعه الراية فقال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم الى رجل تزوج امرأة أبيه أن أضرب عنقه أخرجه أحمد وأصحاب السنن وفي سنده اختلاف كثير وله شاهد من طريق معاوية بن مرة عن أبيه أخرجه بن ماجة والدارقطني وقد قال بظاهره أحمد وحمله الجمهور على من استحل ذلك بعدم العلم بتحريمه بقرينة الأمر بأخذ ماله وقسمته ثم ذكر في الباب ثلاثة أحاديث الحديث الأول [ 6427 ] قوله حدثنا سلمة بن كهيل في رواية علي بن الجعد عن شعبة عن سلمة ومجالد أخرجه الإسماعيلي وذكر الدارقطني أن قعنب بن محرز رواه عن وهب بن جرير عن شعبة عن سلمة عن مجالد وهو غلط والصواب سلمة ومجالد قوله سمعت الشعبي عن علي أي يحدث عن علي وقد بعضهم كالحازمي في هذا الإسناد بأن الشعبي لم يسمعه من علي قال الإسماعيلي رواه عصام بن يوسف عن شعبة فقال عن سلمة عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي وكذا ذكر الدارقطني عن حسين بن محمد عن شعبة ووقع في رواية قعنب المذكورة عن الشعبي عن أبيه عن علي وجزم الدارقطني بأن الزيادة في الإسنادين وهم وبأن الشعبي سمع هذا الحديث من علي قال ولم يسمع عنه غيره قوله حين رجم المرأة يوم الجمعة في رواية علي بن الجعد أن عليا أتى بامرأة زنت فضربها يوم الخميس ورجمها يوم الجمعة وكذا عند النسائي من طريق بهز بن أسد عن شعبة والدارقطني من طريق أبي حصين بفتح أوله عن الشعبي قال أتى علي بشراحة وهي بضم الشين المعجمة وتخفيف الراء ثم حاء مهملة الهمدانية بسكون الميم وقد فجرت فردها حتى ولدت وقال ائتوني بأقرب النساء منها فأعطاها الولد ثم رجمها ومن طريق حصين بالتصغير عن الشعبي قال أتى علي بمولاة لسعيد بن قيس فجرت وفي لفظ وهي حبلى فضربها مائة ثم رجمها وذكر بن عبد البر أن في تفسير سنيد بن داود من طريق أخرى الى الشعبي قال أتى علي بشراحة فقال لها لعل رجلا استكرهك قالت لا قال فلعله أتاك وأنت نائمة قالت لا قال لعل زوجك من عدونا قالت لا فأمر بها فحبست فلما وضعت أخرجها يوم الخميس فجلدها مائة ثم ردها الى الحبس فلما كان يوم الجمعة حفر لها ورجمها ولعبد الرزاق من وجه آخر عن الشعبي أن عليا لما وضعت أمر لها بحفرة في السوق ثم قال ان أولى الناس أن يرجم الامام إذا كان بالاعتراف فان كان الشهود فالشهود ثم رماها قوله رجمتها بسنة رسول الله زاد علي بن الجعد وجلدتها بكتاب الله زاد إسماعيل بن سالم في أوله عن الشعبي قيل لعلي جمعت حدين فذكره وفي رواية عبد الرزاق أجلدها بالقرآن وأرجمها بالسنة قال الشعبي وقال أبي بن كعب مثل ذلك قال الحازمي ذهب أحمد وإسحاق وداود وابن المنذر الى أن الزاني المحصن يجلد ثم يرجم وقال الجمهور وهي رواية عن أحمد أيضا لا يجمع بينهما وذكروا أن حديث عبادة منسوخ يعني الذي أخرجه مسلم بلفظ الثيب بالثيب جلد مائة والرجم والبكر بالبكر جلد مائة والنفي والناسخ له ما ثبت في قصة ماعز أن النبي صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الجلد قال الشافعي فدلت السنة على أن الجلد ثابت على البكر وساقط عن الثيب والدليل على أن قصة ماعز متراخية عن حديث عبادة أن حديث عبادة ناسخ لما شرع أولا من حبس الزاني في البيوت فنسخ الحبس بالجلد وزيد الثيب الرجم وذلك صريح في حديث عبادة ثم نسخ الجلد في حق الثيب وذلك مأخود من الاقتصار في قصة ماعز على الرجم وذلك في قصة الغامدية والجهنية واليهوديين لم يذكر الجلد مع الرجم وقال بن المنذر عارض بعضهم الشافعي فقال الجلد ثابت في كتاب الله والرجم ثابت بسنة رسول الله كما قال علي وقد ثبت الجمع بينهما في حديث عبادة وعمل به علي ووافقه أبي وليس في قصة ماعز ومن ذكر معه تصريح بسقوط الجلد عن المرجوم لاحتمال أن يكون ترك ذكره لوضوحه ولكونه الأصل فلا يرد ما وقع التصريح به بالاحتمال وقد احتج الشافعي بنظير هذا حين عورض ايجابه العمرة بأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر من سأله أن يحج عن أبيه ولم يذكر العمرة فأجاب الشافعي بأن السكوت عن ذلك لا يدل على سقوطه قال فكذا ينبغي أن يجاب هنا قلت وبهذا ألزم الطحاوي أيضا الشافعية ولهم أن ينفصلوا لكن في بعض طرقه حج عن أبيك وأعتمر كما تقدم بيانه في كتاب الحج فالتقصير في ترك ذكر العمرة من بعض الرواة وأما قصة ماعز فجاءت من طرق متنوعة بأسانيد مختلفة لم يذكر في شيء منها أنه جلد وكذلك الغامدية و الجهنية وغيرهما وقال في ماعز اذهبوا فارجموه وكذا في حق غيره ولم يذكر الجلد فدل ترك ذكره على عدم وقوعه ودل عدم وقوعه على عدم وجوبه ومن المذاهب المستغربة ما حكاه بن المنذر وابن حزم عن أبي بن كعب زاد بن حزم وأبي ذر وابن عبد البر عن مسروق أن الجمع بين الجلد والرجم خاص بالشيخ والشيخة وأما الشاب فيجلد إن لم يحصن ويرجم إن أحصن فقط وحجتهم في ذلك حديث الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة كما سيأتي بيانه في الكلام على حديث عمر في باب رجم الحبلى من الزنا وقال عياض شذت فرقة من أهل الحديث فقالت الجمع على الشيخ الثيب دون الشاب ولا أصل له وقال النووي هو مذهب باطل كذا قال هو نفى أصله ووصفه بالبطلان إن كان المراد به طريقه فليس بجيد لأنه ثابت كما سأبينه في باب البكران يجلدان وان كان المراد دليله ففيه نظر أيضا لأن الآية وردت بلفظ الشيخ ففهم هؤلاء من تخصيص الشيخ بذلك أن الشاب أعذر منه في الجملة فهو معنى مناسب وفيه جمع بين الأدلة فكيف يوصف بالبطلان واستدل به على جواز نسخ التلاوة دون الحكم وخالف في ذلك بعض المعتزلة واعتل بأن التلاوة مع حكمها كالعلم مع العالمية فلا ينفكان وأجيب بالمنع فان العالمية لا تنافي قيام العلم بالذات سلمنا لكن التلاوة أمارة الحكم فيدل وجودها على ثبوته ولا دلالة من مجردها على وجوب الدوام فلا يلزم من انتفاء الأمارة في طرف الدوام انتفاء ما دلت عليه فإذا نسخت التلاوة لم ينتف المدلول وكذلك بالعكس الحديث الثاني [ 6428 ] قوله حدثني في رواية أبي ذر حدثنا إسحاق وهو بن شاهين الواسطي وخالد هو بن عبد الله الطحان والشيباني هو أبو إسحاق سليمان مشهور بكنيته قوله قبل سورة النور أم بعد في رواية الكشميهني أم بعدها وفائدة هذا السؤال أن الرجم ان كان وقع قبلها فيمكن أن يدعي نسخه بالتنصيص فيها على أن حد الزاني الجلد وان كان وقع بعدها فيمكن أن يستدل به على نسخ الجلد في حق المحصن لكن يرد عليه أنه من نسخ الكتاب بالسنة وفيه خلاف أجيب بأن الممنوع نسخ الكتاب بالسنة إذا جاءت من طريق الآحاد وأما السنة المشهورة فلا وأيضا فلا نسخ وانما هو مخصص بغير المحصن قوله لا أدري يأتي بيانه بعد أبواب وقد قام الدليل على أن الرجم وقع بعد سورة النور لأن نزولها كان في قصة الإفك وأختلف هل كان سنة أربع أو خمس أو ست على ما تقدم بيانه والرجم كان بعد ذلك فقد حضره أبو هريرة وانما أسلم سنة سبع وابن عباس إنما جاء مع أمه الى المدينة سنة تسع الحديث الثالث [ 6429 ] قوله حدثنا في رواية أبي ذر أخبرنا وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله حدثني أبو سلمة في رواية أبي ذر أخبرني قوله أن رجلا من أسلم أي من بني أسلم القبيلة المشهورة واسم هذا الرجل ماعز بن مالك كما سيأتي مسمى عن بن عباس بعد سبعة أبواب قوله باب لا يرجم المجنون والمجنونة أي إذا وقع في الزنا في حال الجنون وهو إجماع واختلف فيما إذا وقع في حال الصحة ثم طرأ الجنون هل يؤخر الى الإفاقة قال الجمهور لا لأنه يراد به التلف فلا معنى للتأخير بخلاف من يجلد فإنه يراد به الإيلام فيؤخر حتى يفيق قوله وقال علي رضي الله عنه لعمر رضي الله عنه أما علمت الخ تقدم بيان من وصله في باب الطلاق في الاغلاق وأن أبا داود وابن حبان والنسائي أخرجوه مرفوعا ورجح النسائي الموقوف ومع ذلك فهو مرفوع حكما وفي أول الأثر المذكور قصة تناسب هذه الترجمة وهو عن بن عباس أتى عمر أي بمجنونة قد زنت وهي حبلى فأراد أن يرجمها فقال له علي أما بلغك أن القلم قد رفع عن ثلاثة فذكره هذا لفظ علي بن الجعد الموقوف في الفوائد الجعديات ولفظ الحديث المرفوع عن بن عباس مر علي بن أبي طالب بمجنونة بني فلان قد زنت فأمر عمر برجمها فردها علي وقال لعمر أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم عن ثلاثة عن المجنون المغلوب على عقله وعن الصبي حتى يحتلم وعن النائم حتى يستيقظ قال صدقت فخلى عنها هذه رواية جرير بن حازم عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن أبي داود وسندها متصل لكن أعله النسائي بأن جرير بن حازم حدث بمصر بأحاديث غلط فيها وفي رواية جرير بن عبد الحميد هن الأعمش بسنده أتى عمر بمجنونة قد زنت فاستشار فيها الناس فأمر بها عمر أن ترجم فمر بها علي بن أبي طالب فقال ارجعوا بها ثم أتاه فقال أما علمت أن القلم قد رفع وذكر الحديث وفي آخره قال بلى قال فما بال هذه ترجم فأرسلها فجعل يكبر ومن طريق وكيع عن الأعمش نحوه وأخرجه أبو داود موقوفا من الطريقين ورجحه النسائي ورواه عطاء بن السائب عن أبي ظبيان عن علي بدون ذكر بن عباس وفي آخره فجعل عمر يكبر أخرجه أبو داود والنسائي بلفظ قال أتي عمر بامرأة فذكر نحوه وفيه فخلي على سبيلها فقال عمر ادع لي عليا فأتاه فقال يا أمير المؤمنين إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم فذكره لكن بلفظ المعتوه حتى يبرأ وهذه معتوهة بني فلان لعل الذي أتاها وهي في بلائها ولأبي داواد من طريق أبي الضحى عن علي مرفوعا نحوه لكن قال وعن الخرف بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء بعدها فاء ومن طريق حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي عن الأسود عن عائشة مرفوعا رفع القلم عن ثلاثة فذكره بلفظ وعن المبتلى حتى يبرأ وهذه طرق تقوي بعضها ببعض وقد أطنب النسائي في تخريجها ثم قال لا يصح منها شيء والمرفوع أولى بالصواب قلت وللمرفوع شاهد من حديث أبي إدريس الخولاني أخبرني غير واحد من الصحابة منهم شداد بن أوس وثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رفع القلم في الحد عن الصغير حتى يكبر وعن النائم حتى يستيقظ وعن المجنون حتى يفيق وعن المعتوه الهالك أخرجه الطبراني وقد أخذ الفقهاء بمقتضى هذه الأحاديث لكن ذكر بن حبان أن المراد برفع القلم ترك كتابة الشر عنهم دون الخير وقال شيخنا في شرح الترمذي هو ظاهر في الصبي دون المجنون والنائم لأنهما في حيز من ليس قابلا لصحة العبادة منه بزوال الشعور وحكى بن العربي أن بعض الفقهاء سئل عن إسلام الصبي فقال لا يصح واستدل بهذا الحديث فعرض بأن الذي ارتفع عنه قلم المؤاخذة وأما قلم التواب فلا لقوله للمرأة لما سألته ألهذا حج قال نعم ولقوله مروهم بالصلاة فإذا جرى له قلم الثواب فكلمة الإسلام أجل أنواع الثواب فكيف يقال إنها تقع لغوا ويعتد بحجه وصلاته واستدل بقوله حتى يحتلم على أنه لا يؤاخذ قبل ذلك واحتج من قال يؤاخذ قبل ذلك بالردة وكذا من قال من المالكية يقام الحد على المراهق ويعتبر طلاقه لقوله في الطريق الأخرى حتى يكبر والأخرى حتى يشب وتعقبه بن العربي بأن الرواية بلفظ حتى يحتلم هي العلامة المحققة فيتعين اعتبارها وحمل باقي الروايات عليها [ 6430 ] قوله عن عقيل هو بن خالد قوله عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب هذه رواية يحيى بن بكير عن الليث ووافقه شعيب بن الليث عن أبيه عند مسلم وسيأتي بعد ستة أبواب من رواية سعيد بن عفير عن الليث عن عبد الرحمن بن خالد عن بن شهاب وجمعها مسلم فوصل رواية عقيل وعلق رواية عبد الرحمن فقال بعد رواية الليث عن عقيل ورواه الليث أيضا عن عبد الرحمن بن خالد قلت ورواه معمر ويونس وابن جريج عن بن شهاب عن أبي سلمة وحده عن جابر وجمع مسلم هذه الطرق وأحال بلفظها على رواية عقيل وسيأتي للبخاري بعد بابين من رواية معمر وعلق طرفا منه ليونس وابن جريج ووصل رواية يونس قبل هذا وأما رواية بن جريج فوصلها مسلم عن إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن معمر وابن جريج معا ووقعت لنا بعلو في مستخرج أبي نعيم من رواية الطبراني عن الفربري عن عبد الرزاق عن بن جريج وحده قوله أتى رجل زاد بن مسافر في روايته من الناس وفي رواية شعيب من الليث من المسلمين وفي رواية يونس ومعمر إن رجلا من أسلم وفي حديث جابر بن سمرة عند مسلم رأيت ماعز بن مالك الأسلمي حين جيء به رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث وفيه رجل قصير أعضل ليس عليه رداء وفي لفظ ذو عضلات بفتح المهملة ثم المعجمة قال أبو عبيدة العضلة ما اجتمع من اللحم في أعلى باطن الساق وقال الأصمعي كل عصبة مع لحم فهي عضلة وقال بن القطاع العضلة لحم الساق والذراع وكل لحمة مستديرة في البدن والأعضل الشديد الخلق ومنه أعضل الأمر إذا اشتد لكن دلت الرواية الأخرى على أن المراد به هنا كثير العضلات قوله فأعرض عنه زاد بن مسافر فتنحى لشق وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أعرض قبله بكسر القاف وفتح الموحدة وفي رواية شعيب فتنحى تلقاء وجهه أي انتقل من الناحية التي كان فيها الى الناحية التي يستقبل بها وجه النبي صلى الله عليه وسلم وتلقاء منصوب على الظرفية وأصله مصدر أقيم مقام الظرف أي مكان تلقاء فحذف مكان قبل وليس من المصادر تفعال بكسر أوله إلا هذا وتبيان وسائرها بفتح أوله وأما الأسماء بهذا الوزن فكثيرة قوله حتى ردد في رواية الكشميهني حتى رد بدال واحدة وفي رواية شعيب بن الليث حتى ثنى ذلك عليه وهو بمثلثة بعدها نون خفيفة أي كرر وفي حديث بريدة عند مسلم قال ويحك ارجع فأستغفر الله وتب اليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول الله طهرني وفي لفظ فلما كان من الغد أتاه ووقع في مرسل سعيد بن المسيب عند مالك والنسائي من رواية يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد إن رجلا من أسلم قال لأبي بكر الصديق ان الآخر زنى قال فتب الى الله واستتر بستر الله ثم أتى عمر كذلك فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعرض عنه ثلاث مرار حتى إذا أكثر عليه بعث الى أهله قوله فلما شهد على نفسه أربع شهادات في رواية أبي ذر أربع مرات وفي رواية بريدة المذكورة حتى إذا كانت الرابعة قال فبم أطهرك وفي حديث جابر بن سمرة من طريق أبي عوانة عن سماك فشهد على نفسه أربع شهادات أخرجه مسلم وأخرجه من طريق شعبة عن سماك قال فرده مرتين وفي أخرى مرتين أو ثلاثا قال شعبة قال سماك فذكرته لسعيد بن جبير فقال أنه رده أربع مرات ووقع في حديت أبي سعيد عند مسلم أيضا فاعترف بالزنا ثلاث مرات والجمع بينهما أما رواية مرتين فتحمل على أنه اعترف مرتين في يوم ومرتين في يوم آخر لما يشمر به قول بريدة فلما كان من الغد فاقتصر الراوي على أحدهما أو مراده اعترف مرتين في يومين فيكون من ضرب أثنين في أثنين وقد وقع عند أبي داود من طريق إسرائيل عن سماك عن سعيد بن جبير عن بن عباس جاء ماعز بن مالك الى النبي صلى الله عليه وسلم فاعترف بالزنا مرتين فطرده ثم جاء فاعترف بالزنا مرتين وأما رواية الثلاث فكأن المراد الاقتصار على المرات التي رده فيها وأما الرابعة فإنه لم يرده بل استثبت فيه وسأل عن عقله لكن وقع في حديث أبي هريرة عند أبي داود من طريق عبد الرحمن بن الصامت ما يدل على أن الاستثبات فيه انما وقع بعد الرابعة ولفظه جاء الأسلمي فشهد على نفسه أنه أصاب امرأة حراما أربع مرات كل ذلك يعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فأقبل في الخامسة فقال تدري ما الزاني الى آخره والمراد بالخامسة الصفة التي وقعت منه عند السؤال والاستثبات لأن صفة الإعراض وقعت أربع مرات وصفة الإقبال عليه للسؤال وقع بعدها قوله فقال أبك جنون قال لا في رواية شعيب في الطلاق وهل بك جنون وفي حديث بريدة فسأل أبه جنون فأخبر بأنه ليس بمجنون وفي لفظ فأرسل الى قومه فقالوا ما نعلمه إلا وفي العقل من صالحينا وفي حديث أبي سعيد ثم سأل قومه فقالوا ما نعلم به بأسا إلا أنه أصاب شيئا يرى أنه لا يخرج منه إلا أن يقام فيه الحد لله وفي مرسل أبي سعيد بعث الى أهله فقال أشتكى به جنة فقالوا يا رسول الله انه لصحيح ويجمع بينهما بأنه سأله ثم سأل عنه احتياطا فإن فائدة سؤاله أنه لو ادعى الجنون لكان في ذلك دفع لإقامة الحد عليه حتى يظهر خلاف دعواه فلما أجاب بأنه لا جنون به سأل عنه لاحتمال أن يكون كذلك ولا يعتد بقوله وعند أبي داود من طريق نعيم بن هزال قال كان ماعز بن مالك يتيما في حجر أبي فأصاب جارية من الحي فقال له أبي ائت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنعت لعله يستغفر لك ورجاء أن يكون له مخرج فذكر الحديث فقال عياض فائدة سؤاله أبك جنون سترا لحاله واستبعاد أن يلح عاقل بالاعتراف بما يقتضي إهلاكه ولعله يرجع عن قوله أو لأنه سمعه وحده أو ليتم إقراره أربعا عند من يشترطه وأما سؤاله قومه عنه بعد ذلك فمبالغة في الاستثبات وتعقب بعض الشراح قوله أو لأنه سمعه وحده بأنه كلام ساقط لأنه وقع في نفس الخبر أن ذلك كان بمحضر الصحابة في المسجد قلت ويرد بوجه آخر هو أن انفراده صلى الله عليه وسلم بسماع إقرار المقر كاف في الحكم عليه لعلمه اتفاقا إذ لا ينطق عن الهوى بخلاف غيره ففيه احتمال قوله قال فهل أحصنت أي تزوجت هذا معناه جزما هنا لافتراق الحكم في حد من تزوج ومن لم يتزوج قوله قال نعم زاد في حديث بريدة قبل هذا أشربت خمرا قال لا وفيه فقام رجل فاستنكهه فلم يجد منه ريحا وزاد في حديث بن عباس الآتي قريبا لعلك قبلت أو غمزت بمعجمة وزاي أو نظرت أي فأطلقت على كل ذلك زنا ولكنه لا حد في ذلك قال لا وفي حديث نعيم فقال هل ضاجعتها قال نعم قال فهل باشرتها قال نعم قال هل جامعتها قال نعم وفي حديث بن عباس المذكور فقال أنكتها لا يكنى بفتح التحتانية وسكون الكاف من الكناية أي أنه ذكر هذا اللفظ صريحا ولم يكن عنه بلفظ أخر كالجماع ويحتمل أن يجمع بأنه ذكر بعد ذكر الجماع بأن الجماع قد يحمل على مجرد الاجتماع وفي حديث أبي هريرة المذكور أنكتها قال نعم قال حتى دخل ذلك منك في ذلك منها قال نعم قال كما يغيب المرود في المكحلة والرشاء في البئر قال نعم قال تدري ما الزنا قال نعم أتيت منها حراما ما يأتي الرجل من امرأته حلالا قال فما تريد بهذا القول قال تطهرني فأمر به فرجم وقبله عند النسائي هنا هل أدخلته وأخرجته قال نعم قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله صرح يونس ومعمر في روايتهما بأنه أبو سلمة بن عبد الرحمن فكأن الحديث كان عند أبي سلمة عن أبي هريرة كما عند سعيد بن المسيب وعنده زيادة عليه عن جابر قوله فكنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى في رواية معمر فأمر به فرجم بالمصلى وفي حدث أبي سعيد فما أوثقناه ولا حفرنا له قال فرميناه بالعظام والمدر والخزف بفتح معجمة والزاي وبالفاء وهي الآنية التي تتخذ من الطين المشوي وكأن المراد ما تكسر منها قوله فلما أذلقته بذال معجمة وفتح اللام بعدها قاف أي أقلقته وزنه ومعناه قال أهل اللغة الذلق بالتحريك القلق وممن ذكره الجوهري وقال في النهاية أذلقته بلغت منه الجهد حتى قلق يقال أذلقه الشيء أجهده وقال النووي معنى أذلقته الحجارة أصابته بحدها ومنه أنذلق صار له حد يقطع قوله هرب في رواية بن مسافر جمز بجيم وميم مفتوحتين ثم زاي أي وثب مسرعا وليس بالشديد العدو بل كالقفز ووقع في حديث أبي سعيد فاشتد وأسند لنا خلفه قوله فأدركناه بالحرة فرجمناه زاد معمر في روايته حتى مات وفي حديث أبي سعيد حتى أتى عرض بضم أوله أي جانب الحرة فرميناه بجلاميد الحرة حتى سكت وعند الترمذي من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة في قصة ماعز فلما وجد مس الحجارة فر يشتد حتى مر برجل معه لحى جمل فضربه وضربه الناس حتى مات وعند أبي داود والنسائي من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه في هذه القصة فوجد مس الحجارة فخرج يشتد فلقيه عبد الله بن أنيس وقد عجز أصحابه فنزع له بوظيف بعير فرماه فقتله وهذا ظاهره يخالف ظاهر رواية أبي هريرة أنهم ضربوه معه لكن يجمع بأن قوله في هذا فقتله أي كان سببا في قتله وقد وقع في رواية للطبراني في هذه القصة فضرب ساقه فصرعه ورجموه حتى قتلوه والوظيف بمعجمة وزن عظيم خف البعير وقيل مستدق الذراع والساق من الإبل وغيرهما وفي حديث أبي هريرة عند النسائي فانتهى الى أصل شجرة فتوسد يمينه حتى قتل وللنسائي من طريق أبي مالك عن رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهبوا به الى حائط يبلغ صدره فذهب يثب فرماه رجل فأصاب أصل أذنه فصرع فقتله وفي هذا الحديث من الفوائد منقبة عظيمة لماعز بن مالك لأنه استمر على طلب إقامة الحد عليه مع توبته ليتم تطهيره ولم يرجع عن إقراره مع أن الطبع البشري يقتضي أنه لا يستمر على الإقرار بما يقتضي إزهاق نفسه فجاهد نفسه على ذلك وقوى عليها من غير اضطرار الى إقامة ذلك عليه بالشهادة مع وضوح الطريق الى سلامته من القتل بالتوبة ولا يقال لعله لم يعلم أن الحد بعد أن يرفع للامام يرتفع بالرجوع لأنا نقول كان له طريق أن يبرز أمره في صورة الاستفتاء فيعلم ما يخفى عليه من أحكام المسألة ويبنى على ما يجاب به ويعدل عن الإقرار الى ذلك ويؤخد من قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب الى الله تعالى ويستر نفسه ولا يذكر ذلك لأحد كما أشار به أبو بكر وعمر على ماعز وأن من اطلع على ذلك يستر عليه بما ذكرنا ولا يفضحه ولا يرفعه إلى الامام كما قال صلى الله عليه وسلم في هذه القصة لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وبهذا جزم الشافعي رضي الله عنه فقال أحب لمن أصاب ذنبا فستره الله عليه أن يستره على نفسه ويتوب واحتج بقصة ماعز مع أبي بكر وعمر وقال بن العربي هذا كله في غير المجاهر فاما إذا كان متظاهرا بالفاحشة مجاهرا فاني أحب مكاشفته والتبريح به لينزجر هو وغيره وقد استشكل استحباب الستر مع ما وقع من الثناء على ماعز والغامدية وأجاب شيخنا في شرح الترمذي بأن الغامدية كان ظهر بها الحبل مع كونها غير ذات زوج فتعذر الاستتار للاطلاع على ما يشعر بالفاحشة ومن ثم قيد بعضهم ترجيح الاستتار حيث لا يكون هنا كما يشعر بضده وان وجد فالرفع الى الإمام ليقيم عليه الحد أفضل انتهى والذي يظهر أن الستر مستحب والرفع لقصد المبالغة في التطهير أحب والعلم عند الله تعالى وفيه التثبت في إزهاق نفس المسلم والمبالغة في صيانته لما وقع في هذه القصة من ترديده والإيماء اليه بالرجوع والإشارة الى قبول دعواه إن ادعى إكراها وأخطأ في معنى الزنا أو مباشرة دون الفرج مثلا أو غير ذلك وفيه مشروعية الإقرار بفعل الفاحشة عند الامام وفي المسجد والتصريح فيه بما يستحي من التلفظ به من أنواع الرفث في القول من أجل الحاجة الملجئة لذلك وفيه نداء الكبير بالصوت العالي وإعراض الإمام عن من أقر بأمر محتمل لإقامة الحد لاحتمال أن يفسره بما لا يوجب حدا أو يرجع واستفساره عن شروط ذلك ليرتب عليه مقتضاه وأن إقرار المجنون لاغ والتعريض للمقر بأن يرجع وأنه إذا رجع قبل قال بن العربي وجاء عن مالك رواية أنه لا أثر لرجوعه وحديث النبي صلى الله عليه وسلم أحق أن يتبع وفيه أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر الى التوبة منها ولا يخبر بها أحدا ويستتر بستر الله وان اتفق أنه يخبر أحدا فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر وقد أخرج قصته معهما في الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب مرسلة ووصله أبو داود وغيره من رواية يزيد بن نعيم بن هزال عن أبيه وفي القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهزال لو سترته بثوبك لكان خيرا لك وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد ذكرت هذا الحديث في مجلس فيه يزيد بن نعيم فقال هزال جدي جدي وهذا الحديث حق قال الباجي المعنى خيرا لك مما أمرته به من إظهار أمره وكان ستره بأن يأمره بالتوبة والكتمان كما أمره أبو بكر وعمر وذكر الثوب مبالغة أي لو لم تجد السبيل إلى ستره الا بردائك ممن علم أمره كان أفضل مما أشرت به عليه من الإظهار واستدل به على اشتراط تكرير الإقرار بالزنا أربعا لظاهر قوله فلما شهد على نفسه أربع شهادات فان فيه إشعارا بأن العدد هو العلة في تأخير إقامة الحد عليه وإلا لأمر برجمه في أول مرة ولأن في حديث بن عباس قال لماعز قد شهدت على نفسك أربع شهادات اذهبوا به فارجموه وقد تقدم ما يؤيده ويؤيد القياس على عدد شهود الزنا دون غيره من الحدود وهو قول الكوفين والراجح عند الحنابلة وزاد بن أبي ليلى فاشترط أن تتعدد مجالس الإقرار وهي رواية عن الحنفية وتمسكوا بصورة الواقعة لكن الروايات فيها اختلفت والذي يظهر أن المجالس تعددت لكن لا بعدد الإقرار فأكثر ما نقل في ذلك أنه أقر مرتين ثم عاد من الغد فأقر مرتين كما تقدم بيانه من عند مسلم وتأول الجمهور بأن ذلك وقع في قصة ماعز وهي واقعة حال فجاز أن يكون لزيادة الاستثبات ويؤيد هذا الجواب ما تقدم في سياق حديث أبي هريرة وما وقع عند مسلم في قصة الغامدية حيث قالت لما جاءت طهرني فقال ويحك ارجعي فاستغفري قالت أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعزا إنها حبلى من الزنا فلم يؤخر إقامة الحد عليها إلا لكونها حبلى فلما وضعت أمر برجمها ولم يستفسرها مرة أخرى ولا اعتبر تكرير اقرارها ولا تعدد المجالس وكذا وقع في قصة العسيف حيث قال واغد يا أنيس الى امرأة هذا فان اعترفت فارجمها وفيه فغدا عليها فاعترفت فرجمها ولم يذكر تعدد الاعتراف ولا المجالس وسيأتي قريبا مع شرحه مستوفى وأجابوا عن القياس المذكور بأن القتل لا يقبل فيه إلا شاهدان بخلاف سائر الأموال فيقبل فيها شاهد وامرأتان فكان قياس ذلك أن يشترط الإقرار بالقتل مرتين وقد اتفقوا أنه يكفي فيه مرة فان قلت والاستدلال بمجرد عدم الذكر في قصة العسيف وغيره فيه نظر فان عدم الذكر لا يدل على عدم الوقوع فإذا ثبت كون العدد شرطا فالسكوت عن ذكره يحتمل أن يكون لعلم المأمور به وأما قول الغامدية تريد أن ترددني كما رددت ماعزا فيمكن التمسك به لكن أجاب الطيبي بأن قولها إنها حبلى من الزنا فيه إشارة إلى أن حالها مغايرة لحال ماعز لأنهما وان اشتركا في الزنا لكن العلة غير جامعة لأن ماعزا كان متمكنا من الرجوع عن اقراره بخلافها فكأنها قالت أنا غير متمكنة من الإنكار بعد الإقرار لظهور الحمل بها بخلافه وتعقب بأنه كان يمكنها أن تدعى إكراها أو خطأ أو شبهة وفيه أن الامام لا يشترط أن يبدأ بالرجم فيمن أقر وإن كان ذلك مستحبا لأن الامام إذا بدأ مع كونه مأمورا بالتثبت والاحتياط فيه كان ذلك أدعى الى الزجر عن التساهل في الحكم والى الحض على التثبت في الحكم ولهذا يبدأ الشهود إذا ثبت الرجم بالبينة وفيه جواز تفويض الامام إقامة الحد لغيره واستدل به على أنه لا يشترط الحفر للمرجوم لأنه لم يذكر في حديث الباب بل وقع التصريح في حديث أبي سعيد عند مسلم فقال فما حفرنا له ولا أوثقناه ولكن وقع في جديث بريدة عنده فحفر له حفيرة ويمكن الجمع بأن المنفي حفيرة لا يمكنه الوثوب منها والمثبت عكسه أو أنهم في أول الأمر لم يحفروا له ثم لما فر فأدركوه حفروا له حفيرة فانتصب لهم فيها حتى فرغوا منه وعند الشافعية لا يحفر للرجل وفي وجه يتخير الامام وهو أرجح لثبوته في قصة ماعز فالمثبت مقدم على النافي وقد جمع بينهما بما دل على وجود حفر في الجملة وفي المرأة أوجه ثالثها الأصح ان ثبت زناها بالبينة استحب لا بالإقرار وعن الأئمة الثلاثة في المشهور عنهم لا يحفر وقال أبو يوسف وأبو ثور يحفر للرجل وللمرأة وفيه جواز تلقين المقر بما يوجب الحد ما يدفع به عنه الحد وأن الحد لا يجب إلا بالإقرار الصريح ومن ثم شرط على من شهد بالزنا أن يقول رأيته ولج ذكره في فرجها أو ما أشبه ذلك ولا يكفي أن يقول أشهد أنه زنا وثبت عن جماعة من الصحابة تلقين المقر بالحد كما أخرجه مالك عن عمرو بن أبي شيبة عن أبي الدرداء وعن علي في قصة شراحة ومنهم من خص التلقين بمن يظن به أنه يجهل حكم الزنا وهو قول أبي ثور وعند المالكية يستثنى تلقين المشتهر بانتهاك الحرمات ويجوز تلقين من عداه وليس ذلك بشرط وفه ترك سجن من اعتراف بالزنا في مدة الاستثبات وفي الحامل حتى تضع وقل ان المدينة لم يكن بها حينئذ سجن وانما كان يسلم كل جان لوليه وقال بن العربي انما لم يأمر بسجنه ولا التوكيل به لأن رجوعه مقبول فلا فائدة في ذلك مع جواز الاعراض عنه إذا رجع ويؤخذ من قوله هل أحصنت وجوب الاستفسار عن الحال التي تختلف الاحكام باختلافها وفيه أن إقرار السكران لا أثر له ويؤخذ من قوله استنكهوه والذين اعتبروه وقالوا إن عقله زال بمعصيته ولا دلالة في قصة ماعز لاحتمال تقدمها على تحريم الخمر أو أن سكره وقع عن غير معصية وفيه أن المقر بالزنا إذا أقر يترك فان صرح بالرجوع فذاك وإلا أتبع ورجم وهو قول الشافعي وأحمد ودلالته من قصة ماعز ظاهرة وقد وقع في حديث نعيم بن هزال هل تركتموه لعلة يتوب فيتوب الله عليه أخرجه أبو داود وصححه الحاكم وحسنه وللترمذي نحوه من حديث أبي هريرة وصححه الحاكم وعند أبي داود من حديث بريدة قال كنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نتحدث أن ماعز والغامدية لو رجعا لم يطلبهما وعند المالكية في المشهور لا يترك إذا هرب وقيل يشترط أن يؤخذ على الفور فأن لم يؤخذ ترك وعن بن عيينة إن أخذ في الحال كمل عليه الحد وإن أخذ بعد أيام ترك وعن أشهب إن ذكر عذرا يقبل ترك وإلا فلا ونقله القعنبي عن مالك وحكى الكجي عنه قولين فيمن رجع الى شبهة ومنهم من قيده بما بعد إقراره عنه الحاكم واحتجوا بأن الذين رجموه حتى مات بعد أن هرب لم يلزموا بديته فلو شرع تركه لوجبت عليهم الدية والجواب أنه لم يصرح بالرجوع ولم يقل أحد إن حد الرجم يسقط بمجرد الهرب وقد عبر في حديث بريدة بقوله لعله يتوب واستدل به على الاكتفاء بالرجم في حد من أحصر من غير جلد وقد تقدم البحث فيه وأن المصلى إذا لم يكن وقفا لا يثبت له حكم المسجد وسيأتي البحث فيه بعد بابين وأن المرجوم في الحد لا تشرع الصلاة عليه إذا مات بالحد ويأتي البحث فيه أيضا قريبا وأن من وجد منه ريح الخمر وجب عليه الحد من جهة استنكاه ماعز بعد أن قال له أشربت خمرا قال القرطبي وهو قول مالك والشافعي كذا قال وقال المازري استدل به بعضهم على أن طلاق السكران لا يقع وتعقبه عياض بأنه لا يلزم من درء الحد به أنه لا يقع طلاقه لوجود تهمته على ما يظهره من عدم العقل قال ولم يختلف في غير الطافح أن طلاقه لازم قال ومذهبنا التزامه بجميع أحكام الصحيح لأنه أدخل ذلك على نفسه وهو حقيقة مذهب الشافعي واستثنى من أكره ومن شرب ما ظن أنه غير مسكر ووافقه بعض متأخري المالكية وقال النووي الصحيح عندنا صحة إقرار السكران ونفوذ أقواله فيما له وعليه قال والسؤال عن شربه الخمر محمول عندنا على أنه لو كان سكرانا لم يقم عليه الحد كذا أطلق فألزم التناقض وليس كذلك فان مراده لم يقم عليه الحد لوجود الشبهة كما تقدم من كلام عياض قلت وقد مضى ما يتعلق بذلك في كتاب الطلاق ومن المذاهب الظريفة فيه قول الليث يعمل بأفعاله ولا يعمل بأقواله لأنه يلتذ بفعله ويشفى غيضه ولا يفقه أكثر ما يقول وقد قال تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون قوله باب للعاهر الحجر ذكر فيه حديث عائشة في قصة بن وليدة زمعة وقد تقدم شرحه مستوفي في أواخر الفرائض أورده عن أبي الوليد عن الليث وفيه [ 6431 ] الولد للفراش وقال بعده زاد قتيبة عن الليث وللعاهر الحجر وفي رواية أبي ذر زادنا وقال في البيوع حدثنا قتيبة فذكره بتمامه وذكر هنا حديث أبي هربرة بالجملتين المذكورتين وقد أورده في كتاب القدر في وجه آخر مقتصرا على الجملة الأولى وفي ترجمته هنا إشارة إلى أنه يرجح قول من أول الحجر هنا بأنه الحجر الذي يرجم به الزاني وقد تقدم ما فيه والمراد منه أن للزاني بشرطه لا أن على كل من زني الرجم قوله باب الرجم في البلاط في رواية المستملي بالبلاط بالموحدة بدل في ففهم منه بعضهم أنه يريد أن الآلة التي يرجم بها تجوز بكل شيء حتى بالبلاط وهو بفتح الموحدة وفتح اللام ما تفرش به الدور من حجارة وآجر وغير ذلك وفيه بعد والأولى أن الباء ظرفية ودل على ذلك رواية غير المستملي والمراد بالبلاط هنا موضع معروف عند باب المسجد النبوي كان مفروشا بالبلاط ويؤيد ذلك قوله في هذا المتن فرجما عند البلاط وقيل المراد بالبلاط الأرض الصلبة سواء كانت مفروشة أم لا ورجحه بعضهم والراجح خلافه قال أبو عبيد البكري البلاط بالمدينة ما بين المسجد والسوق وفي الموطأ عن عمه أبي سهيل بن مالك بن أبي عامر عن أبي كنا نسمع قراءة عمر بن الخطاب ونحن عند دار أبي جهم بالبلاط وقد استشكل بن بطال هذه الترجمة فقال البلاط وغيره في ذلك سواء وأجاب بن المنير بأنه أراد أن ينبه على أن الرجم لا يختص بمكان معين للأمر بالرجم بالمصلى تارة وبالبلاط أخرى قال ويحتمل أنه أراد أن ينبه على أنه لا يشترط الحفر للمرجوم لأن البلاط لا يتأتى الحفر فيه وبهذا جزم بن القيم وقال أراد رد رواية بشير بن المهاجر عن أبي بريدة عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر فحفرت لماعز بن مالك حفرة فرجم فيها أخرجه مسلم قال هو وهم سرى من قصة الغامدية الى قصة ماعز قلت ويحتمل أن يكون أراد أن ينبه على أن المكان الذي يجاور المسجد لا يعطي حكم المسجد في الاحترام لأن البلاط المشار اليه موضع كان مجاورا للمسجد النبوي كما تقدم ومع ذلك أمر بالرجم عنده وقد وقع في حديث بن عباس عند أحمد والحاكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجم اليهوديين عند باب المسجد [ 6433 ] قوله حدثنا محمد بن عثمان زاد أبو ذر بن كرامة قوله عن سليمان هو بن بلال وهو غريب ضاق على الإسماعيلي مخرجه فأخرجه عن عبد الله بن جعفر المديني أحد الضعفاء ولو وقع عن سليمان بن بلال لم يعدل عنه وكذا ضاق على أبي نعيم فلم يستخرجه بل أورده بسنده عن البخاري وخالد بن مخلد أكثر البخاري عنه بواسطة وبغير واسطة وقد تقدم له في الرقاق عن محمد بن عثمان بن كرامة عن خالد بن مخلد حديث وتقدم في العلم والهبة والمناقب وغيرها عدة أحاديث وكذا يأتي في التعبير والاعتصام عن خالد بن مخلد بغير واسطة وقوله في المتن قد أحدثا أي فعلا أمرا فاحشا وقوله أحدثوا أي ابتكروا وقوله تحميم الوجه أي يصب عليه ماء حار مخلوط بالرماد والمراد تسخيم الوجه بالحميم وهو الفحم وقوله والتجبية بفتح المثناه وسكون الجيم وكسر الموحدة بعدها ياء آخر ساكنة ثم هاء أصلية من جبهة الرجل إذا قابلته بما يكره من الإغلاظ في القول أو الفعل قاله ثابت في الدلائل وسبقه الحربي وقال غيره هو بوزن تذكره ومعناه الإركاب منكوسا وقال عياض فسر التجبيه في الحديث بأنهما يجلدان ويحمم وجوههما ويحملان على دابة مخالفا بين وجوههما قال الحربي كذا فسره الزهري قلت غلط من ضبطه هنا بالنون بدل الموحدة ثم فسره بأن يحمل الزانيان على بعير أو حمار ويخالف بين وجوههما والمعتمد ما قال أبو عبيدة والتجبيه أن يضع اليدين على الركبتين وهو قائم فيصير كالراكع وكذا أن ينكب على وجهه باركا كالساجد وقال الفرابي جب بفتح الجيم وتشديد الموحدة قام قيام الراكع وهو عريان والذي بالنون بعد الجيم إنما جاء في قوله فرأيت اليهودي أجنأ عليها وقد ضبطت بالحاء المهملة ثم نون بلفظ الفعل الماضي أي أكب عليها يقال أحنت المرأة على ولدها حنوا وحنت بمعنى وضبطت بالجيم والنون فعند الأصيلي بالهمز وعند أبي ذر بلا همز وهو بمعنى الذي بالمهملة قال بن القطاع جنأ على الشيء حنا ظهره عليه وقال الأصمعي أجنأ الترس جعله مجنأ أي محدودبا وقال عياض الصحيح في هذا ما قاله أبو عبيدة يعني بالجيم والهمز والله أعلم وسيأتي مزيدا لهذا في شرح حديث اليهوديين في باب أحكام الذمة قوله باب الرجم بالمصلى أي عنده والمراد المكان الذي كان يصلى عنده العيد والجنائز وهو من ناحية بقيع الغرقد وقد وقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فأمرنا أن نرجمه فانطلقنا به الى بقيع الغرقد وفهم بعضهم كعياض من قوله بالمصلى أن الرجم وقع داخله وقال يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم المسجد إذ لو ثبت له ذلك لأجتنب الرجم فيه لأنه لا يؤمن التلويث من خلافا لما حكاه الدارمي أن المصلى يثبت له حكم المسجد ولو لم يوقف وتعقب بأن المراد أن الرجم وقع عنده لا فيه كما تقدم في البلاط وأن في حديث بن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم رجم اليهوديين عند باب المسجد وفي رواية موسى بن عقبة أنهما رجما قريبا من موضع الجنائز قرب المسجد وبأنه ثبت في حديث أم عطية الأمر بخروج النساء حتى الحيض في العيد الى المصلى وهو ظاهر في المراد والله أعلم وقال النووي ذكر الدارمي من أصحابنا أن مصلى العيد وغيره إذا لم يكن مسجدا يكون في ثبوت حكم المسجد له وجهان أصحهما لا وقال البخاري وغيره في رجم هذا بالمصلى دليل على أن مصلى الجنائز والأعياد إذا لم يوقف مسجدا لا يثبت له حكم المسجد إذ لو كان له حكم المسجد لاجتنب فيه ما يجتنب في المسجد قلت وهو كلام عياض بعينه وليس للبخاري منه سوى الترجمة [ 6434 ] قوله حدثنا محمود في رواية غير أبي ذر حدثني وللنسسفي محمود بن غيلان وهو المروزي وقد أكثر البخاري عنه قوله أخبرنا معمر في رواية إسحاق بن راهويه في مسنده عن عبد الرزاق أنبأنا معمر وابن جريج وكذا أخرجه مسلم عن إسحاق قوله فاعترف بالزنا زاد في رواية إسحاق فاعرض عنه أعادها مرتين قوله فأمر به فرجم بالمصلى ليس في رواية يونس بالمصلى وقد تقدمت في باب رجم المحصن وسيأتي في رواية عبد الرحمن بن خالد بلفظ كنت فيمن رجمه فرجمناه بالمصلى قوله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم خيرا أي ذكره بجميل ووقع في حديث أبي سعيد عند مسلم فما استغفر له ولا سبه وفي حديث بريدة عنده فكان الناس فيه فرقتين قائل يقول لقد هلك لقد أحاطت به خطيئته وقائل يقول ما توبة أفضل من توبة ماعز فلبثوا ثلاثا ثم جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال استغفروا لماعز بن مالك وفي حديث بريدة أيضا لقد تاب توبة لو قسمت على أمة لوسعتهم وفي حديث أبي هريرة عند النسائي لقد رأيته بين أنهار الجنة ينغمس قال يعني يتنعم كذا في الأصل وفي حديث جابر عند أبي عوانة فقد رأيته يتخضخض في أنهار الجنة وفي حديث اللجلاج عند أبي داود والنسائي ولا تقل له خبيث لهو عند الله أطيب من ريح المسك وفي حديث أبي الفيل عند الترمذي لا تشتمه وفي حديث أبي ذر عند أحمد قد غفر له وأدخل الجنة قوله وصلى عليه هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وخالفه محمد بن يحيى الذهلي وجماعة عن عبد الرزاق فقالوا في آخره ولم يصل عليه قال المنذري في حاشية السنن رواه ثمانية أنفس عن عبد الرزاق فلم يذكروا قوله وصلى عليه قلت قد أخرجه أحمد في مسنده عن عبد الرزاق ومسلم عن إسحاق بن راهويه وأبو داود عن محمد بن المتوكل العسقلاني وابن حبان من طريقه زاد أبو داود والحسن بن علي الخلال والترمذي عن الحسن بن علي المذكور والنسائي وابن الجارود عن محمد بن يحيى الذهلي زاد النسائي ومحمد بن رافع ونوح بن حبيب والإسماعيلي والدارقطني من طريق أحمد بن منصور الرمادي زاد الإسماعيلي ومحمد بن عبد الملك بن زنجويه وأخرجه أبو عوانة عن الدبري ومحمد بن سهل الصغاني فهؤلاء أكثر من عشرة أنفس خالفوا محمودا منهم من سكت عن الزيادة ومنهم من صرح بنفيها قوله ولم يقل يونس وابن جريج عن الزهري وصلى عليه وأما رواية يونس فوصلها المؤلف رحمه الله كما تقدم في باب رجم المحصن ولفظه فأمر به فرجم وكان قد أحصن وأما رواية بن جريج فوصلها مسلم مقرونة برواية معمر ولم يسق المتن وساقه إسحاق شيخ مسلم في مسنده وأبو نعيم من طريقه فلم يذكر فيه وصلى عليه قوله سئل أبو عبد الله هل قوله فصلى عليه يصح أو لا قال رواه معمر قيل له هل رواه غير معمر قال لا وقع هذا الكلام في رواية المستملي وحده عن الفربري وأبو عبد الله هو البخاري وقد اعترض عليه في جزمه بأن معمرا روى هذه الزيادة مع أن المنفرد بها إنما هو محمود بن غيلان عن عبد الرزاق وقد خالفه العدد الكثير من الحفاظ فصرحوا بأنه لم يصل عليه لكن ظهر لي أن البخاري قويت عنده رواية محمود بالشواهد فقد أخرج عبد الرزاق أيضا وهو في السنن لأبي قرة من وجه آخر عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصة ماعز قال فقيل يا رسول الله أتصلي عليه قال لا قال فلما كان من الغد قال لوا على صاحبكم فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس فهذا الخبر يجمع الاختلاف فتحمل رواية النفي على أنه لم يصل عليه حين رجم ورواية الإثبات على أنه صلى الله عليه وسلم صلى عليه في اليوم الثاني وكذا طريق الجمع لما أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالصلاة على ماعز ولم ينه عن الصلاة عليه ويتأيد بما أخرجه مسلم من حديث عمران بن حصين في قصة الجهنية التي زنت ورجمت أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى عليها فقال له عمر أتصلي عليها وقد زنت فقال لقد تابت توبة لو قسمت بين سبعين لوسعتهم وحكى المنذري قول من حمل الصلاة في الخبر على الدعاء ثم قال في قصة الجهنية دلالة على توهين هذا الاحتمال قال وكذا أجاب النووي فقال انه فاسد لأن التأويل لا يصار اليه إلا عند الاضطرار اليه ولا اضطرار هنا وقال بن العربي لم يثبت أن النيي صلى الله عليه وسلم صلى على ماعز قال وأجاب من منع عن صلاته على الغامدية لكونها عرفت حكم الحد وماعز انما جاء مستفهما قال وهو جواب واه وقيل لأنه قتله غضبا لله وصلاته رحمة فتنافيا قال وهذا فاسد لأن الغضب انتهى قال ومحل الرحمة باق والجواب المرضي أن الامام حيث ترك الصلاة على المحدود كان ردعا لغيره قلت وتمامه أن يقال وحيث صلي عليه يكون هناك قرينة لا يحتاج معها الى الردع فيختلف حينئذ باختلاف الأشخاص وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالك يأمر الإمام بالرجم ولا يتولاه بنفسه ولا يرفع عنه حتى يموت ويخلي بينه وبين أهله يغسلونه ويصلون عليه ولا يصلي عليه الإمام ردعا لأهل المعاصي إذا علموا أنه ممن لا يصلى عليه ولئلا يجترئ الناس على مثل فعله وعن بعض المالكية يجوز للإمام أن يصلي عليه وبه قال الجمهور والمعروف عن مالك أنه يكره للإمام وأهل الفضل الصلاة على المرجوم وهو قول أحمد وعن الشافعي لا يكره وهو قول الجمهور وعن الزهري لا يصلى على المرجوم ولا على قاتل نفسه وعن قتادة لا يصلى على المولود من الزنا وأطلق عياض فقال لم يختلف العلماء في الصلاة على أهل الفسق والمعاصي والمقتولين في الحدود وان كره بعضهم ذلك لأهل الفضل إلا ما ذهب اليه أبو حنيفة في المحاربين وما ذهب اليه الحسن في الميتة من نفاس الزنا وما ذهب اليه الزهري وقتادة قال وحديث الباب في قصة الغامدية حجة للجمهور والله أعلم قوله باب من أصاب ذنبا دون الحد فأخبر الإمام فلا عقوبة عليه بعد التوبة إذا جاء مستفتيا كذا للأكثر بفاء ساكنة بعد مثناة مكسورة ثم ياء آخر الحروف من الاستفتاء ويؤيده قوله في حديث الباب فاستفتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية الكشميهني مستعينا وضبطت بمهملة وبالنون قبل الألف وبالمعجمة ثم المثلثة والتقييد بدون الحد يقتضي أن من كان ذنبه يوجب الحد أن عليه العقوبة ولو تاب وقد مضى الاختلاف في ذلك في أوائل الحدود وأما التقييد الأخير فلا مفهوم له بل الذي يظهر أنه ذكر لدلالته على توبته قوله قال عطاء لم يعاقبه النبي صلى الله عليه وسلم أي الذي أخبر أنه وقع في معصية بلا مهلة حتى صلى معه فأخبره بأن صلاته كفرت ذنبه قوله وقال بن جريج ولم يعاقب النبي صلى الله عليه وسلم الذي جامع في رمضان تقدم شرحه مستوفى في كتاب الصيام وليس في شيء من طرقه أنه عاقبه قوله ولم يعاقب عمر صاحب الظبي كأنه أشار بذلك الى ما ذكره مالك منقطعا ووصله سعيد بن منصور بسند صحيح عن قبيصة بن جابر قال خرجنا حجاجا فسنح لي ظبي فرميته بحجر فمات فلما قدمنا مكة سألنا عمر فسأل عبد الرحمن بن عوف فحكما فيه بعنز فقلت إن أمير المؤمنين لم يدر ما يقول حتى سأل غيره قال فعلاني بالدرة فقال أتقتل الصيد في الحرم وتسفه الحكم قال الله تعالى يحكم به ذوا عدل منكم وهذا عبد الرحمن بن عوف وأنا عمر ولا يعارض هذا المنفي الذي في الترجمة لأن عمر إنما علاه بالدرة لما طعن في الحكم وإلا لو وجبت عليه عقوبة بمجرد الفعل المذكور لما أخرها قوله وفيه عن أبي عثمان عن بن مسعود أي في معنى الحكم المذكور في الترجمة حديث مروي عن أبي عثمان عن بن مسعود وزاد الكشميهني مثله وهي زيادة لا حاجة إليها لأنه يصير ظاهره أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعاقب صاحب الظبي ووقع في بعض النسخ عن أبي مسعود وهو غلط والصواب بن مسعود وقد وصله المؤلف رحمه الله في أوائل كتاب الصلاة في باب الصلاة كفارة من رواية سليمان التيمي عن أبي عثمان به وأوله أن رجلا أصاب من امرأة قبلة فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره فنزلت أقم الصلاة طرفي النهار الآية وقد ذكرت شرحه في تفسير سورة هود وأن الأصح في تسمية هذا الرجل أنه أبو اليسر كعب بن عمرو الأنصاري وأن نحو ذلك وقع لجماعة غيره [ 6435 ] قوله عن حميد بن عبد الرحمن هو بن عوف الزهري وقد تقدم شرح حديثه مستوفى في كتاب الصيام [ 6436 ] قوله وقال الليث الخ وصله المصنف في التاريخ الصغير قال حدثني عبد الله بن صالح حدثني الليث به ورويناه موصولا أيضا في الأوسط للطبراني والمستخرج للإسماعيلي قوله عن عمرو بن الحارث لليث فيه سند آخر أخرجه مسلم عن قتيبة ومحمد بن رمح كلاهما عن الليث عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن محمد بن جعفر بن الزبير وقد مضى في الصيام من وجه آخر عن يحيى بن سعيد موصولا وأخرجه مسلم من طريق عبد الله بن وهب عن عمرو بن الحارث قوله عن عبد الرحمن بن القاسم أي بن محمد بن أبي بكر الصديق عن محمد بن جعفر بن الزبير أي بن العوام عن عباد وهو بن عمه ووقع في رواية بن وهب عن عمرو بن الحارث أن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن محمد بن جعفر بن الزبير حدثه أن عباد بن عبد الله حدثه قوله عن عائشة في رواية بن وهب أنه سمع عائشة قوله أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد زاد في رواية بن وهب في رمضان قوله فقال احترقت كررها بن وهب قوله قال مما ذاك في رواية بن وهب فسأله عن شأنه قوله قال ما عندي شيء في رواية بن وهب فقال يا نبي الله ما لي شيء وما أقدر عليه قوله فجلس فأتاه إنسان في رواية بن وهب قال اجلس فجلس فبينما هو على ذلك أقبل رجل قوله ومعه طعام فقال عبد الرحمن هو بن القاسم راوي الحديث ما أدري ما هو مقول عبد الرحمن وفي رواية الكشميهني قال بغير فاء ولم يقع هذا في رواية الليث ووقع فيها عند الإسماعيلي عرقان فيهما طعام وقال قال أبو صالح عن الليث عرق وكذا قال عبد الوهاب يعني الثقفي ويزيد بن هارون عن يحيى بن سعيد قال الإسماعيلي وعرقان ليس بمحفوظ قوله أين المحترق زاد بن وهب آنفا قوله علي أحوج مني هو استفهام حذفت أداته ووقع في رواية بن وهب أغيرنا أي أعلى غيرنا قوله ما لأهلي طعام في رواية بن وهب إنا الجياع ما لنا شيء قوله قال فكلوا في رواية بن وهب قال فكلوه وقد مضى شرحه في الصيام قوله باب إذا أقر بالحد ولم يبين أي لم يفسره هل للامام أن يستر عليه تقدم في الباب الذي قبله التنبيه على حديث أبي أمامة في ذلك وهو يدخل في هذا المعنى [ 6437 ] قوله حدثنا عبد القدوس بن محمد أي بن عبد الكبير بن شعيب بن الحبحاب بمهملتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وآخره موحدة هو بصري صدوق وما له في البخاري إلا هذا الحديث الواحد وعمرو بن عاصم هو الكلابي وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطة في الأدب وغيره وقد طعن الحافظ أبو بكر البرزنجي في صحة هذا الخبر مع كون الشيخين اتفقا عليه فقال هو منكر وهم وفيه عمرو بن عاصم مع أن هماما كان يحيى بن سعيد لا يرضاه ويقول أبان العطار أمثل منه قلت لم يبين وجه الوهم وأما إطلاقه كونه منكرا فعلى طريقته في تسمية ما ينفرد به الراوي منكرا إذا لم يكن له متابع لكن يجاب بأنه وان لم يوجد لهمام ولا لعمرو بن عاصم فيه متابع فشاهده حديث أبي أمامة الذي أشرت اليه ومن ثم أخرجه مسلم عقبة والله أعلم قوله فجاء رجل فقال إني أصبت حدا فأقمه علي لم أقف على اسمه ولكن من وحد هذه القصة والتي في حديث بن مسعود فسره به وليس بجيد لاختلاف القصتين وعلى التعدد جرى البخاري في هاتين الترجمتين فحمل الأولى على من أقر بذنب دون الحد للتصريح بقوله غير أني لم أجامعها وحمل الثانية على ما يوجب الحد لأنه ظاهر قول الرجل وأما من وحد بين القصتين فقال لعله ظن ما ليس بحد حدا أو استعظم الذي فعله فظن أنه يجب فيه الحد ولحديث أنس شاهد أيضا من رواية الأوزاعي عن شداد أبي عمار عن وائلة قوله ولم يسأله عنه أي لم يستفسره وفي حديث أبي أمامة عند مسلم فسكت عنه ثم عاد قوله وحضرت الصلاة في حديث أبي أمامة وأقيمت قوله أليس قد صليت معنا في حديث أبي أمامة أليس حيث خرجت من بيتك توضأت فأحسنت الوضوء قال بلى قال ثم شهدت معنا الصلاة قال نعم قوله ذنبك أو قال حدك في رواية مسلم عن الحسن بن علي الحلواني عن عمرو بن عاصم بسنده فيه قد غفر لك وفي حديث أبي أمامة بالشك ولفظه فان الله قد غفر لك ذنبك أو قال حدك وقد اختلف نظر العلماء في هذا الحكم فظاهر ترجمة البخاري حمله على من أقر بحد ولم يفسره فإنه لا يجب على الإمام ان يقيمه إذا تاب وحمله الخطابي على أنه يجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم أطلع بالوحي على أن الله قد غفر له لكونها واقعة عين وإلا لكان يستفسره عن الحد ويقيمه عليه وقال أيضا في هذا الحديث إنه لا يكشف عن الحدود بل يدفع مهما أمكن وهذا الرجل لم يفصح بأمر يلزمه به إقامة الحد عليه فلعله أصاب صغيرة ظنها كبيرة توجب الحد فلم يكشفه النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك لان موجب الحد لا يثبت بالاحتمال وإنما لم يستفسره إما لأن ذلك قد يدخل في التجسيس المنهي عنه وإما إيثارا للستر ورأى أن في تعرضه لإقامة الحد عليه ندما ورجوعا وقد استحب العلماء تلقين من أقر بموجب الحد بالرجوع عنه إما بالتعريض وإما بأوضح منه ليدرأ عنه الحد وجزم النووي وجماعة أن الذنب الذي فعله كان من الصغائر بدليل أن في بقية الخبر أنه كفرته الصلاة بناء على أن الذي تكفره الصلاة من الذنوب الصغائر لا الكبائر وهذا هو الأكثر الأغلب وقد تكفر الصلاة بعض الكبائر كمن كثر تطوعه مثلا بحيث صلح لأن يكفر عددا كثيرا من الصغائر ولم يكن عليه من الصغائر شيء أصلا أو شيء يسير وعليه كبيرة واحدة مثلا فانها تكفر عنه ذلك لأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملا قلت وقد وقع في رواية أبي بكر البرزنجي عن محمد بن عبد الملك الواسطي عن عمرو بن عاصم بسند حديث الباب بلفظ ان رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اني زنيت فأقم علي الحد الحديث فحمله بعض العلماء على أنه ظن ما ليس زنا زنا فلذلك كفرت ذنبه الصلاة وقد يتمسك به من قال إنه إذا جاء تائبا سقط عنه الحد ويحتمل أن يكون الراوي عبر بالزنا من قوله أصبت حدا فرواه بالمعنى الذي ظنه والأصل ما في الصحيح فهو الذي اتفق عليه الحفاظ عن عمرو بن عاصم بسنده المذكور ويحتمل أن يختص ذلك المذكور لاخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قد كفر عنه حده بصلاته فان ذلك لا يعرف إلا بطريق الوحي فلا يستمر الحكم في غيره الا في من علم أنه مثله في ذلك وقد انقطع علم ذلك بانقطاع الوحي بعد النبي صلى الله عليه وسلم وقد تمسك بظاهره صاحب الهدى فقال للناس في حديث أبي أمامة يعني المذكور قبل ثلاث مسالك أحدها أن الحد لا يجب إلا بعد تعيينه والاصرار عليه من المقر به والثاني أن ذلك يختص بالرجل المذكور في القصة والثالث أن الحد يسقط بالتوبة قال وهذا أصح المسالك وقواه بأن الحسنة التي جاء بها من اعترافه طوعا بخشية الله وحده تقاوم السيئة التي عملها لأن حكمة الحدود الردع عن العود وصنيعه ذلك دال على ارتداعه فناسب رفع الحد عنه لذلك والله أعلم قوله باب هل يقول الإمام للمقر أي بالزنا لعلك لمست أو غمزت هذه الترجمة معقودة لجواز تلقين الإمام المقر بالحد ما يدفعه عنه وقد خصه بعضهم بمن يظن به أنه أخطأ أو جهل [ 6438 ] قوله سمعت يعلى بن حكيم في رواية موسى بن إسماعيل عند أبي داود عن جرير بن حازم حدثني يعلى ولم يسمي أباه في روايته فظن بعضهم أنه بن مسلم وليس كذلك للتصريح في إسناد هذا الباب بن حكيم قوله عن بن عباس لم يذكره موسى في روايته بل أرسله وأشار الى ذلك أبو داود وكأن البخاري لم يعتبر هذه العلة لأن وهب بن جرير وصله وهو أخبر بحديث أبيه من غيره ولأنه ليس دون موسى في الحفظ ولأن أصل الحديث معروف عن بن عباس فقد أخرجه أحمد وأبو داود من رواية خالد الحذاء عن عكرمة عن بن عباس وأخرجه مسلم من وجه آخر عن سعيد بن جبير عن بن عباس قوله لما أتى ماعز بن مالك في رواية خالد الحذاء ان ماعز بن مالك أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال انه زنا فأعرض عنه فأعاد عليه مرارا فسأل قومه أمجنون هو قالوا ليس به بأس وسنده على شرط البخاري وذكر الطبراني في الأوسط أن يزيد بن زريع تفرد به عن خالد الحذاء قوله قال له لعلك قبلت حذف المفعول للعلم به أي المرأة المذكورة ولم يعين محل التقبيل وقوله أو غمزت بالغين المعجمة والزاي أي بعينك أو يدك أي أشرت أو المراد بغمزت بيدك الجس أو وضعها على عضو الغير والى ذلك الإشارة بقوله لمست بدل غمزت وقد وقع في رواية يزيد بن هارون عن جرير بن حازم عند الإسماعيلي بلفظ لعلك قبلت أو لمست قوله أو نظرت أي فأطلقت على أي واحدة فعلت من الثلاث زنا ففيه إشارة الى الحديث الآخر المخرج في الصحيحين من حديث أبي هريرة العين تزني وزناها النظر وفي بعض طرقه عندهما أو عند أحدهما ذكر اللسان واليد والرجل والأذن زاد أبو داود والفم وعندهم والفرج يصدق ذلك أو يكذبه وفي الترمذي وغيره عن أبي موسى الأشعري رفعه كل عين زانية قوله أنكتها بالنون والكاف لا يكني أي تلفظ بالكلمة المذكورة ولم يكن عنها بلفظ آخر وقد وقع في رواية خالد بلفظ أفعلت بها وكأن هذه الكناية صدرت منه أو من شيخه للتصريح في رواية الباب بأنه لم يكن وقد تقدم في حديث أبي هريرة الذي تقدمت الإشارة الى أن أبا داود أخرجه في باب لا يرجم المجنون مع زيادات في هذه الألفاظ قوله فعند ذلك أمر برجمه زاد خالد الحذاء في روايته فانطلق به فرجم ولم يصل عليه قوله باب سؤال الإمام المقر هل أحصنت أي تزوجت ودخلت بها وأصبتها [ 6439 ] قوله رجل من الناس أي ليس من أكابر الناس ولا بالمشهور فيهم قوله زنيت يريد نفسه أي أنه لم يجيء مستفتيا لنفسه ولا لغيره وانما جاء مقرا بالزنا ليفعل معه ما يجب عليه شرعا وقد تقدمت فوائد الحديث المذكور فيه في باب لا يرجم المجنون قال بن التين محل مشروعية سؤال المقر بالزنا عن ذلك إذا كان لم يعلم أنه تزوج تزويجا صحيحا ودخل بها فأما إذا علم إحصانه فلا يسأل عن ذلك ثم حكى عن المالكية تفصيلا فيما إذا علم أنه تزوج ولم يسمع منه إقرارا بالدخول فقيل من أقام مع الزوجة ليلة واحدة لم يقبل إنكاره وقيل أكثر من ذلك وهل يحد حد الثيب أو البكر الثاني أرجح وكذا إذا اعترف الزوج بالاصابة ثم قال انما اعترفت بذلك لأملك الرجعة أو اعترفت المرأة ثم قالت انما فعلت ذلك لاستكمل الصداق فان كل منهما يحد حد البكر انتهى وعند غيرهم يرفع الحد أصلا ونقل الطحاوي عن أصحابهم أن من قال لآخر يا زاني فصدقه أنه يجلد القائل ولا يحد المصدق وقال زفر بل يحد قلت وهو قول الجمهور ورجح الطحاوي قول زفر واستدل بحديث الباب وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لماعز أحق ما بلغني عنك انك زنيت قال نعم فحد قال وباتفاقهم على أن من قال لآخر لي عليك ألف فقال صدقت أنه يلزمه المال قوله باب الاعتراف بالزنا هكذا عبر بالاعتراف لوقوعه في حديثي الباب وقد تقدم في شرح قصة ماعز البحث في أنه هل يشترط في الإقرار بالزنا التكرير أولا واحتج من اكتفى بالمرة بإطلاق الاعتراف في الحديث ولا يعارض ما وقع في قصة ماعز من تكرار الاعتراف لأنها واقعة حال كما تقدم [ 6440 ] قوله حدثنا سفيان هو بن عيينة قوله حفظناه من في الزهري في رواية الحميدي عن سفيان حدثنا الزهري وفي رواية عبد الجبار بن العلاء عن سفيان عند الإسماعيلي سمعت الزهري قوله أخبرني عبيد الله زاد الحميدي بن عبد الله بن عتبة قوله أنه سمع أبا هريرة وزيد بن خالد في رواية الحميدي عن زيد بن خالد الجهني وأبي هريرة وشبل وكذا قال أحمد وقتيبة عند النسائي وهشام بن عمار وأبو بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح عند بن ماجة وعمرو بن علي وعبد الجبار بن العلاء والوليد بن شجاع وأبو خيثمة ويعقوب الدورقي وإبراهيم بن سعيد الجوهري عند الإسماعيلي وآخرون عن سفيان وأخرجه الترمذي عن نصر بن علي وغير واحد عن سفيان ولفظه سمعت من أبي هريرة وزيد بن خالد وشبل لأنهم كانوا عند النبي صلى الله عليه وسلم قال الترمذي هذا وهم من سفيان وانما روي عن الزهري بهذا السند حديث إذا زنت الأمة فذكر فيه شبلا وروى حديث الباب بهذا السند ليس في شبل فوهم سفيان في تسويته بين الحديثين قلت وسقط ذكر شبل من رواية الصحيحين من طريقه لهذا الحديث وكذا أخرجاه من طرق عن الزهري منها عن مالك والليث وصالح بن كيسان وللبخاري من رواية بن أبي ذئب وشعيب بن أبي حمزة ولمسلم من رواية يونس بن يزيد ومعمر كلهم عن الزهري ليس فيه شبل قال الترمذي وشبل لا صحبه له والصحيح ما روى الزبيدي ويونس وابن أخي الزهري فقالوا عن الزهري عن عبيد الله عن شبل بن خالد عن عبد الله بن مالك الأوسي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الأمة إذا زنت قلت ورواية الزبيدي عند النسائي وكذا أخرجه من رواية يونس عن الزهري وليس هو في الكتب الستة من هذا الوجه إلا عند النسائي وليس فيه كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم قوله كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم في رواية شعيب بينما نحن عند النبي صلى الله عليه وسلم وفي رواية بن أبي ذئب وهو جالس في المسجد قوله فقام رجل في رواية بن أبي ذئب الآتية قريبا وصالح بن كيسان الآتية في الأحكام والليث الماضية في الشروط ان رجلا من الاعراب جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس وفي رواية شعيب في الاحكام إذ قام رجل من الاعراب وفي رواية مالك الآتية قريبا أن رجلين اختصما قوله أنشدك الله في رواية الليث فقال يا رسول الله أنشدك الله بفتح أوله ونون ساكنة وضم الشين المعجمة أي أسألك بالله وضمن أنشدك معنى أذكرك فحذف الباء أي أذكرك رافعا نشيدتي أي صوتي هذا أصله ثم استعمل في كل مطلوب مؤكد ولو لم يكن هناك رفع صوت وبهذا التقرير يندفع إيراد من استشكل رفع الرجل صوته عند النبي صلى الله عليه وسلم مع النهي عنه ثم أجاب عنه بأنه لم يبلغه النهي لكونه أعرابيا أو النهي لمن يرفع حيث يتكلم النبي صلى الله عليه وسلم على ظاهر الآية وذكر أبو علي الفارسي أن بعضهم رواه بضم الهمزة وكسر المعجمة وغلطه قوله إلا قضيت بيننا بكتاب الله في رواية الليث إلا قضيت لي بكتاب الله قيل فيه استعمال الفعل بعد الاستثناء بتأويل المصدر وإن لم يكن فيه حرف مصدري لضرورة افتقار المعنى اليه وهو من المواضع التي يقع فيها الفعل موقع الاسم ويراد به النفي المحصور فيه المفعول والمعنى هنا لا أسألك إلا القضاء بكتاب الله ويحتمل أن تكون إلا جواب القسم لما فيها من معنى الحصر وتقديره أسألك بالله لا تفعل شيئا إلا القضاء فالتأكيد انما وقع لعدم التشاغل بغيره لا لأن لقوله بكتاب الله مفهوما وبهذا يندفع إيراد من استشكل فقال لم يكن النبي صلى الله عليه وسلم يحكم إلا بكتاب الله فما فائدة السؤال والتأكيد في ذلك ثم أجاب بأن ذلك من جفاة الأعراب والمراد بكتاب الله ما حكم به وكتب على عباده وقيل المراد القرآن وهو المتبادر وقال بن دقيق العيد الأول أولى لأن الرجم و التغريب ليسا مذكورين في القرآن إلا بواسطة أمر الله باتباع رسوله قيل وفيما قال نظر لاحتمال أن يكون المراد ما تضمنه قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن السبيل جلد البكر ونفيه ورجم الثيب قلت وهذا أيضا بواسطة التبيين ويحتمل أن يراد بكتاب الله الآية التي نسخت تلاوتها وهي الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما وسيأتي بيانه في الحديث الذي يليه وبهذا أجاب البيضاوي ويبقي عليه التغريب وقيل المراد بكتاب الله ما فيه من النهي عن أكل المال بالباطل لأن خصمه كان أخذ منه الغنم والوليدة بغير حق فلذلك قال الغنم والوليدة رد عليك والذي يترجح أن المراد بكتاب الله ما يتعلق بجميع أفراد القصة مما وقع به الجواب الآتي ذكره والعلم عند الله تعالى قوله فقام خصمه وكان افقه منه في رواية مالك فقال الآخر وهو أفقههما قال شيخنا في شرح الترمذي يحتمل أن يكون الراوي كان عارفا بهما قبل أن يتحاكما فوصف الثاني بأنه أفقه من الأول إما مطلقا وإما في هذه القصة الخاصة أو استدل بحسن أدبه في استئذانه وترك رفع صوته إن كان الأول رفعه وتأكيده السؤال على فقهه وقد ورد أن حسن السؤال نصف العلم وأورده بن السني في كتاب رياضة المتعلمين حديثا مرفوعا بسند ضعيف قوله فقال اقض بيننا بكتاب الله وائذن لي في رواية مالك فقال أجل وفي رواية الليث فقال نعم فاقض وفي رواية بن أبي ذئب وشعيب فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله قوله وائذن لي زاد بن أبي شيبة عن سفيان حتى أقول وفي رواية مالك أن أتكلم قوله قل في رواية محمد بن يوسف فقال النبي صلى الله عليه وسلم قل وفي رواية مالك قال تكلم قوله قال ظاهر السياق أن القائل هو الثاني وجزم الكرماني بأن القائل هو الأول واستند في ذلك لما وقع قي كتاب الصلح عن آدم عم بن أبي ذئب هنا فقال الأعرابي ان ابني بعد قوله في أول الحديث جاء أعرابي وفيه فقال خصمه وهذه الزيادة شاذة والمحفوظ ما في سائر الطرق كما في رواية سفيان في هذا الباب وكذا وقع في الشروط عن عاصم بن علي عن بن أبي ذئب موافقا للجماعة ولفظه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله ان ابني الخ فالاختلاف فيه على بن ذئب وقد وافق آدم أبو بكر الحنفي عند أبي نعيم في المستخرج ووافق عاصما يزيد بن هارون عند الإسماعيلي قوله إن ابني هذا فيه أن الابن كان حاضرا فأشار اليه وخلا معظم الروايات عن هذه الإشارة قوله كان عسيفا على هذا هذه الإشارة الثانية لخصم المتكلم وهو زوج المرأة زاد شعيب في روايته والعسيف الأجير وهذا التفسير مدرج في الخبر وكأنه من قول الزهري لما عرف من عادته أنه كان يدخل كثيرا من التفسير في أثناء الحديث كما بينته في مقدمة كتابي في المدرج وقد فصله مالك فوقع في سياقه كان عسيفا على هذا قال مالك والعسيف الأجير وحذفها سائر الرواة والعسيف بمهملتين الأجير وزنه ومعناه والجمع عسفاء كأجراء ويطلق أيضا على الخادم وعلى العبد وعلى السائل وقيل يطلق على من يستهان به وفسره عبد الملك بن حبيب بالغلام الذي لم يحلم وان ثبت ذلك فإطلاقه على صاحب هذه القصة باعتبار حاله في ابتداء الاستئجار ووقع في رواية للنسائي تعيين كونه أجيرا ولفظه من طريق عمرو بن شعيب عن بن شهاب كان ابني أجيرا لامرأته وسمي الأجير عسيفا لأن المستأجر يعسفه في العمل والعسف الجور أو هو بمعنى الفاعل لكونه يعسف الأرض بالتردد فيها يقال عسف الليل عسفا إذا أكثر السير فيه ويطلق العسف أيضا على الكفاية والأجير يكفي المستأجر الأمر الذي أقامه فيه قوله على هذا ضمن على معنى عند بدليل رواية عمرو بن شعيب وفي رواية محمد بن يوسف عسيفا في أهل هذا وكأن الرجل استخدمه فيما عن سفيان فزنا بامرأته فأخبروني أن علي ابني الرجم فافتديت وقد ذكر علي بن المديني رواية في آخره هنا أن سفيان كان يشك في هذه الزيادة فربما تركها وغالب الرواة عنه كأحمد ومحمد بن يوسف وابن أبي شيبة لم يذكروها وثبتت عند مالك والليث وابن أبي ذئب وشعيب وعمرو بن شعيب ووقع في رواية آدم فقالوا لي على ابنك الرجم وفي رواية الحميدي فأخبرت بضم الهمزة على البناء للمجهول وفي رواية أبي بكر الحنفي فقال لي بالأفراد وكذا عند أبي عوانة من رواية بن وهب عن يونس عن بن شهاب فان ثبتت فالضمير في قوله فافتديت منه لخصمه وكأنهم ظنوا أن ذلك حق له يستحق أن يعفو عنه على مال يأخذه وهذا ظن باطل ووقع في رواية عمرو بن شعيب فسألت من لا يعلم فأخبروني أن على ابني الرجم فافتديت منه قوله بمائة شاه وخادم والمراد بالخادم الجارية المعدة للخدمة بدليل رواية مالك بلفظ وجارية لي وفي رواية بن أبي ذئب وشعيب بمائة من الغنم ووليدة وقد تقدم تفسير الوليدة في أواخر الفرائض قوله ثم سألت رجالا من أهل العلم فأخبروني لم أقف على أسمائهم ولا على عددهم ولا على اسم الخصمين ولا الابن ولا المرأة وفي رواية مالك وصالح بن كيسان وشعيب ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني ومثله لابن أبي ذئب لكن قال فزعموا وفي رواية معمر ثم أخبرني أهل العلم وفي رواية عمرو بن شعيب ثم سألت من يعلم قوله ان على ابني في رواية مالك انما على ابني قوله جلد مائة بالإضافة للأكثر وقرأه بعضهم بتنوين جلد مرفوع وتنوين مائة منصوب على التمييز ولم يثبت رواية قوله وعلى امرأة هذا الرجم في رواية مالك والأكثر وانما الرجم على امرأته وفي رواية عمرو بن شعيب فأخبروني أن ليس على ابني الرجم قوله والذي نفسي بيده في رواية مالك أما والذي قوله لأقضين بتشديد النون للتأكيد قوله بكتاب الله في رواية عمرو بن شعيب بالحق وهي ترجح أول الاحتمالات الماضي ذكرها قوله المائة شاة والخادم رد في رواية الكشميهني عليك وكذا في رواية مالك ولفظه أما غنمك وجاريتك فرد عليك أي مردود من إطلاق لفظ المصدر على اسم المفعول كقولهم ثوب نسج أي منسوج ووقع في رواية صالح بن كيسان أما الوليدة والغنم فردها وفي رواية عمرو بن شعيب أما ما أعطيته فرد عليك فان كان الضمير في أعطيته لخصمه تأيدت الرواية الماضية وان كان للعطاء فلا قوله وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام قال النووي هو محمول على أنه صلى الله عليه وسلم علم أن الابن كان بكرا وأنه اعترف بالزنا ويحتمل أن يكون أضمر اعترافه والتقدير وعلى ابنك إن اعترف والأول أليق فإنه كان في مقام الحكم فلو كان في مقام الافتاء لم يكن فيه اشكال لأن التقدير إن كان زنى وهو بكر وقرينة اعترافه حضوره مع أبيه وسكوته عما نسبه اليه وأما العلم بكونه بكرا فوقع صريحا من كلام أبيه في رواية عمرو بن شعيب ولفظه كان ابني أجيرا لامرأة هذا وابني لم يحصن قوله وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام وافقه الأكثر ووقع في رواية عمرو بن شعيب وأما ابنك فنجلده مائة ونغربه سنة وفي رواية مالك وصالح بن كيسان وجلد ابنه مائة وغربه عاما وهذا ظاهر في أن الذي صدر حينئذ كان حكما لا فتوى بخلاف رواية سفيان ومن وافقه قوله واغد يا أنيس بنون ومهملة مصغر على امرأة هذا زاد محمد بن يوسف فاسألها قال بن السكن في كتاب الصحابة لا أدري من هو ولا وجدت له رواية ولا ذكرا إلا في هذا الحديث وقال بن عبد البر هو بن الضحاك الأسلمي وقيل بن مرثد وقيل بن أبي مرثد وزيفوا الأخير بأن أنيس بن أبي مرثد صحابي مشهور وهو غنوي بالغين المعجمة والنون لا أسلمي وهو بفتحتين لا التصغير وغلط من زعم أيضا أنه أنس بن مالك وصغر كما صغر في رواية أخرى عند مسلم لأنه أنصاري لا أسلمي ووقع في رواية شعيب وابن أبي ذئب وأما أنت يا أنيس لرجل من أسلم فاغد وفي رواية مالك ويونس وصالح بن كيسان وأمر أنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر وفي رواية معمر ثم قال لرجل من أسلم يقال له أنيس قم يا أنيس فسل امرأة هذا وهذا يدل على أن المراد بالغدو الذهاب والتوجه كما يطلق الرواح على ذلك وليس المراد حقيقة الغدو وهو التأخير إلى أول النهار كما لا يراد بالرواح التوجه نصف النهار وقد حكى عياض أن بعضهم استدل به على جواز تأخير إقامة الحد عند ضيق الوقت واستضعفه بأنه ليس في الخبر أن ذلك كان في آخر النهار قوله فان اعترفت فارجمها في رواية يونس وأمر أنيسا الأسلمي أن يرجم امرأة الآخر إن اعترفت قوله فغدا عليها فاعترفت فرجمها كذا للأكثر ووقع في رواية الليث فاعترفت فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت واختصره بن أبي ذئب فقال فغدا عليها فرجمها ونحوه في رواية صالح بن كيسان وفي رواية عمرو بن شعيب وأما امرأة هذا فترجم ورواية الليث أتمها لأنها تشعر بأن أنيسا أعاد جوابها على النبي صلى الله عليه وسلم فأمر حينئذ برجمها ويحتمل أن يكون المراد أمره الأول المعلق على اعترافها فيتحد مع رواية الأكثر وهو أولى وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم الرجوع الى كتاب الله نصا أو استنباطا وجواز القسم على الأمر لتأكيده والحلف بغير استحلاف وحسن خلق النبي صلى الله عليه وسلم وحلمه على من يخاطبه بما الأولى خلافه وأن من تأسى به من الحكام في ذلك يحمد كمن لا ينزعج لقول الخصم مثلا احكم بيننا بالحق وقال البيضاوي أنما تواردا على سؤال الحكم بكتاب الله مع أنهما يعلمان أنه لا يحكم الا بحكم الله ليحكم بينهما بالحق الصرف لا بالمصالحة ولا الأخذ بالارفق لأن للحاكم أن يفعل ذلك برضا الخصمين وفيه أن حسن الأدب في مخاطبة الكبير يقتضي التقديم في الخصومة ولو كان المذكور مسبوقا وأن للامام أن يأذن لمن شاء من الخصمين في الدعوى إذا جاءا معا وأمكن أن كلا منهما يدعي واستحباب استئذان المدعي والمستفتى الحاكم والعالم في الكلام ويتأكد ذلك إذا ظن أن له عذرا وفيه أن من أقر بالحد وجب على الامام إقامته عليه ولو لم يعترف مشاركه في ذلك وأن من قذف غيره لا يقام عليه الحد إلا إن طلبه المقذوف خلافا لابن أبي ليلى فإنه قال يجب ولو لم يطلب المقذوف قلت وفي الاستدلال به نظر لان محل الخلاف إذا كان المقذوف حاضرا واما إذا كان غائبا كهذا فالظاهر أن التأخير لاستكشاف الحال فان ثبت في حق المقذوف فلا حد على القاذف كما في هذه القصة وقد قال النووي تبعا لغيره ان سبب بعث النبي صلى الله عليه وسلم أنيسا للمرأة ليعلمها بالقذف المذكور لتطالب بحد قاذفها ان أنكرت قال هكذا أوله العلماء من أصحابنا وغيرهم ولا بد منه لأن ظاهره أنه بعث يطلب إقامة حد الزنا وهو غير مراد لان حد الزنا لا يحتاط له بالتجسس والتنقيب عنه بل يستحب تلقين المقر به ليرجع كما تقدم في قصة ماعز وكأن لقوله فان اعترفت مقابلا أي وان أنكرت فاعلمها أن لها طلب حد القذف فحذف لوجود الاحتمال فلو أنكرت وطلبت لاجيبت وقد أخرج أبو داود والنسائي من طريق سعيد بن المسيب عن بن عباس ان رجلا أقر بأنه زنى بامرأة فجلده النبي صلى الله عليه وسلم مائة ثم سأل المرأة فقالت كذب فجلده حد الفرية ثمانين وقد سكت عليه أبو داود وصححه الحاكم واستنكره النسائي وفيه أن المخدرة التي لا تعتاد البروز لا تكلف الحضور لمجلس الحكم بل يجوز أن يرسل إليها من يحكم لها وعليها وقد ترجم النسائي لذلك وفيه أن السائل يذكر كل ما وقع في القصة لاحتمال أن يفهم المفتي أو الحاكم من ذلك ما يستدل به على خصوص الحكم في المسألة لقول السائل إن ابني كان عسيفا على هذا وهو انما جاء يسأل عن حكم الزنا والسر في ذلك أنه أراد أن يقيم لابنه معذرة ما وأنه لم يكن مشهورا بالعهر ولم يهجم على المرأة مثلا ولا استكرهها وانما وقع له ذلك لطول الملازمة المقتضية لمزيد التأنيس والادلال فيستفاد منه الحث على إبعاد الأجنبي من الأجنبية مهما أمكن لأن العشرة قد تفضي إلى الفساد ويتسور بها الشيطان إلى الإفساد وفيه جواز استفتاء المفضول مع وجود الفاضل والرد على من منع التابعي أن يفتي مع وجود الصحابي مثلا وفيه جواز الاكتفاء في الحكم بالأمر الناشيء عن الظن مع القدرة على اليقين لكن إذا اختلفوا على المستفتى يرجع الى ما يفيد القطع وان كان في ذلك العصر الشريف من يفتي بالظن الذي لم ينشأ عن أصل ويحتمل أن يكون وقع ذلك من المنافقين أو من قرب عهده بالجاهلية فأقدم على ذلك وفيه أن الصحابة كانوا يفتون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي بلده وقد عقد محمد بن سعد في الطبقات بابا لذلك وأخرج بأسانيد فيها الواقدي أن منهم أبا بكر وعمر وعثمان وعليا وعبد الرحمن بن عوف وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وزيد بن ثابت وفيه أن الحكم المبني على الظن ينقض بما يفيد القطع وفيه أن الحد لا يقبل الفداء وهو مجمع عليه في الزنا والسرقة والحرابة وشرب المسكر واختلف في القذف والصحيح أنه كغيره وانما يجري الفداء في البدن كالقصاص في النفس والأطراف وأن الصلح المبني على غير الشرع يرد ويعاد المال المأخوذ فيه قال بن دقيق العيد وبذلك يتبين ضعف عذر من اعتذر من الفقهاء عن بعض العقود الفاسدة بأن المتعاوضين تراضيا وأذن كل منهما للآخر في التصرف والحق أن الأذن في التصرف مقيد بالعقود الصحيحة وفيه جواز الإستنابة في إقامة الحد واستدل به على وجوب الاعذار والاكتفاء فيه بواحد وأجاب عياض باحتمال أن يكون ذلك ثبت عند النبي صلى الله عليه وسلم بشهادة هذين الرجلين كذا قال والذي تقبل شهادته من الثلاثة والد العسيف فقط وأما العسيف والزوج فلا وغفل بعض من تبع القاضي فقال لا بد من هذا الحمل وإلا لزم الاكتفاء بشهادة واحد في الإقرار بالزنا ولا قائل به ويمكن الانفصال عن هذا بأن أنيسا بعث حاكما فاستوفى شروط الحكم ثم استأذن في رجمها فأذن له في رجمها وكيف يتصور من الصورة المذكورة إقامة الشهادة عليها من غير تقدم دعوى عليها ولا على وكيلها مع حضورها في البلد غير متوارية إلا أن يقال إنها شهادة حسبة ويجاب بأنه لم يقع هناك صيغة الشهادة المشروطة في ذلك واستدل به على جواز الحكم بإقرار الجاني من غير ضبط بشهادة عليه ولكنها واقعة عين فيحتمل أن يكون أنيس أشهد قبل رجمها قال عياض احتج قوم بجواز حكم الحاكم في الحدود وغيرها بما أقر به الخصم عنده وهو أحد قولي الشافعي وبه قال أبو ثور وأبى ذلك الجمهور والخلاف في غير الحدود أقوى قال وقصة أنيس يطرقها احتمال معنى الاعذار كما مضى وأن قوله فرجمها أبعد إعلامي أو أنه فوض الأمر اليه فإذا اعترف بحضرة من يثبت ذلك بقولهم تحكم وقد دل قوله فأمر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجمت أن النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي حكم فيها بعد أن أعلمه أنيس باعترافها كذا قال والذي يظهر أن أنيسا لما اعترفت أعلم النبي صلى الله عليه وسلم وبالغ في الاستثبات مع كونه كان علق له رجمها على اعترافها واستدل به على أن حضور الإمام الرجم ليس شرطا وفيه نظر لاحتمال أن أنيسا كان حاكما وقد حضر بل باشر الرجم لظاهر قوله فرجمها وفيه ترك الجمع بين الجلد والتغريب وسيأتي في باب البكران يجلدان وينفيان وفيه الاكتفاء بالاعتراف بالمرة الواحدة لأنه لم ينقل أن المرأة تكرر اعترافها والاكتفاء بالرجم من غير جلد لأنه لم ينقل في قصتها أيضا وفيه نظر لأن الفعل لا عموم له فالترك أولى وفيه جواز استئجار الحر وجواز إجازة الأب ولده الصغير لمن يستخدمه إذا احتاج لذلك واستدل به على صحة دعوة الأب لمحجوره ولو كان بالغا لكون الولد كان حاضرا ولم يتكلم إلا أبوه وتعقب باحتمال أن يكون وكيله أو لأن التداعي لم يقع إلا بسبب المال الذي وقع به الفداء فكأن والد العسيف ادعى على زوج المرأة بما أخذه منه إما لنفسه وإما لامرأته بسبب ذلك حين أعلمه أهل العلم بأن ذلك الصلح فاسد ليستعيده منه سواء كان من ماله أو من مال ولده فأمره النبي صلى الله عليه وسلم برد ذلك اليه وأما ما وقع في القصة من الحد فباعتراف العسيف ثم المرأة وفيه أن حال الزانيين إذا اختلفا أقيم على كل واحد حده لأن العسيف جلد والمرأة رجمت فكذا لو كان أحدهما حرا والآخر رقيقا وكذا لو زنى بالغ بصبية أو عاقل بمجنونة حد البالغ والعاقل دونهما وكذا عكسه وفيه أن من قذف ولده لا يحد له لأن الرجل قال ان ابني زنى ولم يثبت عليه حد القذف الحديث الثاني [ 6441 ] قوله عن الزهري صرح الحميدي فيه بالتحديث عن سفيان قال أتينا يعني الزهري فقال ان شئتم حدثتكم بعشرين حديثا أو حدثتكم بحديث السقيفة فقالوا حدثنا بحديث السقيفة فحدثهم به بطوله فحفظت منه شيئا ثم حدثني ببقيته بعد ذلك معمر قوله عن عبيد الله بالتصغير هو المذكور في الحديث قبله ووقع عند أبي عوانة في رواية يونس عن الزهري أخبرني عبيد الله قوله عن بن عباس قال قال عمر في رواية محمد بن منصور عن سفيان عند النسائي سمعت عمر قوله لقد خشيت الخ هو طرف من الحديث ويأتي بتمامه في الباب الذي يليه والغرض منه هنا قوله ألا وإن الرجم حق الخ قوله قال سفيان هو موصول بالسند المذكور قوله كذا حفظت هذه جملة معترضة بين قوله أو الاعتراف وبين قوله وقد رجم وقد أخرجه الإسماعيلي من رواية جعفر الفريابي عن علي بن عبد الله شيخ البخاري فيه فقال بعد قوله أو الاعتراف وقد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة وقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده فسقط من رواية البخاري من قوله وقرأ الى قوله البتة ولعل البخاري هو الذي حذف ذلك عمدا فقد أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفان كراوية جعفر ثم قال لا أعلم أحدا ذكر في هذا الحديث الشيخ والشيخة غير سفيان وينبغي أن يكون وهم في ذلك قلت وقد أخرج الأئمة هذا الحديث من رواية مالك ويونس ومعمر وصالح بن كيسان وعقيل وغيرهم من الحفاظ عن الزهري فلم يذكروها وقد وقعت هذه الزيادة في هذا الحديث من رواية الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال لما صدر عمر من الحج وقدم المدينة خطب الناس فقال أيها الناس قد سنت لكم السنن وفرضت لكم الفرائض وتركتم على الواضحة ثم قال إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا نجد حدين في كتاب الله فقد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا والذي نفسي بيده لولا أن يقول الناس زاد عمر في كتاب الله لكتبتها بيدي الشيخ و الشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة قال مالك الشيخ والشيخة الثيب والثيبة ووقع في الحلية في ترجمة داود بن أبي هند عن سعيد بن المسيب عن عمر لكتبتها في آخر القرآن ووقعت أيضا في هذا الحديث في رواية أبي معشر الآتي التنبيه عليها في الباب الذي يليه فقال متصلا بقوله قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجمنا بعده ولولا أن يقولوا كتب عمر ما ليس في كتاب الله لكتبته قد قرأناها الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة نكالا من الله والله عزيز حكيم وأخرج هذه الجملة النسائي وصححه الحاكم من أبي بن كعب قال ولقد كان فيها أي سورة الأحزاب آية الرجم الشيخ فذكر مثله ومن حديث زيد بن ثابت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ والشيخة مثله الى قوله البتة ومن رواية أبي أسامة بن سهل أن خالته أخبرته قالت لقد أقرأنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الرجم فذكره الى قوله البتة وزاد بما قضيا من اللذة وأخرج النسائي أن مروان بن الحكم قال لزيد بن ثابت ألا تكتبها في المصحف قال لا ألا ترى أن الشابين الثيبين يرجمان وقد ذكرنا ذلك فقال عمر أنا أكفيكم فقال يا رسول الله أكتبني آية الرجم قال لا أستطيع وروينا في فضائل القرآن لابن الضريس من طريق يعلى وهو بن حكيم عن زيد بن أسلم أن عمر خطب الناس فقال لا تشكوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفعت في صدري وقلت أستقرئه آية الرجم وهم يتسافدون تسافد الحمر ورجاله ثقات وفيه إشارة الى بيان السبب في رفع تلاوتها وهو الاختلاف وأخرج الحاكم من طريق كثير بن الصلت قال كان زيد بن ثابت وسعيد بن العاص يكتبان في المصحف فمرا على هذه الآية فقال زيد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الشيخ والشيخة فارجموهما البتة فقال عمر لما نزلت أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت أكتبها فكأنه كره ذلك فقال عمر ألا ترى أن الشيخ إذا زنى ولم يحصن جلد وان الشاب إذا زنى وقد أحصن رجم فيستفاد من هذا الحديث السبب في نسخ تلاوتها لكون العمل على غير الظاهر من عمومها قوله باب رجم الحبلى من الزنا في رواية غير أبي ذر من الزنا قوله إذا أحصنت أي تزوجت قال الإسماعيلي يريد إذا حبلت من زنا على الاحصان ثم وضعت فاما وهي حبلى فلا ترجم حتى تضع وقال بن بطال معنى الترجمة هل يجب على الحبلى رجم أولا وقد استقر الإجماع على أنها لا ترجم حتى تضع قال النووي وكذا لو كان حدها الجلد لا تجلد حتى تضع وكذا من وجب عليها قصاص وهي حامل لا يقتص منها حتى تضع بالإجماع في كل ذلك وقد كان عمر أراد أن يرجم الحبلى فقال له معاذ لا سبيل لك عليها حتى تضع ما في بطنها أخرجه بن أبي شيبة ورجاله ثقات واختلف بعد الوضع فقال مالك إذا وضعت رجمت ولا ينتظر أن يكفل ولدها وقال الكوفيون لا ترجم حين تضع حتى تجد من يكفل ولدها وهو قول الشافعي ورواية عن مالك وزاد الشافعي لا ترجم حتى ترضع اللبأ وقد أخرج مسلم من حديث عمران بن حصين أن امرأة جهينة أتت النبي صلى الله عليه وسلم وهي حبلى من الزنا فذكرت أنها زنت فأمرها أن تقعد حتى تضع فلما وضعت أتته فأمر بها فرجمت وعنده من حديث بريدة أن امرأة من غامد قالت يا رسول الله طهرني فقالت انها حبلى من الزنا فقال لها حتى تضعي فلما وضعت قال لا ترجمها وتضع ولدها صغيرا ليس له من يرضعه فقام رجل فقال الى رضاعه يا رسول الله فرجمها وفي رواية له فارضعته حتى فطمته ودفعته الى رجل من المسلمين ورجمها وجمع بين روايتي بريدة بأن في الثانية زيادة فتحمل الأولى على أن المراد بقوله الي ارضاعه أي تربيته وجمع بين حديثي عمران وبريدة أن الجهنية كان لولدها من يرضعه بخلاف الغامدية [ 6442 ] قوله عن صالح وهو بن كيسان ووقع كذلك عند يعقوب بن سفيان في تاريخه عن عبد العزيز شيخ البخاري فيه بسنده وأخرجه الإسماعيلي من طريقه قوله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله في رواية مالك عن الزهري أن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أخبره وأخرجه أحمد والدارقطني في الغرائب وصححه بن حبان قوله عن بن عباس في رواية مالك أن عبد الله بن عباس أخبره كنت أقرىء رجالا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف ولم أقف على اسم أحد منهم غيره زاد مالك في روايته في خلافة عمر فلم أر رجلا يجد من الأقشعريرة ما يجد عبد الرحمن عند القراءة قال الداودي فيما نقله بن التين معنى قوله كنت أقرىء رجالا أي أتعلم منهم القرآن لأن بن عباس كان عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم انما حفظ المفصل من المهاجرين والأنصار قال وهذا الذي قاله خروج عن الظاهر بل عن النص لأن قوله أقرىء بمعنى أعلم قلت ويؤيد التعقب ما وقع في رواية بن إسحاق عن عبد الله بن أبي بكر عن الزهري كنت اختلف الى عبد الرحمن بن عوف ونحن بمنى مع عمر بن الخطاب أعلم عبد الرحمن بن عوف القرآن أخرجه بن أبي شيبة وكان بن عباس ذكيا سريع الحفظ وكان كثير من الصحابة لاشتغالهم بالجهاد لم يستوعبوا القرآن حفظا وكان من اتفق له ذلك يستدركه بعد الوفاة النبوية وإقامته بالمدينة فكانوا يعتمدون على نجباء الابناء فيقرؤونهم تلقينا للحفظ قوله فبينما أنا بمنزلي بمنى وهو عند عمر في رواية بن إسحاق فأتيته في المنزل فلم أجده فأنتظرته حتى جاء قوله في آخر حجة حجها يعني عمر كان ذلك سنة ثلاث وعشرين قوله لو رأيت رجلا أتى أمير المؤمنين اليوم لم أقف على اسمه قوله هل لك في فلان لم أقف على اسمه أيضا ووقع في رواية بن إسحاق أن من قال ذلك كان أكثر من واحد ولفظه أن رجلين من الأنصار ذكرا بيعة أبي بكر قوله لقد بايعت فلانا هو طلحة بن عبيد الله أخرجه البزار من طريق أبي معشر عن زيد بن أسلم عن أبيه وعن عمير مولى غفرة بضم المعجمة وسكون الفاء قالا قدم على أبي بكر مال فذكر قصة طويلة في قسم الفيء ثم قال حتى إذا كان من آخر السنة التي حج فيها عمر قال بعض الناس لو قد مات أمير المؤمنين أقمنا فلانا يعنون طلحة بن عبيد الله ونقل بن بطال عن المهلب أن الذين عنوا أنهم يبايعونه رجلا من الأنصار ولم يذكر مستنده في ذلك قوله فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة بفتح الفاء وسكون اللام بعدها مثناة ثم تاء تأنيت أي فجأة وزنه ومعناه و جاء عن سحنون عن أشهب أنه كان يقولها بضم الفاء ويفسرها بانفلات الشيء من الشيء ويقول إن الفتح غلط وإنه إنما يقال فيما يندم عليه وبيعة أبي بكر مما لا يندم عليه أحد وتعقب بثبوت الروايات بفتح الفاء ولا يلزم من وقوع الشيء بغتة أن يندم عليه كل أحد بل يمكن الندم عليه من بعض دون بعض وانما أطلقوا على بيعة أبي بكر ذلك بالنسبة لمن لم يحضرها في الحال الأول ووقع في رواية بن إسحاق بعد قوله فلتة فما يمنع امرأ إن هلك هذا أن يقوم الى من يريد فيضرب على يده فتكون أي البيعة كما كانت أي في قصة أبي بكر وسيأتي مزيد في معنى الفلتة بعد قوله فغضب عمر زاد بن إسحاق غضبا ما رأيته غضب مثله منذ كان قوله أن يغصبوهم أمورهم كذا في رواية الجميع بغين معجمة وصاد مهملة وفي رواية مالك يغتصبوهم بزيادة مثناة بعد الغين المعجمة وحكى بن التين أنه روي بالعين المهملة وضم أوله من أعضب أي صار لا ناصر له والمعضوب الضعيف وهو من عضبت الشاة إذا انكسر أحد قرنيها أو قرنها الداخل وهو المشاش والمعنى أنهم يغلبون على الأمر فيضعف لضعفهم والأول أولى والمراد أنه يثبون على الأمر بغير عهد ولا مشاورة وقد وقع ذلك بعد علي وفق ما حذره عمر رضي الله عنه قوله يجمع رعاع الناس وغوغاءهم الرعاع بفتح الراء وبمهملتين الجهلة الرذلاء وقيل الشباب منهم والغوغاء بمعجمتين بينهما واو ساكنة أصله صغار الجراد حين يبدأ بالطيران ويطلق على السفلة المسرعين الى الشرب قوله يغلبون على قربك بضم القاف وسكون الراء ثم موحدة أي المكان الذي يقرب منك ووقع في رواية الكشميهني وأبي زيد المروزي بكسر القاف وبالنون وهو خطأ وفي رواية بن وهب عن مالك على مجلسك إذا قمت في الناس قوله يطيرها بضم أوله من أطار الشيء إذا أطلقه وللسرخسي يطيرها بفتح أوله أي يحملونها على غير وجهها ومثله لابن وهب وقال يطيرنها أولئك ولا يعونها أي لا يعرفون المراد بها قوله فتخلص بضم اللام بعدها مهملة أي تصل قوله لأقومن في رواية مالك فقال لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن الناس بها قوله أقومه في رواية الكشميهني والسرخسي أقوم بحذف الضمير قوله في عقب ذي الحجة بضم المهملة وسكون القاف وبفتحها وكسر القاف وهو أولى فان الأول يقال لما بعد التكملة والثاني لما قرب منها يقال جاء عقب الشهر بالوجهين والواقع الثاني لأن قدوم عمر كان قبل أن ينسلخ ذو الحجة في يوم الأربعاء قوله عجلت الرواح في رواية الكشميهني بالرواح زاد سفيان عند البزار وجاءت الجمعة وذكرت ما حدثني عبد الرحمن بن عوف فهجرت إلى المسجد وفي رواية جويرية عن مالك عند بن حبان والدارقطني لما أخبرني قوله حين زاغت الشمس في رواية مالك حين كانت صكه عمي بفتح الصاد وتشديد الكاف وعمى بضم أوله وفتح الميم وتشديد التحتانية وقيل بتشديد الميم وزن حبلى زاد أحمد عن إسحاق بن عيسى قلت لمالك ما صكه عمى قال الأعمى قال لا يبالي أي ساعة خرج لا يعرف الحر من البرد أو نحو هذا قلت وهو تفسير معنى وقال أبو هلال العسكري المراد به اشتداد الهاجرة والأصل فيه أنه اسم رجل من العمالقة يقال له عمي غزا قوما في قائم الظهيرة فأوقع بهم فصار مثلا لكل من جاء في ذلك الوقت وقيل هو رجل من عدوان كان يفيض بالحاج عند الهاجرة فضرب به المثل وقيل المعنى أن الشخص في هذا الوقت يكون كالأعمى لا يقدر على مباشرة الشمس بعينه وقيل أصله أن الظبي يدور أي يدوخ من شدة الحر فيصك برأسه ما واجهه وللدارقطني من طريق سعيد بن داود عن مالك صكه عمي ساعة من النهار تسميها العرب وهو نصف النهار أو قريبا منه قوله فجلست حوله في رواية الإسماعيلي حذوه وكذا لمالك وفي رواية إسحاق الغروي عن مالك حذاءه وفي رواية معمر فجلست الى جنبه تمس ركبتي ركبته قوله فلم أنشب بنون ومعجمة وموحدة أي لم أتعلق بشيء غير ما كنت فيه والمراد سرعة خروج عمر قوله أن خرج أي من مكانه الى جهة المنبر وفي رواية مالك أن طلع عمر أي ظهر يؤم المنبر أي يقصده قوله ليقولن العشية مقالة أي عمر قوله لم يقلها منذ استخلف في رواية مالك لم يقلها أحد قط قبله قوله ما عسيت في رواية الإسماعيلي ما عسى قوله أن يقول ما لم يقل قبله زاد سفيان فغضب سعيد وقال ما عسيت وقيل أراد بن عباس أن ينبه سعيدا معتمدا على ما أخبره به عبد الرحمن ليكون على يقظة فيلقي باله لما يقوله عمر فلم يقع ذلك من سعيد موقعا بل أنكره لأنه لم يعلم بما سبق لعمر وعلى بناء أن الأمور استقرت قوله لا أدري لعلها بين يدي أجلي أي بقرب موتي وهو من الأمور التي جرت على لسان عمر فوقعت كما قال ووقع في رواية أبي معشر المشار إليها قبل ما يؤخذ منه سبب ذلك وأن عمر قال في خطبته هذه رأيت رؤياي وما ذاك إلا عند قرب أجلي رأيت كأن ديكا نقرني وفي مرسل سعيد بن المسيب في الموطأ أن عمر لما صدر من الحج دعا الله أن بقبضه اليه غير مضيع ولا مفرط وقال في آخر القصة فما انسلخ ذو الحجة حتى قتل عمر قوله أن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم بالحق قال الطيبي قدم عمر هذا الكلام قبل ما أراد أن يقوله توطئة له ليتيقظ السامع لما يقول قوله فكان مما في رواية الكشميهني فيما قوله آية الرجم تقدم القول فيها في الباب الذي قبله قال الطيبي آية الرجم بالرفع اسم كان وخبرها من التبعيضية في قوله مما أنزل الله ففيه تقديم الخبر على الاسم وهو كثير قوله ووعيناها رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية الإسماعيلي ورجم بزيادة واو وكذا لمالك قوله فأخشى في رواية معمر واني خائف قوله فيضلوا بترك فريضة أنزلها الله أي في الآية المذكورة التي نسخت تلاوتها وبقى حكمها وقد وقع ما خشيه عمر أيضا فأنكر الرجم طائفة من الخوارج أو معضمهم وبعض المعتزلة ويحتمل أن يكون استند في ذلك الى توقيف وقد أخرج عبد الرزاق والطبري من وجه آخر عن بن عباس أن عمر قال سيجيء قوم يكذبون بالرجم الحديث ووقع في رواية سعيد بن إبراهيم عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة في حديث عمر عند النسائي وأن ناسا يقولون ما بال الرجم وانما في كتاب الله الجلد ألا قد رجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيه إشارة الى أن عمر استحضر أن ناسا قالوا ذلك فرد عليهم وفي الموطأ عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم أن يقول قائل لا أجد حدين في كتاب الله فقد رجم قوله والرجم في كتاب الله حق أي في قوله تعالى أو يجعل الله لهن سبيلا فبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المراد به رجم الثيب وجلد البكر كما تقدم التنبيه عليه في قصة العسيف قريبا قوله إذا قامت البينة أي بشرطها قوله إذا أحصن أي كان بالغا عاقلا قد تزوج حرة تزويجا صحيحا وجامعها قوله أو كان الحبل بفتح المهملة والموحدة في رواية معمر الحمل أي وجدت المرأة الخلية من زوج أو سيد حبلى ولم تذكر شبهة ولا إكراه قوله أو الاعتراف أيي الإقرار بالزنا والاستمرار عليه وفي رواية سفيان أو كان حملا أو اعترافا ونصب على نزع الخافض أي كان الزنا عن حمل أو عن اعتراف قوله ثم إنا كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أي مما نسخت تلاوته قوله لا ترغبوا عن آبائكم أي لا تنتسبوا إلى غيرهم قوله فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم أو إن كفر بكم كذا هو بالشك وكذا في رواية معمر بالشك لكن قال لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أو إن كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم ووقع في رواية جويرية عن مالك فان كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم قوله ألا ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم في رواية مالك ألا وإن بالواو بدل ثم وألا بالتخفيف حرف افتتاح كلام غير الذي قبله قوله لا تطروني هذا القدر مما سمعه سفيان من الزهري أفرده الحميدي في مسنده عن بن عيينة سمعت الزهري به وقد تقدم مفردا في ترجمة عيسى عليه السلام من أحاديث الأنبياء عن الحميدي بسنده هذا وتقدم شرح الإطراء قوله كما أطري عيسى في رواية سفيان كما أطرت النصارى عيسى قوله وقولوا عبد الله في رواية مالك فانما أنا عبد الله فقولوا قال بن الجوزي لا يلزم من النهي عن الشيء وقوعه لأنا لا نعلم أحدا ادعى في نبينا ما ادعته النصارى في عيسى وانما سبب النهي فيما يظهر ما وقع في حديث معاذ بن جبل لما استأذن في السجود له فامتنع ونهاه فكأنه خشي أن يبالغ غيره بما هو فوق ذلك فبادر الى النهي تأكيدا للأمر وقال بن التين معنى قوله لا تطروني لا تمدحوني كمدح النصارى حتى غلا بعضهم في عيسى فجعله إلها مع الله وبعضهم ادعى أنه هو الله وبعضهم بن الله ثم أردف النهي بقوله أنا عبد الله قال والنكتة في إيراد عمر هذه القصة هنا أنه خشي عليهم الغلو يعني خشي على من لا قوة له في الفهم أن يظن بشخص استحقاقه الخلافة فيقوم في ذلك مع أن المذكور لا يستحق فيطريه بما ليس فيه فيدخل في النهي ويحتمل أن تكون المناسبة أن الذي وقع منه في مدح أبي بكر ليس من الإطراء المنهي عنه ومن ثم قال وليس فيكم مثل أبي بكر ومناسبة إيراد عمر قصة الرجم والزجر عن الرغبة عن الآباء في القصة التي خطب بسببها وهي قول القائل لو مات عمر لبايعت فلانا أنه أشار بقصة الرجم الى زجر من يقول لا أعمل في الاحكام الشرعية إلا بما وجدته في القرآن وليس في القرآن تصريح باشتراط التشاور إذا مات الخليفة بل انما يؤخذ ذلك من جهة السنة كما أن الرجم ليس فيما يتلى من القرآن وهو مأخوذ من طريق السنة وأما الزجر عن الرغبة عن الآباء فكأنه أشار الى أن الخليفة يتنزل للرعية منزلة الأب فلا يجوز لهم أن يرغبوا الى غيره بل يجب عليهم طاعته بشرطها كما تجب طاعة الأب هذا الذي ظهر لي من المناسبة والعلم عند الله تعالى قوله ألا وإنها أي بيعة أبي بكر قوله قد كانت كذلك أي فلتة وصرح بذلك في رواية إسحاق بن عيسى عن مالك حكى ثعلب عن بن الأعرابي وأخرجه سيف في الفتوح بسنده عن سالم بن عبد الله بن عمر نحوه قال الفلتة الليلة التي يشك فيها هل هي من رجب أو شعبان وهل من المحرم أو صفر كان العرب لا يشهرون السلاح في الأشهر الحرم فكان من له ثأر تربص فإذا جاءت تلك الليلة انتهز الفرصة من قبل أن يتحقق انسلاح الشهر فيتمكن ممن يريد إيقاع الشر به وهو آمن فيترتب على ذلك الشر الكثير فشبه عمر الحياة النبوية بالشهر الحرام والفلتة بما وقع من أهل الردة ووقى الله شر ذلك ببيعة أبي بكر لما وقع منه من النهوض في قتالهم وإخماد شوكتهم كذا قال والأولى أن يقال الجامع بينهما انتهاز الفرصة لكن كان ينشأ عن أخذ الثأر الشر الكثير فوقى الله المسلمين شر ذلك فلم ينشأ عن بيعة أبي بكر شر بل أطاعه الناس كلهم من حضر البيعة ومن غاب عنها وفي قوله وقى الله شرها إيماء الى التحذير من الوقوع في مثل ذلك حيث لا يؤمن من وقوع الشر والاختلاف قوله ولكن الله وقى شرها أي وقاهم ما في العجلة غالبا من الشر لأن من العادة أن من لم يطلع على الحكمة في الشيء الذي يفعل بغتة لا يرضاه وقد بين عمر سبب إسراعهم ببيعة أبي بكر لما خشوا أن يبايع الأنصار سعد بن عبادة قال أبوعبيدة عاجلوا ببيعة أبي بكر خيفة انتشار الأمر وأن يتعلق به من لا يستحقه فيقع الشر وقال الداودي معنى قوله كانت فلتة أنها وقعت من غير مشورة مع جميع من كان ينبغي أن يشاور وأنكر هذه الكرابيسي صاحب الشافعي وقال بل المراد أن أبا بكر ومن معه تفلتوا في ذهابهم الى الأنصار فبايعوا أبا بكر بحضرتهم وفيهم من لا يعرف ما يجب عليه من بيعته فقال منا أمير ومنكم أمير فالمراد بالفلتة ما وقع من مخالفة الأنصار وما أرادوه من مبايعة سعد بن عبادة وقال بن حبان معنى قوله كانت فلتة أن ابتدائها كان عن غير ملأ كثير والشيء إذا كان كذلك يقال له الفلتة فيتوقع فيه ما لعله يحدث من الشر بمخالفة من يخالف في ذلك عادة فكفى الله المسلمين الشر المتوقع في ذلك عادة لا أن بيعة أبي بكر كان فيها شر قوله وليس فيكم من تقطع الأعناق اليه مثل أبي بكر قال الخطابي يريد أن السابق منكم الذي لا يلحق في الفضل لا يصل الى منزلة أبي بكر فلا يطمع أحد أن يقع له مثل ما وقع لأبي بكر من المبايعة له أولا في الملأ اليسير ثم اجتماع الناس عليه وعدم اختلافهم عليه لما تحققوا من استحقاقه فلم يحتاجوا في أمره الى نظر ولا الى مشاورة أخرى وليس غيره في ذلك مثله انتهى ملخصا وفيه إشارة الى التحذير من المسارعة الى مثل ذلك حيث لا يكون هناك مثل أبي بكر لما اجتمع فيه من الصفات المحمودة من قيامه في أمر الله ولين جانب المسلمين وحسن خلقه ومعرفته بالسياسة وورعه التام ممن لا يوجد فيه مثل صفاته لا يؤمن من مبايعته عن غير مشورة الاختلاف الذي ينشأ عنه الشر وعبر بقوله تقطع الأعناق لكون الناظر الى السابق تمتد عنقه لينظر فإذا لم يحصل مقصوده من سبق من يريد سبقه قيل انقطعت عنقه أو لأن المتسابقين تمتد الى رؤيتها الأعناق حتى يغيب السابق عن النظر فعبر عن امتناع نظره بانقطاع عنقه وقال بن التين هو مثل يقال للفرس الجواد تقطعت أعناق الخيل دون لحاقه ووقع في رواية أبي معشر المذكورة ومن أين لنا مثل أبي بكر تمد أعناقنا اليه قوله من غير في رواية الكشميهني عن غير مشورة بضم المعجمة وسكون الواو وبسكون المعجمة وفتح الواو فلا يبايع بالموحدة وجاء بالمثناة وهي أولى لقوله هو والذي تابعه قوله تغرة أن يقتلا بمثناة مفتوحة وغين معجمة مكسورة وراء ثقيلة بعدها هاء تأنيت أي حذرا من القتل وهو مصدر من أغررته تغريرا أو تغرة والمعنى أن من فعل ذلك فقد غرر بنفسه وصاحبه وعرضهما للقتل قوله وإنه قد كان من خبرنا كذا للأكثر من الخبر بفتح الموحدة ووقع للمستملي بسكون التحتانية والضمير لأبي بكر وعلى هذا فيقرأ ان الأنصار بالكسر على أنه ابتداء كلام آخر وعلى رواية الأكثر بفتح همزة أن على أنه خبر كان قوله خالفونا أي لم يجتمعوا معنا في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله وخالف عنا علي والزبير ومن معهما في رواية مالك ومعمر وأن عليا والزبير ومن كان معهما تخلفوا في بيت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم وكذا في رواية سفيان لكن قال العباس بدل الزبير قوله يا أبا بكر انطلق بنا الى إخواننا زاد في رواية جويرية عن مالك فبينما نحن في منزل رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا برجل ينادي من وراء الجدار أخرج الي يا بن الخطاب فقلت إليك عني فاني مشغول قال أخرج الي فإنه قد حدث أمر إن الأنصار اجتمعوا فأدركوهم قبل أن يحدثوا أمرا يكون بينكم فيه حرب فقلت لأبي بكر انطلق قوله فانطلقنا نريدهم زاد جويرية فلقينا أبو عبيدة بن الجراح فأخذ أبو بكر بيده يمشي بيني وبينه قوله لقينا رجلان صالحان في رواية معمر عن بن شهاب شهدا بدرا كما تقدم في غزوة بدر وفي رواية بن إسحاق رجلا صدق عويم بن ساعدة ومعن بن عدي كذا أدرج تسميتهما وبين مالك أنه قول عروة ولفظه قال بن شهاب أخبرني عروة أنهما معن بن عدي وعويم بن ساعدة وفي رواية سفيان قال الزهري هما ولم يذكر عروة ثم وجدته من رواية صالح بن كيسان رواية في هذا الباب بزيادة فأخرجه الإسماعيلي من طريقه وقال فيه قال بن شهاب وأخبرني عروة الرجلين فسماهما وزاد فأما عويم فهو الذي بلغنا أنه قيل يا رسول الله من الذين قال الله فيهم رجال يحبون أن يتطهروا قال نعم المرء منهم عويم بن ساعدة وأما معن فبلغنا أن الناس بكوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين توفاه الله وقالوا وددنا أنا متنا قبله لئلا نفتتن بعده فقال معن بن عدي والله ما أحب أن لو مت قبله حتى أصدقه ميتا كما صدقته حيا واستشهد باليمامة قوله ما تمالأ بفتح اللام والهمز أي أتفق وفي رواية مالك الذي صنع القوم أي من اتفاقهم على أن يباعوا لسعد بن عبادة قوله لا عليكم أن لا تقربوهم لا بعد أن زائدة قوله اقضوا أمركم في رواية سفيان أمهلوا حتى تقضوا أمركم ويؤخذ من هذا أن الأنصار كلها لم تجتمع على سعد بن عبادة قوله مزمل بزاي وتشديد الميم المفتوحة أي ملفف قوله بين ظهرانيهم بفتح المعجمة والنون أي في وسطهم قوله يوعك بضم أوله وفتح المهملة أي يحصل له الوعك وهو الحمى بنافض ولذلك زمل وفي رواية سفيان وعك بصيغة الفعل الماضي وزعم بعض الشراح أن ذلك وقع لسعد من هول ذلك المقام وفيه نظر لأن سعدا كان من الشجعان والذين كانوا عنده أعوانه وأنصاره وقد اتفقوا على تأميره وسياق عمر يقتضي أنه جاء فوجده موعوكا فلو كان ذلك حصل له بعد كلام أبي بكر وعمر لكان له بعض اتجاه لأن مثله قد يكون من الغيض وأما قبل ذلك فلا وقد وقع في رواية الإسماعيلي قالوا سعد وجع يوعك وكأن سعدا كان موعوكا فلما اجتمعوا اليه في سقيفة بني ساعدة وهي منسوبة اليه لأنه كان كبير بني ساعدة خرج إليهم من منزله وهو بتلك الحالة فطرقهم أبو بكر وعمر في تلك الحالة قوله تشهد خطيبهم لم أقف على اسمه وكان ثابت بن قيس بن شماس يدعى خطيب الأنصار فالذي يظهر أنه هو قوله وكتيبة الإسلام الكتيبة بمثناة ثم موحدة وزن عظيمة وجمعها كتائب هي الجيش المجتمع الذي لا يتقشر وأطلق عليهم ذلك مبالغة كأنه قال لهم أنتم مجتمع الإسلام قوله وأنتم معشر في رواية الكشميهني معاشر قوله رهط أي قليل وقد تقدم أنه يقال للعشرة فما دونها زاد بن وهب في روايته منا وكذا لمعمر وهو يرفع الاشكال فإنه لم يرد حقيقة الرهط وانما أطلقه عليهم بالنسبة إليهم أي أنتم بالنسبة إلينا قليل لأن عدد الأنصار في المواطن النبوية التي ضبطت كانوا دائما أكثر من عدد المهاجرين وهو بناء على أن المراد بالمهاجرين من كان مسلما قبل فتح مكة وهو المعتمد وإلا فلو أريد عموم من كان غير الأنصار لكانوا أضعاف أضعاف الأنصار قوله وقد دفت دافة من قومكم بالدال المهملة والفاء أي عدد قليل وأصله من الدف وهو السير البطيء في جماعة قوله يختزلونا بخاء معجمة وزاي أي يقتطعونا عن الأمر وينفردوا به دوننا وقال أبو زيد خزلته عن حاجته عوقته عنها والمراد هنا بالأصل ما يستحقونه من الأمر وقوله وأن يحضنونا بحاء مهملة وضاد معجمة ووقع في رواية المستملي أي يخرجونا قاله أبو عبيد وهو كما يقال حضنه واحتضنه عن الأمر أخرجه في ناحية عنه واستبد به أو حبسه عنه ووقع في رواية أبي علي بن السكن يختصونا بمثناة قبل الصاد المهملة وتشديدها ومثله للكشميهني لكن بضم الخاء بغير تاء وهي بمنع الاقتطاع والاستئصال وفي رواية سفيان عند البزار ويختصون بالأمر أو يستأثرون بالأمر دوننا وفي رواية أبي بكر الحنفي عن مالك عند الدارقطني ويخطفون بخاء معجمة ثم طاء مهملة ثم فاء والروايات كلها متفقة على أن قوله فإذا هم الخ بقية كلام خطيب الأنصار لكن وقع عند بن ماجة بعد قوله وقد دفت دافة من قومكم قال عمر فإذا هم يريدون الخ وزيادة قوله هنا قال عمر خطأ والصواب أنه كله كلام الأنصار ويدل له قول عمر فلما سكت وعلى ذلك شرحه الخطابي فقال قوله رهط أي أن عددكم قليل بالإضافة للانصار وقوله دفت دافة من قومكم يريد أنكم قوم طرأة غرباء أقبلتم من مكة إلينا ثم أنتم تريدون أن تستأثروا علينا قوله فلما سكت أي خطيب الأنصار وحاصل ما تقدم من كلامه أنه أخبر أن طائفة من المهاجرين أرادوا أن يمنعوا الأنصار من أمر تعتقد الأنصار أنهم يستحقونه وانما عرض بذلك بأبي بكر وعمر ومن حضر معهما قوله أردت أن اتكلم وكنت قد زورت بزاي ثم راء أي هيأت وحسنت وفي رواية مالك رويت براء واو ثقيلة ثم تحتانية ساكنة من الرؤية ضد البديهة ويؤيده قول عمر بعد فما ترك كلمة وفي رواية مالك ما ترك من كلمة أعجبتني في رويتي إلا قالها في بديهته وفي حديث عائشة وكان عمر يقول والله ما أردت لذلك إلا أني قد هيأت كلاما قد أعجبني خشيت أن لا يبلغه أبو بكر قوله على رسلك بكسر الراء وسكون المهملة ويجوز الفتح أي على مهلك بفتحين وقد تقدم بيانه في الاعتكاف وفي حديث عائشة الماضي في مناقب أبي بكر فأسكته أبو بكر قوله أن أغضبه بغين ثم ضاد معجمتين ثم موحدة وفي رواية الكشميهني بمهملتين ثم ياء آخر الحروف قوله فكان هو أحلم مني وأوقر في حديث عائشة فتكلم أبلغ الناس قوله ما ذكرتم فيكم من خير فانتم له أهل زاد بن إسحاق في روايته عن الزهري إنا والله يا معشر الأنصار ما ننكر فضلكم ولا بلاءكم في الإسلام ولا حقكم الواجب علينا قوله ولن يعرف بضم أوله على البناء للمجهول وفي رواية مالك ولن تعرف العرب هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش وكذا في رواية سفيان وفي رواية بن إسحاق قد عرفتم أن هذا الحي من قريش بمنزلة من العرب ليس بها غيرهم وأن العرب لا تجتمع إلا على رجل منهم فاتقوا الله لا تصدعوا الإسلام ولا تكونوا أول من أحدث في الإسلام قوله هم أوسط العرب في رواية الكشميهني هو بدل هم والأول أوجه وقد بينت في مناقب أبي بكر أن أحمد أخرج من طريق حميد بن عبد الرحمن عن أبي بكر الصديق أنه قال يومئذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأئمة من قريش وسقت الكلام على ذلك هناك وسيأتي القول في حكمه في كتاب الاحكام إن شاء الله تعالى قوله وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين زاد عمر بن مرزوق عن مالك عند الدارقطني هنا فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجراح وقد ذكرت في هذا الحديث مفاخرة وتقدم ما يتعلق بذلك في مناقب أبي بكر قوله فقال قائل الأنصار في رواية الكشميهني من الأنصار وكذا في رواية مالك وقد سماه سفيان في روايته عند البزار فقال حباب بن المنذر لكنه من هذه الطريق مدرج فقد بين مالك في روايته عن الزهري أن الذي سماه سعيد بن المسيب فقال قال بن شهاب فأخبرني سعيد بن المسيب أن الحباب بن المنذر هو الذي قال أنا جذيلها المحكك وتقدم موصولا في حديث عائشة فقال أبو بكر نحن الأمراء وأنتم الوزراء فقال الحباب بن المنذر لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير وتقدم تفسير المرجب والمحكك هناك وهكذا سائر ما يتعلق ببيعة أبي بكر المذكورة مشروحا وزاد إسحاق بن الطباع هناك فقلت لمالك ما معناه قال كأنه يقول أنا داهيتها وهو تفسير معنى زاد سفيان في روايته هنا والا اعدنا الحرب بيننا وبينكم خدعة فقلت إنه لا يصلح سيفان في غمد واحد ووقع عند معمر أن راوي ذلك قتادة فقال قال قتادة قال عمر لا يصلح سيفان في غمد واحد ولكن منا الأمراء ومنكم الوزراء ووقع عند بن سعد بسند صحيح من مرسل القاسم بن محمد قال اجتمعت الأنصار الى سعد بن عبادة فأتاهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة فقام الحباب بن المنذر وكان بدريا فقال منا أمير ومنكم أمير فإنا والله ما ننفس عليكم هذا الأمر ولكنا نخاف أن يليها أقوام قتلنا آباءهم وإخوتهم فقال عمر إذا كان ذلك فمت ان استطعت قال الخطابي الحامل للقائل منا أمير ومنكم أمير أن العرب لم تكن تعرف السيادة على قوم إلا لمن يكون منهم وكأنه لم يكن يبلغه حكم الإمارة في الإسلام واختصاص ذلك بقريش فلما بلغه أمسك عن قوله وبايع هو وقومه أبا بكر قوله حتى فرقت بفتح الفاء وكسر الراء ثم قاف من الفرق بفتحتين وهو الخوف وفي رواية مالك حتى خفت وفي رواية جويرية حتى أشفقنا الاختلاف ووقع في رواية بن إسحاق المذكورة فيما أخرجه الذهلي في الزهريات بسند صحيح عنه حدثني عبد الله بن أبي بكر عن الزهري عن عبيد الله عن بن عباس عن عمر قال قلت يا معشر الأنصار إن أولى الناس بنبي الله ثاني اثنين إذ هما في الغار ثم أخذت بيده ووقع بحديث بن مسعود عند أحمد والنسائي من طريق عاصم عن زر بن حبيش عنه أن عمر قال يا معشر الأنصار ألستم تعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أبا بكر أن يؤم بالناس فأيكم تطيب نفسه أن يتقدم أبا بكر فقالوا نعوذ بالله أن نتقدم أبا بكر وسنده حسن وله شاهد من حديث سالم بن عبيد الله عن عمر أخرجه النسائي أيضا وآخر من طريق رافع بن عمرو الطائي أخرجه الإسماعيلي في مسند عمر بلفظ فأيكم يجترئ أن يتقدم أبا بكر فقالوا لا أينا وأصله عند أحمد وسنده جيد وأخرج الترمذي وحسنه وابن حبان في صحيحه من حديث أبي سعيد قال قال أبو بكر ألست أحق الناس بهذا الأمر ألست أول من أسلم ألست صاحب كذا قوله فبايعته وبايعه المهاجرون فيه رد على قول الداودي فيما نقله بن التين عنه حيث أطلق أنه لم يكن مع أبي بكر حينئذ من المهاجرين إلا عمر وأبو عبيدة وكأنه استصحب الحال المنقولة في توجههم لكن ظهر من قول عمر وبايعه المهاجرون بعد قوله بايعته أنه حضر معهم جمع من المهاجرين فكأنهم تلاحقوا بهم لما بلغهم أنهم توجهوا الى الأنصار فلما بايع عمر أبا بكر وبايعه من حضر من المهاجرين على ذلك بايعه حين قامت الحجة عليهم بما ذكره أبو بكر وغيره قوله ثم بايعته الأنصار في رواية بن إسحاق المذكورة قريبا ثم أخذت بيده وبدرني رجل من الأنصار فضرب على يده قبل أن أضرب على يده ثم ضربت على يده فتتابع الناس والرجل المذكور بشير بن سعد والد النعمان قوله ونزونا بنون وزاي مفتوحة أي وتبنا قوله فقلت قتل الله سعد بن عبادة تقدم بيانه في شرح حديث عائشة في مناقب أبي بكر وسيأتي في الاحكام من وجه آخر عن الزهري قال أخبرني أنس أنه سمع خطبة عمر الآخرة من الغد من يوم توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبو بكر صامت لا يتكلم فقص البيعة العامة ويأتي شرحها هناك قوله وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا بصيغة الفعل الماضي قوله من أمر في موضع المفعول أي حضرنا في تلك الحالة أمورا فما وجدنا فيها أقوى من سابقة أبي بكر والأمور التي حضرت حينئذ الاشتغال بالمشاورة واستيعاب من يكون أهلا لذلك وجعل بعض الشراح منها الاشتغال بتجهيز النبي صلى الله عليه وسلم ودفنه وهو محتمل لكن ليس في سياق القصة اشعار به بل تعليل عمر يرشد الى الحصر فيما يتعلق بالإستخلاف قوله فاما بايعناهم في رواية الكشميهني بمثناة وبعد الألف موحدة قوله على ما نرضى في رواية مالك على ما لا نرضى وهو الوجه وبقية الكلام ترشد الى ذلك قوله فمن بايع رجلا في رواية مالك فمن تابع رجلا قوله فلا يتابع هو ولا الذي بايعه في رواية معمر من وجه آخر عن عمر من دعي الى إمارة من غير مشورة فلا يحل له أن يقبل وفي هذا الحديث من الفوائد غير ما تقدم أخذ العلم عن أهله وإن صغرت سن المأخوذ عنه عن الآخذ وكذا لو نقص قدره عن قدره وفيه التنبيه على أن العلم لا يودع عند غير أهله ولا يحدث به إلا من يعقله ولا يحدث القليل الفهم بما لا يحتمله وفيه جواز إخبار السلطان بكلام من يخشى منه وقوع أمر فيه إفساد للجماعة ولا يعد ذلك من النميمة المذمومة لكن محل ذلك أن يبهمه صونا له وجمعا له بين المصلحتين ولعل الواقع في هذه القصة كان كذلك واكتفى عمر بالتحذير من ذلك ولم يعاقب الذي قال ذلك ولا من قيل عنه وبنى المهلب على ما زعم أن المراد مبايعة شخص من الأنصار فقال إن في ذلك مخالفة لقول أبي بكر ان العرب لا تعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش فان المعروف هو الشيء الذي لا يجوز خلافه قلت والذي يظهر من سياق القصة أن إنكار عمر انما هو على من أراد مبايعة شخص على غير مشورة من المسلمين ولم يتعرض لكونه قرشيا أو لا وفيه أن العظيم يحتمل في حقه من الأمور المباحة ما لا يحتمل في حق غيره لقول عمر وليس فيكم من تمد اليه الأعناق مثل أبي بكر أي فلا يلزم من احتمال المبادرة الى بيعته عن غير تشاور عام أن يباح ذلك لكل أحد من الناس لا يتصف بمثل صفة أبي بكر قال المهلب وفيه أن الخلافة لا تكون إلا في قريش وأدلة ذلك كثيرة ومنها أنه صلى الله عليه وسلم أوصى من ولي أمر المسلمين بالأنصار وفيه دليل واضح على أن لا حق لهم في الخلافة كذا قال وفيه نظر سيأتي بيانه عند شرح باب الأمراء من قريش من كتاب الاحكام وفيه أن المرأة إذا وجدت حاملة ولا زوج لها ولا سيد وجب عليها الحد إلا أن تقيم بينة على الحمل أو الاستكراه وقال بن العربي إقامة الحمل عليه إذا ظهر ولد لم يسبقه سبب جائز يعلم قطعا أنه من حرام ويسمى القياس الدلالة كالدخان على النار ويعكر عليه احتمال أن يكون الوطء من شبهة وقال بن القاسم إن ادعت الاستكراه وكانت غريبة فلا حد عليها وقال الشافعي والكوفيون لا حد عليها إلا ببينة أو إقرار وحجة مالك قول عمر في خطبته ولم ينكرها أحد وكذا لو قامت القرينة على الإكراه أو الخطأ قال المازري في تصديق المرأة الخلية إذا ظهر بها حمل فادعت الإكراه خلاف هل يكون ذلك شبهة أم يجب عليها الحد لحديث عمر قال بن عبد البر قد جاء عن عمر في عدة قضايا أنه درأ الحد بدعوى الإكراه ونحوه ثم ساق من طريق شعبة عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال بن سبرة قال إنا لمع عمر بمنى فإذا بامرأة حبلى ضخمة تبكي فسألها فقالت اني ثقيلة الرأس فقمت بالليل أصلي ثم نمت فما استيقظت إلا ورجل قد ركبني ومضى فما أدري من هو قال فدرأ عنها الحد وجمع بعضهم بأن من عرف منها مخايل الصدق في دعوى الإكراه قبل منها وأما المعروفة في البلد التي لا تعرف بالدين ولا الصدق ولا قرينة معها على الإكراه فلا ولا سيما إن كانت متهمة وعلى الثاني يدل قوله أو كان الحبل واستنبط منه الباجي أن من وطىء في غير الفرج فدخل ماؤه فيه فادعت المرأة أن الولد منه لا يقبل ولا يلحق به إذا لم يعترف به لأنه لو لحق به لما وجب الرجم على حبلى لجواز مثل ذلك وعكسه غيره فقال هذا يقتضى أن لا يجب على الحبلى بمجرد الحبل حد لاحتمال مثل هذه الشبهة وهو قول الجمهور وأجاب الطحاوي أن المستفاد من قول عمر الرجم حق على من زنى أن الحبل إذا كان من زنا وجب فيه الرجم وهو كذلك ولكن لابد من ثبوت كونه من زنى ولا ترجم بمجرد الحبل مع قيام الاحتمال فيه لأن عمر لما أتى بالمرأة الحبلى وقالوا انها زنت وهي تبكي فسألها ما يبكيك فأخبرت أن رجلا ركبها وهي نائمه فدرأ عنها الحد بذلك قلت ولا يخفى تكلفه فان عمر قابل الحبل بالاعتراف وقسيم الشيء لا يكون قسمه وانما اعتمد من لا يرى الحد بمجرد الحبل قيام الاحتمال بأنه ليس عن زنى محقق وأن الحد يدفع بالشبهة والله أعلم وفيه أن من اطلع على أمر يريد الإمام أن يحدثه فله أن ينبه غيره عليه إجمالا ليكون اذا سمعه على بصيرة كما وقع لابن عباس مع سعيد بن زيد وإنما أنكر سعيد على بن عباس لأن الأصل عنده أن أمور الشرع قد استقرت فهما أحدث بعد ذلك انما يكون تفريعا عليها وانما سكت بن عباس عن بيان ذلك له علمه بأنه سيسمع ذلك من عمر على الفور وفيه جواز الاعتراض على الإمام في الرأي إذا خشي أمرا وكان فيما أشار به رجحان على ما أراده الإمام واستدل به على أن أهل المدينة مخصوصون بالعلم والفهم لاتفاق عبد الرحمن بن عوف وعمر على ذلك كذا قال المهلب فيما حكاه بن بطال وأقره وهو صحيح في حق أهل ذلك العصر ويلتحق بهم من ضاهاهم في ذلك ولا يلزم من ذلك أن يستمر ذلك في كل عصر بل ولا في كل فرد فرد وفيه الحث على تبليغ العلم ممن حفظه وفهمه وحث من لا يفهم على عدم التبليغ الا ان كان يورده بلفظه ولا يتصرف فيه وأشار المهلب الى أن مناسبة إيراد عمر حديث لا ترغبوا عن آباكم وحديث الرجم من جهة أنه أشار الى أنه لا ينبغي لأحد أن يقطع فيما لا نص فيه من القرآن أو السنة ولا يتسور برايه فيه فيقول أو يعمل بما تزين له نفسه كما يقطع الذي قال لو مات عمر بايعت فلانا لما لم يجد شرط من يصلح للإمامة منصوصا عليه في الكتاب فقاس ما أراد أن يقع له بما وقع في قصة أبي بكر فأخطأ القياس لوجود الفارق وكان الواجب عليه أن يسأل أهل العلم بالكتاب والسنة عنه ويعمل بما يدلونه عليه فقدم عمر قصة الرجم وقصة النهي عن الرغبة عن الآباء وليسا منصوصين في الكتاب المتلو وان كانا مما أنرل الله واستمر حكمهما ونسخت تلاوتهما ولكن ذلك مخصوص بأهل العلم ممن اطلع على ذلك والا فالأصل ان كل شيء نسخت تلاوته نسخ حكمه وفي قوله أخشى إن طال بالناس زمان إشارة الى دروس العلم مع مرور الزمن فيجد الجهال السبيل الى التأويل بغير علم وأما الحديث الآخر وهو لا تطروني ففيه إشارة الى تعليمهم ما يخشى عليهم جهله قال وفيه اهتمام الصحابة وأهل القرن الأول بالقرآن والمنع في الزيادة قي المصحف وكذا منع النقص بطريق الأولى لأن الزيادة انما تمنع لئلا يضاف الى القرآن ما ليس منه فاطراح بعضه أشد قال وهذا يشعر بأن كل ما نقل عن السلف كأبي بن كعب وابن مسعود من الزيادة ليست في الامام انما هي على سبيل التفسير ونحوه قال ويحتمل أن يكون ذلك كان في أول الأمر ثم استقر الإجماع على ما في الإمام وبقيت تلك الروايات تنقل لا على أنها ثبتت في المصحف وفيه دليل على أن من خشي من قوم فتنة وأن لا يجيبوا إلى امتثال الأمر الحق أن يتوجه إليهم ويناظرهم ويقيم عليهم الحجة وقد أخرج النسائي من حديث سالم بن عبيد الله قال اجتمع المهاجرون يتشاورون فقالوا انطلقوا بنا إلى إخواننا الأنصار فقالوا منا أمير ومنكم أمير فقال عمر فسيفان في غمد إذا لا يصلحان ثم أخد بيد أبي بكر فقال من له هذه الثلاثة إذ يقول لصاحبه لا تحزن ان الله معنا من صاحبه قوله باب البكران يجلدان وينفيان هذه الترجمة لفظ خبر أخرجه بن أبي شيبة من طريق الشعبي عن مسروق عن أبي بن كعب مثله وزاد والثيبان يجلدان ويرجمان وأخرج بن المنذر الزيادة بلفظ والثيبان يرجمان واللذان بلغا سنا يجلدان ثم يرجمان وأخرج عبد الرزاق عن الثوري عن الأعمش عن مسروق البكران يجلدان وينفيان والثيبان يرجمان ولا يجلدان والشيخان يجلدان ثم يرجمان ورجاله رجال الصحيح وقد تقدمت الإشارة الى هذه الزيادة في باب رجم المحصن ونقل محمد بن نصر في كتاب الإجماع الاتفاق على نفي الزاني الا عن الكوفيين ووافق الجمهور منهم بن أبي ليلى وأبو يوسف وادعى الطحاوي أنه منسوخ وسأذكره في باب لا تغريب على الأمة ولا تنفى واختلف القائلون فقال الشافعي والثوري وداود والطبري بالتعميم وفي قول للشافعي لا ينفى الرقيق وخص الأوزاعي النفي بالذكورية وبه قال مالك وقيده بالحرية وبه قال إسحاق وعن أحمد روايتان واحتج من شرط الحرية بأن في نفي العبد عقوبة لمالكه لمنعه منفعته مدة نفيه وتصرف الشرع يقتضى أن لا يعاقب إلا الجاني ومن ثم سقط فرض الحج والجهاد عن العبد وقال بن المنذر أقسم النبي صلى الله عليه وسلم في قصة العسيف أنه يقضى فيه بكتاب الله ثم قال ان عليه جلد مائة وتغريب عام وهو المبين لكتاب الله وخطب عمر بذلك على رؤوس الناس وعمل به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد فكان إجماعا واختلف في المسافة التي ينفى إليها فقيل هو الى رأي الامام وقيل يشترط مسافة القصر وقيل الى ثلاثة أيام وقيل الى يومين وقيل يوم وليلة وقيل من عمل الى عمل وقيل الى ميل وقيل الى ما ينطلق عليه اسم نفي وشرط المالكية الحبس في المكان الذي ينفي اليه وسيأتي البحث فيه في باب لا تغريب على الأمة ولا نفى ومن عجيب الاستدلال احتجاج الطحاوي لسقوط النفي أصلا بأن نفي الأمة ساقط بقوله بيعوها كما سيأتي تقريره قال وإذا سقط عن الأمة سقط عن الحر لأنها في معناها ويتأكد بحديث لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم قال وإذا انتفى أن يكون على النساء نفي انتفى أن يكون على الرجال كذا قال وهو مبني على أن العموم إذا سقط خص الاستدلال به وهو مذهب ضعيف جدا قوله الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفه في دين الله الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة الى قوله المؤمنين والمراد بذكر هذه الآية أن الجلد ثابت بكتاب الله وقام الإجماع ممن يعتد به على اختصاصه بالبكر وهو غير المحصن وقد تقدم بيان المحصن في باب رجم المحصن واختلفوا في كيفية الجلد فعن مالك يختص بالظهر لقوله في حديث اللعان البينة وإلا جلد في ظهرك وقال غيره يفرق على الأعضاء ويتقى الوجه والرأس ويجلد في الزنا والشرب والتعزير قائما مجردا والمرأة قاعدة وفي القذف وعليه ثيابه وقال أحمد وإسحاق وأبو ثور لا يجرد أحد في الحد وليس في الآية للنفي ذكر فتمسك به الحنفية فقالوا لا يزاد على القرآن بخبر الواحد والجواب أنه مشهور لكثرة طرقه ومن عمل به من الصحابة وقد عملوا بمثله بدونه كنقض الوضوء بالقهقهة وجواز الوضوء بالنبيذ وغير ذلك مما ليس في القرآن وقد أخرج مسلم من حديث عبادة بن الصامت مرفوعا خذوا عني قد جعل الله لهن سبيلا البكر بالبكر جلد مائة وتغريب عام والثيب بالثيب جلد مائة والرجم وأخرج الطبراني من حديث بن عباس قال كن يحبسن في البيوت ان ماتت ماتت وان عاشت عاشت لما نزل واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فان شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا حتى نزلت الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة قوله قال بن عيينة رأفة في إقامة الحد كذا للأكثر وسقط في لبعضهم ولبعضهم بن علية بلام وتحتانية ثقيلة وعليه جرى بن بطال والأول المعتمد وقد ذكر مغلطاي في شرحه أنه رآه في تفسير سفيان بن عيينة قلت ووقع نظيره عند بن أبي شيبة عن مجاهد بسند صحيح اليه وزاد بعد قوله في إقامة الحد يقام ولا يعطل والمراد بتعطيل الحد تركه أصلا أو نقصه عددا و معنى وقوله تعالى وليشهد عذابها طائفة نقل بن المنذر عن أحمد الاجتزاء بواحد وعن إسحاق اثنين وعن الزهري ثلاثة وعن مالك والشافعي أربعة وعن ربيعة ما زاد عليها وعن الحسن عشرة ونقل بن أبي شيبة بأسانيده عن مجاهد أدناها رجل وعن محمد بن كعب في قوله ان نعف عن طائفة منكم قال هو رجل واحد وعن عطاء اثنان وعن الزهري ثلاثة وسيأتي في أول خبر الواحد ما جاء في قوله وان طائفتان من المؤمنين اقتتلوا [ 6443 ] قوله عبد العزيز هو بن أبي سلمة الماجشون قوله عن زيد بن خالد هكذا اختصر عبد العزيز من السند ذكر أبي هريرة ومن المتن سياق قصة العسيف كلها واقتصر منها على قوله يأمر فيمن زنى ولم يحصن جلد مائة وتغريب عام ويحتمل أن يكون بن شهاب اختصره لما حدث به عبد العزيز وقوله جلد مائة بالنصب على نزع الخافض ووقع في رواية النسائي من طريق عبد الرحمن بن مهدي عن عبد العزيز بلفظ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر فيمن زنى ولم يحصن بجلد مائة وتغريب عام وقوله قال بن شهاب وهو موصول بالسند المذكور قوله أن عمر بن الخطاب هو منقطع لأن عروة لم يسمع من عمر لكنه ثبت عن عمر من وجه آخر أخرجه الترمذي والنسائي وصححه بن خزيمة والحاكم من رواية عبيد الله بن عمر عن نافع عن بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب وغرب وأن أبا بكر ضرب وغرب وان عمر ضرب وغرب أخرجوه من رواية عبد الله بن إدريس عنه وذكر الترمذي أن أكثر أصحاب عبيد الله بن عمر رووه عنه موقوفا على أبي بكر وعمر قوله غرب ثم لم تزل تلك السنة زاد عبد الرزاق في روايته عن مالك حتى غرب مروان ثم ترك الناس ذلك يعني أهل المدينة قوله في رواية الليث عن عقيل ووقع عند الإسماعيلي في رواية حجاج بن محمد عن الليث حدثني عقيل قوله عن سعيد بن المسيب هكذا خالف عقيل عبد العزيز بن أبي سلمة في شيخ الزهري فان كان هذا المتن مختصرا من قصة العسيف فقد وافق عبد العزيز جميع أصحاب الزهري فان شيخه عندهم عبيد الله بن بن عتبة لا سعيد بن المسيب وان كان حديث آخر فالراجح قول عقيل لأنه أحفظ لحديث الزهري من عبد العزيز لكن قد روى عقيل عن الزهري الحديث الآخر موافقا لعبد العزيز أخرجهما النسائي من طريق حجين بمهملة ثم جيم مصغر بن المثنى عن الليث عن عقيل عن بن شهاب فذكر الحديثين على الولاء حديث زيد بن خالد من رواية عبيد الله عنه وحديث أبي هريرة من رواية سعيد بن المسيب عنه وابن شهاب صاحب حديث لا يستنكر منه حمله الحديث عن جماعة بألفاظ مختلفة قوله بنفي عام وباقامة الحد عليه وقع في رواية النسائي أن ينفى عاما مع إقامة الحد عليه وكذا أخرجه الإسماعيلي من طريق حجاج بن محمد عن الليث وعرف أن الباء في رواية يحيى بن بكير بمعنى مع والمراد بإقامة الحد ما ذكر في رواية عبد العزيز جلد المائة وأطلق عليها الجلد لكونها بنص القرآن وقد تمسك بهذه الرواية من زعم أن النفي تعزير وأنه ليس جزءا من الحد وأجيب بأن الحديث يفسر بعضه بعضا وقد وقع التصريح في قصة العسيف من لفظ النبي صلى الله عليه وسلم أن عليه جلد مائة وتغريب عام وهو ظاهر في كون الكل حده ولم يختلف على راويه في لفظه فهو أرجح من حكاية الصحابي مع الاختلاف ومما يؤيد كون حديثي الباب واحد مع أنه اختلف على بن شهاب في تابعيه وصحابيه أن الزيادة التي عن عمر عند عبد العزيز في حديث زيد بن خالد وقعت عند عقيل في حديث أبي هريرة ففي آخر رواية حجاج بن محمد التي أشرت إليها عند الإسماعيلي قال بن شهاب وكان عمر ينفي من المدينة الى البصرة والى خيبر وفيه أشارة الى بعد المسافة وقربها في النفي بحسب ما يراه الامام وأن ذلك لا يتقيد والذي تحرر لي من هذا الاختلاف أن في حديثي الباب اختصارا من قصة العسيف وأن أصل الحديث كان عند عبيد الله بن عتبة عن أبي هريرة وزيد بن خالد جميعا فكان يحدث به عنهما بتمامه وربما حدث عنه عن زيد بن خالد باختصار وكان عند سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وحده باختصار والله أعلم وفي الحديث جواز الجمع بين الحد والتعزير خلافا للحنفية ان أخذ بظاهر قوله مع إقامة الحد وجواز الجمع بين الجلد والنفي في حق الزاني الذي لم يحصن خلافا لهم أيضا ان قلنا إن الجميع حد واحتج بعضهم بأن حديث عبادة الذي فيه النفي منسوخ بآية النور لأن فيها الجلد بغير نفي وتعقب بأنه يحتاج الى ثبوت التاريخ وبأن العكس أقرب فان آية الجلد مطلقة في حق كل زان فخص منها في حديث عبادة الثيب ولا يلزم من خلو آية النور عن النفي عدم مشروعيته كما لم يلزم من خلوها من الرجم ذلك ومن الحجج القوية أن قصة العسيف كانت بعد آية النور لأنها كانت في قصة الإفك وهي متقدمة على قصة العسيف لأن أبا هريرة حضرها وانما هاجر بعد قصة الإفك بزمن قوله باب نفي أهل المعاصي والمخنثين كأنه أراد الرد على من أنكر النفي على غير المحارب فبين أنه ثابت من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ومن بعده في حق غير المحارب وإذا ثبت في حق من لم يقع منه كبيرة فوقوعه فيمن أتى كبيرة بطريق الأولى وقد تقدم ضبط المخنث في باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة في أواخر النكاح [ 6445 ] قوله هشام هو الدستوائي ويحيى هو بن أبي كثير وقد تقدم بيان الاختلاف على هشام في سنده في كتاب اللباس في باب إخراج المتشبهين بالنساء من البيوت مع بقية شرحه قوله وأخرج عمر فلانا سقط لفظ عمر من رواية غير أبي ذر وقد أخرج أبو داود الحديث عن مسلم بن إبراهيم شيخ البخاري فيه بعد قوله وقال أخرجوهم من بيوتكم وأخرجوا فلانا وفلانا يعني المخنثين وتقدم في اللباس عن معاذ بن فضالة عن هشام كرواية أبي ذر هنا وكذا عند أحمد عن يزيد بن هارون وغيره عن هشام وذكرت هناك اسم من نفاه النبي صلى الله عليه وسلم من المدينة ولم أذكر اسم الذي نفاه عمر ثم وقفت في كتاب المغربين لأبي حسن المدايني من طريق الوليد بن سعيد قال سمع عمر قوما يقولون أبو ذؤيب أحسن أهل المدينة فدعا به فقال أنت لعمري فأخرج عن المدينة فقال إن كنت تخرجني فالى البصرة حيث أخرجت يا عمر نصر بن حجاج وذكر قصة نصر بن حجاج وهي مشهورة وساق قصة جعدة السلمي وأنه كان يخرج مع النساء الى البقيع ويتحدث اليهن حتى كتب بعض الغزاة الى عمر يشكو ذلك فأخرجه وعن مسلمة بن محارب عن إسماعيل بن مسلم أن أمية بن يزيد الأسدي ومولى مزينة كانا يحتكران الطعام بالمدينة فأخرجهما عمر ثم ذكر عدة قصص لمبهم ومعين فيمكن التفسير في هذه القصة ببعض هؤلاء قال بن بطال أشار البخاري بإيراد هذه الترجمة عقبة ترجمة الزاني الى أن النفي إذا شرع في حق من أتى معصية لا حد فيها فلأن يشرع في حق من أتى ما فيه حد أولي فتتأكد السنة الثابتة بالقياس ليرد به على من عارض السنة بالقياس فإذا تعارض القياسان بقيت السنة بلا معارض واستدل به على أن المراد بالمخنثين المتشبهون بالنساء لا من يؤتى فان ذلك حده الرجم ومن وجب رجمه لا ينفى وتعقب بأن حده مختلف فيه والأكثر أن حكمه حكم الزاني فان ثبت عليه جلد ونفي لأنه لا يتصور فيه الإحصان وان كان يتشبه فقط نفي فقط وقيل أن في الترجمة إشارة الى ضعف القول الصائر الى رجم الفاعل والمفعول به وأن هذا الحديث الصحيح لم يأت فيه إلا النفي وفي هذا نظر لأنه لم يثبت عن أحد ممن أخرجهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يؤتى وقد أخرج أبو داود من طريق أبي هاشم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتى بمخنث قد خضب يديه ورجليه فقالوا ما بال هذا قيل يتشبه بالنساء فأمر به فنفي الى النقيع يعني بالنون والله أعلم قوله باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه قال الكرماني في هذا التركيب قلق وكان الأولى أن يبدل لفظ غير بالضمير فيقول من أمره الإمام الخ وقال بن بطال قد ترجم بعد يعني في آخر أبواب الحدود هل يأمر الامام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه ومعنى الترجمتين واحد كذا قال ويظهر لي أن بينهما تغايرا من جهة أن قوله في الأول غائبا عنه حال من المأمور وهو الذي يقيم الحد وفي الآخر حال من الذي يقام عليه الحد ثم ذكر حديث أبي هريرة وزيد بن خالد في قصة العسيف وقد مضى شرحه مستوفى قريبا وقوله في هذه الرواية فقام خصمه فقال صدق اقض له يا رسول الله بكتاب الله إن ابني قال الكرماني القائل هو الأعرابي لا خصمه لأنه وقع في كتاب الصلح جاء أعرابي فقال يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله فقام خصمه وقال صدق اقض بيننا بكتاب الله فقال الأعرابي إن ابني كان عسيفا قلت بل الذي قال اقض بيننا هو والد العسيف ففي الرواية الماضية قريبا في باب الاعتراف بالزنا فقام خصمه وكان أفقه منه فقال اقض بيننا بكتاب الله وأذن لي الخ هذه رواية سفيان بن عيينة ووافقه الجمهور فتقدمت رواية مالك في الأيمان والنذور ورواية الليث في الشروط وتأتي رواية صالح بن كيسان وشعيب بن أبي حمزة في خبر الواحد وكذا أخرجه مسلم من رواية الليث وصالح بن كيسان ومعمر وساقه على لفظ الليث ومع ذلك فالاختلاف في هذا على بن أبي ذئب فإنه رواه عن الزهري هنا وفي الصلح فالراوي له في الصلح عن بن أبي ذئب آدم بن أبي إياس وهنا عاصم بن علي وقد أخرجه الإسماعيلي من طريق يزيد بن هارون عن بن أبي ذئب فوافق عاصم بن علي وهذا هو المعتمد وان قوله في رواية آدم فقال الأعرابي زيادة إلا إن كان كل من الخصمين متصفا بهذا الوصف وليس ذلك ببعيد والله أعلم قوله باب قول الله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات الآية كذا لأبي ذر وساق في رواية كريمة إلى قوله والله غفور رحيم قال الواحدي قرئ المحصنات في القرآن بكسر الصاد وفتحها إلا في قوله تعالى والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم فبالفتح جزما وقرئ فإذا أحصن بالضم وبالفتح فبالضم معناه التزويج وبالفتح معناه الإسلام وقال غيره اختلف في احصان الأمة فقال الأكثر إحصانها التزويج وقيل العتق وعن بن عباس وطائفة إحصانها التزويج ونصره أبو عبيد وإسماعيل القاضي واحتج له بأنه تقدم في الآية قوله تعالى من فتياتكم المؤمنات فيبعد أن يقول بعده فإذا أسلمن قال فان كان المراد التزويج كان مفهومه أنها قبل أن تتزوج لا يجب عليها الحد إذا زنت وقد أخذ به بن عباس فقال لا حد على الأمة إذا زنت قبل أن تتزوج وبه قال جماعة من التابعين وهو قول أبي عبيد القاسم بن سلام وهو وجه للشافعية واحتج بما أخرجه الطبراني من حديث بن عباس ليس على الأمة حد حتى تحصن وسنده حسن لكن اختلف في رفعه ووقفه والأرجح وقفه وبذلك جزم بن خزيمة وغيره وادعى بن شاهين في الناسخ والمنسوخ أنه منسوخ بحديث الباب وتعقب بأن النسخ يحتاج الى تاريخ وهو لم يعلم وقد عارضه حديث علي اقيموا الحدود على أرقائكم من أحصن منهم ومن لم يحصن واختلف أيضا في رفعه ووقفه والراجح أنه موقوف لكن سياقه في مسلم يدل على رفعه فالتمسك به أقوى وإذا حمل الإحصان في الحديث على التزويج وفي الآية على الإسلام حصل الجمع وقد بينت السنة أنها إذا زنت قبل الاحصان تجلد وقال غيره التقييد بالاحصان يفيد أن الحكم في حقها الجلد لا الرجم فأخذ حكم زناها بعد الاحصان من الكتاب وحكم زناها قبل الاحصان من السنة والحكمة فيه أن الرجم لا يتنصف فاستمر حكم الجلد في حقها قال البيهقي ويحتمل أن يكون نص على الجلد في أكمل حاليها ليستدل به على سقوط الرجم عنها لا على إرادة إسقاط الجلد عنها إذا لم تتزوج وقد بينت السنة أن عليها الجلد وان لم تحصن قوله غير مسافحات زواني ولا متخذات أخدان أخلاء بفتح الهمزة وكسر المعجمة والتشديد جمع خليل وهذا التفسير ثبت في رواية المستملي وحده وقد أخرجه بن أبي حاتم من طريق علي بن أبي طلحة عن بن عباس مثله والمسافحات جمع مسافحة مأخوذ من السفاح وهو من أسماء الزنا والأخدان جمع خدن بكسر أوله وسكون ثانيه وهو الخدين والمراد به الصاحب قال الراغب وأكثر ما يستعمل فيمن يصاحب غيره بشهوة وأما قول الشاعر في المدح خدين المعالي فهو استعارة قلت والنكتة فيه أنه جعله يشتهي معالي الأمور كما يشتهي غيره الصورة الجميلة فجعله خدينا لها وقال غيره الخدين الخليل في السر قوله باب إذا زنت الأمة أي ما يكون حكمها وسقطت هذه الترجمة للاصيلي وجرى على ذلك بن بطال وصار الحديث المذكور فيها حديث الباب المذكور قبلها ولكن صرح الإسماعيلي بأن الباب الذي قبلها لا حديث فيه وقد تقدم الجواب على نظيره وأنه إما أن يكون أخلى بياضا في المسودة فسده النساخ بعده وإما أن يكون اكتفى بالآية وتأويلها عن الحديث المرفوع وهذا هو الأقرب لكثرة وجود مثله في الكتاب [ 6447 ] قوله عن أبي هريرة وزيد بن خالد سبق التنبيه في شرح قصة العسيف على أن الزبيدي ويونس زادا في روايتهما لهذا الحديث عن الزهري شبل بن خليل أو بن حامد وتقدم بيانه مفصلا قوله سئل عن الأمة في رواية حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة أتى رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال إن جاريتي زنت فتبين زناها قال اجلدها ولم أقف على اسم هذا الرجل قوله إذا زنت ولم تحصن تقدم القول في المراد بهذا الاحصان قال بن بطال زعم من قال لا جلد عليها قبل التزويج بأنه لم يقل في هذا الحديث ولم تحصن غير مالك وليس كما زعموا فقد رواه يحيى بن سعيد الأنصاري عن بن شهاب كما قال مالك وكذا رواه طائفة عن بن عيينة عنه قلت رواية يحيى بن سعيد أخرجها النسائي ورواية بن عيينة تقدمت في البيوع ليس فيها ولم تحصن وزادها النسائي في روايته عن الحارث بن مسكين عن بن عيينة بلفظ سئل عن الأمة تزني قبل أن تحصن وكذا عند بن ماجة عن أبي بكر بن أبي شيبة ومحمد بن الصباح كلاهما عن بن عيينة وقد رواه عن بن شهاب أيضا صالح بن كيسان كما قال مالك وتقدمت روايته في كتاب البيوع في باب بيع المدبر وكذا أخرجهما مسلم والنسائي ووقع في رواية سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة هناك بدونها وسيأتي قريبا أيضا وعلى تقدير أن مالكا تفرد بها فهو من الحفاظ وزيادته مقبولة وقد سبق الجواب عن مفهومها قوله قال ان زنت فاجلدوها قيل أعاد الزنا في الجواب غير مقيد بالاحصان للتنبيه على أنه لا أثر له وأن موجب الحد في الأمة مطلق الزنا ومعنى اجلدوها الحد اللائق بها المبين في الآية وهو نصف ما على الحرة وقد وقع في رواية أخرى عن أبي هريرة فليجلدها الحد والخطاب في اجلدوها لمن يملك الأمة فاستدل على أن السيد يقيم الحد على من يملكه من جارية وعبد أما الجارية فبالنص وأما العبد فبالالحاق وقد اختلف السلف فيمن يقيم الحدود على الأرقاء فقالت طائفة لا يقيمها إلا الامام أو من يأذن له وهو قول الحنفية وعن الأوزاعي والثوري لا يقيم السيد إلا حد الزنا واحتج الطحاوي بما أورده من طريق مسلم بن يسار قال كان أبو عبد الله رجل من الصحابة يقول الزكاة والحدود والفيء والجمعة الى السلطان قال الطحاوي لا نعلم له مخالفا من الصحابة وتعقبه بن حزم فقال بل خالفه اثنا عشر نفسا من الصحابة وقال أخرون يقيمها السيد ولو لم يأذن له الامام وهو قول الشافعي وأخرج عبد الرزاق بسند صحيح عن بن عمر في الأمة إذا زنت ولا زوج لها يحدها سيدها فان كانت ذات زوج فأمرها الى الامام وبه قال مالك إلا إن كان زوجها عبدا لسيدها فأمرها الى السيد واستثنى مالك القطع في السرقة وهو وجه للشافعية وفي آخر يستثنى حد الشرب واحتج للمالكية بأن في القطع مثله فلا يؤمن السيد أن يريد أن يمثل بعبده فيخشى أن يتصل الأمر بمن يعتقد أنه يعتق بذلك فيدعي عليه السرقة لئلا يعتق فيمنع من مباشرته القطع سدا للذريعة وأخذ بعض المالكية من هذا التعليل اختصاص ذلك بما إذا كان مستند السرقة علم السيد أو الإقرار بخلاف ما لو ثبتت بالبينة فإنه يجوز للسيد لفقد العلة المذكورة وحجة الجمهور حديث علي المشار اليه قبل وهو عند مسلم والثلاثة وعند الشافعية خلاف في اشتراط أهلية السيد لذلك وتمسك من لم يشترط بأن سبيله سبيل الاستصلاح فلا يفتقر للأهلية وقال بن حزم يقيمه السيد إلا إن كان كافرا واحتج بأنهم لا يقرون إلا بالصغار وفي تسليطه على إقامة الحد منافاة لذلك وقال بن العربي في قول مالك ان كانت الأمة ذات زوج لم يحدها الامام من أجل أن للزوج تعلقا بالفرج في حفظه عن النسب الباطل والماء الفاسد لكن حديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى أن يتبع يعني حديث علي المذكور الدال على التعميم في ذات الزوج وغيرها وقد وقع في بعض طرقه من أحصن منهم ومن لم يحصن قوله ثم بيعوها ولو بضفير بفتح الضاد المعجمة غير المشالة ثم فاء أي المضفور فعيل بمعنى مفعول زاد يونس وابن أخي الزهري والزبيدي و يحيى بن سعيد كلهم عن بن شهاب عند النسائي والضفير الحبل وهكذا أخرجه عن قتيبة عن مالك وزادها عمار بن أبي قرة عن محمد بن مسلم و هو بن شهاب الزهري عند النسائي وابن ماجة لكن خالف في الإسناد فقال ان محمد بن مسلم حدثه أن عروة عروة وعمرة حدثاه أن عائشة حدثته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا زنت الأمة فاجلدوها وقال في آخره ولو بضفير والضفير الحبل وقوله الضفير الحبل مدرج في هذا الحديث من قول الزهري على ما بين في رواية القعنبي عن مالك عند مسلم وأبي داود فقال في آخره قال بن شهاب والضفير الحبل وكذلك ذكره الدارقطني في الموطآت منسوبا لجميع من روى الموطأ إلا بن مهدي فان ظاهر سياقه أنه أدرجه أيضا ومنهم من لم يذكر قوله والضفير الحبل كما في رواية الباب قوله قال بن شهاب هو موصول بالسند المذكور قوله لا أدري بعد الثالثة أو الرابعة لم يختلف في رواية مالك في هذا وكذا في رواية صالح بن كيسان وابن عيينة وكذا في رواية يونس والزبيدي عن الزهري عند النسائي وكذا في رواية معمر عند مسلم وأدرجه في رواية يحيى بن سعيد عند النسائي ولفظه ثم إن زنت فاجلدوها ثم بيعوها ولو بضفير بعد الثالثة أو الرابعة ولم يقل بن شهاب وعن قتيبة وعن مالك كذلك وأدرج أيضا في رواية محمد بن أبي فروة عن الزهري في حديث عائشة عند النسائي والصواب التفصيل وأما الشك في الثالثة أو في الرابعة فوقع في حديث أبي صالح عن أبي هريرة عند الترمذي فليجلدها ثلاثا فان عادت فليبعها ونحوه في مرسل عكرمة عند أبي قرة بلفظ وإذا زنت الرابعة فبيعوها ووقع في رواية سعيد المقبري المذكورة في الباب الذي يليه ثم ان زنت الثالثة فليبعها ومحصل الاختلاف هل يجلدها الرابعة قبل البيع أو يبيعها بلا جلد والراجح الأول ويكون سكوت من سكت عنه للعلم بأن الجلد لا يترك ولا يقوم البيع مقامه ويمكن الجمع بأن البيع يقع بعد المرة الثالة في الجلد لأنه المحقق فيلغي الشك والاعتماد على الثلاث في كثير من الأمور المشروعة و قوله و لو بضفير أي حبل مضفور ووقع في رواية المقبري و لو بحبل من شعر وأصل الضفر نسج الشعر وإدخال بعضه في بعض و منه ضفائر شعر الرأس للمرأة وللرجل قيل لا يكون مضفورا إلا إن كان من ثلاث وقيل شرطه أن يكون عريضا و فيه نظر وفي الحديث أن الزنا عيب يرد به الرقيق للأمر بالحط من قيمة المرقوق إذا وجد منه الزنا كذا جزم به النووي تبعا لغيره وتوقف فيه بن دقيق العيد لجواز أن يكون المقصود الأمر بالبيع ولو انحطت القيمة فيكون ذلك متعلقا بأمر وجودي لا إخبارا عن حكم شرعي إذ ليس في الخبر تصريح بالأمر من حط القيمة وفيه أن من زنى فأقيم عليه الحد ثم عاد أعيد عليه بخلاف من زنى مرارا فإنه يكتفى فيه بإقامة الحد عليه مرة واحدة على الراجح وفيه أن الزجر عن مخالطة الفساق ومعاشرتهم و لو كانوا من الالزام إذا تكرر زجرهم و لم يرتدعوا و يقع الزجر بإقامة الحد فيما شرع فيه الحد وبالتعزير فيما لا حد فيه وفيه جواز عطف الأمر المقتضي للندب على الأمر المقتضي للوجوب لأن الأمر بالجلد واجب والأمر بالبيع مندوب عند الجمهور خلافا لأبي ثور وأهل الظاهر وادعى بعض الشافعية أن سبب صرف الأمر عن الوجوب أنه منسوخ وممن حكاه بن الرفعة في المطلب ويحتاج الى ثبوت وقال بن بطال حمل الفقهاء الأمر بالبيع على الحض على مساعدة من تكرر منه الزنا لئلا يظن بالسيد الرضا بذلك ولما في ذلك من الوسيلة الى تكثير أولاد الزنا قال وحمله بعضهم على الوجوب ولا سلف له من الأمة فلا يستقل به وقد ثبت النهي عن إضاعة المال فكيف يجب بيع الأمة ذات القيمة بحبل من شعر لا قيمة له فدل على أن المراد الزجر عن معاشرة من تكرر منه ذلك وتعقب بأنه لا دلالة فيه على بيع الثمين بالحقير وان كان بعضهم قد استدل به على جواز بيع المطلق التصرف ماله بدون قيمته و لو كان بما يتغابن بمثله إلا أن قوله ولو بحبل من شعر لا يراد به ظاهره وانما ذكر المبالغة كما وقع في حديث من بنى لله مسجدا و لو كمفحص قطاة على أحد الأجوبة لأن قدر المفحص لا يسع أن يكون مسجدا حقيقة فلو وقع ذلك في عين مملوكة للمحجور فلا يبيعها وليه إلا بالقيمة ويحتمل أن يطرد لأن عيب الزنا تنقص به القيمة عند كل أحد فيكون بيعها بالنقصان بيعا بثمن المثل نبه عليه القاضي عياض ومن تبعه وقال بن العربي المراد من الحديث الإسراع بالبيع وامضاؤه ولا يتربص به طلب الراغب في الزيادة وليس المراد بيعه بقيمة الحبل حقيقة وفيه أنه يجب على البائع أن يعلم المشتري بعيب السلعة لأن قيمتها انما تنقص مع العلم بالعيب حكاه بن دقيق العيد وتعقبه بأن العيب لو لم يعلم تنقص القيمة فلا يتوقف على الاعلام واستشكل الأمر ببيع الرقيق إذا زنى مع أن كل مؤمن مأمور أن يرى لأخيه ما يرى لنفسه ومن لازم البيع أن يوافق أخاه المؤمن على أن يقتني ما لا يرضى اقتناءه لنفسه وأجيب بأن السبب الذي باعه لأجله ليس محقق الوقوع عند المشتري لجواز أن يرتدع الرقيق إذا علم أنه متى عاد أخرج فان الإخراج من الوطن المألوف شاق ولجواز أن يقع الإعفاف عند المشتري بنفسه أو بغيره قال بن العربي يرجى عند تبديل المحل تبديل الحال و من المعلوم أن للمجاورة تأثير في الطاعة وفي المعصية قال النووي وفيه أن الزاني إذا حد ثم زنى لزمه حد آخر ثم كذلك أبدا فإذا زنى مرات و لم يحد فلا يلزمه إلا حد واحد قلت من قوله فإذا زنى ابتداء كلام قاله لتكميل الفائدة وإلا فليس في الحديث ما يدل عليه اثباتا ولا نفيا بخلاف الشق الأول فإنه ظاهر وفيه إشارة الى أن العقوبة في التعزيرات إذا لم يفد مقصودها من الزجر لا يفعل لأن إقامة الحد واجبة فلما تكرر ذلك ولم يفد عدل الى ترك شرط إقامته على السيد وهو المالك ولذلك قال بيعوها ولم يقل اجلدوها كلما زنت ذكره بن دقيق العيد وقال قد تعرض إمام الحرمين لشيء من ذلك فقال إذا علم المعزر في أن التأديب لا يحصل إلا في الضرب المبرح فليتركه لأن المبرح يهلك و ليس له الاهلاك وغير المبرح لا يفيد قال الرافعي وهو مبني على أن الإمام لا يجب عليه تعزير من يستحق التعزير فان قلنا يجب التحق بالحد فليعزره بغير المبرح وإن لم ينزجر و فيه أن السيد يقيم الحد على عبده وإن لم يستأذن السلطان وسيأتي البحث فيه بعد ثلاثة أبواب قوله باب لا يثرب على الأمة إذا زنت ولا تنفى أما التثريب بمثناة ثم مثلثة ثم موحدة فهو التعنيف وزنه ومعناه وقد جاء بلفظ ولا يعنفها في رواية عبيد الله العمري عن سعيد المقبري عند النسائي وأما النفي فاستنبطوه من قوله فليبعها لان المقصود من النفي الابعاد عن الوطن الذي وقعت فيه المعصية وهو حاصل بالبيع وقال بن بطال وجه الدلالة أنه قال فليجلدها وقال فليبعها فدل على سقوط النفي لأن الذي ينفى لا يقدر على تسليمه الا بعد مدة فأشبه الآبق قلت وفيه نظر لجواز أن يتسلمه المشتري مسلوب المنفعة مدة النفي أو يتفق بيعه لمن يتوجه الى المكان الذي يصدق عليه وجود النفي وقال بن العربي تستثنى الأمة لثبوت حق السيد فيقدم على حق الله وانما لم يسقط الحد لأنه الأصل والنفي فرع قلت وتمامه أن يقال روعي حق السيد فيه أيضا بترك الرجم لأنه فوت المنفعة من أصلها بخلاف الجلد واستمر نفي العبد إذ لا حق للسيد في الاستمتاع به واستدل من استثنى نفي الرقيق بأنه لا وطن له وفي نفيه قطع حق السيد لأن عموم الأمر بنفي الزاني عارضه عموم نهي المرأة عن السفر بغير المحرم وهذا خاص بالاماء من الرقيق دون الذكور وبه احتج من قال لا يشرع نفي النساء مطلقا كما تقدم في باب البكران يجلدان وينفيان واختلف من قال بنفي الرقيق فالصحيح نصف سنة وفي وجه ضعيف عند الشافعية سنة كاملة وفي ثالث لا نفي على رقيق وهو قول الأئمة الثلاثة والأكثر [ 6448 ] قوله إذا زنت الأمة فتبين زناها أي ظهر وشرط بعضهم أن يظهر بالبينة مراعاة للفظ تبين وقيل يكتفي في ذلك بعلم السيد قوله فليجلدها أي الحد الواجب عليها المعروف من صريح الآية فعليهن نصف ما على المحصنات من العذاب ووقع في رواية للنسائي من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة فليجلدوها بكتاب الله قوله ولا يثرب أي لا يجمع عليها العقوبة بالجلد وبالتعيير وقيل المراد لا يقتنع بالتوبيخ دون الجلد وفي رواية سعيد عن أبي هريرة عند عبد الرزاق ولا يعيرها ولا يفندها قال بن بطال يؤخذ منه أن كل من أقيم عليه الحد لا يعزر بالتعنيف واللوم وانما يليق ذلك بمن صدر منه قبل أن يرفع الى الامام للتحذير والتخويف فإذا رفع وأقيم عليه الحد كفاه قلت وقد تقدم قريبا نهيه صلى الله عليه وسلم عن سب الذي أقيم عليه حد الخمر وقال لا تكونوا أعوانا للشيطان على أخيكم قوله تابعه إسماعيل بن أمية عن سعيد عن أبي هريرة يريد في المتن لا في السند لأنه نقص منه قوله عن أبيه ورواية إسماعيل وصلها النسائي من طريق بشر بن المفضل عن إسماعيل بن أمية ولفظه مثل الليث إلا أنه قال فان عادت فزنت فليبعها والباقي سواء ووافق الليث على زيادة قوله عن أبيه محمد بن إسحاق أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي ووافق إسماعيل على حذفه عبيد الله بن عمرو العمري عندهم وأيوب بن موسى عند مسلم والنسائي ومحمد بن عجلان وعبد الرحمن بن إسحاق عند النسائي ووقع في رواية عبد الرحمن المذكور عن سعيد سمعت أبا هريرة ولإسماعيل فيه شيخ آخر رواه محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عنه عند الزهري عن حميد عن أبي هريرة أخرجه النسائي وقال أنه خطأ والصواب الأول ووقع في رواية حميد هذه بلفظ آخر قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل فقال جاريتي زنت فتبين زناها قال اجلدها خمسين الحديث قوله باب أحكام أهل الذمة أي اليهود والنصارى وسائر من تؤخذ منه الجزية قوله وإحصانهم إذا زنوا يعني خلافا لمن قال أن من شروط الإحصان الإسلام ورفعوا الى الإمام أي سواء جاءوا الى حاكم المسلمين ليحكموه أو رفعهم اليه غيرهم متعديا عليهم خلافا لمن قيد ذلك بالشق الأول كالحنفية وسأذكر ذلك مبسوطا وذكر فيه الحديثين الحديث الأول [ 6449 ] قوله عبد الواحد هو بن زياد والشيباني هو أبو إسحاق سليمان قوله عن الرجم أي رجم من ثبت أنه زنا وهو محصن قوله فقال رجم النبي صلى الله عليه وسلم كذا أطلق فقال الكرماني مطابقته للترجمة من حيث الإطلاق قلت والذي ظهر لي أنه جرى على عادته في الإشارة الى ما ورد في بعض طرق حديث وهو ما أخرجه أحمد والإسماعيلي والطبراني من طريق هشيم عن الشيباني قال قلت هل رجم النبي صلى الله عليه وسلم فقال نعم رجم يهوديا ويهودية وسياق أحمد مختصر قوله أقبل النور أي سورة النور والمراد بالقبلية النزول قوله أم بعد في رواية الكشميهني أم بعده قوله لا أدري فيه أن الصحابي الجليل قد تخفى عليه بعض الأمور الواضحة وأن الجواب من الفاضل بلا أدري لا عيب عليه فيه بل يدل على تحريه وتثبته فيمدح به قوله تابعه علي بن مسهر قلت وصلها بن أبي شيبة عنه عن الشيباني قال قلت لعبد الله بن أبي أوفى فذكر مثله بلفظ قلت بعد سورة النور قوله وخالد بن عبد الله أي الطحان وهي عند المؤلف في باب رجم المحصن وقد تقدم لفظه والمحاربي يعني عبد الرحمن بن محمد الكوفي قوله وعبيدة بفتح أوله وأبوه حميد بالتصغير ومتابعته وصلها الإسماعيلي من رواية أبي ثور وأحمد بن منيع قالا حدثنا عبيدة بن حميد وجرير هو بن عبد الله الشيباني ولفظه قلت قبل النور أو بعدها قوله وقال بعضهم أي بعض المسلمين وهو عبيدة فان لفظه في مسند أحمد بن منيع ومن طريقه الإسماعيلي فقلت بعد سورة المائدة أو قبلها كذا وقع في رواية هشيم التي أشرت إليها قبل قوله والأول أصح أي في ذكر النور قلت ولعل من ذكره توهم من ذكر اليهودي واليهودية ان المراد سورة المائدة لأن فيها الآية التي نزلت بسبب سؤال اليهود عن حكم اللذين زنيا منهم الحديث الثاني [ 6450 ] قوله عن نافع في موطأ محمد بن الحسن وحده حدثنا نافع قاله الدارقطني في الموطآت قوله ان اليهود جاءوا الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكروا له أن رجلا منهم وامرأة زنيا ذكر السهيلي عن بن العربي أن اسم المرأة بسرة بضم الموحدة وسكون المهملة ولم يسم الرجل وذكر أبو داود السبب في ذلك من طريق الزهري سمعت رجلا من مزينة ممن تبع العلم وكان عند سعيد بن المسيب يحدث عن أبي هريرة قال زنى رجل من اليهود بامرأة فقال بعضهم لبعض اذهبوا بنا الى هذا النبي فإنه بعث بالتخفيف فان افتانا بفتيا دون الرجم قبلناها واحتججنا بها عند الله وقلنا فتيا نبي من انبيائك قال فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو جالس في المسجد في أصحابه فقالوا يا أبا القاسم ما ترى في رجل وامرأة زنيا منهم ونقل بن العربي عن الطبري والثعلبي عن المفسرين قالوا انطلق قوم من قريظة والنضير منهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسد وسعيد بن عمرو ومالك بن الصيف وكنانة بن أبي الحقيق وشاس بن قيس ويوسف بن عازوراء فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم وكان رجل وامرأة من أشراف أهل خيبر زنيا واسم المرأة بسرة وكانت خيبر حينئذ حربا فقال لهم اسألوه فنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال اجعل بينك وبينهم بن صوريا فذكر القصة مطولة ورفض الطبري من طريق الزهري المذكورة أن أحبار اليهود اجتمعوا في بيت المدراس وقد زنى رجل منهم بعد احصانه بامرأة منهم قد أحصنت فذكر القصة وفيها فقال أخرجوا الى عبد الله بن صوريا الأعور قال بن إسحاق ويقال أنهم أخرجوا معه أبا ياسر بن أحطب ووهب بن يهودا فخلا النبي صلى الله عليه وسلم بابن صوريا فذكر الحديث ووقع عند مسلم من حديث البراء مر على النبي صلى الله عليه وسلم يهودي محمما مجلودا فدعاهم فقال هكذا تجدون حد الزنا في كتابكم قالوا نعم وهذا يخالف الأول من حيث أن فيه أنهم ابتدؤوا السؤال قبل إقامة الحد وفي هذا أنهم أقاموا الحد قبل السؤال ويمكن الجمع بالتعدد بأن يكون الذين سألوا عنهما غير الذي جلدوه ويحتمل أن يكون بادروا فجلدوه ثم بدا لهم فسألوا فاتفق المرور بالمجلود في حال سؤالهم عن ذلك فأمرهم باحضارهما فوقع ما وقع والعلم عند الله ويؤيد الجمع ما وقع عند الطبراني من حديث بن عباس أن رهطا من اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم ومعهم امرأة فقالوا يا محمد ما أنزل عليك في الزنا فيتجه أنهم جلدوا الرجل ثم بدا لهم أن يسألوا عن الحكم فأحضروا المرأة وذكروا القصة والسؤال ووقع في رواية عبيد الله العمري عن نافع عن بن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم أتى بيهودي ويهودية زنيا ونحوه في رواية عبد الله بن دينار عن بن عمر الماضية قريبا ولفظه أحدثا وفي حديث عبد الله بن الحارث عند البزار أن اليهود أتوا بيهوديين زنيا وقد أحصنا قوله ما تجدون في التوراة في شأن الرجم قال الباجي يحتمل أن يكون علم بالوحي أن حكم الرجم فيها ثابت على ما شرع لم يلحقه تبديل ويحتمل أن يكون علم ذلك بأخبار عبد الله بن سلام وغيره ممن أسلم منهم على وجه حصل له به العلم بصحة نقلهم ويحتمل أن يكون انما سألهم عن ذلك ليعلم ما عندهم فيه ثم يتعلم صحة ذلك من قبل الله تعالى قوله فقالوا نفضحهم بفتح أوله وثالثه من الفضيحة قوله ويجلدون وقع بيان الفضيحة في رواية أيوب عن نافع الآتية في التوحيد بلفظ قالوا نسخم وجوههما ونخزيهما وفي رواية عبد الله بن عمر قالوا نسود وجوههما ونحممهما ونخالف بين وجوههما ويطاف بهما وفي رواية عبد الله بن دينار ان أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية وفي حديث أبي هريرة يحمم ويجبه ويجلد والتجبية أن يحمل الزانيان على حمار وتقابل أقفيتهما ويطاف بهما وقد تقدم في باب الرجم بالبلاط النقل عن إبراهيم الحربي أنه جزم بأن تفسير التجبية من قول الزهري فكأنه أدرج في الخبر لأن أصل الحديث من روايته وقال المنذري يشبه أن يكون أصله الهمزة وأنه التجبئة وهي الردع والزجر يقال جبأته تجبيئا أي ردعته والتجبية أن ينكس رأسه فيحتمل أن يكون من فعل ذلك ينكس رأسه استحياء فسمى ذلك الفعل تجبية ويحتمل أن يكون من الجبة وهو الاستقبال بالمكروه وأصله من إصابة الجبهة تقول جبهته إذا أصبت جبهته كرأسته إذا أصبت رأسه وقال الباجي ظاهر الأمر قصدوا في جوابهم تحريف حكم التوراة والكذب على النبي إما رجاء أن يحكم بينهم بغير ما أنزل الله وإما لأنهم قصدوا بتحكيمه التخفيف عن الزانيين واعتقدوا أن ذلك يخرجهم عما وجب عليهم أو قصدوا اختبار أمره لأنه من المقرر أن من كان نبيا لا يقر على باطل فظهر بتوفيق الله نبيه كذبهم وصدقه ولله الحمد قوله قال عبد الله بن سلام كذبتم إن فيها الرجم رواية أيوب وعبيد الله بن عمر قال فأتوا بالتوراة قال فاتلوها إذا كنتم صادقين قوله فأتوا بصيغة الفعل الماضي وفي رواية أيوب فجاءوا وزاد عبد الله بن عمر بها فقرؤها وفي رواية زيد بن أسلم فأتى بها فنزع الوسادة من تحته فوضع التوراة عليها ثم قال آمنت بك وبمن أنزلك وفي حديث البراء عند مسلم فدعا رجلا من علمائهم فقال أنشدك بالله وبمن أنزلك وفي حديث جابر عند أبي داود فقال ائتوني بأعلم رجلين منكم فأت بابن صوريا زاد الطبري في حديث بن عباس ائتوني برجلين من علماء بني إسرائيل فأتوا برجلين أحدهما شاب والآخر شيخ قد سقط حاجباه على عينيه من الكبر ولابن أبي حاتم من طريق مجاهد أن اليهود استفتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الزانيين فأفتاهم بالرجم فأنكروه فأمرهم أن يأتوا بأحبارهم فناشدهم فكتموه إلا رجلا من أصاغرهم أعور فقال كذبوك يا رسول الله في التوراة قوله فأتوا بالتوراة فنشروها فوضع أحدهم يده على آية الرجم فقرأ ما قبلها وما بعدها ونحوه في رواية عبد الله بن دينار وفي رواية عبيد الله بن عمر فوضع الفتى الذي يقرأ يده على آية الرجم فقرأ ما بين يديها وما وراءها وفي رواية أيوب فقال لرجل ممن يرضون يا أعور اقرأ فقرأ حتى انتهى إلى موضع منها فوضع يده عليه واسم هذا الرجل عبد الله بن صوريا كما وقد وقع عند النقاش في تفسيره أنه أسلم لكن ذكر مكي في تفسيره أنه ارتد بعد أن أسلم كذا ذكر القرطبي ثم وجدته عند الطبري بالسند المتقدم في الحديث الماضي أن النبي صلى الله عليه وسلم لما ناشده قال يا رسول الله انهم ليعلمون أنك نبي مرسل ولكنهم يحسدونك وقال في آخر الحديث ثم كفر بعد ذلك بن صوريا ونزلت فيه يأيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر الآية قوله فقال له عبد الله بن سلام ارفع يدك فرفع يده فإذا فيها آية الرجم في رواية عبد الله بن دينار فإذا آية الرجم تحت يده ووقع في حديث البراء فحده الرجم ولكنه كثر في أشرافنا فكنا إذا أخذنا الشريف تركناه وإذا أخذنا الوضيع أقمنا عليه الحد فقلنا تعالوا فلنجتمع على شيء نقيمه على الشريف والوضيع فجعلنا التحميم والجلد مكان الرجم وقع بيان ما في التوراة من آية الرجم في رواية أبي هريرة المحصن والمحصنة إذا زنيا فقامت عليهما البينة رجما وان كانت المرأة حبلى تربص بها حتى تضع ما في بطنها وفي حديث جابر عند أبي داود قالا نجد في التوراة إذا شهد أربعة أنهم رأوا ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة رجما زاد البزار من هذا الوجه فان وجدوا الرجل مع المرأة في بيت أو في ثوبها أو على بطنها فهي ريبة وفيها عقوبة قال فما منعكما أن ترجموهما قالا ذهب سلطاننا فكرهنا القتل وفي حديث أبي هريرة فما أول ما أرتخصتم أمر الله قال زنى ذو قرابة من الملك فأخر عنه الرجم ثم زنا رجل شريف فأرادوا رجمه فحال قومه دونه وقالوا ابدأ بصاحبك فاصطلحوا على هذه العقوبة وفي حديث بن عباس عند الطبراني انا كنا شيبة وكان في نسائنا حسن وجه فكثر فينا فلم يقم له فصرنا نجلد والله أعلم قوله فأمر بهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجما زاد في حديث أبي هريرة فقال النبي صلى الله عليه وسلم فاني أحكم بما في التوراة وفي حديث البراء اللهم اني أول من أحيي أمرك إذ أماتوه ووقع في حديث جابر من الزيادة أيضا فدعى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشهود فجاء أربعة فشهدوا انهم رأوه ذكره في فرجها مثل الميل في المكحلة فأمر بهما فرجما قوله فرأيت الرجل يحني كذا في رواية أبي ذر عن السرخسي بالحاء المهملة بعدها نون مكسورة ثم تحتانية ساكنة وعن المستملي والكشميهني بجيم ونون مفتوحة ثم همزة وهو الذي قال بن دقيق العيد إنه راجح في الرواية وفي رواية أيوب يجايء بضم أوله وجيم مهموز قال بن عبد البر وقع في رواية يحيى بن يحيى كالسرخسي والصواب يحني أي يميل وجملة ما حصل لنا من الاختلاف من ضبط هذه اللفظة عشرة أوجه الأولان والثالث بضم أوله والجيم وكسر النون وبالهمزة الرابع كالأول إلا أنه بالموحدة بدل النون الخامس كالثاني إلا أنه بواو بدل التحتانية السادس كالأول إلا أنه بالجيم السابع بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون الثامن يجاني النون التاسع مثله لكن بالحاء العاشر مثله لكنه بالفاء بدل النون وبالجيم أيضا ورأيت في الزهريات للذهلي بخط الضياء في هذا الحديث من طريق معمر عن الزهري يجافي بجيم وفاء بغير همز وعلى الفاء صح صح قوله يقيها بفتح أوله ثم قاف تفسير لقوله يحني وفي رواية عبيد الله بن عمر فلقد رأيته يقيها من الحجارة بنفسه ولابن ماجة من هذا الوجه يسترها وفي حديث بن عباس عند الطبراني فلما وجد مس الحجارة قام على صاحبته يحني عليها يقيها الحجارة حتى قتلا جميعا فكان ذلك مما صنع الله لرسوله في تحقيق الزنا منهما وفي هذا الحديث من الفوائد وجوب الحد على الكافر إذا زنى وهو قول الجمهور وفيه خلاف عند الشافعية وقد ذهب بن عبد البر فنقل الاتفاق على أن شرط الاحصان الموجب للرجم الإسلام ورد عليه بأن الشافعية وأحمد لا يشترطان ذلك ويؤيد مذهبهما وقوع التصريح بأن اليهوديين اللذين رجما كانا قد أحصنا كما تقدم نقله وقال المالكية ومعظم الحنفية وربيعة شيخ مالك شرط الاحصان الإسلام وأجابوا عن حديث الباب بأنه صلى الله عليه وسلم انما رجمهما بحكم التوراة وليس هو من حكم الإسلام في شيء انما هو من باب تنفيذ الحكم عليهم بما في كتابهم فان في التوراة الرجم على المحصن وغير المحصن قالوا وكان ذلك أول دخول النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وكان مأمورا باتباع حكم التوراة والعمل بها حتى ينسخ ذلك في شرعه فرجم اليهوديين على ذلك الحكم ثم نسخ ذلك بقوله تعالى واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم الى قوله أو يجعل الله لهن سبيلا ثم نسخ بالتفرقة بين من أحصن ومن لم يحصن كما تقدم انتهى وفي دعوى الرجم على من لم يحصن نظر لما تقدم من رواية الطبري وغيره وقال مالك انما رجم اليهوديين لأن اليهود يومئذ لم يكن لهم ذمة فتحاكموا اليه وتعقبه الطحاوي بأنه لو لم يكم واجبا ما فعله قال وإذا أقام الحد على من لا ذمة له فلأن يقيمه على من له ذمة أولى وقال المازري يعترض على جواب مالك بكونه رجم المرأة وهو يقول لا تقتل المرأة إلا إن أجاب أن ذلك كان قبل النهي عن قتل النساء وأيد القرطبي أنهما كانا حربيين بما أخرجه الطبري كما تقدم ولا حجة فيه لأنه منقطع قال القرطبي ويعكر عليه أن مجيئهم سائلين يوجب لهم عهدا كما لو دخلوا لغرض كتجارة أو رسالة أو نحو ذلك فانهم في أمان الى أن يردوا الى مأمنهم قلت ولم ينفصل عن هذا إلا أن يقول إن السائل عن ذلك ليس هو صاحب الواقعة وقال النووي دعوى أنهما كانا حربيين باطلة بل كانا من أهل العهد كذا قال وسلم بعض المالكية أنهما كانا من أهل العهد واحتج بأن الحاكم مخير إذا تحاكم اليه أهل الذمة بين أن يحكم فيهم بحكم الله وبين أن يعرض عنهم على ظاهر الآية فاختار صلى الله عليه وسلم في هذه الواقعة أن يحكم بينهم وتعقب بأن ذلك لا يستقيم على مذهب مالك لأن شرط الاحصان عنده الإسلام وهما كانا كافرين وانفصل بن العربي عن ذلك بأنهما كانا محكمين له في الظاهر ومختبرين ما عنده في الباطن هل هو نبي حق أو مسامح في الحق وهذا لا يرفع الاشكال ولا يخلص عن الإيراد ثم قال بن العربي في الحديث أن الإسلام ليس شرطا في الإحصان والجواب بأنه انما رجمهما لإقامة الحجة على اليهود فيما حكموه فيه من حكم التوراة فيه نظر لأنه كيف يقيم الحجة عليهم بما لا يراه في شرعه مع قوله وأن احكم بينهم بما أنزل الله قال وأجيب بأن سياق القصة يقتضي ما قلناه ومن ثم استدعى شهودهم ليقيم الحجة عليهم منهم إلى أن قال والحق أحق أن يتبع ولو جاءوني لحكمت عليهم بالرجم ولم اعتبر الإسلام في الاحصان وقال بن عبد البر حد الزاني حق من حقوق الله وعلى الحاكم إقامته وقد كان لليهود حاكم وهو الذي حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهما وقول بعضهم إن الزانيين حكماه دعوى مردودة واعترض بأن التحكيم لا يكون إلا لغير الحاكم وأما النبي صلى الله عليه وسلم فحكمه بطريق الولاية لا بطريق التحكيم وأجاب الحنفية عن رجم اليهوديين بأنه وقع بحكم التوراة ورده الخطابي لأن الله قال و ان أحكم بينهم بما أنزل الله وانما جاءه القوم سائلين عن الحكم عنده كما دلت عليه الرواية المذكورة فأشار عليهم بما كتموه من حكم التوراة ولا جائز أن يكون حكم الإسلام عندهم مخالف لذلك لأنه لا يجوز الحكم بالمنسوخ فدل على أنه إنما حكم بالناسخ وأما قوله في حديث أبي هريرة فاني أحكم بما في التوراة ففي سنده رجل مبهم ومع ذلك فلو ثبت لكان معناه لإقامة الحجة عليهم وهو موافق لشريعته قلت ويؤيده أن الرجم جاء ناسخا للجلد كما تقدم تقريره ولم يقل أحد إن الرجم شرع ثم نسخ بالجلد ثم نسخ الجلد بالرجم وإذا كان حكم الرجم باقيا منذ شرع فما حكم عليهما بالرجم بمجرد حكم التوراة بل بشرعه الذي استمر حكم التوراة عليه ولم يقدر أنهم بدلوه فيما بدلوا وأما ما تقدم من أن النبي صلى الله عليه وسلم رجمهما أول ما قدم المدينة لقوله في بعض طرق القصة لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أتاه اليهود فالجواب أنه لا يلزم من ذلك الفور ففي بعض طرقه الصحيحه كما تقدم أنهم تحاكموا اليه وهو في المسجد بين أصحابه والمسجد لم يكمل بناؤه الا بعد مدة من دخوله صلى الله عليه وسلم المدينة فبطل الفور وأيضا ففي حديث عبد الله بن الحارث بن جزء أنه حضر ذلك وعبد الله إنما قدم مع أبيه مسلما بعد فتح مكة وقد تقدم حديث بن عباس وفيه ما يشعر بأنه شاهد ذلك وفيه أن المرأة إذا أقيم عليها الحد تكون قاعدة هكذا استدل به الطحاوي وقد تقدم أنهم اختلفوا في الحفر للمرجومة فمن يرى أنه يحفر لها تكون في الغالب قاعدة في الحفرة واختلافهم في إقامة الحد عليها قاعدة أو قائمة انما هو في الجلد ففي الاستدلال بصورة الجلد على صورة الرجم نظر لا يخفى وفيه قبول شهادة أهل الذمة بعضهم على بعض وزعم بن العربي أن معنى قوله في حديث جابر فدعا بالشهود أي شهود الإسلام على اعترافهما وقوله فرجمهما بشهادة الشهود أي البينة على اعترافهما ورد هذا التأويل بقوله في نفس الحديث انهم رأوا ذكره في فرجها كالميل في المكحلة وهو صريح في أن الشهادة بالمشاهدة لا بالاعتراف وقال القرطبي الجمهور على أن الكافر لا تقبل شهادته على المسلم ولا على كافر لا في حد ولا في غيره ولا فرق بين السفر والحضر في ذلك وقبل شهادتهم جماعة من التابعين وبعض الفقهاء إذا لم يوجد مسلم واستثنى أحمد حالة السفر إذا لم يوجد مسلم وأجاب القرطبي عن الجمهور عن واقعة اليهود بأنه صلى الله عليه وسلم نفذ عليهم ما علم أنه حكم التوراة وألزمهم العمل به إظهارا لتحريفهم كتابهم وتغييرهم حكمه أو كان ذلك خاصا بهذه الواقعة كذا قال والثاني مردود وقال النووي الظاهر أنه رجمهما بالاعتراف فان ثبت حديث جابر فلعل الشهود كانوا مسلمين والا فلا عبرة بشهادتهم ويتعين أنهما أقرا بالزنا قلت لم يثبت أنهم كانوا مسلمين ويحتمل أن يكون الشهود أخبروا بذلك لسؤال بقية اليهود لهم فسمع النبي صلى الله عليه وسلم كلامهم ولم يحكم فيهم الا مستندا لما أطلعه الله تعالى فحكم في ذلك بالوحي والزمهم الحجة بينهم كما قال تعالى وشهد شاهد من أهلها وان شهودهم شهدوا عليهم عند أحبارهم بما ذكره فلما رفعوا الأمر إلى النبي صلى الله عليه وسلم استعلم القصة على وجهها فذكر كل من حضر من الرواة ما حفظه في ذلك ولم يكن مستندا حكم النبي صلى الله عليه وسلم الا ما اطلعه الله عليه واستدل به بعض المالكية على أن المجلود يجلد قائما إن كان رجلا والمراة قاعدة لقول بن عمر رأيت الرجل يقيها الحجارة فدل على أنه كان قائما وهي قاعدة وتعقب بأنه واقعة عين فلا دلالة فيه على أن قيام الرجل كان بطريق الحكم عليه بذلك واستدل به على رجم المحصن وقد تقدم البحث فيه مستوفى وعلى الاقتصار على الرجم ولا يضم اليه الجلد وقد تقدم الخلاف فيه في باب مفرد وكذا احتج به بعضهم ولو احتج به لعكسه لكان أقرب لأنه في حديث البراء عند مسلم أن الزاني جلد أولا ثم رجم كما تقدم لكن يمكن الانفصال بان الجلد الذي وقع له لم يكن بحكم حاكم وفيه أن أنكحة الكفار صحيحة لان ثبوت الاحصان فرع ثبوت صحة النكاح وفيه أن الكفار مخاطبون بفروع الشريعة وفي أخذه من هذه القصة بعد وفيه أن اليهود كانوا ينسبون الى التوراة ما ليس فيها ولو لم يكن مما أقدموا على تبديله والا لكان في الجواب حيدة عن السؤال لأنه سأل عما يجدون في الثوراة فعدلوا عن ذلك لما يفعلونه وأوهموا أن فعلهم موافق لما في الثوراة فأكذبهم عبد الله بن سلام وقد استدل به بعضهم على أنهم لم يسقطوا شيئا من ألفاظها كما يأتي تقريره في كتاب التوحيد والاستدلال به لذلك غير واضح لاحتمال خصوص ذلك بهذه الواقعة فلا يدل على التعميم وكذا من استدل به على أن التوراة التي أحضرت حينئذ كانت كلها صحيحة سالمة من التبديل لأنه يطرقه هذا الاحتمال بعينه ولا يرده قوله آمنت بك وبمن أنزلك لأن المراد أصل التوراة وفيه اكتفاء الحاكم بترجمان واحد موثوق به وسيأتي بسطه في كتاب الاحكام واستدل به على أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ثبت ذلك إما بدليل قرآن أو حديث صحيح ما لم يثبت نسخه بشريعة نبينا أو نبيهم أو شريعتهم وعلى هذا فيحمل ما وقع في هذه القصة على أن النبي صلى الله عليه وسلم علم أن هذا الحكم لم ينسخ من التوراة أصلا قوله باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به ذكر فيه قصة العسيف وقد تقدم شرحه مستوفى والحكم المذكور ظاهر فيمن قذف امرأة غيره وأما من قذف امرأته فكأنه أخذه من كون زوج المرأة كان حاضرا ولم ينكر ذلك وأشار بقوله هل على الامام الى الخلاف في ذلك والجمهور على أن ذلك بحسب ما يراه الامام قال النووي الأصح عندنا وجوبه والحجة فيه بعث أنيس الى المرأة وتعقب بأنه فعل وقع في واقعة حال لا دلالة فيه على الوجوب لاحتمال أن يكون السبب البعث ما وقع بين زوجها وبين والد العسيف من الخصام والمصالحة على الحد واشتهار القصة حتى صرح والد العسيف بما صرح به ولم ينكر عليه زوجها فالارسال الى هذه يختص بمن كان على مثل حالها من التهمة القوية بالفجور وانما علق على اعترافها لأن حد الزنا لا يثبت في مثلها إلا بالإقرار لتعذر إقامة البينة على ذلك وقد تقدم شرح الحديث مستوفى وذكرت ما قيل من الحكمة في إرسال أنيس الى المرأة المذكورة وفي الموطأ أن عمر أتاه رجل فأخبره أنه وجد مع امرأته رجلا فبعث إليها أبا واقد فسألها عما قال زوجها وأعلمها أنه لا يؤخذ بقوله فاعترفت فأمر بها عمر فرجمت قال بن بطال اجمع العلماء على أن من قذف امرأته أو امرأة غيره بالزنا فلم يأت على ذلك بينة أن عليه الحد إلا إن أقر المقذوف فلهذا يجب على الامام أن يبعث الى المرأة يسألها عن ذلك ولو لم تعترف المرأة في قصة العسيف لوجب على والد العسيف حد القذف ومما يتفرع عن ذلك لو اعترف رجل أنه زنا بامرأة معينة فانكرت هل يجب عليه حد الزنا وحد القذف أو حد القذف فقط قال بالأول مالك وبالثاني أبو حنيفة وقال الشافعي وصاحبا أبا حنيفة من أقر منهما فانما عليه حد الزنا فقط والحجة فيه أنه إن كان صدق في نفس الأمر فلا حد عليه في قذفها وإن كان كذب فليس بزان وانما يجب عليه حد الزنا لأن كل من أقر على نفسه وعلى غيره لزمه ما أقر به على نفسه وهو مدعي فيما أقر به على غيره فيؤاخذ بإقراره على نفسه دون غيره قوله باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان أي دون إذنه له في ذلك هذه الترجمة معقودة لبيان الخلاف هل يحتاج من وجب عليه الحد من الأرقاء الى أن يستأذن سيده الامام في إقامة الحد عليه أو له أن يقيم ذلك بغير مشورة وقد تقدم بيانه في باب إذا زنت الأمة قوله وقال أبو سعيد عن النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه فان أبى فليقاتله وفعله أبو سعيد هذا مختصر من الحديث الذي تقدم موصولا في باب يرد المصلي من مر بين يديه ولفظه فان أراد أن يجتاز بين يديه فليدفعه فان أبى فليقاتله فانما هو شيطان أخرجه من طريق أبي صالح عن أبي سعيد وأما قوله وفعله أبو سعيد فهو في الباب المذكور بلفظ رأيت أبا سعيد يصلي وأراد شاب أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره وقد تقدم شرحه مستوفى هناك والغرض منه ان الخبر ورد بالاذن للمصلي أن يؤدب المجتاز بالدفع ولا يحتاج في ذلك الى اذن الحاكم وفعله أبو سعيد الخدري ولم ينكر عليه مروان بل استفهمه عن السبب فلما ذكره له أقره على ذلك ثم ذكر حديث عائشة في سبب نزول آية التيمم من وجهين عن عبد الرحمن بن قاسم عن أبيه عنها وقد تقدمت طريق مالك في تفسير سورة المائدة وطريق عمرو بن الحارث عقبها [ 6453 ] قوله لكز ووكز واحد أي بمعنى واحد ثبت هذا في رواية المستملي وهو من كلام أبي عبيدة قال الوكز في الصدر بجمع الكف ولهزه مثله وهو اللكز قال بن بطال في هذين الحديثين دلالة على جواز تأديب الرجل أهله وغير أهله بحضرة السلطان ولو لم يأذن له إذا كان ذلك في حق وفي معنى تأديب الأهل تأديب الرقيق وقد تقدمت الإشارة اليه في باب لا تثريب على الأمة قوله باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله كذا أطلق ولم يبين الحكم وقد اختلف فيه فقال الجمهور عليه القود وقال أحمد وإسحاق إن أقام بينة أنه وجده مع امرأته هدر دمه وقال الشافعي يسعه فيما بينه وبين الله قتل الرجل إن كان ثيبا وعلم أنه نال منها ما يوجب الغسل ولكن لا يسقط عنه القود في ظاهر الحكم وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح الى هانيء بن حزام أن رجلا وجد مع امرأته رجلا فقتلهما فكتب عمر كتابا في العلانية أن يقيدوه به وكتابا في السر أن يعطوه الدية وقال بن المنذر جاءت الاخبار عن عمر في ذلك مختلفة وعامة اسانيدها منقطعة وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قتل رجلا وجده مع امرأته فقال إن لم يأت بأربعة شهداء وإلا فليغط برمته قال الشافعي وبهذا نأخذ ولا نعلم لعلي مخالفا في ذلك [ 6454 ] قوله حدثنا موسى هو بن إسماعيل وعبد الملك هو بن عمير ووراد هو كاتب المغيرة بن شعبة وثبت كذلك لغير أبي ذر قوله قال سعد بن عبادة هو الأنصاري سيد الخزرج قوله لو رأيت رجلا مع امرأتي لضربته بالسيف كذا في هذه الرواية بالجزم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهل حتى آتي بأربعة شهداء الحديث وله من وجه آخر فقال سعد كلا والذي بعثك بالحق ان كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك ولأبي داود من هذا الوجه أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله الرجل يجد مع أهله رجلا فيقتله قال لا قال بلى والذي أكرمك بالحق وأخرج الطبراني من حديث عبادة بن الصامت لما نزلت آية الرجم قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قد جعل لهن سبيلا الحديث وفيه فقال أناس لسعد بن عبادة يا أبا ثابت قد نزلت الحدود أرأيت لو وجدت مع امرأتك رجلا كيف كنت صانعا قال كنت ضاربه بالسيف حتى يسكنا فانا أذهب واجمع أربعة فإلى ذلك قد قضى الخائب حاجته فانطلق وأقول رأيت فلانا فيجلدوني ولا يقبلون لي شهادة أبدا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كفى بالسيف شاهدا ثم قال لولا أني أخاف أن يتتابع فيها السكران والغيران وتقدم شرح هذا الحديث في باب الغيرة في أواخر كتاب النكاح ويأتي الكلام على قوله والله أغير مني في كتاب التوحيد وفي الحديث أن الاحكام الشرعية لا تعارض بالرأي قوله باب ما جاء في التعريض بعين مهملة وضاد معجمة قال الراغب هو كلام له وجهان ظاهر وباطن فيقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر وقد تقدم شيء من الكلام فيه في باب التعريض بنفي الولد من كتاب اللعان في شرح حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي قال [ 6455 ] أن امرأتي ولدت غلاما أسود الحديث وذكرت هناك ما قيل في اسمه وبيان الاختلاف في حكم التعريض وان الشافعي استدل بهذا الحديث على أن التعريض بالقذف لا يعطي حكم التصريح فتبعه البخاري حيث أورد هذا الحديث في الموضعين وقد وقع في آخر رواية معمر التي أشرت إليها هناك ولم يرخص له في الانتفاء منه وقول الزهري انما تكون الملاعنة إذا قال رأيت الفاحشة قال بن بطال احتج الشافعي بأن التعريض في خطبة المعتدة جائز مع تحريم التصريح بخطبتها فدل على افتراق حكمهما قال وأجاب القاضي إسماعيل بأن التعريض بالخطبة جائز لأن النكاح لا يكون إلا بين أثنين فإذا صرح بالخطبة وقع عليه الجواب بالإيجاب أو الوعد فمنع وإذا عرض فأفهم أن المرأة من حاجته لم يحتج الى جواب والتعريض بالقذف يقع من الواحد ولا يفتقر الى جواب فهو قاذف من غير أن يخفيه عن أحد فقام مقام الصريح كذا فرق ويعكر عليه أن الحد يدفع بالشبه والتعريض يحتمل الأمرين بل عدم القذف فيه هو الظاهر وإلا لما كان تعريضا ومن لم يقل بالحد في التعريض يقول بالتأديب فيه لأن في التعريض أذى المسلم وقد اجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما وقد ثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال في التعريض عقوبة وقال عبد الرزاق أنبأنا بن جريج قلت لعطاء فالتعريض قال ليس فيه حد قال عطاء وعمرو بن دينار فيه نكال ونقل بن التين عن الداودي أنه قال تبويب البخاري غير معتدل قال ولو قال ما جاء في ذكر ما يقع في النفوس عندما يرى ما ينكره لكان صوابا قلت ولو سكت عن هذا لكان هو الصواب قال بن التين قد انفصل المالكية عن حديث الباب بأن الأعرابي انما جاء مستفتيا ولم يرد بتعريضه قذفا وحاصله أن القذف في التعريض إنما يثبت على من عرف من ارادته القذف وهذا يقوي أن لا حد في التعريض لتعذر الاطلاع على الإرادة والله سبحانه وتعالى أعلم قوله باب بالتنوين كم التعزير والأدب التعزير مصدر عزره وهو مأخوذ من العزر وهو الرد والمنع واستعمل في الدفع عن الشخص كدفع أعدائه عنه ومنعهم من إضراره ومنه وآمنتم برسلي وعزرتموهم وكدفعة عن إتيان القبيح ومنه عزره القاضي أي لئلا يعود الى القبيح ويكون بالقول والفعل بحسب ما يليق به والمراد بالأدب في الترجمة التأديب وعطفه على التعزير لأن التعزير يكون بسبب المعصية والتأديب أعم منه ومنه تأديب الولد وتأديب المعلم وأورد الكمية بلفظ استفهام إشارة الى الاختلاف فيها كما سأذكره وقد ذكر في الباب أربعة أحاديث الأول [ 6456 ] قوله عن بكير بن عبد الله يعني بن الأشج قوله عن سليمان بن يسار عن عبد الرحمن في رواية عمرو بن الحارث الآتية في الباب أن بكيرا حدثه قال بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدث سليمان بن يسار ثم أقبل علينا سليمان فقال حدثني عبد الرحمن قوله عن عبد الرحمن بن جابر بن عبد الله في رواية الأصيلي عن أبي أحمد الجرجاني عن عبد الرحمن عن جابر ثم خط على قوله عن جابر فصار عن عبد الرحمن عن أبي بردة وهو الصواب وأصوب منه رواية الجمهور بلفظ بن بدل عن قوله عن أبي بردة في رواية علي بن إسماعيل بن حماد عن عمرو بن علي شيخ البخاري فيه بسنده الى عبد الرحمن بن جابر قال حدثني رجل من الأنصار قال أبو حفص يعني عمرو بن علي المذكور هو أبو بردة بن نيار أخرجه أبو نعيم وفي رواية عمرو بن الحارث حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه حدثه أنه سمع أبا بردة الأنصاري ووقع في الطريق الثانية من رواية فضيل بن سليمان عن مسلم بن أبي مريم حدثني عبد الرحمن بن جابر عمن سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقد سماه حفص بن ميسرة وهو أوثق من فضيل بن سليمان فقال فيه عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه أخرجه الإسماعيلي قلت قد رواه يحيى بن أيوب عن مسلم بن أبي مريم مثل رواية فضيل أخرجه أبو نعيم في المستخرج قال الإسماعيلي ورواه إسحاق بن راهويه عن عبد الرزاق عن بن جريج عن مسلم بن أبي مريم عن عبد الرحمن بن جابر عن رجل من الأنصار قلت وهذا لا يعين أحد التفسرين فان كلا من جابر وأبي بردة أنصاري قال الإسماعيلي لم يدخل الليث عن يزيد بين عبد الرحمن وأبي بردة أحدا وقد وافقه سعيد بن أيوب عن يزيد ثم ساقه من روايته كذلك وحاصل الاختلاف هل هو عن صحابي مبهم أو مسمى الراجح الثاني أنه أبو بردة بن نيار وهل بين عبد الرحمن وأبي بردة واسطة وهو جابر أولا الراجح الثاني أيضا وقد ذكر الدارقطني في العلل الاختلاف ثم قال القول قول الليث ومن تابعه وخالف ذلك في جميع التتبع فقال القول قول عمرو بن الحارث وقد تابعه أسامة بن زيد قلت ولم يقدح هذا الاختلاف عن الشيخين في صحة الحديث فإنه كيفما دار يدور على ثقة ويحتمل أن يكون عبد الرحمن وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير ثم تحديث سليمان بكيرا به عن عبد الرحمن أو أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لما حدث به أباه وثبته فيه أبوه فحدث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة وادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب فلا يحتج به لاضطرابه وتعقب بأن عبد الرحمن ثقة فقد صرح بسماعه وإبهام الصحابي لا يضر وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح وقد وجدت له شاهدا بسند قوي لكنه مرسل أخرجه الحارث بن أبي أسامة من رواية عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام رفعه لا يحل أن يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد وله شاهد آخر عن أبي هريرة عند بن ماجة ستأتي الإشارة اليه قوله لا يجلد بضم أوله بصيغة النفي ولبعضهم بالجزم ويؤيده ما وقع في الرواية التي بعدها بصيغة النهي لا تجلدوا قوله فوق عشرة اسواط في رواية يحيى بن أيوب وحفص بن ميسرة فوق عشرة جلدات وفي رواية علي بن إسماعيل بن حماد المشار إليها لا عقوبة فوق عشر ضربات قوله إلا في حد من حدود الله ظاهره أن المراد بالحد ما ورد فيه من الشارع عدد من الجلد أو الضرب مخصوص أو عقوبة مخصوصة والمتفق عليه من ذلك أصل الزنا والسرقة وشرب المسكر والحرابة والقذف بالزنا والقتل والقصاص في النفس والاطراف والقتل في الارتداد واختلف في تسمية الأخيرين حدا واختلف في أشياء كثيرة يستحق مرتكبها العقوبة هل تسمى عقوبته حدا أو لا وهي جحد العارية واللواط واتيان البهيمة وتحميل المرأة الفحل من البهائم عليها والسحاق وأكل الدم والميتة في حال الاختيار ولحم الخنزير وكذا السحر والقذف بشرب الخمر وترك الصلاة تكاسلا والفطر في رمضان والتعريض بالزنا وذهب بعضهم الى أن المراد بالحد في حديث الباب حق الله وقال بن دقيق العيد بلغني أن بعض العصريين قرر هذا المعنى بأن تخصيص الحد بالمقدرات المقدم ذكرها أمر اصطلاحي من الفقهاء وأن عرف الشرع أول الأمر كان يطلق الحد على كل معصية كبرت أو صغرت وتعقبه بن دقيق العيد أنه خروج عن الظاهر ويحتاج الى نقل والأصل عدمه قال ويرد عليه أنا إذا أجزنا في كل حق من حقوق الله أن يزاد على العشر لم يبقى لنا شيء يختص المنع به لأن ما عدا الحرمات التي لا يجوز فيها الزيادة هو ليس بمحرم وأصل التعزير أنه لا يشرع فيما ليس بمحرم فلا يبقى بخصوص الزيادة معنى قلت والعصري المشار اليه أظنه بن تيمية وقد تقلد صاحبه بن القيم المقالة المذكورة فقال الصواب في الجواب أن المراد بالحدود هنا الحقوق التي هي أوامر الله ونواهيه وهي المراد بقوله ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون وفي أخرى فقد ظلم نفسه وقال تلك حدود الله فلا تقربوها وقال ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا قال فلا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية كتأديب الأب ولده الصغير قلت ويحتمل أن يفرق بين مراتب المعاصي فما ورد فيه تقدير لا يزاد عليه وهو المستثنى في الأصل وما لم يرد فيه تقدير فان كان كبيرة جازت الزيادة فيه وأطلق عليه اسم الحد كما في الآيات المشار إليها والتحق بالمستثنى وان كان صغيرة فهو المقصود بمنع الزيادة فهذا يدفع إيراد الشيخ تقي الدين على العصري المذكور ان كان ذلك مراده وقد أخرج بن ماجة من حديث أبي هريرة بالتعزير بلفظ لا تعزروا فوق عشرة اسواط وقد اختلف السلف في مدلول هذا الحديث فأخذ بظاهره الليث وأحمد في المشهور عنه وإسحاق وبعض الشافعية وقال مالك والشافعي وصاحبا أبي حنيفة تجوز الزيادة على العشر ثم اختلفوا فقال الشافعي لا يبلغ أدنى الحدود وهل الاعتبار بحد الحر والعبد قولان وفي قول أو وجه يستنبط كل تعزير من جنس حده ولا يجاوزه وهو مقتضى قول الأوزاعي لا يبلغ به الحد ولم يفصل وقال الباقون هو الى رأي الامام بالغا ما بلغ وهو اختيار أبي ثور وعن عمر أنه كتب الى أبي موسى لا تجلد في التعزير أكثر من عشرين وعن عثمان ثلاثين وعن عمر أنه بلغ بالسوط مائة وكذا عن بن مسعود وعن مالك وأبي ثور وعطاء لا يعزر إلا من تكرر منه ومن وقع منه مرة واحدة معصية لا حد فيها فلا يعزر وعن أبي حنيفة لا يبلغ أربعين وعن بن أبي ليلى وأبي يوسف لا يزاد على خمس وتسعين جلدة وفي رواية عن مالك وأبي يوسف لا يبلغ ثمانين وأجابوا عن الحديث بأجوبة منها ما تقدم ومنها قصره على الجلد وأما الضرب بالعصا مثلا وباليد فتجوز الزيادة لكن لا يجاوز أدنى الحدود وهذا رأي الاصطخري من الشافعية وكأنه لم يقف على الرواية الواردة بلفظ الضرب ومنها أنه منسوخ دل على نسخه إجماع الصحابة ورد بأنه قال به بعض التابعين وهو قول الليث بن سعد أحد فقهاء الأمصار ومنها معارضة الحديث بما هو أقوى منه وهو الإجماع على أن التعزير يخالف الحدود وحديث الباب يقتضي تحديده بالعشر فما دونها فيصير مثل الحد وبالاجماع على أن التعزير موكول الى رأي الامام فيما يرجع الى التشديد والتخفيف لامن حيث العدد لأن التعزير شرع للردع ففي الناس من يردعه الكلام ومنهم من لا يردعه الضرب الشديد فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه وتعقب بأن الحد لا يزاد فيه ولا ينقص فاختلفا وبأن التخفيف والتشديد مسلم لكن مع مراعاة العدد المذكور وبأن الردع لا يراعى في الافراد بدليل أن من الناس لا يردعه الحد ومع ذلك لا يجمع عندهم بين الحد والتعزير فلو نظر الى كل فرد لقيل بالزيادة على الحد أو الجمع بين الحد والتعزير ونقل القرطبي أن الجمهور قالوا بما دل عليه حديث الباب وعكسه النووي وهو المعتمد فإنه لا يعرف القول به عن أحد من الصحابة واعتذر الداودي فقال لم يبلغ مالكا هذا الحديث فكان يرى العقوبة بقدر الذنب وهو يقتضي أن لو بلغه ما عدل عنه فيجب على من بلغه أن يأخذ به الحديث الثاني حديث النهي عن الوصال والغرض منه [ 6459 ] قوله فواصل بهم كالمنكل بهم قال بن بطال عن المهلب فيه أن التعزير موكول إلى رأى الامام لقوله لو امتد الشهر لزدت فدل على أن للامام أن يزيد في التعزير مايراه وهو كما قال لكن لا يعارض الحديث المذكور لأنه ورد في عدد من الضرب أو الجلد فيتعلق في شيء محسوس وهذا يتعلق بشيء متروك وهو الإمساك عن المفطرات والألم في يرجع الى التجويع والتعطيش وتأثيرهما في الأشخاص متفاوت جدا والظاهر أن الذين واصل بهم كان لهم اقتدار على ذلك في الجملة فأشار الى أن ذلك لو تمادى حتى ينتهي الى عجزهم عنه لكان هو المؤثر في زجرهم ويستفاد منه أن المراد من التعزير ما يحصل به الردع وذلك ممكن في العشر بأن يختلف الحال في صفة الجلد أو الضرب تخفيفا وتشديدا والله أعلم نعم يستفاد منه جواز التعزير بالتجويع ونحوه من الأمور المعنوية قوله تابعه شعيب ويحي بن سعيد ويونس عن الزهري وقال عبد الرحمن بن خالد بن مسافر عن بن شهاب عن سعيد بن المسيب أي تابعوا عقيلا في قوله عن أبي سلمة وخالفهم عبد الرحمن بن خالد فقال سعيد بن المسيب قلت فاما متابعة شعيب فوصلها المؤلف في كتاب الصيام وأما متابعة يحيى بن سعيد وهو الأنصاري فوصلها الذهلي في الزهريات وأما متابعة يونس وهو بن يزيد فوصلها مسلم من طريق بن وهب عنه وأما رواية عبد الرحمن بن خالد فسيأتي الكلام عليها في كتاب الاحكام وذكر الإسماعيلي أن أبا صالح رواه عن الليث عن عبد الرحمن المذكور فجمع فيه بين سعيد وأبي سلمة قال وكذا رواه عبد الرحمن بن نمر عن الزهري بسنده اليه كذلك انتهى وقد تقدم شرح هذا الحديث في كتاب الصيام الحديث الثالث [ 6460 ] قوله حدثني عياش بتحتانية ثم معجمة وعبد الأعلى هو بن عبد الأعلى البصري قوله عن سالم هو بن عبد الله بن عمر قوله عن عبد الله بن عمر انهم كانوا يضربون على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتروا طعاما جزافا أن يبيعوه في مكانهم في رواية أبي أحمد الجرجاني عن الفربري سالم بن عبد الله بن عمر انهم كانوا الخ فصارت صورة الإسناد الإرسال والصواب عن سالم عن عبد الله فتصحفت عن فصارت بن وقد وقع في رواية مسلم عن أبي بكر بن أبي شيبة عن عبد الأعلى بهذا الإسناد عن سالم عن بن عمر به وتقدم في البيوع من طريق يونس عن الزهري أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر قال فذكر نحوه وتقدم شرح هذا الحديث في كتاب البيوع مستوفى ويستفاد منه جواز تأديب من خالف الأمر الشرعي فتعاطى العقود الفاسدة بالضرب ومشروعية إقامة المحتسب في الأسواق والضرب المذكور محمول على من خالف الأمر بعد أن علم به الحديث الرابع [ 6461 ] قوله عبدان هو عبد الله بن عثمان وعبد الله هو بن المبارك ويونس هو بن يزيد قوله ما انتقم هذا طرف من حديث أوله ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما أخرجه مسلم بتمامه من رواية يونس وقد تقدم شرحه مستوفى في باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم من طريق مالك عن الزهري وقد تقدم قريبا في أوائل الحدود من طريق عقيل عن بن شهاب قوله باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة أي ما حكمه والمراد بإظهار الفاحشة أن يتعاطى ما يدل عليها عادة من غير أن يثبت ذلك بينة أو إقرار واللطخ هو بفتح اللام والطاء المهملة بعدها خاء معجمة الرمي بالشر يقال لطخ فلان بكذا أي رمى بشر ولطخه بكذا مخففا ومثقلا لوثة به وبالتهمة بضم المثناة وفتح الهاء من يتهم بذلك من غير أن يتحقق فيه ولو عاد وذكر فيه حديثين أحدهما حديث سهل بن سعيد في قصة المتلاعنين أورده مختصرا وفي آخره تصريح سفيان حيث قال [ 6462 ] حفظت عن الزهري وقد تقدم شرحه في كتاب اللعان مستوفى وقوله إن جاءت به كذا فهو وان جاءت به كذا فهو كذا وقع بالكناية وبالاكتفاء في الموضعين وتقدم في اللعان بيانه من طريق بن جريج عن بن شهاب ولفظه إن جاءت به أحمر قصيرا كأنه وحرة فلا أراها إلا قد صدقت وكذب عليها وإن جاءت به أسود أعين ذا اليتين فلا أراه إلا قد صدق عليها وكذبت عليه انتهى وعلى هذا فتقدير الكلام فهو كاذب في الأولى فهو صادق في الثانية وعرف منه أن الضمير للزوج كأنه قال ان جاءت به أحمر فزوجها كاذب فيما رماها به وان جاءت به أسود فزوجها صادق ثانيهما حديث بن عباس في اللعان أيضا أورده من طريقين مختصرة ثم مطولة كلاهما من طريق القاسم بن محمد عنه ووقع لبعضهم بإسقاط القاسم بن محمد من السند وهو غلط وقد تقدم شرحه مستوفى أيضا في كتاب اللعان وقوله [ 6463 ] من غير بينة في رواية الكشميهني عن بدل من وقوله في الطريق الأخرى ذكر المتلاعنان في رواية الكشميهني [ 6464 ] ذكر التلاعن قوله فقال رجل لابن عباس في المجلس هو عبد الله بن شداد بن الهاد كما صرح به في الرواية التي قبلها قوله تلك امرأة كانت تظهر في الإسلام السوء في رواية عروة عن بن عباس بسند صحيح عن بن ماجة لو كنت راجما أحد بغير بينة لرجمت فلانة فقد ظهر فيها الريبة في منطقها وهيئتها ومن يدخل عليها ولم أقف على اسم المرأة المذكورة فكأنهم تعمدوا إبهامها سترا عليها قال المهلب فيه أن الحد لا يجب على أحد بغير بينة أو إقرار ولو كان متهما بالفاحشة وقال النووي معنى تظهر السوء أنه اشتهر عنها وشاع ولكن لم تقم البينة عليها بذلك ولا اعترفت فدل على أن الحد لا يجب بالاستفاضة وقد أخرج الحاكم من طريق بن عباس عن عمر أنه قال لرجل أقعد جاريته وقد اتهمها بالفاحشة على النار حتى احترق فرجها هل رأيت ذلك عليها قال لا قال فاعترفت لك قال لا قال فضربه وقال لولا أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لإيقاد مملوك من مالكه لاقدتها منك قال الحاكم صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عمرو بن عيسى شيخ الليث وفيه منكر الحديث كذا قال فأوهم أن لغيره كلاما وليس كذلك فأنه ذكره في الميزان فقال لا يعرف لم يزد على ذلك ولا يلزم من ذلك القدح فيما رواه بل يتوقف فيه قوله باب رمي المحصنات أي قذفهن والمراد الحرائر العفيفات ولا يختص بالمزوجات بل حكم البكر كذلك بالإجماع قوله والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم الآية كذا لأبي ذر والنسفي وأما غيرهما فساقوا الآية الى قوله غفور رحيم وقوله إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا كذا لأبي ذر ولغيره الى قوله عظيم واقتصر النسفي على إن الذين يرمون الآية وتضمنت الآية الأولى بيان حد القذف والثانية بيان كونه من الكبائر بنا على أن كل ما توعد عليه باللعن أو العذاب أو شرع فيه حد فهو كبيرة وهو المعتمد وبذلك يطابق حديث الباب الآيتين المذكورتين وقد انعقد الإجماع على أن حكم قذف المحصن من الرجال حكم قذف المحصنة من النساء واختلف في حكم قذف الأرقاء كما سأذكره في الباب الذي بعده قوله والذين يرمون أزواجهم ثم لم يأتوا الآية كذا لأبي ذر وحده ونبه على أنه وقع فيه وهم لأن التلاوة ولم يكن لهم شهداء وهو كذلك لكن في أيرادها هنا تكرار لأنها تتعلق باللعان وقد تقدم قريبا باب من رمى امرأته قوله حدثني سليمان هو بن بلال ولغير أبي ذر حدثنا وأبو الغيث هو سالم قوله اجتنبوا السبع الموبقات بموحدة وقاف أي المهلكات قال المهلب سميت بذلك لأنها سبب لإهلاك مرتكبها قلت والمراد بالموبقة هنا الكبيرة كما ثبت في حديث أبي هريرة من وجه آخر أخرجه البزار وابن المنذر من طريق عمر بن أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة رفعه الكبائر الشرك بالله وقتل النفس الحديث مثل رواية أبي الغيث إلا أنه ذكر بدل السحر الانتقال إلى الأعرابية بعد الهجرة وأخرج النسائي والطبراني وصححه بن حبان والحاكم من طريق صهيب مولى العتواريين عن أبي هريرة وأبي سعيد قالا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مامن عبد يصلي الخمس ويجتنب الكبائر السبع الا فتحت له أبواب الجنة الحديث ولكن لم يفسرها والمعتمد في تفسيرها ما وقع في رواية سالم وقد وافقه كتاب عمرو بن حزم الذي أخرجه النسائي وابن حبان في صحيحه والطبراني من طريق سليمان بن داود عن الزهري عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده قال كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم كتاب الفرائض والديات والسنن وبعث به مع عمرو بن حزم إلى اليمن الحديث بطوله وفيه وكان في الكتاب وان أكبر الكبائر الشرك فذكر مثل حديث سالم سواء وللطبراني من حديث سهل بن أبي خيثمة عن على رفعه اجتنب الكبائر السبع فذكرها لكن ذكر التعرب بعد الهجرة بدل السحر وله في الأوسط من حديث أبي سعيد مثله وقال الرجوع الى الأعراب بعد الهجرة ولإسماعيل القاضي من طريق المطلب بن عبد الله بن حنطب عن عبد الله بن عمرو قال صعد النبي صلى الله عليه وسلم المنبر ثم قال أبشروا من صلى الخمس واجتنب الكبائر السبع نودي من أبواب الجنة فقيل له أسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يذكرهن قال نعم فذكر مثل حديث علي سواء وقال عبد الرزاق أنبانا معمر عن الحسن قال الكبائر الإشراك بالله فذكر مثل الأصول سواء إلا أنه قال اليمين الفاجرة بدل السحر ولابن عمر فيما أخرجه البخاري في الأدب المفرد والطبري في التفسير وعبد الرزاق والخرائطي في مساويء الأخلاق وإسماعيل القاضي في أحكام القرآن مرفوعا وموقوفا قال الكبائر تسع فذكر السبعة المذكورة وزاد الإلحاد في الحرم وعقوق الولدين ولأبي داود والطبراني من رواية عبيد بن عمير بن قتادة الليثي عن أبيه رفعه ان أولياء الله المصلون ومن يجتنب الكبائر قالوا ما الكبائر قال هن تسعة أعظمهن الإشراك بالله فذكر مثل حديث بن عمر سواء إلا أنه عبر عن الإلحاد في الحرم باستحلال البيت الحرام إسماعيل القاضي بسند صحيح الى سعيد بن المسيب قال هن عشرة فذكر السبعة التي في الأصل وزاد وعقوق الوالدين واليمين الغموس وشرب الخمر ولابن أبي حاتم من طريق مالك بن حريث عن علي قال الكبائر فذكر التسعة إلا مال اليتيم وزاد العقوق والتعرب بعد الهجرة وفراق الجماعة ونكث الصفقة وللطبراني عن أبي أمامة أنهم تذكروا الكبائر فقالوا الشرك ومال اليتيم والفرار من الزحف والسحر والعقوق وقول الزور والغلول والزنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم فأين تجعلون الذين يشترون بعهد الله ثمنا قليلا قلت وقد تقدم في كتاب الأدب عند اليمين الغموس وكذا شهادة الزور وعقوق الوالدين وعند عبد الرزاق والطبراني عن بن مسعود أكبر الكبائر الإشراك بالله والأمن من مكر الله والقنوط من رحمة الله واليأس من روح الله وهو موقوف وروى إسماعيل بسند صحيح من طريق بن سيرين عن عبد الله بن عمرو مثل حديث الأصل لكن قال البهتان بدل السحر والقذف فسأل عن ذلك فقال البهتان يجمع وفي الموطأ عن النعمان بن مرة مرسلا الزنا والسرقة وشرب الخمر فواحش وله شاهد من حديث عمران بن حصين عند البخاري في الأدب المفرد والطبراني والبيهقي وسنده حسن وتقدم حديث بن عباس في النميمة ومن رواه بلفظ الغيبة وترك التنزه من البول كل ذلك في الطهارة ولاسماعيل القاضي من مرسل الحسن ذكر الزنا والسرقة وله عن أبي إسحاق السبيعي شتم أبي بكر وعمر وهو لابن أبي حاتم من قول مغيرة بن مقسم وأخرج الطبري عنه بسند صحيح الاضرار في الوصية من الكبائر وعنه الجمع بين الصلاتين من غير عذر رفعه وله شاهد أخرجه بن أبي حاتم عن عمر قوله وعند إسماعيل من قول بن عمر ذكر النهبة ومن حديث بريدة عند البزار منع فضل الماء ومنع طروق الفحل ومن حديث أبي هريرة عند الحاكم الصلوات كفارات إلا من ثلاث الإشراك بالله ونكث الصفقة وترك السنة ثم فسر نكث الصفقة بالخروج على الامام وترك السنة بالخروج عن الجماعة أخرجه الحاكم ومن حديث بن عمر عند بن مردويه أكبر الكبائر سوء الظن بالله ومن الضعيف في ذلك نسيان القرآن أخرجه أبو داود والترمذي عن أنس رفعه نظرت في الذنوب فلم أر أعظم من سورة من القرآن أوتيها رجل فنسيها وحديث من أتى حائضا أو كاهنا فقد كفر أخرجه الترمذي فهذا جميع ما وفقت عليه مما ورد التصريح بأنه من الكبائر أو من أكبر الكبائر صحيحا وضعيفا مرفوعا وموقوفا وقد تتبعه غاية التتبع وفي بعضه ما ورد خاصا ويدخل في عموم غيره كالتسبب في لعن الوالدين وهو داخل في العقوق وقتل الولد وهو داخل في قتل النفس والزنا بحليلة الجار وهو داخل في الزنا والنهبة والغلول واسم الخيانة يشمله ويدخل الجميع في السرقة وتعلم السحر وهو داخل في السحر وشهادة الزور وهي داخلة في قول الزور ويمين الغموس وهي داخلة في اليمين الفاجرة والقنوط من رحمة الله كاليأس من روح الله والمعتمد من كل ذلك ما ورد مرفوعا بغير تداخل من وجه صحيح وهي السبعة المذكورة في حديث الباب والانتقال عن الهجرة والزنا والسرقة والعقوق واليمين الغموس والالحاد في الحرم وشرب الخمر وشهادة الزور والنميمة وترك التنزه من البول والغلول ونكث الصفقة وفراق الجماعة فتلك عشرون خصلة وتتفاوت مراتبها والمجمع على عدة من ذلك أقوى من المختلف فيه إلا ما عضده القرآن أو الإجماع فيلتحق بما فوقه ويجتمع من المرفوع ومن الموقوف ما يقاربها ويحتاج عند هذا الى الجواب عن الحكمة في الاقتصار على سبع ويجاب بأن مفهوم العدد ليس بحجة وهو جواب ضعيف وبأنه أعلم أولا بالمذكورات ثم أعلم بما زاد فيجب الأخذ بالزائد أو أن الاقتصار وقع بحسب المقام بالنسبة الى السائل أو من وقعت له واقعة ونحو ذلك وقد أخرج الطبري وإسماعيل القاضي عن بن عباس أنه قيل له الكبائر سبع فقال هن أكثر من سبع وسبع وفي رواية عنه هي إلى السبعين أقرب وفي رواية الى السبعمائة ويحمل كلامه على المبالغة بالنسبة الى من اقتصر على سبع وكأن المقتصر عليها اعتمد على حديث الباب المذكور وإذا تقرر ذلك عرف فساد من عرف الكبيرة بأنها ما وجب فيها الحد لأن أكثر المذكورات لا يجب فيها الحد قال الرافعي في الشرح الكبير الكبيرة هي الموجبة للحد وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة وهذا أكثر ما يوجد للأصحاب وهم الى ترجيح الأول أميل لكن الثاني أوفق لما ذكروه عند تفصيل الكبائر وقد أقره في الروضة وهو يشعر بأنه لا يوجد عن أحد من الشافعية الجمع بين التعريفين وليس كذلك فقد قال الماوردي في الحاوي هي ما يوجب الحد أو توجه إليها الوعيد و أو في كلامه للتنويع لا للشك وكيف يقول عالم إن الكبيرة ما ورد فيه الحد مع التصريح في الصحيحين بالعقوق واليمين الغموس وشهادة الزور وغير ذلك والأصل فيما ذكره الرافعي قال البغوي في التهذيب من أرتكب كبيرة من زنا أو لواط أو شرب الخمر أو غصب أو سرقة أو قتل بغير حق ترد شهادته وإن فعله مرة واحدة ثم قال فكل ما يوجب الحد من المعاصي فهو كبيرة وقيل ما يلحق الوعيد بصاحبه بنص كتاب أو سنة انتهى والكلام الأول لا يقتضي الحصر والثاني هو المعتمد وقال بن عبد السلام لم أقف على ضابط الكبيرة يعني يسلم من الاعتراض قال والأولى ضبطها بما يشعر بتهاون مرتكبها إشعار أصغر الكبائر المنصوص عليها قال وضبطها بعضهم بكل ذنب قرن به وعيد أو لعن قلت وهذا أشمل من غيره ولا يرد عليه إخلاله بما فيه حد لأن كل ما ثبت فيه الحد لا يخلو من ورود الوعيد على فعله ويدخل فيه ترك الواجبات الفورية منها مطلقا والمتراخية إذا تضيقت وقال بن الصلاح لها امارات منها إيجاب الحد ومنها الإيعاد عليها بالعذاب بالنار ونحوها في الكتاب أو السنة ومنها وصف صاحبها بالفسق ومنها اللعن قلت وهذا أوسع مما قبله وقد أخرج إسماعيل القاضي بسند فيه بن لهيعة عن أبي سعيد مرفوعا الكبائر كل ذنب أدخل صاحبه النار وبسند صحيح عن الحسن البصري قال كل ذنب نسبه الله تعالى الى النار فهو كبيرة ومن أحسن التعاريف قول القرطبي في المفهم كل ذنب أطلق عليه بنص كتاب أو سنة أو إجماع أنه كبيرة أو عظيم أو أخبر فيه بشدة العقاب أو علق عليه الحد أو شدد النكير عليه فهو كبيرة وعلى هذا فينبغي تتبع ما ورد فيه الوعيد أو اللعن أو الفسق من القرآن أو الأحاديث الصحيحة والحسنة ويضم الى ما ورد فيه التنصيص في القرآن والأحاديث الصحاح والحسان على أنه كبيرة فمهما بلغ مجموع ذلك عرف منه تحرير عددها وقد شرعت في جمع ذلك وأسأل الله الإعانة على تحريره بمنه وكرمه وقال الحليمي في المنهاج ما من ذنب إلا وفيه صغيرة وكبيرة وقد تنقلب الصغيرة كبيرة بقرينة تضم إليها وتنقلب الكبيرة فاحشة كذلك إلا الكفر بالله فإنه أفحش الكبائر وليس من نوعه صغيرة قلت ومع ذلك فهو ينقسم الى فاحش وأفحش ثم ذكر الحليمي أمثلة لما قال فالثاني كقتل النفس بغير حق فإنه كبيرة فان قتل أصلا أو فرعا أو ذا رحم أو بالحرم أو بالشهر الحرام فهو فاحشة والزنا كبيرة فان كان بحليلة الجار أو بذات رحم أو في شهر رمضان أو في الحرم فهو والأول كالمفاخذة مع الأجنبية صغيرة فان كان مع امرأة الأب أو حليلة الابن أو ذات رحم فكبيرة وسرقة ما دون النصاب صغيرة فان كان المسروق منه لا يملك غيره وأفضى به عدمه الى الضعف فهو كبيرة وأطال في أمثلة ذلك وفي الكثير منه ما يتعقب لكن هذا عنوانه وهو منهج حسن لا بأس باعتباره ومداره على شدة المفسدة وخفتها والله أعلم تنبيه يأتي القول في تعظيم قتل النفس في الكتاب الذي بعد هذا وتقدم الكلام على السحر في آخر كتاب الطب وعلى أكل مال اليتيم في كتاب الوصايا وعلى أكل الربا في كتاب البيوع وعلى التولي يوم الزحف في كتاب الجهاد وذكر هنا قذف المحصنات وقد شرط القاضي أبو سعيد الهروي في أدب القضاء أن شرط كون غصب المال كبيرة أن يبلغ نصابا ويطرد في السرقة وغيرها وأطلق في ذلك جماعة ويطرد في أكل مال اليتيم وجميع أنواع الجناية والله أعلم قوله باب قذف العبيد أي الأرقاء عبر بالعبيد اتباعا للفظ الخبر وحكم الأمة والعبد في ذلك سواء والمراد بلفظ الترجمة الإضافة للمفعول بدليل ما تضمنه حديث الباب ويحتمل إرادة الإضافة للفاعل والحكم فيه أن على العبد إذا قذف نصف ما على الحر ذكرا كان أو أنثى وهذا قول الجمهور وعن عمر بن عبد العزيز والزهري وطائفة يسيرة والأوزاعي وأهل الظاهر حده ثمانون وخالفهم بن حزم فوافق الجمهور [ 6466 ] قوله عن بن أبي نعم هو بن عبد الرحمن قوله عن أبي هريرة في رواية الإسماعيلي من طريق محمد بن خلاد وعلي بن المديني كلاهما عن يحيى بن سعيد وهو القطان بهذا السند حدثنا أبو هريرة قوله سمعت أبا القاسم في رواية الإسماعيلي حدثنا أبو القاسم نبي التوبة قوله من قذف مملوكا في رواية الإسماعيلي من قذف عبده بشيء قوله وهو بريء مما قال جملة حالية وقوله إلا أن يكون كما قال أي فلا يجلد وفي رواية النسائي من هذا الوجه أقام عليه الحد يوم القيامة وأخرج من حديث بن عمر من قذف مملوكه كان لله في ظهره حد يوم القيامة إن شاء أخذه وإن شاء عفا عنه قال المهلب أجمعوا على أن الحر إذا قذف عبدا لم يجب عليه الحد ودل هذا الحديث على ذلك لأنه لو وجب على السيد أن يجلد في قذف عبده في الدنيا لذكره كما ذكره في الآخرة وانما خص ذلك بالآخرة تمييزا للأحرار من المملوكين فأما في الآخرة فان ملكهم يزول عنهم ويتكافئون في الحدود ويقتص لكل منهم إلا أن يعفو ولا مفاضلة حينئذ إلا بالتقوى قلت في نقله الإجماع نظر فقد أخرج عبد الرزاق عن معمر عن أيوب عن نافع سئل بن عمر عمن قذف أم ولد لآخر فقال يضرب الحد صاغرا وهذا بسند صحيح وبه قال الحسن وأهل الظاهر وقال بن المنذر اختلفوا فيمن قذف أم ولد فقال مالك وجماعة يجب فيه الحد وهو قياس قول الشافعي بعد موت السيد وكذا كل من يقول أنها عتقت بموت السيد وعن الحسن البصري أنه كان لا يرى الحد على قاذف أم الولد وقال مالك والشافعي من قذف حرا يظنه عبدا وجب عليه الحد قوله باب هل يأمر الإمام رجلا فيضرب الحد غائبا عنه تقدم الكلام على هذه الترجمة وهل هو مكروه أو لا قريبا قوله وقد فعله عمر ثبت هذا التعليق في رواية الكشميهني وقد ورد ذلك عن عمر في عدة آثار منها ما أخرجه سعيد بن منصور بسند صحيح عن عمر أنه كتب الى عامله إن عاد فحدوه ذكره في قصة طويلة وتقدم الكلام على حديث سهل بن سعد المذكور في الباب في قصة العسيف ولله الحمد ومحمد بن يوسف شيخه فيه هو الفريابي كما جزم به أبو نعيم في المستخرج وقوله في هذه الرواية حدثنا بن عيينة عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله وقع عند الإسماعيلي من طريق العباس بن الوليد النرسي عن بن عيينة قال الزهري كنت أحسب أني قد أصبت من العلم فلما لقيت عبيد الله كأنما كنت أفجر به بحرا فذكر الحديث وفيه إيماء الى أنه لم يحمل هذا الحديث تاما إلا عن عبيد الله المذكور وهو أحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة خاتمة اشتمل كتاب الحدود والمحاربين من الأحاديث المرفوعة على مائة حديث وثلاثة أحاديث الموصول منها تسعة وسبعون والبقية متابعات وتعاليق والمكرر منها فيه وفيما مضى اثنان وستون حديثا والخالص سبعة عشر حديثا وافقه مسلم على تخريجها سوى ثمانية أحاديث وهي حديث أبي هريرة أتى النبي صلى الله عليه وسلم برجل قد شرب الخمر وفيه لا تعينوا عليه الشيطان وحديث السائب بن يزيد في ضرب الشارب وحديث عمر في قصة الشارب الملقب حمارا وحديث بن عباس لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن وحديث علي في رجم المرأة وجلدها وحديث علي في رفع القلم وحديث أنس في الرجل الذي قال يا رسول الله أصبت حدا فأقمه علي وحديث بن عباس في قصة ماعز وحديث عمر في قصة السقيفة المطول بما اشتمل عليه وقد اتفقنا منه على أوله في قصة الرجم وفيه من الآثار عن الصحابة والتابعين عشرون أثرا بعضها موصول في ضمن الأحاديث المرفوعة مثل قول بن عباس ينزع نور الإيمان من الزاني ومثل إخراج عمر المخنثين ومثل كلام الحباب بن المنذر | |