page=new Array();page[1]=new Array("1NavInhalt/AboutIID1.htm","عن الدار الإسلامية للإعلام","","عن الدار الإسلامية للإعلام الدار الإسلامية للإعلام ، مؤسسة إسلامية مستقلة لخدمة الإعلام الإسلامي الحر تأسست سنة 1982م في المانيا ؛ انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية في إيصال كلمة الإسلام المتميزة وشعوراً بأهمية الإعلام ودوره في هذا العصر ورغبة في مدّ الجسور مع المجتمع الغربي وتعريفه بالإسلام . والدار الإسلامية للإعلام جمعية إسلامية مسجلة ذات نفع عام ؛ حيث لا يصل للمشرفين عليها أي مكاسب خاصة أو شخصية. لغة الخطاب : تتوجه الدار الإسلامية للإعلام بوسائل خطابها المختلفة إلى الجالية المسلمة المقيمة في ديار الغرب ؛ شعوراً منها بضرورة تقوية روابط الجالية بلغتها العربية وبدينها الإسلام ، كما تخاطب الدار الإسلامية للإعلام المجتمع الغربي شعوراً منها بواجب الدعوة وتبليغ رسالة الإسلام صافية من الشوائب ؛ يوجد في الدار الإسلامية للإعلام قسم خاص باللغة الألمانية ، يوجه فيه الخطاب للناطقين بهذه اللغة. وسائل الخطاب : • مجلة الرائد : تولت الدار الإسلامية للإعلام فور تأسيسها متابعة إصدار مجلة الرائد التي كان يصدرها المركز الإسلامي في آخن وإتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا. والرائد مجلة شهرية تصدر 10 مرات في العام منذ 1971م ؛ تلبية للواجب الإسلامي الصارخ الذي ينادي بالكلمة الحرة النزيهة التي تعبر عن الموقف الإسلامي تجاه الأحداث المعاصرة والتحديات الراهنة... ومن العام 2003 وحتى نهاية العام 2007 مجلة غير دورية مطبوعة وتُعرض مواضيعها أيضاً في الموقع الإلكتروني للدار. ومن مطلع العام 2008 وحتى اليوم أصبحت تصدر إلكترونياً فقط على الموقع الإلكتروني التالي :  http://www.alraid.net  • الكتب : تقوم الدار الإسلامية للإعلام بطباعة ونشر الكتب الصادرة عن مؤسسات إسلامية في اوروبا أو كُتاب مسلمين يكتبون في المجالات الدعوية والحركية ... في اللغات الألمانية والفرنسية والإنجليزية والعربية . • الأشرطة السمعية والبصرية وأقراص الليزر ... (DVD , CD’s …) : تقوم الدار الإسلامية للإعلام بتوزيع المحاضرات الفكرية والعلمية والبرامج الهادفة والمسلية والبرامج الدينية والتعليمية والثقافية للكبار والصغار في عدة لغات ... • الإنترنت : تقدم الدار الإسلامية للإعلام على صفحتها معلومات إسلامية وفكرية وسياسية واخبارية وتعليمية وثقافية وأدبية وفنية وترفيهية للكبار والصغار في اللغات الألمانية والعربية . &nbsp;");
page[2]=new Array("1NavInhalt/admin.htm","إدارة الدار الإسلامية للإعلام","","إدارة الدار الإسلامية للإعلام المدير العام : الدكتور أحمد المراياتي المدير المالي : الأستاذ احميده السالمي ‏ أعضاء الشرف في الجمعية العمومية د. المهندس حبيب زين العابدين أ. سعد القرني د. بشار نصري د. أحمد حيدر المهندس عدنان القباني السيدة سهى قضماني أعضاء الجمعية العمومية‏ ‏‏‏ الدكتور نديم إلياس الدكتور صلاح الدين نكدلي الأستاذ الدكتور محمد الهواري الدكتور أحمد المراياتي الأستاذ أحمد عويمر الأستاذ احميده السالمي الأستاذ عبد الرؤوف أبو شهاب السيدة منى طيبة");
page[3]=new Array("1NavInhalt/ContactMe.htm","إتصل بنا","","إتصل بنا مدير الدار الإسلامية للإعلام supervisor@iid-alraid.de نائب المدير العام SubAdmin@iid-alraid.com مجلة الرائد alraid@iid-alraid.de مدير التحرير Editor@alraid.net نائب مدير التحرير SubEditor@alraid.net قسم الكتب Book@iid-alraid.com قسم الأشرطة المرئية Vedio@iid-alraid.com قسم الأشرطة السمعية Cassett@iid-alraid.com قسم الأقراص المدمجة CD@iid-alraid.com قسم الدعاية والإعلان Advertisment@iid-alraid.com قسم التصميم Designer@iid-alraid.com قسم البرمجة Programmer@iid-alraid.com قسم المشتريات EinKaufen@iid-alraid.de قسم التسويق Vertrieb@iid-alraid.de قسم العروض Offers@iid-alraid.com للملاحظات والإقتراحات notation@iid-alraid.de المساعدة Help@iid-alraid.com");
page[4]=new Array("1NavInhalt/datensutzAr.htm","سياسة الخصوصية","","سياسة الخصوصية إعتباراً من 1/7/2006 تحترم الدار الإسلامية للإعلام وتحمي خصوصية الأفراد الذين يستعملون الخدمات المقدمة منها. فأية معلومات معرِّفة عنك لن تُكشف عمداً لأي طرف ثالث دون الحصول على إذن مسبق منك ، كما هو موضَح في سياسة الخصوصية هذه ( &quot;سياسة الخصوصية&quot; ). مواقع الدار الإسلامية للإعلام والكعكات ( Cookies ) إن آلية عمل مواقع الدار الإسلامية للإعلام لا تستخدم الكعكات مطلقاً وإنما تعتمد في عملها على Session-Cookies الأكثر أمناً. ما نوع المعلومات التي نجمعها؟ مواقع الدار الإسلامية للإعلام لا تجمع أية معلومات خاصة عنك ( مثل اسمك وعنوان بريدك الإلكتروني، إلخ ) إلا عندما تقوم أنت بنفسك ، وبعِلم منك ، بتزويد هذه المعلومات. مثلاً عند الاشتراك في المجلة ، في شراء كتاب …. ارتباطات بمواقع أخرى الدار الإسلامية للإعلام لا تتحمل أي مسؤولية تجاه المواقع الأخرى التي تضع رابط لمواقعنا على صفحاتهم الإلكترونية إلاّ إذا تم تحديد ذلك منذ البداية في مواقع الدار الإسلامية للإعلام. مع مَن تشارك الدار الإسلامية للإعلام المعلومات؟ قد تشارك الدار الإسلامية للإعلام معلومات الزبون المهمة لتلبية رغباته مثلاً مع شركة البريد لإرسال كتاب أو مجلة .... موافقتك والتغييرات في سياسة الخصوصية إن استعمالك للخدمات المقدمة من الدار الإسلامية للإعلام على الويب يدل على أنك موافق على جميع البنود المذكورة في سياسة الخصوصية وفي شروط الاستعمال. وقد تقوم الدار الإسلامية للإعلام بتغيير سياسة الخصوصية هذه من حين إلى آخر. وعندما تقوم بذلك، سنضع تلك التغييرات على هذه الصفحة لكي تكون على علم تام بسياسة الخصوصية للدار الإسلامية للإعلام. مَن يمكنني أن أسأل إذا نشأت عندي أسئلة إضافية؟ لا تتردد في الاتصال بنا في أي وقت، وسنجيبك عن أية أسئلة إضافية لديك. وعنواننا البريدي هو: Help@iid-alraid.com www.iid-alraid.de");
page[5]=new Array("1NavInhalt/Dmhabib.htm","د. المهندس حبيب زين العابدين","","د. المهندس حبيب زين العابدين ولد في مكة المكرمة وحصل على البكالوريوس والماجستير والدكتوراه في الهندسة المدنية من الجامعات الألمانية ، ويشغل منذ عام 1398 هجرية منصب الوكيل المساعد لشؤون الأشغال العامة والإسكان بالمملكة العربية السعودية ، وهو عضو في هيئة التدريس بكلية العمارة والتخطيط بجامعة الملك فيصل بالدمام منذ عام 1398 هجرية ، وعضو فعال في عدد من الهيئات العلمية المحلية والدولية وله عدد من المؤلفات التخصصية والنشرات والمشاركات الصحفية. آخر تحديث للصفحة في 23/01/2008");
page[6]=new Array("1NavInhalt/Links.htm","روابط","","روابط Links الأزهر الشريف جامعة أم القرى بمكة المكرمة مجمع الفقه الإسلامي الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية رابطة العالم الإسلامي جمعية السراج المنير الإسلامية ببيروت جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية المنتدى الاسلامي العالمي للحوار منظمة المؤتمر الإسلامي الندوة العالمية للشباب الإسلامي التجمع الإسلامي في أمريكا الشمالية الإعجاز العلمي المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد المركز الإسلامي العام لدعاة التوحيد والسنة بمصر جامع شيخ الإسلام ابن تيمية بالرياض المنتدى الإسلامي بالشارقة جامع علي ابن المديني مجمع الملك فهد لطباعة المصحف بالمدينة وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بالكويت مندوبية الدعوة بغران جمعية الاتحاد الإسلامي - لبنان الأقصى أون لاين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية مراكز إسلامية حول العالم المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة - إيسيسكو جامع الملك عبدالعزيز بالمزاحمية مواقع دعاة موقع الشيخ يوسف القرضاوى موقع الشيخ العثيمين موقع الشيخ ابن باز شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم موقع الشيخ المنجد موقع الشيخ يحيى اليحيى - طيبة موقع الشيخ ابن جبرين موقع الشيخ علوي السقاف- الدرر السنية الشيخ محمد المختار الشنقيطي موقع الداعية عمرو خالد موقع الشيخ محمد الطرهوني موقع الشيخ سلمان العودة - الإسلام اليوم موقع الشيخ مازن الفريح - السعادة الأسرية موقع الشيخ محمد الدويش - المربي موقع الشيخ حسام الدين عفانه موقع الدكتور جعفر شيخ إدريس موقع الدكتور طارق السويدان موقع الشيخ عوض القرني موقع الدكتور صلاح الراشد موقع الشيخ عثمان الخميس - المنهج صوتيات الشيخ عبدالحميد كشك مقالات بالانجليزية لجمع من المشايخ والدعاة استشارات دعوية - إسلام أون لاين المشكاة - علماء ودعاة السودان");
page[7]=new Array("1NavInhalt/munacv.htm","منى طيبة","","الأخت الفاضلة منى طيبة - زوجة الدكتور نديم إلياس من مواليد مكة المكرمة عام 1946م مقيمة في ألمانيا منذ عام 1970 مع زوجها. كانت دائماً مع زوجها منذ البداية في مختلف نشاطاته ، رفيقة وداعمة ، وشاركت بنفسها بتأسيس ونشاطات مؤسسات إسلامية كإتحاد الطلبة المسلمين في أوروبا والمركز الإسلامي في آخن. وهي تدير إلى اليوم الكثير من الجلسات والنشاطات للفتيات والأخوات باللغتين العربية والألمانية. آخر تحديث للصفحة في 18/12/2007");
page[8]=new Array("1NavInhalt/Sitemap.htm","خريطة الموقع في القسم العربي","","خريطة الموقع في القسم العربي الإفتتاحية موسوعة القرآن الكريم مكتبة الحديث النبوي الشريف مجلة الرائد كتب من إصداراتنا محاضرات وخطب ولقاءات الأساسيات المهمة لعامة الأمة أذكار اليوم والليلة دليل الحاج والمعتمر التقاويم والمواقيت والأعياد موسوعة الأسماء العربية ومعانيها موسوعة علماء المسلمين الأوائل الأبواب الثابتة كتب إلكترونية قسم البيع الإعلانات الخدمات العامة الباحث في القسم العربي الإفتتاحية الإفتتاحية من نكون ادارة الدار روابط اتصل بنا ساهم معنا خريطة الموقع العربي شروط الاستخدام سياسة الخصوصية العودة للأعلى موسوعة القرآن الكريم مقدمة في علوم القرآن الكريم الإعجاز العلمي في القرآن الكريم إحصائيات قرآنية كتب قرآنية تلاوة القرآن الكريم ل 25 قارىء قراءة القرآن وحفظه التجويد الشاطبية أئمة قُراء القرآن الباحث في الموسوعة البحث النصي في القرآن البحث الموضوعي في القرآن موضوعات القرآن مفردات ألفاظ القرآن دعاء ختم القرآن العودة للأعلى مجلة الرائد العدد الحالي بريد القراء اسرة التحرير إستقبال المقالات عن الرائد الرائد على الرقم والتاريخ الرائد حسب الكاتب الرائد حسب الموضوع الرائد على عنوان المقال أرشيف الرائد العودة للأعلى الأساسيات المهمة لعامة الأمة مقدمة أركان الإسلام أركان الإيمان التوحيد والشرك الإحسان التحلي بالأخلاق الكريمة التأدب بالآداب الإسلامية الصلاة الصيام الزكاة دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلم تجهيز الميت والصلاة عليه ودفنه المراجع العودة للأعلى أذكار اليوم والليلة تقديم الاستيقاظ الخلاء الأذان الوضوء اللباس البيت المسجد الركوب الصلاة بعد الصلاة الطعام الصباح والمساء النوم السفر مناسبات اخرى العودة للأعلى دليل الحاج والمعتمر وزائر مسجد الرسول صلّى الله عليه وسلم مقدمة وصايا هامة نواقض الإسلام كيفية أداء مناسك الحج والعمرة أخطاء يرتكبها بعض الحجاج توجيهات موجزة للحاج والمعتمر والزائر أدعية مختارة خريطة الحج المراجع العودة للأعلى التقاويم والمواقيت والأعياد مقدمة اليوم التوقيتُ الغروبي التوقيتُ الزَّوَاليّ حساب التوقيت العالمي الأسبوع الشهر الشهور الرومانية الشهور السّريانية الأشهر العربية جدول بالشهور الفصول البروج السَّنَةُ التقاويم عند الأمم التأريخ بحساب الجُمَّل أعياد المسلمين أعياد اليهود الدينية أشهر أعياد الفرس أشهر أعياد النصارى المراجع العودة للأعلى موسوعة الأسماء العربية ومعانيها تقديم أسماء الله الحسنى ومعانيها أسماء الرسل عليهم السلام أسماء الذكور ومعانيها أسماء الإناث ومعانيها الأسماء المشتركة بين الذكور والإناث العودة للأعلى موسوعة علماء المسلمين الأوائل تقديم فهرس العلماء تصنيف حسب القرن الهجري تصنيف حسب العلوم المصادر والمراجع العودة للأعلى الأبواب الثابتة المقالات من أخبار المسلمين أرشيف آراء للحوار أرشيف الدراسات أرشيف المحاضرات التخصصية أرشيف مختارات من كتاب أرشيف تعريف بكتاب أرشيف قصص من التاريخ أرشيف كلمة الأسبوع أرشيف المقالات والأخبار العودة للأعلى قسم البيع الكتب الأشرطة CD &amp; DVD مجلة الرائد العودة للأعلى الخدمات العامة الدعاية والإعلان نشرة جديد الموقع إربط موقعك بنا المساعدة العربية إستقبال الموضوعات اجعل صفحتنا الأولى أضفنا إلى قائمتك المفضلة العودة للأعلى أرشيف أعداد مجلة الرائد 251 - الحالي 250 - 226 225 - 201 200 - 181 180 - 156 155 - 132 131 - 108 107 - 84 83 - 60 59 - 36 35 - 12 11 - 1 العودة للأعلى");
page[9]=new Array("1NavInhalt/Spende.htm","ساهم معنا","","ساهم معنا الإعلام الهادف... الإعلام الحر... الإعلام الواعي... الإعلام المستقل... عامل هام من عوامل النهضة الدار الإسلامية للإعلام مؤسسة إعلامية مستقلة تسعى لغرس المشاعل على طريق نهضة الأمة الدار الإسلامية للإعلام تسعى لسد ثغرة الإعلام الإسلامي في أوروبا نستقبل مقترحاتكم بسرور على : نجاحنا في هذه المهمة نستمده من دعمكم المادي والمعنوي من مشاريعنا التي في طور الإعداد: 1. واحة الطفل باللغة العربية. 2. واحة الشباب باللغتين العربية والألمانية. 3. ركن المرأة المسلمة باللغتين العربية والألمانية. نرحب بتبرعاتكم على : داخل ألمانيا باقي دول العالم نرحب بدعمكم المعنوي من نتاج أدبي وعلمي وفكري وإسلامي.... على : سدد الله خطانا لما فيه خير الإسلام والمسلمين.");
page[10]=new Array("1NavInhalt/UserInstAr.htm","شروط الاستخدام","","شروط الاستخدام إعتباراً من 1/7/2006 مقدمة : أهلاً وسهلاً بكن / بكم في مواقع الدار الإسلامية للإعلام باللغة العربية والألمانية فيما يلي شروط زيارة المواقع واستعمال الخدمات التي توفرها الدار الإسلامية للإعلام: إن زيارة المواقع أو استعمال المعلومات ، الموضوعات والمحتويات تؤكد على موافقتكم على شروط الاستعمال هذه. شروط الاستعمال جارية أيضاً على زيارة المواقع من خلال الحاسوب أو كل جهاز إلكتروني آخر (مثل: هاتف نقال ، حاسوب محمول ، حاسوب نقال على أنواعه المختلفة وما شابه). أو على أي شبكة اتصال أو على أي وسيلة أخرى. إزالة المسؤولية: جميع معلومات ومحتويات مواقع الدار الإسلامية للإعلام مطروحة &quot;كما هي&quot; وبدون أي مسؤولية كانت. إن المسؤولين عن المواقع وعن إدارتها لا يتحملون مسؤولية أي ضرر ناتج عن استعمال المواقع ، زيارة المواقع ، أو استعمال موضوعات ومحتويات طرحت به. لن يكون لمن يزور المواقع أي حق في رفع دعوة و/أو تقديم طلب أو أي ادعاء أياً كان تجاه أصحاب مواقع الدار الإسلامية للإعلام ، و/أو المسؤولين ، و/أو المسؤول المالي ، و/أو المحررين ، و/أو الكاتبين ، و/أو أي شخص أو هيئة لها علاقة مع إدارة المواقع و مسؤوليه. إن كامل المسؤولية يقع على عاتق من يزور المواقع و/أو من يستعمل المواقع. محتويات مواقع الدار الإسلامية للإعلام في المواقع موضوعات طرحت لأول مرة و/أو توجد اقتباسات ، بشكل كامل أو جزئي مثل المقالات الأدبية ، العلمية ، الصحفية ، قصص وما إلى ذلك بهدف توفير المعلومات و/أو تقديم خدمات عامة لزائري ومستعملي المواقع. كل مقال ( و/أو كتاب و/أو أي نشرة أخرى ) يحمل اسم كاتبه يعبر عن رأيه ولا يعبر بالضرورة عن رأي الناشر أو إدارة التحرير. حقوق الطبع للمواد التي طرحت في المواقع تتبع - حسب القانون - للأشخاص الذين قاموا أصلاً ببنائها وإبداعها لأصحاب مواقع الدار الإسلامية للإعلام أو لطرف آخر، لكن الدار الإسلامية للإعلام تسمح للجميع بنشر المقالات والإبداعات والموضوعات &quot; وأي محتوى آخر غير مذكور بعينه في شروط الإستخدام &quot; للاستعمال غير التجاري مع ذكر المصدر. تم الإتفاق بين الدار الإسلامية للإعلام و المركز الإسلامي في آخن – مسجد بلال – على عرض الكتب التالية على مواقع الدار الإسلامية للإعلام الإلكترونية ؛ لنشر الكتب على الشبكة العالمية وليصل إلى جميع الناطقين بهذه اللغات : ترجمة معاني القرآن الكريم باللغة الألمانية ، Der edle Qur'an und die Ubersetzung seiner Bedeutungen in die deutsche Sprache. أحكام تجويد القرآن الكريم للناطقين بالألمانية ، Die Regel der Koran Rezitation ولا يحق لأي طرف آخر دون الرجوع إلى المركز الإسلامي في آخن – مسجد بلال – في نشر الكتب على المواقع الإلكترونية أو/و طباعة الكتب أو/و توزيعها للأغراض التجارية أو الدعوية. عنوان المركز الإسلامي في آخن – مسجد بلال – محتويات المواقع لا تحل محل استشارة مهنية كل المعلومات في مواقع الدار الإسلامية للإعلام ، وبالذات المحتويات والروابط لمواقع أخرى مما ورد في مواقعنا الإلكترونية خصصت بهدف توفير المعلومات فحسب وليس بهدف تقديم النصيحة أو العظة فيما إذا كانت طبية ، قانونية ، مهنية أياً كانت فهي ليست بديلة لاستشارة المختصين. الروابط ( Links ) توجد في هذه المواقع روابط ( links ) لمواقع أخرى، هذه الروابط خصصت لراحة زائري مواقع الدار الإسلامية للإعلام فقط. من الجدير بالذكر أنه لا توجد أي علاقة أو مسؤولية قانونية أو تجارية بين أصحاب مواقع الدار الإسلامية للإعلام و أصحاب مواقع خارجية أخرى إلاّ إذا تم تحديد ذلك منذ البداية في الموقع. كما لا يمكن رؤيتها كمحتويات تمنح حقوقاً لطرف ثالث ، ولا توجد لأصحاب مواقع الدار الإسلامية للإعلام أي حقوق وأية مسؤولية حول معلومات ومحتويات وردت في تلك المواقع. يحظر الاستدلال من الإشارة إلى روابط هذه المواقع على أي نوع من توصية أو تفضيل من الدار الإسلامية للإعلام للمواقع الأخرى، وبالذات بكل ما يتعلق بمستندات ، ومعلومات أو أي محتويات وردت بها. إن روابط المواقع الأخرى قد تتغير مع مرور الزمن لتغير الموقع نفسه ، لذا من يجد وصلة لاتعمل أو إرتباط غير صحيح فالرجاء إبلاغنا على: ");
page[11]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0001.doc","خطيئة العرب الثانية في البلقان","","خطيئة العرب الثالثة في البلقان بقلم أ. ممدوح الشيخ mmshikh@hotmail.com ما هذا الصمت العربي الغريب على ما يحدث في البلقان؟ لقد قررت تأجيل الكتابة في هذا الموضوع لأسابيع انتظارا لأي رد فعل عربي رسمي يبدد دهشتي لكن هذا الذي أنتظره لم يأت، وبينما تدور منذ أسابيع معركة ديبلوماسية كبيرة بين واشنطون وموسكو حول استقلال إقليم كوسوفا عن صربيا تحجم الدول العربية عن اتخاذ موقف مهما كان رمزيا وكأن الأمر لا يعنيهم، ومن المؤكد أن الدهشة مضاعفة من صمت عواصم دول إسلامية أخرى غير عربية! جرح البلقان وفي حقيقة الأمر فإن ملف البلقان كله مليء بالدلالات منذ انفجر الصراع العرقي فيه عام 1992 عقب انهيار يوغوسلافيا، وقد كان شوطه الأول بين الصرب والكروات وسرعان ما تدخلت أطراف دولية تقودها الفاتيكان لوقفه ليندلع الصراع الدامي بين الصرب والبوشناق (سكان البوسنة والهرسك). وانتهى الصراع بمقتل عشرات الآلاف من المسلمين بينهم الآلاف من المدنيين الذين قتلوا في مذابح رهيبة ودفنوا في قبور جماعية ما زالت تكتشف حتى الآن، وكانت الخسارة الأكثر إيلاما لمشاعر المسلمين في العالم كله اغتصاب 60 ألف مسلمة أنجبن 15 ألف طفل سفاح! واستعادة هذه الأرقام ضرورة لأن أزمة البلقان في مرحلتها الأولى كانت في الحقيقة اختبارا للضمير العربي وأخشى أن أقول إنه نجح فيه بصعوبة، فهناك مواقف إيجابية لا يمكن إغفالها كان معظمها من دول الخليج التي قدمت مساعدات ضخمة لمعاونة المنكوبين، لكن الإخفاق كان في المقام الأول من الموقف الذي تبنته شرائح واسعة من اليسار العربي (القومي والماركسي) وكان منحازا إلى &quot;سيادة الدولة&quot; على حساب حق الحياة الذي هو أقدس الحقوق. كان الشائع في الخطاب التحليلي العربي أن مسلمي كوسوفا أقرب إلى &quot;العبد الآبق&quot; الذي يستحق العقاب منهم إلى &quot;الضحية&quot; التي تستحق التضامن والدعم! الضربة الأطلسية وكانت الضربة الأطلسية التي وجهها حلف شمال الأطلنطي المحطة الثانية في المسلسل البلقاني، وقد روى الجنرال ويزلي كلارك قصة هذه الضربة في كتابه (WAGING MODERN WAR) &quot;شن الحرب الحديثة&quot; وكان القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا بين عامي 1997 و2000، وكانت الضربة عام 1999. وأول ما يشير إليه كلارك تغير مهم لا نجد أية إشارة إليه في الكلام الكثير في إعلامنا العربي عن استخدام القوة في السياسة الدولية وللأسف فإن معظمه تحريضي وبعضه كذب صريح. يقرر كلارك أولا أنه دخل تفكير بعض الحلفاء الأوروبيين من أعضاء حلف الناتو شئ جديد هو تجاوز قاعدة &quot;الردع&quot; إلى قاعدة &quot;الإرغام&quot; أي الفرض بالقوة، ونستطيع ترجمة القاعدة الجديدة – والكلام لكلارك نفسه – إلى استخدام تدريجي للقوة، مع إنزال عقاب متزايد لإقناع الخصم بتغيير سلوكه. وكلام الرجل واضح في أن استخدام القوة إذن ليس موقفا تنفرد به أمريكا وليس وليد الأزمة العراقية ولا 11 سبتمبر بل يسبقهما ويشمل الأوروبيين والأمريكيين معا. والمفاجأة أن كلارك اتفق مع كولن باول (الذي كان يوصف بأنه من الحمائم) عندما كان كولن باول رئيسا لهيئة أركان الحرب المشتركة اتفق معه على ضرورة استخدام القوة من البداية وليس على نحو تدريجي كما حدث في حرب فييتنام. ويروي كلارك قصة الضربة قائلا: لم تكن كوسوفا تحتل قمة أولوياتي لكن لقائي مع رئيس مقدونيا غير الصورة، وكان الرئيس الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش لا يحترم سوى لغة القوة، كنت قد زرت بلجراد مع خافيير سولانا للضغط عليه ليرفع يده عن البوسنة وأدرك سولانا مدى صعوبة الوضع الذي سببه العمل العسكري الصربي في البوسنة. وفي اجتماع وزراء خارجية الحلف في بروكسل حذر الجميع من الأخطار المقبلة في كوسوفو وأدانوا ممارسات الرئيس الصربي دون الدعوة لإجراء معين، وتوجه وزير خارجية بريطانيا بسؤال للجنرال كلارك عما إذا كان بالإمكان إيقاف سياسة القمع الصربية بالتهديد باستخدام القوة الجوية ورد كلارك بالإيجاب. أدى عناد ميلوسيفيتش إلى حركة الحلف وطلبت – والكلام لكلارك – لقاء منفردا معه وأبلغته أنني على استعداد لإصدار أوامر بضرب قواته ما لم يتعاون، وبدأت جولة مفاوضات ثانية لإيقاف القمع وإقرار الديمقراطية ووضع أساس للحل السلمي وانتهت دون اتفاق. وراجعنا خطط الضربة الجوية وقائمة الأهداف ورفض الصرب توقيع الاتفاقية فبدأنا نستعد للقصف. وحشد الصرب أكثر من ثلاثين ألف رجل وبدءوا مهاجمة السكان الألبان. كانت الخطة العسكرية تقتضي إصابة العسكريين اليوغوسلاف بالشلل وتقتضي الاستمرار في القصف حتى يتوقف التطهير العرقي وإلى أجل غير مسمى. الاختبار الأصعب كانت الضربة الأطلسية الاختبار الأصعب للنخب السياسية العربية التي رأت فيها عدوانا على &quot;دولة ذات سيادة&quot; بسبب انتهاكها حقوق الإنسان، ولم يكن في البلقان نفط حتى يسهل تقديم تفسير يبرر رفض الضربة بادعاء أن الشره الأمريكي أو الأطلسي للنفط هو السبب، وكان جرح البلقان الأول ما زال غضا طريا، ولكن الاتجاه الذي ساد الخطاب التحليلي العربي أن الضربة حركتها مخططات الهيمنة الأمريكية على العالم وهو تعبير استخدم بشكل مبتذل حتى كاد يصبح عاجزا عن التفسير. لقد كان إسقاط كل الاعتبارات الأخلاقية والإنسانية في النظر لمعاناة مسلمي كوسوفا السقطة الثانية للضمير العربي في اختبار البلقان، فالخوف من الإقرار بمشروعية انتهاك سيادة دولة ذات سيادة مهما ارتكبت من جرائم كان دون مواربة إضفاء للمشروعية على جرائم في حق الإنسانية لا يمكن تبريرها. وقد استمر الدفاع المستميت بالحق وبالباطل عن السيادة المطلقة للدولة على الأرض والناس إلى الملف العراقي فلم يدرك كثير من الوطنيين الذين لا يمكن الشك في إخلاصهم لعروبتهم أن إدانة سلوك النظام البعثي بحق الأقليات، وهو ما يتكرر أيضا في ملف دار فور حاليا، وجميعها ثمار مرة لهذا المفهوم لحدود الدولة ساهمت فيما حدث ويحدث في الخارطة العربية. والآن مع الاختبار الثالث في البلقان يلزم العرب الصمت مسؤلين ومثقفين – والأغرب صمت المؤسسات الدينية والحركات السياسية ذات المرجعية الإسلامية – وكأن الأمر لا يعنينا كجزء من الأمة الإسلامية ولا يعنينا كأتباع دين سماوي كان دائما ضد الظلم ومع المظلومين حتى يحصلوا على الإنصاف. ورغم أن الموضوع حتى من الناحية الإعلامية المهنية موضوع &quot;ساخن&quot; وصل لمجلس الأمن وهددت موسكو باستخدام الفيتو ضده فإنه لا يحظى بالتغطية الإخبارية الكافية. فهل يدرك العرب أنه اختبار أخلاقي قل أن يكون اختبارا سياسي؟ 1");
page[12]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0002.doc","لا أريد أن أكتب عن غزة !! ، بقلم نوال السباعي",""," لا أريد أن أكتب عن غزة !! بقلم نوال السباعي على الرغم من كل هذا الحجم من الألم الذي يرتسم على كل وجه عربي ومسلم ألقاه في مدريد بسبب من هذه الأيام الغزاويات الكالحات التي نعيشها ، وهذا الشعور المرعب بالعجز الذي ينتشر في الأرواح ويشل عن التفكير ، على الرغم من أن البعض هنا في مدريد يتحركون لعمل شيء ما ..أي شيء ، جمع للتبرعات التي يريد البعض أن تسلم إلى فتح ، ويريد البعض الآخر أن تسلم إلى حماس ، جمع للأدوية ، نشر لصور المأساة والمعاناة ، أو ...وعلى الطريقة العربية ..تفكير في بيان للشجب والتنديد والندب واللطم يمكن رفعه لممثلي الأمم المتحدة في مدريد !! ، إرسال رسائل إلى السفير الفلسطسني ، وإلى غيره من سفراء العرب والغير عرب ، طلب إذن بالتظاهر أمام السفارة الأمريكية أوالاسرائيلية للخروج للمرة الألف لنهتف هناك كما نفعل دائما في هذه المناسبات المتكررة التي يبدو أن لانهاية لها : &quot;هذه السفارة إنها ملطخة بالدماء &quot; ، وعلى الرغم من أن هذا الشعار يبدو ممجوجا بعد ترجمته إلى العربية لكنه باللغة الاسبانية يبدو في أفواهنا أغنية ذات سجع وقافية عندما نردده بالاسبانية أمام أبواب السفارة المذكورة !. سيحمل الشباب العلم الفلسطيني الكبير الذي لاأدري من أين حصلوا عليه بهذا الحجم الذي يتجاوز فيه طوله الثلاثين مترا= على طريقة &quot;أثنار&quot; في نشر الأعلام الاسبانية بالحجم الكبير جدا في كل مكان لإثبات إسبانيةِ إسبانيا!= ، يهزون العلم الفلسطسني ، وينشدون...ماذا ينشدون ؟ في آخر مظاهرة خرجنا إليها كادت تنشب هناك مشكلة بين أنصار حماس وأنصار فتح ، وماكنت أعرف قبل ذلك أننا في مدريد مصنفون إلى قسمين وفسطاطين !! الأناشيد هي التي صنفتنا !! ، كانت في آخر مرة إلى جواري أستاذة في العلاقات الدولية في جامعة الكومبليتنسة ، وكانت تضع الكوفية على كتفيها وتهتف لفلسطين الحرة ، وغيرتُ الهتاف وصحت بأعلى صوتي : لانريد هولوكاوستو آخر ، صمت الجمع لحظة ثم رددوا هذا الهتاف الغريب ، فبالنسبة للجميع لايوجد إلا هولوكاوستو واحد ، هو هولوكاوستو اليهود المساكين المظلومين المذبوحين على أيدي النازية ، ولايجوز بحال من الأحوال أن يتعدى أحد على حقهم في احتكار الهولوكاوستو حتى لو كانوا هم أنفسهم الجزارون القتلة المتوحشون هذه المرة!!. لكن الجمع المتظاهر من إسبان وعرب عادوا بعد لحظات إلى الأناشيد التي فرقتنا ، همست الأستاذة في أذني قائلة : وضع العرب محزن!. إذا كان لما يجري اليوم في غزة أي علاقة بموضوع حماس ؟ فبأي ذريعة دمرت اسرائيل من قبل بيت حانون ، ومحت قلب جنين من الخارطة ، وأجرت وتجري عمليات &quot;تقبيح&quot; جراحية بالغة الخطورة للقدس المقدسة ، وكادت تستأصل بيت لحم من التاريخ؟! ، يوم جاءنا نبأ فوز حركة حماس في الانتخابات ، كنت في اجتماع لتجمع الشباب المسلم في مدريد ، وهي منظمة ثقافية ذات أهداف فكرية تربوية خاصة بأبنائنا من الجيل الثاني ، فرح بعض الشباب وكبروا ، ولكن الخبر وقع عليّ كدلو من الماء البارد ، ولم يفهم الشباب ، كانت فرحتهم بفوز حماس كبيرة ، لأن حماس في ذلك الوقت كانت تعني أحمد ياسين ، وتعني الثورة ، و الكفاح والتحدي ، والشموخ والصمود في وجه السرطان الذي يفتك بالأمة ، وتعني الانتفاضة ...واستمرار الانتفاضة بذلك الزخم الهائل الذي تسرب إلى أعماق الناس فزرعها بالأمل وبرهن لهم على وجودهم وعلى أنهم مايزالون أحياء. الذي لم يفهمه الشباب من الجيل الثاني في مدريد يومها هو أن انتقال الحركات الشعبية المناضلة إلى كراسي الحكم كان دائما ينذر بالكوارث . المسألة اليوم ليست مسألة حماس وفتح ، وكلاهما قد أخطأتا وارتكبتا جريمة لاتغتفر بحق الأمة كلها في هذا الانقسام الذي حدث في فلسطين ، فقد أجهضتا بهذا الجرم التاريخي بريق الأمل في قلوب شباب الأمة بانتفاضة الأقصى المباركة التي لم تقتصر على حدود فلسطين التي تمتد من برادات حفظ جثامين الشهداء في المشرحات إلى أََسِرَّة الألم المغطاة بدموع الأمهات في المستشفيات !!، كلاهما لم تفهما أن مايحدث في فلسطين يهز الأمة من أقصاها إلى أقصاها ، ويؤثر في الأمة وفي سلوك شبابها وأطفالها ، ليس في المنطقة العربية فحسب بل من اندونيسا وحتى باريس !، كلاهما لم تفقها أن قتل أحمد ياسين ووفاة ياسرعرفات المشبوهة كان يجب أن يمنحهما درسا لم تفهماه ولم تحتملا الصبر عليه. الإعلام العالمي يمارس تعتيما مذهلا على مايجري في غزة ، لاأبالغ وأنا أسجل هنا أن خبر مايجري في غزة لم تتجاوز مدة عرضه ربع دقيقة واحدة في نشرات الأخبار الرئيسية في قنوات البث التلفزيوني الاسبانية ، لاأحد يريد هنا في اوربة أن تعرف الشعوب الأوربية ما يحدث ، لاأحد يريد ان تمتد الانتفاضة إلى شوارع أوربة من جديد وأن تنتشر الكوفية شعارا لمناصرة فلسطين في شوارع مدريد وباريس ولندن من جديد ، الأوربيون وصناع الرأي يتعلمون الدرس ببلاغة وفقه عالييّ الجودة ، تقتصر أخبار غزة على الصفحات الداخلية في الصحف ، وبعض الدقائق المخصصة للموضوع في برامج الحوارات السياسية الصباحية أو المسائية التي لايكاد يسمعها أحد ، وينحصر الشعور بالكارثة في أروقة كليات الدراسات الاستشراقية والاسلامية ، وبعض من تبقى للعرب والمسلمين من أصدقاء مخلصين . المنطقة العربية تغلي بالقهر ، والاعلام العربي الرسمي منشغل بعرض رقصات السيد بوش مع أحبابه و&quot; حلفائه&quot; واهتزازه طربا وهو يحمل سيوفنا العربية المزيفة التافهة التي لم تعد تعني أي شيء لأي أحد في هذا العالم!! ، وقنوات الرقص ماضية في نشر العهر بين بناتنا وقد أصبحت &quot;الساقطات&quot; فيها قدوات للجيل الصاعد ، الإعلام الغربي يعتم على القضية ، ووحدها الجزيرة والحوار وبعض القنوات الاسلامية واقفة على هذا الثغر الأليم ، هذا الثغر الصعب المرير ، ثغر الحق ، الذي لن أملّ من تكرار يقيني بأنه لن ينقلب إلى باطل قط ولو وقفت الدنيا كل الدنيا ضده . تنادَينا إلى لقاء كبير للجالية في مدريد في أحد المراكز العربية الخاصة بالجالية مساء السبت تضامنا مع أهل غزة ، أكثر من 90 ساعة من المباحثات المضنية لإقامة مثل هذا الحفل التضامني ولم تصلنا الاجابة حتى ساعة كتابة هذا الموضوع ، لايسمح بجمع التبرعات ، لايسمح بذكر أي من الفرقاء ، لايسمح بالحديث في أية لغة قد تستعمل فيها مفردات قد يظن فيها النية الإرهابية ، لايسمح ..لايسمح...لايسمح .. الهدف الوحيد من إقامة هذا الحفل التضامني كان أن نعلم أطفالنا في مدريد معنى الانتماء إلى هذه الأمة ، معنى أن يشاطروا إخوانهم من أطفال غزة الألم!! ....واندفع أهل القضية = ونحن مازلنا ننتظر الإذن بإقامة حفل تضامني مع أهل القضية = فحطموا الحاجز على معبر رفح ، وبقيت الأيدي الصغيرة التي تحمل تلك الشموع تنير الطريق ، تنير الليل الرهيب الذي تنغمس في حلكاته الأمة ، وبقي أهل فلسطين ...وسيبقون الأمل والمشعل وورثة الأنبياء الذين يصبرون على الجراح ولايتنكبون عن رسم معالم الطريق لمن سيأتي بعدهم . 1");
page[13]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0003.doc","فضيحة صمت العرب أمام استقلال كوسوفو",""," فضيحة صمت العرب أمام استقلال كوسوفو بقلم : علي عبدالعال العرب &quot;أُذن من طين وأخرى من عجين&quot; كعادتهم أمام قضايا الأمة المصيرية لازموا الصمت، فلم تعلن دولة واحدة منهم الاعتراف باستقلال كوسوفو، ولم نسمع صوتاً رسمياً واحداً يقدر حجم المسؤلية، فيعبر عن ضمير الأمة، وينقل نبضها الحقيقي إلى العالم، ويضطلع بمسئوليته.. مع أن غالبية سكان الجمهورية الوليدة في أوروبا مسلمون، محسوبون تاريخياً على المجال الحضاري العربي الإسلامي، يعلم الداني والقاصي في المعمورة عدالة قضيتهم، منذ أن شن الصرب الأرثوذكس حرب الإبادة العنصرية بحقهم، ومارسوا التطهير العرقي. وقد شهد العالم أجمع مذابح وجرائم لم تكن من ضمير الإنسانية بحسبان، نتج عنها نزوح الآلاف من سكان الإقليم إلى البلدان المجاورة هرباً بأرواحهم وأعراضهم. جاء الصمت العربي الرسمي هذه المرة ينطق بشيء واحد فحواه أن العرب صاروا من المهانة لدرجة أنهم لا يستطيعون أن يصرحوا إن كانوا مع أو ضد. ومما بعث على مزيد من الاستغراب أن رحبت بالاستقلال واعترفت به القوى التي تمسك بزمام القرار في العالم (أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان)، وتدور في فلكها أنظمة الاستبداد في العالمين العربي والإسلامي. المشكلة الأساس هنا ربما تكمن في أن العرب لم يعد بوسعهم معرفة ما هي بالضبط المصلحة القومية في هذه المنطقة من العالم، على عكس القوى الغربية التي عرفت تماماً إن كانت مصالحها تدعوها إلى تأييد الاستقلال، كما هو الحال بالنسبة لأمريكا وأغلبية الدول الأوروربية، أو أن مصالحها تدعوها إلى رفضه كما هو الحال بالنسبة لروسيا وصربيا واليونان وإسبانيا. فقد جاءت ردود الفعل العربية باهتة لا لون لها، بعد أن اكتفت مصر بإبداء حرصها على استقرار منطقة البلقان. مذكرة بأن المنطقة تمر بمرحلة &quot;بالغة الدقة&quot;. وقال المتحدث باسم الخارجية حسام زكي، إنه يأمل في أن &quot;يسود منطق الحوار والتفاهم كافة التحركات الدولية والإقليمية المصاحبة لهذا الإعلان&quot;. أما ليبيا وعلى لسان سفيرها بمجلس الأمن الدولي، فقد قالت إنها تأمل ألا يؤدي إعلان كوسوفو الاستقلال إلى العودة إلى ما شهدته منطقة البلقان في تسعينيات القرن الماضي. وقال جاد الله عزوز الطلحي : &quot;إن ليبيا كانت وستظل مع الالتزام الكامل بمبادئ العدالة والقانون الدولي القاضي بالاحترام المطلق لسيادة جميع الدول ووحدتها الترابية&quot;!!. مؤكداً أن بلاده لا تقبل أن تشكل حالة كوسوفو سابقة للنيل من مبدأ احترام الوحدة الترابية للدول. وبالنسبة للفلسطينيين فقد ذكرهم إعلان كوسوفو أنهم لازالوا تحت الاحتلال الإسرائيلي، لذلك قال ياسر عبد ربه  عضو فريق التفاوض الفلسطيني  &quot;يجب علينا إعلان الاستقلال كما فعلت كوسوفو&quot;. وهو ما استبعده تماماً محمود عباس (أبومازن)، قائلاً : &quot;إننا نسير في المفاوضات (مع الإسرائيليين) من أجل الوصول إلى اتفاق سلام&quot;. كما أبدى صائب عريقات معارضته لأي إعلان للاستقلال من جانب واحد. وقد سُأل سفير البوسنة والهرسك في الكويت (ياسين رواشدة) عن توقعاته إن كانت دول &quot;مجلس التعاون الخليجي&quot; ستعترف باستقلال كوسوفو أم لا، فردّ بحذر شديد  حسبما وصفت وكالة الأنباء الكويتية  قائلاً : &quot;إن قرار الاعتراف بالدول الأخرى سيادي، لأن لكل دولة قرارها الخاص بها الذي تنفرد به بناء على مصالحها وظروفها الإقليمية والدولية&quot;. وتابع : &quot;وبالتالي فإن كل دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، وبناء على مصالحها وتطلعاتها وتوجهاتها ستتخذ قرارها بالاعتراف أو بعدم الاعتراف باستقلال كوسوفو&quot;. ذهب المنتقدون لصمت الجامعة العربية إزاء هذه القضية إلى إن المنظمة العربية الرسمية ليس لها أي تكتيك ولا استراتيجية ترسم من خلالها علاقاتها بالعالم الخارجي، بل وليس لها سلم أولويات تميز من خلاله بين البعيد والقريب، خاصة وأنها عجزت على حلحلة مشاكل الداخل فكيف لها أن تتخطاه إلى الاهتمام بمستجدات الخارج، وتدلي بدلوها فيه، وتصدر مواقف من شأنها أن تعزز الأمن الحضاري العربي. لكن على الصعيد الشعبي، فإن الشارع العربي دائماً ما كان يمثل ضمير الأمة، غير أنه يبقى ضمير عاجز لا قوة له على تحريك الأشياء، غاية ما يفعله هو أن يتظاهر ليردد هتافات على أمل أن يسمعها أولو الأمر فيعبرون عن آماله. ففي الأردن دعا حزب &quot;جبهة العمل الإسلامي&quot; دول العالم وفي مقدمتها الدول العربية والإسلامية إلى تأييد استقلال كوسوفو والاعتراف الرسمي بسيادتها الكاملة على أراضيها، ودعمها لاستعادة حقوقها. وقال ناطق اعلامى باسم الحزب : &quot;لقد فتن الشعب الكوسوفي في دينه أيما فتنة.. ونال من العذاب القدر الكبير&quot;، مشيراً إلى المقابر الجماعية التى ظلت شاهدة على بشاعة العدوان الصربي. وفي الكويت، طالب الدكتور وليد الطبطبائي  النائب الإسلامي في البرلمان  الحكومة الكويتية بالاعتراف الرسمي بجمهورية كوسوفو، وأعلن من جانبه الاعتراف باستقلال الدولة الوليدة، قائلاً :ان شعب كوسوفو وأغلبيته من المسلمين يستحق المناصرة السياسية في مسعاه الشرعي للحرية والاستقلال، داعياً الحكومة إلى تعزيز العلاقات الثقافية الكويتية مع الدولة الوليدة. وإزاء هذه المواقف التي لا تسمن ولا تغني من جوع، دعا بكر إسماعيل  ممثل كوسوفو في مصر  العرب والمسلمين إلى مساندة الاستقلال وتأييده بالأقوال والأفعال، في جميع المجالات سياسياً وأقتصادياً وتجارياً. وناشد رجال الأعمال المسلمين والعرب بإقامة مشاريع تجارية وصناعية في كوسوفو، والعمل على الاستثمار في الإقليم بمشروعات تعود بالنفع عليهم وعلى البلاد. آراء المراقبين والخبراء ذهبت يميناً ويساراً في تحليل الموقف العربي الرسمي من استقلال كوسوفو، غير أنها انتهت إلى عدة نقاط ، كالتالي : 1 اعتبر مراقبون أن موقف الدول العربية من إعلان استقلال الإقليم كان متوقعًا، مشيرين إلي تأرجح هذا الموقف ما بين التعاطف مع ألبان كوسوفو، والخشية من المبادرة بالاعتراف باستقلال جمهوريتهم.. حيث ظلت الدول العربية تتجنب البوح بما يختلجها، وتتابع ردود الأفعال الدولية، دون أن تصدر موقفاً واضحاً. وهو ما أعتبر  من جانب الرسميين  تريثاً لمحاولة قراءة المشهد بجميع تفصيلاته، كما أنه نوع من الحسابات السياسية تحسباً لجميع الاحتمالات. ولسان حالهم يقول : يجب أن ننتظر حتى نرى ما إذا كان هذا الاستقلال سوف يصبح واقعاً عالمياً معترفاً به بالفعل أم لا. 2 الموقف العربي من الاستقلال نبع من عدة أمور، علي رأسها موازنة العلاقات مع روسيا الرافضة لاستقلال الإقليم، والتي تربطها بهم (العرب) علاقات مميزة، ومصالح مشتركة، وتدعمهم في التحديات التي يفرضها عليهم الغرب. هذا إلى جانب عدم الرغبة في اغضاب صربيا، التي ورثت تركة من العلاقات المتميزة أيضاً مع العرب من الاتحاد اليوغسلافي منذ أيام جوزيف تيتو مؤسس كتلة عدم الانحياز، والتي يمكن أيضاً أن تبادر  في حال إغضابها  بالاعتراف بأي إقليم يعلن استقلاله في الدول العربية. 3 الخشية من أن يتسبب استقلال كوسوفو  من جانب واحد  في تداعيات سلبية مباشرة على بعض الدول العربية، من زاوية تشجيع النزعات الانفصالية. خاصة الدول التي بها أقاليم لديها هذه النزعات، مثل : الأكراد في العراق، ودارفور والجنوب في السودان، والصحراء الغربية في المغرب، وما يجري ترتيبه على الصعيد اللبناني والفلسطيني، والأقليات الدينية في البلدان العربية. خاصة في ظل مخططات كثيرة ومعلنة لتمزيق العالم العربي وتقسيمه على أسس إثنية وعرقية وطائفية. 4 لكن السبب الأكثر ترجيحاً ربما يتمثل في حالة التخبط التي تعيشها الدبلوماسية العربية، وفقدان البوصلة لديها، والعجز عن مواكبة حركة التاريخ، وغياب الرؤية الاستشرافية والتنسيق العربي العربي، وتعذر ايجاد القرار الموحد. وبشكل عام فإن الموقف العربي الرسمي، موقف لم يعول عليه كثيراً في هذه القضية، لأنه موقف غير مستقل، والأنظمة العربية لم تقم ولن تقوم بواجبها في دعم قضايا المسلمين إلا بالمقدار الذي تسمح به الولايات المتحدة، وشواهد التاريخ على ذلك كثيرة، وليس الموقف من فلسطين عنهم ببعيد. وأغلب الظن أنهم  في نهاية المطاف  سيعترفون بالاستقلال لكنه سيكون اعترافاً بارداً لا قيمة له، اعترافاً بعد فوات الأوان. ويُقضى الأمرُ حين تغيبُ تيم ،،،، ولا يُستشهدون وهم حضور 1");
page[14]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0004.doc","ملاحظات على هامش زيارة عمرو خالد إلى مدريد بين أعداء متنطعين ... وحاشية من المنتفعين","","ملاحظات على هامش زيارة &quot;عمرو خالد&quot; إلى مدريد بين أعداء متنطعين ... وحاشية من المنتفعين بقلم نوال السباعي إن مدريد ومرتادي مساجدها الرئيسية شهدوا عرسا حقيقيا باستقبال عمرو خالد في المركز الثقافي الاسلامي &quot;السعودي&quot;، باعتباره الداعية الاسلامي الكبير الذي عرفته الأمة من خلال برامجه التلفازية الرائعة التي كنا نتمنى لو أنه اقتصر عليها في تأدية دور عظيم في هذه الفترة القاسية في حياة الأمة ، وأنه لم يخرج من ذلك الدور المؤتمر والدعوة اليه وادعاآت موقع الأستاذ عمرو : على هامش دعوة قامت بها الأمم المتحدة والحكومة الاسبانية والحكومة التركية ، زار الأستاذ عمرو خالد العاصمة الاسبانية منتصف شهر كانون الثاني يناير ضمن مجموعة من خمسمئة من الشخصيات التي لبت الدعوة الى المؤتمر الأول لتحالف الحضارات الذي عقد في مدريد يومي الخامس والسادس عشر من شهر كانون الثاني الجاري ، وقد عقدت خلال هذين اليومين ثمانية عشرة مائدة بحث ، وكان الاستاذ عمرو خالد قد تحدث خلال سبعة دقائق فقط هي الوقت المخصص لكل مداخلة من خلال هذه الموائد ، وذلك خلافا لما جاء في الموقع الالكتروني الرسمي للاستاذ عمرو ، والذي ذكر &quot;أنه كان المتحدث الرئيسي&quot; في مؤتمر تحالف الحضارات الضخم الذي كان من الاستحالة أن يولي أحدا من الحضور وقتا ليكون فيه متحدثا رئيسيا يغير تاريخ الكرة الأرضية ونظرة العالم ووسائل إعلامه للاسلام والمسلمين كما جاء في هذه الصفحة من أخبار كاذبة ملفقة وغير لائقة من حيث المغالاة في دور الاستاذ عمرو خالد في هذا المؤتمر!! والذي بدا من خلالها وكأنه شخصية عالمية شديدة الخطورة والأهمية !! إلى درجة وصلت بالموقع أن ذكر أن الأستاذ عمرو تجول في شوارع مدريد ولاحظ –هكذا بالحرف – ( أن عددا كبيرا من الاسبان قد غيروا نظرتهم للاسلام والمسلمين ) بعد مداخلته التاريخية!!! وأعظم من ذلك وأخطر منه أن يُصر الموقع الالكتروني للأستاذ عمرو على أنه جاء المؤتمر بصفته ممثل عن شباب العرب والمسلمين في العالم !! بينما لم يخرج دوره في المؤتمر عن كونه شخصية اسلامية مدعوة الى مثل هذا المؤتمر باعتباره &quot;إعلاميا اسلاميا&quot; بارزا في المنطقة العربية = كما جاء بالحرف في نص النشرة الخاصة بالمؤتمر = له دوره الإعلامي الكبير والخطير في التأثير الايجابي الملموس على شرائح واسعة جدا من الناس .وإذا كان هناك من مؤتمر شبابي آخر قصده بالحديث موقع الأستاذ عمرو فإن أحدا في مدريد لم يعلم به اللهم إلا بعض كبار المسؤولين في أحد المراكز الاسلامية وأحد أعضاء المجموعة المسماة &quot;صناع الحياة&quot; والتي لايتجاوز عدد أفرادها في مدريد الشخصين فقط!. على الرغم من الاهتمام الكبير جدا الذي أولته وسائل إعلام بعض الدول العربية لهذا المؤتمر ، والآمال الضخام التي علقتها دول أخرى عليه فلقد مرّ على وسائل الاعلام المسموعة والمرئية في إسبانية =وفي كل أوربة= وكأنه لم يكن ،وذلك بسبب السجالات العنيفة التي نشأت بسببه بين قوى اليمين واليسار الاسبانيين ، حتى أن بعضهم كتب يقول &quot;تحالف إيش !!وعن أية حضارات يتكلمون؟؟&quot; ، ونعى آخرون باللائمة على الحكومة الاسبانية أن استخدمت هذا التوقيت بالضبط لعقد المؤتمر لحاجة انتخابية في نفوس الحكام الاشتراكيين يبدونها قبل شهرين فقط من موعد الانتخابات الاسبانية العامة ، ناهيك عن أن معظم الشخصيات التي تمت دعوتها إلى هذا المؤتمر هي شخصيات حكومية من الدرجة الثانية نال منظموا المؤتمر الكثير من الانتقادات اللاذعة بسبب درجة أهميتها سياسيا وثقافيا وفكريا ،والبعض الآخر رؤساء منظمات دولية تابعة لحكومات معروفة بعينها ، وهناك بعض الشخصيات المستقلة البارزة من حملة جوائز نوبل للسلام وبعض الكتاب والمفكرين والاعلاميين ورجال الدين. ولانهمل أن الصحيفة شبه الوحيدة التي اهتمت في اسبانية بالمؤتمر كانت صحيفة الباييس الناطقة الرسمية باسم الحزب الاشتراكي الحاكم . *************** من رشحه وممثل عن من؟: لاأدري بالضبط من هي الجهة التي رشحت الأستاذ عمرو خالد لحضور هذا المؤتمر الذي كان ينبغي أن يمثل المسلمين في أوربة فيه البروفسور الشاب الفيلسوف المفكر الاسلامي بالغ الأهمية &quot;طارق رمضان البنا &quot; ، أو الأستاذ الداعية الشاب اللامع &quot;عمار شاكر&quot; ، وشخصيات شبابية أوربية مسلمة أخرى يمكنها أن تتحدث على الأقل باسم المسلمين في أوربة الذين بقوا في هذا المؤتمر دون ممثل منهم عنهم ، فتمثيل الكتل البشرية لايكون بهذه الطريقة العشوائية &quot;العربية&quot; التي استنسختها معظم الجماعات الاسلامية من حكام العرب الذين فرّ معظمهم من حكمهم الديكتاتوري المقيت !!، ولايكون بأن يدّعي فلان من الناس كائنا من كان = أو يلزمونه= تمثيل هذه الشريحة أو تلك ، ولكن تمثيل البشر يكون عن طريق انتخابات شريفة نزيهة تتم في مختلف التجمعات والجمعيات والمؤسسات الشبابية الرسمية المعترف بها على مختلف مشاربها وانتماآتها وأفكارها وسياساتها في كافة الدول الاوربية ، ثم يتم تشكيل مجلس عام لهذه المنظمات ينتخب بدوره لجنة عليا تقوم هي بانتخاب ممثل عن هذه الشريحة من الناس ، أو عن طريق ترشيح جهات اكاديمية ومؤسسات موثوقة في أوربة نفسها ومحافل ثقافية مطلعة ، ولكن يبدو أننا حتى في هذه مضطرون أن نسير ليس على &quot;خطى الحبيب&quot; ولكن على خطى حكامنا &quot;هيصة وحيصَ بيص &quot; !! أمر آخر شديد الخطورة نأخذه على الأستاذ عمرو ، وهو حديثه &quot;مؤخرا&quot; بلسان الجاليات المسلمة المقيمة في الغرب ، وهو ليس من الذين ولدوا أو عاشوا سنين طويلة في الغرب ، وهو ليس على صلة مباشرة بالمجموعات التي تسمى صناع الحياة في أوربة ، ولاحتى يعرف شيئا عن حقيقة نشأة هذه المجموعات ولا طبيعة عملها ، وهي مجموعات نشأت بصورة عشوائية كذلك دون توجيه مباشر ولاعناية خاصة بأفرادها ، تخبط الكثير منها وهو يبحث عن طريقه دون أن نتقص شيئا من صدق نيات شبابها ولا رغبتهم الكبيرة في خدمة هذا الدين ، أضف إلى ذلك أنه لايليق بالأستاذ عمرو أن يدّعي موقعه الالكتروني أنه يمثل شباب المسلمين خاصة في أوربة وهو لايعرف شيئا ألبتة عن ساحة الدعوة الشبابية في أوربة ولم يختلط بهم ولم يتعرف إلى ممثليهم بل إن المجموعات المسماة بصناع الحياة في أوربة لاتسمح لأحد بالاقتراب منه ولا الحوار معه ، ولايمكنه والحال هذه ولايستطيع أن يقول أنه يمثل شباب المسلمين في اوربة!! ولا الحديث بلسانهم ولا حتى النصح لهم فيم يتعلق بموضوع &quot;الاندماج&quot; الذي أكل عليه الدهر وشرب ، ولم يعد يتحدث عنه إلا الآتون من بلادنا لايعرفون ماذا يحصل في أوربة بالضبط ! ، كما أن الأستاذ عمرو ليس من المطلعين على نماذج التعايش الثلاث الرئيسية المطروحة على الساحة الأوربية في هذا المجال والتي تعتبر دراستها والإحاطة بها شرطا أساسيا ورئيسيا للكلام في هذا الموضوع ، وقد ظهر هذا واضحا في لقائه مع مسلمي مدريد الذي دعى له المركز الثقافي الاسلامي على هامش زيارة الاستاذ عمرو الى مدريد لحضور مؤتمر تحالف الحضارات. فلقد أجرى استفتاءا يمكن أن نترك هامشا لعشرات من إشارات الاستفهام والتعجب عليه ، استفتاء عام على طريقة البرلمانات العربية الاشتراكية الثورية التقدمية !! ، أعجب مافيه أن موقع الأستاذ عمرو سماه &quot;استفتاء علمياً&quot; وهو أبعد مايكون عن الاستفتاء العلمي ، بل إنه يمكن للأي طالب في المرحلة الثانوية في اسبانية أن يفند شروط الاستفتاء العلمي قبل أن يصف مثل هذا الاستفتاء بالعلمي ، كان استفتاءا جماهيريا عشوائيا جميلا وهاماً ومحببا للنفوس ، وكان واحدا من أهم الأساليب التي يمكن لمحاضر جماهيري غير أكاديمي أن يستخدمها لإحياء اهتمام جمهوره وتحفيز مشاركته في المحاضرة ، ولكنه وللأسف الشديد لم يكن استفتاء علميا يمكن أن تحمل نتائجه إلى مؤتمر عالمي بمثل هذه المواصفات التي يتمتع بها مؤتمر تحالف الحضارات الأول في مدريد. سر النجاح بين حب الناس المذهل وحقد الحاسدين : وهذا لايعني أن مدريد ومرتادي مساجدها الرئيسية لم يشهدوا عرسا حقيقيا باستقبال عمرو خالد في المركز الثقافي الاسلامي &quot;السعودي&quot;، باعتباره الداعية الاسلامي الكبير الذي عرفته الأمة من خلال برامجه التلفازية الرائعة التي كنا نتمنى لو أنه اقتصر عليها في تأدية دور عظيم في هذه الفترة القاسية في حياة الأمة ، وأنه لم يخرج من ذلك الدور ليختلط الحابل بالنابل وليفقد بريق تلك الدعوة الربانية التي استجابت لها القلوب والنفوس وتفتحت لها الأحاسيس بحب الله ورسوله. الأستاذ عمرو خالد داعية كبير لايشق له غبار ، ومحاضر لامع وإعلامي من طراز فريد جعل منه الإعلام الاسلامي والغير اسلامي في بلادنا نجما جماهيريا ، ولم يكن لهذا النجم أن يسطع لولا أنه قدم للمشاهدين مادة على غاية من الأهمية كان الناس في أشد الحاجة إليها ، ليس من الناحية الدينية فحسب ، بل من الناحية الأخلاقية والتربوية . لم يكن سرّ نجاح عمرو خالد أبدا مايقوله البعض ، من شكله الأنيق العصري ، ولا لحيته الحليقة ، ولا إلى آخر هذه الترهات الذي ذهب إليها بعض المتقولين هنا وهناك ، فلا شكله أنيق ولاعصري ولايمثل من قريب أو بعيد أي نوع من أنواع تصورات الثياب المعاصرة لمن هم في مثل عمره من الرجال ، ولاعلاقة لحلقه لحيته في الموضوع ، وإنما هي أمور استحوذت على بعض من لاعمل لديهم إلا تخصيص كل أوقاتهم لانتقاد الآخرين بصورة غير موضوعية غيرةً وحسداً وثباتاً على ماوجدوا آباءهم عليه من عادات وتقاليد مهما كانت هذه العادات والتقاليد مغرقة في الجاهلية مع ادعائها أنها من الاسلام والاسلام منها براء !!. وهذا لايعني أننا لانأخذ عليه وبشدة تغاضيه عن ذكر المراجع التي يعود إليها في إعداد برامجه أو حتى الأشخاص الذين يساعدونه في إعداد هذه البرامج أو يقومون بإعدادها كاملة ، وذلك على الرغم من أنه قام في العديد من المرات بالإشارة من قريب أو بعيد إلى هذه المراجع ، ولكن هذا لايكفي فإن الأمانة العلمية تقتضي أن تذكر المراجع بحرفيتها حتى لو أدى ذلك الى غضب البعض منه أو تصنيفه ضمن جماعة معينة أو تنظيم معين . إن الدور الهائل الذي يقوم به عمرو خالد في نقل كل ماكُتب أثناء الصحوة الاسلامية الأخيرة بأيدي كبار الكتاب والمفكرين الاسلاميين إلى جمهور لايقرأ ، هذا الدور وحده كفيل برفع الرجل إلى مقام كريم يستحقه في هذه الأمة ، ولكن وكذلك من حق أولئك الكتاب والمفكرين عليه وعلى الأمة أن تُذكر المراجع الخاصة بهم في كل حلقة إعلامية يقدمها الاستاذ عمرو ، هذا إذا لم نتحدث عن الكتب التي تَصدر باسمه وتُصَدر بصورته !!. سرّ نجاح الأستاذ عمرو خالد = من وجهة نظري على الاقل= يكمن في ثلاثة أمور متلازمة : أولها الحديث بلغة يستوعبها مسلموا اليوم من الناطقين بالعربية وممن يفهمونها ، وثانيها الابداع المثمر المستمر وعدم تكرار نفسه ، وثالثها البحث والدرس والعمل الدؤوب المضني لاستخراج المادة المناسبة لما يفتقده المسلمون اليوم في حياتهم الايمانية والسلوكية. مثل عمرو خالد ومعه وفي نفس الفترة الزمنية بدأ كثيرون ممن كنت أول من أطلق عليهم لقب &quot;الدعاة الشباب &quot; ، وقد بدؤوا جميعا بنفس القوة وبنفس الطريقة وكان إقبال الجمهور عليهم عظيما على الرغم من لحاهم الطويلة وملابسهم الوطنية المحلية ، إلا أن معظمهم سقط في دوامة التنكب عن الاصرار على خطاب ديني حديث بلغة العصر بسبب انصياع معظمهم لموجات النقد الداخلية التي صبّت جام غضبها عليهم من مختلف وسائل الاعلام التي يسيطر عليها الاسلاميون في بعض بلادنا التي تخلط بين الدين والعادات والتقاليد الى درجة أن جعلتها ديناً لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه!!، فضلا عن وقوعهم في الخطأ الفادح المتمثل في الاصرار على تجديد ولاآتهم السياسية لأرباب وأولياء الأمور ممن لايتجرأ أحد على مجرد الاشارة إليهم وإلى جرائمهم في طول الأمة وعرضها ، ولاننسى عدم قدرة معظمهم على مغادرة بلادهم ولاتغيير أماكن اقاماتهم ، فعادوا إلى خطاباتهم التقليدية المتحجرة ، وفقدوا احترام الناس ورغبتهم في متابعة مايصدر عنهم ، وبينما انطلق عمرو خالد يتحدث عن هموم الناس ومايفتقدونه من حلاوة للايمان وحب لله ولرسوله ، كانت صور أحد أهم معاصريه تجوب كل تلفزيونات ووسائل الاعلام الأوربية وقد وقف أمام جمع من الشباب يتحدث إليهم عن ضرب المرأة بالمسواك لتأديبها ، فعلى الرغم من أن هذا الداعية الشاب كان يحاول إفهام الشباب أن ديننا لايدعو إلى العنف ضد المرأة إلا أن وسائل الإعلام الغربية استغلت هذه الحادثة لتُروج لما تسميه إصرار المسلمين على معاملة النساء معاملة الدواب التي يجب تأديبها !. لن نلقي بالا الى الكمّ الكبير من أعداء عمرو خالد والذين لم يجدوا لأنفسهم مكانا في الأوساط الاعلامية والجماهيرية التي يجد فيها الرجل كل إقبال ومحبة ومودة ، حتى ان استعراضا بسيطا لمجموعة من هذه المواقع الاكترونية تكشف لنا بكل بساطة حقد القائمين عليها وعري ثلاثة ارباعهم عن الموضوعية في النقد والتي جعلتهم من السخافة بمكان يقتطعون فيه من السياق العام لكلامه عبارات وردت على لسان الرجل في برامجه التي يعلم القاصي والداني أنه يجتهد اجتهادا عظيما في تجهيزها والتحضير لها، وينزلونها في غير امكنتها كيدا من عند أنفسهم وتشويها للحق والحقيقة. ************* بين الواقع والتهاويل !: عمرو خالد يعيش في عالم يعرف = والمجموعة التي تعمل معه= مشكلاته ويعرف ملابساته ويعرف كيف يتحدث الى الناس فيه شيبا وشبابا ، وهذا هو سرّ النجاح المذهل الذي حققه الرجل بفضل الله ، وهذا لايعني أننا لانحصي أخطاءه ولانعرف زلاته ، والتي من أخطرها وأهمها هذا الجيش الضحم الهائل من &quot;المرتزقة&quot; – ماديا أو معنويا- الذين يتعيشون باسمه ، ينشرون الأخبار الغريبة والعجيبة في الموقع الالكتروني المسمى باسمه والذي في ظني أنه يسيئ إليه أيما إساءة ! ، يتلقون الرسائل من الناس ويجيبون عليها أو لايجيبون... باسمه ، يتحدثون باسمه وعنه ، يؤلفون الكتب نيابة عنه نقلا من شرائط التسجيل كلمة كلمة وحرفا حرفا دون أن يسمحوا حتى لمدقق لغوي أن يراجع لا الصياغة ولا اللغة فضلا عن مراجعة وتدقيق مايجيء في هذه الكتب التي ليست ولن تكون برامج تلفزيونية تُعرض وينسى الناس الهنات والسقطات التي جاءت فيها وخاصة فيم يتعلق بتوثيق الآيات والأحاديث والأحداث. تهويل وتعظيم وكذب ومبالغات ، هذا التهويل والتعظيم لشخصية دعوية متميزة لايخرج عن التهويل والتعظيم الذي يمارسه البعض لبعض حكامنا ، نفس الطريقة في الكذب المدروس لتعظيم البعض ورفعهم إلى درجات التأليه المقيت الذي قد يسقط بهم إلى أسفل سافلين ، فلقد كان من أعجب ماجاء في الموقع الالكتروني الذي يسمى باسمه مما يخص زيارة الاستاذ عمرو إلى اسبانيا أن قيل : أن كلمته التي ألقاها بالعربية قد نقلت في نفس اللحظة إلى العديد من لغات العالم ، موحيا للقارئ بأن هذا أمر خاص بكلمة الأستاذ عمرو، بينما كانت كل كلمات المتدخلين المشاركين في المؤتمر قد نقلت إلى اللغات الرئيسية الأوربية ، فمؤتمر بهذا الحجم يقوم أصلا على مكتب للمترجمين الفوريين يفوق تعداده السبعين مترجما عملوا بجد واجتهاد لنقل أفكار كل الحاضرين إلى كل الحاضرين ، وليس الأمر مقتصر على أستاذنا الكريم الذي صوره الموقع بأنه نبي هذه الأمة !...بل المهدي المنتظر!! الذي غير في لمح البصر أحوال أهل الأرض الذين حل بهم السلام والوئام بسبب الكلمة &quot;العظمى&quot; التي ألقاها ومن ورائه &quot;صناع الحياة&quot; الذين صورهم الموقع على أنهم حواريو عيسى الذين غيروا وجه البشرية !. لانظن أن الأستاذ عمرو خالد في حاجة إلى هذا التبجيل الكاذب وهذا التهويل الرخيص وهذه الادعاآت ، لأن دعوته إلى الله بلغت به أن احتل القلوب دون حاجة إلى هؤلاء المرتزقة الذين سيتسببون إن استمر الحال على هذا المنوال في إسقاط صورته وسيرته أبشع سقوط في ذاكرة الأجيال ، وسيكون ذلك = ولانرجوه إطلاقا = سقوطاً مدويا ، لأن الصعود على سلالم الكذب والادعاء يستدعي السقوط في محافل الحقيقة والواقع. لاأدري من هو الشخص الذي كان يرسل من مدريد التقرير تلو التقرير عن نشاطات الأستاذ عمرو في مدريد؟ ، ولاأدري إن كان الأستاذ عمرو على اطلاع على مثل هذه المهزلة ؟!، كما لاأدري ماالذي قصده موقع الأستاذ عمرو من مثل هذه التهاويل والمبالغات والمغالطات التي لم يكن أصلا في حاجة إليها ، الشيء الذي كان شديد الوضوح هو أن موقع الاستاذ عمرو شوه زيارته الى مدريد وجعل من ملابساتها مهزلة حقيقية كان يمكن أن يستفيد رواد الوقع منها بشكل كبير جدا لو أنها عولجت بطريقة موضوعية صادقة تربوية. استقبال يستحقه ودور يعترف به الجميع : لقد كان من السخف بمكان أن يقوم أحد مرافقيه بدعوة الناس إلى التصفيق بينما كانت القاعات الثلاث التي اتسعت لأكثر من أربعة آلاف شخص تستقبل الداعية الحبيب إلى قلوب الناس بكل الود والمحبة والزغاريد وأناشيد الصلاة والسلام على الحبيب المصطفى المغربية التي يستقبل بها أهل المغرب حجاجهم ! ، إنه الاحتفاء بشيخ في مثل قامته ،لقد استقبلته الجماهير التي اعتادت ارتياد مساجد مدريد استقبالا مذهلا يتوافق مع مكانته الكبيرة في القلوب ، وكان الانضباط في القاعات الثلاث التي هيأتها إدارة المركز الثقافي الاسلامي في مدريد ممتلئة بالكامل ، وكان سلوك الناس فيها سلوكا مثاليا من حيث الانضباط والهدوء وآداب الاصغاء والتفاعل مع الشيخ الداعية والتجاوب مع طريقته الجميلة المبتكرة كما أسلفنا في إلقاء الأسئلة ، أما ماحدث خارج هذه القاعات من تدافع بين الناس ووقوع بعض الحوادث المؤسفة فلم يكن بسبب أن الجمهور العربي والمسلم كما قال البعض غير منضبط بالآداب العامة ولكن بسبب من سوء التنظيم العام خارج القاعات وبسبب من إغلاق أبواب القاعة الرئيسية التي كان من الممكن أن تبقى مفتوحة لتستوعب خمسمئة شخصا إضافيا وقوفا. ليس صحيحا أن المسلمين لايعرفون الانضباط ولاأخلاقيات السلوك العامة في مثل هذه المناسبات ، وليس صحيحا أننا لانتمتع بحس حضاري جماعي رفيع ، ولكن كثيرا من المسؤولين عن تنظيم هذه المناسبات الضخمة لايفكرون في الجمهور بقدر اهتمامهم بوسائل الاعلام الغربية وماستقوله عنا وماستكتبه.ومن سيحضر من السفراء والمسؤولين ليبيضوا وجوههم أمامه!. الدموع في العيون المتشوقة والناس وقوف في استقبال الرجل الذي عَلّم الكثير منهم كيف يحبون الله ويثقون بوعده ، وكيف يحبون رسوله ويمشون على خطاه ، لم يكن هذا الاستقبال أقل مما يستحقه الأستاذ عمرو. بدأ الحفل بالضبط في الساعة المحددة له ، لكن ثلاثة أرباع الساعة اقتطعها منظموا الحفل من وقت الجمهورالمتعطش للاستماع الى عمرو خالد في كلمة الترحيب الرئيسية ثم في استعراض مجموعة مكونة من فتاتين فقط تسمي نفسها &quot;صناع الحياة في مدريد&quot; ، ثم قامت هذه المجموعة مع غيرها من صناع الحياة القادمين من مدن اسبانية أخرى باختطاف = هكذا = الأستاذ عمرو خالد ومنعوه من اللقاء ببقية التجمعات الشبابية المدريدية ولم يسمح لأحد بالاقتراب منه إطلاقا ، ومضى يوم كامل قبل بدء أعمال مؤتمر تحالف الحضارات دون أن يعرف أحد من المسلمين في مدريد شيئا عن الأستاذ عمرو الذي كان من الممكن أن يلتقي بالناس في أكثر من لقاء وخاصة شباب مدريد من المسلمين الذين يعدون بالآلاف والذين منعوا من اللقاء به بسبب حفنة قليلة تعد على أصابع اليدين ممن يسمون أنفسهم &quot;صناع الحياة&quot; استأثروا بالداعية لمصالحهم الشخصية على حساب الآلاف!!! ماأسوأ أن يصبح الدعاة والشخصيات الاسلامية العالمية ملك شخصي لتجمعاتهم وتنظيماتهم وينسى الجميع أن هؤلاء الرجال ملك للأمة !!، كيف يمكن لداعية من طراز الأستاذ عمرو خالد أن يزور بلدا مثل مدريد تعداد سكانها يفوق الستة ملايين نسمة فيهم مليون مسلم على الأقل ومالايقل عن ثلاثين مجموعة شبابية في غاية من النشاط والعمل أن يتم اختطافه من قبل مجموعة واحدة لايعرفها أحد في مدريد ولم يسمع بنشاطاتها أحد في المدينة ، شيء من هذا القبيل كان قد حصل قبل عامين مع الاستاذ القيادي الداعية الكبير عصام العطار أستاذ الجيل في أوربة عندما دعته إحدى المؤسسات الاسلامية ، لم يسمح تقريبا لأحد بالاقتراب منه ولم تسنح الفرصة لأحد خارج تلك المؤسسة للاستفادة من تلك الزيارة التاريخية بل لقد رأيته وهو يُحمل على زيارة روضة للأطفال تابعة لتلك المؤسسة ليتعرف فيها على أولاد لايعرفون قدره ولايقدرون خطورة زيارته لهم في وقت كان أكثر من مائة من شباب مدريد من المسلمين يتحرقون فيه الى لقائه والاستماع إلى تجربته وتعليماته ونصائحه وأفكاره ! ، بدلا من أن تقوم هذه التجمعات والمؤسسات الاسلامية يتنظيم لقاآت عامة لمثل هذه الشخصيات المتميزة عالميا على ساحة الفكر والدعوة ، تجمع فيها شباب البلد وتدعو مختلف التنظيمات الشبابية وغير الشبابية للاستفادة من وجود هؤلاء الدعاة يتم استئثار مجموعات صغيرة جدا خاصة بهم دون أن نفكر بمصلحة الجماعة ونسمو فوق النزعات والنزاعات السياسية والحزبية وأمراض الانتماآت التي مافتئت تفتك بالأمة وقد انتقلت بحذافيرها إلى أوربة ، ولم نراع فيها تميز هؤلاء الدعاة ومكانتهم العالمية . خلاصة القول .. حب ّ الجماهير العميق للأستاذ عمرو خالد لايحتاج إلى أي برهان ، وهذا أمر لايتعلق فقط بالدور الخطير الذي تمارسه وسائل الإعلام اليوم في رفع الناس إلى أعلى عليين أو خفضهم إلى أسفل سافلين ، فهذا الدور الإعلامي لم يكن ليعطي ثماره لولا أن الرجل يتكلم بلسان الأمة ويصل إلى قلوب الناس فيها . له ماله وعليه ماعليه ، وسيبقى عمرو خالد على الرغم من حماقات الذين من حوله ، وسخافات أعدائه وتنطعهم علما حياً في قلوب جيل الصحوة الاسلامية المباركة ، والذي نسأل الله له أن يريه الحق حقا ويريه الباطل باطلا ، حتى يبقى مشعلا ينير الطريق لآلاف الآلاف من المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها على بصيرة تنقذه من تنطع أعدائه وغباء من يحيطون به مدّعين أنهم حاشية الملك!!. 1");
page[15]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0005.doc","فلتدفعوا ضريبة وجودكم هناك!!","","فلتدفعوا ضريبة وجودكم هناك!! بقلم نوال السباعي في حديث مع أحد الاخوة الزملاء في قناة الجزيرة عقب تفجر رد الفعل العربي والاسلامي أول مرة على الرسوم &quot;إياها&quot; ، تكلمت عن ردة فعل الفضائيات والذي ساهم في تأجيج الشارع في الاتجاه الخطأ –من وجهة نظري المتواضعة- ، وحثثت القناة على استضافة رجال الفكر والدعوة في أوروبا ليُستشاروا في الأمر، من أمثال الاستاذ عصام العطار أو الدكتور الهلباوي من الشيوخ والاستاذ الداعية محمد التشكاني والدكتور العربي الكشاط من الدعاة أو الناشط عمار شاكر والمفكر الفيلسوف طارق رمضان من الشباب ، ليلقوا ضوءاً أفضل على الحدث فينقلوا للرأي العام في المنطقة العربية الأبعاد الحقيقية لما يحدث فيم يتعلق بتلك الرسوم، التي كنا نشهد يوميا ومنذ ثلاثين عاما رسوما مماثلة لها في الصحافة الأوربية تمس كل الرسالات السماوية ودون استثناء . لكن الأخ العزيز فاجأني بعبارة تركتني صامتة مفكرة ، كشفتْ فيم كشفت عن البون الشاسع بين تفكير العرب والمسلمين في بلادهم وتفكير معظم المسلمين في الغرب والذين لا تقدر أعدادهم بخمسة عشر مليونا كما تذكر المصادر الرسمية في وزارات الداخلية الأوربية ، لأن هؤلاء الخمسة عشر مليونا هم من المهاجرين المسجلين لدى السلطات الاتحادية ، أما المسلمون في أوروبا فلايمكن حصر أعدادهم خاصة إذا أخذنا بعين الاعتبار الأعداد الكبيرة لمعتنقي الاسلام والأعداد الهائلة من الولادات بين المسلمين مقارنة بالولادات بين المواطنين الأوربيين. قسم كبير من المسلمين وغير المسلمين الذين أتوا من المنطقة العربية منذ مطلع الخمسينيات إنما كانوا قد هاجروا من بلادهم بسبب من الظلم السياسي والعفن والضغط الاجتماعي والاضطهاد الديني ، ولا أتحدث هنا عن الاضطهاد الديني ضد الأقليات الدينية في العالم الاسلامي والذي تدندن به وسائل الإعلام الأوربية وتعزف عليه كلما أرادت أن تتدخل عسكريا في منطقة ما من هذا العالم !. لكنني أقصد به الاضطهاد الديني للمسلمين أنفسهم من المثقفين والمفكريين والسياسيين الذين يرون في المشروع الاسلامي أفقا يمكن الانطلاق منه لاصلاح الأوضاع في المنطقة العربية ، حيث كان -ومازال- التعبير عن الأفكار الدينية السياسية الاسلامية جريمة ، والانتماء إلى جماعة إسلامية معينة يقتضي الحكم بالاعدام في أكثر من دولة في هذه المنطقة ، وكنا نسمع ومازلنا في بعض بلدان المنطقة في سجونها ومراكز أمنها وشوارعها من السباب والشتائم لنبي الاسلام والاسلام والذات الإلهية مايفوق ألف مرة الاستهزاء الذي لحق بنا وبنبينا وبإسلامنا في الغرب ، ولكن أحدا وخلال كل هذه السنوات لم يحرك ساكنا في مواجهة الفظائع التي ارتُكبت ضد المواطنين الذين يجهرون بانتماآتهم السياسية الدينية الاسلامية أو اليسارية ، ولم يجرد أحد حملة إعلامية واحدة للقضاء على عبارات السباب والكفر الخاصة بالدين والمنتشرة في طول بلادنا وعرضها ، كما لم يحرك أحد ساكنا يوم أُهين القرآن الكريم في غوانتانامو قبل أسابيع فقط من نشر تلك الرسوم، لم نسمع لهؤلاء العلماء حساً ولاهمسا ، ولم يخرجوا كما يفعلون اليوم يتباكى بعضهم ويعتصر نفسه التي تكاد تُزهق وهو على المنبر يدعو المسلمين لنصرة الرسول والانتقام من الدينامارك أو هولندا !. ماالذي مرر إهانة القرآن والانسان في غوانتاناماتنا وفي غوانتانامو الولايات المتحدة الأمريكية وجعل رسومات الدينامارك شوكة في الحلوق؟!. قال لي ذلك الأخ من قناة الجزيرة وبعتب شديد : أتريدون أن تترك الأمة واجب نصرة نبيها خوفا على حياتكم وأموالكم هناك في الغرب ، فلتدفعوا ضريبة وجودكم هناك!!. تباينت البيانات وردود الفعل التي صدرت عن الحركات والمراكز الاسلامية في أوروبا فيم يتعلق بالرسومات ، وراوحت مابين الانبطاح والغضب ، ولكنها جميعا كانت تتصف برؤية سليمة للحدث تنبثق من كونه عملية استفزاز رخيصة وفردية ومحصورة ماكان يجب علينا أن ننفخ النار فيها الى الدرجة التي تسببت بمقتل أكثر من مسلم في أرجاء الأرض كل منهم حرمته عند الله أعظم من حرمة الكعبة نفسها. تلك &quot;الانتفاضة المحمدية&quot; – كما أسميتها- التي عشناها بشكل مذهل بين &quot; نفاق الغرب ورياء العرب&quot; كما قال المستعرب الاسباني &quot;إغناثيوس دي تيران&quot; في مقال رائع له نشره باللغة العربية في موقع &quot;الجزيرة نت&quot; في حينه ، وهو يقصد بالطبع نفاق حكومات الغرب ورياء حكومات العرب ! ، تلك الانتفاضة تمخضت في نهاية المطاف عن لاشيء بالنسبة إلى الغرب .. لاشيء ألبتة !! ، وإن كانت قد حركت شيئا ما في حياتنا السياسية والاجتماعية والفكرية ، ماكان رسول الله صلى الله عليه وسلم –فداه أنفسنا وأولادنا ومانملك- بحاجة لأن يثبت له العالم الاسلامي حبه وولاءه بالطريقة التي رأيناها ، لأنه كان ومازال وسيبقى الشخصية الأهم في حياة هذا العالم وفي ضمائر أفراده وفي قلوب أطفاله ، ولكن المسلمين كانوا بحاجة ماسة إلى إعادة التفكير في مهرجانات محبته صلى الله عليه وسلم ومكانته في النفوس . وكما اقترحتُ من قبل لقد كان يكفي توزيع مائة ألف نسخة من فيلم &quot;الرسالة&quot; مترجما إلى اللغة الدناماركية ، ومثله كتاب &quot;المائة الأوائل&quot; ليُحْدثا ثورة هائلة ورداً حضاريا قويا جدا على نشر تلك الرسوم!. وعلى هامش ماقام به البعض من حركات إيجابية بالغة الأهمية وعلى رأسهم الشيخ الدكتور القرضاوي من فتح مواقع خاصة للتعريف برسول الاسلام بمختلف اللغات ، فإن الوضع يتطلب من الجميع التحول من كوننا ظواهر صوتية إلى فعل إنساني فكري ايجابي ، كنت أرد على مئات الرسائل التي وصلتني بالبريد الالكتروني فيم يتعلق بالرسومات بعبارة واحدة فقط : &quot;إذا أردتم أن تنصروا نبيكم فأبدلوا عادة واحدة فقط من عاداتنا الجاهلية بإحياء سُنة واحدة من سننه في سلوككم الانساني والأسري والاجتماعي الذي يكاد يختنق بالعادات الجاهلية والأفكار الجاهلية والقناعات الجاهلية التي لاتمت للاسلام ولارسوله بأية صلة .. سُنة واحدة فقط لانطالبكم بأكثر منها &quot; ! ، مئات الآلاف من الشباب الجالس وراء شاشات الكومبيوتر يؤجج أوار حرب الكراهية والحقد التي أراد ذلك الرسام أن يشعلها ، برسائل الكترونية لاتسمن ولاتغني من جوع اللهم إلا تضييع الأوقات والأموال دون أي طائل ولانتيجة . كانت حكوماتنا و&quot;مشايخها&quot; في حاجة لأن تجد لنفسها ولو مرة واحدة في تاريخها قضية مشتركة مع شعوبها وقد نجحت في ذلك ، وخاضت تجربة لذيذة طالما استمرت تلك الانتفاضة ، تجربة يشعر فيها الحاكم في المنطقة العربية ببرد الالتحام بشعبه والاهتمام بقضاياه ، ولكن وللأسف الشديد وكما يقول المثل الألماني &quot;مافائدة أن تركض إذا كان ركضك في الاتجاه الخطأ ؟!&quot; ، لم تكن لدى الحكومات التي حركت &quot;علماء الدين أولئك&quot; أو على أقل تقدير أعطتهم الضوء الأخضر لدخول تلك المعركة الاعلامية ، لم تكن لديها ولالدى معظمهم أية رؤية استراتيجية ، أو نظرة مستقبلية بعيدة المدى ، ولاأي استيعاب ولافهم لطبيعة العلاقات في الغرب ولامعنى الحريات الذي يسود هناك وذلك على الرغم من التشويه الكبير الذي طرأ على فلسفة الحرية في الغرب بعد إعلان &quot;القاعدة&quot; الحرب عليه في عقر داره ، وبعد أن بلغ الوجود الانساني الاسلامي هناك حداً بالغ الخطورة فيم يتعلق بقدرة المسلمين على التمسك بهويتهم ومايعنيه ذلك من تأثير لايستهان به في صناديق الاقتراع التي تحدد الجهات الحاكمة وسياساتها الداخلية والخارجية وعلى رأس ذلك دعم الكيان الاسرائيلي. والآن ..وقد عاد بعض الحمقى من جديد لفتح ملف تلك الرسومات في الدانمارك ردا على قيام بعض الحمقى من أبنائنا بأفعال لاتليق بمسلم ، ماذا نحن فاعلون ؟! هل سنقوم من جديد بانتفاضة جديدة تشغل العالم وتشغلنا قبل العالم عن هول مايجري في العراق وفلسطين يوميا ، ومايجري على هامش ذلك من تطبيع مجاني وضيع مع القتلة والمجرمي الحروب في منطقتنا العربية ، هل سيقوم السيد &quot;أسامة بن لادن &quot; بقيادة حملة &quot;ضدّ صليبية&quot; يؤجج فيها المزيد من الأحقاد على المسلمين في الشرق والغرب ، و تأتي دائما في الزمان المحدد المنضبط بدقة مذهلة بحيث يمنح السيد &quot;بوش &quot; كل المبررات اللازمة للضرب والقمع والسحل والسحق والتدمير باسم الديمقراطية وحقوق الانسان والحيوان ، وهل سيستمر بابا الفاتيكان الجديد في سياساته الاستفزازية وقد بدا أنه لم يتعلم شيئا من البابا الراحل ، لم يتعلم منه أدبه ولالياقته الدبلوماسية ولاحذره منقطع النظير في التعامل مع هذه القضايا ، كما لم يتعلم منه أناقته الانسانية في استخدام الصورة والكلمة ، هل سيستمر بابا الفاتيكان الجديد في تعميد المسلمين المرتدين عن دينهم في حركة تحدٍ لتهديدات &quot;القاعدة&quot; ؟، وهل سيعيش العالم بينهما مرحلة توتر قصوى لحروب وهمية يشعلها حمقى لايفقهون شيئا في فقه التعامل ولا التاريخ ولاالانسان . لن تستطيع &quot;القاعدة&quot; أن توقف حركة التاريخ بتغييرها فقه المعركة واستباحة الدماء والأعراض والتصرف بهمجية منقطعة النظير ، ولن يستطيع بابا الفاتيكان &quot;الجديد&quot; ولا كل القوى اليمينية في الغرب مجتمعة أن توقف انتشار الاسلام في أوروبا ولا في غير أوروبا ، ولن تستطيع كل وسائل الاعلام الغربية أن تطفيء نور الحضارة الانسانية المتولدة عن تعايش الشرق والغرب الانساني يوميا في أرتال بيع الخبز في الصباح ، في محطات المترو التي يحاول البعض نسفها وتدميرها فوق رؤوس الآمنين ، في مساجد العراق المستباحة والتي يأوي إليها بعض الجنود الأمريكان للصلاة ، في المستشفيات التي يقوم فيها طبيب مسلم بمعالجة طفلة يهودية ، في آخر ركن من أركان الأرض حيث وقف شاب مسلم في موقف باص فاذا بمتدين يهودي إلى جانبه يسأله إن كان مسلما ، فتعجب الشاب وقال له : نعم أنا مسلم ، وكيف عرفت؟ ، فأجابه: إن في وجوهكم شيئا غريبا لايمكن تفسيره ، إنني أعلم أن مايقوم به اليهود في فلسطين شيء فظيع ، إنهم يعيدون تمثيل المحرقة التي وقعت عليهم مع الشعب الفلسطيني ولكنهم نسوا كيف كانت نهاية تلك المسرحية!. تماما وكما كافحنا بمرارة ضدّ أن تأخذ المجتمعات الأوربية البرئ من المسلمين بتهمة المذنب بعد تفجيرات 11 آذار و 7 حزيران ، تماما وكما تحلت هذه المجتمعات بقدرة مذهلة على الصفح –ولو ظاهريا- ، واستطاعت التغلب على شهوة الانتقام التي كانت تغلي في القلوب ، بنفس الطريقة علينا أن لانعتبر المجتمع الدانماركي كله آثما في قضية الرسوم الآثمة ، وعلينا أن نتفهم أن استفزازات كهذه لن تتمكن من تغيير عجلة التاريخ ، وأن تأجيجنا لألسنة الدخان لايفعل إلا أن يحجب عن أعيننا وعن أعين العالم نور الحق والحقيقة . نعم...إنها الضريبة الكبرى التي يدفعها المسلمون في الغرب ومعظمهم هاجر يوم هاجر لأسباب سياسية أو اقتصادية أو علمية دون أن يعرف أن أياما كالحة سوف تأتي ليصبح فيها كلاً منهم ممثلا عن الاسلام والمسلمين وعن العرب والأعراب في هذه الأرض ، فالمسلمون في الغرب جميعا وكل واحد منهم يدفع ضريبة فهمه ملابسات الأمور في الغرب لأنه يعيشها متلبس بها ، كما يدفع لأمته ضريبة حمل الأمانة العظمى على كاهله نيابة عن أمة تصر على أن تكون ظاهرة صوتية ولاتريد أن تقرأ ولاتسمع ، تطالب أبناءها في الغرب بأن يكونوا حائط صدّ دون أن تقدم لهم شيئا . 1");
page[16]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0006.doc","عندما يعطينا القتلة دروساً في تربية الحمائم","","/ عندما يعطينا القتلة دروساً في تربية الحمائم في ظل الحديث عن &quot;التنمية&quot; و&quot;التجارة الحرة&quot;! بقلم نوال السباعي مثل مئات الآلاف من أبناء المنطقة العربية لا أفهم ولم أفهم ولن أفهم ماذا جاءت تفعل في الدوحة القاتلة مجرمة الحرب ومنتهكة حقوق الانسان والحيوان والنبات والتراب وزيرة الخارجية الاسرائيلية ؟! ، مثل عشرات الملايين من هؤلاء المواطنين &quot;العرب&quot; المقهورين من أقصى الأرض إلى أقصى الأرض لاأستطيع أن أفهم كيف يمكن أن تُستقبل وزيرة &quot;الكيان الاسرائيلي العدو&quot; الوالغة في دمائنا في واحدة من أهم العواصم العربية اليوم ؟!، وباسم أية ديمقراطية أو تنمية أو تجارة حرة يمكن لمثل هذه المرأة أن تجلس في صالونات العرب وتتناول طعامهم وتتبادل الابتسامات مع مسؤوليهم ، بل وتملي علينا رؤيتها عن الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة ؟! ، وكأن أحدا على وجه هذه المعمورة لايعرف الرؤية الصهيونية الخاصة عن الديمقراطية والتنمية والتجارة الحرة وحقوق الانسان والحيوان والجراثيم. حدثتني إحدى الباحثات في شؤون التعاون والتنمية بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط من جامعة الأوتونوما في مدريد – وقد طلبت إلي عدم ذكر اسمها حاليا- : (أنها وأثناء عملها الميداني في البحث اكتشفت ومن خلال زيارتها لبعض الدول العربية أن أكبر عملية سرقة وتدمير وغزو وتكريس للاستعمار يشهدها التاريخ الانساني إنما تجري اليوم في هذه الدول تحت اسم &quot;التنمية والتعاون&quot; ). فمابالنا إذا أضفنا إليها &quot;التجارة الحرة مع اسرائيل&quot; ؟ ، والتي لن تكون حرة إلا من طرف &quot;اسرائيل الشقيقة&quot; ، إن الهدف الرئيسي من تلك الخطط &quot;التنموية&quot; إنما هو فتح أبواب الأسواق العربية أمام &quot;اسرائيل&quot; بالدرجة الأولى والتي هي في أمس الحاجة إلى هذه الأسواق لتصريف صناعاتها ومنتجاتها في ظل عملية تطبيع وانبطاح عام تُحول شعوب المنطقة إلىعبيد مستهلكة ، خاصة في ظل التعطل شبه التام للصناعات العربية والتدمير المنظم للاستثمار في المنتجات الزراعية المحلية التي تعتبر الأساس في قيام المنطقة إنسانياً ، وقد أصبحت منتجاتنا اليوم محصورة في كونها مجموعة من الصناعات اليدوية البدائية ، والتي يريدون لنا أن نفهم أنها يمكن استخدامها في تجارة متبادلة مع منتجات دولة كإسرائيل &quot;الحليفة&quot; والتي لاتخرج في هذا المجال عن كونها ملخصا متواضعا عن مجمل الصناعات الأمريكية والأوربية مجتمعة ، فضلا عن كونها أي &quot;اسرائيل الشقيقة&quot; القاعدة العسكرية الاستعمارية الغربية في بلادنا والتي أقيمت وفقط لحفظ مصالح الغرب في المنطقة بشقيه الأمريكي والأوروبي . لكن أمرا آخر ينطوي تحت عنواني &quot;التنمية&quot; و &quot;التجارة الحرة&quot; وهو أمر على غاية من الأهمية لايمكن طرحه إلا من خلال مُسميان آخران هما &quot;التطبيع&quot; و &quot;عملية السلام&quot; واللذان يُترجمان وفورا في إطار المصلحة الوحيدة التي يمكن مراعاتها أو يجب مراعاتها في هذه الأطر مجتمعة وهي مصلحة &quot;الكيان الاسرائيلي الصديق &quot; – في المنطقة- وهذا الأمر يتلخص في توفير اليد العاملة شبه المجانية وشبه المستسلمة بالكامل لهذا الغزو الاقتصادي الذي يلحق اليوم بالغزو الثقافي ومن قبله العسكري للمنطقة. فاسرائيل &quot;الصديقة&quot; ستقيم المصانع وتديرها بكوادرها المختصة ، وأيدينا العاملة شبه المجانية هي التي تكبس الأزرار وتراقب الآلات وتحمل المنتجات وتكدس البضائع بانتظار تصديرها إلى الغرب أو إلى السوق الاستهلاكية المستقبلية الخليجية بثلاثة آلاف ضعف ثمن التكلفة على الأقل!! ، ودون أن يكون للعامل من المنطقة العربية أي حق ولاأي أمل في الاستهلاك ، فحقه محفوظ بالدراهم التي تمنحه إياها السلطات التي تدير هذه المصانع، وأمله مقطوع لأن ثمن تلك البضائع لايمكن أن يؤديه إلا أغنياء الغرب أو أغنياء العرب . وماهو معلوم بالضرورة في هذا الباب أن البترول الذي يشغل هذه المصانع عربي وأن المواد الأولية التي تحتاجها هذه المصانع يجب أن تنتج في الأراضي العربية المهملة والتي تحتاج إلى العقول الاسرائيلية &quot; الرفيقة والشفيقة &quot; لكي تساعدنا في إصلاح الأرض وزراعتها وإعادة الحياة إليها. هذا الأمر عينه يجري اليوم في ثلاثة مناطق رئيسية في العالم ، أمريكا اللاتينية ، والمملكة المغربية ، وفلسطين المحتلة ، ففي أمريكا اللاتينية والمغرب بدأت سياسات &quot;التنمية &quot; تأخذ مكانها بهيمنة إسبانية – وأهمها العقول الاسبانية اليهودية المرموقة تجاريا- رؤف رحيمة تريد مساعدة المواطن المغربي والأمريكي اللاتيني ولاشيء غير مساعدة هذا المواطن الذي يموت جوعا لكي لايموت جوعا . وأما في فلسطين المحتلة فإن الأمر تعدى ذلك فإسرائيل &quot;المتألقة إنسانيا&quot; تفتح معابرها للشغيلة من الفلسطينيين لكي لايموت المواطن الفلسطيني جوعا ، ولكن يجب عليه من أجل ذلك وكشرط أساسي للسماح له بالعمل في مصانعها وبناء هياكلها العمرانية ولكي لايموت جوعا أن يموت قهرا. وكما أنه لايمكن الحديث عن &quot;التنمية&quot; دون أن تقرن معها &quot;التجارة الحرة&quot; ، فإنه لايمكن الحديث عن &quot;الديمقراطية&quot; دون أن تقرن معها &quot;حقوق الانسان&quot; مضافا إليها بالطبع مصطلح &quot;مكافحة الإرهاب&quot; !!. لم نجد أغنية استخدمها &quot;القتلة&quot; في أنحاء العالم اليوم لدغدغة مشاعر العالم كالديمقراطية ، هذه &quot;الديمقراطية&quot; التي &quot;صرعونا&quot; بها آناء الليل وأطراف النهار ، والتي لم نر منها في بلادنا إلا منح الحاكم نفسه كل الحريات الممكنة ليفعل ماشاء وكيف شاء على مرأى ومسمع من هذه الجماهير التي يستحمرها باسم الديمقراطية . أما خارج حدود بلادنا فلانعرف من هذه الديمقراطية إلا حفظ حقوق البشر المادية – وبالضبط كحفظ حقوق الحيوان المادية- مع إطلاق العنان لأشد أنواع التعسف والتعصب والعنف والعنصرية والعنف ضد الآخرين باسم الحرية. لاشك أننا نعاني من انفصام مذهل في الشخصية والتفكير والشعور بالكرامة الانسانية ، لم نسمع من هذه &quot;المخلوقة&quot; قبل أن يُسمح لها بدخول بلد عربي أي اعتذار عن الذبح والسحل والقتل والتعذيب والحصار الذي يأكل الأرواح والإيمان والأمل في أرضنا المقدسة المحتلة منذ ستين عاما ، لم نسمع منها ولامن حكومتها كلمة واحدة تقدمها بين يدي زيارتها تنم عن أدنى قدر من الاحترام لهؤلاء &quot;العرب&quot; الذين جاءت تعطيهم درسا في كيفية التعامل مع شعوبهم لترويضها وتربيتها على ثقافة &quot;السلام&quot; و &quot;التعايش&quot; وضرورة العمل لتغيير الرأي العام &quot;العربي&quot; حتى يصبح مطواعاً لخطط الادراة الأمريكية- الصهيونية في المنطقة. لم نسمع منها حسا ولاهمسا يتعلق بحقوق الانسان والحيوان في فلسطين ، يدل على انتمائها إلى الجنس البشري وليس مصاصي الدماء في تعاملها المستقبلي مع الملايين المسجونة في القطاع والضفة ، لم نسمع منها مايشير إلى أي وخز في الضمير أو حياء من التاريخ والانسانية تجاه مايجري من ذبح المواليد والأطفال والنساء والشباب في هذه الأرض التي احتلها اليهود بدعم وتغطية من بريطانية العظمى ومن ورائها قوى الغرب مجتمعة، ومازال أهلها مرابطون دون الأمة كلها دفاعا عن وجود هذه الأمة . &quot;العرب&quot; الذين تضرب بهم وزيرة الخارجية عرض حائط الإهانة في عقر دورهم ، هي وحكومتها ومن ورائها حكومة الولايات المتحدة الأمريكية وكل الحكومات الغربية مجتمعة هم في أمس الحاجة إلى بترولهم وعقولهم وأيديهم العاملة وشبابهم وشاباتهم وأرضهم وترابهم وشجرهم وهوائهم وبحارهم وأنهارهم ودمائهم وخلاياهم وتعاملهم وتفاهمهم معها حكاما ومحكومين. من هذا الذي يمكنه أن يفهم مايجري في ظل الوضع الفلسطيني الأليم الذي يعيشه كل من يتابع قناة الجزيرة من قطر؟! ، تجويع وتركيع وإذلال وإبادة جماعية بطيئة ومحرقة منصوبة آناء الليل وأطراف النهار لكل من تسول له نفسه التفكير مجرد التفكير بالكفاح في سبيل أرضه وحريته ، والثبات مجرد الثبات على بعض مابقي لهذه الأمة من كرامة إن كان قد بقي لهذه الأمة من كرامة. لو أن وزير خارجية الدانمارك أو هولندا قاما بزيارة الى أية دولة اسلامية أو عربية في هذا العالم لكان من الضروري أن لايتجاوزا حدود البلد قبل أن يذكرهما المسؤولين فيه بالإساآت التي قام بها رسام واحد في بلادهما أو نائب واحد في برلمانهما ، فكيف بنا ووزيرة الكيان المعتدي الغاصب القاتل سافك دماء إخواننا وأهلنا في فلسطين تقيم بين ظهرانينا في عاصمة العروبة النابضة و&quot;الجزيرة&quot; الفيحاء التي يستظل بها &quot;العرب &quot; اليوم من لفح لهيب واقعهم الأجرب !!، بل ولقد أتتنا لتلقي علينا الخطب العصماء في &quot;الديمقراطية&quot; وكيفية الحفاظ على هذا المحور المعتدل صفا واحدا لاشرخ فيه ، وذلك بترسيخ ثلاثة أمور رئيسية أولها: اعتبار &quot;المعتدلين من العرب&quot; وإسرائيل صفا واحدا في مواجهة هذا العدو الغاشم والذي هو ودون أدنى مكان للشك &quot;الأمة كلها&quot; والتي أصبحت في مفهوم الديمقراطية الغربية- الاسرائيلية ومكافحة الارهاب ومشروعات التنمية عبارة عن مجموعات من الأصوليين والارهابيين والمتعصبين !!، وثانيها : اعتماد &quot;اسرائيل &quot; لاعبا أساسيا في المنطقة من أجل عمليتي السلام والتنمية اللتين أسلفت في تفنيد بعض المفاهيم عنهما ، وثالثا : الاعلان من الدوحة عن أن النشاطات النووية الايرانية أصبحت هي – وليست إسرائيل ونشاطاتها النووية والغير نووية - العدو الأول والأخير لمحور الخير الجديد في منطقتنا المنكوبة المتمثل في &quot;العرب المعتدلون&quot; ، و&quot;اسرائيل الشقيقة&quot; ، ومن لف لفيفهما من الطبقات المثقفة والمرتزقة . إنه من سخرية الأقدار أن نشهد القتلة يعطون العالم دروسا في تربية الحمائم؟!. في الواقع ..إنني لاأستطيع أن أفهم ولم أفهم ولن أفهم قط ماذا جاءت الوزيرة الاسرائيلية تفعل في الدوحة ؟ ومهما تحدثوا لنا عن التنمية والازدهار في عصر الموت جوعا ، ومهما أسهبوا في العزف على قيثارة الديمقراطية في عصر الاستعباد ، ومهما دندنوا بحقوق الانسان في عصر القهر والصبر وأيام النحس التي تعم هذا العالم المنكوب فإنني لن أفهم ، ومعي مئات الملايين من الذين لم يفهموا ولن يفهموا كيف يمكن لهذه الوزيرة أن تطأ الارض التي تبث منها قناة الجزيرة ؟! وأعظم من هذا أن تسكت &quot;الجزيرة&quot; عن هذه الزيارة ، بل وتسكت معها كل الأقلام والأصوات &quot;العروبية &quot; &quot; القومية&quot; &quot;الثورية&quot; التي تفح ليلا ونهارا بسباب وشتيمة الأنظمة الحاكمة في السعودية ومصر وموريتانيا والواق والواق ، ولانسمع صوتا واحدا يقول شيئا عن مثل هذا الحدث المهول الذي مرّ وكأن شيئا لم يحدث ، في دولة عربية فتحت أبوابها لكل الأقلام ولكل الأصوات ولكل الآراء والتيارات والتوجهات ليقول كل مايشتهي في أجواء من الحرية التي لم تعرفها من عواصم &quot;العرب&quot; إلا بيروت من قبل أن تدمر على رؤوس أهلها ، ولكننا وعلى الرغم من ذلك لم نسمع أحدا يقول شيئا !! . لاأدري في واقع الأمر إن كنت على درجة من الغباء والحمق لم أستطيع معهما فهم ملابسات هذه &quot;الزيارة-الدعوة &quot; في ظل الاستعمار الذي يهمين على المنطقة العربية من أقصاها إلى أقصاها ، أم أنني على درجة من السذاجة والبلاهة لم أستطع معهما فهم طبيعة الاستعمار الذي نرزح تحت نيره في ظل خنوع ومذلة تسيطر على النفوس فلا تستطيع أن تجهر بكلمة حق حتى لو فُتحت لها كل الأبواب مشرعة على مصراعيها !. 1");
page[17]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0007.doc","أين رئيس بلادى بل أين بلادى؟",""," أين رئيس بلادى بل أين بلادى؟ أ. سيد يوسف كنا ننتقدك أيها الرئيس (حين كنا) نراك تذهب لمباريات كرة القدم وحفلات الأغاني ونفتقدك فى مصانعنا (آسف ما كان يسمى بمصانعنا قبل بيعها) أو على الأصح نهبها نهبا منظما ولا تعجبن فتلك ثروات مصر التي أقسمت أن تحافظ عليها. وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك تهتم بأخبار الفنانين المرضى وتلح فى السؤال عليهم بل توفير علاجهم على نفقة الدولة، وهذا حس جيد لكننا افتقدناك فى مستشفى الأورام السرطانية، افتقدناك مع مرضانا الذين تسرطنوا بسياسات السكرتارية الذين كانوا يخدمون/ يدمرون معك بلادى، ولا تعجبن فأجيالنا كاملة لم تر غيرك. وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك تصافح بحرارة حكام أمريكا والكيان الصهيونى وتبالغ فى حفاوتهم لكننا افتقدناك ههنا بيننا وسط أهلك وناسك، وما رأينا حفاوتك لضعفاء بنى وطنك...ولا تعجبن فخيركم خيركم لأهله. وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك تكرم الفنانين والأدباء لكننا افتقدناك مع علمائنا ومفكرينا لا سيما الذين طردتهم ظروف بيروقراطيتك وسوء إدارتك للبلاد، ولا تعجبن فالدولة التى تحارب العلم وتُرخِص العلماء لا يرجى لها نهضة. وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك دوما فى شرم الشيخ لكننا افتقدناك فى أحيائنا حتى الغنية منها افتقدناك فيها فأين أنت؟ وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك تصدر قرارات بمحاكمات عسكرية لمدنيين لكننا افتقدناك حيث حكم القانون ببراءة بعضهم ولم ينفذ الحكم، وافتقداك حين حكم قانونك ببراءة من قتل ألف نفس فأين أنت؟ وكنا ننتقدك (حين كنا) نراك جمعت حولك المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة من المنافقين لكننا افتقدناك مع المخلصين والغُيُر(الغيورين) على مصلحة البلد:البلد التى تسمى مصر أرجو ألا تكون قد نسيتها من زخم ما مكثت فى الحكم دون وجه حق مفتئتا على حق الناس فى الانتخابات. كنا ننتقدك لكننا الآن نبحث عنك كنا ننتقدك لا لشخصك وإنما لسوء إدارتك للبلاد وقد تأخرت بك ومن بعدُ بنجلك تأخرا شديدا لكننا اليوم نبحث عنك فلا نجدك بل نبحث عن مصر فلا نجدها: أين مصر بأهلها الطيبين؟ أين مصر بشهامة أبنائها؟ أين مصر ببسمتها الصافية؟ أين خيرات مصر؟ أين ثروات مصر؟ أين قضاء مصر؟ أين معلمو مصر؟ أين أهل مصر؟ أين قوة مصر؟ أين جيل أكتوبر بروحه الجميلة؟ أين مصر من مصر؟ أين مصر من العرب؟ أين مصر بين العالم؟ أين من يحكم مصر؟ بل من ذا يحكم مصر؟!! خاتمة وملاحظات * فى بلادى الآن يثور الأفراد لو سرقت من جيوبهم حفنة أوراق تسمى مالا أما إذا سرقت كرامته أو أمته أو حريته فثمة لا حراك وفى يقيني أن هذه الأحوال الفرط لا يمكن أن تبقى أبدا. * كنا نسأل رئيسنا حين كان لنا رئيس أما وقد صار حاكمنا غائبا عنا بل مغيبا عنا فثمة تساؤلات كثيرة ولكن لا مجيب!! * الحتمية التاريخية تؤكد على الشعوب تبقى والحكام يموتون، كما تؤكد على أن بعد الظلام حتما هناك فجر قادم، كما تؤكد على أن الانفجار قرين الكبت حتى ولو بدا بعض أفراد أمتى وهم يثورون لسرقة أموالهم الخاصة ولا يثورون حين تسرق أوطانهم فحينئذ سيكون الرد موجعا وغير متوقع لا فى الاتجاه ولا فى القوة ولا فى التوقيت. * يعتقد كثير من المراقبين أن الأوان قد فات لإصلاح أو رتق ما فسد، وقد يكون الغد امتدادا مؤقتا لمحنتنا، وقد يكون الغدُ قصاصا عادلا من الظالمين والمنافقين والقادرين الصامتين، وصدق الله العظيم إذ يقول&quot;فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدى القوم الفاسقين&quot; 1");
page[18]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0008.doc","رحل محمود درويش وبقيت كلماته للأمة ","","/ رحل &quot;محمود درويش&quot; وبقيت كلماته للأمة بقلم نوال السباعي (( إنني عدت من الموت لأحيا.. فدعيني أستعر صوتيَ من جرحٍ توهّج و أعينيني على الحقد الذي يزرع في قلبي عوسج إنني مندوب جرح لايساوم علمتني ضربة الجلاد أن أمشي على جرحي..و أمشي.. ثم أمشي .. و أقاوم! )) لو لم يترك &quot;محمود درويش&quot; لهذه الأمة إلا هذه الكلمات لكفته ، ولكنه ترك لها أكثر من هذه الكلمات ، ترك لها ماعَبّر به عن آلامها وصمودها خلال الأعوام الأربعين الماضية ، من قال بأن الشاعر هو ذاك الذي يستطيع أن ينظم الكلمات شعرا؟! ، قط لم يكن ذلك هو الشاعر ، الشاعر هو الإنسان الذي يستطيع أن يترجم مشاعر الجماهير وأفكار الصفوة في أمة إلى شعر مفهوم يستقر في ضمير الأجيال ، كم هو مؤسف هذا الجدل القبيح الذي يملأ صفحات الانترنيت اليوم ومجالس &quot;المثقفين&quot; و&quot;الاسلاميين&quot; منهم بشكل خاص عن وحَولَ &quot;محمود درويش&quot; ، شاعريته ، إيمانه ، حياته ، انتماؤه ؟! ، كم هو مؤلم أن نرتاب في انتماء إنسان كبير لأننا نعاني عجزاً في استيعاب النفوس الإنسانية الكبيرة بكل مدودها وجزورها ، رحل &quot;محمود درويش &quot; وبقيت كلماته التي هي كلماتنا ..في ضمير الأمة . كنت قد كتبت قبل ربع قرن : إن &quot;محمود درويش&quot; قد انتهى ، وذلك في فترة كان يعيش فيها مخاضاً عنيفاً بين الموت والحياة كشاعر ، ولكن &quot;محمود درويش&quot; ولله الحمد خيب ظني ولم ينته ، وجاء من الموت يتحدى ويحيا ، ويُطور فنه المتميز ويضعه في خدمة هذه القضية التي تَنَقَل في متاهاتها ، وعاشها في الداخل ، وفي المنفى ، من موقع المسؤولية السياسية ومن مواقع الخلاف مع المسؤولين ، عاشها كغريب في وطنه وعاشها كغريب عن وطنه ، وتقلبت به الأحوال العقيدية والسياسية والفكرية ، لكنه ودائما كان مع القضية وفي خدمة القضية ، مع شعبه وفي خدمة شعبه ، ثم تجاوز المرحلة ليحمل همّ هذا الشعب بكل أبعاده الإنسانية إلى آفاق إنسانية طالما سُدت منافذها في وجه &quot;العرب&quot; بسبب قصور كثير منهم عن صياغة فنونهم وآدابهم من وجهة نظر إنسانية تجعل العالم يتفهمها و ..يحترمها ، لم يقع في فخ مديح أحد ولا التحزب لفئة دون فئة ، لأنه أدرك أن عظماء الشعراء هم وكلماتهم ملك للأمة كلها ، وباسم الأمة جعل &quot;محمود درويش&quot; الفلسطيني العربي كل من يقرأ كتبه وبكافة اللغات يتفهم ألم الشعب الفلسطيني وجرح الشعب الفلسطيني ، لم يبق محب للحرية في العالم إلا وبكى رحيل درويش أكثر مما بكاه الفلسطينيون والعرب أنفسهم. (( أيها المارون بين الكلمات العابرة..كدسوا أوهامكم في حفرة مهجورة وانصرفوا فلنا ماليس يرضيكم هنا..ولنا ماليس فيكم..وطنٌ ينزف شعبا ..وطنٌ ينزف وطنا. آن أن تنصرفوا ..وتقيموا أينما شئتم ..ولكن لاتقيموا بيننا آن أن تنصرفوا.. وتموتوا أينما شئتم ..ولكن لاتموتوا بيننا فلنا في أرضنتا مانعمل ..ولنا الماضي هنا ..ولنا صوت الحياة الأول ولنا الحاضر ..والمستقبل ولنا الدنيا هنا ..والآخرة فاخرجوا من أرضنا من برنا ،من بحرنا ،من قمحنا ، من ملحنا ، من جرحنا من كل شيء . واخرجوا من مفردات الذاكرة أيها المارون بين الكلمات العابرة ..احملوا أسماءكم وانصرفوا واسحبوا ساعاتكم من وقتنا وانصرفوا واسرقوا ماشئتم من صورٍ..كي تعرفوا أنكم لن تعرفوا كيف يبني حجر من أرضنا سقف السماء )). شاعرية لايختلف عليها اثنان ممن يفهمون الشعر ، وطاقة تصويرية مذهلة تحول الموقف الفكري السياسي إلى كلمات شعرية مفهومة ، وقدرة موفقة إلى أبعد حدود التوفيق في تحريك مشاعر الناس وعقولهم معاً ، وجعلهم يتغنون بالصمود والعناد والأمل ، كلمات من الواضح أن الشاعر كان يعمل عليها وكثيراً ، كان ينحتها من ثقافاته المتعددة التي اكتسبها بالقراءة والمعايشة والسفر والمعاناة والدأب ، من منا لايردد مرات ومرات (سجل أنا عربي) ، ومن هذا الذي لايتذكر قهوة أم &quot;محمود درويش&quot; كلما فاحت رائحة قهوتنا التركية الأصيلة التي ندّعي أنها عربية ، ليأتي &quot;محمود درويش&quot; ويجعل كلّ فناجين القهوة في العالم وقفاً على أمه !! ، لايمر علي صبح دون أن أحن إلى قهوة أمي وصوت أمي ، ككل الغرباء ، ولكن &quot;محمود درويش&quot; وحده &quot; الغريب&quot; الذي كان يدافع الموت (حياءاً من دموع أمه) !، أبى القدر إلا أن تكون أمه العجوز بحجابها الأبيض ووجهها المنير وكرسي عجلاتها شاهدة على دفن ابنها الذي يصطرع &quot;الأولاد&quot; اليوم على هويته وانتمائه ، وهم لايعلمون أن الأمة تعرف ل&quot;محمود درويش&quot; أنه الشاعر الكبير الفلسطيني ابن الجراح والموت الذي كتب عن ( مايستحق في أرضه الحياة) ! ك(خوف الغزاة –مثلا- من الذكريات) !، نعم لقد غير &quot;درويش&quot; بعض خطابه مع ثباته على أولويات القضية ، وهل فينا من لم يغير خطابه اليوم على الرغم من التمسك بالثوابت !؟، وهل يمكن لامرئ حيّ أن لايغير خطابه بين الحين والحين استجابة للمتغيرات من حوله؟!، وماذنب كبار الشعراء إذا كان غيرهم لايعرف فن التواصل مع الشارع ؟!. هذا الشاعر الفلسطيني ذو القامة الإنسانية العالمية ، هذا الشيخ السبعيني الذي منحته قضيته شباباً أنيقاً متألقاً ، لايستحق من شريحة من شباب الأمة يوم وفاته مثل هذا النكران وهذا الجحود ، فلَنا كلماته التي صارت ملكا للأمة ، ولنا أغاني الكفاح والأكفان البيضاء والحمراء والخضراء والسوداء التي احتضن بها &quot; درويش&quot; أجساد الشهداء ، ولنا وصفه لسقوط القناع بعد القناع بعد القناع . (لا إخوة ٌ لك يا أخي ، لا أصدقاء ُ يا صديقي ، لاقلاع لا الماء عندك َ ، لا الدواء ولا السماء ولا الدماء ُ ولا الشراع ولا الأمام ولا الوراء . حاصر حصارك َ ….. لا مفر ُّ سقطت ذراعك فالتقطها ..واضرب عدوك .. لا مفر ُّ وسقطتُ قربك ، فالتقطني ..واضرب عدوك بي .. فأنت الآن حر ُّ قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة ٌ ..فاضرب بها . اضرب عدوك .. لا مفرُّ حاصر حصارك بالجنون ِ …. وبالجنون ِ ….. وبالجنون ْ ذهب الذين تحبهم ذهبوا ..فإما أن تكون أو لا تكون). رحل &quot;محمود درويش&quot; وبقيت جلّ كلماته دندنات في القلب والروح والذاكرة الجماعية لأمة لم تعتد الوقوف إجلالاً لغير شاعر مُجيد ينطق بألمها ، إنها أمة على الرغم من كل جراحها تعرف ماينفعها ويمكث في الأرواح يتشكل كغيمة صيفية تأتي ولو بعد حين ، تنشر عبق الياسمين وتهطل علينا مطرا يطهرنا ويحيينا ، رحل &quot;محمود درويش&quot; ، كما رحل &quot;عبد الوهاب المسيري&quot; ، ومن قبلهما &quot;إدوارد سعيد&quot; ، و&quot;نزار قباني&quot; ، جيل مضى من كبار مفكري الأمة وصفوة شعرائها ، بعضهم ودعته الأمة كما يليق بشعراء الأمم ومفكرييها ، وبعضهم مضى في صمت وسكون بين جحود الحكومات وضجيج الشعوب ، ولكنهم لم يمضوا قبل أن يتركوا لنا بصماتهم وأفكارهم وكلماتهم مشاعل في طريق مدلهمة ، كل منهم يستحق منا وقفة احترام ووداع يليق برجال لم ينسوا أمتهم وعاشوا وماتوا بعِلَلِها ، مهما كانت انتماآتهم ومهما كانت زلاتهم وأخطاؤهم ، ، لاينبغي كلما ودعنا كبيرا أن نؤجج نيران الشقاق والخلاف ، فإبداعاتهم تبقى ذخرا للأمة ، وحياتهم الشخصية في صحفهم وقد أفضوا بها إلى خالقهم ، إنه من المؤسف أن نجهض تاريخنا لأن الذين يسجلونه بأقلامهم وأفكارهم لاينتمون إلى هذه الفئة أو تلك ، ونذهب خالي الوفاض كل حزب بما لديهم فرحون . 1");
page[19]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0009.doc","وماذا قالوا هُم عن منتظر وحذائيه؟؟",""," وماذا قالوا هُم عن منتظر وحذائيه؟؟ بقلم نوال السباعي لحسن حظي أم لسوء حظي لم أستطع الكتابة عن حدث الأحد الماضي الرابع عشر من كانون الأول إلا بعد مرور أسبوع كان معظم الصحفيين والكتاب والاعلاميين العرب قد قالوا فيه كل مايمكن أن يقال تجاه حدث بمثل هذه الأبعاد ، حدث سيدخل التاريخ شاء من شاء وأبى من أبى ، حدث كان في قسوته بالنسبة للادارة الأمريكية أبلغ من ضرب برجي نيويورك بما تعلق بجرح الكبرياء الاستكبارية لهذه القوة العسكرية الغاشمة ، أقل مايمكن أن يترتب على هذا الحدث أمران ، الأول ارتباط صورة السفاح مجرم الحرب &quot;بوش&quot; وإلى الأبد بحذائي &quot;منتظر الزيادي&quot; ، الصحفي العراقي الذي لم يستطع احتمال كلمات &quot;القاتل&quot; الذي جاء يغني للنصر والسلام وهو الوالغ في الدماء إلى أذنيه في بلد جعل عاليها سافلها بغزو &quot;تدميري&quot; استئصالي متوحش ، جعلوا اسمه &quot;استعمارا&quot; وهو لايمت إلى فعل العمار والبناء بأية صلة ، وأما الأمر الثاني فهو إحداث قفزة نوعية في ايضاح الفرق الجوهري والهائل بين الجهاد المشروع وبين الارهاب الدموي ، جهاد يمكن مزاولته جهارا نهارا عيانا على رؤوس الأشهاد دون إراقة قطرة دم واحدة . إنه حدث بالغ الأهمية بكل المقاييس ، حدث لايمكن المرور عليه بسهولة ، ولقد شغل العالم كله من أقصاه إلى أقصاه ، ولم يختلف عليه رأيان ولاقلمان خارج العراق ، ولم أسمع أو أقرأ رأيا مخالفا للرأي العام العالمي حول هذه القضية إلا من شخصين اثنين : إحداهما ممثلة عن حزب الشعب المحافظ الذي كان يحكم اسبانية فدخل مع بوش حلف الشيطان لدك بلاد البترول و&quot;قمع الارهاب الذي يهدد قيم الحضارة الغربية&quot;! ، وثانيهما مفكر اسلامي بارز وكاتب مرموق قلب ظهر المجن في مقال له لصالح بوش والغزو الأمريكي للعراق ، والذي &quot;استطاع هذا الصحفي في ظله – كما قال- أن يتجرأ على القيام بمثل هذا العمل&quot; ، بل لقد أعاد الأمر جملة وتفصيلا إلى نظرية المؤامرة التي طالما حاربها بشدة ودأب . التفكير الطويل في هذا المقال الذي أحترم كاتبه عميق الاحترام دعاني لاستقصاء ردود أفعال بعض وسائل الاعلام الاسبانية الرئيسية على الحدث الذي سُمي هنا في اسبانية بالاجماع &quot; صرمة في وجه بوش&quot; ، بحثا عما يمكن أن يعتبره البعض همجية &quot;العرب&quot; و&quot;غوغائيتهم&quot; في المبالغة في ردود أفعالهم !!. إحدى عارضات الأزياء – وعارضات الأزياء في اسبانية يعتبرن من صانعات الرأي وممثلات عن شريحة الشباب- في القناة الاولى الرسمية قالت وبالحرف: &quot;كم هو مؤسف أن ذلك الحذاء لم يكن ذا كعب عال ولم يتم غرس ذلك الكعب في عين هذا المجرم&quot; !، في القناة الخامسة المحسوبة على الاشتراكيين قالت مديرة أهم برنامج شعبي حواري في القناة : &quot;المشكلة كانت في أن الصحفي العراقي لم يكن ينتعل أربعة أحذية &quot;!! ، في القناة السادسة وفي أكثر البرامج المنوعة المسائية متابعة جماهيرية ، قال مقدم البرنامج : &quot; علمنا أنه قد يتم سجن &quot;منتظر&quot; 15 عاما ، ونحن نتساءل : من أجل رمية حذاء في وجه مجرم حرب يسجن الناس 15 عاما ، فماذا يجب أن تكون عقوبة غزو بلدين وتدميرهما بالكامل بالشكل الذي رأيناه في كل من العراق وأفغانستان؟&quot; !. ومن التلفزيون إلى الصحافة وأهل الفكر ممن يقودون الرأي العام بأقلامهم ، كتب &quot;خوسه بيرز ثيربانتس&quot; في صحيفة الباييس وتحت عنوان &quot; الرمز في ذلك الحذاء&quot; : لايمكن لأحد يؤمن بالحوار بين الديمقراطيين أن يتفق مع الصحفي العراقي الذي رمى بوش بحذائه ودعاه &quot;بالكلب&quot; ، ولكننا يمكن أن نتفهم هذا الفعل باعتباره برهان رفضٍ لسياسات الرجل في ذلك البلد&quot; ، و&quot; ودون أن نصفق لهذا الفعل يمكننا إدراك عمق أبعاده ، ذلك أن ماقام به الصحفي يمثل أبلغ أنواع الاحتقار في الثقافة العربية &quot; ، و&quot; لاينقص الشعب العراقي الذي دُكت أرضه وأسيئت معاملته ، لاتنقصه الأسباب الكافية لكي يطفح هذا الشعور بين مواطنيه &quot; ، ويضيف الرجل : &quot; لطالما أعطانا بوش نحن أصحاب الكلمة والقلم أسبابا كافية كذلك لرشقه بالأحذية ولو كان ذلك ويوميا من خلال كلماتنا &quot; . ومن الباييس إلى الموندو ثاني كبرى الصحف الاسبانية والمحسوبة على يمين الوسط ، نقرأ ل&quot;مونيكا برييتو&quot; وتحت عنوان &quot;هجوم الحذاء&quot; : &quot; إنه العملية الهجومية الوحيدة التي استطاعت أن تنتزع ضحكات العزة من العراقيين في زمن الدموع والموت في العراق &quot; ، &quot; إنها عملية غير مؤلمة فيزيائيا ، وغير متعادلة على الاطلاق مع عملية بحجم عدوان الآخر على العراق ، لقد كانت هجوماً عادلا وإن جاء في صورة انتقام هزلي&quot;. في موقع &quot;كاوس إن لاريد &quot; – فوضى في الشبكة- كتب &quot;ادغار رويث &quot; يقول : &quot;إن رمي بوش بالحذاء لم يخرج عن كونه عملية مقاومة وطنية مدنية ضد مخلوق جاء العراقيين باسماً بعد أن دمر بلادهم ليقول لهم : لقد كان خطأ استخباراتيا!&quot; . أما صحيفة البانغوارديا الكاتالانية أهم الصحف الاسبانية وأكثرها اتزانا ، فلقد نشرت ل&quot;بيلار راؤولا&quot; مقالا قالت فيه : &quot; إن العمل البطولي الذي قام به الزيادي كان الرد الرمزي البتار الذي سدد للادارة الأمريكية طعنة فاصلة قاطعة نهائية تعبر عن حجم الغيظ الجماعي المكتوم في صدور العراقيين &quot; ، &quot; لن أتفق إطلاقا مع أي نوع من أنواع العنف كائنا ماكان ، لكنني لاأستطيع إلا أن أتعاطف مع حذائَيّ الزيادي اللذين تلقاهما بوش أثناء ندوة كان العالم كله يشاهدها&quot;. مثل هذه الأقوال تنتشر في طول الشبكة وعرضها ، وتتداولها وسائل الاعلام الاسبانية كما الأوربية وذلك على الرغم من الطلبات التي تقدمت بها سفارات الولايات المتحدة للجميع بوقف بث مشاهد الحادثة ! ، لاأحد في العالم يمكنه أن يرى الحق إلا حقا إذا اتخذ هذا الحق طريقا سليمة للتعبير عن نفسه ، كل الأحرار في الأرض تعاطفوا مع حذائَيّ الزيادي ، ووقفوا منه وقفة شريفة تتفهم الفعل على أنه رمية شعب بيد صحفي ملّ الكلمات التي تضيع يوميا منا نحن الصحفيون ولانعلم أين تقع ، فقام بعمل لايمكن لأي إنسان شجاع في ذلك الموقف إلا أن يقوم به ، وهو الرد على &quot;قبلة الغباء والنفاق&quot; التي جاء بوش يطبعها على ضمير العراقيين في وداعه لهم ! ، مسكين &quot;بوش&quot; هذا ، مسكين لأنه نسج الكذبة بيديه ثم صدقها ، واعتقد أن البلاد يمكن أن تتحرر بالدعاوى العريضة والقنابل الذكية واغتصاب الناس في &quot;أبو غريب&quot;! ، لقد ظن الرجل أن عربيا واحدا أو مسلما واحدا على ظهر هذه الأرض يمكنه أن ينسى مشاهد أبو غريب ، أو فظائع غوانتانامو ، أو مشاهد ذلك الدمار الهائل الذي بدأ به &quot; إعادة تعمير&quot; العراق !!، لقد اغتصبونا جميعا في أبو غريب ، وانتهكوا حرمتنا جميعا في غوانتانامو ، ودمروا في نفوسنا الايمان بأن الغرب يمكنه أن يقوم بحركة واحدة في الاتجاه الصحيح في بلادنا مادامت أرض بلادنا تحتوي على قطرة بترول واحدة !!. وماذا بعد ؟ هل سيصدرون حكما باعتقال &quot;الديمقراطية الأمريكية&quot; التي تفضل بها بوش علينا في العراق فلم تأتنا إلا بالمهانة والذل والشعور بالقهر؟!! ، سيمنعون الصحفيين من الدخول إلى المؤتمرات الصحفية بأحذيتهم !؟ وماذا سيمنعون بعد الأحذية ؟ الأقلام ، الأوراق ؟ الدفاتر ؟ ساعات اليد ؟ وكلها –كما يبدو- يمكن أن تصبح أسلحة دمار شامل في مؤتمر صحفي يراه العالم في بث مباشر، حيث تمتلك تلك الأدوات القدرة الكافية واللازمة لفضح أي طاغوت مستكبر والرد على الإهانة بإهانة بسيطة لكنها رنانة ؟!، أم أنهم سيُدخلون الصحفيين عراة ليجلسوا أمام مجرمي الحرب ساكنيين صما بكما عميا لايحركون ساكنا في مواجهة كل هذ الحجم من الكذب والنفاق والاستهتار بمشاعر الشعوب وكرامتها وقدرتها على الاحتمال ، لا تتعلق المسألة بالديمقراطية التي تُمنح على ظهور الدبابات ، ولكنها وبصورة رئيسية مرتبطة مباشرة بقدرة الشعوب على التعبير عن نفسها في المكان المناسب والزمان المناسب وبالطريقة المناسبة. 1");
page[20]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0010.doc","عندما تُعلَن نهاية أمة من مدينة تدعى غزة ","","مجلة الرائد ، العدد رقم 265 ، محرم 1430 ، كانون الثاني / يناير 2009 عندما تُعلَن نهاية أمة من مدينة تدعى غزة !! بقلم نوال السباعي لم يكفنا منظر مئات الجثامين الفلسطينية المغتالة في غزة، ولكن وصل بنا الذل والهوان أن يخرج علينا الإسرائيليون في فضائياتنا يتحدثون إلينا بلغة الاستعلاء والقهر، بل والإسكات والإخراس والتحدي. أمة يتحداها أعداؤها في إعلامهم الرئيس الذي يستمع إليه العرب من المحيط إلى الخليج! أمة سكتت عن الحصار الذي أراد تركيع الشعب الفلسطيني وبقيت تتفرج.. أمة تُقصَف مدينة من مدنها المحاصرة منذ سنوات وهي واقفة تتفرج.. أمة تزور وزيرة خارجية عدوها أهم عواصمها وتشرب مع القوم نخب استمرار العلاقات المتبادلة مع حكوماتهم، وهم يتفرجون.. أمة يتآمر حكامها مع الأعداء لقمع كل نفس وثورة وتحرك وإرادة للتحرر والخلاص.. أمة يذبح أبناؤها وتستباح حرمتها، ويجرم فيها المكافحون المناضلون الواقفون على آخر ثغورها.. أمة تخلط خلطا عجيبا بين الكفاح والجهاد وبين الإرهاب والعدوان.. أمة تعلن خطط مباحثات السلام مع العدو بينما يتم الإجهاز على آخر المرابطين في ثغورها.. أمة تعرض جراح أطفالها ونزيف دمائهم على شاشات العالم كما تعرض المسلسلات الترفيهية.. أمة غارقة في الفقر وهي أغنى أمم الأرض.. أمة تختنق في الجهل وهي أمة «اقرأ» ومعجزة نبيها «كتاب».. أمة تتخبط في عفنها الاجتماعي وتقهقر عمليتي التربية والتفكير فيها.. أمة عجزت أن تأخذ على أيدي الطغاة فما فتئ معارضوها يجوبون الآفاق يطلبون من الأعداء التدخل لتخليصها منهم.. أمة هذه حالها فماذا كان يمكن أن ننتظر وقد كان الجميع يعرف يقينا أن «إسرائيل» تخطط لعملية شبه نهائية في غزة، ولم تكن تؤخرها إلا لتقوم بها بالتواطؤ الكامل مع العديد من حكام العرب والمسلمين؟ ماذا تريدوننا أن نكتب ونحن نشهد في بث حي ومباشر هذا القتل الوحشي المنظم، وهذه الحرب الإبادية المدروسة بعناية والمعد لها بدقة والتي لم تبدأ إلا بعد تواطؤ معلن بالكامل مع بعض حكوماتنا؟! ماذا يمكن للأقلام أن تسطر وقد كتب الفلسطينيون بدمائهم هذه المرة آخر سطور العزة في ملحمة الذل العربية، وآخر كلمات الشهادة على أمة غيبت نفسها وغابت إلى درجة الحضور المخزي في كل محافل الخزي والعار، وآخر أنهار الدماء التي لم ترو عطش رجالنا لا إلى الحرية ولا إلى الكرامة ولا إلى النهوض؟! إننا نشهد آخر فصل معروف من مسرحية شاركنا جميعا حكاما ومحكومين في التفكير فيها وكتابتها وتنقيحها ونشرها على رؤوس الأشهاد، مسرحية السقوط المدوي لأمة مفصلة على قياس خياناتنا وضعفنا وتقهقرنا نحو سراديب الارتكاس إلى الأرض والإخلاد إليها. إننا نشهد سقوط الأمة من مدينة غزة الفلسطينية الشهيدة المحاصرة حتى الموت عطشا وجوعا وألما.. أمة لم تسقط يوم احترقت بغداد، ولم تنته يوم شنقوا طاغيتها المغوار ليلة «عيد»، وكنا نعتقد أن أحداثا كتلك كانت كفيلة بإعلان نهاية هذه الأمة، الأمة التي رسم حدودها سايكس وبيكون بقلمهما الأحمر الأزرق ومسطرة واحدة كانا يقلبانها بين أصابعهما وهما جالسان في تل قريب من القدس يحتسيان كأسين من الشاي. إننا نجلد أنفسنا؟ ونجلد شعوبنا؟ ونجلد هذه الأمة؟ وماذا بقي بين أيدينا غير سياط الندم والألم نستخدمها في محاولة إثر محاولة لإيقاظ الضمائر؟ ماذا يمكننا أن نكتب ونحن نرى آهات المعذبين وجراح المبتلين وجثامين الشهداء وبالمئات وفي قصف حي ومباشر، في ذات الوقت الذي نسمع فيه الأعداء وهم يزدادون صلفا وتكبرا وعنادا وتشويها للحق: أخذنا أرضكم رغم أنوفكم، واستعمرناها -على الأقل فإن هؤلاء قد عمروا الأرض واستعمروها وتسرطنوا فيها، فتحقق لهم فعل «الاستعمار»- وسقط القدس الشريف على يد هذا الجيل، الجيل الذي يكتب لنا بعض رجاله مقالات الخزي والعار وهو يطالب الآخرين بأن يحترموا حقه في ضرب أولاده وتربيتهم كما يشاء، الضرب والإهانة التي تلقاهما جيل كامل في بيوته على أيدي الآباء والكبار أتانا بجيل تهتز أصابعه وهو يريد أن يضغط على الزناد في مواجهة العدو، جيل سلم القدس، وعاد من سلم منهم إلى داره يأكل ويتمتع بإصدار الأوامر لنسائه وأولاده، العاجز عن رد عدوه يستأسد في مواجهة أسرته ومجتمعه! سلم المسجد الأقصى للصهاينة ثم لم يجد في نفسه الشجاعة الكافية أن يوجه سلاحه إلى رأسه فيطلق على نفسه رصاصة تريح ضميره من تعذيب الضمير! ماذا يمكننا أن نقول؟ وماذا يمكننا أن نكتب؟ رسالة إلى الرأي العام العالمي: لا تصدقوا الدعاوى الصهيونية، فلسنا نحن المعتدين بصواريخ تثير ضجة ورعبا ولا تؤذي إلا واحدا في المليون من «الشعب المحتل»، إنهم هم الذين اعتدوا علينا بصواريخ تدمر ولا تبقي ولا تذر وتقتل مائة وخمسين في ساعة واحدة، و «متل ما بدكو صدكو أو لا تصدكوا شو بَدنا نعملكو»! رسالة إلى منظمة المؤتمر الإسلامي: حرروا إعلانا عاجلا للأمة تذكرونها فيه بأن القدس هو ثالث الحرمين! رسالة إلى جامعة الدول العربية: اشجبوا ونددوا وارفعوا أصواتكم بالعويل والندب وشق الجيوب فإن «إسرائيل» لم تفعل ما فعلت إلا بالتواطؤ التام مع ثلاثة أرباع حكام الدول الممثلة لديكم! رسالة إلى «العرب»: ارفعوا أصواتكم بالصياح الهائج المائج عبر القنوات الفضائية، فلعل رفعها أن يعيد لأمتكم هيبتها ووقارها! ولا تنسوا أن تستثنوا منكم كل الأكراد والأتراك والأمازيغ وكل الأقليات العرقية التي تعيش بين جنبيكم ولطالما قاتلت وجاهدت معكم صفا إلى صف في سبيل القدس منذ عهد صلاح الدين، ولكن الأيام قد تغيرت، وهذه الأمة ضاقت ذرعا بغير «العرب»، وهي تستطيع أن تسمح لنفسها في مثل هذه الأيام الكالحات أن تعلن استمرار حملات الإقصاء والاستثناء العنصرية التي أدت بنا إلى مهاوي ما نرى ونسمع! رسالة إلى أهل مصر: يا أهل مصر، يا ثلث «العرب» في أمة «العرب»، انفضوا عن كواهلكم الذل والاستعباد والاستخفاف بكم، انتفضوا يا أهل مصر إن لم يكن نصرة لفلسطين فرفعا للظلم والانهيار والتفسخ عنكم، قوموا يا أهل مصر فأنتم طليعة هذه الأمة ويحسب لقيامتكم ألف حساب! رسالة إلى بقية الشعوب في المنطقة: أيها النائمون الشاخرون المثّاقلون، الغارقون في تفاخركم بالأموال والأولاد وقمامات الحياة، انهضوا من فرش المهانة التي قضيتم فيها خمسين عاما من عمر هذه الأمة المنكوبة بكم كما بحكامكم، انهضوا إلى وقفة سلمية وكفاح مدني، لا نطلب منكم قتلا ولا سفكا للدماء ولا تدميرا، لا نطلب منكم إلا وقفة شريفة في يوم حداد أعلن فيه موت الأمة من مدينة تدعى غزة! رسالة إلى الأحرار كل الأحرار في المنطقة العربية: افتحوا الحدود، افتحوا حدود الأرض المقدسة، وكما فُتحت الحدود نحو العراق خدمة للبرامج السياسية والمخططات الطائفية، افتحوها الآن نجدة لإخوانكم الممتحنين في غزة والضفة وكل شبر من أرض فلسطين السليبة! رسالة إلى وسائل الإعلام العربية: أغلقوا هذه المحطات الفضائية والأرضية وكفاكم كذبا وخداعا ونفاقا ونفخا في هذه الزعامات القططية التي تريدون ورغم أنوفنا أن تقدموهم لنا على أنهم أسودا لتتضح صورهم الحقيقية في يوم مثل هذا اليوم! وأخيرا رسالة إلى الشعب الفلسطيني المرابط: صبرا آل فلسطين، صبرا.. لا تركعوا.. ونحن نعرف أنكم لن تركعوا، صبرا أهل فلسطين، فلطالما علّمتم هذه الأمة دروس التضحية والصبر على الحق الذي يريد العالم كله أن يشوهه ويجعله باطلا، صبرا أهل فلسطين وأهل غزة، فلقد كنتم وحدكم الثابتين في زمن الانهيار العام، وكنتم وحدكم المرابطين في زمن الفرار من الزحف، وكنتم وحدكم الواعين لما يجري في كل مكان من حولكم، حتى أصابكم الشقاق الذي أصاب هذه الأمة وزلزل صفوفكم، وكنتم وحدكم الواثقين بوعد الله حتى استطاعت النزاعات أن تكسر ظهوركم وظهورنا! ولكنكم ورغم ذلك بقيتم هناك وحدكم محاصرين بعجزنا، مُغتالين بصمتنا، مذبوحين بحماقات «إرهابنا» التي دكت مواقعكم وسحبت البساط من تحت أرجلكم! صبرا أهل فلسطين فأنتم وحدكم الدليل على أن شمسا سوف تشرق من جديد رغم حجم هذا الليل الكئيب الذي امتد في الأرواح وفي كل الاتجاهات. يا تميم البرغوثي قم أنبئنا بأخبار تلك الشمس التي ستطلع علينا رغم «لسان المراثي» الذي أعمى على بصائرنا، قم فبشرنا بالصباح والنور والإشراق فوجهك عليها دليل، وفي عيني كل فلسطيني جريح قصائد أمل لصبح جديد سوف يولد من جراحكم يا أهل غزة، لأن جراحكم مقدسة والدماء النازفة منها مقدسة، وأنتم هناك وحدكم قرابين الفجر الذي لا بد آت.. آت.. آت. 1");
page[21]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0011.doc","تقدير موقف الدور المصري في أحداث غزة وتداعياته ومستقبله ","","- تقدير موقف - الدور المصري في أحداث غزة وتداعياته ومستقبله السفير د. عبد الله الأشعل - يناير / كانون الثاني 2009 - مركز الجزيرة للدراسات Al Jazeera Centre For Studies ص. ب. 23123 – الدوحة، قطر PO BOX 23123 – Doha, Qatar هاتف: +974 4930181 Tel: +974 4930181 فاكس: +974 4831346 Fax: +974 4831346 بريد إلكتروني: jcforstudies@aljazeera.net jcforstudies@aljazeera.netE-mail: أثار الدور المصري جدلاً واسعاً في العالم العربي وخارجه، ويتراوح تفسيره بين متواطئ وضحية البراءة وحسن النية في التعامل مع إسرائيل، أو أنه دور المحرض على هذه الأعمال في غزة، وفى كل الأحوال فإن هذا الدور حاسم ولا شك في إنقاذ الموقف أو تركه يتدهور. فمن المعلوم أن مصر قد فقدت تأثيرها لدى إسرائيل وفى المنطقة بفقدان دورها الإقليمي منذ أن قررت أن تتراجع إلى الظل بحجة أنها قد أرهقت من المواجهة مع إسرائيل، وأنها أقنعت نفسها وجزءاً من الشعب المصري بأنها قدمت ما يكفى من التضحيات للقضية الفلسطينية، بينما اكتفى العالم العربي ببعض المساندة المالية أو الشماتة في بعض الأحيان فيما لقيت مصر من عثرات. من المعلوم أيضاً أن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل عام 1979 قد عقدت تتويجاً لتجنيد أمريكي وصهيوني لمصر لتحقيق هذا الهدف، وهو عزل مصر عن محيطها العربي تحت عنوان السلام الذي تقوده مصر، بصرف النظر عما يردده البعض من أن السادات كان يريد سلاماً شاملاً لكل العالم العربي وللفلسطينيين، ولكن العالم العربي والفلسطينيين خذلوه وأصبح وحيداًً بعد زيارته للقدس ولم يعد يمثل إلا نفسه في الحسابات الإسرائيلية؛ مما دفع إسرائيل إلى التعامل معه بشكل منفرد. بل إن رئيس الوزراء الإسرائيلي شامير كان قد أكد وقتها حقيقة أخرى في السياق نفسه خلال مؤتمر مدريد يومي 30 و31 أكتوبر /تشرين الأول 1991 وهى أن إسرائيل تعتبر سيناء التي ردتها معطوبة قانونياً ومعرضة للاستلاب النهائي من مصر مرة أخرى، وهي كل ما لدى إسرائيل من أراض عربية مع التشديد على استحالة رد شبر واحد من فلسطين، بل المطلوب هو العكس أي إخلاء كل فلسطين من سكانها &quot;المغتصبين&quot;، وقال شامير صراحة إن &quot;الجشع العربي&quot; دفع العرب إلى ظلم إسرائيل بالمطالبة بأراض محتلة وهم يملكون 14.5 مليون كم² ، بينما لا تزيد مساحة كل فلسطين على 30000 كم² أي أقل من نصف مساحة سيناء. هكذا خرجت مصر من السباق بحجة أنها أنهكت، وأن ما تنفقه على المواجهة مع إسرائيل يوفر عليها ما يلزم للتنمية والازدهار كما يقيها ذل السؤال من عالم عربي لا يقدر تضحيات مصر! أما على الجانب الآخر، فقد زالت العقبة الكبرى لنمو المشروع الصهيوني، وهذه العقبة هي قيادة مصر للمشروع العربي رغم انكساره وتعثره منذ عام 1967 في مواجهة المشروع الصهيوني الذي يتحدى المشروع العربي في ركنين أساسيين، الركن الأول هو التهام جزء إستراتيجى من الجسد العربي، ثم إعطاب الجهاز المناعي للجسد العربي كله وصولاً إلى تبديد حلم الوحدة العربية الشاملة، ولذلك استمر المشروع الصهيوني في مسيرته واعتبر زعماء إسرائيل بمن فيهم أولمرت أن معاهدة السلام مع مصر لا تقل أهمية عن قرار التقسيم وإنشاء دولة إسرائيل؛ لأنه لا عبرة لاستمرار دولة في محيط عربي تقوده مصر حرمها من التواصل مع العالم الخارجي ومنع الشرعية لوجودها بين العرب. بل الأدهى من ذلك أن مصر مبارك فقدت الإرادة السياسية الكاملة تجاه إسرائيل ليس فقط في المواجهة فحسب، ولكن الأخطر من ذلك أن هذه الإرادة انعدمت رغم الشعور المتزايد بإهانات إسرائيلية وافتئاتها المتكرر على مصر ومصالحها وسيادتها. ولذلك فإن العلاقات المصرية الإسرائيلية قد دخلت في نفق غامض جعل مصر في مركز التابع ودفعها إلى القيام بأدوار خادمة للمشروع الصهيوني بما لا يليق بحجمها وتاريخها وما حباها الله به من مكانة وموقع في التاريخ والجغرافيا والسياسة والحضارة، وهو وضع يشبه مع بعض الفوارق موقع صدام حسين في العراق مع الفارق الكبير بين وزن مصر في كل المنطقة العربية ووزن العراق الذي تم تحجيمه في معظم الأوقات. يدخل في هذا السياق تلك الصفقات المشبوهة التي أبرمتها الحكومة المصرية مع إسرائيل مثل اتفاق تصدير الغاز المصري لإسرائيل واتفاق الكويز وغيرهما، وما ارتبط بصفقة الغاز من فضائح أشارت صراحة إلى ذلك اللغز المحير في علاقة مصر مبارك بإسرائيل، وفسر البعض ذلك تفسيراً لا يشفى الغليل، ومن ذلك من يذهب إلى أن استغراق مبارك في توريث نجله قد دفعه إلى التعامي عن المصالح الوطنية الظاهرة، وعن النقد العنيف الذي يوجه له من كل صوب، ويشير البعض إلى هذا اللين المصري النادر نحو إسرائيل وتجاوزاتها من خلال جملة من الشواهد والحوادث المشهورة مثل قتل بعض الجنود المصريين في رفح بمدافع الدبابات الإسرائيلية، وتأكيد شارون عام 2005 بأن القتلى إرهابيون يهربون السلاح إلى المقاومة الفلسطينية، وكذلك تصريح الرئيس مبارك للإعلام المصري والإسرائيلي بأن وزيرة الخارجية ليفنى قد تجاوزت جميع الخطوط معه، ولكنه حريص شخصياً على العلاقات مع إسرائيل، وما تبع ذلك من تصريحات من وزير الخارجية المصري الذي عمق هذا الخط، وبلغ الأمر أن وضع وزير الخارجية المصري على القائمة السوداء في إسرائيل رغم أنه يحاول في كل مناسبة أن يظهر جدارته برضي إسرائيل، وهذا هو مدخلنا إلى تحليل الدور المصري. طبيعة الدور المصري وخصائصه هناك نظريات ثلاث فيما يتصل بالسياسة المصرية إزاء إسرائيل، النظرية الأولى ترى أن مصر لعبت دوراً يتسم بالتآمر لصالح إسرائيل، والدلائل على ذلك كما تسوقها هذه النظرية كثيرة، أهمها أن مصر الرسمية التي تختلف اختلافاً مطلقاً عن مصر الشعبية قد ارتبطت ارتباطاً مصلحياً بإسرائيل، لدرجة أن أولمرت خلال الأزمة الذي أثارتها ليفنى مع الرئيس ووزير الخارجية في مصر قال بالحرف &quot;لقد من الله علينا في إسرائيل بوجود الرئيس مبارك، ولا ندرى ماذا كان حالنا لو لم يكن الرئيس مبارك رئيساً لمصر، ولذلك نتمنى له طول العمر، ونشعر بالقلق عند الحديث عن مصر ما بعد مبارك&quot;. يسوق أنصار هذه النظرية دليلاً آخر إلى جانب التسامح التام من جانب مبارك فيما تقترفه إسرائيل من آثام، وما تستخلصه من مصالح (خصوصاً الغاز الذي يضيع على مصر يومياً 55 مليون جنيه، وهو ما يعكس حجم العلاقة بين الرئيس وإسرائيل) حجة أخرى مفادها أن الرئيس مبارك يخشى من الإخوان المسلمين على عملية التوريث بسهولة، ويعتقد أن حماس تمثل امتدادا للإخوان الذين سبق وأن تم وصفهم بأنهم يمثلون خطرا على الأمن القومي المصري. ويرتبط بهذه الحجة حجة ثالثة وهى أن حماس منظمة إسلامية وأن نجاحها في السلطة بعد الانتخابات التشريعية 2006، ثم سيطرتها على غزة بإنفراد حماس منذ 15 يونيو 2007 سوف يشجع بشكل أو بآخر على تولى التيار الإسلامي الحكم في معظم الدول العربية وفى ذلك انتزاع للحكم من يده وخليفته، وتجسيد للعداء الإسرائيلي والولايات المتحدة، مما خلق مصلحة مشتركة بينه مع وبين بعض الحكام الإسرائيليين والولايات المتحدة على ضرب تجربة حماس. وهذا هو السبب في نظر هذا الفريق في الانحياز الكامل لأبي مازن ومنهجه، بل إن هذا الفريق يؤكد أيضاً في حجة رابعة أن الصراع في المنطقة هو صراع بين مشروع المقاومة ومشروع الاستسلام للهيمنة الإسرائيلية الأمريكية، ومصر تقود المشروع الثاني الذي يسمى بمعسكر الاعتدال، ومن الطبيعي أن تساعد مصر إسرائيل على التصدي لحماس باعتبارها جزءاً من معسكر المقاومة، مثلما ساعدت التصريحات المصرية إسرائيل وذلك باعتراف إسرائيل نفسها على التصدي لحزب الله عام 2006، مما جعل اندحار إسرائيل عام 2006 نكسة للدوافع المصرية. أما الدليل الخامس على تورط مصر في مساندة الهجوم الإسرائيلي على غزة فهو زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية لمصر وإعلانها عن تفاصيل الحملة الإسرائيلية على غزة وإطلاق تهديداتها العسكرية بضرب حماس من القاهرة ، ثم تصريحات وزير الخارجية المصري أبو الغيط في المؤتمر الصحفي مع ليفنى ومع أبي مازن يومي 25 و 28 ديسمبر أي بعد يوم واحد من بدء حملة الإبادة في غزة، حيث حمل الوزير المصري حماس صراحة مسؤولية الهجوم الإسرائيلي، وكأن لسان حاله يقول إن ما تقوم به إسرائيل هو جزاء عادل بسبب رفض حماس تحذيرات مصر من عدم تجديد الهدنة، رغم أن حماس أثارت الكثير من التحفظات على موقف مصر وأهمها أن مصر لم تلتزم بالنزاهة الواجبة في مسألة الحوار الوطني الفلسطيني وأنها انحازت تماماً لأبي مازن، وأن حماس تشعر فعلاً بأن هناك جفاءً من جانب مصر نحوها. وقد استعانت وزارة الخارجية الإسرائيلية بهذه التصريحات وأوردتها على موقعها الإلكتروني باعتبارها مسوغاً للهجوم على غزة، وهو نفس الرأي الذي أجمع عليه الكتاب المصريون والعرب. يضاف إلى ذلك الصور التي ظهر فيها الرئيس مبارك وكذلك وزير الخارجية مع ليفنى، خاصة صورة الوزير وهو يشد بحرارة على يدها والحبور يظهر في عينيه، حيث علق أحد أساتذة الطب النفسي على هذه الصورة بأنها دليل قاطع على ما دار في الغرف المغلقة، خاصة وأن ليفنى جاءت لكي تعلن الحرب من القاهرة على غزة لتكتسب شرعية عربية ضد حماس. يعزز هؤلاء رأيهم بالحملة الصحفية المركزة في الصحف المصرية والسعودية، واستكتاب عدد ممن لا علاقة لهم بالكتابات السياسية لكي يهاجموا حماس وتشويه صورتها أمام الرأي العام، تماماً مثلما حدث مع حزب الله خلال التصدي للعدوان الإسرائيلي، بعد أن أعتبره الرئيس مبارك مغامرة، مما استندت إليه إسرائيل في التدليل على أن العالم العربي يريد أن يتخلص من حزب الله وأنها تقوم نيابة عنه بهذه المهمة. أما الدليل السادس فهو مساهمة مصر في الحصار على غزة بإغلاق معبر رفح، رغم أن مصر ملتزمة بفتحه وفق اتفاق التهدئة، مثلما تلتزم إسرائيل بفتح معابرها هي الأخرى. وقد رفضت الحكومة المصرية جميع محاولات الحملة الشعبية لإنقاذ غزة، فلا هي أنقذتها ولا هي سمحت بإنقاذها، في الوقت الذي بذلت فيه كل جهد لدعم إسرائيل ومدها بالغاز اللازم، وحرمان غزة بل وقرى مصرية من هذا الغاز وبأسعار زهيدة تصل إلى درجة الهدية، هذا إلى جانب التصدي للقضاء الإداري المصري والتحقير من شأنه؛ لأنه تجرأ على الحكم بفسخ العقد مع إسرائيل وإبطال التصرف، والتأكيد على اغتصاب الحكومة المصرية لسلطة مجلس الشعب الدستورية، وتفضيلها للمصلحة الإسرائيلية على مصالح الشعب المصري فيما يتعلق بالموارد الطبيعية، ورفض مسوغات الحكومة بالزعم بأن تصدير الغاز لإسرائيل يعتبر خدمة للأمن القومي المصري، أو أنه من أعمال السيادة التي لا يجوز للقضاء أن يبسط رقابته عليها. يضاف إلى ذلك شكوى الدول العربية التي أرسلت المعونات إلى غزة عن طريق العريش من بطء إجراءات الموافقة على نقل الشحنات إلى غزة. الدليل السابع هو عرقلة مصر عقد القمة العربية دون تدبر لتداعيات هذه الخطوة، ودون أن يكون لهذه الخطوة أي عائد سياسي ، حتى أن بعض المعلقين يرون أن مصر استنجدت بتركيا لمداراة التورط المصري وآثاره وردود فعله المخيفة في الشارع العربي وعلى مستوى العالم، الأمر الذي دفع المتظاهرين في بعض العواصم العربية إلى هتافات وتحرشات بالبعثات المصرية. أما النظرية الثانية فترى أن ارتباك الأداء المصري وعدم كفاءته قد دفع إسرائيل إلى الاستخفاف بمصر بناء على دراسة متأنية للدور المصري ورد فعله طوال السنوات الثلاثين الماضية. خلاصة هذه النظرية أن إسرائيل كعادتها قد استغلت السذاجة المصرية التي لا تتفق مع لؤم الذئاب الإسرائيلية، وصارت كالأيتام على مآدب اللئام كما يقال. وقد وجد بعض المسئولين في الحزب الوطني في مصر أن هذه النظرية هي أخف الأضرار، وهى أفضل من اتهام مصر بالتواطؤ مع إسرائيل، خاصة وأن الحزب الوطني يستعين بعدد من الأبواق الإعلامية في الصحف القومية ممن يهاجمون جهات كثيرة دون دليل، ويوزعون التهم والشتائم دون سند مما جعل صورتهم أمام القراء بالغة السذاجة. أما النظرية الثالثة فترى أن مصر هي التي غررت بإسرائيل لكي تقوم بما أسمته مصادر إسرائيلية &quot;المهمة القذرة&quot; ضد حماس وتحمل المسؤولية الباهظة أمام الضمير والرأي العام العالميين ، كما أن هذه المهمة تتفق مع إستراتيجية إسرائيل في التخلص من حماس كطرف في المعادلة؛ حتى يسهل على أبي مازن أن يتفاوض على تسوية نهائية مريحة مع إسرائيل. ترى هذه النظرية أيضا أن مصر وبعض الدول العربية قد عانت من الإحراج بسبب تخليها عن المقاومة وانضمامها إلى معسكر&quot;السلام الإسرائيلي&quot;، ولذلك اعتقدت أن تصفية حماس أسهل على يد إسرائيل من الحوار الوطني الذي كانت مصر قد بدأت الإعداد له، وكانت تأمل أن يتم احتواء حماس في خط أبو مازن في إطار هذا الحوار لأنه لا يمكن الجمع بين ما يسمى في الأدب السياسي العربي المتأخرً بخط المقاومة وخط التسوية. ولا شك أن الموقف المصري قد سمح بتجميد رد الفعل العربي سواء بالعجز أو بالتواطؤ أو بالتوافق أو بالتواري إلى الخلف في أحداث غزة، كما أعطى إشارة الأمان لإسرائيل لكي تستمر في تنفيذ مخططها في غزة، خاصة وأن السلطة الوطنية في الضفة الغربية تحرس إسرائيل من أي عمليات فدائية انطلاقا من الضفة وتعتقل المجاهدين وتحبط عملياتهم وتفخر بذلك. يترتب على هذا الدور المصري اختفاء الدور العربي بالتابعية، ازدياد توحش إسرائيل؛ ولذلك فإن هناك ثلاثة احتمالات لتطور الموقف المصري والمشهد في غزة. الاحتمال الأول أن تنجح إسرائيل في السيطرة على غزة بعد تدميرها، وإسقاط سلطة حماس وإنهاء المقاومة، ثم تسليمها لقوة دولية بضمانات حتى تعود لسلطة أبو مازن محملة بهذه القوة وضمانات عدم عودة المقاومة إليها. هذا الاحتمال هو ما تريده مصر وبعض الدول العربية، وهو ما يقوم به الوفد العربي عند كتابة هذه السطور أمام مجلس الأمن لاستصدار قرار شبيه بالقرار 1701 في لبنان في أغسطس 2006 ، لتأكيد أوضاع جديدة تختفي فيها حماس كمقدمة للقضاء على بقية مواقع المقاومة بما في ذلك العراق. يترتب على ذلك في المرحلة القادمة إنهاء القضية الفلسطينية وإبرام اتفاقية سلام مع أبي مازن، ثم فتح الباب أمام بقية الدول العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وبذلك تبدأ إسرائيل المرحلة الثالثة في تطبيق المشروع الصهيوني مما سيؤدى إلى صدام حتمى بين مصر وإسرائيل لأن سيناء سوف تكون جزءاً أساسياً من تداعيات هذا المشروع. الاحتمال الثاني أن تتمكن حماس من الصمود بأي ثمن، مما يؤدى إلى انكسار الحملة الإسرائيلية وهو ما يؤدى بدوره إلى تأثيرات خطيرة على الحكومة الإسرائيلية والانتخابات، وربما بعض الدول المجاورة لإسرائيل. الاحتمال الثالث أن تصمد حماس ولكن يتم التوصل إلى تسوية تعيد الهدنة مرة أخرى بشروط إسرائيلية، مما يعد انتصارا لمعسكر الاعتدال وعودة أخرى إلى جذور الصراع، في الوقت الذي تبدأ فيه جهود إعادة إعمار غزة بأياد عربية بعد أن يتأكد أن النظام السياسي العربي لا يزال حياً ولكن في مساندة إسرائيل، وتحول وظيفته إلى مساندة أعدائه وتكريس هذه الثقافة من خلال الإعلام العربي الرسمي. - انتهى - 2");
page[22]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0014.doc","قمة العشرين قمة إنقاذ الدولار","","/ قمة العشرين قمة إنقاذ الدولار بقلم د. حمزة بن محمد السالم قمة العشرين هي قمة جدد فيها العالمُ البيعة للدولار الأمريكي بعد مبايعته الأولى عام 1944م في برتن وود. البيعة الأولى هي التي نصبت الدولار كعملة الاحتياط الدولية وتجديد البيعة اليوم هو إنقاذ لمكانة الدولار كعملة الاحتياط الدولية. وبخلاف الحُقب الزمنية القديمة، فالستون عاما في عصرنا المالي والعلمي الحديث تعد دهورا زمنية لما اعترى العالم فيها من التغيرات السياسية والمالية والاقتصادية والاجتماعية. وكما تباعدت دهور هذا العصر فكذلك كان البون الشاسع بين البيعتين. في البيعة الأولى أتت أمريكا بقيادة زعيمها &quot;المظفر&quot; روزفلت لقمة برتن وود وهي البطل المنتصر الذي حارب دون حرية أوروبا واستقلالها الصوري مضحية بنصف مليون قتيل من الأمريكيين. أتت أمريكا بالأمس القريب البعيد إلى قمة برتن وود باقتصاد عميق بكر لم تمسه الحرب، فحُق لدولارها أن يتزعم عرش العملات ليكون عملة الاحتياط المضمونة بذهب أمريكا الوفير. وأما اليوم فقد قدمت أمريكا إلى قمة العشرين باقتصاد قد عاش عالة على العالم لأكثر من أربعين سنة، قد تمادى في العقد الأخير باستغلال الدولار حتى أتى بالقشة التي قصمت ظهر البعير. جاءت أمريكا إلى لندن اليوم وهي محملة بتاريخ مالي مليء بالألاعيب المالية بدءا من نقض معاهدة قمة برتن وود إلى الضخ اللا محدود للدولار. جاءت أمريكا إلى قمة العشرين وقد نهبت العالم أمواله وسلبت حرياته. أتت وقد خفضت راية الديمقراطية ورفعت راية الاستعمار. فعلام إذن يجدد العالم البيعة للدولار الأمريكي؟ العالم لم يجدد البيعة رغبةً بل رهبة من سطوة الدولار. شدد الدولار خلال ستين عاما قبضته على التجارة الدولية وفرض الدولار نفسه ثمنا للمواد الأولية وأحكم الدولار الخناق على احتياطيات وثروات العالم، فأصبح انهيار الدولار في الوقت الحاضر انهياراً للنظام الاقتصادي العالمي و ضياعاً لثروات العالم فكان لا بد للعالم من التعامل الأمثل مع سطوة الدولار وهيمنته، هذه السطوة والهيمنة التي أفرط الرئيس الأمريكي السابق في استخدامها . أرضت أمريكا العالم بالتسخط على الرئيس السابق الذي أحيا في نفوس العالم معنى سطوة جبروت الإمبراطورية واحتل منابع شرايين الاقتصاد و نهب أموال العالم وقدمها قربانا لرفاهية الأمريكي وثمنا لسطوة الإمبراطورية لثماني سنوات مضت. لم تتعهد أمريكا برفع قيمة الدولار بل هندست قرارات القمة لتخفيض قيمة العملات الأخرى. تعهدت أمريكا بضخ المزيد من الدولارات وطلبت من العالم أن يحذو حذوها فيضخ من عملاته فتنخفض قيمتها فتتساوى مع قيمة الدولار وينجو الدولار من ضعف مكانته كعملة الاحتياط بسبب فقدانه المستمر قوته الشرائية وبذلك ينجوا العالم من انهيار السيد (الدولار) الذي اعتادوا على العيش من فتات طعامه. وصدق الرئيس الأسود المحنك حين قال بعد قمة العشرين &quot;الفرص تظهر في الأزمات إذا استخدمت جيدا&quot;. ما قيمته خمسة ملايين مليون دولار من مختلف عملات دول العشرين ستُضخ في السوق المالية العالمية على شكل تخفيضات في الضرائب وزيادة في الإنفاق الحكومي. وأضف إليها عملات الدول الأخرى التي تعهد الصندوق الدولي بتقديم عملته المحاسبية غير المتداولة (حقوق السحب الخاصة) كغطاء واحتياط نقدي لعملاتها الوطنية عند الحاجة، ويصعب تقدير حجم قيمة هذه العملات التي ستصدرها هذه الدول الفقيرة من غير أرقام ، وكما قيل أعطني رقما أخط لك كتابا. من المتوقع أن يُنشط الإنفاق الحكومي الموعود الاقتصاد العالمي فينقلب الانكماش ازدهارا فيزداد نمو الاقتصاد العالمي بمقدار 4 في المائة إذا أحسن الحاسب حساب العامل التضاعفي. ولكن كل هذا الضخ من الأوراق النقدية سيرفع أسعار الذهب لتعكس القيمة الحقيقية لهذه الأوراق مما سيفسد كثيرا من خطط التحفيز التي ستفقد قيمتها الشرائية في ظل توقعات التضخم الذي سيوحي به ارتفاع أسعار الذهب. ولإزالة هذا المحظور قام مهندسو القمة بتحذير مضاربي أسواق الذهب العالمية بأن صندوق النقد الدولي سيقف مستعدا لتسييل احتياطياته من الذهب لمواجهة أي ارتفاع في أسعار الذهب. هذا التحذير أتى في صورة التعهد ببيع ما قيمته ستة مليارات دولار بالسعر الرسمي ( 42 دولارا للأونصة) أي ما يقارب 142 مليون أونصة من ذهب الصندوق أي ما يقارب 110 مليارات دولار (على ما أعتقد وإن كان لم يصرح بذلك). وهذا يشكل تقريبا كل احتياطيات الصندوق الذهبية مما يؤكد عدم جدية التسييل إلا عند وجود الحاجة الحقيقية لضبط توازن سعر الذهب. كان ذلك شأن الذهب، الثمن خلقة، والذي لا وظيفة غالبة له غير ذلك فماذا عن السلع الأخرى. السلع الأخرى تمر في حالة انكماش لأسعارها بسبب العزوف عن شرائها في الأزمة الاقتصادية الحالية مما سيخفف آثار انخفاض القيمة الشرائية للعملات. فإذا عاد النمو وارتفعت الأسعار مرة أخرى و ظهرت آثار ضخ هذه التريليونات مستقبلا فلكل حادث حينها حديث. هدف القمة المعلن إنقاذ الاقتصاد العالمي ومن الضروريات لإنقاذ الاقتصاد العالمي إنقاذ الدولار كما أوضحت سابقا. والمتأمل لحقيقة ديناميكية تنفيذ خطط القمة يكتشف بأنها خطط قائمة على التلاعب بالأرقام من غير تمثيل حقيقي لها. فالتريليونات الخمسة ما هي إلا أرقام في الحواسب تحفز الإنتاج في المدى الزمني القصير لتدفعه للوصول إلى إمكانية الإنتاج التي يستطيع الوصول إليها حتى إذا وصلها محققا النمو المنشود انعكست هذه الأرقام تضخما سعريا لا فائدة حقيقية منه ولكنه بعد نجاحه في إخراج الاقتصاد من دائرة الهبوط عن خط الإنتاج المقدور عليه . وأما تريليون صندوق النقد الدولي فهو في الواقع تعهدات لا تصل حتى إلى مستوى أرقام في حواسب الكمبيوتر كالتريليونات الخمسة. صندوق النقد الدولي يقدم ضمانات بنكية لتسهيل التجارة الدولية ب 250 مليار دولار ولا يعني هذا أن الصندوق سيدفع أيا منها بل ستدفعه الدول المستفيدة، أما الصندوق فعمله يقتصر على أن يتعهد بالكفالة في حالة عجز الدولة عن السداد. وأما 250 مليار دولار التي سيصدرها الصندوق الدولي على شكل حقوق سحب خاصة (عملة الصندوق وهي محاسبية لا وجود لها تداولا) فهو رمز فقط من أجل تعزيز دور صندوق النقد الدولي الغابر كمزود للسيولة في العالم ولا يعني أن الصندوق سيصرف هذه الأموال. وأقرب مثال لتوضيح هذا المفهوم تعهد السعودية بمليار دولار لتعزيز الاحتياطيات النقدية الأجنبية لدولة لبنان زمن حرب إسرائيل ولا يلزم من ذلك أن لبنان استخدمها بل هو مجرد بث الثقة بالليرة اللبنانية لكي لا يجتمع الناس على بيعها فتنهار. والتعهد ببيع ذهب الصندوق لا يعني بيعه حقيقة كما أوضحت سابقا. تعهدات الدول بالمساهمة في صندوق النقد الدولي لا تكون بتقديم مئات المليارات، فقل لي بربك من سيدفع تريليون دولار أو جزءاً منه لمنظمة لا تملك إنتاجا ولا سلاحا. وإنما تكون مساهمة الدول في الصندوق الدولي استثمارية كشراء سندات الصندوق أوقد تكون مساهمة بحصتها عند الحاجة في تغطية عجز حدث عند دولة هنا أوهناك ضمن المتفق عليه. ومثال ذلك لو احتاج الصندوق إلى 100 مليون لتغطية عجز عن سداد ضمان بنكي قُدم لإحدى الدول فسيكون نصيب المملكة منه 3.21 مليون ويصبح دينا على الدولة التي عجزت عن السداد أو أن يكون هناك موديل آخر يتفق عليه. وهناك الحصص المتفق عليها من قبل كسبعة مليارات من حقوق السحب الخاصة هي نصيب السعودية في الصندوق الدولي مما يعطيها 70000 نقطة، حيث إن كل نقطة تحصل عليها الدولة مقابل المساهمة ب 100 ألف حق سحب خاص والذي يساوي دولاراً ونصف الدولار تقريبا أي أن السعودية مساهمة بما يقارب عشرة مليارات دولار. وعلى قدر المساهمة تحصل الدولة على قدرها في التصويت فصوت السعودية يساوي 3.21 في المائة من الأصوات وصوت أمريكا يقدر ب 7 .16 في المائة من الأصوات لمساهمتها بما يساوي 55 مليار دولار مما أعطاها حق النقض (الفيتو) الذي يُعطى لمن حصته أكبر من 14 في المائة ولا تتمتع به إلا أمريكا التي مارست بهذا الحق كثيرا من الضغوط على دول آسيا، ومواقفها خلال أزمة نمور آسيا عام 1997 لم تزل ماثلة للذكرى والاعتبار لم يمحها النسيان. وأخيرا فقد أضافت القمة إلى قراراتها نكهة الاعتذار والأسف لمن نُهبت أموالهم في أسواق الغرب وذلك بأن قررت القمة إقامة مجلس لتحقيق الاستقرار المالي لمراقبة المغامرات المالية وإصدار القرارات الخاصة بذلك، هذا المجلس وقراراته لن يلبث إلا ويلحق بقرارات الوحدة العربية والإسلامية. كانت هذه الخطوط العريضة لما ظهر من نتائج القمة وما بطن منها. فأما ما ظهر فقد أعلنت عنه قرارات القمة وأما ما بطن فهو اجتهاد تحليلي مني يصيب و يخطئ. ووجه احتمالية إصابته هو المقابلة المنطقية بين الأرقام والحقائق والنظريات الاقتصادية ووجه احتمالية خطئه هو افتراض وجود المنطق عند المجتمعين في قمة العشرين والذي لا يلزم وجوده. وأمر آخر يجر إلى الخطأ وهو تأثير العامل التاريخي في طريقة التفكير، والتاريخ قد أصبح متغيرا إلى حد أفقده قوته التنبُّئِية القديمة. 1");
page[23]=new Array("Abwab/Araaa/Araaa0015.doc","مائة يوم من حكم أوباما",""," التغيير لا يحدث في تسعة وتسعين ليلة ومائة ضحى أوباما ... والكرة التي أصبحت في ملعبنا بقلم نوال السباعي إنه مما لاشك فيه أن سياسات الدول وتوجهاتها وخاصة الكبرى منها ، لايمكن أن تتغير بين يوم وليلة ، فكيف بنا والولايات المتحدة الأمريكية امتلكت من العلم والقوة والمال والتعددية الانسانية والسياسية مابوأها في المرحلة السابقة أن تكون قطبا عالميا أوحدا ، ومازالت على الرغم من تغير المعطيات على الأرض ، ولطالما ظن القائمون عليها أنها كقوة سياسية وإنسانية تشكل فرصة سياسية تاريخية &quot;نادرة&quot; في حياة البشرية ، أولَتها يد القدر الدور المنتظرفي هذه المرحلة من التاريخ لفرض &quot;قيم الحضارة الغربية&quot; بالقوة! ، قوة السلاح: الذي علا صليله خلال حكم الرئيس السابق سيء الذكر عالميا والذي شيعته يدّ &quot;المقاومة&quot; بكل أشكالها برميه بالحذاء أمام سمع العالم وبصره ، كأصدق تقييم شعبي لسياساته التي أججت لهيب الكراهية والأحقاد ، أو سطوة الإعلام: التي بلغت بالفتح مالم تستطع كل أسلحة العالم وحروبه مجتمعة أن تفتحه من عقول وقلوب وإرادات وسلوكيات وتصورات وقناعات ، بصرف النظر عن ايجابيتها أو سلبيتها . سياسات وتوجهات الأمم والدول المحترمة والقوية والفاعلة لاتتغير بقرارات سياسية تفرض عليها من مخلوق واحد ، ولكن بتغييرات اجتماعية وفكرية وإنسانية عميقة ، تحدث تحولات حقيقية في ساحات السلوك الفردي ثم الاجتماعي ثم السياسي ، ولايمكن لمثل هذا التحول أن يتم بين عشية وضحاها ولابين تسع وتسعين عشية ومائة ضحى !، وذلك على الرغم من الإرادة الشعبية السياسية الأمريكية الواضحة بالرغبة في التغيير ، الإرادة التي جاءت بأوباما وفريقه إلى الحكم ، فالتقدير والاحترام للمواقف والمبادرات الجديدة ليسا وقفا على أوباما رأس &quot;جبل الجليد&quot; الأمريكي اليوم ، ولكن لتلك القواعد الشعبية التي كانت تذرف دموع الفرح بقدرتها على تحقيق &quot;الحلم&quot; من جديد يوم أن أدى الرئيس النصف الأسود والنصف الإفريقي والنصف المسلم القسم الدستورية وأصبح رئيسا للبلاد، لكن هذا التقدير لايعني أي اعتراف حقيقي بأي تغيير حاصل على أرض الواقع لا الداخلي الأمريكي ولا العالمي ولا في منطقتنا ، إنه لايخرج عن كونه ترقبا حذرا أمام جملة من الحركات بالغة الذكاء والحنكة والكياسة واللياقة الأخلاقية قام بها الرئيس الأمريكي الجديد على رقعة شطرنج عالم مازال مبهورا بقدرة هذا اللاعب على قلب الصورة رأسا على عقب. مائة يوم كان فيها &quot;أوباما&quot; على رأس الهرم السياسي الحاكم في الولايات المتحدة ، بما جلبه للعالم معه من آمال عريضة ، وتوقعات مفرطة في التفاؤل ، لا يمكنها وحدها أن تكون حَكماً على قدرة الرجل الفعلية على التغيير . لكنها كانت جديرة حقا بالتأمل لأنها في واقع الأمر كانت فترة قياسية استطاع فيها ومجموعته الحاكمة أن يغيروا &quot;صورة&quot; الولايات المتحدة في زوايا كثيرة ، ومائة يوم تعتبر وبكل المقاييس رقما استثنائيا في هذا المجال . كثيرون على سطح هذا الكوكب ، وخاصة في أوربة والمنطقة العربية ، مازالوا في حالة من الوجوم والارتباك أمام هذا التحول الاستعراضي في &quot;الصورة&quot; الجديدة للولايات المتحدة الأمريكية ، صورة براقة على مسرح &quot;عودة التاريخ ونهاية الأحلام&quot; ، وهذه العبارة هي عنوان جد ّملفت لكتاب هام ألفه اليميني المحافظ &quot;روبرت كاجان&quot; واستعرضه الأستاذ الباحث &quot;علاء البيومي&quot; في موقعه الالكتروني ، (عودة التاريخ ونهاية الأحلام) ، إنه عنوان استثنائي لكتاب استوت فيه أهميته البالغة بأهمية عنوانه ، ذلك أن الادارة الأمريكية المحافظة بَنَت أوهام سطوتها على العالم والتي شنت بسببها حروبا دموية مأسوية ، على التزام نظرية &quot; نهاية التاريخ&quot; لفوكوياما ، التي انتشرت في العالم انتشار النار في الهشيم ، وأصبح تأثيرها في السياسات الغربية الأمريكية منها والأوربية تأثير أحاديث المسيح الدجال وعلامات الساعة في عقول مسلمي القرن العشرين !. لقد أسست العولمة لمنظومة فكرية روجت لها وسائل الإعلام ورجال الفكر والأدب والصحافة والسياسة ، وكأنها كلام منزل لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ، واستخدمت ديكتاتورية الديمقراطيات لتجعل من جناحي العولمة : الرأسمالية والقيم &quot;الحضارية&quot; الغربية ، رأسا حربة تضرب في هذا العالم ذات اليمين وذات الشمال ، باطشة بكل من تسول له نفسه مخالفتها أو نقدها أو الخروج عليها ، أو حتى مجرد التشكيك فيها ، وجندت لذلك جيوشا من أصحاب الأقلام والضمائر المأجورة في كل المجالات وفي كافة دول العالم ، لكن حقبة القطب الأوحد الذي يريد أن يسيطر على مقاليد العالم انتهت ، لم تنته بقدرة شعوب العالم على الرفض والتغيير ، ولكنها انتهت بآلية التآكل الذاتي التي أتت في حينه على الديناصورات فاجتثتها من على وجه الأرض ، فذهبت كما أتت ، ولم تبق إلا أحاديث ، لولا &quot;الكربون المشع 14&quot; لم يحس بها من أحد ولم يسمع لها صوتا مترددا مخترقا بالعلم غبرة الأحقاب المنصرمة. هذا بالطبع لم يحدث مع الرأسمالية العالمية ، ولن يحدث – على المدى القصير على الأقل- إذا مااستطاعت النخبة المؤسسة للفكر الحاكم في الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي أن تعيد صياغة نظريات تحكم رأس المال بالإنسان ، وهذه إحدى أهم المهمات الخطيرة التي تنتظر أوباما وإدارته ، مهمة تاريخية لايمكن الاضطلاع بها إلا بمساعدة أمم العالم كلها للبحث عن بدائل ليس في مجال الاقتصاد فحسب ، ولكن في مجالات القيم الإنسانية التي تؤسس لهذا النظام الاقتصادي والاجتماعي العالمي الذي يمكن أن يتمخض عنه هذا التغيير الملفت الذي نشهده على مسرح السياسة الأمريكية ، والذي لم يخرج في هذه الأيام المائة عن كونه أداء مسرحيا بامتياز يحتاج من العالم أن يدخل الكواليس لرؤية التجهيزات الحقيقية التي تدفع بهذا العرض نحو واجهات السياسة العالمية. من الأمور الغريبة التي تجوب محافل صناعة الرأي في المنطقة العربية اليوم ، مناقشة قدرة أوباما على حلّ مشكلة &quot;الشرق الأوسط&quot; ، والتي أغرب منها إصرار صناع الرأي من العرب على تسمية المنطقة بالاسم الذي أطلقته عليها الادارات الأمريكية- الأوربية في عصور سقوطنا الحضاري والإنساني ، وأغرب الثلاثة إصرار البعض منا على اعتبار أن مفاتيح حل ّ المعضلة الفلسطينية هي دائما بيد غيرنا ، ضاربين صفحا على أنه لاأوباما ولابوش ولاحسون ولا طرزان بإمكانهم تقديم أي حلّ لأمة تمتلك وحدها مفاتيح الخلاص مما هي فيه!! لكنها نسيت أين خبأت هذه المفاتيح في لعبة الاستغماية الحمقاء التي لعبتها خلال مائتي عام!. مشكلة فلسطين ليست مشكلة خارجية ، وليست مشكلة الشعب الفلسطيني وحده ، وليست مشكلة بلاد الشام ومصر حيث تقع بينهما ، إنها مشكلة أمة تعيش حالة فلسطينية باستثناء من محيطها إلى خليجها ، حالة من الانهيار الداخلي والشقاق والنفاق والانحطام الإنساني الذي أدى بها إلى استساغة الذل والهوان ، فلم تستطع أن تضرب على يد مستبد ، ولم تستطع أن توقف زحف الاستعمار عبر نوافذه التلفزيونية والالكترونية ، ولاعبر بوابات الغزو بطبعته الأخيرة التي أطلقوا عليها اسم &quot;مكافحة الارهاب&quot; . مائة يوم من حكم أوباما وفريقه لاتكفي لمنح الرجل أوسمة استحقاق ، على الرغم من أن سلوكه أمام العالم كان جديرا ومايزال بالاحترام ، سلوك رجل مثقف مطلع على ملابسات السياسة والثقافة والفكر ، ومقارنة بسلفه ، فإن العالم يجد نفسه أمام أستاذ جامعي رفيع الأخلاق أنيق الفكر بعدما حكمه صبي فاسد مدلل جاهل ، الكرة الآن في ملعب العالم ، كما هي في ملعبنا ، لقد قدم أوباما ومن ورائه فريقه كل أطروحاته وتصوره عن حقبة سياسية يمكن أن تكون مختلفة ، فماذا في أيدينا لنقدم غير الندب والجعجعة والانبطاح على عتبات بلاط القيصر الأسمر الجديد نستجديه حلولا ، نستجديه حرية ، نستجديه كرامة ، ومكانة محترمة بين أمم الأرض ؟!. لقد عاد التاريخ من رحلته الفوكويامية ، ووجدت الولايات المتحدة نفسها وجها لوجه أمام حقيقة إمكانية إفلاسها الاقتصادي والقيمي ، فهي الآن في محاولة حثيثة لبناء جدلية معاصرة تمكنها من أن تبقى في مكان القيادة والرياسة بين أمم العصر ، فأين هو مكان &quot;العرب&quot; في هذه الملحمة الإنسانية السياسية الفلسفية الاقتصادية ؟ إنهم في الساقة !! وهي على كل حال ليست ساقة الحراسة وخدمة الركب والسهر عليه ، ولكنها وللأسف ساقة الاتكال والارتكاس والإخلاد إلى مانحن فيه من استعباد بعضنا بعضا ، وظلم بعضنا بعضا ، استعباد لايمنع الوالد من استعباد ولده ، وظلم لايمنع أميرا من تعذيب خدمه ، فأين هو مكاننا في عالم اليوم ؟!، وماذا نحن فاعلون بالكرة التي رماها أوباما وإدارته في مرمانا خلال الأيام المائة الأولى من تسنمهما إدارة شؤون هذا العالم الذي لسنا فيه إلا أصفارا على شمال أعداد براميل بترولنا ، الذي يتدفق يوميا في شرايين مدنية مازلنا نتسول فيها مكاناً ، دون أن نعرف أن مكاننا الحقيقي محفوظ تحت شمس ثورة نحدثها في أنفسنا تخرجنا مما نحن فيه. 1");
page[24]=new Array("Abwab/AraaFor.htm","آراء للحوار","","آراء للحوار ننشر في هذه الزاوية مقالات إسلامية وفكرية يطرح فيها أصحابها آراءهم في بعض الإجتهادات والتوجهات ، وتأمل الدار الإسلامية للإعلام أن تساهم هذه الزاوية في إنضاج وتوضيح جوانب من الفكر الإسلامي المطروح على الساحة اليوم. التغيير لا يحدث في تسعة وتسعين ليلة ومائة ضحى: أوباما ... والكرة التي أصبحت في ملعبنا ، بقلم نوال السباعي 11/5/2009 قمة العشرين قمة إنقاذ الدولار ، بقلم د. حمزة بن محمد السالم 14/4/2009 الدور المصري في أحداث غزة وتداعياته ومستقبله بقلم السفير د. عبد الله الأشعل 12/1/2009 وماذا قالوا هُم عن منتظر وحذائيه ؟؟ ، بقلم نوال السباعي 29/12/2008 رحل &quot;محمود درويش&quot; وبقيت كلماته للأمة ، بقلم نوال السباعي 02/09/2008 أين رئيس بلادى بل أين بلادى؟ ، بقلم أ. سيد يوسف 27/08/2008 عندما يعطينا القتلة دروساً في تربية الحمائم ، بقلم نوال السباعي 19/05/2008 فلتدفعوا ضريبة وجودكم هناك !! ، بقلم نوال السباعي 21/04/2008 ملاحظات على هامش زيارة &quot;عمرو خالد&quot; إلى مدريد - بين أعداء متنطعين ... وحاشية من المنتفعين - ، بقلم نوال السباعي 19/03/2008 فضيحة صمت العرب أمام استقلال كوسوفو ، بقلم أ. علي عبد العال 26/02/2008 خطيئة العرب الثالثة في البلقان ، بقلم أ. ممدوح الشيخ 29/01/2008 لا أريد أن أكتب عن غزة !! ، بقلم نوال السباعي 29/01/2008 الطيور المهاجرة بقلم المهندس حسن الحسن 28/9/2006 الحرب على الطريقة الإسلامية بقلم Andrew J. Bacevich ترجمه اليعقوبي نوفل 28/9/2006 نظرات في التجديد و فقه الواقع بقلم الدكتور أبو برهان 22/5/2006");
page[25]=new Array("Abwab/Archive.htm","أرشيف الأبواب الثابتة","","أرشيف المقالات والأخبار أرشيف سنة 2005 أرشيف سنة 2006 أرشيف سنة 2007 أرشيف سنة 2008 Keywords: الأرشيف");
page[26]=new Array("Abwab/Archive2005.htm","أرشيف المقالات 2005","","أرشيف المقالات 2005 المسجد الأقصى المبارك &quot; حقائق في سطور &quot; بقلم : مجموعة -أخوات من أجل الأقصى- 15/11/2005 هدف هذه الورقة هو التعريف بالمسجد الأقصى المبارك، وتصحيح المفاهيم بشأنه. فإذا تعرفنا عليه حقيقة، سنتعلق به، وإذا تعلقنا به، هان كل شيء في سبيل تحريره. ونهجنا في هذا نهج رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم الذي ارتبط بالأقصى، زيارة، وإعمارا (مثلما ارتبط به الأنبياء قبله)، بل، وتوصية للمسلمين بعده بتحريره، لأنه مسجدهم، حقهم أن يعمروه.&quot; إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَءَاتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ.&quot;(التوبة) انظر التفاصيل الاختراعات نافذة على الحضارة الصناعية في الغرب بقلم د.م. عدنان وحود  10/10/2005 التعريف العام : الاختراع هو مصطلح تُوصفُ به فكرة جديدة ، قابلة للتطبيق ، لتأدية فعالية ما ، في جميع شؤون الوسائل في الأدوات والأجهزة والآلات . انظر التفاصيل نظرات في تفجيرات لندن من مدريد بقلم الأخت نوال السباعي 30/07/2005 أحدا لم يشعر بتفجيرات لندن كشعور سكان مدريد بهذا الحدث , بسبب قرب الزمان والمكان وتطابق المعطيات والحيثيات والملابسات , وذلك على الرغم من الفروق البادية حتى ساعة كتابة هذه الكلمات بين حجم الضربة وعدد القنابل التي زرعت في القطارات, وتصرفات الحكومتين في كل من إسبانية وبريطانية &quot;العظمى&quot;!.. التي وبعد مرور أيام على وقوع التفجيرات مازالت عاجزة عن ضبط عدد القتلى في هذه الهجمات , كما استخراج الجثث العالقة تحت سطح الارض , والتعرف الى هوياتها. انظر التفاصيل الإسلام في أمريكا: حقائق تدعو إلى التفاؤل بقلم علاء بيومي                      20/10/2005 رفقا بالمهتدين الجدد - المسلمين الجدد بين المطرقة والسندان - بقلم خميس قشة     15/10/2005");
page[27]=new Array("Abwab/Archive2006.htm","أرشيف المقالات والأخبار 2006","","أرشيف المقالات 2006 من أخبار العمل الإسلامي في أوروبا - الملتقى الإسلامي في سرقسطة   بقلم د. مأمون مبيض  16/10/2006 انتابنا شعور غريب ونحن نقترب من سماء إسبانيا حيث انتقلت بنا الذاكرة إلى عهود المسلمين في الأندلس، شعور ازداد مع وصولنا لمدينة برشلونا البحرية ، حيث استقبلنا الأخوان العديلان نجيب وحسين اللذان أخذانا إلى مدينة سرقسطة. لا يستطيع المسلم إلا أن يذكر أمجاد أجداده من المسلمين والمفكرين والفقهاء والعلماء الذين أشادوا في الأندلس حضارة امتدت لثمانية قرون !...................... انظر التفاصيل تعليق على تعاليق ودعوة إلى التواصل والحوار بقلم الأستاذ عصام العطار 25/05/2006 قرأتُ التعاليق على ما نُشِر لي في ( العربية نت ) وغيرها ، وهي تعاليق كثيرة فيها القبولُ والرفض ، والثقة والشكّ ، والحبّ والبغض ، والمدح والإشادة ، والقَدْح والشتيمة .. قرأت هذا كله باهتمام وفهم ، وتقبّل وشكر ، فهو – إلى حدٍّ ما – صورة جزئية مصغّرة لواقع عالمنا العربيّ والإسلاميّ الراهن ، وما فيه من تشتّت وانقسام ، وتطرّف واعتدال ، وحبّ وبغض ، وعلم وجهل ، وإنصاف وظلم ، وصراع ظاهر أو خفيّ في مختلف المجالات ، في مرحلة مصيرية دقيقة رهيبة يغرق فيها تحت أعيننا مركبُ العالم العربيّ والإسلاميّ بكل من فيه وما فيه ، ونحن غافلون أو متغافلون انظر التفاصيل أنا والإخوان المسلمون في سورية ! بقلم الأستاذ عصام العطار 22/05/2006 يكثر سؤالي هذه الأيام عن العلاقة بيني وبين الإخوان المسلمين في سورية ومن هذه الأسئلة ما هو برئ ومنها ما هو مُتّهم ومن هذه الأسئلة ما يهدف إلى المعرفة ومنها ما يهدف إلى الواقيعة والفتنة ، لأسباب ظاهرة وغير ظاهرة انظر التفاصيل نظام الحكم السوري ومطالب الشعب والمعارضة -1-  بقلم الأستاذ عصام العطار 17/05/2006 يكتب لي أو يتصل بي إخوة سوريون وعرب يسألون عن رأيي وموقفي في أمور كثيرة من أهمها ما يجري هذه الأيام في سورية بين حكم ومعارضة ، وما يجري حول سورية على صعيد إقليمي ودولي ، ويُنْقَل عني في ذلك ما هو حقّ وباطل ، وصواب وخطأ ، وصحيح أو زائف مختلق .. مما يوجب عليّ أن أبيّن مباشرةً بلساني وقلمي رأيي وموقفي لمن يهمهم رأيي وموقفي ، مُذَكِّراً بما أؤكّده على الدوام من أننا وإن نَشَدْنا الصواب لسنا بمعصومين عن الخطأ ، وأن حاجتنا وواجبنا جميعاً أن نفتح آذاننا وعقولنا وقلوبنا لبعضنا البعض ، وأن نحرص أشدّ الحرص على الحوار الجاد المخلص فيما بيننا ، لنكون أكثر صواباً وسداداً في معرفتنا ورؤيتنا وتَصَرُّفنا في ظروف محلية وإقليمية ودولية دقيقة خطيرة قد تؤدي الأخطاء فيها إلى كوارث انظر التفاصيل بعد العاصفة &quot; وقفة محاسبة مع الذات والحدث&quot;   بقلم الأُخت نوال السباعي 17/05/2006 معظم الكلمات تكون فارغة تماما من معناها إن لم تُقل في وقتها , لكن الصمت يبقى دائما فضيلة عندما تبلغ حادثات الايام درجة من العبث والفوضى والاضطراب تصبح معها الكلمة سلاحا شديد الخطورة , صلى الله على المعلم الأعظم الذي أشار الى ذلك بحديث ورد في كتاب &quot; مجموع الاربعين اربعين&quot; ص278 قال فيه : &quot; ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت له واشراف اللسان فيها كوقوع السيف&quot; رواه أبو داوود عن أبي هريرة , وفي روايات أخرى &quot;ستكون فتن&quot;. انظر التفاصيل   بيان من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشأن الرسوم الدانمركية الجديدة   1/11/2006   بيان من الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين بشأن موقف بابا الفاتيكان من الإسلام والرسول صلى الله عليه وسلم  28/9/2006   الإحتجاج على الاجتياح الإسرائيلي          5/7/2006   بيان من تجمع الشباب المسلم في مدريد         22/5/2006   أصوات هولندية منصفة تدعو للحوار واحترام الآخر - بقلم خميس قشة         17/5/2006");
page[28]=new Array("Abwab/Archive2007.htm","أرشيف المقالات والأخبار 2007","","من أخبار المسلمين   مؤتمر إسلامي في مدينة كيب تاون- جنوب أفريقيا  بقلم د. مأمون مبيض  30/10/2007   صراع الفضيلة  بقلم خميس قشة  3/5/2007   المنظمات الدولية والأهلية قلقة من تنامي العنصرية في أوروبا بقلم خميس قشة  5/4/2007   الشيخ أحمد أبو لبن ... خواطِر من الذاكِرة ! بقلم حسين محمد رمضان  26/3/2007   هولندا تضيق بأهلها المسلمين بقلم خميس قشة  26/3/2007 المقالات  أمير الشعراء ... تميم البرغوثي بقلم نوال السباعي    26/11/2007 انفض جمع برنامج &quot;أمير الشعراء&quot; غير المسبوق في فكرته وأدائه وهدفه في تاريخ الاعلام العربي إلا ببرنامجين مماثلين وهما &quot;منشد الشارقة&quot; و&quot;شاعر المليون&quot; ، وإن كانا كليهما لايصلان إلى مستوى &quot;أمير الشعراء&quot; من حيث الهدف والجمهور والرسالة والتقديم والاخراج والأهمية والاتقان ، أمير الشعراء الذي أتحفتنا به فضائية &quot;أبو ظبي &quot; شبه المتفردة – مع معظم القنوات الاماراتية - بألق خاص في برامجها وماتقدمه للمشاهد العربي من حصص ثقافية وفكرية متميزة في معظمها بكل معاني التميز في المضمون والشكل وحتى أداء المذيعين وطريقة لباسهم وزينتهم ... ... انظر التفاصيل في بيتنا مصحف 2 - 3    بقلم سلمى السهروردي    30/7/2007 وجد المصحف مكانه في مكتبتي، تحفة قدسية غامضة، انسحبت قدسيتها من عهد الطفولة فكانت أشبه ببحيرة ساكنة مستقرة في أعماق الوعي بل لعلها كانت البرزخ الذي يفصل بين الوعي واللاوعي في تكويني الذاتي. لم يكن المصحف هنا محمياً بالكيس الأخضر المزركش ، بل كان يحتل رفاً أعلى في مكتبتي المتنامية بعض الشيء ، كما أزعم ، و لم تكن قداسة المصحف في نفسي تختلف، عن تلك التي كانت تعمر قلبي والديّ ... ... انظر التفاصيل في بيتنا مصحف 1 - 2    بقلم سلمى السهروردي    30/7/2007 في قريتنا النائمة في حضن الجبل، والمطلة على البحر، تأخذ من ذاك ثقة و صلابة، أو كما يطلق عليها البعض قسوة وجفاء، وتأخذ من هذا صفاء ورحابة، ورهبة حانية، تدعوك لتقترب منها بنفس الدرجة التي تحذرك أن توغل وتشتط لتبقى بعيداً عنها؛ في قريتنا هذه تتناثر عدة بيوت أغلبها طينية أو مبنية بأنواع من الحجر الذي يحكم تناسقه ويسد خلله واعوجاجه ملاط البناء أكثر من (قدومه)... ... انظر التفاصيل تمنيتُ أن نُحْسن ، نحنُ المسلمون ، مثل هذا !   بقلم د. مأمون مبيض     25/7/2007 في آخر عطلة نهاية الاسبوع من شهر أيار/ يونيو 2007 دُعيث وزوجتي وفاء لحضور لقاء متعدد الأديان في دير كنسيّ قريب من مدينة ليمريك في أيرلندا الجنوبية، حيث دُعينا للحديث عن الإسلام. تركنا مدينتنا بلفاست في التاسعة صباحا .... .... ..... انظر التفاصيل ما حصل في غزة لم يكن منه بد     بقلم أ. رشيد أبو ثور     25/7/2007 مما لاشك فيه أن الاقتتال الفلسطيني مأساة تعود بالقضية الفلسطينية إلى الخلف وتقوض مكتسباتها ، وأن كل شاب يسقط في هذا القتال هو بندقية كان ينبغي أن توجه إلى المحتل الصهيوني. ولقد كان القادة الفلسطينيون السابقون جعلوا من الدم الفلسطيني خطا أحمر، كما أبان رجال المقاومة عن رباطة للجأش وبخاصة لما كانت أجهزة السلطة الفلسطينية تنكل بهم وتعتقل قادتهم .... انظر التفاصيل مقررات وتوصيات الدورة العادية السابعة عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث  بقلم  أ. الدكتور محمد الهواري  25/7/2007 انعقدت بتيسير الله وتوفيقه الدّورة العادية السابعة عشرة للمجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث في مدينة سراييفو – دولة البوسنة والهرسك، في الفترة من الثامن والعشرين من شهر ربيع الآخر حتى الثاني من جمادى الأولى سنة 1428ه، الموافق للخامس عشر حتى التاسع عشر من شهر أيار (مايو) سنة 2007م، برئاسة سماحة الشيخ الدكتور العلاّمة يوسف القرضاوي رئيس المجلس وبحضور أغلبية أعضائه وعدد من الضيوف والمراقبين. وحيث إن هذه الدورة وافقت مرور عشر سنوات على تأسيس المجلس الأوربي للإفتاء والبحوث، فقد جرى افتتاح أعمالها بحفل كبير عقد في (مركز الملك فهد الإسلامي) وشارك فيه إضافة إلى أعضاء المجلس عدد كبير من الضيوف من علماء البوسنة والمشيخة الإسلامية، وعدد من العلماء من بلاد شتى، كما مثل الحكومة البوسنية معالي وزير حقوق الإنسان وشؤون اللاجئين السيد صفوت خليلوفيتش، وحضره ممثلون عن المجموعات الدينية في البوسنة، اليهودية والمسيحية الكاثوليكية والأرثوذكسية، وعدد من ممثلي بعض البعثات الدبلوماسية للدول الإسلامية، وضيوف آخرون من الشعب البوسني.... .... انظر التفاصيل محمد عليه السلام رائد الحفاظ على البيئة ، بقلم فرانسيسكا دو شاتِلْ ، ترجمة د. إبراهيم عوض  18/4/2007 جاء في الحديث النبوى: &quot;ما من مسلم يغرس غرسا‏ ‏أو يزرع زرعا فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به ‏‏صدقة&quot;. الواقع أن القول بأن محمدا ( صلى الله عليه وسلم) رائد من رواد الحفاظ على البيئة سوف يقع في آذان الكثيرين في البداية موقعا غريبا ... انظر التفاصيل المسؤولية والنهوض بالواجب    بقلم الأستاذ عصام العطار  26/3/2007 ترجمة لكلمة باللغة الألمانية للأخ الأستاذ عصام العطار إلى الشباب المسلمين الناطقين بهذه اللغة بعد أن قطعه المرضُ عنهم فترةً طويلة ... انظر التفاصيل الشهيدة بنان علي الطنطاوي ودور المرأة في المجتمع     26/3/2007 « نشرت جريدة ” الشرق الأوسط “ الدولية في عددها الصادر يوم السبت 17/3/1990م الحلقة الحادية عشرة من مناظرتها الخامسة عن دور المرأة في المجتمع الإسلاميّ . وقد خصصت الجريدة هذه الحلقة للأخت الشهيدة بنان علي الطنطاوي ” أم أيمن “ رحمها الله تعالى ، فذكَّرت بدورها الكبير ، ومكانها الجليل ، وجهادها واستشهادها في مثل يوم صدور عددها المشار إليه قبل تسع سنين ، ونقلت بعد المقدّمة التي كتبها الإعلاميّ الكبير الأستاذ الدكتور محمد الهاشمي الحامدي مقتطفات من كلمات ومقالات للأخت الشهيدة رحمها الله . والرائد تنشر لقرائها ولعامّة المسلمين فيما يلي ما نشرته الشرق الأوسط عن الشهيدة الغالية ، وذلك بمناسبة يوم المرأة العالمي الذي يقع في الثامن من هذا الشهر آذار/مارس ، وبمناسبة مرور خمس وعشرين سنة على اغتيالها على أيدي النظام السوريّ الدكتاتوريّ ، في مدينة آخن الألمانية ، في 17/3/1981م » ... انظر التفاصيل الاقتتال الفلسطينيّ الفلسطينيّ!  بقلم الأستاذ عصام العطار  4/2/2007 العالم العربيّ والإسلاميّ يحترق ! يحترق في العراق يحترق في السودان يحترق في أفغانستان يحترق في الصومال وفي غيرها .................. انظر التفاصيل");
page[29]=new Array("Abwab/Archive2008.htm","أرشيف المقالات والأخبار 2008","","من أخبار المسلمين   رسالة من الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ، بقلم أ.د. محمد سليم العوَّا   19/03/2008   رسالة الوضع في هولندا ، بقلم أ. يحيى بوياف   19/03/2008   ملكة هولندا تخرج عن صمتها في خطابها السنوي بقلم خميس قشة  15/01/2008  المقالات تعدد الزوجات الخروفي ! ، بقلم نوال السباعي  13/11/2008 الحقيقة الجرباء صعبة الفهم ، بقلم نوال السباعي  29/10/2008 أحقاً خلت جدّة منك يا يمان ؟ ، بقلم فاطمة محمد أديب صالح   29/10/2008 الخطأ والخطيئة في قراءة الأزمة الفلسطينية ، بقلم أ. فهمي هويدي   27/8/2008 حدث في قهرستان ، بقلم نوال السباعي   5/8/2008 بين السياسي والاجتماعي &quot;7&quot;  بقلم نوال السباعي   21/4/2008 بين السياسي والاجتماعي &quot;6&quot;  بقلم نوال السباعي   21/4/2008 بين السياسي والاجتماعي &quot;5&quot;  بقلم نوال السباعي   21/4/2008 عاطفة عميقة  بقلم أ. محمد إلهامى ،  19/3/2008 بين السياسي والاجتماعي &quot;4&quot;  بقلم نوال السباعي   26/2/2008  جنوب أفريقيا على الأجندة العربية بقلم  أ. علي عبد العال  26/2/2008 بين السياسي والاجتماعي &quot;3&quot;  بقلم نوال السباعي   11/2/2008 تشاد.. قاعدة أوروبا للإنطلاق عسكرياً نحو أفريقيا بقلم  أ. علي عبد العال  11/2/2008 أزمة حجاب خطيرة ولكن في مدريد ... هذه المرة !! بقلم نوال السباعي   11/2/2008 بين السياسي والاجتماعي &quot;1&quot; بقلم نوال السباعي   29/1/2008 بين السياسي والاجتماعي &quot;2&quot; بقلم نوال السباعي   29/1/2008 حقوق الطفل التربوية في الإسلام بقلم الشيخ علي الحلبي  01/1/2008  &nbsp;");
page[30]=new Array("Abwab/Artikel/2007/a260ai1n000.pdf","الاقتتال الفلسطينيّ الفلسطينيّ!","","الاقتتال الفلسطينيّ الفلسطينيّ! بقلم الأستاذ عصام العطار العالم العربيّ والإسلاميّ يحترق ! يحترق في العراق يحترق في السودان يحترق في أفغانستان يحترق في الصومال وفي غيرها .................. ");
page[31]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Dirasat/Dr0000111.doc","صدر حديثا لممدوح الشيخ التجسس التكنولوجي ","","التجسس التكنولوجي (سرقة الأسرار الاقتصادية والتقنية) دراسة في المجتمع ما بعد الصناعي الكتاب : التجسس التكنولوجي (سرقة الأسرار الاقتصادية والتقنية) دراسة في المجتمع ما بعد الصناعي المؤلف : ممدوح الشيخ الناشر : مكتبة بيروت (سلطنة عمان) الحجم : 220 صفحة من القطع الكبير تاريخ الصدور : 2007 الجاسوسية ظاهرة قديمة قدم التاريخ الإنساني، عرفها الإنسان في صراعاته المتعددة [دينية – قومية – اقتصادية] وتطورت الجاسوسية في كل مجتمع بشرى بقدر يناسب ما لديه من وسائل لجمع المعلومات ونقلها وتحليلها، وتكاد الحقب المنصرمة من القرن العشرين تكون أحفل الحقب في التاريخ الإنساني بهذا النشاط الحيوي المثير، المحوط في وعى الناس بكثير من الغموض والإبداع والتفرد، وقد كان المناخ السياسي العالمي الذي دأب على الانتقال من توتر إلى توتر سبباً من أسباب تضخم الظاهرة، وبالتالي تضخم الأجهزة التي تقوم بها، وازدياد نفوذها. فخلال هذه العقود التسعة اشتعلت حربان ضاريتان اكتوى العالم كله تقريباً بنيرانهما ولم تتوقف الحروب الإقليمية، ومع تتابع ما يسمى &quot;الحرب الباردة&quot; بين المعسكرين الشرقي والغربي، وهى الحرب التي انتهت بسقوط ما كان يسمى &quot;الاتحاد السوفيتي&quot; ظهرت جاسوسية جديدة - أو ازدادت أهميتها - هي الجاسوسية الاقتصادية والتقنية، هي لا تقل شراسة ولا أهمية عن الجاسوسية العسكرية والسياسية. وثمة عوامل عديدة تزيد أهمية هذا النشاط التجسسي في مقدمتها ما يشهده العالم من تقدم تقني هائل أصبح العنصر الحاسم في الصراعات، وهو التقدم الذي وفر وسائل لجمع المعلومات وتحليلها أكثر دقة واصغر حجماً وأوسع مدى ....... إلى غير ذلك من الصفات التي جعلت هذه الظاهرة تدخل عهداً جديداً في تاريخها الذي يمتد مع امتداد التاريخ الإنساني تقريباً. وفي القرن الحادي والعشرين يدخل العالم عصراً جديداً تسوده مفاهيم تختلف عن المفاهيم التي ارتبطت بالدولة القومية، وتشمل المفاهيم التي طالها التغير مفهوم القوة كطريق لتحقيق الأمن ويأتي ضمن هذا التغير صعود قيمة الاقتصاد بين عوامل القوة لينافس على الموقع الأول، بعد أن اعتمدت القوة فيما مضى على القوة البشرية ثم القوة العسكرية، ولما كانت الجاسوسية توأم الصراع فإنها بتطور أشكاله تتطور. وقد ارتبط الاقتصاد بالحرب من قديم الزمان، وتعد حركة التوسع العسكري التي قام الغرب خلالها باقتسام العالم بين دوله أوضح علامات هذا الارتباط، إذ كانت المناطق المحتلة تقوم بدور مزدوج لخدمة الاقتصاد الأوروبي، إذ تخرج منها المواد الخام بأسعار رخيصة واليها تعود المنتجات المصنعة من الغرب بأسعار مرتفعة، فهي منجم وسوق في آن واحد. ومع ازدياد أهمية التقنية على حساب المواد الخام أصبح التجسس يستهدف الحصول على أسرار الآخرين في هذا المجال، وأصبح الاختراق الأخطر هو ما يستهدف معامل البحث والتطوير العلمي والمصانع بعد أن تخلت قصور الحكم والمواقع العسكرية عن هذا الموقع المتقدم. الفصل الأول من الكتاب عنوانه &quot;الجاسوسية الاقتصادية والتقنية بين قرنين&quot; ويؤرخ للحقبة التي تبلورت فيها الظاهرة التي ترجع إلى ما قبل التاريخ المكتوب حيث مارسها وأشرف عليها ملوك الفراعنة وكهنة المعابد والصياغ والتجار، وقد شهد القرن السادس عشر أول عمليات التجسس الاقتصادي المنظم، وقد مارستها عائلة فاجرز التي كانت تعيش في أوجسبيرج وكانت تقرض الملوك والدول الفقيرة، وقد امتلكت هذه الأسرة جهاز مخابرات مكون من مجموعة من العملاء زرعتهم في القصور الملكية وكانت تصل منهم المعلومات التي مكنت هذه العائلة من بناء إمبراطورية مالية واستثمارية ضخمة في أوربا كلها. ومع الثورة الصناعية ولدت الجاسوسية التقنية، ففي عام 1783 أقام رجل الأعمال الألماني جوهان جونفريد بروكلمن أول منشآت الثورة الصناعية في القارة الأوربية، وكانت الثورة الصناعية قد بقيت وفقاً على بريطانيا إلى أن قام هذا الرجل بإنشاء مصنع لحلج القطن سرق فكرته من مصنع غزل في بريطانيا، وتعد هذه أول عمليات التجسس التقني المعروفة. وإذا أخذنا في الاعتبار عامل الزمن فإنها تعد بغير شك عملية مثيرة . وتعد عمليات الجاسوسية الاقتصادية التي شهدتها الحرب العالمية الثانية درساً قيماً في هذا المجال، فقد بعث جاسوس ألماني عمل في اليابان لحساب الاتحاد السوفيتي يدعي ريتشارد سيرج رسالة قصيرة تضمنت معلومات عن بعض أوجه النشاط الاقتصادي غيرت مسار الحرب بل كان لها أثر حاسم في هزيمة ألمانيا. تقول رسالة سيرج &quot;إن مصانع الملابس تنتج ملابس صيفية خفيفة ومصانع الثلج في اليابان تعمل بكامل طاقتها وتتوسع في إنتاج الثلج&quot; ومن هذه الكلمات تأكد السوفيت أن اليابان لن تهاجم حدودهم كما كان معتقداً من قبل، وأن العمليات العسكرية اليابانية سوف تتجه إلى جنوب آسيا حيث الجو شديد الحرارة والرطوبة، وبهذه المعلومة المستنتجة استطاع السوفيت أن يوحدوا جيشهم علي الجبهة الألمانية ليسجلوا انتصاراً حاسماً على الجيش النازي الذي كان يعتمد على انقسام الجيش السوفيتي على جبهتين: في الشرق لمواجهة اليابان وفى الغرب لمواجهته. وشهدت الحرب العالمية الثانية اهتماماً بطرق للحصول على المعلومات تعد من وسائل التجسس الصناعي، إذ قامت أجهزة مخابرات الحلفاء بتحليل العلامات والأرقام المسلسلة على المعدات الصناعية التي استولت عليها قواتهم، وبدراسة الأرقام المسلسلة والعلامات الأخرى على حوالي 13 ألفاً من الإطارات الألمانية استطاع ضباط المخابرات الاقتصادية في الولايات الأمريكية أن يحسبوا عدد الإطارات التي ينتجها الألمان شهرياً. فمن خلال دراسة الأرقام المصبوبة على الإطارات أمكن معرفة عدد القوالب المستخدمة في الإنتاج وبدراسة العلامات التي تبين النسبة المئوية للمطاط المستعمل عرفوا معدلات استهلاك مخزون المطاط الخام لدى الألمان، وبحساب إنتاج إطارات الطائرات تمت مراجعة تقديرات إنتاج الطائرات. وقد كشفت هذه العمليات في مجال الدبابات أن الأرقام المسجلة عليها تعنى أن إنتاج ألمانيا من الدبابات يزيد كثيراً عن تقديرات الحلفاء لها، إذ تبين أنها أنتجت 8 1ألفاً عام 1942 وليس 3400 كما كان يعتقد، وكانت العلامات على صندوق التروس والمدفع وأجهزة التبريد ومحركات إدارة الأبراج معلومات إضافية، كما خضعت منتجات ألمانية أخرى عديدة لهذه العملية منها: السيارات والمدافع والذخيرة والقنابل الطائرات والصواريخ، وقد أكدت المقارنة بالمعلومات التي أمكن الحصول عليها بعد الحرب ضرورة الاعتماد على التقديرات المستخلصة من تحليل العلامات. وقد أفاقت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1945 على فضيحة خطيرة اتهم فيها بعض المسئولين بتبديد 20 مليون دولار في مشروع فاشل لبناء طائرة ضخمة. وكان المشروع الذي أسند إلى رجل صناعة أمريكي فاستمر أربعة أعوام وانتهى إلى الفشل موضوع تحقيق تبين منه عدداً من كبار المسئولين في سلاح الطيران رفضوا مشروع الطائرة لأنه غير عملي فتخطاهم المسئولون الحكوميون اتجهوا مباشرة للرئيس روزفلت وراجت شائعة مفادها أن النساء وحفلات الترفيه والخمر كان لها دور كبير في الحصول على الموافقة. ولأسباب عديدة أصبحت القضية موضع اهتمام أجهزة الأعلام الأمريكية، وبدأ حجم الظاهرة يتضح فإذا هي ظاهرة ضخمة تضرب بجذورها في معظم مجالات الاقتصاد الأمريكي، وقد بلغت قوتها حد أن أحد الناشرين قرر أن يقوم بفضح انتشار تجارة الجنس في الشركات الأمريكية الكبيرة خلال عمليات البيع والتجسس الصناعي فلقي مقاومة شديدة ليس فقط من ممولي الإعلانات الأغنياء بل من زملائه في ميدان النشر. ورغم أن الضجة ثارت بسبب استخدام الجنس بشكل واسع في الاقتصاد الأمريكي لزيادة المبيعات أو التأثير في قرارات بعض المسئولين، إلا أن التجسس الاقتصادي والتقني احتلا موقع الصدارة وأصبحا أخطر ما يخشاه الأمريكيون على اقتصادهم. وتحفل سجلات التجسس الاقتصادي والصناعي بعمليات تجسس كثيرة شهدتها الولايات المتحدة خلال تلك الفترة، ففي مدينة لوس انجلوس التي توصف بأنها حافلة بأنشطة التجسس الصناعي أرسلت شركة صناعات إليكترونية أحد أمهر عمالها الموثوق بهم ليعمل في شركة منافسة مستهدفاً سرقة أحد الأجزاء المعقدة التي أنتجتها الشركة المنافسة بعد أبحاث كلفتها مبالغ طائلة، وعندما حصلت الشركة على الجزء المسروق نسخت منه نسخاً مطابقة بتكاليف تقل عن تكاليف إنتاجه في الشركة التي اخترعته. وقد خسر أحد المديرين قضية اعتداء قانوني خطيرة على حق الاختراع فلخص كارثة التجسس بقوله: &quot;لقد أثبتت المحاكم أنها لا تستطيع مساعدتنا ولهذا السبب نعتمد أكثر وأكثر على الأسرار التجارية لنحمى أنفسنا .... إن أعمالنا معرضة للخطر وظهورنا للحائط&quot;. ولقد أنفقت الشركة التي يديرها مليوني دولار على أبحاث التطوير وجاءت شركة منافسة وسرقت نتائج الأبحاث دون أن يكلفها ذلك سوى 52.500 دولار وزعت بين الرشاوى و...... وبادرت الشركة التي سرقت الاختراع بتنفيذ المشروع فأضاعت على شركته 5 ملايين دولار سنوياً لمدة 17 عاماً، وهو العائد الذي كان متوقعاً للمشروع وقد أقامت الشركة الضحية نظاماً لحماية السرية لا مثيل له يقوم في جزء كبير منه على التجسس المضاد. والتجسس التكنولوجي وبخاصة الموجه إلى المنتجات العسكرية والمصنوعات حقيقة من حقائق السياسية الدولية لقرون مضت من القوس والسهم إلى الصواريخ، الوحدة العسكرية جيدة التجهيز هي التي تكسب المعركة، وقد انتبهت الولايات المتحدة الأمريكية مبكراً إلى ضرورة الحفاظ على الأسرار التقنية الغربية من التسرب للاتحاد السوفيتي وحلفائه فأنشأت بعد الحرب العالمية الثانية منظمة متخصصة تسمى (Coordinating Committee Multilateral Export Controls) المعروفة اختصارا باسم &quot; COCOM&quot; كوكوم. وهى لجنة سرية عن طريقها كانت تتم مراقبة التجارة مع الكتلة الشرقية وتتكون اللجنة من خمسة عشر عضواً من حلف شمال الأطلنطي (ناتو) بالإضافة لليابان وكانت إدارتها في مقر السفارة الأمريكية في باريس، وفى اجتماعاها كان الخبراء الذين يجتمعون بانتظام يحددون المنتجات التي يجب أن يشملها الحظر وتخضع للرقابة على الصادرات، وكانت اللجنة تنظر كل عام طلبات استثناء منتجات وفى معظم الحالات كانت هذه الطلبات تجاب، فرغم الإجراءات المعقدة التي تهدف نظرياً للتأكد من أن المنتجات الحساسة لا تصل للمكان الخطأ على الجانب الآخر من الستار الحديدي فإن الخبراء الغربيين يسلمون بأن النظام ليس آمناً تماماً بسبب عجزه عن الإلزام. وقد شهدت إجراءات الرقابة على تسرب التقنية الغربية للكتلة الشرقية زيادة كبيرة في الثمانينات وتعد &quot;حادثة توشيبا&quot; علامة فارقة في تاريخ هذه الظاهرة. ففي مارس 1987 اكتشف أن شركة توشيبا اليابانية عقدت بالتعاون مع شركة نرويجية كبيرة صفقة قيمتها 18 مليون جنيه استرلينى باعت بمقتضاها معدات إلكترونية للاتحاد السوفيتي يصفها مراقب ياباني بأنها روبوت دنياصوري بارتفاع 30 قدماً واتساع 60 قدماً. وبفضل هذه المعدات أصبح الاتحاد السوفيتي قادراً على بناء غواصات أقل ضوضاء تستطيع الهرب من أجهزة الرصد البحرية والنتيجة أن الغرب سيتكلف 30 مليار دولار لإنتاج أجهزة لرصد الغواصات أكثر فاعلية. ولم تكن هذه الحادثة الإنذار الوحيد ففي وقت ما من الثمانينات علمت الولايات المتحدة من خلال عميل لها في الاتحاد السوفيتي هو الجنرال ديمترى بولياكوف الذي عمل لحساب المخابرات الأمريكية (961 إلى 1988) أن السوفيت لديهم 5000 برنامج منفصل لسرقة التقنية الغربية لرفع مستوى معداتهم العسكرية، وهو ما دفع الرئيس الأمريكي ريجان إلى فرض مزيد من القيود على صادرات التقنية العسكرية الأمريكية. وفجأة أصبحت قصص التجسس على التقنية المتقدمة تمثل العناوين بشكل يومي لأن القصص بدأت تتكشف قصة وراء أخرى موضحة الجهود التي يبذلها الاتحاد السوفيتي لفتح ثغرة للوصول للتقنية الغربية المتقدمة وبخاصة الأمريكية وقد حثت البعثات رفيعة المستوى التي أرسلتها إدارة ريجان إلى حلفاء الولايات المتحدة بطريقة ودية على أن يكونوا أكثر يقظة وعلى تدقيق الضوابط على صادرات المواد الحساسة. وفي نهاية الفصل الأول يطرح المؤلف تساؤلا عما إذا الهندسة العكسية مشروعة أم ممنوعة؟ الفصل الثاني عنوانه: &quot;القوى الكبرى من التحالف للصراع&quot; ويتناول ما شهدته تسعينات القرن العشرين من التحذيرات والتصريحات والدراسات من كل عواصم الدول الصناعية تقريباً تتحدث عن الجاسوسية الاقتصادية والتقنية محذرة من خطرها ومعلنة بداية عصرها الذهبي، وحسب تقرير منتصف 1993 فإن أكثر دول العالم ممارسة للتجسس الاقتصادي في العالم هي: الولايات المتحدة الأمريكية التي نقلت اهتمامها بعد نهاية الحرب البارة إلى التجسس الاقتصادي. فرنسا التي أصبحت في موقف حرج بعد أن أتهمتها الولايات المتحدة بممارسة عمليات تجسس صناعي واسعة ضدها. الصين وقد تركزت اهتمامات مخابراتها على جمهوريات الاتحاد السوفيتي مع تكريس جزء كبير من جهودها لممارسة التجسس الصناعي والاقتصادي في الولايات المتحدة، وهي في الوقت نفسه هدف جذاب لعمليات التجسس الصناعي والاقتصادي بسبب معدلات النمو الاقتصادي المرتفعة التي تحققها . اليابان ويقدر الخبراء أنها توجه 80% من إمكانات جهاز مخابراتها نحو التجسس الصناعي لكونها هدفاً لعمليات صناعي واقتصادي على مستوى الحكومات والشركات على السواء. إسرائيل فحسب تقرير أصدره الكونجرس الأمريكي نشرته الواشنطن تايمز في فبراير 1996 فإنها تمارس عمليات تجسس اقتصادي وتقني ضخمة على الولايات المتحدة الأمريكية. الفصل الثالث عنوانه: جاسوسية القرن الحادي والعشرين حيث يذهب البعض إلى أن القرن الحادي والعشرين بدأ فعليا قبل العام 2000 مع حدوث مجموعة من المتغيرات السياسية والاقتصادية المتشابكة، وتعد حقبة التسعينات من القرن الماضي مصغرة لما ينتظر أن يستقر عليه توازن القوى الدولية مع دخول العالم مرحلة جديدة، لا يعلم إلا الله وحده، إلى متى تستمر. ولما كان الصراع الدولي يتجه أساساً نحو المغالبة والتنافس في ساحة الإنجازات الاقتصادية والنجاحات التجارية من فوز بتعاقدات وزيادة صادرات وانتزاع أسواق جديدة، فإن هذا يعنى بالضرورة أن تسعى الأمم الظافرة بكل السبل للسطو على الأسرار الاقتصادية والتقنية وليس أسهل لاختصار الطريق من سرقة الأسرار العلمية والتقنية والتجارية للدول الأخرى. وبالتالي مع انتهاء الحرب الباردة وتغير أساليب الصراع الدولي والعالمي وغلبة الصراع التقني والتجاري والاقتصادي على الصراع العسكري تغيرت أولويات التجسس بين الدول فتنازل التجسس العسكري والسياسي عن عرشه وحل محله التجسس الاقتصادي، وأصبحت كل دول العالم تحاول سرقة الأسرار التقنية المتطورة رفيعة المستوى من بعضها البعض وأصبحت كل دولة تسعى لحماية أسرارها التقنية ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً في مناخ ينتشر فيه السطو المتبادل. وبعد الحرب الباردة دخلت ظاهرة التجسس الاقتصادي والتقني مرحلة جديدة بعد الحرب الباردة ففي الولايات المتحدة انتقلت المخابرات الأمريكية لمرحلة جديدة في أنشطتها عندما انهمك عملاؤها في جمع المعلومات المتعلقة بأوضاع الحكومة الأجنبية التي تدخل في مفاوضات تجارية معها، كما أصبحت تجمع بانتظام المعلومات الخاصة باحتمالات حدوث انطلاقة علمية أو فتوحات واكتشافات جوهرية في معامل الدول الأجنبية، وكذلك القرارات التي تمس مصالح الولايات المتحدة. وفى محاضرة له قال جيمس ولسي إن المخابرات الأمريكية تراقب عن كثب الأوضاع الاقتصادية للدول الكبرى كإنتاجها الزراعي والنفطي على سبيل المثال، وأشار إلى أن مسألة مثل نسبة التضخم يمكن أن تؤثر كثيراً في استقرار دولة كروسيا، وأضاف أن الوكالة تراقب عن كثب أيضاً التقنية التي يمكن استخدامها في المجالين المدني والعسكري. ولم تقتصر التغيرات في موقف الولايات المتحدة على ازدياد الاهتمام بنشاط بعينه بل شهدت نخبة التجسس فيها تقلبات عميقة فأصبحت قضية التجسس الاقتصادي والتقني مطروحة للنقاش بشكل ملح، ومع تولى ولسي رئاسة المخابرات المركزية صرح رئيس لجنة المخابرات في مجلس الشيوخ بأن على المخابرات الأمريكية أن تضطلع بدور أكبر في جمع المعلومات عن الشركات الأجنبية لمساعدة الشركات الأمريكية على المنافسة في الأسواق العالمية، وهو ما أكده المتحدث باسم البيت الأبيض، إذ صرح بعد ذلك بأيام أن كلينتون يرغب في أن تركز المخابرات المركزية جهودها على حماية المصالح الاقتصادية الأمريكية والتجسس الاقتصادي على الدول المنافسة للولايات المتحدة، وقد جاء اختيار ولسي نفسه لرئاسة المخابرات مؤشراً على هذا الاتجاه، فمن بين المؤهلات التي رجحت كفته في هذه المرحلة أنه سبق له العمل في عدة شركات أمريكية، كما تولى منصباً بشركة الصناعات الفضائية البريطانية. ونظراً لكون التجسس الاقتصادي يستهدف في المقام الأول شركات في تجارية فإن خدمات التجسس والتجسس المضاد أصبحت سلعة رائجة، وكما كانت الولايات المتحدة أول مكان تتبلور فيه الظاهرة كانت أول مكان تظهر فيه وكالات تجسس خاصة تقدم خدماتها للشركات تحت اسم &quot;الاستخبارات التنافسية&quot; ويقصد بها &quot;جمع المعلومات الصناعية وتحليلها وتوزيعها&quot; ، وتضم العاملين في هذا المجال جمعية محترفي التجسس الصناعي التي تأسست عام 1986، ويبلغ عدد أعضائها نحو 2800 رجل (80% منهم أمريكيون) موزعون في 31 بلداً، وتنظم الجمعية ندوات تبحث فيها عن أعضاء متقاعدين في أجهزة المخابرات وفى الإطار نفسه أعلنت إحدى الشركات الأمريكية استعدادها لإطلاق قمر صناعي للتجسس الشخصي يمكن من خلاله التجسس على شخص أو أكثر ومراقبة كل تحركاته. ومن ناحية أخرى نشأت علاقات بين الشركات التجارية وأجهزة المخابرات، وقد حدث أن تلقت المخابرات السوفيتية معلومات تفيد وجود حاوية سكة حديد من بين مائة ألف حاوية تجوب روسيا تحتوى أجهزة تنصت زرعها الأمريكيون واضطر الروس لتفتيش كل الحاويات التي كانت قادمة من اليابان إلى شرق روسيا متجهة إلى لنيننجراد ثم هامبورج، وكانت الحاويات تنقل فازات يابانية وقامت المخابرات السوفيتية بتفتيش صناديق الفازات فاكتشفت حائطاً مزيفاً يخفى وراءه كاميرات وأجهزة اتصال وبطاريات ومجسات لتحليل الهواء، وثبت أن الحاويات صممتها المخابرات الأمريكية لتكون نظاماً متحركاً لكشف المواقع النووية سواء كانت أسلحة أو مصانع أو قطارات تنقل هذه الأسلحة كما ثبت أن الكاميرات تستطيع التقاط صور للمساحات التي تمر بها الحاوية لمسافة أميال وبواسطة أجهزة إرسال تنقل الصور محدداً عليها مواقع التقاطها إلى الأقمار الصناعية الأمريكية. وبعد أن اكتشف السوفيت أمر تلك الحاوية توجهوا للشركة اليابانية التي قبلت أن تكون واجهة للمخابرات الأمريكية ودفعت هذه الشركة نصف مليون دولار للمخابرات السوفيتية مقابل سكوتها. ولم تقتصر العلاقة بين الشركات وأجهزة المخابرات على قبول بعض الشركات أن تكون واجهة لنشاط جهاز مخابرات بل تعدت ذلك إلى تبادل المعلومات ، ورغم أن المخابرات الأمريكية تنفى تزويد الشركات الأمريكية بالأسرار التجارية المسروقة وتؤكد أنها فقط تحذر الشركات الأمريكية عندما تكون مستهدفة ، وتمتنع عن تزويدها بالمعلومات التي تفيدها في عمليات تجارية هجومية، فإن فضيحة قيام المخابرات الأمريكية بالتجسس على المفاوضين اليابانيين من صانعي السيارات دفع بعض المتخصصين إلى التساؤل عما إذا كانت نتائج مثل العملية تؤول إلى صانعي السيارات الأمريكيين. وقد أوصى جيمس ولسي بإعداد دراسة لمعرفة ما إذا كان من المفيد تزويد الشركات الأمريكية بمعلومات سرية لمساعدتها على المنافسة الأجنبية، وهو تساؤل يعنى إخراج هذه العلاقة إلى العلن وتطويرها إلى صيغة كانت المخابرات الأمريكية حتى وقت قريب تنفى وجودها. وقد كشفت فضيحة &quot;عراق جيت&quot; التي تفجرت في بريطانيا منذ سنوات عن تشابك العلاقات بين الطرفين، فالشركة التي فجرت الفضيحة &quot;ماتركس تشرشل&quot; كان بعض مسئوليها متورطين في أعمال مخابرات حيث ثبت أن مديرها السابق تربطه علاقة بجهاز المخابرات البريطانى الخارجى (M.i. 6) أما مدير مبيعاتها فأمد جهاز المخابرات البريطاني الداخلي (M.i.5) بمعلومات تفصيلية عن مشتريات العراق. ويعد هذا الوجه الآخر للعملية، فمع تزايد أهمية التجسس الاقتصادي أصبح بعض رجال الأعمال يقومون بالتجسس لصالح بعض أجهزة المخابرات والعكس بالعكس. وفى إطار التغيرات أيضاً يأتي الاهتمام بمؤسسات اقتصادية لم تكن قبلاً موضع اهتمام أساسي من أجهزة المخابرات، فالبورصات مثلاً أصبحت موضع مراقبة دقيقة تقوم بها أجهزة أمنية متخصصة، ففي نيويورك حيث توجد أكبر بورصات العالم يوجد جهاز أمنى يعمل فيه ثلاثة آلاف خبير في مباحث المال يعملون بصفة دائمة لمراقبة البورصة وحركة سوق المال وتنقسم &quot;لجنة الأمن والتعاملات المالية&quot; (S.I.C.) إلى خمس لجان لديها صلاحيات كبيرة في إجراء التحريات وأعمال المتابعة. وتنقسم فروع اللجنة التي يقع مقرها الرئيس في واشنطن إلى 12 فرعاً يضمون خبراء تحليلات مالية واقتصادية ورجال قانون ومحاسبون ورجال مباحث متخصصون. ونظراً لأهمية هذا العمل وخطورته فإن رؤساء اللجان الخمسة يعينهم الرئيس الأمريكي بعد موافقة الكونجرس. وتشمل ضوابط التعيين ألا يزيد عدد المنتمين إلى أي حزب بين هؤلاء الخمسة عن ثلاثة لضمان الحياد والأمن التام. ولا يقتصر عمل اللجنة على الرقابة بل تصدر تقريراً سنوياً تفصيلياً يتضمن كل ما يمكن اعتباره استغلالا غير قانوني للمعلومات في تجارة الأسهم. وعلى سبيل المثال نجحت الحكومة الأمريكية - بعد صدور تقرير اللجنة لعام 1996 – في رد 325 مليون دولار لأصحابها بعد ثبوت استغلال معلومات سرية في شرائها بشكل غير قانوني. ومن مكافحة سرقة الأسرار الاقتصادية والتقنية أمتد نطاق عمل المخابرات إلى مقاومة سرقة الصفقات، وتعد الأزمة التي حدثت بين الولايات المتحدة وفرنسا عام 1995 مثالاً جيداً لهذا التطور، ففي منافسة على صفقة طائرات نجحت فرنسا في عقد اتفاق مع إحدى الدول عام 1994 على صفقة لتجديد أسطول طائراتها المدنية بشراء طائرات ايرباص بقيمة 6 مليار دولار وقد قام الأمريكيون بكشف ما شاب الصفقة من عمليات رشوه ودفعوا الدولة المشتري إلى إلغائها وفازت بها شركة بوينج الأمريكية. وقد أدى إفشال الصفقة الذي حدث بتدخل مباشر من الرئيس كلينتون إلى طرح قضية الرشاوى ودورها في التجارة الدولية، وفى 1997 أعلن رئيس المخابرات المركزية الأمريكية أن الوكالة تقوم بمراقبة الدول التي تدفع رشاوى للفوز بعقود في الخارج لمصلحة مؤسساتها والتشهير بها. وهاجم حلفاء الولايات المتحدة الذي يدفعون الرشاوى على نطاق واسع وأكد أن جهود الوكالة للتصدي لهذه الممارسات تدر سنوياً مليارات الدولارات على الشركات الأمريكية. أما طريقة التدخل فهي بسيطة وتتمثل في إبلاغ الخارجية عندما يتوفر دليل على وجود مناورة لاستبعاد شركة أمريكية وبدورها ترسل الخارجية سفيراً إلى العميل ليوضح له حقيقة الأمر. ورغم جدتها النسبية تعد حرب المعلومات أخطر أشكال التجسس على الإطلاق فهي من الشمول والخطورة بحيث يمكن أن تصبح خلال سنوات قليلة أهم أشكال الصراع في العالم. ومع الانتشار الضخم الذي حققته شبكة إنترنت تبلور مفهوم حرب المعلومات، فهو كما يعرفه وين تشوارتو في كتابه &quot;حرب المعلومات: الفوضى في الخطوط الإلكترونية المتفوقة&quot;، بأنها: &quot;صدام إلكتروني تكون فيه المعلومات الاستراتيجية أصولا تستحق الاستيلاء عليها أو تدميرها وتصبح الحواسب وأنظمة الاتصال والمعلومات الأخرى أهدافاً جذابة للضربة الأولى&quot;. وينص تعريف أرفق بتقرير صادر عن اللجنة العلمية لحلف شمال الأطلسي على أن حرب المعلومات أو الاتصال هي: &quot;العمليات التي تستهدف تحقيق تفوق في مجال المعلومات عن طريق شل أو تعطيل أو تدمير أنظمة اتصال الخصم وشبكة معلوماته والدفاع عن النظام الذاتي لإبقائه فاعلاً&quot;. وطبقاً لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية فإن أعداء الولايات المتحدة المحتملين في 120 بلداً يجمعون بيانات من خلال شبكة الإنترنت عن شبكات حواسيب وزارة الدفاع الأمريكية ويطورون أساليب للهجوم لا يمكن تتبع مصادرها وذلك لإحداث شلل بها أو تحييدها. وتشير بيانات تقرير صادر عن مكتب المحاسبة الأمريكي العام التابع للكونجرس الأمريكي إلى أن حاسبات وزارة الدفاع غالباً تكون هدفاً للصوص الذين تعودوا على سرقة وتدمير بيانات حساسة وبرامج معلومات وتمكنوا من تركيب &quot;أبواب&quot; خلفية في أنظمة الحواسيب تمكنهم من العودة للدخول خفية، استطاعوا بذلك تدمير أنظمة وشبكات كاملة، وفى الحد الأدنى تكلف هذه الهجمات وزارة الدفاع عدة ملايين من الدولارات وفى الحد الأقصى تشكل تهديداً خطيراً للأمن القومي الأمريكي، وتتعرض الحاسبات التي تحوى بيانات حساسة لم تصنف في خانة السرية للهجوم بمعدل ربع مليون مرة في العام الواحد طبقاً لإحصاء وكالة أنظمة معلومات الدفاع وهى وحدة لأمن الحاسبات يتبعها مركز متابعة معلومات في لويزيانا، وللبنتاجون وحدة عسكرية أخرى هي فريق مساندة الحوادث للأنظمة الأمنية الآلية وهو مخصص للتعامل مع الهجمات على مجموعة أنظمة الحاسب الآلي للعسكرية الأمريكية، وقد تلقت هذه الوحدة خلال فترة 18 شهراً 28 ألف مكالمة استغاثة وتم حفظ آلاف من برامج السطو المعلوماتي لإخضاعها للأبحاث. وفى أعقاب حرب الخليج بدأ التفكير بجدية في سيناريو كارثة شاملة مفترضة مثل ذعر يصيب الأسواق والبورصات العالمية أو اندفاع على البنوك التجارية بعد سلب الأرصدة آلياً من قبل لصوص المعلومات وقامت بعض المؤسسات بدراسات على مستوى عال من بينها دراسة قامت بها مؤسسة راند الأمريكية. جربت خلالها القيام بتدريبات على حرب الفضاء الإلكترونية وانتهت إلى تقرير عنوانه &quot;حرب المعلومات الإستراتيجية: وجه جديد للحرب&quot; والنتيجة الأساسية التي تضمنها هي أن الافتراضات (المدخلات) التي تقوم عليها الإستراتيجية العسكرية القومية قديمة وغير مناسبة لمواجهة تهديدات حرب معلومات إستراتيجية. ودفعت مثل هذه التحذيرات الأجنحة الثلاثة للعسكرية الأمريكية لإنشاء مكاتب معلومات مؤهلة بخرجين من الجامعة الدفاع القومية في واشنطن، وهم مدربون على كل المهارات اللازمة من مكافحة هجمات الحواسيب إلى استخدام الواقع الافتراضي في تخطيط مناورات المعارك. وقد بدأت صيحات التحذير تنتقل من عاصمة غربية لأخرى فأصدرت اللجنة العلمية التابعة لحلف شمال الأطلسي في مطلع 1998 تقريراً ذهب إلى أن تقنية الاتصال ستكون من أخطر التحديات التي تواجه الحلف والدول الصناعية في القرن المقبل، ويفرق التقرير بين الحروب التي يخوضها أفراد والحروب التي تخوضها شركات، فالأولى تشمل الدخول إلى بنوك معلومات شخصية أما حروب الشركات فتعنى استخدام التقنية لمعرفة الأسرار التجارية والصناعية لشركة منافسة، وأعطى التقرير مثالاً شركة محتالة تنفق مليون دولار للدخول إلى بنك معلومات شركة مناقشة أنجزت بحثاً قيمته 15 مليون دولار فتقوم بنسخ البيانات وتعطيل الجهاز عبر إدخال فيروسات غير معروفة ثم تتولى الشركة &quot;القرصان&quot; تسويق المعلومات المسروقة على أساس ملكيتها لها فتجنى من ذلك أرباحاً كبيرة. وتشمل هذه القرصنة مجالات: صناعة الطائرات، السيارات، أنظمة الرادار، البحوث الطبية، الكيماوية، النووية، وإستراتيجية الشركات المنافسة، وغالباً يستعان في إنجاز هذه العمليات بخبراء المعلومات. أما حروب المعلومات الدولية فتشمل: التجسس والتنصت والدخول إلى مواقع خاصة في المؤسسات الإستراتيجية، وعرض التقرير لحالات ضبطتها الشرطة الفيدرالية الأمريكية منها شركة أجنبية كانت تسعى للحصول على الخصائص التقنية لصناعة طرازات جديدة من السيارات الأمريكية، وأخرى سعت لنسخ أسرار تتعلق بتقنية أنظمة الرادار الأمريكية، وأورد التقرير حالة شركة أعلنت أنها فقدت نسخاً &quot;سرية جداً&quot; من تقنية نظام تشغيل الكومبيوتر. ومن بين الحالات التي أوردها التقرير أيضاً مجموعة إيطالية ضبطتهم المباحث الفيدرالية الأمريكية في نيويورك يقومون بنسخ كلمات الدخول إلى أجهزة حاسوب خاصة بالمعلومات السرية، ومراهق بريطاني تمكن من سرقة معلومات سرية من حاسوب للبحث العلمي في معهد الأبحاث النووية بكورياً الجنوبية. الفصل الرابع عنوانه: كيف تخرب دولة من الداخل، فعلى أعتاب القرن الحادي والعشرين يواجه العالم الإسلامي تحديات في مجال الاقتصاد تبلغ الغاية في الخطورة، وتطرح هذه التحديات الماثلة على صانع القرار مسئولية جسمية تتمثل في ضرورة حماية ما أمكن إنجازه على صعيد التنمية في مختلف أقطار العالم الإسلامي من غوائل التجسس والتخريب. وإذا كان ديننا الحنيف ينهى كل مسلم عن الأعداء على حقوق الآخرين سواء كان ذلك مستطاعاً أم لا فإن التجسس التقني بمفهوم التقليدي الشائع من حيث هو سطو على نتاج جهد الآخرين يكون على رأس قائمة الممنوعات التي يجب علينا الالتزام بها ، وإن كان الوجه الآخر لهذا الموقف أن نعد لأعدائنا ما استطعنا من القوة وأن نتسلح بالفطنة والكياسة فهما من أسلحة المؤمن. وأن نغلق كل ثغرة يمكن أن ينفذ منها عدو للإضرار بحقوق أمتنا أو سرقة نتاج جهد أبنائها. والجاسوسية الاقتصادية والتقنية نشاط مزدوج إذ تهدف إلى السعي للحصول على أسرار العدو، وفى الوقت نفسه ، تامين حماية أسرار الدولة ضد الاختراقات المتحملة ، فهي &quot;ذلك النشاط الذي يعمل على تأمين الذات بالحصول على البيانات والوقائع والأحداث والسلوك المستقبلي للكيانات المختلفة التي قد تؤثر سلباً وإيجاباً في أمننا الاقتصادي&quot;. ويتخذ لفظ العدو معنى خاصاً في مجالي التجسس الاقتصادي والتقني، فإلى جانب العدو هناك العدو المحتمل ويقصد به الأصدقاء، بل إن الخبراء يذهبون إلى أن جمع المعلومات عن الأصدقاء يفوق جمع المعلومات عن الأعداء. وترتبط ظاهرة التجسس عموماً بالمجتمع، ولكن التجسس الاقتصادي والتقني يرتبطان بالمجتمع أكثر من التجسس في المجالين السياسي والعسكري، فأية معلومة عن البناء الاجتماعي وسلوك شرائح المجتمع المختلفة تفيد جاسوس الاقتصاد في عمله، وتعد اليابان رائد هذا الاتجاه في التجسس الاقتصادي، وقد دأبت على إرسال عملائها إلى مختلف دول العالم لدراسة أساليب حياة الفئات والشرائح المختلفة للاستفادة بها في غزو أسواقها، وقد ضبط في كاليفورنيا منذ سنوات طالب ياباني استأجر غرفة لدى إحدى الأسر الأمريكية في كاليفورنيا وتبين أنه يقوم بتحليل أسلوب حياة الطبقة المتوسطة الأمريكية لحساب أكبر الشركات اليابانية. ولكونها تقوم على مراقبة الأحداث للإحاطة بشكل فوري وبصفة دائمة بالاتجاهات والتطورات وإيقاعها فإن الجاسوسية الاقتصادية تحتاج إلى صبر شديد ودقة تامة في رصد السلوكيات، فمعرفة سلوك المستهلكين في منطقة ما وعاداتهم الشرائية والأنماط الاستهلاكية السائدة بينهم له مردوده الاقتصادي. وتعد معرفة اللغات الأجنبية مؤهلاً أساسيا ينبغي أن يتسلح به من يعمل في التجسس خارج الوطن فهي من أهم أسلحة العمل في المخابرات، وقد أولت الولايات المتحدة هذه المسألة اهتماما بارزاً بعد أن منيت سياستها الخارجية بنكسات حادة كان سببها الرئيس عجزها عن الحصول على معلومات في اللغات الأجنبية وتفسيرها، ففي التجربة الفيتنامية كانت الاستخبارات المركزية تعتمد على معلومات تزودها بها المصادر الفرنسية والمجرية. وكانت هذه المعلومات تؤدي إلى ترجيح أن الفيتناميين الشماليين لا يعتزمون مهاجمة سايجون، وفي أثناء العمليات في فيتنام الجنوبية اكتشف الأمريكيون أن المعلومات التي كانوا يحصلون عليها لم تكن صحيحة تماماً وكانت تترجم ترجمة غير دقيقة لأن الفيتناميين الذين تم استخدامهم للترجمة كانوا يريدون تجنب إغضاب الأمريكيين فكانوا يحرفون أية معلومات يعتقدون أن الأمريكيين لا يريدون سماعها وهو ما تكرر في إندونيسيا. فمثلا في التاسع والعشرين من ديسمبر بثت وكالة الصحافة المشتركة تقريراً جاء فيه: &quot;كانت أعمال الترجمة التي تتم في السفارة الأمريكية يقوم بها موظفون من سكان المنطقة حتى 1949عندما أرسل أول مترجم أمريكي مدرب للعمل هناك ، حيث كان المترجمون يقومون بترجمة كل شىء بصورة تتبنى وجهه النظر الأمريكية إرضاء لرؤسائهم الأمريكيين&quot;. وقد تكرر أمر مشابه خلال الغزو السوفيتي لأفغانستان. وقد أوصت لجنة أمريكية شكلت لتقييم تنظيم النشاطات الاستخبارية في: المخابرات المركزية، الجيش، البحرية، والقوات الجوية بضرورة تطوير برنامج شامل للتوسع في التدريب اللغوي للأمريكيين. وتتجاوز الجاسوسية الاقتصادية إطار الموجودات المادية من مصانع وشركات ومنشآت وإنتاج واستهلاك…. الخ إلى إطار القيم والمبادئ والمثل والعقائد التي تحكم سلوك الأفراد والجماعات في المجتمع، وهو بعد مهم يربط الجاسوسية الاقتصادية بالمجتمع الذي تعمل فيه والمجتمع الذي تعمل لحسابه. فإحساس المواطن بينه العلاقة بين وبين المجتمع الذي يعيش فيه علاقة عادلة وأن السياسيات التي تتبعها دولته تعبر عن قناعات الأمة وتدافع عن مصالحها يجعل إقناعه بالعمل ضد مصلحة بلاده مستحيلاً، فضلاً عن أن اتصاف سياسة بلاده بالقدر الأكبر من التزام الحق والعدل مع الدول الأخرى يجعله شاعراً بالانتماء إلى المجتمع متناغماً مع سياساته، وقد كان الانتماء السياسي والشعور بأن السياسات الخارجية للبلاد لا تقوم على العدل دافع بعض عمليات التجسس الشهيرة التي شهدها الغرب، فمثلاً خماسي كامبردج المثاليون المنحدرون من عائلات بريطانية ثرية عملوا لصالح الاتحاد السوفيتي السابق بعد أن كرهوا ديمقراطيات الغرب، ويؤكد الكثيرون أنهم كانوا يقومون بهذا العمل من منطلق قناعاهم الشخصية. فمثلا بلانت الذي أصبح مستشار ملكة بريطانيا للفنون يؤكد أنه لم يخن ضميره وأن تصرفاته تساير مبادئه، وهو بذلك يمثل موقف العشرات من رجال المخابرات البريطانية الذين كانوا يرون أن من حق الاتحاد السوفيتي السابق أن يستفيد من المعرفة العلمية المتوفرة لأمريكا. وتشكل الأقليات العرقية والدينية ثغرة محتملة في كل مجتمع يمكن أن ينفذ منها أعداؤه لتهديد أمنه من خلال تجنيد عملاء من هذه الأقليات، سواء من خلال علاقة هذه الأقليات بوطن أم أو شعورها بالاضطهاد في وطنها. ويعد كثير من أعضاء الجماعات اليهودية المنتشرون في العالم قاعدة تعتمد عليها إسرائيل للحصول على الجواسيس في كثير من أقطار العالم، وقد ظهر هذا البعد جلياً في قضية جوناثان بولارد اليهودي الأمريكي الذي حكم عليه بالسجن لقيامة بالتجسس لصالح إسرائيل فقد وصف علاقته برجال المخابرات الإسرائيلية قائلا: &quot;أظن أن خير طريقة لوصف حقيقة إحساسي آنئذ كانت بغيضة للغاية ولا تتفق مع الشعور الذي تخيلته نتيجة مساعدتي إسرائيل. كانت عملية أيديولوجية حولها رفائيل إيتان شيئاً فشيئاً إلى بيع وشراء&quot;. وتشمل عمليات التجسس الاقتصادي والتقني ثلاثة أنشطة رئيسة تتم منفردة أو مجتمعة حسبما تملى الحاجة وهذه الأنشطة هي: 1 - جمع المعلومات . 2 - تخريب النظم . 3 - تحليل المعلومات . الفصل الخامس عنوانه: &quot;نحو مفهوم جديد للأمن الاقتصادي العربي&quot; أما الفصل السادس فعنوانه: &quot;كيف نقاوم التجسس الاقتصادي والتقني&quot;؟ ومقاومة التجسس الاقتصادي والتقني مهمة شاقة لكون الظاهرة شاملة متشعبة وفى الوقت نفسه جديدة على كثير من الأجهزة الأمنية، وإذا كانت هذه الدراسة قد استعرضت تاريخ الظاهرة فإن تكوين تصور شامل محدد القسمات لمواجهتها يعد طموحاً كبيراً، ومن المفيد أن يكون هذا الفصل توصيات محددة مستفادة من الفصول السابقة بحيث يستطيع أي مسئول أن يجد فيه قدراً من المقترحات المفيدة له دون إغراق في مناقشات نظرية قد تأتى فيما بعد عندما تصبح الظاهرة في محيطنا العربي الإسلامي أكثر وضوحاً.");
page[32]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Dirasat/Dr0000112.doc"," الحرب الأمريكية تعبث بالحدود","","   الحرب الأمريكية تعبث بالحدود بقلم ألان جريش ترجمة وتلخيص : أ. رشيد أبو ثور المصدر :  Des frontières chamboulées par la guerre américaine صحيفة لوموند ديبلوماتيك لشهر نوفمبر 2007      &quot;قبل عقد من الزمن كانت أوروبا تمثل مركز السياسة الخارجية الأمريكية . من شهر ابريل1917، عندما أرسل وودرو ولسون مليون جندي إلى الجبهة الغربية، إلى تدخل الرئيس كلينتون في كوسوفو سنة 1999. خلال القرن العشرين بكامله تقريبا كانت أوروبا على رأس أولوياتنا الحيوية (...) ولقد تغير كل شيء اليوم (...) فالشرق الأوسط يحتل بالنسبة للرئيس [جورج] بوش ولوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس ، وسيحتل بالنسبة لمن سيأتي بعدهما الموقع الذي كان لأوروبا لدى مختلف الإدارات المتعاقبة خلال القرن العشرين.&quot; هذا ما صرح به في 11 أبريل 2007 السيد نيكولا بورنز Nicholas Burns مساعد كاتب الدولة في الشؤون السياسية (1)؛ وهذا ما أكده بقوة الرئيس بوش قائلا : &quot;إن ما يجري على امتداد الشرق الأوسط الكبير يتعدى النزاع العسكري ؛ إنها الحرب الإيديولوجية الحاسمة في عصرنا الحالي، حيث يوجد في جهة من يؤمن بالحرية و الاعتدال ويوجد في الجهة الأخرى المتطرفون الذين يقتلون الأبرياء والعازمون على تدمير أسلوب حياتنا (2).  منذ الحادي عشر من سبتمبر تحول الشرق الأوسط الكبير  وهي منطقة غير واضحة المعالم، تمتد من باكستان إلى المغرب مرورا بالقرن الإفريقي  إلى المسرح الأساسي لبسط القوة الأمريكية، والميدان الحاسم والوحيد لما يسميه البيت الأبيض بالنزاع العالمي. فبسبب مواردها النفطية وموقعها الاستراتيجي ووجود إسرائيل، كانت هذه المنطقة على الدوام تحظى بالأولوية لدى الولايات المتحدة، وخاصة بعد سنة 1956 والانسحاب التدريجي لفرنسا وبريطانيا. وهكذا حلت هذه المنطقة محل أمريكا اللاتينية الحديقة الخلفية المباشرة للولايات المتحدة (3)، كما يشرح ذلك فيليب دروز فينسان Vincent Philippe Droz في تحليل ثاقب &quot;للحظة الأمريكية &quot; في الشرق الأدنى؛ غير أن الأمر الإضافي بالنسبة للشرق الأوسط ، والذي لم يكن لهذه المنطقة من القارة الأمريكية، أن الشرق الأوسط ستكون ساحة حيوية لحرب عالمية ثالثة. وهكذا تم قلب المشهد رأسا على عقب. ولعل هذا من دون شك هو هدف المحافظين الجدد وصانعي الاستراتيجية الأمريكية في وزارة الدفاع؛ غير أنه ليس من المسلم أن تتحقق أحلامهم بإعادة تشكيل المنطقة بالشكل الذي يمكنهم من بسط هيمنتهم عليها بصفة دائمة  كما فعل القادة الفرنسيون والبريطانيون بعد الحرب العالمية الأولى... تورط مباشر للقوات المسلحة الغربية في أفغانستان والعراق ولبنان لقد تحول هذا الشرق الأوسط الكبير إلى &quot;ساحة حرب بلا حدود &quot; تتميز بعدد نزاعاتها الدموية والمتزامنة  وبالتدخل المباشر للجيوش الغربية. ففي الوقت الذي تعيش فيه أفغانستان فوضى عارمة، تزداد فيه القوات الأمريكية وقوات الحلف الأطلسي تورطا ؛ وتعرف العراق في نفس الوقت مقاومة للمحتل الأجنبي واقتتالا طائفيا وعرقيا، خلف مئات الآلاف من الضحايا – مما تجاوز حسب بعض المراقبين ضحايا مذابح رواندا  ونكأ جراحا سيكون من العسير مداواتها. أما لبنان فقد دخلت في حرب أهلية صامتة تتواجه فيها حكومة فؤاد السنيورة والمعارضة الملتفة حول حزب الله والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه ميشيل عون؛ وقد تندلع المواجهة مع إسرائيل في أية لحظة رغم وجود وحدات عسكرية هامة تابعة لقوات الأمم المتحدة المؤقتة (اليونيفيل). وفي فلسطين أدى الاحتلال والقمع إلى تسريع تفتيت البلاد وتحلل المجتمع وتمزيق الحركة الوطنية بشكل يخشى أن يكون نهائيا. ومنذ التدخل الإثيوبي سنة 2006 بدعم أمريكي، أحرزت الصومال على المسمى المشبوه ل &quot;الجبهة الجديدة للحرب على الإرهاب &quot;. ويمكننا الحديث عن دارفور وما تشده باكستان من توترات وعمليات دموية، وما يتهدد دول المغرب العربي من عمليات إرهابية، أو عن احتمال اندلاع مواجهة بين سوريا وإسرائيل. ورغم أن لكل من هذه النزاعات تاريخها الخاص وأسبابها المحلية، فلقد أضحت تفسر من خلال النظرة الأمريكية لها مم حيث كانت الولايات المتحدة (وكذلك الاتحاد السوفييتي)، إبان الحرب الباردة، تفسر كل أزمة من منطلق المواجهة بين الشرق والغرب. وهكذا لم تكن نيكارغوا بين 1970 و1980 مسرحا لصراع الجبهة السندينية ضد دكتاتورية دموية بهدف إقامة مجتمع عادل، بل كانت تمثل بلدا يهدد بالالتحاق بإمبراطورية الشر، الاتحاد السوفييتي (4)  وهو التفسير الذي كلف الشعب النيكارغوي عشر سنوات من الحروب والدمار. ولا وجود بالنسبة لواشنطن لمشكل فلسطيني ولا لأزمة دولة في الصومال ولا لاختلال طائفي في لبنان، بل ليس هناك إلا مواجهة عالمية بين الخير والشر. وهذا ما يدعم خطاب &quot;القاعدة&quot; القائل بحرب متجددة على الدوام ضد &quot;الصليبيين واليهود&quot;. وتحولت في النهاية النظرة التبسيطية التي تقسم العالم إلى خير وشر إلى نبوءة تعمل على تحقيق نفسها بنفسها، ويتم استغلالها من طرف الفاعلين المحلين لتقوية مواقعهم. والمثال الصومالي بليغ بهذا الخصوص؛ فلقد أقنعت الحكومة الفدرالية الانتقالية بالصومال، المشكلة من أمراء حرب فاسدين وعاجزين، البيت الأبيض بأن البلاد قد تحولت إلى ساحة لعمليات &quot;الإرهاب العالمي&quot;، مما دفع واشنطن إلى تشجيع أديس أبابا على التدخل العسكري لتصفية اتحاد المحاكم العسكرية الذي كان قد سيطر على العاصمة الصومالية قبل ستة أشهر. وهكذا تم تجاهل العوامل الداخلية المنتجة لما تعيشه الصومال لحساب تحليلات ذات صبغة كلية. ومما لا شك فيه أن هذا الاجتياح لبلد مسلم من طرف دولة مسيحية، يمنح المصداقية للمجموعات الإسلامية الأكثر تطرفا (6). وتمثل لبنان، البلد الهش والقائم على توازن ديني جد دقيق، مثالا آخر. فبدعمهما المطلق لطرف ضد الآخر، والذي يمثل نصف الشعب اللبناني، تصعب حكومتي الولايات المتحدة التوصل إلى حل داخلي. وأضحى البلد عبارة عن ميدان للمواجهة بين الغرب وحلفائه من جهة، وإيران وسوريا من جهة ثانية، بحيث تبدو أية تسوية وإن كانت ضرورية، وكأنها &quot;انتصار لمعسكر الشر&quot;. وإذا كانت الحروب متعددة، فلقد أضحت تربط بينها الكثير من الخيوط، حيث تعبر الأسلحة والرجال والتقنيات الحدود التي أضحت سهلة الاجتياز، وخاصة عبر مسار مئات الآلاف من اللاجئين الذين تضطرهم ضراوة الاقتتال إلى المنفى. وهكذا أضحت تعتمد في أفغانستان منذ سنتين أشكال قتالية ظهرت في العراق، وعلى رأسها العمليات الانتحارية (التي لم تكن معروفة إبان الاحتلال السوفييتي)  وتعتمد اليوم نفس العمليات في الجزائر  أو القنابل المصنعة محليا ضد ناقلات الجنود. وفي مخيم نهر البارد بلبنان تمكن بضع مئات من المقاتلين، ومن بينهم عدد من الأجانب الذين تدربوا في العراق، من الصمود في وجه الجيش اللبناني طيلة ثلاثة أشهر. وهكذا أضحت العراق تخرج آلاف المقاتلين من عرب وباكستانيين ومن آسيا الوسطى – ولا ننسى أنه بعد الحرب ضد الاتحاد السوفييتي، التحقت مجموعات أخرى من المقاتلين الذين دربتهم المخابرات الباكستانية والأمريكية، بالمجموعات الإرهابية بمصر والجزائر أو غيرها ، لتشكل كتائب &quot;القاعدة&quot;. ولقد أدت هذه الحروب إلى ازدهار تجارة مربحة، حيث أن مئات الأسلحة التي سلمت لقوات الأمن العراقية، وجدت بين يدي مجرمين في تركيا (7)... مناطق بكاملها تتولى تسيير ذاتها مثيرة بذلك تطلعات استقلالية في هذا السياق تراجع دور الدولة في هذه المنطقة التي أنهكتها عقود من الدكتاتورية والفساد ، حتى أنه في بعض الحالات لم يعد للدولة وجود، كما هو الحال في أفغانستان. وفي العراق، لم يكن التفكك الحالي ناتجا عن الحرب فحسب، بل هو كذلك نتاج ثلاث عشرة سنة من الحصار (1990-2003) الذي أفرغ الدولة من ماهيتها. وكانت هذه هي المرحلة التي بدأ فيها التأثير السني السلفي يتقوى في البلاد، وخاصة عبر الطرق السرية الموصلة إلى الأردن، والتي تعبر منها الأطعمة والأدوية، وكذلك الأسلحة والأفكار المتشددة (8). لا يمكن لأية دولة مجاورة للعراق  سواء كانت السعودية أو إيران أو تركيا أو سوريا  أن تبقى مكتوفة الأيدي أمام حالة عدم الاستقرار على حدودها؛ فكل دولة تتدخل خدمة لمصلحها، إما مباشرة أو بشكل غير مباشر. في لبنان فشلت كل محاولة لإعادة بناء سلطة مركزية. أما في فلسطين فالسلطة لا تستمر على قيد الحياة إلا بفضل مساعدة عسكرية واقتصادية أجنبية ودعم واضح من الحكومة الإسرائيلية. وتعيش مناطق كاملة، من غزة إلى كردستان العراق، شبه استقلال يثير لدى جهات أخرى، من أكراد تركيا إلى البالوشت في إيران وباكستان نزوعا إلى الاستقلال. ولم يسبق أن كان للمجموعات المسلحة دور هام لدرجة زادت المفاوضات تعقيدا. فهذه المجموعات المسلحة هي التي تتحكم في اللعبة سواء في أفغانستان أو العراق أو الصومال ؛ أما في لبنان فهناك حزب الله، وفي غزة تسيطر حركة حماس على الميدان. ولقد أبانت هذه المجموعات عن فعالية رهيبة. فلقد تمكنت في العراق من إفشال أهم قوة غربية؛ وفي أفغانستان لم تتمكن قوات الحلف الأطلسي من إخضاعها ، وفي لبنان، لم يكتف حزب الله بالصمود في وجه التدخل العسكري الإسرائيلي طيلة 33 يوم، بل قلب قواعد اللعبة، حيث اضطر قسم هام من السكان الإسرائيليين إلى مغادرة بيوتهم للمرة الأولى منذ 1948- 1949. جيل ثالث من المناضلين الإسلاميين يرى النور في فلسطين رغم حصارها في قطاع غزة فإن حركة حماس المحاصرة قادرة على ضرب مدن إسرائيلية مثل سديروت (9). إن استعمال أسلحة بدائية لكنها فعالة وسهلة الاستبدال، ليرسم حدود القوة الأمريكية والإسرائيلية. ولقد أشار إلى هذا بكل واقعية الصحفي زييف شيف Zeev Schiff المتابع للقضايا العسكرية في صحيفة هآريتز، كاتبا : &quot; حتى لو أعلنا عشرات المرات أن حركة حماس تحت الضغط وأنها تريد وقفا لإطلاق النار، فإن هذا لن يلغي انهزام إسرائيل الفعلي في معركة سديروت (...) فلقد عاشت إسرائيل في سديروت حالة لم تعرفها منذ حرب التحرير ، حيث تمكن العدو من إسكات مدينة بكاملها ووقف الحياة الطبيعية فيها بالكامل (10).&quot; يدفع المأزق السياسي في فلسطين وتفكيك الدول والتدخلات العسكرية المتتالية للولايات المتحدة إلى يأس انتحاري ويمد تنظيم القاعدة بما يحتاجه من حجج لمزايداته المتطرفة. عقب اختطاف مجموعة غير معروفة لحد الساعة، صحافيين تابعين لقناة فوكس نيوز، بغزة، نشرت الصحيفة السعودية اليومية &quot;الوطن&quot; في 31 أغسطس 2006 مقالا حول &quot;الجيل الثالث&quot; من المناضلين الإسلاميين الذي برز في فلسطين، والذي أضحى ينازع حركتي حماس والجهاد الإسلامي مكانتهما. و يصفه الكاتب كالتالي: &quot;ليست له قاعدة شعبية عريضة ويرفض أية تسوية، ولا يشعر بأنه معني بأية قواعد للعبة السياسية، ولا يستهدف الإسرائيليين فحسب، ولا تقتصر مطالبه على فلسطين.&quot; إن ظهور مجموعات تعلن انتماءها لتنظيم القاعدة في العراق وأفغانستان وفي المخيمات الفلسطينية بلبنان وبروزها في المغرب العربي والصومال ليؤكد ضغط إيديولوجية متطرفة في الوقت الذي تتلاشى في الحدود. ولقد أضحى هذا الانبعاث لهويات عرقية دينية ينازع القومية التي شكلت المنطقة منذ الحرب العالمية الأولى مكانتها ؛ وهو انبعاث تشجعه الولايات المتحدة إما لعدم تقديرها للعواقب أو لحسابات خاصة بها. كان الجنرال دافيد بيترايوس القائد العام الحالي للقوات الأمريكية في العراق ، على رأس الفيلق 101 المحمول جوا الذي سيطر على الموصل سنة 2003. ومن أول قرار اتخذه هو إنشاء مجلس، يختار بالانتخاب من بين الأعيان، لتمثيل المدينة : وتم وضع صناديق منفصلة وخاصة بكل طائفة على حدة ، من أكراد وعرب وتركمان ومسيحيين وغيرهم ، ليختفي بالتالي &quot;العراقيون&quot;. إن تحويل المنطقة بهذا الشكل إلى فسيفساء من &quot;الأقليات&quot; هو ما ترمي إليه السياسية الأمريكية ويدفع كل فئة إلى التشبث بانتسابها العرقي على حساب الانتماء الوطني أو غيره (13). &quot; إن ما نراه هنا هي آلام ميلاد شرق أوسط جديد؛ وأيا كانت أفعالنا يجب أن نكون على يقين بأننا نتجه نحو هذا الشرق الأوسط الجديد&quot; ، هذا ما لم تفوهت كوندوليزا رايس إبان حرب صيف 2006 بلبنان، وذلك في الوقت الذي كان فيه هذا البلاد يتهاوى تحت قصف الطيران الإسرائيلي. وإذا كان صلف هذه التصريحات قد أ ثار وقتها بعض الردود الحادة، فلم تكن كاتبة الدولة في الخارجية مخطئة كل الخطإ، حيث أن ما نشهد نشأته منذ 11 سبتمبر، هو بالفعل &quot;شرق أسط جديد&quot;، لكنه لا يشبه إطلاقا ما تصوره المسؤولون الأمريكيون، حيث أن الشرق الأوسط قد تحول بالأساس إلى عامل هام ودائم لعدم الاستقرار بالنسبة لكافة السياسة الدولية. الهوامش : http : //bostonreviev.net/R32.3/burns.html خطاب حول حالة الوطن، 11 يناير 2007. Philippe Droz-Vincent, Vestiges de la puissance. Le « moment américain » au Moyen-Orient, la Découverte, Paris , 2007. Lire la recension p.28. ذكرت عبارة &quot;إمبراطورية الشر&quot; لأول مرة في خطاب للرئيس رونالد ريغان بأورلاندو بولاية فلوريدا في 8 مارس 1983 أمام التجمع الوطني للإنجيليين ، حيث حذر من النزوع العدواني لإمبراطورية الشر. Lire Gérard Prunier « Liaisons dangereuses de Washington en Somalie », le M. Lire Roland Marchal, « Somalie, un nouveau front antiterroriste ? » , les études du CERI , N° 135, Centre d’études et de recherches internationales, Paris , juin 2007. « US guns sent to Iraq used for crimes in Turkey » , International Herald Tribune, Paris , 31 août 2007. Cf. Vali Nasr, The Shia Revival, How Conflict Within Islam Will Shape the Futur , Norton , New York, 2006 , p 230-231. في 7 أكتوبر أطلق صاروخ من نوع كاتيوشا؛ وهو صاروخ أبعد مدى من صواريخ القسام وأكثر دقة. « An Israeli defeat in in Sderot » , Haaretz, Tel-Aviv, 8juin 2007. الكثير من الكونفدراليات القبلية تضم سنيين وشيعة. والانتماء لهذه الكونفدرالية أو تلك مقدم على الانتماء إلى المذهب السني أو المذهب الشيعي. يراجع على القرص المدمج لمحفوظات صحيفة لوموند ديبلوماتيك، مقال جورج كورم &quot;بلقنة الشرق الأدنى&quot;، يناير 1983. يراجع وليد شرارة &quot; instabilité constructive&quot; لوموند ديبلوماتيك يوليو 2005. 1");
page[33]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Dirasat/Dr0000113.doc","استقالة الأميرال فالون تؤجج من جديد المواجهات في العراق",""," استقالة الأميرال فالون تؤجج من جديد المواجهات في العراق بقلم تيري ميسان Thierry Meyssan ترجمة أ. رشيد أبو ثور لم تتم إقالة الأميرال ويليامس فالون بسبب معارضته للرئيس بوش بخصوص الهجوم على إيران، كما نشر ذلك في الصحافة المهيمنة ، بل استقال فالون بمحض إرادته بعد أن قوض البيت الأبيض الاتفاقية التي كان قد أبرمها مع طهران وموسكو وبكين. وضرب البيت الأبيض لهذه الاتفاقية سيؤجج من جديد الحرب في العراق وسيضع الجيش الأمريكي في مواجهة مقاومة أضحت تتلقى مساندة خارجية غير محدودة. كانت الساعة تشير إلى العاشرة ليلا حسب التوقيت العالمي، يوم الثلاثاء 11 مارس 2008، عندما أعلن قائد العمليات العسكرية في الشرق الأوسط الأميرال ويليامس فالون من العراق تقديم استقالته. ثم صرح فورا صديقه وزير الدفاع روبيرت كيت في ندوة صحافية مرتجلة بواشنطن، بأنه يقبل متأسفا هذه الاستقالة. ومباشرة بعد ذلك انتشرت في العالم شائعات تتحدث عن احتمال هجوم أمريكي على إيران. ويبدو أن استقالة الأميرال جاءت فعلا بضغط من البيت الأبيض عقب نشر الصحيفة الشهرية إيسكير Esquire (1) تحقيقا صحفيا يورد كلاما &quot;صريحا&quot; لهذا الضابط حول الرئيس بوش؛ غير أن نفس المقال يقول بأن إقصاء الأميرال سيثمل آخر إشارة للحرب. غير أن هذا التفسير خاطئ، لتجاهله تطور موازين القوى في واشنطن. ولفهم ما يدور حوله الرهان، يجب العودة قليلا إلى الوراء. لعل قراءنا الذين كنا نطلعهم بانتظام على النقاشات الدائرة في واشنطن، يتذكرون تهديدات فالون بالاستقالة (2)، وتمرد الضباط السامين (3) وما وراء أنابوليس (4) وإدخال الحلف الأطلسي إلى لبنان (5). ولقد كان لنا السبق في إيراد هذه المعلومات التي أضحت اليوم مؤكدة، بعد ما تم التشكيك في صحتها في البداية. ونضيف هنا معلومات جديدة حول المفاوضات التي قادها الأميرال فالون. مخطط فالون عندما أقر المتنفذون في الولايات المتحدة الحرب على العراق كانوا يأملون جني فوائد اقتصادية معتبرة، غير أنهم لم يجنوا إلا الخيبة والحسرة؛ فعملية الحرب تطلبت تكاليف مباشرة وغير مباشرة مفرطة، ولم يستفد من مكاسبها إلا البعض. وابتداء من سنة 2006 بدأت الطبقة الحاكمة تفكر، قلقة، في وضع حد لهذه المغامرة؛ وكانت تعترض على الانتشار المفرط للجيش، وعلى العزلة الدبلوماسية المتزايدة وعلى النزيف المالي. وهذا ما عبر عنه تقرير باكير – هاملتون الذي أدان مشروع إعادة تشكيل الشرق الأوسط الكبير، وأكد على ضرورة الانسحاب العسكري من العراق بموازاة مع تقارب دبلوماسي مع طهران ودمشق. وهكذا اضطر الرئيس بوش، خضوعا لهذا الضغط، إلى عزل دونالد رامسفيلد وتعويضه بروبيرت كيت Robert Gates (العضو في لجنة باكير – هاملتون). وبعد ذلك شكل فريق عمل  لجنة أرميتاج – ناي Armitage-Nye  لرسم سياسة جديدة توافقية. لكنه اتضح أن بوش وتشيني لم يتخليا عن مشروعهما، وأن الغرض من تشكيل تلك اللجنة لم يكن إلا وسيلة لإلهاء خصومهما في الوقت الذي يواصلان فيه استعدادهما للحرب على إيران. ولوضع حد لهذه المناورات، أعطى كيت Gates الضوء الأخضر لمجموعة من الضباط السامين الذين عاشرهم أيام بوش الأب، لنشر في 03 ديسمبر 2007، تقريرا لوكالات الاستعلامات ينزع المصداقية عن الخطاب الكاذب للبيت الأبيض حول تهديد إيراني مزعوم. وإضافة إلى هذا حاولت المجموعة أن تفرض على الرئيس بوش إعادة التوازن في سياسته الشرق أوسطية على حساب إسرائيل. للأميرال فالون سلطة أدبية على هذه المجموعة  التي تضم الأميرال مايك ماكونيل Mike McConnell (المدير الوطني للاستعلامات)، الجنرال ميكايل هيدن Michael Hyden (مدير السي.آي. ئي CIA ) والجنرال جورج كاسي George Casey (رئيس القيادة العليا للقوات البرية)؛ ثم بعد ذلك الأميرال مايك مولن Mike Mullen (القائد الأعلى لكل القوات المسلحة) . ويتميز هذا الأخير برباطة جأش كبيرة وذكاء عالي؛ ويعتبر أحد من تبقى من القادة الكبار للقوات المسلحة الذين شاركوا في حرب فيتنام. ولقد اعترض علنيا على سياسة تقودها زعامة مدنية ستودي بالولايات المتحدة حتما إلى الهزيمة. وهكذا سمح لهذا المجموعة من الضباط السامين بالتفاوض مع إيران حول خروج مشرف من هذه الأزمة، وترتيب الانسحاب من العراق. وتقول مصادرنا أنهم تصورا الاتفاقية من ثلاث بنود : حفاظا على ماء وجهها، ستجعل الولايات المتحدة مجلس الأمن يوافق على قرار ضد إيران؛ غير أن هذا القرار سيكون فارغ المحتوى، بحيث تقبل به طهران. سيزور محمود أحمدي نجاد العراق حيث سيؤكد على المصالح الإقليمية لإيران؛ غير أن هذه الزيارة ستكون رمزية تماما بحيث تقبل بها واشنطن. ستضغط طهران بكل ما تملكه من قوة التأثير لتهدئة الأوضاع في العراق، وستعمل على نقل المجموعات التي تدعمها إيران من المقاومة المسلحة إلى الانخراط في العمل السياسي. وسيمكن تطبيع الأوضاع بهذا الشكل الولايات المتحدة من سحب قواتها من دون هزيمة. وفي المقابل ستوقف واشنطن مساندتها للمجموعات المسلحة التابعة للمعارضة الإيرانية، وخاصة منها &quot;حركة مجاهدي خلق&quot;. وكما تقول دائما مصادرنا، فإن روبيرت كيت ومجموعة الضباط بقيادة الجنرال برينت سكووكروفت Brent Scowcroft (المستشار السابق للأمن القومي) لجؤوا إلى روسيا والصين لطلب مساعدتهما على إنجاح هذا المسلسل. وبعد مفاجأتهما أولا بهذا الطلب ثم تأكدهما من الموافقة الاضطرارية للبيت الأبيض، وافقت الصين وروسيا على مساندة هذا المسار رغبة في تجنب حرب قد تخرج عن السيطرة. وهكذا تعهد فلاديمير بوتين بعدم استغلال الانسحاب الأمريكي عسكريا، غير أنه طالب بأن تستخلص التداعيات السياسية من ذلك. وتم الاتفاق على أن لا تسفر اتفاقية أنابوليس عن شيء ذي بال، وعلى أن تتولى موسكو تنظيم مؤتمر شامل حول الشرق الأوسط لإيجاد حل للملفات التي لم تزدها إدارة بوش إلا تعقيدا. ووافق الرئيس الروسي كذلك على تسهيل التوصل إلى تسوية بين الولايات المتحدة و إيران، غير أنه عبر عن قلقه من وجود إيران قوية على الحدود الجنوبية لبلاده. ومنحا لضمانات بهذا الخصوص، تم الاتفاق على أن تقبل إيران بما كانت على الدوام ترفضه، حيث تعهدت بأن لا تنفرد بإنتاج وقودها النووي. أما المفاوضات مع الرئيس الصيني جنطاوو فكانت أكثر تعقيدا ، لأن المسؤولين الصينيين صدموا باكتشافهم حجم أكاذيب الإدارة الأمريكية حول التهديدات الإيرانية المزعومة. فكان من الضروري إعادة الثقة بين الطرفين. ولحسن الحظ كانت تربط الأميرال فالون، الذي كان قبل مدة وجيزة قائدا لمنطقة المحيط الهادي، علاقات طيبة بالصينيين. وتم الاتفاق على أن تسمح الصين بتمرير قرار شكلي مضاد لإيران في مجلس الأمن، دون أن يعرقل ذلك التجارة القائمة بين البلدين. ضرب المخطط في البداية كان يبدو أن الأمور تسير على ما يرام. فلقد قلبت موسكو وبكين أن تقوما بدورها الشكلي في أنابوليس وتصوتا لصالح القرار 1803 المضاد لإيران؛ في حين كان الرئيس أحمدي نجاد يستمتع بزيارته للعراق حيث التقى سرا بالقائد الأعلى للقوات الأمريكية مايك مولن في بغداد لترتيب خفض التوتر في العراق. غير أن الثنائي بوش- تشيني لم يستسلما للهزيمة، وقاما بمجرد ما أتيحت لهما الفرصة، بنسف هذه العملية المحكمة التدبير. فاختفى أولا مؤتمر موسكو في الرمال المتحركة لسراب الشرق قبل أن يرى النور. وهاجمت ثانيا إسرائيل غزة، ونشر الحلف الأطلسي بوارجه الحربية قبالة لبنان بشكل يؤدي من جديد إلى إشعال الشرق الأوسط الكبير برمته، في الوقت الذي كان في الأميرال فالون يعمل جاهدا على إطفاء الحرائق الواحدة تلو الأخرى. ورفض ثالثا البيت الأبيض الذي عادة ما لا يتردد للحظة في التضحية بمستخدميه، التخلي عن مجاهدي خلق. وتعبيرا عن امتعاضهم من هذا الموقف حشد الروس قواتهم البحرية جنوب قبرص لمراقبة تحركات قوات الحلف الأطلسي، وأرسلوا سيرغيي لافروف Sergeï Lavrov في جولة للشرق الأدنى بمهمة تسليح سوريا و حركة حماس وحزب الله لإحداث نوع من التوازن في المشرق. أما الإيرانيون الذين غاظتهم هذه الخدعة، فشجعوا المقاومة على التصعيد ضد القوات الأمريكية. وأمام انهيار كل ما بذله من جهد، لم يجد الأميرال فالون بدا من تقديم استقالته حفاظا على شرفه وعلى مصداقيته أمام محاوريه. ساعة الحقيقة خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة سيلعب الثنائي بوش وتشيني أوراقهما الأخيرة بالتصعيد العسكري. وسيمضي الجنرال دافيد بيترايوس David Petraeus ببرنامجه المضاد للتمرد إلى أقصاه حتى يقف في مطلع شهر أبريل أمام الكونغرس مكللا بالنصر. وفي المقابل ستصعد المقاومة العراقية التي أضحت تتلقى الدعم من كل من طهران وموسكو وبكين من وتيرة عملياتها وكمائنها مستهدفة قتل أكبر عدد ممكن من المحتلين. وسيكون وقتها على المتنفذين في الولايات المتحدة استخلاص النتائج من أرض المعركة. فإما أن يعتبروا أن ما حققه الجنرال بيترايوس على الأرض مقبولا، وبالتالي سينهي بوش وتشيني ولايتهما دون عراقيل؛ وإما، لتجنب شبح الهزيمة، سيتوجب معاقبة البيت الأبيض والعودة بطريقة أو بأخرى إلى المفاوضات التي قادها الأميرال فالون سابقا. وبموازاة مع هذا، سيوقف إيهود أولميرت المفاوضات التي بدأها مع حركة حماس عبر مصر، وسيلهب المنطقة إلى أن تحل زيارة الرئيس بوش في شهر مايو. أما الأخوان جناح وهاني حمود (وهما على التوالي المنسق الإعلامي للقوات الدولية في العراق والمستشار الإعلامي لسعد الحريري) اللذان يشكلان صلة الوصل بين الجهات الموالية للحكومة اللبنانية والجنرال بيترايوس والأميرال فيتزجيرالد Fitzgerald (الحلف الأطلسي ) فسيصعدان الوضع في لبنان. ومن المفترض أن تؤدي هذه الحمى التي ستجتاح المنطقة إلى إعادة الحيوية للآلية التي وضعها بوش، سواء تعلق الأمر باستثمارات صندوق كارليل Carlyle الذي يوجد على حافة الإفلاس، في قطاع الصناعة العسكرية، أو تعلق بحملة جون ماكين John McCain الانتخابية.  فهل يجب أن تستمر التضحية بأرواح الجنود الأمريكيين من أجل حرب كلفت إلى الآن أكثر من 3 مليار دولار وجعلت الولايات المتحدة مكروهة حتى لدى أقرب شركائها، في حين لم تحقق هذه الحرب مكاسب إلا لبعض الشركات التي تملكها عشيرة بوش وبعض أصدقائهم ؟ تيري ميسان Thierry Meyssan الهوامش : [1] « The Man Between War and Peace » par Thomas P.M. Barnett, Esquire, mars 2008. [2] « La Maison-Blanche sacrifiera-t-elle la Ve flotte pour justifier la destruction nucléaire de l’Iran ? », par Michael Salla, Réseau Voltaire, 18 novembre 2007. [3] « Washington décrète un an de trêve globale », par Thierry Meyssan, et « Pourquoi McConnell a-t-il publié le rapport sur l’Iran ? », Réseau Voltaire, 3 et 17 décembre 2007 [4] « La ‘solution à deux Etats’ sera bien celle de l’apartheid », par Thierry Meyssan, Réseau Voltaire, 13 janvier 2008. [5] « La discrète arrivée de l’OTAN au Liban », par Thierry Meyssan, Réseau Voltaire, 10 mars 2008. 1");
page[34]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Dirasat/Dr0000115.doc","التربية في منطق العولمة ",""," التربية في منطق العولمة قراءة في المعطيات والنتائج أ. رشيد أبو ثور مدخل: قال فريديركو ميور في نهاية عامه الثاني عشر والأخير على رأس اليونيسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربة والعلوم والثقافة) ، وهو يتحدث عن الحروب الرهيبة التي جعلت من السنة الأخيرة للقرن 20 سنة دموية بشكل خاص:&quot; تعتبر هذه الحروب وما جرته معها من فظائع فشلا بالنسبة لليونسكو وللإنسانية جمعاء. وتمثل كذلك فشلا بالنسبة لمشروع الحضارة الذي جسده جيلنا. إنها لخيبة أمل رهيبة بالنسبة لكل الذين يتطلعون ليس فقط إلى مزيد من السلم، بل إلى تهذيب أكثر للحياة، ومزيد من التناغم بين مواطني كوكبنا.&quot; والمشهد العالمي اليوم لا يثير الإحباط وخيبة الأمل فحسب، بل يثير الذعر لما يمثله من عودة للبشرية إلى همجية لم يزدها التقدم المادي والتكنولوجي الهائل إلا قدرة أكبر على الفتك بالإنسان وإهدار كرامته، بشكل لم تعرفه أظلم العهود الغابرة. وأزمة عالمنا المعاصر، أزمة إنسان قبل أن تكون أزمة نظم أو مناهج أو قوانين، بل و حتى موارد. وتحدث الكاتب خوان كويطيسولو عن أسباب هذه الأزمة بقوله: &quot;لقد أقصينا حقيقة الموت ومفهوم التعالي من أفقنا ومن حديثنا اليومي، لقد سلبنا الإنسانية جمعاء من رمزيتها ومن عالمها الغيبي الطبيعي. لقد أفضيا باسم تقدم وأوطوبيا بشريين خالصين، إلى مستعمرة الاعتقال التي أنبأنا بها كافكا Kafka ، وإلى نظام عالمي غير مقبول، يقصي من امتيازاته المادية، طبقات اجتماعية كاملة ودولا وقارات بكاملها دون أن يمنحهم بالمقابل إلا الدمار. لقد عدنا إلى العالم الطبيعي للظلم والأنانية والقسوة وانتصار القوة. وعندما نقول بأن أزمة عالمنا أزمة إنسان، فإنها أزمة تربية بالأساس؛ غير أن الجديد في واقعنا المعاصر، هو أن العملية التربوية قد أخذت بعدا عالميا لم يعرفه التاريخ من قبل. ما العولمة ؟ لعل أكبر وأخطر تحول عرفه القرن العشرون، هو الانتقال مما أسماه الأستاذ &quot;تفلر&quot; Toffler بالموجة الحضارة الثالثة التي أضحت فيها المعرفة (إعلام، إعلاميات، معلومات، تكنولوجيا متطورة) هي المصدر الأساسي للقوة والهيمنة ، بعد ما كان مصدر القوة والنفوذ في السابق هو رأس المال والإنتاج الصناعي ( ). هذه الثورة المعلوماتية والتكنولوجية الهائلة هي التي أسست لظاهرة العولمة، التي يعرفها الباحث ريكاردو باتريلا بأنها مجموعة من العوامل التي تجعل عددا كبيرا من السلع والخدمات ( ) تصمم وتتطور وتنتج وتوزع وتستهلك وتصلح وتقيم على مستوى عالمي دون أن يكون للدول التي تدور هذه العمليات في فضائها قيمة في حد ذاتها ( ). فهي بالأساس عولمة السوق التي حولت كل حاجيات الإنسان المادية والمعنوية إلى سلع تباع وتشترى على مستوى عالمي. وستتخذ العولمة بعدها الاقتصادي المتوحش، ابتداء من 1980 مع تولي رونالد ريغان الرئاسة في الولايات المتحدة مرغاريت طاتشر رآسة الحكومة في بريطانيا، وبداية الاندفاعة اللبرالية المتوحشة. وهكذا ستجتاح العالم منذ ذلك الحين موجة تدفع في اتجاه التحرير المطلق لاقتصاد الدول، حتى تتمكن الدول الدائنة من استرجاع ديونها واكتساح أسواق جديدة. وتقوم هذه اللبرالية الجامحة على المبادئ العشرة الآتية: ضرورة القيام في كل بلد مدين بتخفيض الأعباء الضريبية على الدخل الأعلى لتشجيع الأغنياء على الاستثمار، وتوسيع قاعدة دافعي الضرائب لتنمية الموارد الضريبية للدولة. التحرير السريع والشامل ما أمكن للأسواق المالية. ضمان المعاملة بالمثل لكل من الرأسمال المحلي والأجنبي، لمضاعفة حجم هذا الأخير. التفكيك قدر الإمكان للقطاع العام؛ خصخصة بالأساس المؤسسات التابعة للدولة أو الشبه العامة. تحرير اقتصاد البلاد من القيود لضمان حرية المنافسة بين القوى الاقتصادية القائمة. الحماية القوية للملكة الخاصة. وضع برنامج لتحرير المبادلات من خلال تخفيض التعريفات الجمركية بوتيرة 10 % في السنة. تنمية الاقتصاد من خلال التصدير بإعطاء الأولوية للقطاعات الاقتصادية القادرة على ذلك. الحد من العجز في الميزانية. الحث على الشفافية بإلغاء مساعدات الدولة للخواص، وإلغاء الدعم للمواد الاستهلاكية الأساسية. وبالنسبة لمصاريف الدولة يجب أن تعطى الأولوية لتقوية البنية التحتية. وتبقى دائما الدول الكبرى وشركاتها العابرة للقارات هي المستفيد الوحيد من هذه العولمة والحريصة بالتالي على دعمها بالسعي إلى تحطيم كل الحواجز التي قد تقف في وجه الشركات العابرة للقارات ، كما صرح بذلك ألبير غور نائب الرئيس كلينتن بمجمع دافوس في يناير 1999 حيث قال :&quot;سنقاوم كل دعوة ضيقة الأفق للحمائية والانعزالية التي تسعى إلى إقامة جدار يحول بيننا وبين الازدهار !&quot; ولهذه الغاية أسست وتعمل المنظمة العالمية للتجارة. وتتميز العولمة المعاصرة، كما يصفها سيرج لاتوش، بثلاث خصائص أساسية: 1. الحضور القوي للشركات العابرة للقارات. 2. طغيان البعد المالي على البعد الاقتصادي. 3. خضوع الدولة والإرادة السياسية لإرادة السوق ورأس المال، 1. ويكفي النظر إلى هذه المقارنات لإدراك هيمنة الحضور القوي للشركات العابرة للقارات:  يتجاوز رقم أعمال جينيرال موطورز General Motors الإنتاج الوطني الخام PNB لإندونيسيا والدانمرك.  يتجاوز رقم أعمال &quot;إكسون&quot; Exxon الإنتاج الوطني الخام للنرويج أو إفريقيا الجنوبية.  أما رقم أعمال &quot;فورد&quot; Ford فيتعدى إنتاج تركيا.  ويتعدى رقم أعمال &quot;طويوطا&quot; Toyota (81,3 مليار) إنتاج البرتغال.  أما رقم أعمال &quot;سوني&quot; Sony (34,4) فيتجاوز إنتاج مصر أو نيجيريا.&quot;  أما رقم أعمال &quot;إ ب م&quot; IBM (64,5 مليار) فيتجاوز إنتاج فنزويلا وماليزيا.  أما رقم أعمال &quot;نيستلي&quot; Nestlé (38,4) فيتجاوز ميزانية سويسرا، كما تتجاوز المبالغ التي تخصصها نيستلي للدعاية، ميزانية المنظمة العالمية للصحة. 2 . وبخصوص طغيان البعد المالي على البعد الاقتصادي، يقول هنري بورجينا ( ): &quot; إن ال 880 مليار دولار التي كانت سنة 1993 تتداول يوميا في عمليات الصرف تساوي 60 مرة قيمة الاقتصاد العالمي&quot; 3. وبخصوص خضوع الدولة لسلطة رأس المال يقول بطرس غالي:&quot; لقد أدت العولمة حقا إلى بروز سلطة جديدة تعلو فوق سلطة الدولة .&quot; و يقول إينياسيو رامونيه Ignacio Ramonet: &quot;لقد أنشأت العولمة المالية دولتها الخاصة، وهي دولة فوق الأوطان، تملك آلاتها وشبكات تأثيرها ووسائل خاصة للفعل. ويتعلق الأمر بالمجموعة المكونة من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمة التنمية والتعاون الاقتصادي (OCDE) والمنظمة لعالمية للتجارة (...) التي تحولت منذ سنة 1995 إلى مؤسسة تتمتع بسلطات تتجاوز سلطة الدول ولا تخضع لأية مراقبة ديمقراطية نيابية؛ وبمقدورها، في حالة الاحتكام لها، أن تقضي بأن تشريعات الوطنية المتعلقة بقانون الشغل أو حفظ البيئة أو الصحة العمومية، منافية لحرية التجارة، لتطالب، بالتالي، بإلغائها.&quot; وإن كان دور الدولة قد تراجع باعتبارها مؤسسة تحمي الحقوق وتحافظ على التوازنات، فإن سلطتها ظلت حاضرة لحراسة للنظام، بإجبار المواطنين على القبول بهيمنة رأس المال. و يقول الأستاذ بيدرو مارتينس مونتافيث Pedro Martinez Montavez : &quot;إن الديمقراطية على النمط الغربي ليست بالنموذج الأمثل لأنها مسؤولة على الحيف الاجتماعي الاقتصادي ، واتساع الهوة بين الأغنياء والفقراء، وبين الأقوياء والضعفاء، كما أنها مسؤولة عن تعويض الأخلاق بعدمها، وقوة العقل بعقل القوة.&quot; هذه هي العولمة وانعاكاتها ، فما هو موقع التربية في منطق العولمة ؟ تتمثل التربية في تعهد الفرد وإخضاعه لعمليات تعليمية وتوجيهية وتدريبية عملية وإيحائية، لتلقينه ثقافة معينة، ومهارات خاصة، يتحدد من خلالها سلوكه، ومواقفه وتفاعله وتعامله مع الإنسان والبيئة والأحداث. وإذا كانت عملية التربية قد تمت في الماضي على رقعة جغرافية محددة واستهدفت شعبا معينا، يدرك الأهداف التي يعمل من أجلها؛ فإن عالم اليوم يعرف عملية تربية وترويض واسعة النطاق، تستهدف البشرية بأكملها، معتمدة وسائل غاية في التطوير والتنوع، تستهدف بالأساس لا شعور الإنسان ابتغاء إخضاعه لمصالح جهات لا يعرفها ولا تتحدث إليه مباشرة، رغم أنها أضحت تمسك حقيقة بزمام السلطة الدولية: ألا وهي رأس المال العالمي. يقول ريكاردو باتريلا Riccardo petrella &quot; إن التربية تقتضي في منطق العولمة تعاملا نفعيا صرفا مع موضوع التربية لتسخيرها لمصلحة تكوين &quot; المورد البشري&quot; الذي يعتبر مجرد سلعة اقتصادية يجب أن تتوفر في كل مكان. إنه مجرد &quot;مورد&quot; يتم تنظيمه وخفض قيمته، وإعادة تأهيله، والتخلي عنه عند الاقتضاء حسب مصلحة المقاولة. فالوظيفة الأساسية التي أسندت للتربية هي تكوين الموارد البشرية لفائدة المقاولات.&quot;( ) وهكذا جعلت العولمة التربية تتخذ المنحى التالي : 1- التعامل النفعي الصرف مع موضوع التربية لتسخيرها لمصلحة تكوين &quot; المورد البشري&quot; باعتباره سلعة اقتصادية خاضعة لمنطق العرض والطلب. 2- الانتقال بالتربية من مجال الغير التجاري إلى المجال التجاري ، ليتولى رأس المال الخاص تحديد تعريفها وأهدافها وأولوياتها. 3 - تقدم التربية باعتبارها الأداة الأساسية التي تمكن الأفراد والدول من الصمود في عصر المنافسة العالمية ، حيث تلقن ثقافة الصراع والحرب التي تجعل الفرد يبني وجوده على أن القيمة الأهم في حياة الإنسان، هي مقدار ما يحققه من أرباح، ونجاح وتفوقه على غيره، وعلى المجتمعات الأخرى. ، حيث ينشأ الفرد وهو منشغل بالربح بدلاً من الانشغال بالقيم النبيلة والتوجهات الإنسانية العميقة. 4- إخضاع التربية للتكنولوجيا ، حيث ساد الاعتقاد منذ السبعينيات أن التكنولوجيا هي المحرك الأساس لتغيير المجتمعات؛ ففرض المسؤولون أطروحة أولويتها والضرورة الملحة للتكيف مع التكنولوجيا عوضا عن تكييف التكنولوجيا مع حاجيات الإنسان ومصلحته. 5- اعتماد النظام التربوي وسيلة لإضفاء الشرعية على أشكال التقسيم الاجتماعي الجديدة. فتكون المعرفة قد تحولت إلى مصدر أساسي للاقتصاد الجديد الناتج عن الثورة المعلوماتية ، مما يستدعي إعطاء حيوية جديدة للنظام التربوي لتحويله إلى الأرضية المفضلة لتكوين الأجيال الشابة في اتجاه يمكنهم من بناء مجتمع المعرفة. ولا يمكن تحويل الأفراد إلى مجرد أرقام في مصانع الإنتاج، وبطون في أسواق الاستهلاك إلا بعلمنة الشعوب وسلخها عن هويتها وخصوصيتها الثقافية الأصيلة؛ لهذا يرى الأستاذ رجاء جارودي( ) أن كل الأزمات التي عرفتها القرون السالفة، و تعيشها البشرية اليوم بحدة أكبر، ليست إلا صورا متنوعة للصراع الدائر بين معسكر &quot;تأليه السوق&quot; Le monothéisme du marché من جهة، ومعسكر الشعوب التي ظلت متمسكة بمنظومة قيم دينية وخلقية تنطلق من معنى متسامي للحياة، والتي ترفض الاستعباد وتمانع في أن تستغل ثرواتها، من جهة ثانية.&quot; وبقدر ما تكون للشعوب خلفية حضارية وثقافية أصيلة ومتجذرة، بقدر ما تستعصي عن الخضوع لمنطق &quot;تاليه السوق&quot;، والعكس صحيح؛ ولذا كانت ولا تزال الولايات المتحدة التي لا يوجد في رصيدها الحضاري إلا العنف، هي المتزعم الأساسي للمعسكر الأول والساعية اليوم إلى بسط هيمنتها على العالم. ففي 8 مارس 1992، نشرت النيويورك تايمز الرؤية الدفاعية للولايات المتحدة التي تهدف إلى :&quot; منع أية قوة معادية من الوصول إلى المناطق التي تحتوي على مصادر قد تمكن هذه الدول من تبوئ مكانة القوى العظمى&quot; و&quot; ثني الدول المصنعة عن كل محاولة تهدف إلى تحدي زعامتنا للعالم، وقلب الوضع السياسي والاقتصادي القائم&quot; و&quot; الحيلولة دون بروز أي منافس شامل في المستقبل.&quot; وإذا كان المركب العسكري الصناعي الرأسمالي، لن يتردد في استعمال القوة وبإفراط لتحقيق مآربه ، فإنه يدرك كذلك أن الوسيلة الأنجع لإدامة السيطرة على العالم، تتمثل في إخضاع الشعوب لعملية تربية وترويض وعلمنة تجهز على جهازها المناعي الذي تستمده من قيمها الثقافية، لتدفعهم إلى الاستسلام الطوعي لمنطق السوق. وهذا ما عبر عنه أحد خبراء التنمية بشكل صريح وهو يتحدث عن دول الجنوب، قائلا :&quot; لا تنسجم التنمية الاقتصادية للبلاد غير النامية مع تمسك مواطني هذه البلاد بالعادات والممارسات التقليدية. وتعتبر القطيعة مع هذه العادات والتقاليد، شرطا أوليا للتقدم الاقتصادي. يجب إحداث تغيير جذري في كل المؤسسات والسلوكيات الاجتماعية والثقافية والدينية، ليتسنى بالتالي تغيير الوضع النفسي لدى الناس وأسلوب حياتهم.&quot;( ) يقول د.المسيري بهذا الخصوص: &quot;يعتبر النظام العالمي الجديد، محاولة لفرض النموذج العلماني على العالم. فهو نظام يستبعد كل الاعتبارات الخلقية و الخصوصيات القومية التي تعوق عملية تحويل العالم إلى مصنع وإلى سوق؛ ونحن نذهب إلى أن النظام العالمي الجديد إن هو إلا تدويل للمنظومة المعرفية والأخلاقية العلمانية ومحاولة لأن تتغلغل هذه المنظومة وتتبدى في كل أشكال الحياة ومستوياتها، في كافة أرجاء العالم، ابتداء من البنية التحتية التي يعاد صياغتها لتصبح جزءا من النظام الآلي الطبيعي، وانتهاء بالفرد الذي يأكل الهامبورجر، ويرقص الديسكو ويحب طرزان ورامبو؛ ومن ثم يمكنه أن يتكيف مع النظام ويصبح جزءا لا يتجزأ من الآلة العالمية الطبيعية.&quot; وفي تعريفه للعلمانية يقول د.عبد الوهاب المسيري:&quot;غالبا ما تعرف العلمانية بأنها فصل الدين عن الدولة، في حين أنها أشمل من ذلك وأعم. إنها رؤية معرفية مادية صرفة، تستبعد الخالق وكل المعاني الغيبية والدينية والمثالية والخلقية من عملية المعرفة، ومن كل عمليات التعاطي مع الواقع وصياغة المنظومة السلوكية. إنها ترى أن الإنسان بالنسبة لعلم الاقتصاد ليس إلا طاقة إنتاجية تستخدم وحاجات عضوية واستهلاكية تشبع. أما القيم الخلقية فهي مادية عامة، ويمكن قياسها من منطلق اللذة والمنفعة، فكل ما منح لذة بالمعنى الحسي وبالمقياس الفردي، نافع وحسن.&quot; ولقد أدت علمنة الأخلاق إلى سيادة النفعية والإيمان بأن البقاء للأقوى، وأن المحدد الوحيد للسلوك هو حب الذات. وتتميز العلمانية على المستوى العملي باستقلال مؤسسات المجتمع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، عن بعضها البعض، واشتغالها وفق قوانينها الداخلية، دون اعتبار لأية مرجعية خارجية. فالمؤسسة الاقتصادية تكتسب شرعيتها بتحقيقها للنجاح الاقتصادي دون اعتبار لطبيعة ما تنتجه ولا لما قد يترتب عنه من ضرر وأذى. ولقد عبر عن ذلك بشكل صريح هلموت كول بقوله &quot;لا دخل للأخلاق في الأعمال التجارية.&quot; ولقد أنتج هذا المنطق ما وصفه ألبيرت جاكار &quot;بالداروينية الاقتصادية&quot; التي تقول: &quot;يجب على المجتمع البشري أن يتطور، وحتى يستمر في الحياة، يجب عليه أن يقضي بدون شفقة على الذين يقللون من قدرة التكييف الجماعية، ويجب محاربة كل من يقف في وجه القضاء عليهم، مثل القوانين التي تعمل على مساعدة الفقراء. إن الرأفة ضد قوانين الطبيعة.&quot; ولا يمكن لهذه الدروينية الاقتصادية أن تنتج إلا الفظاعات الغريبة: تقدر المديونية الشاملة للولايات المتحدة كانت تقدر سنة 2002 ب000 29 مليار دولار (منها 400 3 مليار دولار ديون خارجية)، في حين لا تتجاوز مجمل مديونية 187 دولة نامية بما فيها روسيا والصين، 500 2 مليار دولار ؛ وأضحى الفقراء يمولون رفاهية الأغنياء. ورد في تقرير للبنك الدولي أن الدول النامية قد سددت للمؤسسات المالية الغربية المانحة للقروض، بين 1980 و2001 ما يقدر ب500 4 مليار دولار، دون إن تنخفض مديونيتها، بل تضاعفت 4 مرات خلال هذه المدة لترتفع من 600 مليار دولا إلى 500 2 مليار دولار . تدفع دول منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية (OCDE)، سنويا 80 مليار دولار من الرشاوى للحصول على امتيازات وعقود، في حين أن هذا المبلغ كاف للقضاء على الفقر الذي يشمل اليوم قرابة المليارين من البشر، الذين يموت منهم يوميا 40.000 فرد، منهم 34.000 دون سن الخامسة. أما المؤسسة السياسية فوضعت كل إمكانية الدولة ، بما فيها العسكرية ، في خدمة المؤسسة المالية والتجارية ، ولن تتردد في شن عدوان عسكري وتقتيل الأبرياء خدمة لجشع الأقوياء. ولقد أدت علمنة الأسرة إلى تفكيكها إلى وحدات مستقلة، لكل فرد فيها حريته وحقوقه الخاصة، لتتحول بذالك العلاقة الأسرية إلى علاقة صراع تفكك الأسرة وتعرض الأطفال والنساء إلى ألوان من العنف والاغتصاب. وفي هذه السياق تندرج وثيقة مؤتمر السكان بالقاهرة التي تطالب بتعددية أشكال الأسرة المتمثلة بزواج الجنس الواحد ، والمعاشرة من دون زواج . وكان أخطر مجال تمت علمنته هو &quot;العلاقات الجنسية&quot; التي تحولت إلى نشاط جسدي مستقل عن أية قيمة خلقية أو دينية أو أهداف إنسانية أخرى، لتنفصل الممارسة الجنسية عن الزواج والإنجاب وعن أي إحساس بالذنب والخطيئة، وحتى عن الحب والمودة، لتنحصر في مجرد عملية جسدية لتحصيل اللذة والمنفعة القابلة للاستثمار التجاري. وهكذا تمت إباحة الزنا إذا تم بموافقة الطرفين، والقبول بالمعاشرة من دون زواج، وبرز تأجير الرحم، وانحصر الإنجاب. أوردت صحيفة لوموند ديبلوماتيك في عدد نوفمبر 2001 ملفا عن البغاء في العالم يبين إلى أي حضيض انحدر الاستهتار بإنسانية الإنسان في زمن العولمة وتسليع العالم .تقول الصحيفة : يتم كل سنة شراء وبيع حولي 4 مليون امرأة وشابة في العالم. من بينهن 7000 من نبال Népal يجبرن على العمل في دور البغاء في ديلهي ؛ وأن السياحة الجنسية تذر سنويا على تايلاند مليار دولار . وتتخصص 330 شركة روسية في البغاء وترسل سنويا إلى الخارج ( ومنه ألمانيا حيث يوجد في برلين وحدها 7000 عاهرة) 000 50 امرأة.ويعتبر نوفي ساد Novi-Sade بصربيا Serbie أكبر سوق للرقيق الأبيض حيث يبيع تجار رومانيون في المزاد العلني نساء من أوكرانيا ومولدافيا ورومانيا وبلغاريا وروسيا. يقدر ثمن هؤلاء النساء التي يتم عرضهن عاريات ب1000 مارك (511,3 أورو). وسائل العلمنة هذه هي المعاني التربوية التي يعتزم أباطرة العولمة تعميمها على العالم، والتي تنذر بأخطار رهيبة. يقول د.برهان غليون:&quot; هناك خطر اكتساح ثقافي نتيجة العولمة أو ترتبط به؛ والاكتساح الثقافي معناه إلغاء الخصوصيات، الذي يعني بالدرجة الأولى عولمة النخب التي هي مسؤولة في كل البلدان عن إدارة الثروات المحلية، سواء كانت ثروات ثقافية أم مالية أم إدارية. وإذا نجحت العولمة في إدماج نخب بلدان العالم الثالث ثقافيا في الثقافة المهيمنة، فستفقد الشعوب أية قدرة عن إيجاد آليات التعديل وعدالة داخلية، فالخصوصية ستبقى كنوع من الفلكلور، بمعنى أن الشعب سيبقى يتحدث لغته الأصيلة لكنها ستكون مفصولة كليا عن لغة السيادة ولغة السلطة والناس المتصلين بالعالم.&quot; ولعلمنة الإنسان بهذا الشكل تعتمد وسائل تربوية وتوجيهية متعددة ومتنوعة بحيث تستوعب كل الأعمار وكل الفئات الاجتماعية بميولاتها المختلفة. ويعتبر التعليم من المجالات التي تتم فيها علمنة الإنسان بشكل مباشر، وخاصة في البلاد التي تعتمد التعليم &quot;اللائكي&quot;؛ والتعليم التخصصي البحث الذي يقصي بشكل طبيعي المقاصد والقيم المرتبطة بالنظرة الشمولية؛ غير أن أخطر عمليات العلمنة، هي التي تتم بطرق غير مباشرة، لأنها تراهن على جانب اللاوعي في الإنسان، بحيث يصير كل سلوك يصدر عنه يصب بشكل تلقائي في المسار العلماني من دون أن يعي ذلك. وتعتمد لهذه الغاية بشكل أساسي مختلف وسائل الإتصال، من إذاعة وتلفزيون وسينما ومجلة وقصة وأغنية ومسرحية وواجهة المحلات التجارية والإعلانات الإشهارية وغيرها؛ ويبقى أخطر هذه الوسائل هو التلفزيون، لأنه يدخل كل البيوت ويتعامل مع كل الأعمار والأذواق، باستيعابه كل الوسائل الأخرى وإضافة غيرها، مثل عرض الأزياء الذي لا يتقيد بأي خلق، و الحوارات والندوات التي تبرز بشكل عملي ومن خلال شهادات واعترافات مباشرة وحية، علمنة الإنسان في حياته وسلوكه ومواقفه. وللتلفزيون قدرة فائقة على تكرار نفس المعنى بأشكال متنوعة، مما يعطيها الطابع الاعتيادي ويجعلها تنطبع بكل سهولة في الوجدان والسلوك. وتسعى الولايات المتحدة جادة لفرض ثقافتها على العالمين. فلقد صرح دافيد روطكوبف (David Rothkopf)، الذي كان مسؤولا سابقا في إدارة كلينتن قائلا ببرودة تامة: &quot;ومن مصلحة الولايات المتحدة، في حالة ما إذا اعتمد العالم لغة مشتركة، أن تحرص على أن تكون هذه اللغة هي الإنجليزية؛ وأن تحرص، إذا ما اتجه العالم نحو معايير مشتركة في مجالات الإتصالات والأمن والجودة، أن تكون هذه المعايير أمريكية، و تحرص إذا ما تم ربط مختلف الدول عن طريق التلفزة والراديو والموسيقى، أن تكون البرامج أمريكية، وإذا ما اعتمدت قيم مشتركة، فلتكن تلك القيم التي يتبناها الأمريكيون.&quot; وختم بالتأكيد أن كل ما هو صالح للولايات المتحدة، صالح للبشرية ! &quot; وعن طبيعة الثقافة المراد تعميمها على العالم، يقول المؤرخ رونالد ستيل (Ronald Steel): &quot;إننا ننشر ثقافة تقوم على تلبية رغبات الجماهير وتسليتها، ثقافة تبجل البحث عن اللذة والمنفعة (..) إن الرسائل الثقافية التي ننشرها عن طريق هوليود وماك دونالد، تنتشر في العالم لاستهواء مجتمعات أخرى وتقويضها كذلك. إننا على عكس الغزاة التقليديين، لا نكتفي باستعباد الآخرين، بل نصر على كسب حبهم. وكل هذا، بالطبع، لأجل مصلحتهم. وتعتبر حماستنا في نشر قيمنا الأكثر قسوة في العالم (...) ولهذا لا نستغرب أن يشعر العديد من الناس بأن ما نمثله يشكل تهديدا لهم.&quot; . وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة وإسرائيل هما الدولتان الوحيدتان التي لم تصوتا لصالح اتفاقية منظمة اليونسكو حول حماية وتعزيز التنوع الثقافي سنة 2005. وقالت كريستن سيلفربرغ المسؤولة الكبيرة في وزارة الخارجية الأميركية المكلفة شؤون المنظمات الدولية : &quot;نأمل ألا تستخدم الاتفاقية ذريعة لعرقلة جهودنا الهادفة إلى تحرير التجارة العالمية.&quot; مما يبين الهدف من وراء عدم الموافقة على الاتفاقية. يؤدي تحطيم البنية الثقافية إلى : 1 استعباد الشعوب للشركات العابرة للقارات، بحيث يتحول الفرد إلى مجرد &quot;إنسان اقتصادي&quot; لا يمانع في إنتاج أو استهلاك أي شيء تحدده الشركات الكبرى ؛ كما يؤدي هذا إلى فقدان الدول لحريتها الاقتصادية والسياسية والاجتماعية عندما تعجز عن الانفكاك من قبضة هذه الشركات. وهذا ما أدركته الكثير من الشعوب، ودفع  في إطار المنتدى الاجتماعي العالمي لمناهضة العولمة  إلى تشكيل جبهة الشعوب المحلية المتمسكة بهويتها الأصيلة وبالأشكال الاجتماعية التقليدية التي كانت قائمة قبل الرأسمالية. وتمارس هذه الجبهة مقاومة ثقافية في وجه الزحف الرأسمالي المدمر والمنمط، بإحياء العادات والممارسات والأشكال التقليدية، وخاصة في أمريكا اللاتينية، حيث يسعون إلى العودة إلى التقاليد الهندية العريقة . 2  ضرب اللغة المحلية والقضاء على فرص التنمية الذاتية المستقلة. فلقد أوضحت دراسة جديدة صادرة عن &quot; منظمة اليونيسكو &quot;أطلق عليها اسم &quot;أطلس لغات العالم المعرضة لخطر الضياع&quot;، أن نحو ستة ألاف لغة، معرضة للخطر، وأن ثروة من المعلومات البشرية قد تضيع معها. وقالت الدراسة أن اختفاء أي لغة يعني انكماش وتقلص الثورة الفكرية والمعلومات التي يخزنها الإنسان ويعبر عنها عن طريق اللغة. ولإعطاء أمثلة عن ذلك، فإن الأعشاب الطبية لا يعرفها سوى المطلعين على الثقافات التقليدية. وعندما تختفي لغاتهم وثقافاتهم ستختفي أيضا المعلومات عن هذه الأعشاب وخصائصها العلاجية. وفي هذا السياق قال ليوبولد سيدار سنغور Leopold Senghor : &quot;عندما يموت عجوز من إفريقيا، تختفي بموته مكتبة.&quot; أما الدكتور المنجرة فيؤكد أنه&quot; لا يوجد أي بلد حقق التقدم العلمي بدون استعمال اللغة الوطنية&quot; ولقد أدركت اليابان معنى اللغة كآلة للخلق والإبداع والبحث العلمي والتقدم الشمولي. وخصصت ميزانية كبيرة للترجمة إلى اليابانية في جميع العلوم والمعارف لكي يكون لليابانيين إمكانية للعمل والتفكير بلغتهم &quot; ولقد اثبت التجارب أن ضرب البنية الثقافية للشعوب يقضي على أية إمكانية للنهوض. يقول فيليب أنجلارد( )، &quot;للثقافة، بصفتها عامل تماسك وانسجام دور أساسي في التنمية (..) وليست الصعوبات التنموية التي تجدها بعض الدول، بغريبة عن الصدمة الثقافية التي تلقتها (…) وتعتبر القارة الإفريقية التي تقدر ساكنتها ب 600 مليون نسمة، أكثر من تعرض للتدمير الثقافي، مما يفسر أن إنتاجها لا يساوي إلا 1.2 % من الإنتاج العالمي، وهو أقل من ثلثي إنتاج فرنسا&quot;.( ) كيف الحل؟ الإدراك العميق لإشكالية التربية في منطق العولمة. الامتناع عن الانخراط الأعمى في برامج الإصلاح الهيكلي التي تفرضها اللبرالية الاقتصادية المتوحشة. قال جوزيف ستيغليتز الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد سنة 2001 ، متحدثا عن برامج الإصلاح الهيكلي : &quot; لا يتمثل الأخطر في فرض إجراءات أدت إلى الأزمة فحسب ، بل في فرضها دون وجود أي دليل على الإطلاق يثبت أنها تساعد عل التنمية ، في حين توجد دلائل عدة على أنها تعرض البلاد لمخاطر جمة.&quot; وهذا ما حدث مع المكسيك (1994) وتايلاند (1997) وفي مجموع دول شرق آسيا (1997-1998) ، وروسيا (1998) وتركيا (2001) ، وأخيرا وخاصة الأرجنتين (2001-2002). أما ماليزيا التي رفضت برنامج الإصلاح الهيكلي ، وتعرضت بذلك لغضب وانتقاد صندوق النقد الدولي ، فقد تمكنت من تجاوز الزوبعة بأقل الخسائر، والإقلاع بسرعة . التمسك بالأصالة والهوية الثقافية. احترام وتشجيع التنوع الثقافي. 2. من المعلوم أن معركة القيم ضد تأليه السوق لا يمكن أن تربح في عصر العولمة التي أضحت فيه معظم المشاكل ذات طابع كوني، إلا إذا تمت على مستوى إنساني واسع. وهذا يستدعي التواصل والتعاون مع كل يرفض الوجه الكالح للعولمة بهدف بناء عالم أفضل يقوم على العدل والإنصاف والتعاون واحترام التنوع الثقافي . وأختم بهذا القول &quot;ليسزيك كولاكوفسكيLeszek Kolakovski &quot;إن عدم الاعتراف بالمقدس، يعني عدم الاعتراف بالخطيئة والنقيصة والشر، وبالتالي عدم الاعتراف بحدودنا (..) فالاعتقاد الديني هو وحده الكفيل بوضع حدود للطموحات البشرية وبالمحافظة على المستقبل.&quot; وهذا ما يستدعى الانخراط في عملية تربوية إيمانية ترسخ المعاني التي يحملها قول الله عز وجل في سورة القصص إذ يقول ربنا في الآية 77 القصص (آية:77): &quot;وابتغ فيما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين.&quot; وهذا يفسح المجال لكي يقوم الإسلام بدور تاريخي ويجعل من العولمة فرصة لإقامة الشهادة على الناس. الهوامش: 1");
page[35]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Dirasat/Dr0000116.doc","متى ولماذا وكيف بدأ الحلف الأطلسي يهتم بجورجيا","","/ متى ولماذا وكيف بدأ الحلف الأطلسي يهتم بجورجيا Michel Collon بقلم مشيل كولون ترجمة : أ. رشيد أبو ثور المصدر : http://www.michelcollon.info/articles.php?dateaccess=2008-08-25%2017:14:40&log=articles في كتاب مونوبولي Monopoly – الحلف الأطلسي يغزو العالم الذي نشر في يناير 2000 ، غداة الحرب على يوغوسلافيا – قمنا بتحليل الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة تركز اهتمامها، من خلال الحلف الأطلسي ، على منطقة القوقاز ، وعلى جورجيا بشكل خاص. القوقاز : حرب أخرى للنفط تتهيأ يناير 2000 من يسعى إلى قيادة العالم عليه أن يتحكم في النفط ؛ كل النفط ؛ حيثما وجد. ولم تكذب الأيام هذا المبدأ منذ أن أكدنا عليه في كتابنا &quot;لعبة البوكير الكاذبة&quot; الصادر سنة 1998. لقد أضحى التحكم المطلق في نفط – وغاز – القوقاز وآسيا الوسطى أولوية أساسية في إستراتيجية الولايات المتحدة والحلف الأطلسي. والدليل على هذا ، أن هناك مساعد لوزير الخارجية مكلف بالقوقاز فقط. ولقد شكلت حكومة الولايات المتحدة مجموعة عمل من مختلف الوزارات متفرغة لمصادر الطاقة في بحر قزوين. وهذه المجموعة تابعة لمجلس الأمن القومي (الجهاز الأعلى للسياسة الخارجية الأمريكية) ؛ وتجتمع كل شهر ، بل وكل أسبوع. وورد في تعليق لغلين هوارد Glen Howard المتخصص في أوراسيا ومستشار أهم الشركات النفطية الأمريكية وأجهزة حكومية ، ما يلي : &quot; لم تحظ خلال السنوات الأخيرة أية منطقة في العالم بهذا الاهتمام الكبير من قبل هذه الجات العليا.&quot; 1 ولإيضاح الأهمية الإستراتيجية لهذه المنطقة ، يشير هوارد Howard إلى أنه &quot; قد سبق للقيادة العسكرية الألمانية العليا أن أعدت لاحتلال الحقول النفطية لباكو مرتين خلال القرن الماضي . ففي سنة 1918 نسقت ألمانيا مع حليفتها الإمبراطورية العثمانية هجوما مظفرا سمح لهما باحتلال هذه المنطقة ؛ وبعد ذلك ب 25 سنة حاول الإستراتيجيون الألمان ، بطلب من هتلر ، الاستيلاء على نفط منطقة قزوين للتحكم في القلب النفطي للاتحاد السوفييتي .&quot; 2 مشاريع كوكبية ما هو سر هذا الهيام القوي بالقوقاز ؟ يكمن هذا السر في كون الشركات الغربية المتعددة الجنسية ترى في هذه المنطقة مصدرا لأرباح فائقة. فالعقد الذي سبق أن وقع من أذربجان وحدها يفوق 30 مليار دولار. غير أن هناك أمرا مثيرا للتساؤل : فالعالم لا يخلو من حقول نفطية هامة ؛ ثم إن نفط قزوين غالبا ما يكلف استغلاله أكثر من نفط الشرق الأوسط ، فما هو تفسير ذلك ؟ يقول هوارد Howard : &quot;يعتبر تنويع مصادر الطاقة جاه الشرق الأوسط ، أمرا حيويا لتأمين الإمدادات النفطية بالنسبة لحلفاء الحلف الأطلسي (...) ولقد أثر طول مدة التوتر مع صدام حسين تأثيرا هاما بهذا الخصوص (..) ويستورد حاليا كل أعضاء الحلف الأطلسي 55 % من احتياجاتهم النفطية من الشرق الأوسط ، وقد تتجاوز هذه النسبة 60 % بحلول سنة 2010 و 75 % سنة 2015. وهكذا اعتمد الاتحاد الأوروبي مخططا يضم القوقاز إلى إستراتيجيته المتعلقة بالطاقة&quot; 3 وتجدر الإشارة إلى أن الغرب يخشى حقيقة من ثورة للشعوب العربية تهدد هيمنته وتطالب بالسعر الحقيقي لنفطها. تبنت إدارة كلينتن مشروع &quot;ممر النقل الأوراسي &quot; ، والذي سيتكون من منظومة من الأنابيب تمتد من آسيا الوسطى إلى البحر الأبيض المتوسط (بميناء سيهان التركي) ، مرورا بالقوقاز ، أو على الأصح ، بأذربجان. غير أن الرهان ذا بعد كوكبي ، فمن مناجم طينجيز وبحر قزوين ، يمكن أن تنطلق ثلاثة خطوط للمواصلات : الأولى نحو الغرب ، أي نحو أوروبا. الثانية ، نحو الجنوب ، أي الخليج الفارسي (أو العربي) عبر إيران ، أو صوب المحيط الهندي (عبر أفغانستان وباكستان). الثالثة ، في اتجاه الشرق ، أي نحو الصين واليابان. وهناك مشروع ياباني يعتزم رغم تكلفته العالية &quot; مد قنطرة أرضية عبر أوراسيا لربط روتردام بطوكيو. تختزن أراضي قزوين وآسيا الوسطى كميات هائلة من موارد الطاقة (..) وبفضل هذه الأنابيب ، يكن للبنية الطاقية للصين (75 % من الفحم) أن تتغير بسرعة أكبر.. إذا تمكنت اليابان من استيراد النفط والغاز الطبيعي من منطقة قزوين وآسيا الوسطى وكسينجياغ الصينية عن طريق أنابيب عابرة للصين ، فستقلص اعتمادها على الشرق الأوسط والولايات المتحدة. وستشمل هذه القنطرة الأرضية كذلك طريقا لنقل الحبوب الغذائية من آسيا الوسطى وروسيا والصين إلى اليابان. وبالتنسيق مع ميناء ياباني يستقبل الحبوب الغذائية الواردة من أميركا الشمالية والجنوبية ، ستضمن اليابان تزودها بالحبوب الغذائية القادمة من أهم المنتجين العالميين.&quot;4 فاليابان معاقة بشكل خاص بسبب اعتمادها على الغير لتوفر احتياجاتها النفطية والغذائية. 5 يؤكد اليوم استراتيجيو الولايات المتحدة أن نواياهم أخلص بكثير من نوايا هتلر. وكتب هوارد : &quot; تؤكد الزيارة التاريخية لصولانا Solana بروز القوقاز كمكون حاسم للمخططات الأمنية الأمريكية والأوروبية في ملتقى طرق للطاقة حيوي بأوراسيا.&quot; ولا يتم الحديث إلا عن &quot;حماية المصالح الحيوية للولايات المتحدة &quot;. غير أن عبارات &quot;المصالح الحيوية&quot; ؟ &quot;أمن الإمدادات&quot; ؟ هي نفس الصيغ بالضبط التي استدعاها جورج بوش سنة 1991 لمهاجمة العراق. وكانت بالمناسبة نفس العبرات التي استعملها هتلر ، غير أنه من غير المناسب الإشارة إلى ذلك. (..) يروم الحلف الأطلسي الهيمنة على المنطقة وطرد موسكو منها. فما هي الحجج التي سيستعملها لتحقيق ذلك ؟ ذريعة الأقليات الوطنية المضطهدة ، مثل ما يحدث في الشيشان ؟ أو تأمين إمداد ما يسمى بالعالم الحر بالنفط ؟ أو خطورة ترك الأسلحة النووية واليورانيوم بيد جهات معادية ؟ لم يحن الوقت بعد للبث في هذا ، غير أن هذا ليس هو المبحث الحقيقي. تدعي واشنطن أنها تريد الإقامة هناك لوضع حد للكراهية الإثنية والوطنية . غير أن القوى العظمى لم تتردد يوما في إثارة أحط المتطرفين للسيطرة على يوغوسلافيا السابقة.ولقد اعترف زبينيو بريزينسكي Zbigniew Brzezinski (أنظر الصفحة 126) بتمويله متطرفين من هذا القبيل لتفجير الاتحاد السوفييتي . وبكلمة ، ليست الإعلانات الخلقية إلا جزء من الدعاية الموجهة للعموم. ينتهي كتاب &quot;بعد توسيع الحلف الأطلسي Nato after enlargement &quot; الذي أعده استراتيجيو الولايات المتحدة بهذه الجمل المقلقة : &quot; يمكن للقوقاز وآسيا الوسطى أن تتحولا إلى المسرح الحقيقي لتدشين عمليات الحلف الأطلسي خارج منطقته. إن هذه المنطقة تطرح مشاكل أهم التعقيدات المتصلة بالعمليات في يوغوسلافيا السابقة. مما لا شك فيه أن صراعا في أوروبا الشرقية أو الوسطى سيطرح مشاكل بالنسبة للحلف الأطلسي ، لكن الفاعلين فيه سيكونون معروفين ، وهم دول حلف فارسوفيا السابق. وليس الأمر كذلك بالنسبة لآسيا الوسطى والقوقاز ؛ فمن المحتمل أن يجر إلى هذا النزاع كل من الصين وإيران والهند ، إضافة إلى روسيا.&quot; 6 وباختصار ستكون حربا ذات تداعيات واسعة جدا. ولقد أعذر من أنذر. إضافة إلى أذربجان لبلد قوقازي آخر دور حاسم في مناورات واشنطن ، والتي هي جورجيا. ففي سنة 1998 وحدها ، تمت برمجة 130 نشاطا عسكريا في إطار التعاون بين الحلف الأطلسي وجورجيا. أما الرئيس الجورجي شيفارنادزي Chevarnadze (الذي ساعد واشنطن، بصفته الوزير السوفييتي للخارجية ، على دفن الاتحاد السوفييتي) فكان يطالب على رأس كل أسبوعين بانضمام بلاده للحلف الأطلسي. توجد جورجيا وأذربجان في قلب تحالف اقتصادي ، غير أنه أضحى أكثر فأكثر تحالفا عسكريا ، يضم كذلك اثنان آخران من أتباع الولايات المتحدة : أوكرانيا وملدافيا. ولقد أنشأ هذا التحالف الذي سمي &quot; كوام GUAM&quot; كتيبة مشتركة ، سميت &quot; أوراسيا&quot; والتي قد تكلف بمهمات أمنية في المنطقة. ذريعتان للتدخل لكل من أذربجان وجورجيا &quot;مشكلة إثنية&quot; ، يمكنها ، عندما يرى أسيادهما فائدة في ذلك ، أن يسمحا بإطلاق سينارو على الطريقة اليوغوسلافية. مما لا شك فيه أن واشنطن تقدر ، كما رأينا ، أن ساعة تكثيف الهجوم على موسكو لم تدق بعد. غير أن صب الزيت على النار قد بدأ ، بغية إيجاد ذرائع لتدخل مستقبلي للحلف الأطلسي في المنطقة. ومثال هذا ، كما يقول الخبير الأمريكي غلين هوارد Glen Howard : &quot; لا زال أهم نزاعين إقليميين قائمين في القوقاز ( أفخازيا ونغورني كاراباخ) يراوحان مكانهما بسبب عجز المنظمة من أجل الأمن والتعاون في أوروبا عن ترتيب التسوية اللازمة ، مما جعل أذربجان وجورجيا الممتعضين من عدم إسفار النقاشات الأوروبية داخل المنظمة عن أي تقدم ، يطالبون بوضوح متزايد الحلف الأطلسي بالتدخل بشكل أو بآخر في المنطقة&quot; 7 هل جاء النداء حقيقة من تبيليسي وباكو أم من واشنطن ؟ كانت اللازمة المتحدثة عن عجز الأمم المتحدة والمنظمة من أجل الأمن والتعاون في أوروبا ، وعن تفوق الحلف الأطلسي قد بدأت تتردد بخصوص يوغوسلافيا. وها هي نفس المقولات تتردد بالنسبة للقوقاز ؛ وكان غلن هوارد Glen Howard نفسه قد كتب في سنة 1997 زز &quot; حسب المسؤولين الأذربجانيين يتوفر الحلف الأطلسي على كفاءة كبيرة في حل الصراعات في البلقان بعد نجاحها في عملية الحفاظ على السلام في البوسنة. مقابل ميزانية الحلف الأطلسي التي تقدر بملياري دولار ، لا تمثل ميزانية المنظمة من أجل الأمن والتعاون في أوروبا التي لا تتجاوز 100 مليون دولار ، شيئا ذي بال.&quot; وحتى الرئيس شفرنادزي Chevarnadze يعود كذلك إلى ترديد لازمة مكرورة : &quot; إذا لم نتمكن من الحصول على نتائج على طاولة المفاوضات ، سنضطر إلى التفكير في استعمال القوة ، مثل ما حصل في البوسنة. &quot; 8 ومنذ حرب كوسوفو تم إنشاد هذه اللازمة بصوت أعلى. في 17 مايو 1999 ، وفي عز الحرب على الشعب اليوغوسلافي ، كتب شفرنادزي Chevarnadze – عميل الولايات المتحدة المخلص - مقالا نشر في الصحافة الغربية ، جاء فيه : &quot; من أجل تحقيق السلام في العالم ، لم تعد الأمم المتحدة كافية.&quot; 9 وفي يوغوسلافيا كذلك ، لم يزح الحلف الأطلسي الأمم المتحدة ويتدخل مباشرة إلا بعد انقضاء بضع سنوات من التهييء النفسي للرأي العام وممارسة مختلف الضغوط على البلاد المستهدفة. -------------------- الهوامش 1 - Glen Howard, Nato and the Caucasus, the Caspian Axis, US Army War College, Washington, 1998, p. 162. 2 - نفس المرجع , pp. 151-152. 3- نفس المرجع, p. 156. 4- Nikkei Weekly, 17 mai 99. 5- Michel Collon, Poker menteur, EPO, Bruxelles, 1998, p. 126. 6- Rosemarie Forsythe, The Politics of Oil in the Caucasus and Central Asia, Adelphi, Oxford, 1997, p. 61. 7- Nato after enlargement, pp. 106-107. 8- Nato after enlargment, p. 174. 9 Washington Times, 9 janvier 98. 1");
page[36]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Dirasat/Dr0000117.doc","الأزمة المالية العالمية الحالية - محاولة للفهم ",""," الأزمة المالية العالمية الحالية &quot; محاولة للفهم &quot; مقدمة بقلم د. حازم الببلاوي   يقف العالم مشدوهاً أمام ما يطلق عليه “الأزمة المالية” العالمية، فأكبر اقتصاد في العالم ( الولايات المتحدة الأمريكية ) مهدد بالانزلاق إلى هاوية الكساد والإفلاس، ومن من؟ من أكبر وأعرق المؤسسات المالية الدولية في أمريكا وأوروبا، فكيف حدث ذلك؟ ولماذا هي “أزمة مالية” أكثر منها “أزمة اقتصادية”؟ فهي أزمة في القطاع المالي ولكنها تهدد بإغراق الاقتصاد بأكمله. فكيف ولماذا؟ كل هذه أسئلة تقلق القارئ العادي الذي يريد أن يفهم. وقد طلب مني الكثيرون أن أحاول أن أقدم تفسيراً مبسطاً يساعد القارئ غير المتخصص علي فهم ما يجري أمامه من أحداث تبدو غير واضحة. ونظراً لأنني أعتقد أن أهم أسباب عدم الفهم ترجع عادة إلي غموض “البدهيات” والمبادئ الأولية لعلم الاقتصاد، فلذلك فلا أجد غضاضة في أن أبدأ بشرح هذه المبادئ الأولية. تتطلب البداية أن نفهم أن هناك تفرقة أساسية بين ما يمكن أن نطلق عليه “الاقتصاد العيني أو الحقيقي” وبين “الاقتصاد المالي”. فأما الاقتصاد العيني “وهو ما يتعلق بالأصول العينية Real Assets فهو يتناول كل الموارد الحقيقية التي تشبع الحاجات بطريق مباشر (السلع الاستهلاكية) أو بطريق غير مباشر (السلع الاستثمارية). “فالأصول العينية” هي الأراضي وهي المصانع، وهي الطرق، ومحطات الكهرباء، وهي أيضاً القوي البشرية. وبعبارة أخري هي مجموع السلع الاستهلاكية التي تشبع حاجات الإنسان مباشرة من مأكل وملبس وترفيه ومواصلات وتعليم وخدمات صحية. ولكنها أيضاً تتضمن الأصول التي تنتج هذه السلع (الاستثمارية) من مصانع وأراض زراعية ومراكز للبحوث والتطوير.. إلخ. وهكذا فالاقتصاد العيني أو الأصول العينية هو الثروة الحقيقية التي يتوقف عليها بقاء البشرية وتقدمها. وإذا كان الاقتصاد العيني هو الأساس في حياة البشر وسبيل تقدمهم، فقد اكتشفت البشرية منذ وقت مبكر أن هذا الاقتصاد العيني وحده لا يكفي بل لابد أن يزود بأدوات مالية تسهل عمليات التبادل من ناحية، والعمل المشترك من أجل المستقبل من ناحية أخري. ومن هنا ظهرت الحاجة إلي “أدوات” أو “وسائل” تسهل التعامل في الثروة العينية. لعل أولي صور هذه الأدوات المالية هي ظهور فكرة “الحقوق” علي الثروة العينية. فالأرض الزراعية هي جزء من الثروة العينية وهي التي تنتج المحاصيل الزراعية التي تشبع حاجة الإنسان من المأكل وربما السكن وأحياناً الملبس. ولكنك إذا أردت أن تتصرف في هذه الأرض فإنك لا تحمل الأرض علي رأسك لكي تبيعها أو تؤجرها للغير، وإنما كان لابد للبشرية أن تكتشف مفهوماً جديداً اسمه “حق الملكية” علي هذه الأرض. فهذا “الحق القانوني” يعني أن يعترف الجميع بأنك (المالك) الوحيد صاحب الحق في استغلال هذه الأرض والتصرف فيها. وهكذا بدأ ظهور مفهوم جديد اسمه “الأصول المالية” Financial assets، باعتبارها حقاً علي الثروة العينية. وأصبح التعامل يتم علي “الأصول المالية” باعتبارها ممثلاً للأصول العينية. فالبائع ينقل إلي المشتري حق الملكية، والمشتري تنقل إليه الملكية العينية من المالك القديم بمجرد التعامل في سند الملكية. وأصبح التعامل الذي يتم علي هذه الأصول المالية (سندات الملكية) كافيا لكي تنتقل ملكية الأصول العينية (الأرض) من مالك قديم إلي مالك جديد. ولم يتوقف الأمر علي ظهور أصول مالية بالملكية، بل اكتشفت البشرية أن التبادل عن طريق “المقايضة” ومبادلة سلعة عينية بسلعة عينية أخري أمر معقد ومكلف، ومن ثم ظهرت فكرة “النقود” التي هي أصل مالي، بمعني أنها بمثابة “حق” ليس علي أصل بعينه (أرض معينة أو سلعة معينة) وإنما هي حق علي الاقتصاد العيني كله. فمن يملك نقوداً يستطع أن يبادلها بأي سلعة معروضة في الاقتصاد. أي أن “النقود” أصبحت أصلا ماليا يعطي صاحبه الحق في الحصول علي ما يشاء من الاقتصاد، أي من السلع والخدمات المعروضة في الاقتصاد. والنقود في ذاتها ليست سلعة، فهي لا تشبع الحاجات، فهي لا تؤكل، ولا تشبع حاجة الملبس أو المسكن أو غير ذلك من متاع الحياة، فقط الاقتصاد العيني من سلع وخدمات يسمح بذلك. ولكن النقود باعتبارها حقاً علي الاقتصاد العيني تسمح بإشباع الحاجات الحقيقية بمبادلتها مع الأصول العينية (السلع)، أي أن “النقود” هي أصل مالي أو حق علي الأصول العينية، فهي ممثل عن الاقتصاد العيني، ولكن وجودها والتعامل بها يساعد علي سهولة التبادل والمعاملات في السلع العينية. ولم يتوقف تطور “الأصول المالية” علي ظهور حق الملكية أو ظهور النقود كحقوق مالية علي موارد عينية محددة أو علي الاقتصاد في مجموعه، بل اكتشفت البشرية أيضاً أن الكفاءة الاقتصادية تزداد كلما اتسع حجم المبادلات ولم يعد مقصوراً علي عدد محدود من الأفراد أو القطاعات، فالقابلية للتداول Negotiability ترفع القيمة الاقتصادية للموارد. ومن هنا ظهرت أهمية أن تكون هذه الأصول قابلة للتداول. وبشكل عام تأخذ هذه الأصول المالية عادة أحد شكلين، فهي إما تمثل حق الملكية علي بعض الموارد (أرض زراعية أو مصانع أو غير ذلك) أو تأخذ شكل دائنية علي مدين معين (فرد أو شركة). وقد تطورت أشكال الأصول المالية الممثلة للملكية (الأسهم) مع ظهور الشركات المساهمة، كما تطورت أشكال الأصول المالية الدائنة (أو المديونية) مع تطور الأوراق التجارية والسندات. وهكذا جاء ظهور الأوراق المالية من أسهم وأوراق تجارية وسندات مما زاد من حجم الأصول المالية المتداولة والتي تمثل الثروة العينية للاقتصاد. وساعد وجود هذه الأصول المالية المتنوعة علي انتشار وتوسع الشركات وتداول ملكيتها وقدرتها علي الاستدامة. ولكن الأمر لم يقتصر علي ظهور هذه الأصول المالية الجديدة (أسهم وسندات وأوراق تجارية) بل ساعد علي انتشار تداولها ظهور مؤسسات مالية قوية تصدر هذه الأصول باسمها وحيث تتمتع بثقة الجمهور مما أدي إلي زيادة تداول هذه الأسهم والسندات بين الجمهور. فمن ناحية ظهرت البورصات التي تتداول فيها هذه الأصول المالية مما أعطي المتعاملين درجة من “الثقة” في سلامة هذه الأصول المالية، ومن ناحية أخري فإن المؤسسات المالية الوسيطة (البنوك بوجه خاص) حين تمول الأفراد فإنها تحل، في الواقع، مديونية هذه البنوك التي تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور محل مديونية عملائها. فالعميل يتقدم للبنك للحصول علي تسهيل أو قرض، ومديونية هذا العميل للبنك تستند إلي ملاءة هذا العميل والثقة فيه، ولكن ما إن يحصل العميل علي تسهيل البنك فإنه يتصرف في هذا التسهيل كما لو كان نقوداً لأن البنوك تتمتع بثقة عامة في الاقتصاد. وهكذا فإن البنوك تحول المديونيات الخاصة للعملاء إلي مديونيات عامة تتمتع بثقة كبيرة لدي الجمهور فيقبل عليها المتعاملون لأنهم يثقون في هذه البنوك. وهكذا لعب القطاع المصرفي - والقطاع المالي بصفة عامة - دوراً هائلاً في زيادة حجم الأصول المالية المتداولة وزيادة الثقة فيها. ومن هنا بدأت بوادر أو بذور الأزمات المالية وهي بدء انقطاع الصلة بين الاقتصاد المالي والاقتصاد العيني. فالتوسع المالي بإصدار أنواع متعددة من الأصول المالية المتنوعة بشكل مستقل عن الاقتصاد العيني وأصبحت للأسواق المالية حياتها الخاصة بعيداً عما يحدث في الاقتصاد العيني.. ومن هنا تظهر حقيقة الأزمة المعاصرة باعتبارها أزمة “مالية” بالدرجة الأولي نجمت عن التوسع الكبير في الأصول المالية علي نحو مستقل  إلي حد كبير  عما يحدث في “الاقتصاد العيني”، كيف؟ يرجع ذلك إلي المؤسسات المالية التي أسرفت في إصدار الأصول المالية بأكثر من حاجة الاقتصاد العيني، ومع هذا التوسع الكبير في إصدار الأصول المالية، زاد عدد المدينين، وزاد بالتالي حجم المخاطر إذا عجز أحدهم عن السداد، وهناك ثلاثة عناصر متكاملة يمكن الإشارة إليها وتفسر هذا التوسع المجنون في إصدار الأصول المالية. أما العنصر الأول فهو زيادة أحجام المديونية أو ما يطلق عليه اسم الرافعة المالية Leverage، فما هو المقصود بذلك؟ أشرنا إلي أن هناك نوعين من الأصول المالية، أصول تمثل الملكية وأصول تمثل مديونية، أما الأصول التي تمثل الملكية فهي أساساً ملكية الموارد العينية من أراض ومصانع وشركات، وهي تأخذ عادة شكل أسهم، وبالنسبة لهذا الشكل من الأصول المالية فهناك  عادة  حدود لما يمكن إصداره من أصول للملكية، حقاً أنه يمكن المبالغة بإصدار أسهم بقيم مالية مبالغ فيها عن القيمة الحقيقية للأصول التي تمثلها، ولكن يظل الأمر محدوداً، لأنه يرتبط بوجود هذه الأصول العينية، أما بالنسبة للشكل الآخر للأصول المالية وهو المديونية، فيكاد لا توجد حدود علي التوسع فيها، وقد بالغت المؤسسات المالية في التوسع في هذه الأصول للمديونية، وكانت التجارب السابقة قد فرضت ضرورة وضع حدود علي التوسع في الاقتراض، ومن هنا فقد استقرت المبادئ السليمة للمحاسبة المالية علي ربط حدود التوسع في الاقتراض بتوافر حد أدني من الأصول المملوكة، فالمدين يجب أن يتملك حداً أدني من الثروة حتي يستدين، وأن يتوقف حجم استدانته علي حجم ملكيته للأصول العينية، ولذلك حددت اتفاقية بازل للرقابة علي البنوك حدود التوسع في الإقراض للبنوك بألا تتجاوز نسبة من رأس المال المملوك لهذه البنوك، فالبنك لا يستطيع أن يقرض أكثر من نسبة محددة لما يملكه من رأسمال واحتياطي وهو ما يعرف بالرافعة المالية. ورغم أن البنوك المركزية تراقب البنوك التجارية في ضرورة احترام هذه النسب، فإن ما يعرف باسم بنوك الاستثمار في الولايات المتحدة لا يخضع لرقابة البنك المركزي، ومن هنا توسعت بعض هذه البنوك في الإقراض لأكثر من ستين ضعفاً من حجم رؤوس أموالها كما في حالة UBS، ويقال إن الوضع بالنسبة لبنك Lyman كان أكبر، وهذه الزيادة الكبيرة في الاقتراض تعني مزيداً من المخاطر إذا تعرض بعض المدينين لمشكلة في السداد كما حدث بالنسبة للأزمة العقارية، كما سنشير. ولكن لماذا تتوسع المؤسسات المالية في الإقراض والاقتراض؟ لسبب بسيط، الجشع greed، فمزيد من الإقراض والاقتراض يعني مزيداً من الأرباح، أما المخاطر الناجمة عن هذا التوسع في الإقراض فهي لا تهم مجالس الإدارة في معظم هذه البنوك، والتي تهتم فقط بالأرباح قصيرة الأجل، حيث يتوقف عليها حجم مكافآت الإدارة، ومن هنا ظهرت أرباح مبالغ فيها ومكافآت مالية سخية لرؤساء البنوك، وهكذا أدي الاهتمام بالربح في المدة القصيرة إلي تعريض النظام المالي للمخاطر في المدة الطويلة. ولكن التوسع في الإقراض لا يرجع فقط إلي تجاهل اعتبارات الحدود للرافعة المالية لكل مؤسسة، بل إن النظام المالي في الدول الصناعية قد اكتشف وسيلة جديدة لزيادة حجم الإقراض عن طريق اختراع جديد اسمه المشتقات المالية financial derivatives، وهو اختراع يمكن عن طريقه توليد موجات متتالية من الأصول المالية بناء علي أصل واحد كما سيتضح من المثال الذي سوف نعرضه عن تركيز الإقراض علي قطاع أو قطاعات محدودة، فماذا حدث في هذا المجال، وهو المرتبط بما يعرف بأزمة الديون العقارية؟ ولدت الأزمة الأخيرة نتيجة ما أطلق عليه أزمة الرهون العقارية، فالعقارات في أمريكا هي أكبر مصدر للإقراض والاقتراض، فالحلم الأمريكي لكل مواطن هو أن يملك بيته، ولذلك فهو يشتري عقاره بالدين من البنك مقابل رهن هذا العقار، والأزمة بدأت فيما عرف بالرهون العقارية الأقل جودة subprime، فماذا حدث؟ يشتري المواطن بيته بالدين مقابل رهن هذا العقار، ثم ترتفع قيمة العقار، فيحاول صاحب العقار الحصول علي قرض جديد نتيجة ارتفاع سعر العقار، وذلك مقابل رهن جديد من الدرجة الثانية، ومن هنا التسمية بأنها الرهون الأقل جودة، لأنها رهونات من الدرجة الثانية، وبالتالي فإنها معرضة أكثر للمخاطر إذا انخفضت قيمة العقارات، ولكن البنوك لم تكتف بالتوسع في هذه القروض الأقل جودة، بل استخدمت “المشتقات المالية” لتوليد مصادر جديدة للتمويل، وبالتالي للتوسع في الإقراض.. كيف؟ عندما يتجمع لدي البنك محفظة كبيرة من الرهونات العقارية، فإنه يلجأ إلي استخدام هذه “المحفظة من الرهونات العقارية” لإصدار أوراق مالية جديدة يقترض بها من المؤسسات المالية الأخري بضمان هذه المحفظة، وهو ما يطلق عليه التوريق securitization، فكأن البنك لم يكتف بالإقراض الأولي بضمان هذه العقارات، بل أصدر موجة ثانية من الأصول المالية بضمان هذه الرهون العقارية فالبنك يقدم محفظته من الرهونات العقارية كضمان للاقتراض الجديد من السوق عن طريق إصدار سندات أو أوراق مالية مضمونة بالمحفظة العقارية، وهكذا فإن العقار الواحد يعطي مالكه الحق في الاقتراض من البنك، ولكن البنك يعيد استخدام نفس العقار ضمن محفظة أكبر، للاقتراض بموجبها من جديد من المؤسسات المالية الأخري، وهذه هي المشتقات المالية، وتستمر العملية في موجة بعد موجة، بحيث يولد العقار طبقات متتابعة من الإقراض بأسماء المؤسسات المالية واحدة بعد الأخري، هكذا أدي تركز الإقراض في قطاع واحد “العقارات” علي زيادة المخاطر، وساعدت الأدوات المالية الجديدة “المشتقات” علي تفاقم هذا الخطر بزيادة أحجام الإقراض موجة تلو الموجة. ويأتي العنصر الثالث والأخير وهو نقص أو انعدام الرقابة أو الإشراف الكافي علي المؤسسات المالية الوسيطة. حقاً تخضع البنوك التجارية في معظم الدول لرقابة دقيقة من البنوك المركزية، ولكن هذه الرقابة تضعف أو حتي تنعدم بالنسبة لمؤسسات مالية أخري مثل بنوك الاستثمار وسماسرة الرهون العقارية أو الرقابة علي المنتجات المالية الجديدة مثل المشتقات المالية أو الرقابة علي الهيئات المالية التي تصدر شهادات الجدارة الائتمانية، وبالتالي تشجع المستثمرين علي الإقبال علي الأوراق المالية. وقد تكاتفت هذه العناصر علي خلق هذه الأزمة المالية، ولم يقتصر أثرها علي التأثير علي القطاع المالي بزيادة حجم المخاطر نتيجة للتوسع المحموم في الأصول المالية، بل إنه هدد أحد أهم عناصر هذا القطاع وهو “الثقة”، فرغم أن العناصر الثلاثة المشار إليها  زيادة الاقتراض، وتركيز المخاطر، ونقص الرقابة والإشراف  كافية لإحداث أزمة عميقة، فإن الأمور تصبح أكثر خطورة إذا فقدت الثقة أو ضعفت في النظام المالي الذي يقوم علي ثقة الأفراد، ويزداد الأمر تعقيداً نتيجة للتداخل بين المؤسسات المالية في مختلف الدول، فجميع المؤسسات المالية  وبلا استثناء  تتعامل مع بعضها البعض، وأي مشكلة عويصة تصيب إحدي هذه المؤسسات، لابد أن تنعكس بشكل مضاعف علي بقية النظام المالي العالمي “العولمة”. وهكذا نجد أن الأزمة المالية الحالية هي نتيجة للتوسع غير المنضبط في القطاع المالي في الولايات المتحدة ومن ورائه في بقية دول العالم المتقدم، والسؤال: هل يمكن التجاوز عن هذا الاقتصاد المالي بأدواته المتعددة ومؤسساته الكثيرة؟ للأسف لا يمكن. الأصول المالية أصبحت مثل الدورة الدموية في الجسم، فلا يكفي أن يكون في جسم الإنسان أعضاء رئيسية مثل القلب والمعدة والرئتين، بل لابد من دورة ددموية تنقل الغذاء وتطلق الحركة في جسم الإنسان، وهكذا أصبح الاقتصاد لا يكتفي بالمصانع والأراضي الزراعية، بل إن ما يحركها هو أصول مالية مثل الأسهم والسندات والنقود، وهناك الادخار والاستثمار الذي يتحقق من خلال أدوات مالية، ولذلك فإن علاج الأزمة المالية ضروري ولا يمكن تجاهله. الأزمة الحالية بداية الأزمة الجديدة انطلقت مع إعلان مؤسسة مالية عملاقة، هي &quot;ليمان براذرز&quot; عن إفلاسها الوقائي، وهذه كانت بداية رمزية خطرة، لأن هذه المؤسسة العريقة كانت من الشركات القليلة التي نجت من مذبحة الكساد الكبير في عام 1929، وتعتبر من أقدم المؤسسات المالية الأمريكية، التي تأسست في القرن التاسع عشر، وهذا ما أكّد تنبُّؤات ألن غرسيبان، رئيس الاحتياطي الفدرالي الأمريكي السابق، بأن مؤسسات مالية كُبرى جديدة ستسير على درب &quot;ليمان براذرز&quot;. جذور الأزمة لكن، ما أسباب هذه الأزمة؟ وهل هي عابرة سببها اضطراب سوق العقار أو انفصال الاقتصاد المالي عن الاقتصاد الحقيقي أو انخفاض، ثم ارتفاع أسعار الفائدة أو &quot;مجرّد حركة تصحيحية في الأسواق المالية&quot; أم أنها معضلة بنيوية (كما ترى &quot;فاينانشال تايمز&quot; الرأسمالية) سببها الأعمق العولمة النيو - ليبرالية المُنفلتة من عقالها والفجوة التي لا تني تتوسّع في داخل الدول بين الفقراء والأغنياء، والتضخم الكبير في أسعار المواد الغذائية والطاقة؟ الأزمة الرّاهنة متفردة. كيف؟ خلال حقبة العولمة النيو - ليبرالية التي بدأت في سبعينات القرن العشرين، مرّت المراكز الرأسمالية الكبرى، خاصة الولايات المتحدة، بعملية &quot;لا تصنيع&quot; أو نزع التصنيع (deindustrialization)، انتقلت بموجبها الرأسمالية الغربية من الاعتماد على الأسواق المحلية - القومية إلى الشكل المُتعولم الحالي من العولمة عبر نقل الصناعات الثقيلة الملوّثة إلى الصين والهند وغيرهما. وترافق ذلك مع &quot;تحرير&quot; أسواق المال ونزع كل القيود المنظَمة لها، مما أدّى إلى هجرة جماعية للرساميل إلى &quot;الجنّات الآسيوية&quot; وأيضاً إلى تقسيم عمل دولي جديد: التكنولوجيا المتطورة والبحث والتطوير والسلع &quot;الخاصة&quot; (الخدمات المالية) في المراكز الرأسمالية والعمليات الصناعية التقليدية في الأطراف. هذا التطور لم يؤدِّ فقط إلى خلق بطالة واسعة النِّطاق في الغرب، بل أيضاً إلى توسّع هائل للأسواق المالية التي تعولمت بسرعة، فبات القطاع المالي في بريطانيا، على سبيل المثال، مسؤولاً عن نصف النمو الاقتصادي، وكذا الأمر بالنسبة للقطاع المالي – العقاري في أمريكا حتى عام 2006، وكِلا القطاعين اعتمدا بشكل كامل على المضاربة وليس على الاقتصاد الحقيقي. بدأت الأزمة بعد تزايد حدة قلق المتعاملين في أسواق المال بشأن الظروف التي تمر بها أسواق الائتمان في العالم والتي أرجع المحللون معظمها إلى المشاكل التي تعرضت لها سوق الإقراض العقاري الأمريكي المعروفة باسم &quot;ساب برايم&quot; والتي تمنح للراغبين في السكنى من دون الاشتراط بأن يكون للمقترض سجل مالي قوي، والتي ساهمت في تدهور أسعار الأسهم بشكل ملحوظ خلال الفترة الماضية، وقد كانت أسهم القطاع المصرفي وعلى وجه التحديد بنوك يو بي إس، وإتش إس بي سي، وباركليز قاطرة الانهيار في أسعار الأسهم، حيث كانت هي الأكثر تضررا خلال الأزمة، وهو أمر لفت أنظار المحللين الماليين الذين فسروا ذلك بأن المستثمرين في البورصة لا يعرفون أي البنوك معرضة لمشكلات الائتمان العقاري ومدى خسائرها المحتملة، فبدأ الجميع في البيع بشكل هستيري. وعلى هذا الصعيد علقت قرابة 70 شركة رهن عقاري أمريكية عملياتها وأعلنت إفلاسها أو عرضت للبيع منذ بداية العام الماضي 2006 وحتى الآن، وذكرت شركة &quot;كونتري فاينانشيال&quot; أن مصاعب سوق الرهن العقاري أصبحت تهدد أرباحها ووضعها المالي جديا، وأخيرا أعلنت شركة &quot;هوم مورتجيج إن?ستمنت&quot; إفلاسها، وانخفضت الإيرادات ربع السنوية لشركة &quot;تول بروذرز&quot; العقارية، وأعلنت شركة هوم ديبو العاملة في المجال العقاري توقع تراجع أرباحها أيضا بسبب تراجع سوق العقارات السكنية.  وعلى الرغم من كل الإجراءات إلا أن هذا لم يؤد إلى منع انتشار الظاهرة عالميا، والتي عبرت عن نفسها في تراجع أسواق المال في كل من تايلاند وماليزيا وهونج كونج وإندونيسيا وكوريا وسنغافورة وتايوان كان تراجع سوق الصين أقل من نظيراتها الآسيوية حيث أعلنت البنوك في الصين أنها لا تمتلك استثمارات مرتبطة بمشكلات الرهن العقاري الأمريكي، وفي أوروبا وصف المحللون الماليون الأزمة هناك بأنها أزمة خطيرة تهدد النظام المالي الأوروبي ولكنها ليست كارثية، وقد تراجعت أسواق السويد وهولندا والنرويج وبلجيكا والنمسا والدنمارك وفنلندا وانخفض مؤشر فاينانشيال تايمز البريطاني وداكس الألماني وكاك 40 الفرنسي و?وستي البريطاني وميبتل الإيطالي وتوبكس الأوسع نطاقا والذي سجل أدنى نقطة منذ نوفمبر من العام الماضي 2006 ومؤشر نيكاي الياباني الذي أقفل عند أقل معدل له منذ ثمانية أشهر، وذلك بعد أن انعكست مشاعر المستثمرين المضطربة بشكل واضح على مؤشر داو جونز الصناعي الذي اهتز بعنف لينخفض إلى مستويات أدنى من حاجز ال 13000 نقطة، بينما فقد مؤشر ناسداك نحو 1.7 من قيمته. مكمن الخلل لكن أين مكمن الخلل: فقد شهدت القروض الموجهة لضعيفي الملاءة طفرة في أمريكا خلال الأعوام الأخيرة ولم يكن هناك ما هو أسهل من الحصول على قرض سكني. فإذا كانت الجدارة الائتمانية لطالب القرض متدنية أو كان لديه تاريخ بالإفلاس، فهذا لا يهم. وإذا كان دخله متدنياً إلى حد لا يكفي للتأهل للحصول على قرض، فكل ما عليه أن يفعله هو محاولة الحصول على القرض من خلال تعبئة طلب خاص &quot;يصرح فيه عن دخله&quot; ( ويكتفي البنك بذلك وإن كان يتعين عليه التحقق من بيان الدخل ). وإذا كان طالب القرض يشعر بالتوتر من أن الجهة المقرضة يمكن أن تستعلم عن &quot;الدخل المصرح&quot; فكل ما عليه هو زيارة موقع شركة معينة على الإنترنت ومقابل رسوم مقدارها 55 دولارا سيساعدك المأمورون العاملون في هذه الشركة الصغيرة ( مقرها ولاية كاليفورنيا ) في الحصول على قرض بتوظيفك على أنك &quot;مقاول مستقل&quot;. وسيعطونك إشعارات بالرواتب لتكون &quot;دليلاً&quot; على الدخل، وإذا دفعت رسماً إضافياً مقداره 25 دولاراً فإنهم يضعون مأموري الهاتف الذين يردون على المكالمات ويجيبون أجوبة تعطي عنك صورة براقة إذا احتاج البنك إلى الاستفسار عن وضعك. لعل أكثر جانب سقيم بالنسبة لسوق القروض لضعيفي الملاءة في السنوات الأخيرة هو أن الجهات المقرضة بلغت من السخاء في تزويد القروض للمقترضين الفقراء حداً جعل القلة القليلة منها فقط هي التي تقوم بالاستفسارات إن فعلت ذلك أصلاً. 3 أسباب رئيسة وراء تراجع البورصات العالمية زادت الأمور توترا بعد فشل بنكي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، والبنك المركزي الأوروبي في التخفيف من حدة تراجع المؤشرات على الرغم من ضخ نحو 121.6 مليار دولار لطمأنة المستثمرين ووقف نزيف التراجع، حيث إنه خلال يوم واحد من التعامل فقد مؤشر داو جونز قرابة 400 نقطة في حين تراجع مؤشر ستاندرد آند بورز بواقع 150 نقطة. - العامل الأول.. توسع المؤسسات المالية في منح الائتمانات عالية المخاطر للشركات والمؤسسات العاملة في مجال الرهن العقاري، والتي لا تتوافر لديها الضمانات المالية الكافية لسداد التزاماتها تجاه الجهات المقرضة ووصل الأمر إلى حد معاناة هذه الجهات من عدم توافر السيولة اللازمة لتمويل أنشطتها. • العامل الثاني يكمن في عدم قدرة مؤسسات التمويل العقاري على القيام بعمليات الاستحواذ التي أعلنت عنها الحكومة الأمريكية أخيرا، وذلك بسبب عدم توافر التمويل اللازم للقيام بهذه العمليات، وهو ما أعطى مؤشرا سلبيا لأداء الاقتصاد الأمريكي. • العامل الثالث الذي كان له بالغ الأثر في تراجع البورصات الأمريكية هو عجز الحكومة عن توفير فرص العمل التي كانت قد أعلنت عنها في وقت سابق، مما ولد شعورا لدى المستثمرين بأن أكبر اقتصاد على مستوى العالم يمر بأزمة حقيقية، ومن المعروف أن أسواق المال بالغة الحساسية لمثل هذه المؤشرات فكان التراجع الحاد في كافة مؤشرات البورصات الأمريكية. ومن المعروف أن السوق الأمريكية ترتبط ارتباطا عضويا بالاقتصاد الأوروبي والآسيوي، بمعنى أن الشركات الصناعية في هذه الدول تعتمد بنسبة تتعدى %70 على ترويج منتجاتها داخل السوق الأمريكية، وفي حالة تراجع نشاط الاقتصاد الأمريكي تعاني هذه الشركات من انخفاض حجم مبيعاتها وتراجع ربحيتها، وعندما تظهر مؤشرات على هذا التراجع مثلما حدث خلال الأسابيع الماضية تبدأ البورصات العالمية في الانحدار والتقهقر، نظرا لأن صناديق الاستثمار ومؤسسات رأس المال تبدأ في التخلص عما بحوذتها من أسهم، وتزداد عمليات البيع في كافة أسواق المال مما يؤدي إلى تراجع القيمة السوقية للأسهم وانخفاض أسعارها على المستوى العالمي، أخذا في الاعتبار أن مؤسسات المال العالمية سواء كانت أمريكية أو أوروبية تحرص على تنويع محافظها المالية عن طريق الاستثمار في كافة بورصات الأوراق المالية بما فيها البورصات الناشئة، وذلك لتقليل درجة المخاطر المترتبة على تراجع الأسهم في أي من البورصات العالمية. والعاصفة لم تهدأ بعد تواصل اقتلاع مؤسسات أخرى في مقدمتها “المجموعة الأمريكية العالمية” التي تعد واحدة من أكبر شركات التأمين في العالم التي بدأت تترنح مع خسارة أسهمها لنحو 61 في المائة من قيمتها. كما أن أعراض العدوى بدأت تصيب عددا من المؤسسات الأخرى حيث خسر بنك “واشنطن ميوتوال” 27 في المائة من قيمة أسهمه ونزلت قيمة أسهم جنرال إليكتريك بنسبة 8 في المائة وتملك الخوف باقي البنوك التي بدأت تضيق الخناق على عمليات الإقراض مما يهدد المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي المتمثل في الائتمان فيما بلغ الدولار أضعف حالاته أمام الين الياباني منذ نحو 10 سنوات. وتراجعت أسهم سيتي جروب، أكبر بنوك أمريكا، بنسبة 15 في المائة ليصل سعر السهم إلى 24. 15 دولار في أقل مستوى له منذ عام 2002، وتلاه بنك أوف أمريكا بنسبة 21 في المائة ليصل إلى 55. 26 دولار، وهو أقل سعر له منذ يوليو/تموز 1982 بعد أن قبل شراء ميريل لينش مقابل 50 مليار دولار، وخسرت أسهم أمريكان إكسبريس، أكبر شركات بطاقات الائتمان الأمريكية، 9. 8 في المائة من قيمتها ليصل سعر الواحد منها إلى 48. 35 دولار. كما هبطت أسهم غولدمان ساكس بنسبة 12 في المائة وتراجعت أسهم جي بي مورغان تشيس آند كومباني بنسبة 10 في المائة. أما مورغان ستانلي، أكبر شركات التعامل في الأوراق المالية للخزانة الأمريكية، فقد هبطت أسهمها بنسبة 14 في المائة. اختفاء 11 بنكا وقد أدت الأزمة حتى الآن إلى اختفاء 11 بنكا من الساحة، من بينها بنك إندي ماك الذي يستحوذ على أصول بقيمة 32 مليار دولار وودائع تصل إلى 19 مليار دولار. وتوقع كريستوفر والين، العضو المنتدب لشركة أبحاث “تحليلات المخاطر المؤسسية” أن يتم إغلاق ما يقرب من 110 بنوك تصل قيمة أصولها إلى حوالي 850 مليار دولار وذلك بحلول منتصف العام القادم. ويصل العدد الإجمالي لمؤسسات المال الواقعة تحت مظلة التأمين الفيدرالي إلى 1800 مؤسسة تستحوذ كلها على ما يقرب من 13 تريليون دولار من الأصول والممتلكات . يذكر أن إجمالي الدين الحكومي الداخلي والخارجي في الولايات المتحدة قد بلغ حتى الآن أكثر من 11 تريليون دولار. وتأتي الصين في مقدمة الدول الدائنة للولايات المتحدة حيث قدمت ما يقرب من 450 مليار دولار وتليها بريطانيا ثم اليابان ثم السعودية. كما أن العجز في الموازنة الأمريكية بلغ 450 مليار دولار بينما زاد العجز التجاري عن 65 مليار دولار. يذكر أيضا أن القيمة السوقية ل8 مؤسسات مالية عالمية تراجعت بنحو 574 مليار دولار خلال فترة عام واحد فقط كانعكاس للتدهور الذي تشهده الأسواق العالمية والذي تأثر به القطاع المصرفي والمالي بشكل أكبر. على أية حال فان الأزمة الراهنة هي في الواقع جزء من أزمات أكبر ضربت النظام المالي الأمريكي في السنوات الأخيرة وكانت فد بدأت بانفجار فقاعة “الدوت كوم” إلى ذوبان قطاع العقارات، وانتهاء، الآن، بإفلاس مصارف كبرى كانت معتمدة على هذين القطاعين. علاقة أزمة الائتمان العالمي بصناديق التحوط لقد كشفت هذه الأزمة شيئا جديدا عن طبيعة الاقتصاد الرأسمالي، الأمريكي تحديدا، وهو السعي لجني الأرباح الهائلة والسريعة من خلال المجازفة، ليس على أساس إنتاج حقيقي. بعد الأزمة المالية الكبيرة التي تجلت في انهيار مؤشر التكنولوجيا المتطورة &quot;ناسداك&quot; عام 2000، على خلفية التلاعب في سجل حسابات الشركات وتوقعات وهمية بالنسبة لقدرة الانترنت على إحداث نمو اقتصادي غير محدود، فقد وجد رأس المال مجالا آخر لزيادة أرباحه، هو مجال الائتمان والقروض. غير أن الفارق بين المجالين نوعي وخطير. ففي حين اعتمد مجال الانترنت على منتجات حقيقية ووعد بثورة اقتصادية، يعتمد مجال الائتمان على المقامرة في أسواق المال تماما كما يحدث في الكازينو. هذا الكازينو عبارة عن مؤسسات مالية نخبوية تُعرف باسم &quot;صناديق التحوط&quot; (Hedge Funds)، وهي ليست مفتوحة لعامة الشعب، بل للأثرياء فقط. كل صندوق يمكن أن يستوعب 500 مستثمر كأقصى حد، يدفع كل منهم رسوم اشتراك بقيمة مليون دولار كأدنى حد. ويصل اجر مدير الصندوق إلى 1-2% من قيمة الأصول (assets) و20% من الأرباح. والاهم أن صندوق التحوط غير مسجل، ولا يخضع للرقابة مثل صناديق الاستثمار العادية. السيولة النقدية الهائلة والمكسب السريع، قادا لانتشار ظاهرة صناديق التحوط في أنحاء العالم، حتى باتت توصف بأنها مالكة الكون، إذ تسيطر على ثلث مداولات الأسهم، وبحوزتها أصول بقيمة 2 تريليون دولار (تريليون يساوي ألف مليار). في عام 2006 وصلت أجور بعض مدراء صناديق التحوط الرئيسية إلى مليار دولار. تعمل هذه الصناديق على أساس الاقتراض من مؤسسات مالية كالبنوك بأسعار فائدة منخفضة، ثم تستثمر هذه الأموال مقابل فوائد مرتفعة وتربح من الفرقية بين القيمتين، وهو ما يسمى &quot;الرفع المالي&quot;. حول هذه الطريقة وتأثيرها على عولمة الأزمة، يكتب الخبير الاقتصادي كينيث روجوف في موقع &quot;الاقتصادية&quot; الالكتروني (13/9): &quot;إن صناديق التحوط اقترضت مئات مليارات الدولارات بأسعار فائدة منخفضة للغاية من اليابان، ثم استثمرت أرباحها في بلدان مثل البرازيل وتركيا، حيث أسعار الفائدة مرتفعة. وطالما ظل الين ضعيفا فان هذه الاستراتيجية الاستثمارية ستظل تعمل وكأنها ماكينة نقود. ولكن إذا ما ارتفع سعر الين بصورة حادة، كما قد يحدث بسهولة نظرا للفائض الهائل لدى اليابان في حسابها الجاري، فلسوف تتحمل بعض صناديق التحوط خسائر مالية فادحة وتنهار التجارة المحملة على الين بصورة عنيفة&quot;. استثمرت صناديق التحوط بما صار يعرف ب&quot;الأدوات المالية&quot; التي تدرّ أرباحا خيالية. فما هي هذه الأدوات وما علاقتها بأزمة الائتمان العقاري التي تهدد العالم؟ يُقصد بالأدوات المالية ما يسمى ب&quot;مشتقات الائتمان&quot;، وهي عملية تحويل القروض المختلفة، مثل قرض الرهن العقاري وغيره، إلى سندات يمكن تداولها في الأسواق المالية. إحدى هذه &quot;الأدوات المالية&quot; كان التداول بسندات معتمدة على القروض الممنوحة في سوق القروض العقارية الثانوية (subprime). خلافا لسوق القروض الرئيسية، تقوم شركات القروض في السوق الثانوية بمنح قروض إسكان (ماشكانتا) مسهَّلة لزبائن لا يتمتعون بتاريخ ائتماني جيد، بمعنى أنهم يحصلون على قروض دون دفع أي سلفة ودون إثباتات موثّقة حول أحجام وقيم أجورهم وممتلكاتهم. المهم تشجيعهم على الاقتراض لجباية أرباح من الفوائد. ووصلت قيمة سندات هذه السوق منذ عام 2000 إلى 1,8 تريليون دولار. وقد قام صندوقا التحوط التابعان لشركة &quot;بير-ستيرنز&quot;، البنك الاستثماري النيويوركي، بجمع مئات ملايين الدولارات من مستثمرين أثرياء، واقترضا أضعاف المبلغ من البنوك الكبيرة في وول ستريت، وبدآ التداول بسندات سوق القروض العقارية الثانوية، حتى أعلنا إفلاسهما.  ولم تتوقف المجازفة عند حد الاستثمار في سندات قروض أُعطيت بلا ضمانات، بل حدث ما هو اخطر. احد &quot;المشتقات الائتمانية&quot; الأخرى، التي من شأنها أن تفسر حجم خطورة المقامرة التي دخلت فيها صناديق التحوط، هو الرهان حتى على انقباض سوق الائتمان، وعلى تراجع قيمة الأوراق المالية المدعومة بأصول والمعروفة باسم &quot;التزامات الدين المضمونة&quot;، ومن ضمنها القروض السكنية في السوق الثانوية. وقد نشرت &quot;الاقتصادية&quot; أن احد مدراء صناديق التحوط راهن على خسارة مؤشر أي. بي. اكس. للسندات القائمة على قروض الرهن العقاري في السوق الثانوية، واستطاع تحقيق الربح حين انهارت أسعار السندات المذكورة. كيف حقق ذلك؟ يشير المصدر إلى أن هذا المدير اشترى عقود تأمين لحماية 30 سندا ضد احتمال العجز عن سداد القروض، ودفع فعليا 0.6% من قيمة السندات في السنة. يزيد المصدر انه &quot;في حال تم استرجاع القروض يكون قد خسر مبلغ التأمين الذي دفعه فقط، وقيمته 0.6% في السنة، أما العائد المحتمل إذا عجزت المؤسسات عن تسديد قيمة جميع السندات فسيكون 100%. وهو يتوقع الآن على خلفية أزمة الائتمان أن يربح بنسبة 100% على نحو 20 سندا&quot;. وتشير قصة هذا المدير إلى أن هناك من يربح 100% على استثماراته، بينما لا توفر البنوك العادية للمستثمر العادي فائدة أكثر من 4%. في حين قاد انهيار بورصة الأسهم في مجال التكنولوجيا المتطورة عام 2000، إلى موجة استياء وعدم ثقة الجمهور بهذه الشركات، فان الأزمة الراهنة في سوق الائتمان تؤدي إلى انعدام الثقة بين البنوك نفسها. لا احد من البنوك يستعجل لإقراض البنك الآخر، لأنه لا يعرف ما وضعه المالي الحقيقي، علما أن بنوكا مهمة عديدة شاركت بدرجات مختلفة في الاستثمار في سوق الرهن العقاري الثانوي من خلال صناديق التحوط الخاصة بها، والتي كما أسلفنا لا تخضع لأية رقابة ولا يمكن معرفة القيمة الحقيقية لاستثماراتها، خاصة على ضوء الأزمة. المنطق وراء رفض الإدارة الأمريكية فرض الرقابة على صناديق التحوط التي احتلت البورصة وباتت تهدد السوق العالمية، هو أن المبالغ التي ضخّتها هذه الصناديق للبورصة سمحت بانتعاشها. ولكن الحقيقة أن هذه الصناديق بدأت تلعب وتقامر بالائتمان نفسه الذي يشكّل ركنا أساسيا في الاقتصاد الأمريكي، وحولت الرهان على الديون بكل أشكالها إلى مصدر أساسي للربح. ولم يأت هذا الرهان من فراغ، بل من الواقع الأمريكي الغريب الذي يرى في الائتمان محرّكا أساسيا للنمو الاقتصادي. العائلة الأمريكية مضطرة للاقتراض باستمرار لرفع مستوى معيشتها، ويتم تشجيعها طول الوقت على الاستهلاك. خلال الأزمة الأخيرة مثلا، رهنت عائلات بيوتها بعد أن ارتفعت قيمتها بسبب الفقاعة، لدى شركات الرهن العقاري، وحصلت بالمقابل على مبالغ تسمح لها بدفع رسوم تعليم أبنائها في الجامعة، شراء سيارة جديدة، شراء أدوات منزلية مثل الشاشات التلفزيونية الحديثة. الطبقة الوسطى الأمريكية مديونة لشركات الائتمان المختلفة التي تفرعت في شتى المجالات من العلاج الصحي، التعليم العالي، السيارات، المشاريع الاقتصادية الصغيرة وحتى حاجات الاستهلاك اليومي. من وراء هذه السياسة يقف أصحاب رؤوس الأموال، كالكواسر تحوم في الجو وتراهن تارة لصالح شركات الائتمان، وتارة أخرى تراهن على عجزها عن جباية استحقاقاتها. مرة تغري المواطن الأمريكي باستثمار توفيراته في البورصة، كما كان الحال في التسعينات، وعندما فقد كل ما يمتلكه، تدفعه لأخذ قرض دون ضمانات على أن يدفع مقابله فوائد عالية. في المرة الأولى سرق رأس المال من المواطن كل ماله، وفي المرة الثانية يُقرضه من ماله المسروق، ويجبي منه فائدة عالية، حتى يعجز عن السداد فيصادر منه بيته. في كلتا الحالتين يستفيد رأس المال الذي يعيش من المقامرة على حساب الإنسان البسيط. الأزمة الراهنة ليست سوى امتداد طبيعي للازمة التي سبقتها، فالنظام الرأسمالي لم يخرج من محنته بل لا يزال يغرق فيها. أنها أزمة أخلاقية، اجتماعية وسياسية في آن واحد. أن من يسيطر على العالم اقتصاديا لا يرى فائدة في الاستثمار في الاقتصاد الحقيقي الذي يخلق ثروة حقيقية ويمنح العامل أساسا ماديا للحياة. أن الاستثمار الحقيقي يستوجب احترام حقوق العامل وتوفير اجر محترم له، وهذا لا يضمن للأثرياء أرباح 100 في المائة كما يريدون. أن هذا النظام يمتص دماء البشرية، يسلب من العامل توفيراته الضئيلة التي يمكن أن تضمن له مستقبله، ثم يأخذ منه بيته، مكان عمله وكرامته. خطة الإنقاذ الأمريكية وزارة الخزانة الأمريكية كشفت تفاصيل الخطة الحكومية لإنقاذ القطاع المصرفي في الولايات المتحدة وذلك بعد الإعلان عن رصد 700 مليار دولار لتنفيذها. وجاء في بيان لوزارة الخزانة إن الخطة تتيح لوزير الخزانة هنري بولسون بالتنسيق مع رئيس الاحتياط الفيدرالي ( البنك المركزي الأمريكي) الحصول على الصلاحية التي تخوله شراء أصول بنوك وشركات ومؤسسات مالية أخرى طالما كان ذلك ضروريا لتثبيت الأسواق المالية. لكن الخطة التي وصفها بوش بأنها “ضخمة لأن المشكلة هائلة” سترفع سقف الدين الأمريكي العام من مستوى 10.6 إلى 11.3 تريليون دولار وهو ما من شأنه أن يزيد الضغوط بشكل كبير على مجمل الاقتصاد الأمريكي الذي يعاني بشدة من نزيف السيولة بسبب الحرب في العراق وأفغانستان. وفي محاولة لاحتواء الاضطرابات في أسواق المال، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية أيضا أنها ستدعم ب 50 مليار دولار صناديق الاستثمار التي تتعامل في سوق النقد وانخفضت قيمة أسهمها عن دولار واحد. وقال وزير الخزانة الأمريكية هنري بولسون أن التدخل غير المسبوق والشامل للحكومة، يعتبر الوسيلة الوحيدة للحيلولة دون انهيار الاقتصاد الأمريكي بشكل أكبر، موضحا أن خطة وزارته تركز على إنشاء وكالة حكومية جديدة من شأنها ابتلاع كافة الأصول التي تهوي بالمؤسسات المالية الأمريكية. وتعليقا على التدخلات الحكومية الأمريكية، قال رئيس مجلس الاحتياطي الاتحادي بن برنانكي إنها ضرورية لضمان ألا تؤدي الديون المعدومة إلى انهيار النظام المالي والاقتصاد. ولم تكن الخسائر التي تكبدتها الأسهم في بورصات نيويورك يوم “الاثنين الأسود” بتاريخ 15/9/2008 سوى غيض من فيض كما يقال حيث يحوم شبح الإفلاس حول عدد من المؤسسات التي تشكل ركنا مهما من أركان النظام المالي الأمريكي. وقدرت خسائر وول ستريت في ذلك اليوم بحوالي 600 مليار دولار، وهي الأسوأ منذ الخسائر التي تكبدتها غداة هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001. تأثير أزمة الائتمان العالمي على العالم العربي بقيت أسواق الأسهم العربية بمنأى عما يحدث في الأسواق العالمية، وشهدت خلال الأسابيع القليلة الماضية من شهر 9/ 2007 تقلبات شبه طبيعية والسبب في ذلك يعود إلى أن غالبية اللاعبين في هذه الأسواق هم من المستثمرين الأفراد الذين ليس لهم تواجد يذكر على الساحة العالمية، إضافة إلى قلة الترابط بين أسواقنا والأسواق الدولية. أما المستثمرين من بنوك ومؤسسات وشركات عالمية والذين استثمروا في السندات المغطاة بأصول عقارية أو في صناديق التحوط التي تأثرت بشكل مباشر بالأزمة المالية الراهنة فهؤلاء سيتعرضون لخسائر يصعب الآن تقديرها. إن إنكشاف المصارف العربية على أزمة الرهن العقاري الأمريكي وأدواته المالية يعتبر محدوداً. فمعظم البنوك العربية لا تستثمر سوى القليل في مثل هذه الأدوات، أما البنوك التي لها حيازة في صناديق تحوط تستثمر في سندات مغطاة بأصول عقارية فخسارتها ستكون بقدر حيازتها لمثل تلك الأصول. وحسب استطلاع أجرته شركة التصنيف الائتماني “ستاندرد آند بورز” أخيراً فإن مجموع استثمارات بنوك المنطقة في سندات الرهن العقاري ذات التصنيف الائتماني المنخفض لا يزيد على %1 من مجموع أصول هذه البنوك. إن التقلبات الحاصلة في أسواق المال العالمية سيكون لها بعض الأثر على البورصات العربية، خصوصاً أسواق الأسهم التي تسمح للمحافظ العالمية الاستثمار فيها. ففي فترات الأزمات يتجه المستثمر إلى تخفيض نسبة المخاطرة لديه ويتحول من الأسواق الناشئة إلى استثمارات أكثر سيولةً وأماناً مثل السندات الحكومية. وعلى الرغم من صغر حجم تدفقات محافظ الاستثمار العالمية إلى أسواقنا المحلية إلا أنها ساهمت أخيراً في تحديد التوجه العام للبورصات العربية. ويشار إلى أن أكبر أسواق الأسهم الإقليمية من حيث القيمة السوقية، ألا وهو سوق الأسهم السعودية، لا يسمح للأجانب بامتلاك الأسهم إلا بشكل غير مباشر عن طريق صناديق الاستثمار التي تديرها البنوك المحلية، في حين أن أسواق كل من الإمارات والكويت ومصر وقطر والأردن تشهد وبشكل متصاعد زيادة في حجم الاستثمارات الأجنبية في بورصاتها. إن أكبر المخاطر التي قد تنجم عن الأزمة المالية الحالية هو احتمال حصول تباطؤ اقتصادي عالمي. فالهبوط الذي سُجل أخيراً في أسعار العقارات السكنية في أمريكا وغيرها من الأصول والذي صاحبه ضغوط إضافية على عملية التسليف سيكون له أثر سلبي على المستهلك الأمريكي المثقل أصلاً بأعباء الديون، مما قد يؤدي لاحقاً إلى ظهور أزمة في قطاع التسليف عن طريق بطاقات الائتمان وارتفاع في معدلات تخلف الشركات عن سداد ديونها. وهذه كلها بوادر لعملية تباطؤ اقتصادي قد تطول أو تقصر بحسب السياسة المالية والنقدية للولايات المتحدة. وسيشعر القائمون على السياسة النقدية في دول المنطقة أنهم مضطرون لمجاراة السياسة النقدية التوسعية التي أخذت الولايات المتحدة باتباعها أخيراً، وهذا سيؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة المحلية وأسعار صرف العملات العربية المرتبطة بالدولار وسيزيد من الضغوط التضخمية التي ظهرت مؤخراً في عدد من دول المنطقة. أزمة الائتمان العالمي والمصارف الإسلامية الاقتصاد الإسلامي يعتمد في بنيانه على الإنسان في حاجاته وميوله، ويقوم على أن هذه الحاجات والميول يجب إشباعها في إطار يحافظ على إنسانيته وينميها. والفصل بين عملية التوزيع وشكل الإنتاج، في الاقتصاد الإسلامي، لا يمكن أن يكون فصلا ماديا، فالتداول في مفهوم الاقتصاد الإسلامي، جزء من عمليات الإنتاج، لان نقل الثروة من مكان إلى آخر، يقرب المنتج من المستهلك، مما يعني في كثير من الأحيان منفعة جديدة، ويعتبر بالتالي تطويرا للمادة إلى شكل أفضل بالنسبة إلى حاجة الإنسان. ولكن الاقتصاد العالمي مبني على وهم مستندات مالية لا مقابل لها، وقيمتها مرتبطة سياسيا بحجم الطلب، في سيل من المضاربات من دون تسلم فعلي للمواد. هذه الشكلية من التعامل يدحضها النظام المالي الإسلامي بمعناه المادي، حيث أن في رأي كثير من الفقهاء، أن التاجر إذا اشترى حنطة مثلا ولم يستلمها، لا يسمح له أن يربح فيها عن طريق بيعها بثمن اكبر، ويجوز له ذلك بعد استلامها، مع أن عملية النقل القانونية تتم في الفقه الإسلامي بنفس العقد، ولا تتوقف على عمل ايجابي بعده، فالتاجر يملك الحنطة بعد العقد، وان لم يستلمها، ولكنه بالرغم من ذلك لا يسمح له فقها بالاتجار بها، والحصول على ربح ما لم يستلم البضائع، حرصا على ربط الأرباح التجارية بعمل، وإخراج التجارة من كونها مجرد عمل قانوني يدر ربحا. أساس المشاكل فأساس المشاكل المالية والمخاطر الدولية التي تهدد النظام المالي الدولي هو تخطي هذه القاعدة، فمع هذا التخطي، تم زعزعة الملجأ المثالي للاستثمار الثابت للعائلات وهو القطاع العقاري. وكنظرة أولية، لا بد من درس تداعيات الأزمة العقارية على ثقة المستثمرين، والعائلات، وعلى النتائج في المصارف، والاستهلاك، والانعكاسات على الاقتصاد الحقيقي لهذه الدوامة الاقتصادية، والتي أدت إلى المساس بصلب هدف الاقتصاد وهو إسعاد الإنسان. فقد تم إعادة النظر في توقعات النمو في الولايات المتحدة لتصل إلى 2%، بدل 2.2% ، مع الإشارة إلى أن هذه الأزمة هي الثانية خلال العام 2007، ففي الفصل الأول، أدى تراجع أسعار العقارات، إلى انخفاض مستوى الثروة للعائلات، والذي انعكس على قدرة العائلات على الاستدانة، هذه الانخفاض في بداية العام تم التعويض عنه بعائدات كبيرة تم كسبها في مراهنات البورصة، لكن الأزمة الحالية زادت من خسائر الثروات، وستؤدي إلى لجم الاستهلاك بقوة. ولمعرفة الأبعاد الحقيقية لهذه الأزمة الكامنة يكفي أن نعرف أن إحصاءات بنك التسويات الدولية تقدر حجم شهادات العرض الاستثمارية التي تم إصدارها في عام 2006 في أوروبا والولايات المتحدة بحوالي ألف مليار دولار، ثلثها تقريبا مرتبط بأصول وقروض عقارية متدنية الملاءة. وعلى المستوى العالمي، بلغ حجم هذه الوحدات نحو 350 مليار دولار في العام 2006. وفي العام نفسه كان حجم سوق القروض الأميركية ضعيفة الملاءة حوالي 400 مليار دولار أو 18% من إجمالي حجم السوق الأميركي. ورغم اختلاف المبادئ، فان المصارف الإسلامية، وان كانت الأزمة الحالية غير مؤثرة فيها ، فقد لا تكون مستقبلا بمعزل عن الأزمات الدولية، خاصة وان تقرير لوكالة الائتمان ستاندرد اند بورز، ذكر مؤخراً، أن المؤسسات المالية الإسلامية لا تسد سوى حوالي 15% من حاجة السوق المتاحة من الخدمات المالية للمسلمين حول العالم، وأن حجم الأصول المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية يبلغ حاليا حوالي 400 مليار دولار، وهو أقل بكثير من حجم السوق الذي تقول عنه وكالة الائتمان انه يبلغ حوالي 4 تريليونات دولار. وان الدراسات الاقتصادية المتخصصة تتوقع أن يصل حجم الودائع والأصول المالية في نهاية العام 2010 إلى حوالي 500 مليار دولار (نصف تريليون دولار) وسيستثمر منه 25% في منطقة الشرق الأوسط، و75% في جميع أنحاء العالم، فنكون بالتالي عرضة للمخاطر الترددية المتأتية من الخارج. ولكن المناعة تأتي من النظام نفسه الذي يسقط المراهنة، ويخفض المخاطر عبر توزيعها بين الممول والمستثمر، لتصبح المشاركة في البنية الاقتصادية هي أساس تفاعل الاقتصاد الإنساني، التي يشعر عبرها كل مستثمر بانتمائه عبر هذه المساهمة. و من جهته أكد المحلل الاقتصادي لاحم الناصر أن كل الأزمات الاقتصادية التي عصفت بالعالم أدت إلى تحقيق الكثير من الخسائر التي نتج عنها فقدان الكثير من العاملين في هذه المؤسسات لوظائفهم واضطراب الأسواق المالية وكثر الحديث عن إمكانية حدوث كساد عالمي، وتساقطت المؤسسات المالية الكبرى الواحدة تلو الأخرى كأحجار الدومينو دون أدنى مقاومة فلم تسعفها خبرتها الطويلة في تفادي هذه الأزمة أو التنبؤ بها، ولعل ما ظهر حتى الآن لا يعدو عن كونه قمة جبل الجليد لهذه الأزمة&quot;. وأشار الناصر إلى أنه مع ضخامة هذه الأزمة واتساعها إلا أنها لم تؤثر في المصارف الإسلامية كون الشريعة الإسلامية التي تحكم عمل هذه المؤسسات المالية تحرم التعامل في الأدوات المالية التي نتجت عنها أزمة الرهن العقاري، مبيناً أنه نظرا لكون الكثير من المجتمعات الغربية المنكوبة بهذه الأزمة يوجد بها مؤسسات مالية إسلامية فإن ذلك سيؤدي إلى سعي الكثير من الباحثين والدارسين في هذه المجتمعات إلى دراسة الأسس التي تقوم عليها هذه المؤسسات وآليات عملها، في الوقت الذي سيحتاج فيه الدارس لهذه المؤسسات دراسة القرآن والسنة. من جانبه, قال الدكتور سالم باعجاجة الخبير الاقتصادي أن عدد من البنوك العالمية تقوم الآن بالتعامل بالصيرفة الإسلامية وافتتاح فروع خاصة بها، وذلك نظراً للإقبال الشديد من قبل المتعاملين بالصيرفة الإسلامية سواء في الغرب أو الدول الإسلامية، ونجاح الأدوات والمنتجات الإسلامية في تحقيق عوائد وأرباح أفضل مما تحققه البنوك التقليدية، سيؤدي إلى معرفة الإسلام بشكل أكبر وأعمق&quot;. ونوه باعجاجة إلى أنه في ظل النظام العالمي الجديد وانفتاح الاقتصاد يتوقع افتتاح فروعاً جديدة للبنوك الغربية في السعودية قريباً وهو ما سيحدو البنوك المحلية إلى نقل المعرفة الإسلامية لهذه البنوك الأجنبية، مضيفا أن ذلك سيساعد على فهم الإسلام بشكل أفضل لدى الغرب&quot;. توقعات بشأن أزمة الائتمان العالمي • توقعات صندوق النقد الدولي قال صندوق النقد الدولي إن الاضطرابات في أسواق الائتمان والمال العالمية من المرجح أن تستمر مع قلق المستثمرين من حدوث خسائر مالية واين ستظهر هذه الخسائر. وقال خيمي كروانا مدير دائرة النظم النقدية واسواق المال بالصندوق في مؤتمر صحفي &quot;النظام المالي العالمي شهد اختبارا مهما والاختبار لم ينته بعد. تداعيات هذه الفترة من الاضطرابات ستكون كبيرة وممتدة الأثر.&quot; وأضاف &quot;الأشهر المقبلة ستظل تشهد تحديات في أسواق المال والمؤسسات وليس من المتوقع أن تعود أوضاع الائتمان لطبيعتها قريبا وعملية التكيف قد تتعطل وقد يؤثر ذلك ليس فقط على الأسعار بل على مدى توافر الائتمان.&quot;    • أزمة الائتمان يمكن أن تضع اليورو مكان الدولار هل يمكن أن يحتل اليورو مكانة أكثر أهمية من الدولار، فهل يمكن أن تصبح العملة الأوروبية هي المسيطرة و الرئيسية في العالم؟؟؟؟ تساؤلات عديدة قد أجاب عنها التحليل المالي الذي قاما به أستاذان في جامعتين أمريكيتيتن. هذا التحليل قاما به كل من البروفيسور منزي شين من جامعة وسكونسين والبروفيسور جيفري فرانكل من جامعة هارفارد، فقد قاما بإجراء عمليات حسابية تظهر أن اليورو سيحل محل الدولار خلال 10-15 سنة كعملة لأكبر الاحتياطات في العالم، ولكن تحليلهما لم يستند إلى هذه الأزمة، حيث أن هذه الأزمة يمكن أن تؤدي بسهولة إلى تسريع هذه التوجهات،. و ذكر كل منهما سببين لتدهور الدور الدولي للدولار الأمريكي. الأول، العجز المستمر في الحساب الجاري الذي اقترن بتدهور في سعر صرف الدولار على المدى البعيد – وربما الطموحات الإمبريالية المبالغ فيها، أيضاً. الثاني، ظهور بدائل حقيقية للدولار. ولم يكن لدى الين ولا المارك الألماني فرصة حقيقية ليحل أي منهما محل الدولار، لكن اليورو بديل حقيقي. فاقتصاد منطقة اليورو أصبح ضخماً مثل اقتصاد الولايات المتحدة تقريباً، وربما يتخطاه من خلال استمراره في التوسع. أما لندن فهي المركز المالي لمنطقة اليورو بحكم الأمر الواقع، على الرغم من أن المملكة نفسها لم تتبن اليورو. كذلك، أسواق السندات في منطقة اليورو أصبحت الآن بالقدر نفسه من العمق وتوافر السيولة مثل نظيراتها في الولايات المتحدة. ومن جهته أكد الباحث فولفجانج مونشو أنه نتيجة  للتضخم المرتفع، فإن العديد من الدول النامية ستجد صعوبة في المحافظة على أسعار عملاتها مقابل الدولار. وربما تكون غير متحمسة لخفضها الآن، لكن سيأتي وقت يصل فيه التضخم إلى نقطة يصبح فيها من غير الممكن تحمل الضغوط الناتجة عنه. وإذا أقدمت على خفض أسعار عملاتها فعندها من المؤكد أن تعيد التوازن إلى مدخراتها الاحتياطية أيضاً. وبين مونشو أن هناك عامل آخر يدفع إلى إضعاف القطاع المالي الأمريكي هو أزمة الرأسمالية الأنجلو - ساكسونية القائمة على المعاملات.  ويعتقد مونشو أنه خلال سنوات معدودة سيواصل الناس تقييم عناصر القوة النسبية للأنظمة المالية الأنجلو - ساكسونية والأنظمة المالية في أوروبا القارية بالطريقة نفسها.  أيضاً أن يصمد اقتصاد منطقة اليورو أمام الصدمات الاقتصادية الناشئة عن أزمة الائتمان، على نحو أفضل نسبياً. وأوضح مونشو أن اليورو يمثل فقط أكثر قليلاً من ربع احتياطيات العالم، مقابل نصيب الدولار البالغ الثلثين. لكن من أجل أن يظل الدولار في مرتبة سفلى إلى الأبد، يجب الاعتماد على بعض نظريات المؤامرة غير الملائمة. وإحدى هذه النظريات تقول إن البنوك المركزية الأجنبية تتواطأ على التمسك بالدولار لحماية قيمة ممتلكاتها. لكن الأمر لا يسير على هذا النحو. فالعوامل التي لم يتم أخذها في الاعتبار، الخاصة بالشبكات التي فضلت الدولار في الماضي، من السهل أن تفضل اليورو في المستقبل. وأضاف مونشو أن التداعيات الجيوسياسية المرتقبة لهذا الانتقال هائلة جداً. وبدايةً، ستفقد الولايات المتحدة امتيازاتها الهائلة – المتمثلة في قدرتها على تحقيق عائدات عالية وثابتة على الدوام من الأصول الأجنبية أكبر من العائدات التي تدفع للأجانب الذين يستثمرون في الولايات المتحدة. وسيتوقف الدولار فجأة عن أن يصبح &quot;عملتنا نحن، ومشكلتكم أنتم&quot;. وسيتضاءل النفوذ في المؤسسات المالية الدولية. وفقدان الدولار دور العملة الدولية الرائدة لن يؤدي إلى ضياع النفوذ السياسي فحسب، وإنما أيضا ضياع السلطة. ويشير مونشو إلى أن السياسيين ليس بوسعهم فعل الكثير لمنع حدوث مثل هذا التحول الذي هو أشبه بالزلزال، متهما المؤسسة السياسية الأمريكية بأنها ليست مدركة حتى الآن لما سيحل بها. ومرة أخرى، الشيء نفسه يمكن أن يقال عن القادة السياسيين الأوروبيين، الذين لم يعطوا أية إشارة تفيد بأنهم على استعداد للتعامل مع المسؤوليات التي تأتي مع التعامل مع العملة الرئيسية في العالم. التسلسل الزمني فبراير 2007: الولايات المتحدة تشهد ارتفاعا كبيرا في عدم قُدرة المقترضين على دفع مستحقات قروض الرهن العقاري، ما أدّى إلى أولى عمليات إفلاس مؤسسات مصرفية متخصصة. يونيو 2007: مصرف الاستثمار الأمريكي Bear Stearns، هو أول بنك كبير يُعاني من خسائر قروض الرهن العقاري. أغسطس 2007: البنك المركزي الأوروبي يضخّ 94،8 مليار يورو من السيولة، والخزينة الفدرالية الأمريكية تضخّ من جانبها 24 مليار دولار، كما تدخّلت العديد من البنوك الأخرى، مثل بنك اليابان والبنك الوطني السويسري. سبتمبر 2007: بنك أنجلترا يمنح قرضا استعجاليا إلى مصرف Nothern Rock لتجنيه الإفلاس، وقد تم بعد ذلك تأميمه. أكتوبر 2007: مصرف يو بي إس السويسري يُعلن عن انخفاض قيمة موجوداته ب 4 مليار فرنك. يناير 2008: الخزينة الفدرالية الأمريكية تُخفِّض نسبة الفائدة الرئيسية بثلاثة أرباع النقطة، لتصل إلى 3،50%، وهو إجراء وصفه الخبراء بأنه ذو بُعدٍ استثنائي. مارس 2008: الخزينة الفدرالية الأمريكية تقول إنها مستعدّة لتقديم مبلغ يصل إلى 200 مليار دولار إلى مجموعة محدودة من البنوك الكُبرى. مارس 2008: العملاق المصرفي الأمريكي JP Morgan Chase يُعلن شراءه لمصرف Bear Stearns، الذي يعاني من صعوبات، وهي العملية التي حظيت بدعم مالي من طرف الخزينة الفدرالية الأمريكية. يوليو 2008: الضغط يشتدّ على مؤسستي Freddie Mac وFannie Mae الأمريكيتين المتخصصتين في إعادة تمويل القروض العقارية، والخزينة الأمريكية تُعلن عن خطّة لإنقاذ القطاع العقاري. وما زالت الأزمة الرهن العقاري الأمريكية تلقي بتوابعها على الاقتصاد العالمي، حيث طالت مختلف القطاعات الاقتصادية في الولايات المتحدة وأوروبا وأدت إلى خسائر مالية يصعب حصرها . وأغلقت أيضا بنك فيرست هيريتج بنك بفروعه الثلاثة . وبيعت أصول البنكين المملوكين لشركة فيرست ناشيونال بنك القابضة إلى فروع بنك أوماها، وبلغت قيمة أصول المصرفين 6 .3 مليار دولار في نهاية يوليو/تموز منخفضة عما كانت عليه قبل ستة أشهر حيث كانت قيمتها 1 .4 مليار دولار . وأعلن بنك وتشوفيا كورب تكبده خسائر ربع سنوية قياسية في الربع الثاني من هذا العام بقيمة 86 .8 مليار دولار . وفي بريطانيا عقر الخصخصة تم تأميم بنك نورثرن روك البريطاني للتمويل العقاري والاستغناء عن أكثر من 2000 موظف في إطار جهود الحكومة البريطانية لإخراج البنك من أزمته الطاحنة وخسائره الضخمة من جراء تلك الأزمة . وأعلن رويال بنك أوف أسكتلند (آر بي اس) البريطاني عن خسائر بلغت 691 مليون جنيه استرليني (35 .1 مليار دولار) في النصف الأول من العام الجاري . وفي ألمانيا قرر مصرف كوميرتس بنك ثاني أكبر البنوك الألمانية الاستغناء عن تسعة آلاف وظيفة في إطار صفقة شراء منافسه دريسدنر بنك . وبلغت قيمة الصفقة 5 .14 مليار دولار فيما يوصف بأنه أكبر عملية إعادة هيكلة في القطاع المصرفي الألماني منذ أكثر من سبعة أعوام . ويبقى الباب مفتوحا أمام مزيد من التداعيات لأزمة الرهن العقاري على أسواق العالم من دون استثناء . وتوقع رئيس صندوق النقد الدولي دومينيك ستراوس حصول مزيد من المتاعب، ووصف وزير الخزانة الأمريكي السابق روبرت روبن تلك الأزمة بأنها أسوأ أزمة يمر بها الاقتصاد العالمي منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي . ******** تعليقات على الأزمة &quot;الجهاد في مواجهة ماكوورلد&quot; في كتابه الشهير &quot;الجهاد في مواجهة ماكوورلد&quot;، الذي أحدث ضجّة كبرى في أمريكا، يرسم بنجامين باربر خطوط هذه الأزمة على النحو الآتي: - الأصولية الرأسمالية (التي يسميها هو &quot;ماكوورلد&quot; تيمناً بإمبراطورية المأكولات السريعة)، التي انطلقت بعد نهاية الحرب الباردة. الرأسمالية المتعولمة لم تعُد في حاجة إلى الدولة - الأمة. وينسج الباحث الاقتصادي الأمريكي راستون سول جون، في دراسة شيِّقة بعنوان &quot;الديمقراطية والعولمة&quot; على منوال باربر فيقول، إن أخطر ما شهده العالم خلال العقود الثلاثة الأخيرة، هو نجاح الإعلام الأمريكي الذي تُسيطر عليه الشركات، بتصوير الاقتصاد على أنه قائد المجتمعات، كل المجتمعات، وهذا كان، برأيه، تمهيداً لانقلابات كُبرى في بنية النظام الرأسمالي. فبعدها سادت الاحتكارات وانعدم التنافس وسيطرت الاوليغارشيات المالية، بعد إن استغلت الشركات الكبرى شعار الاقتصاد كقائد للقيام بأضخم مركزة لرأس المال في التاريخ البشري عبر عمليات الدمج والضم والابتلاع. وفي الوقت نفسه، كان أرباب النظام الرأسمالي يتوقَّفون على أنهم &quot;رأسماليين حقيقيين&quot;، فهم يتشكلون الآن من التكنوقراطيين والبيروقراطيين والمدراء والموظفين، وهؤلاء جميعاً لا يملكون أية أسهم ولا يقدِمون على أية مخاطر. الأسهم الوحيدة التي يملكون، هي تلك التي يحصلون عليها مجّاناً من الشركات أو عبر استعارة المال من هذه الشركات بدون فوائد. كل هذه الفئات لا تُعتبر رأسمالية حقيقية، بل هي بيروقراطية كسولة وكبيرة ومُكلفة، وهي أقرب ما تكون إلى دراكولا مصّاص الدماء، إذ هي تشتري الشركات الرأسمالية الحقيقية التي لها مالِكين حقيقيين، الذين لديهم أسهم ويقومون بمخاطر مالية، وبعدها تبدأ هذه الفئات بمصّ دماء هذه الشركات. وفي خِضم هذه العملية، تتوقّف الاقتصادات عن التطور وتنهار الاقتصادات المختلطة، لأن الشركات العملاقة تشتري شركاتها في وقت مبكّر، وهذه العملية، إضافة إلى فساد طبقة المدراء – البيروقراطيين، هما الآن سبب كل من الأزمة الرأسمالية والأزمة الديمقراطية راهناً. الأرقام تدعم تماما مخاوف بنجامين باربر وشكاوى راستون سول جون: - فهناك الآن خمس شركات عملاقة تُسيطر على 50% من الأسواق العالمية في مجالات صناعات الفضاء والمكونات الإلكترونية والسيارات والطائرات المدنية والفولاذ والالكترونيات. - وهناك خمس شركات أخرى، تسيطر على 70% من السلع الاستهلاكية ذات الديمومة. - وثمة خمس شركات غيرها تهيمن على 40% من النفط والعقول الإلكترونية الخاصة والإعلام، و51% من أكبر الاقتصادات في العالم اليوم، هي شركات لا دُول. - مبيعات 200 شركة، تمثّل 28،3% من الإنتاج الخام العالمي. كل هذه الأرقام تعني ببساطة، أن السوق العالمي الموحّد ومعه القرية العالمية وحتى مفهوم الحضارة العالمية الواحدة، سيكون عمّا قريب &quot;مِلكية خاصة&quot; لحفنة من البشر قد لا يتجاوز عددهم عدد مجالس الإدارة في واحدة من الشركات الخمس المذكورة أعلاه. *********** الأزمة تعصف بالإمبراطورية يمكن للمؤرخين الذين يؤكدون أن الإمبراطوريات تنهار من الداخل بعد أن تتآكل وتفلس بسبب حروبها وغزواتها وسياستها الاقتصادية الأنانية والعمياء، أن يطمئنوا مع نهاية سنة 2008م لصدقية وجهة نظرهم، وهم يسجلون مسلسل الأزمات الاقتصادية الذي تواجهها الولايات المتحدة. في 22 يناير الماضي، كتبت وول ستريت جورنال: &quot;إن ثمة أسبابا وجيهة للخوف من أن الكساد الذي يلوح في الأفق، يمكن أن يكون أسوأ من الكسادين الوحيدين اللذين أصيبت بهما الولايات المتحدة في الربع الأخير من القرن الماضي&quot;. وكتب كنيث روغوف، أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد، أن الأزمة الحالية تبدو على الطريق لن تصبح على أقل تقدير على الدرجة ذاتها من السوء الذي كانت عليه أسوأ خمس أزمات مالية ضربت البلدان الصناعية منذ الحرب العالمية الثانية. وفي منتصف شهر فبراير 2008م أيضا، كتب باترك بيوكانان، المعلق اليميني المحافظ، يقول: &quot;بينما نحن لا نوفر شيئا، يتعين علينا أن نقترض لكي ندفع ثمن النفط الذي نستورده والمصنوعات الأجنبية التي أصبحنا نعتمد عليها. وهكذا، فإننا في وضع يضطرنا لأن نقترض من أوروبا لندفع ثمن الدفاع عن أوروبا، وأن نقترض من الصين واليابان لندافع عن حق الصين واليابان في الحصول على نفط الخليج&quot;. وينتهي بيوكانان إلى أن &quot;الجيل الأمريكي المنغمس في ذاته قد اقترض إلى حد أن ديونه أصبحت غير قابلة للسداد. والآن، فإن الناس الذين اقترضنا منهم لنشتري النفط وكل ما نملك من سيارات والكترونيات وملابس، آتون ليشتروا البلد الذي ورثناه. نحن أبناء عاقون ويوم الحساب يقترب&quot;. بيوكانان نسي في تحليله أن الحرب الأمريكية الاستعمارية في العراق وأفغانستان، كلفت واشنطن ما يزيد على 3000 مليار دولار حتى الآن. يوم الأحد 15 سبتمبر 2008م، اعتبر &quot;آلان غرينسبن&quot;، الرئيس السابق للاحتياطي الفدرالي الأمريكي وطوال 19 عاما، أن الأزمة المالية الراهنة هي الأخطر منذ 50 عاما، وعلى الأرجح منذ قرن، موضحا أن حل هذه المشكلة ما زال بعيدا. الأزمة أخطر مما يريد أن يعترف بها المسؤولون في الغرب، ولكنَ الخبراء المستقلين يرجحون أن الأزمة ستفرز وضعا جديدا، إن لم يكن هزة خطيرة للنظام الاقتصادي الدولي، فستكون الأفول الكامل للاقتصاد الأمريكي، كالقاطرة الدافعة والمتحكمة في الاقتصاد الدولي، وكذلك للدولار كعملة أساسية. محاولات وقف القاطرة الاقتصادية الأمريكية قبل أن تصل إلى الهاوية كثيرة، ولكنها كلها عمليات تسكين مؤقتة. وفي إطار التسكين، أعلنت عشرة مصارف دولية أمريكية وأوروبية كبيرة تأسيس صندوق يحتوي سبعين مليار دولار تستطيع الاستعانة به إذا ما واجهت خطر الحاجة إلى سيولة. ويفترض أن يزيد حجم هذا الصندوق مع انضمام أعضاء جدد إليه. ويشير الاقتصاديون إلى أن هذا الإجراء يشابه محاولة إطفاء حريق غابة بكوب من الماء، فالمؤسسات المفلسة أو التي في طريقها إلى الإفلاس تواجه كل على حدة ديونا بمئات ملايير الدولارات. إذا كان البيت الأبيض يدرك أن المؤسسات الأوروبية والغربية عامة، لا تستطيع أو لا تريد المخاطرة بضخ أموال أكثر لوقف ولو مؤقت لتدهور الوضع الاقتصادي الأمريكي، فإن إدارة بوش تراهن على قدرتها على إجبار دول الخليج العربي على المخاطرة بأموالها. وقد كشف مسؤول مصرفي بارز لصحيفة &quot;الاقتصادية&quot; عن احتمال استجابة مؤسسات مالية ومصرفية واستثمارية خليجية لشراء 1000 مليار دولار من أصول مخاطر القروض العقارية الأمريكية لمؤسستي &quot;فاني ماي&quot; و&quot;فريدي ماك&quot;، التي يتجاوز إجماليها خمسة الاف مليار دولار على شكل قروض سكنية. وأفاد إلياس القصير المدير التنفيذي لشؤون الخزانة ومسؤول أسواق المال في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في بنك كاليون &quot;كريدي أغريكول&quot; الفرنسي، أن الحكومة الأمريكية تبحث عن تمويل هذه الخسائر في دول الشرق الأوسط ومنطقة آسيا. ولفت إلى أن بنوك المنطقة المتورطة في هذه الأزمة لم تتمكن من بيع كل أصول الرهن العقاري &quot;فليس هناك مشترون لنحو 20 في المائة من قيمة خسائر الرهن لدى تلك البنوك&quot;. في بداية القرن الحالي خسرت دول الخليج العربي أكثر من 620 مليار دولار من استثماراتها وتوظيفاتها المالية التي سعت بها لمساعدة الاقتصاد الأمريكي، ولكن دعوات الإنقاذ لم تتوقف وكل ما ضُيع من أموال العرب لم ينفع سوى في كسب أشهر للاقتصاد الأمريكي العليل. إن إلقاء مزيد من الأموال العربية في هوة الإفلاس الأمريكي، لن تنفع سوى في تأخير السقوط لفترة قصيرة، فقد حان موعد النهاية للإمبراطورية. كتب المؤرخ الأمريكي الشهير بول كنيدي: &quot;إن القوة لدى إمبراطورية ما ليست مطلقة أو متفردة بذاتها، وإنما هي مسألة نسبية، فلا يمكن قياس قوة أو ضعف دولة ما إلا بالنسبة إلى الدول الأخرى من ناحية، وبالنسبة إلى قوتها هي ذاتها في فترات مختلفة من تاريخها من ناحية أخرى&quot;. ويضيف: &quot;إن الانتشار الزائد لإمبراطورية خارج حدودها مع إنفاقها الزائد على قواها العسكرية للاحتفاظ بهذا الانتشار، بشكل يفوق معدل إنفاقها على الجوانب الداخلية الأخرى، من اقتصادية واجتماعية وعلمية وتعليمية، يؤدي مع الوقت إلى تفاقم الحالة الاقتصادية، ثم إلى انحسار القوة العظمى واضمحلالها وعودة الدولة إلى حجم الدولة الأصلي، أي نهاية وجودها الإمبراطوري&quot;. ********* الأمريكيون يخشون على مدخراتهم التقاعدية جراء الأزمة المالية يأمل العديد من الأمريكيين ان يقر الكونغرس في نهاية المطاف خطة انقاذ القطاع المصرفي الذي بات على شفير الانهيار لتجنب تراجع جديد في البورصة قد يهدد الصناديق المسؤولة عن ادارة مدخراتهم التقاعدية . ويتألف القسم الاكبر من المدخرات التقاعدية في الولايات المتحدة اما من استثمارات فردية او برامج ادخار خاصة بالشركات. وتوزعت المدخرات التقاعدية الاجمالية في نهاية 2007 ما بين 4750 مليار دولار من الاستثمارات الفردية و3490 مليار دولار من برامج الادخار الجماعية في الشركات . وحوالي ثلثي اموال صناديق التقاعد التي تم توظيفها في برامج جماعية للشركات عام 2006 استثمرت في شراء أسهم . ********* كيف تستغل الرأسمالية المتوحشة الأزمات لتفرض نفسها ؟ الأزمة التي تعيشها أسواق المال في أمريكا حاليا والتي سوف تطول بالضرورة الأسواق العالمية خطيرة لأنها أولا‏:‏ أصابت في مقتل الأسس التي تقوم عليها الرأسمالية الغربية وهي حرية السوق والعولمة‏.‏ وثانيا لأن المسئولين عن إيجاد حلول للأزمة سوف يستغلون الموقف لتطبيق سياسات موالية للشركات الكبري وهو ما سوف يساعد علي إثراء هؤلاء أنفسهم الذين كانوا السبب فيها‏.‏ تلك هي التوقعات التي قدمتها نعومي كلاين كاتبة صحفية كندية ومخرجة أفلام وثائقية في كتاب نشرته قبل أشهر قليلة بعنوان‏'‏ عقيدة الصدمة‏..‏ الرأسمالية الكارثة‏'‏ تصف فيه كيف يسيطر الليبراليون الجدد في واشنطن علي العالم وكيف يفرضون رغباتهم علي الدول من خلال استغلال التهديدات الإرهابية الموجهة ضد الأمن ومن خلال اختلاق الإضطرابات السياسية والاقتصادية أو مواكبة الكوارث الطبيعية وذلك بهدف نشر وتوسيع الخصخصة وتطبيق المزيد من السياسات التي تدعم حرية الأسواق تلك الأزمات من شأنها أن تترك المنطقة في حالة دمار كامل فتدخل الشركات في قلب المنطقة المنكوبة وتأخذ الأمور في يدها وتحولها الي أحد كبري المشاريع لحساب الأثرياء علي حساب الفقراء‏.‏ أو أن تختلق الرأسمالية الكبري الأزمات مثلما حدث في بعض دول أمريكا اللاتينية فتثير الإضطرابات أو التمرد أو تؤجج الحروب ووسط الفوضي وبينما الشعوب في حالة عدم توازن تبدأ الشركات والمؤسسات الكبري تتدخل لتسيطر وتحول الوضع لصالحها وصالح الرأسمالية بدون أية معارضة من الشعب‏.‏ تلك الرأسمالية تصفها كلاين بالكارثة لأنها تضحي بالشعوب من اجل الربح وتذكر كلاين مارجريت ثاتشر التي دعمت تلك السياسة في الثمانينات قولها بأنه‏:‏ ليس هناك بديل آخر‏.‏ إزالة وإعادة بناء العالم من الأمثلة علي تلك السياسة التي تعمل علي إزالة وإعادة بناء العالم ما حدث في كل من جنوب شرق أسيا بسبب التسونامي أو في نيو أورليانز بسبب إعصار كاترينا والأزمتان تعكسان الأسلوب الامريكي من أجل فرض سيادة‏'‏ النظام العالمي الجديد‏'‏ الذي أطلقت براثن الرأسمالية في شكلها الأكثر توحشا‏.‏ وتذكر كلاين كيف أن ريتشارد بيكر عضو الكونجرس الامريكي عن الحزب الجمهوري قال لأعضاء اللوبي فيما يخص بنيو أورليانز‏:'‏ لقد قمنا أخيرا بتنظيف منطقة الإسكان الشعبي في نيو أورليانز‏'.‏ وقال المقاول الكبير في المدينة الأمريكية‏:'‏ اعتقد أن لدينا أرضية جديدة ونظيفة لنبدأ من جديد‏'.‏ هذه الخطة تكمن في ازالة مجتمعات بأكملها واستبدالها بمساكن غالية الثمن ومشاريع أخري تعود بالأرباح الكثيرة مثل بناء مدارس خاصة بدلا من إعادة بناء المدارس العامة المجانية وكل ذلك علي حساب الفقراء الذين اجبروا علي مغادرة المكان وترفض الحكومة عودتهم إليها‏.‏ تلك السياسة تقوم علي نظرية رجل الاقتصاد الامريكي ميلتون فريدمان الذي توفي عن عمر يناهز التسعينات وهي النظرية التي طرحها في كتابه‏'‏ الرأسمالية والحرية‏'‏ ونشره عام‏1962‏ ويؤكد فيه أن‏'‏ فقط الأزمات سواء حقيقية أو مصطنعة يمكنها أن تحقق تغييرا حقيقيا‏'.‏ المحافظين الجدد يقومون بهذا الدور اليوم وينفذون أجندة الشركات الكبري والتي تقوم علي ثلاث خطوات تعكس الجشع‏:‏ أولا إزالة كل ما يتعلق بالقطاع العام ثانيا تحرير كامل لعمل الشركات وثالثا‏:‏ خفض الإنفاق العام الي أدني مستوي بل واستبعاده تماما أن كان ممكنا‏.‏ تلك السياسة تؤدي بالضرورة الي خلق طبقة قوية من رجال الأعمال الذين يشاركون طبقة من السياسيين الفاسدين بين الطبقتين يمر خطوط هلامية وغير واضحة ففي روسيا ظهرت طبقة المليارديرات وفي الصين الأمراء وفي تشيلي‏'‏ البيرانهاس‏'‏ وفي أمريكا هناك الموالون لبوش وتشيني‏.‏ وفي كل تلك الدول تتشابه الخريطة‏:‏ فيتم تحويل ثروات ضخمة من المال العام الي أياد خاصة ثم يتزايد الدين العام ليصل الي مستويات غير مسبوقة فتوسع الفجوة بين الأثرياء ثراء فاحشا والفقراء المهددين بالاستغناء عنهم ثم تبدأ حملة للمزايدة علي الشعور القومي مثل الدعوة الي الحرب ضد الإرهاب والعالم التي أطلقها الرئيس الأمريكي بوش من اجل تبرير الإنفاق بلا حدود علي الأمن‏.‏ الفوضى المالية كيف تطبق تلك النظرية علي الوضع الحالي في الأسواق المالية الأمريكية والعالمية تقول كلاين في مقالة نشرتها مؤخرا في صحيفة‏'‏ هافينجتون بوست‏'‏ أن كتابها نشر من اجل أن نكون مستعدين للصدمة المقبلة‏.‏ ولقد جاءت تلك الصدمة وبدأت سياسات الشركات الكبري تعمل من اجل استغلالها لحسابها ومن اجل زيادة ثراء الأغنياء الذين خلقوا أزمة أسواق المال‏.‏ فان معظم المحللين يرون أن مبلغ ال‏700‏ مليار دولار التي تطلبها إدارة بوش من الكونجرس هي في الحقيقة أموال دافعي الضرائب متوسطي الدخل سيحرمون منها من اجل إنقاذ كبري الشركات الرأسمالية والبنوك التي خلقت الأزمة‏.‏ وتقول كلاين أن الخطة المقترحة لصالح طبقة الأثرياء فهي الخطة التي قدمها نيوت جينجريتش رئيس مجلس النواب السابق عن الحزب الجمهوري وتضم ‏18‏ نقطة تدعو الي العودة الي سياسات ريجان وثاتشر التي تهدف الي تحقيق نموا اقتصاديا عبر عدة إصلاحات جوهرية هي في حقيقة الأمر عودة الي خفض اكبر للقواعد والقوانين التي تحكم السوق المالي وصناعة المال والمزيد من الخصخصة خاصة خصخصة المساعدات الاجتماعية‏.‏ 1");
page[37]=new Array("Abwab/Artikel/2008/History/Men0003.doc","الشاب المسرف على نفسه","","الشاب المسرف على نفسه أ.د محمد أديب الصالح روي أن رجلاً جاء إلى إبراهيم بن أدهم، فقال له: - يا أبا إسحاق! إني مسرف على نفسي، فاعرض علي ما يكون لها زاجراً ومستنقذاً لقلبي. قال: إن قبلت خمس خصال وقدرت عليها لم تضرك معصية، ولم توبقك لذة. قال: هات: يا أبا إسحاق! قال: أما الأولى، فإذا أردت أن تعصي الله فلا تأكل رزقه. قال: فمن أين آكل وكل ما في الأرض رزقه؟ قال له: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتعصيه في أرضه؟ قال: لا، هات الثانية. قال: وإذا أردت أن تعصيه فلا تسكن شيئاً من بلاده. قال الرجل: هذه أعظم من الأولى! يا هذا! إذا كان المشرق والمغرب وما بينهما له فأين أسكن؟ قال: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن بلاده وتعصيه؟ قال: لا، هات الثالثة! قال: إذا أردت أن تعصيه، وأنت تحب رزقه وفي بلاده، فانظر موضعاً لا يراك فيه مبارزاً له فاعصه فيه. قال: يا إبراهيم! كيف هذا وهو يطلع على ما في السرائر؟ قال: يا هذا! أفيحسن أن تأكل رزقه وتسكن في بلاده وتعصيه وهو يراك ويرى ما تجاهره به؟ قال: لا، هات الرابعة! قال: إذا جاءك ملك الموت ليقبض روحك فقل له: أخرني حتى أتوب توبةً نصوحاً، وأعمل لله صالحاً. قال: لا يقبل مني! قال: يا هذا: فأنت إذا لم تقدر أن تدفع عنك الموت لتتوب، وتعلم أنه إذا جاء لم يكن له تأخير، فكيف ترجو وجه الخلاص؟ قال: هات الخامسة! قال: إذا جاءتك الزبانية يوم القيامة ليأخذوك إلى النار فلا تذهب معهم. قال: لا يدعونني ولا يقبلون مني. قال: فكيف ترجو النجاةً إذاً؟ قال له: يا إبراهيم! حسبي! حسبي! أنا استغفر الله وأتوب إليه. ولزمه في العبادة حتى فرق الموت بينهما. عن مجلة حضارة الإسلام –السنة 6 –العدد1 –ربيع الأول 1385ه -تموز 1965م");
page[38]=new Array("Abwab/Artikel/2008/History/Men0004.doc","الحسن البصري في بعض وصاياه","","الحسن البصري في بعض وصاياه أ.د محمد أديب الصالح يجد الباحث في سير هؤلاء الرجال الذين كانوا على قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم سلوكاً واتباعاً &quot;أنهم كانوا على خير حال في نصحهم لأنفسهم ونصحهم لمن ولاهم الله أمرهم تربية وتعهداً ودلالة على ما به نجاتهم وفوزهم في الدنيا والآخرة، عملاً بقول النبي عليه الصلاة والسلام: &quot;الدين النصيحة، قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولرسوله ولكتابه، ولأئمة المسلمين وعامتهم&quot;. ولا شك أن من نصح المؤمن لمن ولي إليه أمره، ووكلت إليه تربيته وإعداده، أن يأخذ بيده إلى مواطن مرضاة الله تعالى، وأن يرفعه عن حمأة الدنيا وأوضارها، ويعمل على أن يجعل قلبه مزداناً بخشية الله، يبكي لذنبه، ويحزن على ما يفوته من أمور الآخرة، ويندم على ما فرط في جنب مولاه سبحانه، حتى يصبح ذلك كأنه طبع له وسجية. فقد روى ابن أبي الدنيا عن حمزة الأعمى قال ذهبت بي أمي إلى الحسن فقالت: يا أبا الحسن ابني هذا قد أحببت أن يلزمك، فلعل الله أن ينفعه بك، قال: فكنت أختلف إليه فقال لي يوماً: يا بني: &quot;أدم الحزن على خير الآخرة لعله أن يوصلك إليه، وابك في ساعات الخلوة في الليل والنهار لعل مولاك أن يطلع عليك، فيرحم عبرتك فتكون من الفائزين&quot;. هذه واحدة من وصايا الحسن لحمزة، وقد ائتمنته أمه على تربيته وتوجيهه، وإشراق هذه الوصية فيما تحمل من النصح وفيما تضيء من الطريق واضح لكل من تذوق معنى الخضوع بين يدي الله، وأسعده الله بالدمعة الحرى يطفئ بها لهيب المخالفة، ويغسل بجوهرها الفذ أدران المعاصي، وما يكون من قسوة القلب –والعياذ بالله-. ولعل من الخير أن نذكر أن هؤلاء الربانيين –والحسن واحد منهم- كانوا في سلوكهم حكماء معلمين قبل أن يكونوا في كلماتهم نصحة مؤدبين ومربين، قال حمزة: وكنت أدخل على الحسن منزله وهو يبكي، وربما جئت إليه وهو يصلي فأسمع بكاءه ونحيبه، فقلت له يوماً: إنك تكثر البكاء، فقال: يا بني ماذا يصنع العبد إذا لم يبك؟ يا بني إن البكاء داع إلى الرحمة.. وقال: ما هو إلا حلول الدار إما الجنة وإما النار، ما هنالك منزل ثالث، وقال: بلغنا أن الباكي من خشية الله لا تقطر من دموعه قطرة حتى تعتق رقبته من النار، ولو أن باكياً بكى في الأمة خشية الله لرحموا جميعاً، وليس شيء من الأعمال إلا له وزن إلا البكاء من خشية الله، فإنه لا يقدم لله بالدمعة منه شيئاً. أما بعد: فلم يكن هذا الذي نرى من خلق الحسن رحمه الله، إلا بعضاً من خلائق أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، الذي أكرمه الله بلقاء نفر منهم، فلقد ثبت أن هؤلاء الصحابة رضوان الله عليهم كانوا بما أدبهم به رسول الله مثالاً يحتذى في خشية الله والبكاء على أنفسهم أن لا تكون العاقبة هي المرتجاة، فحين قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: &quot;لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلاً ولبكيتم كثيراً&quot;. ضجوا بالبكاء وكان لهم حنين، ورسولنا جعل من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله&quot; رجلاً ذكر الله خالياً فدمعت عيناه&quot;. رحم الله الحسن ورضي عنه، فلقد كان نعم الناصح الأمين بحاله وقاله، وأكرم بالكلمة يلقيها من يلقيها، وقد سبقها منه العمل والسلوك، وياما أحيلاها وصية. هي من معدن النبوة أصالة وإشراقاً، ومن خلائق رجال رضي الله عنهم ورضوا عنه نسباً وسبباً، اللهم اجعلنا من أولئك الذين صدقوا في العبودية لك، من امتحنت قلوبهم للتقوى، فكانوا إذا ذكر الله وجلت قلوبهم، وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً. اللهم أكرمنا بأن نكون من عداد الذين قلت فيهم: &quot;والذين هم من خشية ربهم مشفقون&quot;. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.");
page[39]=new Array("Abwab/Artikel/2008/History/Men0005.doc","مع الإمام ابن قدامة المقدسي",""," مع الإمام ابن قدامة المقدسي* أ.د. محمد أديب الصالح ليست هذه الكلمات التي تتسم بالوجازة حديثاً يفي بقدر هذا الإمام الرباني ولكنها إلماحة إلى الضياء الذي يعطي –بإذن الله- للعلم نوره وقدرته على النفاذ، وللعمل حياته وطريقه إلى التأثير والقبول، وكان ذلك في شخصه رحمه الله سمة بارزة لا تخفى على ذي بصيرة. ذلكم هو شيخ الإسلام أبو محمد، من أعلام الفقه الحنبلي، ورجال الإسلام العاملين في بلاد الشام، فإذا قلت: الموفق المقدسي، فقد ذكرت صاحب &quot;المغني&quot; فقد ذكرت علماً من أعلام الفقه والقدرة على المقارنة بين المذاهب ومواجهة النصوص بنفاذ بصيرة وفقه نفس، ولا تسل عن مشاركته في شتى العلوم الأخرى مما أمده بسعة الأفق وعمق النظرة إلى الأمور؛ فقد قدم إلى دمشق مع أهله وهو ابن سبع سنين وقرأ القرآن وسمع من الحديث الكثير، وحين ارتحل إلى بغداد تفقه لدى إقامته فيها على مذهب الإمام أحمد، وبرع –كما قال الحافظ ابن كثير- وأفتى وناظر وتبحر في فنون كثيرة. وقد أشرنا إلى بعض مؤلفاته من قريب. غير أن الأمر لم يقتصر على ذلك في شخصية هذا العالم الكبير رحمه الله، فقد جمع إلى غزارة العلم زهادة في الدنيا، واستقامة على العبادة وطاعة الله، إلى ورع كان يعرف به أجزل الله مثوبته.. كل ذلك على تواضع جم واستمساك بمحاسن الأخلاق، وعلى بساطة ما في يده، كان رحمه الله جواداً لا يبخل بما هو في مقدوره... ولقد أكرمه الله بأن انعكس النور القلبي وصفاء النفس وخشية الله تعالى على وجهه فكان حسن السمت بهي الطلعة، تلمح على محياه آثار ما ينطوي عليه من الصدق مع الله، واستدامة الذكر والتلاوة والتهجد، والتنفل في الصيام وكأن الله تبارك وتعالى يبارك لهؤلاء العلماء العاملين الصلحاء في الوقت، ويكتب لكلامهم القبول، فإذا نظرت إلى ما كان يحمل نفسه عليه من العمل وتلفت إلى ثمرات علمه وقلمه فيما كتب وألف وأثر في تلامذته وأتباعه وجدت العجب العجاب... ولكنهم أحسنوا صلتهم بالله فكان الله لهم بالعون والتوفيق، وأمدهم بروح من عنده، وأفاض عليهم من إرث النبوة ما أفاض، بما كان من صادق اتباعهم لسنة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وإخلاص الوجهة له سبحانه، والتزام بطريقة السلف الصالح الذين سلكوا هذه السبيل، وتلك لعمر الله هي الولاية الحقيقية. ولقد أحسن الحافظ ابن كثير إذ شهد لهذا الإمام بالولاية والصلاح واستشهد لما ذهب إليه بما قال الإمام الشافعي رحمه الله: (إن لم يكن العلماء العاملون أولياء الله فلا أعلم لله ولياً). لقد كان يؤم الناس في محراب الحنابلة، فإذا صلى المغرب تنفل بين العشاءين في محرابه، فإذا صلى العشاء، انصرف إلى منزله وأخذ معه من الفقراء ما تيسر يأكلون من طعامه... إنها أخلاق العلماء العاملين، ومكارم عباد الله الصالحين، ويبدو أنه كان ينظم الشعر في بعض الأحيان. قال أبو المظفر سبط ابن الجوزي: نقلت من خط الشيخ موفق رحمه الله تعالى: لا تجلسن بباب من وتقول حاجاتي إليه واتركه  واقصد ربها يأبى عليك وصول داره يعوقها  إن لم أداره تقضى ورب الدار كاره ونجد في شعره صورة صادقة عن صلاح نفسه وخوفه من الله ورجائه فضله ورحمته فمما أنشده لنفسه رضي الله عنه قوله: أبعد  بياض الشعر أعمر مسكناً يخبرني  شيبي بأني ميت يخرق عمري كل يوم وليلة كأني  بجسمي فوق نعشي ممدداً إذا سئلوا عني أجابوا وأعولوا وغيبت في صدع من الأرض ضيق ويحثو علي التراب أوثق صاحب فيارب كن لي مؤنساً يوم وحشتي ما  ضرني أني إلى الله صائر سوى القبر إني إن فعلت لأحمق وشيكاً  فينعاني إلي ويصدق فهل  مستطاع رقع ما يتخرق فمن ساكت أو معول يتحرق وأدمعهم  تنهل: هذا الموفق وأودعت لحداً فوقه الصخر مطبق ويسلمني  للقبر من هو مشفق فإني بما أنزلته لمصدق ومن هو من أهلي أبر وأرفق أرأيت إلى هذه الصورة التي تخترق الحجب حتى تصل إلى الأعماق... أرأيت إلى هذه الرقة لم تحل دونها كثرة علم، ولا رفيع ذكر عند الناس... أرأيت ما يفعله الإيمان بهذه النفوس، كيف يرقى بها ويرقى، حتى تصل إلى مرتبة الإحسان... إنها صورة جديرة بأن تعمل عملها في نفوسنا وجزى الله الإمام الموفق عن هذه الأمة كل خير ورفع قدره في الآخرين. وهنيئاً لهؤلاء العلماء العاملين الصالحين ما أعد الله لهم من جناتٍ تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها، وما يكرمهم به من ملك الكرامة والرضوان –وهو المنان المفضل- جزاء ما كانوا يعملون.                * حضارة الإسلام 1");
page[40]=new Array("Abwab/Artikel/2008/History/Men0006.doc","قاضي قرطبة: المنذر بن سعيد",""," قاضي قرطبة: المنذر بن سعيد ورع وصدق * أ.د محمد أديب الصالح من كنوز هذه الأمة التي لا تنفد، ما كان من سلوك أولئك الربانيين من أعلامها، حيث البرهان العملي على صدق الإيمان، والحرص على العمل بالعلم، والاستعلاء على كل ما يلهث في طلبه أهل الغفلة الذين أسكرهم حب المنصب، وحجبهم عن وضوح الرؤية زخرف الدنيا. ومن أولئك الأعلام قاضي قرطبة: المنذر بن سعيد من رجال القرن الرابع الهجري الذي أعطى للمسلمين وعلمائهم بخاصة النموذج الصادق لاستعلاء الإيمان، وما يجب أن يكون عليه العالم كيما يكون صحيح النسبة إلى إرث النبوة وأن العلماء ورثة الأنبياء، وأن ورع العالم وصدقه هما الجناحان اللذان يطير بهما إلى آفاق من السمو الروحي يجد حلاوته أهل الخشية الذين رضي الله عنهم ورضوا عنهم. ولي المنذر رحمه الله قضاء الجماعة بقرطبة للناصر في شهر ربيع الآخر سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، وظل قاضياً إلى وفاة الناصر، فولي القضاء من بعده للحكم المستنصر إلى أن توفي الحكم سنة خمس وخمسين وثلاثمائة. ولقد كان ذلك امتحاناً قاسياً لمقدار استقامته، وترفعه عن المغريات، وقدرته بعون الله على تخطي ما يصادف أهل المناصب حين يقعون في الشرك فيطوفون حول الحطام... فقد بلغ من أمره أن الناصر لما بنى مدينة &quot;الزهراء&quot; واستفرغ جهده في زخرفتها وتنميقها وإتقان قصورها، وكان من انهماكه بذلك أن تخلف مرة عن شهود الجمعة في المسجد الجامع بقرطبة، والمفروض أن يشهدها في المسجد الجامع لا في غيره بحكم ولايته. فلما حضر لصلاة الجمعة بعد افتتاح &quot;الزهراء&quot; –وكان ابن سعيد يلي الخطبة مع القضاء- وقام يخطب.. بدأ خطبته بقوله تعالى: ]أتبنون بكل ريع آية تبعثون، وتتخذون مصانع لعلكم تخلدون، وإذا بطشتم بطشتم جبارين، فاتقوا الله وأطيعون، واتقوا الله الذي أمدكم بما تعلمون، أمدكم بأنعام وبنين، وجنات وعيون، إني أخاف عليكم عذاب يوم عظيم[ (1) ومضى في هذه الطريقة والتذكير الخاشع، والموعظة المؤثرة، والقول البليغ في النفوس والقلوب –وما زال بالقوم حتى أخذ منهم الخشوع كل مأخذ، وضج المسجد على رحبه بالبكاء، وأخذ الخليفة من تلك الكلمات الإيمانية الصادقة بأوفر نصيب، فبكى وندم على ما حصل من التفريط، وكانت كل كلمة بالنسبة إليه سلاحاً ماضياً يعمل عمله متخطياً كل الحواجز والاعتبارات. وتلك هي سمة النفاذ في كلمة الحق، ومكمن القوة في صدق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حين يعرف أهل العلم أن ذلك أول واجبات من أقامهم الله على ثغر فيه من ميراث النبوة مشابه.. وأن الحراسة الحقيقية لكيان الأمة بإسلامها إنما تكون بذلك... غير أن الخليفة –على كل تأثره- وجد بعض الشيء على المنذر، وشكا ذلك لولده الحكم وقال –وقد أتعبته نفسه-: والله لقد تعمدني منذر بخطبته، وما عنى بها غيري، فأسرف علي، وأفرط في تقريعي، ولم يحسن السياسة في وعظي وأقسم ألا يصلي خلفه صلاة الجمعة، فجعل يلزم صلاتها وراء أحمد بن مطرف صاحب الصلاة بقرطبة، ويجانب الصلاة في الزهراء. عند ذلك قال له الحكم: ما الذي يمنعك من عزل منذر عن الصلاة بك إذا كرهته؟ وهنا تبدت الأصالة وغلب الدين، إذ قال الخليفة للحكم بعد أن زجره: أمثل منذر بن سعيد في فضله وخيره وعلمه –لا أم لك- يعزل لإرضاء نفس ناكبة عن الرشد سالكة غير القصد؟ هذا ما لا يكون، وإني لأستحيي من الله ألا أجعل بيني وبينه في صلاة الجمعة شفيعاً مثل منذر في ورعه وصدقه، ولكن أحرجني فأقسمت، ولوددت أن أجد سبيلاً إلى كفارة يميني بملكي، بل يصلي بالناس حياته وحياتنا إن شاء الله تعالى، فما أظننا نعتاض عنه أبداً. ألا ما أجدر هذه الشوامخ في تاريخنا، أن تكون مناراتٍ نهتدي بها في ظلمات الجاهلية والنفاق، ورحم الله الرجلين كليهما.. وجزى الله المنذر بن سعيد خير ما يجزي به العلماء العاملين الصادقين، وشكر الله للخليفة الناصر هذه الأوبة إلى الحق، وأنه لم يمل سلطان الحكم بينه وبين أن يقدر القاضي المنذر بن سعيد قدره لما أنه يخلص النصح لولي الأمر بحقائق الإسلام. * حضارة الإسلام. السنة 15 – العدد: 2 – ربيع الآخر 1394-أيار 1974. (1) سورة الشعراء: 128 -135. 1");
page[41]=new Array("Abwab/Artikel/2008/History/Men0007.doc","مع يوسف بن أسباط رحمه الله","","/ مع &quot;يوسف بن أسباط&quot; رحمه الله أ.د. محمد أديب الصالح ما أكرم ما يجد المرء في تاريخ أولئك البررة والعلماء العاملين من خير يبدو كأنه من معدن النبوة، ومن فضل يشرق على الناس حتى كأنه نور من نور الكتاب المبين. وفي الجعبة اليوم كلمات عن واحد من هذا الطراز الذي أسعده الله بحسن التأسي والتخلق بالأدب النبوي الكريم هو يوسف بن أسباط الذي قال فيه شعيب بن حرب: ما أقدم على يوسف بن أسباط أحداً) والذي كان معاصراً لعبد الله بن المبارك رحمهما الله ونفع هذه الأمة بهما. وتقرأ في سيرة هذا الرجل وتوجيهاته ومواعظه، ما ينبئ عن التكامل في الفهم، والسلامة في التصور، والحرص الشديد على أن تكون المعاني الإسلامية صورة حية متحركة في سلوكه وعمله، طريقه إلى هذا –مع العلم والعمل- تزكية للنفس وجهاد دائم لها، كيما تستقيم على طاعة الله، وترتفع فوق متاع الدنيا وشهواتها، أو الاغترار بالعلم والصلاح. انظر إلى الذي قاله عن غاية الزهد وغاية التواضع، حين سئل عن ذلك لترى بعضاً من سمات الفهم العميق والالتزام الصادق؛ فقد حدث تميم بن سلمة قال: (قلت ليوسف بن أسباط: ما غاية الزهد؟ قال: لا تفرح بما أقبل، ولا تأسف على ما أدبر. قلت: فما غاية التواضع؟ قال: أن تخرج من بيتك فلا تلقى أحداً إلا رأيت له الفضل عليك.)  و –كما ترى- ليس الذي قاله يوسف رحمه الله بالمرتقى السهل، فهو من الخلائق التي لا يستطيعها إلا من زكت أنفسهم، وقويت صلتهم بالله عز وجل، ورضوا بما عنده، حتى استوى عندهم إقبال الدنيا وإدبارها، فلا يفرحون بما أوتوا، ولا يحزنون على ما فات. والعبودية الصادقة لله، واستشعار ضعفهم وذلتهم بين يديه، تجعل الواحد منهم من اليقظة بحيث لا يلقى واحداً من إخوانه المؤمنين إلا رأى أنه خير منه. وفي معرض الحديث عن أثر مخافة الله في سلوك المؤمن، وما تثمره محاسبة النفس من بُعْدٍ عن الغفلة ويقظة تفتح لصاحبها سبل الخير يقول رحمه الله فيما روى عبد الله بن خبيق قال: (قال لي يوسف بن أسباط: عجبت كيف تنام عين مع المخافة، أو يغفل قلب مع محاسبة النفس). ولكم يبدو عميق النظرة في أغوار النفس الإنسانية حين يقول: (الزهد في الرياسة أشد من الزهد في الدنيا). إنه كلام غني عن الأدلة والشواهد. وفي علاج للقلوب من الشهوات، وما قد ينتابها من الغفلة يقول: (خلقت القلوب مساكن للذكر، فصارت مساكن للشهوات لا يمحو الشهوات إلا خوف مزعج، أو شوق مطلق). ويبدو أن ابن أسباط أجزل الله مثوبته، كان كثير الإفادة ممن تقدمه من الشيوخ، سريع التأثر بالكلمة التي تنبع من القلب. جاء في بعض كلامه: (قلت لأبي وكيع: ربما عرض لي في البيت شيء فيداخلني الرعب، فقال لي: - يا يوسف من خاف الله خاف منه كل شيء. قال يوسف: فما خفت شيئاً بعد قوله). وهذا فارق ما بين الكلمة تخرج من اللسان مقطوعة النسب مبتورة ميتة، وبين الكلمة تخرج من القلب فتستقر في القلب وتنعكس آثارها على مشاعر المؤمن وجوارحه. ولم يكن الرجل بمعزل عن الحياة وما فيها، أو ممن شغلته نفسه عن الاهتمام بأمور المسلمين والحرص على رفع الظلم عنهم، وفي كلمات قل عدد حروفها وكثرت معانيها، حتى كانت أشبه بجوامع الكلم يقول رحمه الله: (من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى الله). عظيم أن يصحو الرجل الصالح لنفسه فيرعاها دائماً بالتزكية والمحاسبة، ولكن الأعظم من ذلك، أن يجمع إلى هذه الفضيلة، صدق اهتمامه بأمور الأمة، وبيان حكم الله فيمن تجافى عن الطريق السوي، وخضع لسلطان الهوى، واستبد به ما يكون من مغانم قريبة عاجلة، فجاهر ربه بالدعاء للظالم بالبقاء، نعوذ بجبار السموات والأرض من ذلك. رحم الله يوسف بن أسباط، وجزاه خير ما يجزي عالماً عاملاً نصح لنفسه وللأمة، وعافانا من السكوت عن الباطل وأهله، والدعاء للظلمة بالبقاء ولله الأمر من قبل ومن بعد. * حضارة الإسلام – السنة 13 – ذو القعدة وذو الحجة 1392- كانون الثاني وشباط 1973. (1) هو يوسف بن أسباط الشيباني الزاهد الواعظ، كما يقول الذهبي – من سادات المشايخ. روى عن سفيان الثوري، ومُحلّ بن خليفة وغيرهما. 1");
page[42]=new Array("Abwab/Artikel/2008/History/Men0008.doc","مع داود الطائي رحمه الله",""," مع داود الطائي رحمه الله * يقلم أ.د محمد أديب الصالح -1- في الجعبة اليوم –على قلة ما فيها من الزاد- كلمات عن واحد من هؤلاء الربانيين، هو: أبو سليمان داود بن نصير الطائي؛ الذي أكرمه الله بأن جمع بين العلم والعمل؛ فكان من العلماء البررة الأتقياء، الذين يعبدون الله على معرفة، ويخلصون الوجهة إليه سبحانه، في رجاء لعفوه ورحمته، ومخافة ليوم تتقلب فيه القلوب والأبصار. ولد أبو سليمان بالكوفة، ولما ارتحل إلى بغداد –وهي غنية بالرجال يومذاك- أخذ عن علمائها وكان واحداً من أصحاب أبي حنيفة النعمان رحمه الله. وحين تم له ما يريد من فقه الكتاب والسنة ورأي أهل الرأي، عاد إلى الكوفة، حيث غلب عليه جانب العمل بما علم والزهد في الدنيا، والانصراف في أكثر ساعات حياته إلى العبادة، وتلاوة كتاب الله متدبراً متفكراً. وقد وضع الله لكلماته القبول في صدور الناس، وأصبح في ورعه وزهده وتقواه قدوة مثلى يشار إليها بالبنان حتى قال أحد معاصريه: &quot;لو كان داود في الأمم الماضية لقص الله تعالى شيئاً من خبره&quot; وبجانب ذلك كله كانت له مشاركة في رواية حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، وقد أسند عن جماعة من التابعين منهم عبد الله بن عمير وإسماعيل بن أبي خالد والأعمش وحميد الطويل، قال العلماء: وأكثر روايته عن الأعمش. وقد روى عنه إسماعيل بن علية وزافر بن سليمان، ولكن أكثر من روى عنه ابن أصعب بن المقدام. -2- وتوفي رحمه الله سنة 165 أو سنة 166 للهجرة وإنك لتذكر حين تقرأ سيرة هذا الرجل قول الله تعالى:&quot;وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى)(1). والذي يستوقفك في شأنه أنه في إجهاد نفسه بالعبادة وفعل الخيرات، كان على تواضع جم وحزن على التفريط... ومبعث ذلك - والله أعلم –شعوره الصادق بطول الطريق مع الرحلة القريبة والحاجة إلى الزاد، فكان مما يقول رحمه الله: &quot;سبقني العابدون وقطع بي والهفاه&quot;. وهذه الحال من داود كان يتطلع إليها كبار الرجال حتى قال عبد الله بن المبارك: &quot;وهل الأمر إلا ما كان عليه داود الطائي&quot;. وروي عن سفيان الثوري أنه كان إذا ذكر داود قال:&quot; أبصر الطائي أمره&quot;. وهذه الكلمة من سفيان رحمه الله التي تقرر أن الطائي قد أبصر أمره- بمعنى أنه نظر إلى الدنيا والآخرة نظرة البصيرة التي يشرف عليها نور الإيمان والخشية من الله تعالى –تكشف عن منزلة داود في نظر سفيان، فقد شغل أبا سليمان أمر الآخرة عن أمر الدنيا، وصدق الله فصدقه، ورغب بما عند الله في الآجلة مستشعراً خطاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم وهو سيد العالمين:&quot;وللآخرة خير لك من الأولى&quot;(2). وأنعم بشهادة أهل الإيمان لأخيهم المؤمن بعد الموت، قال ابن السماك عند دفن داود رحمه الله: &quot;يا داود كنت تسهر ليلك إذ الناس ينامون&quot;. فقال القوم جميعاً: صدقت. &quot;وكنت تربح إذا الناس يخسرون&quot; –يعني في أمور الآخرة-. فقال الناس جميعاً: صدقت. &quot;وكنت تسلم إذا الناس يخوضون&quot;. فقال الناس جميعاً: صدقت. حتى عدد فضائله كلها، فقام أبو بكر النهشلي وقد خاف على الناس أن يفتنوا بكثرة تلك الفضائل، وأراد أن يذكرهم بأن العبد مهما صلحت حاله، فقير لفضل الله تعالى ورحمته وإحسانه، فحمد الله ثم قال: يارب إن الناس قد قالوا ما عنده مبلغ ما علموا، فاغفر له برحمتك ولا تكله إلى عمله. وإذا كانت الخشية على قدر المعرفة؛ فقد كان الواحد من هؤلاء الرجال يرى حين يتلو كتاب الله كأن كل وعيد في آيات القرآن ينصب على رأسه هو ويتهدده وحده، وكأن كل قارعة ينذر بها العصاة إنما تعنيه هو دون غيره من الناس، وإنما كان ذلك من فرط حسهم رحمهم الله ورقة أفئدتهم، وصفاء تلك الخشية؛ ومن هنا كان تأثرهم بالقرآن خصوصاً آيات العذاب التي تحمل التهديد والتخويف، تتفطر لها قلوبهم وتهتز لها نفوسهم، فيناجون ربهم باكين خاشعين ويتلون كتابه ضارعين خائفين. ولقد روي عن عمر الجعفي أنه قال: اشتكى داود الطائي أياماً... وكان سبب علته أنه مر بآية فيها ذكر النار، فكررها مراراً في ليلته فأصبح مريضاً، وبعد أيام دخل عليه أناس من إخوانه وجيرانه فوجدوه قد مات ورأسه على لبنة. يقول ابن السماك: دخلت على داود الطائي يوم مات وهو في بيت على التراب وتحت رأسه لبنة، فبكيت لما رأيت من حاله، وقلت: يا داود لقد فضحت القراء –يعني بإقبالهم على الدنيا- ثم ذكرت ما أعد الله لأوليائه فقلت: يا داود سجنت نفسك قبل أن تسجن، وعذبت نفسك قبل أن تعذب، فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو، وكنت له تنصب وتعمل. رحم الله داود وأعلى في الآخرين مقامه ولنا عودة قريبة إلى الحديث عنه إن شاء الله. -3- عرضنا في العدد الماضي لشيء من مآثر أبي سليمان داود نصر الطائي رحمه الله تلك المآثر التي تدل على أنه كان يعبد الله على علم، وأنه عرف الطريق إلى مرضاة الله سبحانه، وامتلأ قلبه بالخشية الصادقة لعلام الغيوب. ورأينا –فيما رأينا- شهادة كبار معاصريه فيه حتى قال عبد الله بن المبارك –وهو من هو- علماً وفضلاً وتقوى- :&quot;وهل الأمر إلا ما كان عليه داود الطائي!!&quot;. وفي متابعة لهذه الكلمات الموصولة بما قبلها، نقف عند لون آخر من فضائل هذا الرجل العظيم، وعند شيء من وصاياه رحمه الله. فلقد كان شغله الشاغل، والهم الذي لا يبارحه أن يكون على الجادة في كل صغيرة وكبيرة، حتى لا يقع في شيء من المخالفة لمولاه الخالق رب العالمين؛ فكان كثير التفكر والتدبر في النهار، مطيلاً للمناجاة الخاشعة في جوف الليل لمن لا تأخذه سنة ولا نوم، الذي يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل حتى تطلع الشمس من مغربها. فعن عبد الأعلى بن زياد الأسلمي قال: رأيت داود الطائي يوماً قائماً على شاطئ الفرات مبهوتاً، فقلت: ما يوقفك ههنا يا أبا سليمان؟ فقال: أنظر إلى الفلك كيف تجري في البحر مسخرات بأمر الله تعالى. حدثت أم سعيد بن علقمة، وكان سعيد من النساك وأمه طائية من الصالحات. قالت: كان بيننا وبين داود الطائي جدار قصير، فكنت أسمع حنينه عامة الليل لا يهدأ، قالت: ولربما سمعته في جوف الليل يقول: اللهم همك عطل علي الهموم، وحال بيني وبين السهاد، وشوقي إلى النظر إليك منع مني اللذات والشهوات، فأنا في سجنك أيها الكريم مطلوب&quot;. قالت: ولربما ترنم في السحر بشيء من القرآن فأرى أن جميع نعيم الدنيا جمع في ترنمه تلك الساعة، قالت: وكان يكون في الدار وحده وكان لا يصبح، يعني لا يوقد السراج (لا يسرج). وإنا لنجد –مع هذا الخوف- كثيراً من الرجاء بفضل الله سبحانه وذلك موقف المؤمن المتبصر، فقد كان يقول –أجزل الله مثوبته- :&quot;ما يعول إلا على حسن الظن، فأما التفريط فهو المستولي على الأبدان. ويقول في موطن آخر:&quot;اليأس سبيل أعمالنا هذه، ولكن القلوب تحن إلى الرجاء&quot;. وهذا الذي يطبع حياة هؤلاء الصالحين، جعلهم في يقظة دائمة، تباعد بينهم وبين أن يكون للغفلة سلطان على قلوبهم، وما أشد ما تفعل الغفلة بكثير من النفوس. فقد روي عنه قوله:&quot;كل نفس تدر على همتها. فمهموم بخير ومهموم بشر&quot; وحدث عقبة بن موسى- وكان صديقاً لداود– أن أبا سليمان قال له ذات يوم:&quot;يا عقبة كيف يتسلى من حزن من تتجدد عليه المصائب في كل يوم&quot; فخر عقبة مغشياً عليه. والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً يكرم هؤلاء الربانيين المفلحين، بجزيل عطائه، ويزيدهم من فضله خيراً على خير حتى يكونوا –بمنه وكرمه- في عداد أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء وحسن أولئك رفيقاً. روي عن حفص بن عمر أنه قال: كان داود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي من العمال لله بالطاعة، المكدودين في العبادة، فلما مات داود، رأى رجل من عباد أهل الكوفة يقال له محمد بن ميمون، وكان يذكر من فضله –فرأى منادياً ينادي: ألا إن داود الطائي ومحمد بن النضر الحارثي طلبا أمراً فأدركاه&quot;. وقال عبد العزيز بن محمد: رأيت فيما يرى النائم كأن قائلاً يقول: من يحضر؟ من يحضر؟ فأتيته فقال لي: ما تريد؟ قلت سمعتك تقول: من يحضر؟ من يحضر؟ فأتيتك أسألك عن معنى كلامك، فقال لي: أما ترى القائم الذي يخطب الناس ويخبرهم عن أعلى مراتب الأولياء؟ فأدرك فلعلك تلحقه وتسمع كلامه قبل انصرافه. قال: فأتيته فإذا الناس حوله وهو يقول: ما نال عبد من الرحمن منزلةً        أعلى من الشوق إن الشوق محمود قال: ثم سلم ونزل، فقلت لرجل إلى جنبي: من هذا؟ قال: أما تعرفه؟ قلت لا، قال: هذا داود الطائي، فعجبت في منامي منه، فقال: أتعجب مما رأيت؟ والله للذي لداود عند الله أعظم من هذا وأكثر. والناظر في سيرة الرجل، يجد النسب متصلاً بين هذا الذي رآه عليه عبد العزيز بن محمد في الرؤيا، وبين ما كانت عليه حاله في الدنيا، وسبحان العليم الخبير، روي عن أبي محمد صدقة الزاهد قال: (خرجنا مع داود الطائي في جنازة بالكوفة، قال: فقعد داود ناحية وهي تدفن، فجاء الناس فقعدوا قريباً منه، فقال: من خاف الوعيد قصر عليه البعيد، ومن طال أمله ضعف عمله، وكل ما هو آت قريب، ثم قال: واعلم يا أخي أن كل شيء يشغلك عن ربك فهو عليك مشؤوم، واعلم أن أهل الدنيا جميعاً من أهل القبور، إنما يفرحون بما يقدمون، ويندمون على ما يخلفون عليه أهل القبور ندموا وعليه أهل الدنيا يقتتلون وفيه يتنافسون وعليه عند القضاة يختصمون). وفي شذرات من القول كأنها جوامع الكلم، ينير الدرب للسالكين فيقول: (ما أخرج الله عبداً من ذل المعاصي إلى عز التقوى، إلا أغناه بلا مال، وأعزه بلا عشيرة، وآنسه بلا أنيس) إنها ضوابط أهل الآخرة، والمقاييس التي تكتب بماء الذهب، كشف عنها رحمه الله حقيقة العز والذل، وحقيقة الغنى والفقر، وحقيقة الأنس والوحشة، وما يكون لمن أخرجه الله من ذل المعصية إلى عز التقوى، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون. وسبحان من عطاؤه هو العطاء، لا تنفد كلماته، ولا ينقص خزائنه الفضل والإكرام (كلاً نمدّ هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك وما كان عطاء ربك محظورا)(3) – 4 – لقد كانت وصايا أبي سليمان رحمه الله صورة واضحة المعالم لما يوجبه التناصح بين المؤمنين: وهي وصايا تقرأ من خلالها سلوك داود وطريقته في الحياة وتذوقه للمعاني التي يدعو إليها، والحقائق التي يوصي بها. انظر بعض ذلك مثلاً في وصيته لعبد الله بن الأعرج التي يقول فيها: &quot;صم عن الدنيا واجعل نظرك في الآخرة، قال عبد الله: فقلت: زدني، قال: ليكن كاتباك محدّثيك، فقلت: زدني، قال: برّ والديك، قلت: زدني، قال: فرّ من الناس فرارك من الأسد غير مفارق لجماعتهم&quot;*. وتلك حاله التي كان عليها رضي الله عنه، وذلك بلا ريب أدعى إلى عمق التأثير في المخاطبين، وروى محمد الصفار قال: حدثني رجل من أهل داود الطائي قال: قلت له يوماً: يا أبا سليمان قد عرفت الرحم بيننا فأوصني قال: فدمعت عيناه ثم قال لي: &quot;يا أخي إنما الليل والنهار مراحل، تنزل بالناس مرحلة مرحلة، حتى ينتهي بهم ذلك إلى آخر سفرهم، فإن استطعت أن تقدم في كل يوم مرحلة زاداً لما بين يديه فافعل، فإن انقطاع السفر عن قريب ما هو، والأمر أعجل من ذلك، فتزود لسفرك واقض ما أنت قاض من أمرك، فكأنك بالأمر قد بغتك، وفي أعقاب ذلك قال رحمه الله: &quot;إني لأقول هذا وما أعلم أشد تضييعاً مني لذلك&quot; ثم قام.. أرأيت إلى هذه الوصية التي تشرق في النفس، وكأنها نور من نور كتاب الله وضياء حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام، ثم أرأيت مع هذه الكلمات الحيّة التي تأخذ طريقها إلى القلب.. هذا التواضع الخاشع بين يدي الله عز وجل، يستوصيه قريبه فتدمع عيناه.. وبعد أن يزوده بتلك الكلمات الربانية القليلة المبنى، الغزيرة المعنى، تحمله رؤيته لتقصير نفسه وتطلعه إلى ما يجب أن تكون عليه فيقول: &quot;إني لأقول هذا وما أعلم أحداً أشد تضييعاً مني لذلك&quot;. يا سبحان الله أي شيء تفعله التقوى في هذه القلوب.. فتفيض بما تفيض به على لسان حال الرجل الصالح وجوارحه.. فنسمع ما نسمع، ونرى ما نرى، وكأن ما نسمع وما نرى، على نسب متصل بميراث النبوة. حدث إبراهيم بن أدهم أن أبا سليمان كان يقول: &quot;إن للخوف تحركات تُعرف في الخائفين، ومقامات يعرفها المحبون، وإزعاجات يفوز بها المشتاقون، وأين أولئك؟ أولئك هم الفائزون&quot; ومن هذا المرتقى الصعب في مدارج الذوق الإيماني قال داود مرة لسفيان: &quot;إذا كنت تشرب الماء المبرد، وتأكل اللذيذ المطيّب، وتمشي في الظل الظليل، فمتى تحب الموت والقدوم على الله&quot;؟ فبكى سفيان رحمهما الله. ومن وصاياه رضي الله عنه ما حدث به صالح بن موسى قال: قال رجل لداود الطائي، أوصني قال: &quot;اصحب أهل التقوى فإنهم أيسر أهل الدنيا مؤونة عليك، وأكثر لك معونة&quot;. وأكرمْ بها من صحبة تحفظ النفس والوقت، وتحمل بما تقدم من القدوة الصالحة على الاستقامة والرضى لله ولرسوله من القول والعمل. أما وصيته لعبد الله بن إدريس: فقد جمعت الخير من أطرافه لمن يريد طريق السالكين، قال عبد الله لأبي سليمان أوصني، فقال داود: &quot;أقلل معرفة الناس&quot; واستزاده عبد الله من الوصية فقال: زدني، قال: ارض باليسير من الدنيا مع سلامة الدين، كما رضي أهل الدنيا بالدنيا مع فساد الدين، قلت: زدني، قال: اجعل الدنيا كيوم صمته ثم أفطر على الموت&quot; وهذا الذي يقوله داود لم يكن –كما علمت- كلمات تجري على اللسان وحسب، ولكنه كان حاله التي لا يتكلفها، وسلوكه الذي أصبح سجيته. ومن عجب أنه على قلة مخالطته للناس –سرى نبأ وفاته في الكوفة وما حولها بشكل أثار استغراب المؤرخين، وعُدّ من إكرام الله لهذا الرجل، فلقد بكاه الناس كلهم ودخل الحزن عليه كل بيت، يقول محمد بن عيسى الرايشي: رأيت الناس هنا يأتون ثلاث ليال مخافة أن تفوتهم جنازة داود، ورأيت الناس كلهم يبكون عليه ما شبهته إلا يوم الخروج. ويقول الحسن بن بشر: حضرت جنازة داود، كان يُنعى ساعة بعد ساعة ثم نكذب، فحمل على سريرين أو ثلاثة تكسر من زحام الناس عليه، وصُلّي عليه كذا كذا مرة. أما يونس بن عروة فيقول: زحموني في جنازة داود الطائي حتى قطعوا نعلي فذهبت، وسلوا ردائي عن منكبي فذهب، وذلك لكثرة الخلائق والزحام. وتحريك القلوب على هذه الشاكلة ونداؤها من الأعماق وضع تحدث عنه الإمام الصابر أحمد بن حنبل يرحمه الله في كلمة له عن الطغاة والظالمين حين قال: &quot;بيننا وبينهم الجنائز&quot;. أما بعد: فقد قال العلماء في داود الكثير، ولكن ابن السماك رحمه الله لم يترك زيادة لمستزيد، وكان من ذلك قوله فيه بعد دفنه: &quot;.. لا تحسد الأخيار، ولا تعيب الأشرار، ولا تقبل من السلطات مطية، ولا من الأمراء هدية، ولا تدنيك المطامع، ولا ترقب إلى الناس في الصنائع، آنس ما تكون إذا كنت بالله خالياً، وأوحش ما تكون إذا كنت مع الناس جالساً، فأوحش ما تكون آنس ما يكون الناس، وآنس ما تكون أوحش ما يكون الناس... إلى أن يقول: عزلت الشهوة عنك في حياتك لئلا يدخلك عجبها ولا تلحقك فتنتها، فلما مت شهر ربك بموتك، وألبسك رداء عملك، فلم تنثر ما عملت في سرك، فأظهر الله اليوم ذلك، وأكثر نفعك، وحشد لك الجماعة، فلو رأيت اليوم كثرة من تبعك عرفت أن ربك قد أكرمك وشرفك، ولو أن طيئاً تكلمت بألسنتها شرفاً بك لحق لها ذلك إذ كنت منها أبا سليمان؟ ولله الحمد في الأولى والآخرة، ونسأله أن يلحقنا بعباده الصالحين. الهوامش :   (1) النازعات: 40 . (2) الضحى: 4 . (3) سورة الإسراء الآية: 20. * حضارة الإسلام، السنة الرابعة عشرة – العدد 3 – جمادى الأولى 1393- حزيران 1973. والعدد 4 – جمادى الآخرة 1393 – تموز 1973، و العدد الخامس – رجب/ 1393 – آب/ 1973 1");
page[43]=new Array("Abwab/Artikel/2008/History/Men0010.doc","مع مالك بن دينار رحمه الله",""," مع مالك بن دينار رحمه الله * بقلم أ.د. محمد أديب الصالح هو العارف بالله أبو يحيى مالك بن دينار البصري. قال الذهبي: علم العلماء الأبرار، معدود في ثقات التابعين. ومن أعيان كتبة المصاحف، كان من ذلك بلغته... ولد في أيام عبد الله بن عباس وسمع من أنس بن مالك في بلاده، وحدث عنه سعيد بن جبير والحسن البصري وآخرين. وحدث عنه سعيد بن أبي عروبة وطائفة سواه. وثقه النسائي وغيره، واستشهد به البخاري. وتوفي رحمه الله سنة سبع وعشرين ومائة وقال ابن المديني سنة ثلاثين ومائة. كان أبو يحيى البصري من الذين اشتهروا بزهدهم، وكثرة ورعهم حتى بات –رحمه الله- مضرب المثل في ذلك، وقدوة السالكين في طريق تحتاج إلى الكثير من جهاد النفس والهوى. والقدرة على تخطي العبودية لشهوات الدنيا وملاذها. كان على غاية القناعة والرضا بالقسمة بعداً عن الشبهات، وورعاً من أن يناله رشاش الإثم عن طريق المال؛ لذا كان حريصاً على أن يأكل من كسب يده، فيكتب المصاحف بالأجر كما أشرنا، ويرضى بالقليل عملاً بسنة الأنبياء، وما رغب به رسول الله صلوات الله وسلامه عليه، وروي عنه قوله: &quot;قرأت في التوراة: إن الذي يعمل بيده طوبى لمحياه ومماته&quot;. ولقد رزق الدأب على السير في طاعة مولاه جل وعلا، يبتغي الوصول إلى المعرفة الحقة وهو معرفة الله. قال رحمة الله عليه: &quot;خرج أهل الدنيا من الدنيا، ولم يذوقوا أطيب شيء فيها، قالوا: وما هو يا أبا يحيى؟ قال: معرفة الله تعالى&quot;. أما عن صلته بالقرآن الكريم: فقد حملت إلينا كتب التراجم الكثير الطيب من ذلك مصداقاً لقوله تعالى: &quot;إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربهم يتوكلون&quot;. ومما قاله في ذلك: &quot;إن الصديقين إذا قرئ عليهم القرآن طربت قلوبهم إلى الآخرة&quot; ثم قال: &quot;خذوا فيقرأ ويقول: اسمعوا إلى قول الصادق من فوق عرشه&quot;. وكان من الطبيعي أن يسائل نفسه ويسائل حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبهم، ماذا أثمر من الخير الذي ينعكس على جوارحهم وسلوكهم... إلى أي مدى كان قائدهم إلى الجنة، ومرابع القرب عند الله عز وجل. حدث جعفر بن سليمان قال: سمعت مالك بن دينار يقول: &quot;يا حملة القرآن ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع المؤمن كما أن الغيث ربيع الأرض. فإن الله ينزل الغيث من السماء إلى الأرض فيصيب الحسَّ فتكون فيه الحبة فلا يمنعها نتن موضعها من أن تهتز وتخضر وتحسن، فيا حملة القرآن: ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ أين أصحاب سورة؟ أين أصحاب سورتين؟ ماذا عملتم فيهما؟&quot; وكان له قدرة عجيبة في التأثير وإيصال الموعظة إلى القلوب بحاله وبقلمه. قيل: دخل عليه لص فما وجد ما يأخذه، فناداه مالك: لم تجد شيئاً من الدنيا أفترغب في شيء من الآخرة؟ قال: نعم. قال: توضأ، وصل ركعتين، ففعل، ثم جلس وخرج إلى المسجد، فسئل مالك من ذا؟ فقال: جاء ليسرق فسرقنا. ومن نظراته رحمه الله: ما كان يرى من أن الصدق يبدو في القلب ضعيفاً، فيتفقده صاحبه ويزيده الله تعالى. ويتفقده صاحبه ويزيده الله تعالى حتى يجعله بركة على نفسه، ويكون كلامه دواء للخاطئين، يذكر ذلك ثم يقول: أما رأيتموهم؟ ويرجع إلى نفسه فيقول: بلى! والله لقد رأيناهم: الحسن، وسعيد بن جبير وأشباههما. الرجل منهم، يحيي الله بكلامه الفئام من الناس. ومن هذه النظرات ما نراه في قوله: &quot;يا هؤلاء إن الكلب إذا طرح إليه الذهب والفضة لم يعرفهما، وإذا طرح إليه العظم أكب عليه، كذلك سفهاؤكم لا يعرفون الحق&quot;. والمؤمن –على فرحه بفضل الله- حزين القلب على ما يكون من تقصيره، ومخافته من هول يوم القيامة، لذا فإن من خراب القلب –كما يرى ابن دينار- أن يكون خالياً من هذا الحزن. انظر إليه يقول: &quot;إذا لم يكن في القلب حزن خرب، كما إذا لم يكن في البيت ساكن يخرب&quot;. وهذه الخشية من الله تعالى سمة من سمات الصديقين الذين يرون كأن كل وعيد في القرآن، إنما ينصب على رؤوسهم هم وحدهم، وكأن كل قارعة تتهدد العصاة إنما تتهددهم وحدهم، ومن هنا كان تأثرهم بقراءة القرآن خصوصاً آيات العذاب التي تحمل التهديد والتخويف تنفطر لها قلوبهم، وتهتز لها نفوسهم فيناجون الله، ويبكون، ويتخشعون، حتى ثبت عن عمر رضي الله عنه أنه كان يقرأ بعض الآيات في صلاته فيظل فترة بعدها طريح الفراش. وفي هذا الباب: حدث المغيرة بن حبيب ختن مالك بن دينار أنه قال: يموت مالك بن دينار وأنا معه في الدار ولا أدري ما عمله. قال: فصليت العشاء الآخرة ثم جئت فلبست قطيفة في أطول ما يكون الليل. قال: وجاء مالك فقرب رغيفه فأكل ثم قام إلى آخر الصلاة، فاستفتح ثم أخذ بلحيته فجعل يقول: &quot;إذا جمعت الأولين والآخرين فحرم شيبة مالك بن دينار على النار&quot; فو الله ما زال كذلك حتى غلبتني عيني، ثم انتبهت فإذا هو على تلك الحال يقدم رجلاً ويؤخر أخرى يقول: &quot;يارب إذا جمعت الأولين والآخرين فحرّم شيبة مالك بن دينار على النار&quot; فما زال كذلك حتى طلع الفجر. ومن وصاياه رحمه الله قوله: &quot;إن من الناس ناساً إذا لقوا القراء ضربوا معهم بسهم، وإذا لقوا الجبابرة وأبناء الدنيا أخذوا معهم بسهم، فكونوا من قراء الرحمن بارك الله فيكم&quot;. رحم الله العالم العامل العارف بالله تعالى &quot;مالك بن دينار&quot; ورزقنا حسن التأسي عسى أن تبتل القلوب بندى الخشية من الله عز وجل، وتزكو النفوس، حتى تفلح وتفوز بالطمأنينة والخير. واللهمَّ آت أنفسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها أنت وليها ومولاها والحمد لله رب العالمين. الهامش : * حضارة الإسلام – السنة 11 – العددان: 6 و7 شعبان ورمضان 1390 – تشرين الأول والثاني 1970. 1");
page[44]=new Array("Abwab/Artikel/2008/History/Men0011.doc","مع سعيد بن المسيب رحمه الله","","/ مع سعيد بن المسيب رحمه الله* بقلم أ.د محمد أديب الصالح سيد التابعين في زمانه ومقدّمهم أمانة في نقل السنة عن الصحابة، وفقهاً في دين الله عز وجل وزهداً في الدنيا، وصدعاً بالحق واستعلاءً بالإيمان والعلم على حطام الدنيا، ورهبة السلطان. قال الزهري: جالسته سبع حجج وأنا لا أظن عند أحد علماً غيره، وقال محمد بن إسحق عن مكحول قال: طفت الأرض كلها في طلب العلم، فما لقيت أعلم من سعيد بن المسيب، أما الإمام احمد فيقول: سعيد بن المسيب أفضل التابعين، وقال علي بن المديني: إذا قال سعيد: مضت السنة فحسبك منه، وهو عندي أجل التابعين. والذي ينبغي التنبيه إليه ما كان عند هؤلاء الرجال من التكامل بين العلم والعمل، فالعلم وسيلة للتقرب إلى الله عز وجل في أنفسهم وذويهم، وفيما وراء ذلك من أبناء الأمة، فترى بجانب العلم الجم، العمل بهذا العلم، والعبادة الخالصة المخلصة، والحرص على أن تكون التصرفات كلها موزونة بميزان الشريعة والمخافة الحقة من رب العالمين، حتى صدق في سعيد وأمثاله، قول الله تباركت أسماؤه: &quot;إنما يخشى الله من عباده العلماء&quot; قال الأوزاعي رحمه الله: كانت لسعيد بن المسيب فضيلة لا نعلمها كانت لأحد من التابعين، لم تفته صلاة في جماعة أربعين سنة. وقال هو عن نفسه: &quot;ما أذن المؤذن ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد&quot; وقيل له وقد اشتكى عينيه: يا أبا محمد لو خرجت إلى العقيق فنظرت إلى الخضرة فوجدت ريح البرية لنفع ذلك بصرك، فقال سعيد: فكيف أصنع بشهود العتمة والصبح&quot; قال الحافظ ابن كثير رحمه الله: (كان سعيد بن المسيب من أورع الناس فيما يدخل بيته وبطنه، وكان من أزهد الناس في فضول الدنيا، والكلام فيما لا يعني). ومما يؤيد ذلك أنه كان له مال يتجر فيه ويقول: &quot;اللهم إنك تعلم أني لم أمسكه بخلاً ولا حرصاً عليه، ولا محبة للدنيا ونيل شهواتها، وإنما أريد أن أصون به وجهي عن بني مروان حتى ألقى الله فيحكم فيَّ وفيهم، وأصل منه رحمي، وأؤدي منه الحقوق التي فيه، وأعود على الأرملة والفقير والمسكين والجار&quot;. أما وقوفه عند الحق وثباته عليه مهما كانت الظروف، فأمر مشهور وذائع، وقصة إبائه البيعة لبني مروان، وعدم تزويج ابنته لهشام بن عبد الملك، وتعرضه للابتلاء –فيما بعد من أجل ذلك- ثم تزويجها على درهمين لكثير بن أبي وداعة- مما زان تاريخ العلماء العاملين الذين لا يخافون في الله لومة لائم، ويؤدون حق الله والأمة، فيما أوتوا من العلم وأمانة الأسوة. وحدث عبد الله بن طلحة قال: دعي سعيد بن المسيب إلى نيف وثلاثين ألفاً ليأخذها فقال: لا حاجة لي فيها ولا ببني مروان، حتى ألقى الله فيحكم بيني وبينهم. أما عن حسن سمته وأدبه في الحديث وتذوقه حلاوة الإيمان، فحدث ولا حرج. جاءه رجل وهو مريض فقال: أقعدوني فأقعدوه، فجلس فحدثه ثم اضطجع، فقال الرجل: وددت أنك لم تتعن، فقال: إني كرهت أن أحدثك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا مضطجع. ومن مواعظه التي تعمل عملها في تكوين شخصية المؤمن قوله رحمه الله: &quot;لا تملؤوا أعينكم من أعوان الظلمة إلا بالإنكار من قلوبكم، لكيلا تحبط أعمالكم الصالحة&quot; وهي نظرة بعيدة الغور تصدر عن إيمان عميق وتجارب اصطلى بنارها، ومعاناةٍ عملية لأخلاق أهل الإيمان التي لم يكن يدع أن يذكر بها رحمه الله ويريد للمسلم أن تكون برقع سلوكه في الحياة. أما وقد أكرمه الله بما أكرمه من العلم والعمل. فلا بدع أن تتفجر ينابيع الحكمة على لسانه. فيبين للناس أن الطاعة سبيل الكرامة والإعزاز، وأن المعصية سبيل المهانة والذل فيقول: &quot;ما أكرمت العباد أنفسها بمثل طاعة الله، ولا أهانت نفسها إلا بمعصية الله تعالى&quot;. وفي جانب من جوانب هذه الساحة يقول: &quot;كفى بالمرء نصرة من الله له أن يرى عدوه يعمل بمعصية الله&quot;. وفي لمسة رقيقة تدل على عظيم مراقبته لمولاه، وتحققه بمقام العبودية الخالصة الذي كثيراً ما يكون العلم نفسه عائقاً عن الوصول إليه، عندما يقع العالم في حمأة الغفلة فيشرع يطوف حول ذاته وعلمه وكفى، قال: &quot;يد الله فوق عباده، فمن رفع نفسه وضعه الله، ومن وضعها رفعه الله، الناس تحت كنفه يعملون أعمالهم، فإذا أراد الله فضيحة عبد أخرجه من تحت كنفه فبدت للناس عورته&quot;. وما ربك بظلام للعبيد. رحم الله عالم المدينة الذي اجتمع له –بفضل الله عز وجل- العلم والعمل، وأداء حق العلم في التعليم والبيان والصدع بالحق، والخشية الصادقة لرب العالمين، ثم اليقظة التي يمدها إيمانه وعقله، فلم يقع –وهو المنصرف إلى العلم والعبادة- في شيء من الخداع والأحابيل، وكان –وهو التقي الورع- لكل صغيرة أو كبيرة بالمرصاد.                   (*) هو سعيد بن المسيب أبو محمد القرشي المخزومي عالم المدينة وسيد التابعين في زمانه، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه وقيل لأربع مضين منها بالمدينة. رأى عدداً من الصحابة، وروى عن كثير وروى عنه خلق. روى سفيان الثوري عن عثمان بن حكيم سمعت سعيد بن المسيب يقول: ما أذّن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد، أخرج ذلك صاحب الحلية وقال الزهري في السير: إسناده ثابت. توفي رحمه الله سنة أربع وتسعين للهجرة. 1");
page[45]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000158.doc","بين السياسي والاجتماعي -1-",""," بين السياسي والاجتماعي &quot;1&quot; بقلم نوال السباعي ثلاثة أسئلة رئيسية إن القاعدة الأولى لفهم أي مجتمع تنطلق من فحصنا الدقيق لتطابق النظري مع الواقع في حياة هذا المجتمع كما يقول &quot;دانيل إنيراريتي&quot; أستاذ الفلسفة في جامعة ثاراغوثة في اسبانية ، ولعل هذه القاعدة الذهبية تساعد الكثيرين منا &quot;أهل&quot; المنطقة العربية في البدء في قراءة واعية متبصرة للأحوال المزرية للانسان والمجتمعات اليوم ، هذه الأحوال التي بلغت حدا ً من الانحطاط والفوضى والمفارقة بين النظري والواقعي ، جعل المنطقة تعاني من نوع من الركود المستنقعي من الناحية الانسانية والفكرية والأخلاقية ، ثلاثة نواح بالغة الخطورة في حياة الأفراد والمجتمعات والأمم ، الأخطر منها هذا الإصرار المعيب الذي يعانيه كثيرون منا على أن المسؤول الوحيد عن كل مانعانيه إنما هو الأوضاع السياسية المتمثلة في المشجب ثلاثي الرؤوس الذي اعتدنا أن نعلق عليه كل مشكلاتنا : الحاكم والمستعمر واسرائيل . فماهي حقيقة مسؤولية هذه الجهات الثلاث عما نعانيه من امراض متجذرة في النفوس والعقول والمجتمعات ؟!.. إنه السؤال الأول الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا لدى كل محاولة لفهم ملابسات حياة الانسان والمجتمع في هذه المرحلة شديدة الخطورة في حياة الأمة . هذه الأوضاع الإنسانية المعيبة التي نعيشها وهذه الأمراض الاجتماعية التي تنخر في حياتنا والتي يصفها أحد كبار القياديين والمفكرين الاسلاميين بأنها وصلت بالأمة إلى &quot;الحضيض&quot; وهو ينعي باللائمة ومباشرة وفقط على حكامنا ، فهم المسؤولون -من وجهة نظره- عن كل ماتعانيه الأمة جملة وتفصيلا ، وقد عاد بي هذا الأمر الى دراسة للباحث في الدكتوراه &quot;كامل عبد الفتاح&quot; درس فيها الاصلاح الاجتماعي في مشروع الكاتب والمفكر الاسلامي الكبير الشهيد سيد قطب ، تحدث فيها الباحث عما سماه &quot;التوصيف الدقيق&quot; الذي قام به قطب لمشكلاتنا وعن الحلول التي وصفها الباحث ب&quot;المنطقية&quot; والتي طرحها سيد قطب لبعض مشكلاتنا منذ أكثر من نصف قرن والتي تستند بطبيعة الحال إلى فهم قطب للكتاب والسنة ! والتي وعلى الرغم من توصيفها بالدقيقة والمنطقية لم نر لها آثارا تكاد تذكر على مجموع الأمة في المنطقة العربية آخذين بعين الاعتبار - وبعكس كل مايقوله الاسلاميون - كل ماتمتع به الفكر الاسلامي في بلدان المنطقة من دعم شعبي تارة وحكومي تارة أخرى ، وكل ماعاشته الجماعات الاسلامية من مدود وجزور أهلتها مع الزمن للتمرس في ممارسة اللعبة الشعبية الجماهيرية بما يعني ذلك من قدرة على الوصول الى الجماهير -وباسم الاسلام المتأصل في حياة الأفراد والمجتمع والأمة- بطرق شتى بدءا من الكتاب والمجلة الاسلامية وخطبة الجمعة وصولاً إلى النكتة والرأي وتناقل أخبار الألم والمحنة من فم الى فم في مجتمعات تأخذ الأخبار المتداولة شفهيا فيها دور الأبواق الإعلامية الرنانة . هذا عن المشروع الاسلامي ، فاذا ماقمنا بجولة خاطفة كذلك في المشروع العربي اليساري بكل أطيافه لوجدنا آلاف المقالات والكتب والأطروحات التي وصّفت بشكل كاف مشكلاتنا الاجتماعية ووضعت لها الحلول المستوردة من &quot;النظرية الماركسية&quot; -بشقيها الشرقي والغربي- بغية تخليص المجتمعات في المنطقة العربية من كل هذا الحجم من الركام العفني الذي ارتكس بالانسان خلال القرن الماضي ، ولكنها وعلى الرغم من قوة السلاح الذي حكمت به كثيرا من بلدان المنطقة في تلك الفترة ، وسطوة الإعلام وأبواقه المتفردة في صياغة الرأي العام العربي ، وسلطة التربية والتعليم التي امتلكتها الأحزاب اليسارية في كثير من دولنا ، على الرغم من كل هذه السلطات مجتمعة – وباسم سلخ الشعوب عن الأفيون الديني الذي يفتك فيها ويكرس تخلفها - لم تستطع ولاحتى داخل صفوفها أن تغير الكثير من تلك الآفات العالقة بالشخصية الانسانية في منطقتنا !، السؤال الثاني الذي يطرح نفسه بقوة في هذا السياق : لماذا فشلت كذلك هذه الحركات الاجتماعية السياسية بشقيها الاسلامي واليساري في إحداث تغيير إنساني اجتماعي شامل في الإنسان والأسرة والمجتمع ، ولماذ بقيت وبعد نصف قرن من نشوئها وجهادها وعملها الدؤوب عاجزة تماما عن الوصول إلى أهدافها الاجتماعية والانسانية ؟!. كم هو مؤسف مانراه اليوم في ظل هذين السؤالين من تغييرات شاملة في الخطابات السياسية والإعلامية الرسمية وغير الرسمية الموجهة الى المجتمعات في المنطقة العربية ؟!، والتي ماكنا نحلم برؤيتها قبل غزو العراق ؟! كم هو مؤسف ومخجل هذا الانبطاح الاعلامي الاجتماعي الذي مازال وعلى الرغم من توجهاته لحل مشكلة الانسان والمجتمع عاجزا عن حل مشكلات الانسان والمجتمع في هذه المنطقة المنكوبة بإنسانها كما بحكامها . وهنا نجد السؤال الثالث الذي يجب أن يفرض نفسه : ماهي درجة مسؤولية &quot;المواطن&quot; نفسه عن هذا التقهقر الاجتماعي الذي نعيشه وماهي درجة مسؤولية الحاكم عن ذلك؟ التقهقر الذي يتجلى بأوضخ صوره في أوضاع الأطفال والنساء في المنطقة وفي أحوال الشباب وفي العلاقات السائدة داخل الأسرة الواحدة وفي شبكة العلاقات الفوضوية الهائلة الممتدة في نسيج المجتمعات بما يتعلق بالحقوق والواجبات في منطقتنا هذه. إذا كانت السياسات الاجتماعية تعرف بانها القوانين والممارسات التي تقوم بها الحكومة وتؤثر عن طريقها في العلاقات الاجتماعية بين الأفراد ومجتمعهم ، فلماذا لم تستطع مجمل حكومات المنطقة العربية التأثير في المجتمعات على الرغم من أن الملايين كانت قد أنفقت خلال النصف الثاني من القرن العشرين على هذه السياسات الاجتماعية ؟؟ يقول أحد كبار علماء الاجتماع &quot;نيكلاس لوهمان&quot; : إن السياسة ينبغي أن تَفهم أن علاقتها بالمجتمع يجب أن تكون علاقة تلقٍ وتعلمٍ وليس علاقة فرضٍ وتعليم ، فالسياسة -والكلام مازال للوهمان- يجب أن تكون مرآة للمجتمع ، وواجبها أن تعمل على رسم المعالم الضرورية لبناء مستقبل جماعي للأمة . مستقبل تفهمه الأمة وترضاه الأمة وتريده الأمة ، ولعل في هذه النتيجة وحدها مفتاح الحل لمعضلة الانسان والمجتمعات في المنطقة العربية ، ثلاثة أسئلة علىغاية من الخطورة نطرحها على هذا الإنسان بنخبته المثقفة اليوم ، ولهذه المجتمعات بقلقها الدائب على هامش غزو العراق ، ولهذه الأمة بكل مايغلي فيها اليوم من تيارات وإرادات للتحرر والخلاص على كل المستويات ، والتي ضاعت مائة عام في سرداب القهر الاجتماعي والظلم السياسي تبحث فيه عن مخرج. 1");
page[46]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000159.doc","بين السياسي والاجتماعي -2-",""," بين السياسي والاجتماعي &quot;2&quot; بقلم نوال السباعي نوبوآكي نوتوهارا &quot;نوبوآكي نوتو هارا &quot; مستعرب – ولا أقول مستشرق- ياباني ، درس العربية وعلومها وملابسات حياة شعوب المنطقة الناطقة بها خلال أربعين عاما من عمره ، درسها ودرّسها ، وترجم بعض ماكتبه رجالاتها من الذين يعرفهم أبناؤها ومن الذين لانعرفهم ولم نسمع بهم ، هذا الرجل قضى جزءاً كبيرا من حياته يجوب مشارق المنطقة العربية ومغاربها ، أحب أهلها وأحبوه وعاش بينهم كواحد منهم ، لم يقتصر في دراسته على أعداد قليلة من أبناء المدن والعواصم ، والذين يقدمون أنفسهم على أنهم النخب العربية ، لم يكتف بما جاء في الكتب التي تقدمها جامعات دمشق وليبيا وبغداد والقاهرة للمستشرقين والمستعربين من أسماء وأعلام وكتب وتاريخ ، لم يكتف بلقاآت مقتضبة أجراها مع رجالات تلمع أسماؤهم بين الحين والحين في منتديات ومؤتمرات ويقدمهم الاعلام على أنهم رجال الأمة وعقولها والممثلين عنها ، لم يكتف بشيء من هذا لكنه رحل الى البوادي المنتشرة في أنحاء المنطقة العربية ، عاش بين الناس في شوارع القاهرة الفقيرة المنسية ، وزار أطراف بني غازي التي لايعرفها أحد ، سكن دمشق وتعرف الى سكان الحارات الخلفية التي لايجرؤ أحد على أن يعترف بأنها من دمشق لأنها تستثنى من كاميرات التصوير لدى تقديم دمشق للعالم من خلال عدسات التصوير ، بالضبط كما يستثنى كل شيء في مكة والمدينة ماعدا الحرمين العظيمين من المرور خلال أعين الكاميرات العربية الرسمية المصابة بحول ونفاق وكذب مرَضي خطير ، والأمر نفسه يتكرر في كل العواصم العربية بدءا من دبي وانتهاءا بالدار البيضاء ، الصورة التي يقدمونها لنا تختلف جذريا عن تلك التي تراها بأم عينك عندما تزور تلك العواصم!. &quot; نوبو آكي &quot; استوعب هذا الأمر منذ بدء خطواته في طريق الاستعراب فاختار أن يدرس ويُدَرس ذلك العالم العربي الذي لايعترف به أحد من أهله ، فالعرب يفضلون أن يكذبوا على أنفسهم مروجين لتلك الصور المبالغة في الكذب والتي تقدمها وسائل إعلامهم عن بلادهم ! اعتاد العرب الكذب حتى استساغوا الكذب على أنفسهم!، فالكذب أحد أهم العلل بالغة الخطورة المتفشية لدى الناس في المنطقة العربية يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم. كتب نوبو آكي نوتوهارا في مقدمة كتابه &quot;العرب وجهة نظر يابانية &quot; يقول : &quot;أربعون عاما تدفعني دفعا لأقول بعض الأفكار والانطباعات عن الشخصية العربية المعاصرة ، أن أكتب شيئا مما أعرفه ومارأيته بعين المراقب المقارن ، ولكن المراقب المحب الحريص ، المراقب الذي أعطى العرب حتى الآن أربعين عاما من عمره &quot;. لقد أراد أن يردّ بصدق وحرص جميل الكرم والصداقة التي أولاها إياه العرب ، أن يرسل إليهم من خلال كتابه هذا رسالة يتكلم فيها عن آلامهم وأمراضهم ومايمكن أن يكون بالنسبة إليهم مقارنة بالأمة اليابانية طريقا للخلاص. لست هنا بصدد دراسة هذا الكتاب (1) الذي لايتجاوز ال140 صفحة من القطع الصغير، وشبه الفريد من نوعه بين الكتب التي تحدثت عن العرب والمسلمين من وجهة نظر &quot;الآخر&quot; ، ولكنني أنقل الرسالة التي أراد أن يوصلها إلى العرب هدية ثمينة ونادرة ، قدم لنا عيوبنا بعيون يابانية مُحبة منصفة..عيوب الشخصية العربية المعاصرة كما رآها ، عيوب نعرفها حق المعرفة ، ولكننا لا نمتلك الشجاعة الكافية للاعتراف بها ، حالة من النفاق النفسي الخطير نعانيها ،حالة من الانفصام الحاد بين تصورنا عن أنفسنا وبين الواقع الذي نعيشه. كان أحد تلاميذي من الفتيان يأتي دائما بحال نفسية وجسدية مزرية ، وكنت أعرف أن والده كان يضربه ضربا مبرحا وقد تجاوز الثانية عشرة ، وكان الفتى يكره والده ويرزح تحت نير عبودية مقيتة أبغض مافيها أنها كانت معروفة للقاصي والداني في المحيط الاجتماعي الذي نعيش فيه، طلبت من الفتيان مرة أن يكتبوا موضوعا عن &quot;الأب&quot; ، هكذا دون أن أوجه الفتيان الى زاوية معينة من زوايا الموضوع الخاص بالأبوة ، فإذا بالولد يأتيني بموضوع مذهل عن أبيه الصابر المحتسب الذي يخرج إلى العمل في السادسة صباحا ولايعود إلا في الليل ليؤمن للأسرة لقمة العيش ، أبوه الذي رفعه في موضوعه إلى درجة التقديس والألوهية ، أبوه =وكما قال بالحرف= : الذي من حقه أن يؤدبني ويضربني فهو الذي يعرف مصلحتي ولولا ذلك ماضربني كل هذا الضرب !!. يقول &quot;نوبو أكي &quot; :إن قمع الطفولة مسؤولية عامة في المجتمع العربي وهذا القمع يتخذ أشكالا مختلفة ، نحن في اليابان نحسب حساب الطفل كجزء أساسي من هيكل حياتنا ، إن رعاية الطفولة ضعيفة للغاية في البلدان العربية بدءا من الأبوين وانتهاء بمؤسسات المجتمع &quot; ، هناك قمع ظالم في المنطقة العربية يمارسه الأب أو الأم أو كلاهما ضد الأطفال ، الذين لايتم التعامل معهم إلا عن طريق الضرب والإهانة ، ومع هذا القمع الوحشي لايمكن للطفل التحرر من ظلم الأبوين ، بل على العكس من ذلك لابد لهذا الطفل أن يعترف لأبويه بالفضل لأن هذا من &quot;البرّ &quot; !!، هنالك ولدت بذرة النفاق الأولى في مجتمعاتنا التي تعاني تصورا عضالا مستعصيا في فهم النصوص الشرعية التي أنزلتها في غير أمكنتها المناسبة لدى معالجة المشكلات العارضة والطارئة في المجتمع!!. في البيت ولدت هذه الجراثيم التي تسمى الخوف والخنوع والخضوع والاستكانة ، وهنالك نشأ مذهب النفاق السياسي والاجتماعي الذي فتك بالأمة ، والذي يتجلى بأمراض انسانية واجتماعية خطيرة نعيدها كلها جملة وتفصيلا الى الاستبداد السياسي الذي لم يفعل غير أن كرسها واستغلها لمصلحته!. كتب المستعرب الياباني يقول : &quot;بعد عشرة أعوام من زيارتي الاولى للقاهرة ، أصبحت رغبتي في الخروج الى الشارع قد ذبلت ، لم يكن السبب أنني أكره الغبار والضجة والازدحام ، كان السبب أنني كنت أرى توترا شديدا يغطي المدينة كلها&quot; .... &quot;في سورية - كما يقول - قابلت صورا مختلفة تماما عن سورية التي كانت في ذهني عندما درستها ، لقد سمعت أصوات الأنين من أهلها داخل سورية وخارجها ، السوريون ليسوا سعداء ، الصورة مفقودة ، مُنعت من الظهور في التاريخ فبقيت مخبوءة مستورة مفقودة &quot;. &quot;هل تختلف العواصم العربية الأخرى ؟ إن الناس في شوارع المدن العربية ليسوا سعداء ، وليسوا مرتاحين ، سمعت صرخة في الجو الخانق الصامت ومازالت في أذني &quot;. هل نحن قادرون على احتمال مثل هذه الرسالة من هذا المستعرب ؟ هل نحن قادرون على قبول نقد منصف لايهاجم ديننا ولا قناعاتنا ؟ هل نحن مستعدون لإجراء عملية نقد ذاتي عام شامل لكثير من جوانب حياتنا التي يجب أن نبحث فيها عن كل أسباب الذل والخنوع والتخلف والانحطاط والكآبة والحزن الذي يعيشه الناس ؟ أيضا سؤال بسيط وخطير يجب أن نواجهه إذا أردنا أن نستيقظ ونقوم من هذه الموتة العظيمة التي تعانيها الأمة ومازالت تنعي باللائمة فيها على حكامها وتعلق المسؤولية فيها على كل المشاجب الممكنة ، دون أية قدرة شجاعة على الاعتراف بالخطأ وتحمل المسؤولية. – يتبع- العرب وجهة نظر يابانية /نوبو آكي نوتوهارا ، من منشورات الجمل 2003 1");
page[47]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000160.doc","بين السياسي والاجتماعي -3-",""," بين السياسي والاجتماعي &quot;3&quot; بقلم نوال السباعي و&quot;على ذلك فقس&quot; !! لايمكن بحال من الأحوال لدى الحديث عن السياسي والاجتماعي في المنطقة العربية أن نحصر الحديث في اتجاه واحد ولاتيار واحد ، وذلك على الرغم من أن التيارات &quot;الفكرية&quot; الثلاثة الرئيسية في بلادنا كانت تحاول وبصورة مستميتة أن تلغي الآخر وبكل الطرق الممكنة ، الآخر الذي هو نحن ، الآخر الذي هو هذا القطاع الآخر منا والذي لايفكر مثلنا ولايلتزم بأسلوبنا في رؤية الأشياء والطرق التي نراها لتغييرها ، هذا الآخر الذي قُمع وبكل وسيلة وحشية ممكنة بسلطة القوة أو سطوة الإعلام من قبل كل من وصل إلى الحكم، والكلام خاص بمن يُسمح لهم بالوصول إلى الحكم!! ، فمن المعروف أنه في زمن الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان الأمريكية لايمكن لبعض الفرقاء في المنطقة العربية الوصول إلى الحكم مهما كان حجم الأغلبيات التي تصوت لهم في الانتخابات ، ومهما بلغت هذه من النزاهة والاستقلالية والتعبير الشريف والنظيف عن رغبة الشعوب في المنطقة العربية!!. وعلى الرغم من السجع والقافية الترفيهية فإن هذه حقيقة عربية واقعية يجب أخذها بعين الاعتبار لدى أي حديث في &quot;السياسي والاجتماعي&quot; في بلادنا المنكوبة ب&quot;الآخر&quot; ، الآخر من &quot;الجِنة&quot; والآخر من &quot;الناس&quot; ، الآخر من عند أنفسنا والآخر من الخارج. شيء عجيب هذا الخُلق السياسي الاجتماعي المتأصل في نفوسنا بضرورة إلغاء &quot;الآخر&quot; ، حتى أن الرجل في المنطقة العربية عندما يريد أن يتزوج فإنه لايبحث عن شريكة لحياته ، ولكن يرسل أمه لتختار له &quot;مخلوقة &quot; يمكن تطويعها وترويضها ، ولاينحصر عمل معظم الرجال في بيوتهم العربية بالعمل والانتاج والنمو والمساهمة في نهضة أنفسهم وأسرهم وأمتهم، ولكن في هذه المهمة:إلغاء دور الزوجة والأم والمرأة ، وكل من تسول لها نفسها الخروج عن الدور المرسوم لها في بيتها &quot;عربيا&quot; = وليس إسلامياً= في الخدمة الصامتة والتحمل الأعمى تكون &quot;ناشزاً&quot; !، نفس الدور يمارسه المدرس والمُدَّرِسة في مدارسنا : إلغاء شخصيات الأولاد بصورة نهائية والسيطرة عليهم بشكل كامل ، وكل من تسول له نفسه المناقشة أو الاعتراض أو حتى التجرؤ على أن يعبر عن حقه المشروع في أن يعيد عليه المعلم شرح شيء لم يفهمه ، فهو مشاكس معاكس مدسوس من جهة تكره المعلم وتريد طرده من سلك التعليم، وعلى ذلك فقس !! = بفتح الفاء وكسر القاف وتسكين السين=!!. تعليقا على هذه العبارة كتب البروفسور الفيلسوف المغاربي محمد عابد الجابري يقول في مقدمة كتابه الهام (قراآت معاصرة في تاريخنا الفلسفي) : &quot;أصبحت عبارة &quot;و..قس على ذلك..&quot; تُغني عن مواصلة البحث والاستقصاء ، لقد ترسخت آلية هذا القياس في نشاط العقل العربي حتى أصبحت &quot;الفعل العقلي&quot; الوحيد الذي يُعتمد عليه في الانتاج المعرفي&quot;. جاء ذلك في سياق حديثه عن كيفية استعادتنا مجد حضارتنا؟ ، فالتيارات الثلاث الرئيسية &quot;الفكرية&quot; التي حاولت النهوض بالأمة سياسيا واجتماعيا ، هي التيار الديني والتيار اليساري والتيار العلماني ، حاول كل منها ومازال إقصاء الآخر واستئصاله كلما استطاع الوصول الى أي نوع من أنواع السلطة مادية أو معنوية تمكنه من ذلك. المعضلة الأساسية تكمن في أن هذه التيارات الثلاث في المنطقة العربية ، لم تكن لتهتم بالوضع الاجتماعي بقدر رغبتها المحمومة في الوصول إلى الحكم ، والدليل القاطع على هذا القول هو عجز هذه التوجهات الفكرية الكبرى في بلادنا عن إحداث أي تغيير يكاد يذكر في التركيبة النفسية والفكرية والسلوكية الاجتماعية لمجمل المجتمعات التي تعيش في المنطقة العربية ، بله لدى الإنسان الفرد الذي هو الأصل في عملية البناء الأسري والاجتماعي . لا أستثني من ذلك أياً من التيارات الثلاث ، وذلك على الرغم من أن التيار العلماني لم يكن له في المنطقة العربية على الأقل لا الامتداد الشعبي ولا القبول الذي تمتع به الاسلاميون واليساريون بين الأوساط الجماهيرية كما لم يستطع تحريك الشارع ولا التهديد بالوصول إلى السلطة ، وهنا يمكنني الرجوع إلى الأسئلة الثلاث التي طرحتها في الجزء الأول من هذا الموضوع والتي كانت ترمي إلى إعادة تفكيرنا في مسؤوليتنا الشخصية كأفراد عن الأوضاع المخزية التي يعيشها الانسان والأسرة والمجتمع والأنظمة الحاكمة والأمة في منطقتنا !. لقد اكتفت الحركات الثلاث =والحديث هنا مقتصر على الناحية الفكرية فيها= على تقديم قراءة سلفية للتراث =كما يقول المفكر الفيلسوف عابد الجابري= تنزه الماضي وتقدسه وتستمد منه &quot;الحلول&quot; الجاهزة لمشكلات الحاضر والمستقبل ، ولاينطبق هذا القول فقط على التيار الديني ، ولكن على التيار اليساري والعلماني كذلك &quot; باعتبار أن لكل منها سلفاً يتكيء عليه ويستنجد به&quot; .. والمعضلة الحقيقية تكمن في القراآت العقيمة لهذه المراجع التاريخية ، قرآت لاتستند إلى فهمها من خلال الواقع الذي نعيشه ولا من خلال العصر الذي نزلت فيه ولا الاعتراف بإنسانية الانسان الذي تلقاها في حينه ، وهكذا جعلت هذه التيارات من السلف أمثلة للاستنساخ وليس معلمين للتفكير في آليات التغيير ، بهذه الطريقة يقتبس العرب جميعا كل مشاريع نهضتهم من نوع من الماضي ، الاسلاميون من تاريخ الاسلام العظيم ، واليساريون من التجربة السوفييتية ، والعلمانيون من أوربة الماضي والحاضر . &quot;لقد أصبح البحث عن الحلول الجاهزة في حياة &quot;العرب&quot; مما لايتوافق مع حاجاتهم وهويتهم الدينية ومشكلاتهم المعاصرة ، &quot;هو النشاط الذهني الوحيد الذي يمارسونه&quot; وهم في مواجهة المشكلات المستجدة في حياتهم المعاصرة ، حتى أن طلاب المدارس في بعض الدول العربية يجدون في كتب الفيزياء والرياضيات آية قرآنية جاهزة تعود بهم وبعد شرح كل قانون فيزيائي أو رياضي ومباشرة إلى التفكير الديني الذي يجعل الطالب مجرد آلة لرد كل شيء في حياته إلى نص قرآني يقحمه واضعوا المناهج المدرسية في تلك الدولة على عقل التلميذ ليشلوا تفكيره بالكامل ، بدل أن يتركوا لعقله حرية العمل التلقائي ليفكر هو وحده في الارتباط الممكن بين القانون الفيزيائي أو الرياضي وذلك النص !. المضحك المبكي في ذلك كله هو اتهام الحركات الاسلامية بالسلفية ، بينما كل الحركات الفكرية الموجودة على ساحة المنطقة العربية هي حركات سلفية عاجزة عن &quot;التفكير&quot; باستقلالية ومنهجية ، التفكير بمعنى إنتاج فكر يتطلبه الواقع وتتبناه الأمة ، &quot;إنه جزء من بنية العقل العربي المعاصر الذي يتعين فحصه بدقة ، ونقده بكل صرامة ، قبل الدعوة إلى تجديده &quot; .هذا العجز هو الأصل في عجزٍ آخر أشد قسوة وأكثر رنيناً ، إنه الفشل الذريع في إحداث أي تغيير في حياتنا الاجتماعية والذي هو الأساس في إحداث التغيير السياسي ، الانسان أولا ثم المجتمع ثانيا ثم السياسة ثالثا . =يتبع= 1");
page[48]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000161.doc","تشاد.. قاعدة أوروبا للإنطلاق عسكرياً نحو أفريقيا",""," تشاد.. قاعدة أوروبا للإنطلاق عسكرياً نحو أفريقيا بقلم أ. علي عبدالعال يترقب إقليم غرب أفريقيا وصول قوات عسكرية أوروبية قوامها (4000) جندي، سوف يجري نشرها أوائل شهر فبراير في كل من شرق تشاد (بالمنطقة الملاصقة لإقليم دارفور) وأفريقيا الوسطى، وتتشكل من 14 دولة عضو بالاتحاد الأوروبي على رأسها (فرنسا وبلجيكا وأيرلندا وبولندا). وتأتي خطة نشر &quot;يوفور&quot; كأكبر عملية عسكرية ينفذها الاتحاد خارج القارة الأوروبية بدون مساعدة من حلف شمال الأطلسي (الناتو). وحسب المعلن رسمياً فإن مهمة هذه القوات  التي سيتولى قيادتها الميدانية في ابيشي (شرق تشاد) الجنرال الفرنسي جان فيليب جاناسيا  تتمثل في حماية ما يقرب من (500) ألف لاجئ بعضهم سودانيين من دارفور مقيمين في شرق تشاد، وبعضهم من تشاد نفسها، و(20) ألفاً من مواطني جمهورية أفريقيا الوسطى، كلهم نازحون جراء أعمال عنف. وهو ما دعا جهات عدة إلى التشكك في نوايا وحقيقة أهداف هذه القوات، وعلى رأس هذه الجهات الحكومة السودانية، والمعارضة التشادية  التي تسعى لإسقاط نظام إدريس ديبي في نجامينا  خاصة في ظل قلاقل واضطرابات تعاني منها المنطقة بأكملها، وأيضاً لأن أكثر من نصف العسكريين فرنسيين، وفرنسا هي القوة الاستعمارية السابقة لكل من تشاد وأفريقيا الوسطى، وتتواجد قواتها البرية وطائراتها الحربية ودباباتها داخل الأراضي التشادية منذ عشرين سنة في إطار قوة &quot;إيبرفييه&quot; بناء على اتفاق عسكري مع نجامينا، كان يهدف حينها إلى التصدي لما سمي بالمطامع الإقليمية والسياسية الليبية في تشاد.. ومن المتوقع  على نطاق واسع  أن ينتقل جنود فرنسيون من هذه القوات إلى &quot;يوفور&quot;. كما ستعمل تلك القوات أيضاً بالتنسيق الكامل مع القوات الأجنبية الهجينة التابعة للأمم المتحدة والأكبر حجماً فى إقليم دارفور(غرب السودان)، والتي كان قد تم نشرها في ظل ضغوط شديدة مورست على السودان من قبل قوى غربية على رأسها الولايات المتحدة وبريطانيا وألمانيا وفرنسا. ومما أثار الاستغراب حول هذه القوات، أن تشاد كانت قد حذرت الاتحاد الأوروبي من أن تأجيل نشرها على حدوده الشرقية مع السودان يهدد &quot;بإشعال المنطقة&quot; بأكملها.. بل ومارس الرئيس إدريس ديبي  وهو طيار حربي سابق تلقى تدريبه في فرنسا  ضغوطه على بروكسل (عاصمة أوروبا الموحدة) لنشر قواتها، محذراً من حرب أهلية في بلاده ما لم يتم نشرها، واتهم السودان بتسليح المتمردين في بلاده من أجل عرقلة القوة الأوروبية. ففي الآونة الأخيرة صعد النظام التشادي  وهو حليف قوي للغرب  من وتيرة المواجهة مع السودان &quot;لاضعاف موقف حكومة الخرطوم في إقليم دارفور&quot; وذلك بتكرار اعتداء قواته الجوية على بعض المناطق داخل الأراضي السودانية، تحت ذريعة مطاردة جماعات المعارضة. وفي ما يشير إلى درجة التداخل بين الأوضاع المتوترة في تشاد مع مثيلتها في السودان، شبهت (ماري روبنسون)  المفوضة السامية السابقة بالأمم المتحدة  في مقال لها نشرته &quot;هيرالد تريبيون&quot; ما أسمته &quot;صراعي دارفور وشرق تشاد بطبقات حبة البصل في تداخل أحدهما مع الآخر&quot;. إلا أنه وفيما ترزخ الخرطوم تحت وطأة الضغوط الغربية والعقوبات الأمريكية، تتدفق المعونات المالية والعسكرية بسخاء من الجهتين على النظام الحاكم في نجامينا بقيادة ديبي. وكان آخرها مبلغ ال (10) مليون يورو التي أعلن (لوي ميشيل)  المفوض الأوروبي المكلف بشؤون التنمية والمساعدات  أنه تم تخصيصها لدعم ما سماه الاستقرار في شرقي تشاد. زاعماً أن هذه المبالغ تأتي فقط في إطار اتخاذ إجراءات للوقاية من أي صراعات مستقبلية. وفي أعقاب قصف تشاد للأراضي السودانية، ذهب حسن جيرمي  المتحدث باسم تحالف المعارضة التشادية  إلى أن الهدف من تنفيذ الهجوم يكمن في جر السودان إلى صراع إقليمي، تتدخل بموجبه فرنسا إلى جانب حكومة نجامينا حسب اتفاقية الدفاع المشترك الموقعة بينهما، موضحاً أن القوات الفرنسية جهزت قوة بكامل عتادها بجانب طائرات المساعدة للتدخل في حال اندلاع القتال. وهي مخاوف لم يخفها المراقبون للأوضاع في المنطقة، خاصة مع القصف الذي بادرت تشاد  إحدى أكثر الدول فقراً في العالم  بشنه على السودان، والتصعيد الظاهر من لهجة الحكومة في نجامينا وعلو نبرة تهديدها تجاه الخرطوم. وهو ما لم يكن يأتي من فراغ  حسب المحللين  إذ تدور تساؤلات عديدة بشأن الدعم العسكري الكبير الذي يتلقاه إدريس ديبي من الفرنسيين في ظل تحالف شبه أبدي، وبفضل العملية الأخيرة التي سلم خلالها ديبي حليفه نيكولا ساركوزي (6) فرنسيين، أعضاء بمنظمة ضبطت وهي متلبسة بتهريب أطفال من السودان وتشاد إلى فرنسا.. فالرئيس التشادي يدرك أنه لن يستطيع مواجهة السودان عسكرياً ولكنه يريد حرباً تزيد من رغبة الغرب في دعمه والدخول بقواته إلى المنطقة. إذ تقدم القوات والطائرات الفرنسية  الموجودة داخل الأراضي التشادية  دعماً مهماً في مجال الإمداد والتموين العسكري والاستخبارات لجيش ديبي، الذي يقاتل جماعات المعارضة في شرق البلاد.. وتتحدث التقارير عن أن باريس سلمت نجامينا أسلحة حديثة ومتطورة، منها صواريخ (ميلان) الفرنسية الشهيرة والتي تطلق لاسقاط الطائرات وغيرها. وفي (ابشي)  مقر قيادة القوة الأوروبية القادمة  توجد قاعدة جوية فرنسية ضخمة، كما تحتل الطائرات الحربية الفرنسية جزءاً كبير من مطار المدينة الضخم، إضافة إلى الأعداد الكبيرة من الدبابات والمصفحات الفرنسية. وفي إطار الأجندة الغربية الموضوعة بشأن إقليم دارفور غربي السوداني، تتحدث تقارير صحفية بشأن مدفعية تشادية جرى تصويبها مؤخراً تجاه مدينة (الجنينة)  عاصمة ولاية غرب دارفور  وأن الآلاف من الجنود باتوا يعسكرون علي الحدود. كما تتهم جهات إقليمية ومحلية إدريس ديبي بالتورط في عملية نقل أسلحة فرنسية لصالح حركة &quot;العدل والمساواة&quot; المتمردة في دارفور، عبر تاجر أسلحة تشادي يُدعى عبد الله هوكس وهو الشقيق الأكبر لزوجة ديبي، وكان وفد من &quot;العدل والمساواة&quot; وصل إلى مدينة (ابشي) لاستلام الأسلحة الفرنسية تحت غطاء أنها إمدادات للقوات التشادية بشرق البلاد. وإذا كان هذا هو حال الدولة الأفريقية الفقيرة، التي يبدو أنها باتت مستعدة لتقديم تسهيلات لقوات أجنبية من أجل التحرك والانطلاق من أراضيها ضد أراضي دول بالمنطقة، وفي إطار الانتقادات الموجهة لنظامها الحاكم بشأن الهيمنة الغربية على القرار فيها. لم تكن فرنسا هي اللاعب الغربي الوحيد بل تأتي تحركاتها بتوافق وتنسيق كاملين مع الولايات المتحدة، وكانا قد حسما معاً التدخلات الليبية التي اشعلت الأوضاع بعد أن سيطرت طرابلس على إقليم (اوزوا) التشادى فى بداية السبعينيات حتى 1988. وفي زيارته الأخيرة 19إبريل 2007 وجه جون نجروبونتي  مدير وكالة المخابرات الأمريكية السابق  &quot;تعازي حكومتي الحارة لتشاد بالمدنيين الذين قتلوا ومؤاساتها لمن أُصيبوا بجراح أو شُردوا نتيجة هجمات مليشيات الجنجويد&quot; التي يزعم الغرب أنها وراء أزمة دارفور وتدعمها حكومة السودان. وفي سياق إشارته إلى دارفور ألمح نجروبونتي إلى أن أوضاع الإقليم تثير &quot;اهتماماً كبيراً لدى الشعب الأمريكي والحكومة الأمريكية&quot;. ومن جهتها، تحقق الحكومة السويسرية في ما إذا كان نظام ديبي قد أرسل الطائرة السويسرية من طراز (PC-9) إلى إسرائيل من أجل تسليحها. مؤكدة أنه من الضروري الحصول على توضيحات بخصوص أنشطة تقنيين مختصّيْن في مجال الميكانيك تابعين لشركة (بيلاتوس) سُجل تواجدهما قبل عام في تشاد. ولمثل هذا الانصياع والممارسات التشادية يذهب المراقبون إلى إن المشكلة الأكثر تعقيداً فى حالة تشاد تكمن في أن الخارج يملك مفاتيح التغيير والتحول بأكثر مما يملك من يحكمون في الداخل. وهي تجربة لها خلفياتها التاريخية بالنسبة لتشاد، إذ كانت ميزانية الدولة في نجامينا  قبل ظهور البترول  تعتمد بنسبة 90% على الحلفاء بالخارج وتحديداً فرنسا أو اللاعبين الإقليميين ليبيا تارة والسودان تارة أخرى. وقد شكل الوضع الاقتصادى المذرى الذى عرفته البلاد في الستينيات شكّل عنصراً حاسما فى جعل تشاد كدولة نهبًا لأجندات خارجية مختلفة. 1");
page[49]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000162.doc","أزمة حجاب خطيرة ولكن في مدريد..هذه المرة",""," أزمة حجاب خطيرة ولكن في مدريد..هذه المرة!! بقلم نوال السباعي &quot;عندما قدمت ابنتي أوراقها للعمل في واحدة من أهم الشركات العاملة في النطاق الدولي في مدريد ، قَبِل مدير المؤسسة كل أوراقها مجرد اطلاعه عليها عند وصولها اليه عن طريق الايميل وتعاقد معها تقريباً وغيابياً عن طريق الهاتف ، لكنه أصيب بصدمة مذهلة عندما أجرى معها المقابلة الأولى فرآها بحجابها ، ولدماثة في خلقه ونبلٍ في طريقته في التعامل مع موظفيه لم يعد أدراجه ولم يرجع في كلمته ، مضت الأيام في تلك الشركة بخير إلا أن اسم البنت صار على لسان المدير &quot;بن لادن&quot; ، لم يعد يناديها إلا ب&quot;ابن لادن&quot;! ، وقال إنه مجرد مزاح ، بعد فترة أصبح يتذمر ويشتكي من أن الزبائن بدأوا ينفرون من منظر حجابها ، ويرفضون التعامل معها ، ولم يمض العام الأول من العمل إلا وصاحبنا قد أعلن استسلامه لحُنقٍ وغضبٍ مكبوتين ذهبا بكل مالديه ومن نبل ودماثة أخلاق ، قال للبنت وبالحرف : ظننت أن صبري عليك سوف يقنعك بخلع الحجاب وتغيير سلوكك الشبيه بسلوك الراهبات ، أنا لم أكن أريد راهبة في شركتي !! أنت لاتستطيعين المشاركة في المعارض العالمية ، لاتستطيعين السفر معي إلى المؤتمرات ، أنت تتسببين لي بخسائر فادحة في الشركة!&quot; . كانت هذه السيدة تحكي لي قصة ابنتها وهي تشعر بأسى شديد ، وقد انتصرت ابنتها لكرامتها الجريحة وحجابها المهان وتركت العمل وجلست في الدار وهي التي تحمل أعلى الشهادات الممكن الحصول عليها في اختصاصها ، لكن ماأثار فضولي ودهشتي لم تكن هذه الحكاية التي لايكاد يمرّ يوم دون أن نسمع بمثيل لها في مدريد وفي طول أوربة وعرضها ، ماأثار ألمي وعقد لساني ما أعرفه وماأردفته السيدة : &quot;مايجعلنا نصبر على ذلك كله أن الحال في بلادنا ليس بأفضل من هذه فيم يتعلق بالحجاب ، إن زوج أختي-كما قالت السيدة- رجل &quot;يصلي الأوقات الخمسة في المسجد ويعرف ربه&quot; ، وهو يعمل رئيس شركة دولية كذلك ، لكنه يشترط على كل سكرتارية تعمل في الشركة أن تكون شبيه ب&quot;نانسي عجرم&quot; ، وكان منذ سنوات يطالبهن بأن يكن مثل &quot;نوال الزغبي &quot; ! ولكن الدنيا تغيرت ونوال الزغبي قد شاخت!!، فلماذا يحزننا مايجري في أوربة ، ونقيم الدنيا ونقعدها كلما فتحوا سيرة الحجاب ؟؟&quot;. قبل ساعات فقط من كتابة هذه السطور صدرت عن واحد من أهم مسؤولي حزب الشعب –الذي يدعي أنه محافظ- في مدريد ، تصريحات يعد فيها ناخبيه بأنه في حال فوز حزبه في الانتخابات العامة المقبلة في التاسع من آذار المقبل ، فإنه سيتخذ في مجال قضية الهجرة والمهاجرين سلسلة من الإجراآت &quot;المناسبة&quot; لمصلحة الشعب الاسباني ، والتي ستبدأ بمنع الحجاب منعاً باتا في المدارس على غرار ماحصل في فرنسة !، وليس في المدارس فحسب –كما قال- بل في كل مكان يتسبب فيه الحجاب بإحداث نوع من التهميش للمرأة بسبب هذا الغطاء الذي تضعه الفتيات المسلمات على رؤوسهن ، وسمى إجراآت أخرى يمكننا معها القول أن هتلر نفسه كان ليستحي من التصريح بها قبيل الانتخابات العامة بشهر واحد فقط !!.. خاصة أن حزب الشعب المحافظ هذا كان هو الذي خسر الانتخابات عقب تفجيرات الحادي عشر من آذار والتي نفذتها مجموعة من &quot;المجانين المهووسين &quot; ضدّ آلاف الابرياء من أبناء مدريد ردا على دور &quot;أثنار&quot; في غزو العراق وقد كان رئيساً للوزراء في حينه في غزو العراق . ماقصة هذا الحجاب الذي هو الشغل الشاغل لكل البشرية &quot;المتمدنة &quot; ، &quot;المتحضرة&quot; ، صاحبة &quot;حقوق الانسان والحيوان والنبات والميكروبات والجرائيم والجماد &quot; ؟! ماقصة هذا الحجاب الذي كنت قبل ثلاثين عاما أمنع من التزامه في بلدي الأصلي في مدرستي بضغط من الدولة والحزب الحاكم وفي الشارع بضغط من قوى المجتمع المدني التقدمية الثورية المتحضرة!! عندما كنا طالبات على مقاعد الدراسة في دمشق كنا &quot;نحن المحجبات&quot; نلزم بوضع شيء قبيح من قماش &quot;الخيش &quot; على رؤوسنا ، تعجيزا ً وإكراها . وعندما كنت حديثة عهد بقدومي إلى اسبانيا مازلت أذكر ذلك اليوم الفظيع الذي صعدت فيه جارتي الاسبانية وكنت أسكن مدينة غرناطة يومها ، وصارت تطرق باب بيتي كالمجنونة ، وتصيح بأعلى صوتها :تعالي وانظري –حيث لم يكن عندنا جهاز تلفاز يومها- تعالي وانظري كيف يخلعون أغطية الرأس في مدينتك في الشوارع للنساء ويقتلون رمياً بالرصاص كل من لاترضى بخلعه !! ، مازلت أذكر أياما سوداء عشتها شخصيا في بلادي &quot;الحبيبة&quot; ، وأياما سوداء عشتها من خلال نشرات الأخبار عن بعد وعن قرب بسبب أزمات الحجاب المتكررة.. في تركية ، في دمشق ، في مصر ، في تونس ، في مدريد ، في فرنسة ، في قناة الجزيرة بسبب &quot;خديجة بن قنة&quot; التي أصبحت علمًا من أعلام الكرة الأرضية بسبب التزامها الحجاب ، والآن ومن جديد أزمة حجاب خطيرة في مدريد ! لكنها جاءت بعد تعبئة الشعب الاسباني خلال سنوات طويلة عجاف ومن خلال عشرات من وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمقروءة ضد المهاجرين والمسلمين منهم بشكل خاص . أغرب مافي هذه الحكاية أننا نُستَعمل ويُعاد استعمالُنا وكأننا موادٌ بلاستيكية أو ورقية لأهداف سياسية هنا وهناك ، وأطرف مافي الأمر أننا وعلى الرغم من كل هذه الأزمات المتكررة لم نتعلم الدرس ولم يعرف العالم العربي ولا الاسلامي ولا السفارات العربية والاسلامية ولا الحركات ولا المراكز الاسلامية في مختلف أنحاء أوربة الإعداد لمثل هذه الأزمات التي تنذر ببلاء لايعلم مداه إلا الله بسبب وجود الكثيرين من &quot;الحمقى المهووسين بلغة العنف&quot; من الذين لايعرفون الصبر بالتي أحسن على مثل هذه المحن ، ولا يتركون أي مجال للتحاور والمجادلة مع هذا الآخر الذي هو أقل &quot;قلة ذوق&quot; منا نحن أنفسنا !. &quot;مريم&quot; باحثة في العلاقات الدولية في جامعة الأوتونوما في مدريد ، &quot;ساجدة&quot; باحثة في علوم التربية في جامعة الكومبليتنسة في مدريد ، &quot;سلاف&quot; باحثة في العلوم السياسية ، &quot;بارعة&quot; طبيبة تختص في جراحة التجميل ، &quot;زينة &quot; مختصة في علوم الاقتصاد ، &quot;نهى &quot; صيدلانية تخرجت وهي تعمل في اختصاصها ، &quot;هاجر&quot; طبيبة أسنان تزاول مهنتها ، &quot;لارا&quot; دارسة في كلية العلوم الطبيعية ، &quot;مها&quot; مختصة في علوم الفيزياء ، &quot;إيمان&quot; تحضر الماستر في تطبيقات التصميم الالكتروني في الإعلام ، &quot;مروة&quot; تحمل درجة الدكتوراه في الدراسات الدولية ، &quot;سلوى&quot; تحمل درجة الدكتوراه في الترجمات المقارنة في إعجاز القرآن الكريم ، &quot;سارة &quot; مختصة في الكيمياء ، و&quot;تمارا&quot; تدرس الطب في السنة النهائية ...وكلهن محجبات في مدريد ، يذهبن ومئات مثلهن من الفتيات الاسبانيات المسلمات المولودات في مدريد وغير مدريد من أصول سورية ومغربية وجزائرية وفلسطينية ومصرية الى الجامعات رافعات رؤوسهن بحجاباتهن ، يعانين الأمرين كلما دخلن وخرجن ، يصبرن ويحتملن الأذى من بعض الأساتذة ومن بعض الطلبة ومن الموظفين وحتى من بعض موظفي النظافة!! ، لكنهن يجدن دائما الدعم المناسب من بعض الزملاء وبعض الأساتذة وبعض الموظفين ، ويصبرن ويصابرن ويرابطن ويمضين في هذا الطريق الذي مضت قبلهن ومثلهن فيه أجيال وأجيال بقيت شامخة بحجابها ، بقيت ثابتة على حجابها في بلادنا البعيدة أم في أوربة هذه التي يسكنونها وهي بلادهم ولايعرفون بلاداً سواها ، أوربة أرض الحريات والديمقراطيات وحقوق الإنسان التي هاجرنا إليها نحن آباؤهم طلباً للحرية ولشيء من الكرامة المفقودة في بلادنا ، وطلبا للحرية الدينية التي اضهدنا بسببها في أرض الاسلام ، الأرض التي حكمتها ذات يوم أغوال تفرعنت وتسرطنت ولم تحسن –مسكينة- إلا محاربة حجاب النساء المسلمات !!، لكن تلك الأنظمة ولّت وانتهت وذهبت وأصبحت أحاديث ، وبقيت النساء المسلمات وبقي الحجاب ، وجاءت &quot;مروة القاوقجي&quot; ذات يوم إلى البرلمان التركي لتعلن من هناك للعالم : أنه مامن قوة في العالم يمكنها أن تقف في وجه امرأة تريد أن تعبر عن قناعتها وتريد أن تلقن هذا العالم درسا بأن المرأة العربية والمسلمة ليست مضطهدة إلى الدرجة التي تتخلى فيها عن مبادئها حتى لو وقف العالم كل العالم في وجهها ، وحتى لو ...كان ذلك باسم الحرية والديمقراطية وحقوق الانسان. 1");
page[50]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000163.doc","بين السياسي والاجتماعي 4",""," بين السياسي والاجتماعي 4 بقلم نوال السباعي &quot; شمّا اللطامة&quot; في محاولة منا للوصول إلى بدء الطريق ، هذه الطريق التي نحن في أمس الحاجة إلى العثور عليها وسط هذا الكم الهائل من الخرائط المرورية التي يجد الانسان نفسه ضائعا تماما وهو يحاول البحث عنها ، يمكننا ونحن في هذا العصر الالكتروني المعلوماتي العجيب الغريب ، أن نستعين بهذه الآلة الأعجب والأغرب التي يسميها أحد أوائل ورواد الصحافة الاسلامية في العالم اليوم &quot;نبيل شبيب&quot; باِسمٍ بسيطٍ وملفت : &quot;شمّا اللطامة&quot; !! بكل هذه البساطة الفنية المبدعة ، يطلق &quot;نبيل شبيب&quot; على تلك الآلة اِسماً بسيطا لطيفا يعرفه الجميع ويفهمونه ، إنها تلك الآلة التي تدلك &quot;صوتا وخريطة&quot; على طريقك ، ولكن .. شرط أن تعرف إلى أين أنت ذاهب ، وماهو اسم المكان الذي أنت موجود فيه ، وأن تحسن اللغة التي تتكلم بها &quot;شمّا &quot; هذه ، ثلاثة شروط رئيسية وأساسية واستثنائية لاستخدام آلة يمكنها عن طريق الأقمار الاصطناعية أن تدلك بدقة شبه متناهية على الطريق حتى تصل بأمان إلى حيث تريد أن يكون برّ أمانك !! . على هامش حديثنا عن &quot;شمّا&quot; هذه ، كنت أجدها ضرباً من المزاح القبيح المؤلم الجارح أخبار هذه الأسلحة التي تشتريها حكوماتنا العربية العتيدة بآلاف المليارات وتكدسها لاأدري أين!! ، وفي سبيل لاأدري إيش ؟! ، فأولا لن تقوم بيننا وبين أي عدو حقيقي &quot;كإسرائيل&quot; ، أو أي عدوٍ مُختَرَعٍ بديل &quot;كإيران&quot; أي حرب فعلية حقيقية على المدى المنظور على الأقل !! ، وثانيا فإنه إذا كان أي مواطن عادي في أوربة = ولاأدري كيف هو الحال في بلادنا= يستطيع اقتناء مثل هذه الآلة البسيطة التي تحدد له بدقة شبه متناهية المكان الذي يذهب إليه ، فمعنى هذا أن بإمكان القمر الاصطناعي الذي يوجه هذه الآلة أن يحدد بدقة شبه متناهية كذلك أي مكان يريده القائم على القمر الاصطناعي لضربه بدقة عجيبة وغريبة فيم يسمى بالحرب الالكترونية الجراحية التي يريد العرب والمسلمين اليوم أن يواجهوا فيها جيوشا تمتلك مثل هذه التقنيات بسيوفهم وفؤوسهم التي يتظاهرون ويظهرون في الصورة معها كلما كتب أحدهم مقالا معاديا للاسلام هنا أو هناك ، لا يدرك مسلموا اليوم أن فؤوسهم لاتعني شيئا للقائمين على قواعد الصواريخ اللوجيستيكية =أو كما يسمونها= ، لايعرفون أن قوتهم البشرية هي القوة الحقيقية التي تخيف كل قواعد الصواريخ والأقمار الاصطناعية وآلات &quot;الشم ّ واللطم&quot; عن بعد ، ولكنه الشمّ هنا بمعنى التحسس، واللطم هنا بمعنى الضرب بقوة لاتقوم بعدها لمن يتم ضربه قائمة !! والسؤال المحزن الذي يفرض نفسه هنا : مادام القوم يتمتعون بهذه القوة اللوجستيكية = أو كما يسمونها= فلماذا لم يقوموا باستئصال &quot;صدام حسين&quot; منذ اللحظة الأولى التي بدأ فيها غزو الكويت وبدأت معها كل هذه المهزلة الكبيرة التي تدعى اعادة غزو الخليج اليوم ؟؟ ولماذا انتظروا حتى يقدمونه لنا أضحية فجرَ يومِ عيد !!؟، أهي استراتيجيات الإهانة والاذلال ؟ أم هي &quot;لوجيستيكيات&quot; الحروب النفسية التي تعلم أن العدو يملك قوة إنسانية أخلاقية عقيدية خارقة = بفعلها الإنساني= يجب تحطيمها لأنه لاينفع معها أي سلاح كائنا ماكان ، خاصة عندما يستوي الحجر في أيدي أطفال هذا العدو بالصاروخ الموجه عن طريق قمر صناعي يضرب دون رحمة !!. لو أن العرب والمسلمين يتعلمون كيفية الخروج للتظاهر بصمت ودون سيوف ولا فؤوس ولامظاهر دموية ولالطم ولاشق للجيوب = كما فعل الرجال يوم اغتيال الزعيمة بوتو= ، لكان لهذا وحده قوة مذهلة في مواجهة كل أدوات القتل العمياء الالكترونية التي &quot;يتمنفخ&quot; بها أصحابها على أبواب قرن لايدرك فيه الضعفاء أن قوتهم الانسانية البشرية تستطيع وحدها وبصمت أن تقهر قوة الأقوياء الآلية الخالية من الانسانية بكل ماتعنيه كلمة &quot;الانسانية&quot; من قوة وسطوة وسلطة ، فهي تفوق قوة الآلة وسطوة القدرة على القتل والتدمير وسلطة الاعلام الجبارة التي تشوه وتقلب الصور وتجعل الحق باطلا والباطل حقا ! . وعودة إلى المفكر المغاربي &quot;عابد الجابري&quot; ومقدمة كتابه الرائعة &quot; قراآت معاصرة في تراثنا الفلسفي &quot; نجد أنفسنا أمام معضلة حقيقية في &quot;طريقة تفكيرنا&quot; الذي ابتلي بآفتين خطيرتين &quot;آفة في المنهج وآفة في الرؤية ، ويتجلى ذلك في افتقادنا الموضوعية وفي غياب نظرتنا التاريخية &quot; للواقع والمعضلات التي تعترض حياتنا ، فنحن جاهزون جميعا لقياس الشاهد على الغائب في حياتنا ، معطلون دائما لقدراتنا على التفكير لاستخراج الحلول المناسبة لمشكلاتنا المعاصرة لأن طريقة تفكيرنا تحيلنا دون تردد إلى الماضي ، وهو أبلغ دليل على هذا العجز الحادّ وعلى تلك المغالطات الخطيرة التي جعلتنا في مكان لانحسد عليه بين الأمم اليوم. فبينما يفكر بعض مدّعي الجهاد منا برفع السيوف وقطع الرقاب وتوزيع هذه المشاهد المقززة على وسائل الاعلام يقوم الآخرون بتوزيع مشاهد الرحمة والانسانية ، لأن &quot;أصحابنا&quot; يطبقون حرفيا كلمة &quot;ترهبون&quot; ويعمون كليا عن كلمات الرحمة والرأفة والسلم ومحادثة الآخر بما يفهم... بله محادثة العصر بما يفهم ، وبينما يقوم الآخر بالقتل والسحل والاستئصال يوزع صور الحب والوئام والسلام !! ، إنها معادلات العصر التي نحتاج فيها ليس إلى &quot;شمّا اللطامة&quot; فحسب ، ولكننا نحتاج فيها إلى أن نعرف أين نقف ومن نحن وإلى أين يجب أن نتجه ونحتاج قبل ذلك كله إلى أن نجيد اللغة التي يمكن من خلالها تشغيل تلك الآلة . 1");
page[51]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000164.doc","جنوب أفريقيا على الأجندة العربية",""," جنوب أفريقيا على الأجندة العربية كتبه : علي عبدالعال يبدو أن العرب أخذوا ينتبهوا  أخيراً  إلى أن خارطة العالم تتعدى المساحة المحصورة بين المحيط والخليج، وأن أمن الدول ومحيطها الحيوي ومصالحها التاريخية والثقافية والسياسية والاقتصادية كل ذلك لا ينتهي عند الحدود السياسية المصطنعة. لفت الانتباه إلى ذلك ما أعلنه الأمين العام لجامعة الدول العربية بأن الجامعة تعتزم فتح بعثة دبلوماسية لها في جنوب أفريقيا قريباً، بهدف تعزيز الوجود العربي في الدولة الجنوبية الهامة، وتعزيز التنسيق والتشاور بين الجامعة  كممثلة للعرب  وحكومة جنوب أفريقيا. وبعد توقيعه مذكرة تفاهم بهذا الشأن مع وزيرة خارجية جنوب أفريقيا، أكد عمرو موسى الحرص العربي على تعزيز التعون مع جنوب أفريقيا في شتى المجالات، خاصة وأنها من الدول الرئيسة ليس على المستوى الأفريقي فحسب بل وعلى المستوى الدولي. واصفاً سياسية بريتوريا بأنها متزنة وعادلة وتدعم حقوق الشعب الفلسطيني، كما تدعم الموقف العربي فيما يخص قضايا الشرق الأوسط. وتأتي العلاقات العربية مع جنوب أفريقيا في إطار العلاقات العربية الأفريقية عامة، وحقيقة فإن المتأمل لمسيرة ما يسمى بالدبلوماسية العربية الحالية يلحظ اهتماماً بدول القارة الأفريقية، خاصة أن الأمن القومي العربي مرتبط ارتباطاً عضوياً بالأمن القومي الأفريقي، وكلاهما يمثل عمقاً للآخر، إلا أن الفشل العربي في الاستفادة الحقيقية من الروابط الثقافية والتاريخية والعقائدية والهم المشترك مع شعوب القارة الأفريقية بشكل عام، انعكس  بما لا يدع مجالاً للشك  على أهم دوله. وإذا كانت أفريقيا هي القارة المقهورة بين قارات العالم فقد تزايد الاهتمام بها بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، خصوصاً جنوب الصحراء، بالإضافة إلى شرق القارة وغربها. حيث تتنافس القوى الكبرى  الولايات المتحدة وفرنسا والصين  على تعزيز مواقعها في أنحاء القارة الواعدة بثرواتها الكامنة والرابضة في غاباتها وصحاريها. وتلعب جنوب أفريقيا بشكل خاص دور القيادة في الإقليم الجنوبي من أفريقيا والريادة في كل أنحاء القارة السوداء، ودائماً ما توصف بأنها نتاج العقل الغربي بل وتكاد تكون بقعة منه، حيث لم تعد إلى أصلها الأفريقي الأصيل إلا بعد سقوط النظام العنصري فيها، والإفراج عن المناضل الوطني نلسون مانديلا. كما ينظر لجنوب أفريقيا على أنها دولة ذات حضور معتبر على الساحة الدولية، وعلى المستوى الأفريقي فإنها حاضرة وبقوة إزاء ملفات هامة ومصيرية بالنسبة للعالم العربي، على رأسها : دارفور وجنوب السودان وتشاد والصومال، فضلاً عن قضايا العراق وفلسطين ولبنان.. كل ذلك إلى جانب تأثيرها بقضايا القارة الكبرى مثل النزاعات والفقر والاستغلال الخارجي، ومن ثم فمن الحماقة تجاهلها أو على الأقل نسيان أهمية التنسيق معها. وليس سراً أن لجنوب أفريقيا  الدولة التي تتواجد فيها أكبر جالية يهودية في القارة السمراء  مواقفها الداعمة للحقوق الفلسطينية في المحافل الدولية، وهي مواقف تاريخية مثلت ما يشبه الانقلاب على العلاقات القوية التي كانت تربط نظام الفصل العنصري بإسرائيل التي سعت ولازالت إلى نقل اليهود الأفارقة إليها، وهي العلاقة نفسها التي ساهمت في وقوف دول القارة الأفريقية جمعاء إلى جانب العرب في صراعهم الأساس. إلا أنه ورغم قدم وعمق العلاقات العربية الجنوب أفريقية فإن عدداً من الخلافات والمصالح المتباينة تكاد تطفو على السطح  من حين لآخر  بين الجهتين. ومن أهم قضايا الخلاف حالياً يأتي الموقف المتباين من توسيع مجلس الأمن الدولي، حيث تزاحم بريتوريا بشدة لكي يكون لها المقعد الأفريقي الدائم في المجلس.. وهي في ذلك تخوض صراعاً سياسياً ودبلوماسيا ضد كل من مصر والمغرب وليبيا. كما يسجل المتابعون لجنوب أفريقيا استحواذها على جزء كبير من رصيد مصر الأفريقي وشقيقاتها من دول شمال القارة، فإليها ذهبت استضافة مباريات كأس العالم لكرة القدم، ولها كان المقعد الدائم في مجلس محافظي &quot;الوكالة الدولية للطاقة الذرية&quot; بعد أن شغلته مصر إلى ما يقرب من عشرين عاماً، وعلى أراضيها يوجد مقر البرلمان الأفريقي. وكل ذلك خصم من الدور التاريخي والتحرري لمصر في أنحاء أفريقيا، كما أنه يعني أيضاً من جهة أخرى تركيز الدور التنموي داخل أفريقيا على الجمهورية الجنوبية وحدها، فضلاً عن النظر إلى العرب الأفارقة على أنهم تجمع له خصوصية لا تعبر بالضرورة عن شخصية القارة السوداء كلها. وخلال استقباله لوزيرة خارجية جنوب أفريقيا، صرح وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط بأن العلاقات بين بلاده وجنوب أفريقيا، تجعل منهما قطبين مهمين في القارة، يشكلان عمودا فقريا أقتصاديا وسياسياً لأفريقيا. في حين قالت (دلاميني زوما)  التي أبدت اهتمامها بالتعرف على التطورات التي تشهدها القضية الفلسطينية وخاصة في ضوء ما حدث بقطاع غزة والحالة الإنسانية التي عانى منها السكان هناك وتدفقهم على مصر  قالت إنها تبذل مساع متنوعة لتحقيق حل سلمى للأزمة اللبنانية، وحول موقف جنوب أفريقيا من الاقتراح بتوسيع مجلس الأمن الدولى، قالت زوما إنه عندما تبدأ المفاوضات فى هذا الشأن فإن جنوب أفريقيا تتمسك بالمطالب الأفريقية المعروفة. 2");
page[52]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000165.doc","عاطفة عميقة :","","/ عاطفة عميقة أ. محمد إلهامى ، كاتب وباحث إسلامى لقد وُلد – صلى الله عليه وسلم – يتيما .. لما خرج إلى الدنيا كان أبوه قد رحل عنها(1) .. وعندما كان طفلا في السادسة أخذته أمه لزيارة أخواله وقبر أبيه بني النجار في المدينة ، وفي عودتهم من السفر فاجأ أمه مرض فماتت عند الغروب في &quot;الأبواء&quot; بين مكة والمدينة(2) .. وياسبحان الله ! ترى كيف كان أثر موت الأم على الطفل وفي أرض الغربة ؟ ولم يكد يمضي في كنف جده عامين حتى توفي جده أيضا(3) .. وانتقل إلى كفالة عمه أبي طالب .. تلك البدايات الحزينة جعلت من نفس محمد ( صلى الله عليه وسلم ) بحرا من الرحمة والرقة .. ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم (4)) وكان يقول : &quot; أبعد الناس من الله القلب القاسي &quot;(5) ، وكان صلى الله عليه وسلم ، يتفقد أصحابه وأتباعه واحدا واحدا حتى ولو كان في حرب كبرى ، ففي غزوة تبوك ، وكانت أكبر غزوة غزاها النبي ، وأول مرة يلقى فيها الروم ، وكانت في حر الصيف وفي وقت قحط حتى سميت غزوة &quot;العُسْرة&quot; .. لم ينس بعض من تأخروا عن الجيش : فلما رأى غبارا بعيدا قال للغبار : كن أبا خيثمة ، فكان (6)، ولما رأى قادما ماشيا قال : كن أبا ذر ، فكان (7)) تقول عنه زوجته الشيدة عائشة : ماضرب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – شيئا قط بيده ، ولا امرأة ولا خادما (8) . وحكى لنا قصة رجل دخل الجنة لأنه سقى كلبا عطشانا فغفر الله له ، ولأن الرفق بالبهائم لم يكن مطروحا كقيمة وخلق تعجب الصحابة وقالوا : أوإن لنا في البهائم أجرا يارسول الله ؟ فقال – صلى الله عليه وسلم - : &quot;في كل ذات كبد رطبة أجر&quot;(9) ( يعني في كل كائن حي ) ثم حكى قصة امرأة دخلت النار لأنها حبست هرة لا أطعمتها ولا تركتها تأكل من خشاش الأرض ) (10) كان إذا دخل في الصلاة وهو ينوي الإطالة ، يقصر فيها إن سمع بكاء الطفل الصغير لأنه يعلم أثر ذلك البكاء في نفس أمه (11) ، وبكى – صلى الله عليه وسلم – لدى موت طفله الصغير والأخير إبراهيم حتى تعجب عبد الرحمن بن عوف فقال : &quot; وأنت يا رسول الله ؟&quot; فقال – صلى الله عليه وسلم – : &quot;ياابن عوف إنها رحمة &quot; ) (12) ولما أسر النبي زوج ابنته زينب أبا العاص بن الربيع في غزوة بدر ، وكانت ابنته في مكة وليس لديها ما تفدي به زوجها من الأسر فبعثت بالقلادة التي كانت أمها خديجة أهدتها لها عند زفافها لتفتدي بها زوجها ، فلما رأى النبي قلادة خديجة بكى من الرقة واستأذن الصحابة في أن يمنوا على أبي العاص فيطلقوا سراحه فوافقوا ) (13) وبكى أيضا لما رأى مصعب بن عمير يلبس ثوبا مرقوعا بفرو ، وقد كان قبل إسلامه يلبس فاخر الثياب ويتمضخ أفخم العطور(14) ، وبكى لما رأى إحدى بناته تموت(15) ، وبكى لما مات عثمان بن مظعون (16) ) ولقد كان النبي رحيما رقيقا حتى في أشد يوم مر به – صلى الله عليه وسلم – وهو يوم الطائف ، بعث الله له ملك الجبال فإذا أمره أطبق عليهم الجبال التي تحيط بهم ، حتى في أشد لحظة قال : لا . عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يعبد الله عز وجل (17) ) بل ويحكى ابن مسعود – رضي الله عنه – أنهم كانوا في سفر مع النبي فأخذوا طائرين صغيرين من عش ، فجاءت الأم تطير وترفرف بجناحيها عند رسول الله فقال : &quot; من فجع هذه بولدها ؟ ردوا إليها ولدها &quot; ، ورآهم أحرقوا قرية نمل فنهاهم وقال :&quot; لا ينبغي أن يعذب بالنار &quot; (18) .. حتى النمل يارسول الله !! لم ينس وهو قائد الدولة الإسلامية كلها طفلا صغيرا في المدينة اسمه أبو عمير ، له طائر يلعب به واسمه النغير . فإذا رآه النبي ابتسم له وقال : يا أبا عمير ، كيف حال النغير ؟ (19) ، ولم ينس شابا فقيرا اسمه جليبيب فسعى ليزوجه حتى خطب وتهيأ للزفاف فإذا بالمنادي للجهاد ينادي فذهب جليبيب مجاهدا ، وبعد انتهاء الغزوة يسأل النبي عن الشهداء فينساه الناس من بين الشهداء ، لكن النبي لا ينساه فيقول : ولكني أفتقد جليبيبا فابحثوا عنه ، ولما وجدوه ظل النبي يحمله على ذراعيه حتى حفروا له ووضعوه (20) .. ولا يعرف عن جليبيب إلا هذا الموقف مما يدلك على انتباه النبي ورحمته ورعايته حتى لغير المبرزين من الناس . ويعلن النبي أنه &quot; لا يرحم الله من لا يرحم الناس &quot;(21) ، ويؤكد أن قاسي القلب شقي فيقول : &quot; لا تنزع الرحمة إلا من شقي &quot; (22) ) واعتبر النبي رجلا لا يقبل أولاده رجلا قد نزع الله الرحمة من قلبه (23)، وقال : &quot; من لا يرحم لا يٌرحم &quot; (24) ) وكان – صلى الله عليه وسلم – يخطب على المنبر مرة فجاء الحسن والحسين يلبسان ثوبين أحمران وكانا يتعثران في ثوبيهما ، فلم يتمالك – صلى الله عليه وسلم – إلا أن نزل من على المنبر فأخذهما ووضعهما على حجره وقال : رأيت هذين الصبيين فلم أصبر (25) ) عاطفة تلهب الدعوة... لا تعوقها: وقد يمكن أن نقول ونقول بلا انقطاع في عاطفة النبي وقوتها وحرارتها ، وكيف كان صلى الله عليه وسلم وردودا ورقيقا ورحيما ولينا وسمحا .. لكنما تظل بوارق تلك العاطفة وعظمتها في أنها كانت في سبيل الدعوة ، ولم تقف يوما عائقا . والذي يُعتاد من أصحاب القلوب الرقيقة والأخلاق السمحة والنفوس اللينة هو تأثرهم السريع والعميق بما يعرض لهم في هذه الحياة ، فيصعب على الكريم أن يهان ، ويشق على السمح أن يُقسى عليه ، ولا تطيق نفس الرحيم الإيذاء ، وأشد ما يبتلى به الصادق أن يرمى بالكذب ، وأقسى ما يبتلى به الأمين أن يُرمى بالخيانة ، ولا أكبر عند العاقل الوقور من أن يرمى بالجنون والكهانة . وكل هذا تعرض له رسول الله – صلى الله عليه وسلم – فلم تجنح به عاطفته العميقة ونفسه الرقيقة نحو أن يترك أو يتخلى عن ذلك الطريق الوعر ، وليبقى محتفظا بمكانته في مكة وهو الكريم الأصل والرفيع النسب وهو الصادق الأمين .. ولقد كان ذلك الأصل وتلك الرفعة مساحة أخرى من المشقة واجهها النبي في دعوته . فإن &quot; كريم الأصل عريق النسب &quot; أوذي أبلغ الإيذاء فقيل له لأول مرة وعند أول مواجهة : تبا لك (26) . وأُطلق عليه &quot;مُذَمّم&quot;(27) ورُميت عليه أمعاء الشياه (28) ، وخُنق على حين غرة حتى جحظت عيناه (29) ، وغير ذلك من الإيذاء ولقد كان أبلغها وأشقها على نفسه – صلى الله عليه وسلم – يوم الطائف (30) ) ولقد رُمي &quot;الصادق الأمين&quot; بأنه كذاب وكاهن وساحر وشاعر .. بل ومجنون ، وطفق عمه أبو لهب يمشي وراءه في طرقات مكة يحذر الناس والحجيج منه (31) ) فانظر كيف كان أثر كل هذا الإيذاء في نفس رقيقة كرقة نفس محمد – صلى الله عليه وسلم – وكيف وقعت على قلب يسيل بالعاطفة كقلب محمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى ذي أصل ونسب وشرف رفيع كمحمد – صلى الله عليه وسلم – وعلى ذي سيرة طاهرة وخلق قويم طوال ما يقرب من نصف قرن قبل أن يجهر بدعوته !! انظر هذا ، ثم انظر أيضا كيف كانت عاطفته تلهب دعوته وتنير سبيله ، ولم تقف يوما عائقا .. ما فكر لحظة في أن يترك طريق المشقة لأن رقته وكرامته لم تتحمل كل هذا الإيذاء ، ولم يُفضّل أن يبقى في المجتمع فاضلا طاهرا مصون النفس مهيب الجناب على حساب أن يبقى المجتمع منكوبا بالجاهلية . وهنا بوارق عظمة العاطفة في نفسه – صلى الله عليه وسلم – فلقد كانت تلهب الدعوة .. لم تكن تعوقها . ولما ذهب إلى المدينة ، وصار قائد الدولة والآمر الناهي المطاع وجد عنتا من اليهود ومن بقي على الشرك من أهل المدينة ومن المنافقين . كان حكيما ورحيما حين تحمل قولة عبد الله بن أبي بن سلول &quot; إن مثلنا ومثلهم كالقائل : سمّن كلبك يأكلك &quot;(32) ، بل وتحمل منه غلظته وفظاظته في انحيازه إلى يهود بني قينقاع(33) وتحمل منه غيه في قذف زوجته الأحب إلى قلبه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها(34) ، وغير هذا كثير والمقام ليس مقام الإحصاء .. بل أحسن إليه حتى لما مات كفنه في قميصه(35) وصلى عليه(36) واستغفر الله له (37) ) كان رقيقا في السلم وحتى الحرب ، انحاز إلى رأي أبي بكر الذي يرى العفو عن الأسرى في بدر(38) ، ورفض أن يدعو على قريش في أحد وقد بلغوا منه مالم يبلغوه من قبل بل رفع يديه وقال &quot; رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون&quot;(39) ، حتى قال لويس سيديو : إنه ( أي محمد ) لم يرفض قط ما طُلب إليه من اللطف والسماح (40) ) ولقد عفا النبي عن أهل مكة (41) ، وأكرم أبا سفيان بن حرب أحد الكبار الذين وقفوا لحرب الإسلام طوال عشرين سنة هي عمر الدعوة(42) ، وأعطى الناس بسخاء حتى يؤلف قلوبهم ، ولم يبخل عن أحد حتى بأغنام تملأ واديا بين جبلين (43) ) فإذا نظرت في مكة إلى عاطفة تلهب الدعوة ولا تعوقها .. فانظر في المدينة إلى عاطفة في سبيل الدعوة .. لم تذهب عاطفة الداعية لتأتي مكانها صرامة الحاكم ، بل بقيت سماحة الداعية وقوة الأمير . عاطفة لا تنسى الحق ، ولا تُدْخِل في باطل: تقول زوجته عائشة أم المؤمنين – رضي الله عنها - : ما غضب لنفسه قط ، إلا أن تنتهك محارم الله (44) ) وعلى شدة حبه ، صلى الله عليه وسلم ، لأسامة بن زيد – رضي الله عنه – إلا أنه احمر وجهه غضبا لما حاول أسامة – رضي الله عنه – أن يشفع لامرأة من قبيلة من سادات قريش ( قبيلة بني مخزوم ) وكانت سرقت فقال : أتشفع في حد من حدود الله ؟!! ، بل صعد المنبر وأعلنها هائلة : لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها (45) ) وانظر كيف ضرب المثال بأحب أولاده إليه ، وأقربهم إلى قلبه . ولما تأثر وهو ينظر إلى قلادة خديجة التي بعثتها زينب ابنته لفداء زوجها أبا العاص بن الربيع فرق لها ، فأحب أن يمن على زوج ابنته بالفداء فيتعود القلادة إلى زينب ابنته .. لم ينفذ ما أحب إلا بعد أن طلب هذا من الصحابة ورضوا به فوافقوا (46) ) وغارت زوجته الأحب إلى قلبه عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها لما وجدت أمامه طعاما من صنع زوجة أخرى ، فإذا بها وأمام ضيوفه من الصحابة ، ترمي بالإناء في الأرض فينكسر وتقلب الطعام .. فيستقبل – صلى الله عليه وسلم – هذا السلوك بأرق ما يكون ويظل يرفع الطعام من الأرض وهو يقول : غارت أمكم . لكنه لا ينسى فيما بعد أن يأخذ من عائشة إناءها فيرده إلى صاحبة الإناء الأول ويقول : طعام بطعام وإناء بإناء (47) ) وعلى كل حبه لحفيديه الحسن والحسين ، إلا أنه أمسك بأحدهما وقد أخذ تمرة من مال الصدقة فأخرجها من فمه وهو يقول : لا يحل لنا الصدقة (48) ) ولقد عفا من قبل عن أبي عزة الجمحي ، وهو شاعر آذى النبي بكلامه ، لما وقع في الأسر فوعده ألا يفعل ولا يظاهر عليه أحدا ، فلما تركه النبي عاد سيرته الأولى .. فوقع مرة أخرى أسيرا بين يديه صلى الله عليه وسلم فرفض النبي العفو هذه المرة وقال : &quot; أين ما أعطيتني من العهد والميثاق ؟ لا والله لا تمسح عارضيك بمكة وتقول : سخرت بمحمد مرتين &quot; وقال &quot; إن المؤمن لا يلدغ من جحر واحد مرتين &quot; (49) ) وكان حِبُّ النبي – صلى الله عليه وسلم – أسامة ين زيد – رضي الله عنه - في قتال ، فقاتل رجلا حتى بدا أنه سيقتله ، فقال الرجل : لا إله إلا الله ، وقتله أسامة .. فلما أخبر النبي بهذا غضب وقال : أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله ؟ فقال : يارسول الله إنما قالها خوفا من السيف . قال : أفلا شققت عن قلبه حتى تعلم أقالها أم لا ؟ .. وظل يلومه ويكرر : أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله حتى تمنى أسامة – رضي الله عنه – أن لم يكن قد أسلم قبل هذا اليوم (50) ) وخلاصة الموضوع : أن قسوة القلب تعني البعد عن الله ، ولم تنزع الرحمة إلا من شقي ، ولقد كان قدوتنا – صلى الله عليه وسلم – عطوفا رقيقا حنونا سمحا لينا أنزل الله عليه رحمة فصار بها واسع النفس رقيق القلب ( فبما رحمة من الله لنت لهم ) ، بكى من الرحمة ، ونزل من منبره ليضع حفيديه إلى جواره شوقا ومحبة ، وكان بتفقد من حوله حتى الطفل الصغير والشاب العادي . لكن عاطفته ألهبت دعوته ولم تعقها ، وكان غضبه لله لا لنفسه .. كانت عاطفة لا تنسي الحق ولا تدخل في باطل ولا تسمح بأن يلدغ من جحر واحد مرتين .. عاطفة تلهب العقل ، ويحكمها العقل . وتلك عبقرية محمد صلى الله عليه وسلم .. تلك اللحظة التي لا تسبق العقلَ العاطفةُ ولا يلغي العقلُ عمل العاطفة . نقطة التوازن التي يمثلها محمد صلى الله عليه وسلم . الهوامش : (1) انظر: السيرة النبوية الصحيحة – د. أكرم العمري (1/96) – ط6 – مكتبة العلوم والحكم. المدينة المنورة – 1415 ه / 1994 م (2) انظر: السيرة لابن هشام ، وقد صرح ابن إسحاق هنا بالتحديث. انظر : السيرة النبوية – د. علي الصلابي (1/50) – ط1 – مؤسسة اقرأ . القاهرة – 1426 ه / 2005 م (3) مصنف عبد الرزاق من مرسلات الزهري. انظر : السيرة النبوية الصحيحة للدكتور العمري 1/105 (4) التوبة: (5) رواه الترمذي وصححه أحمد شاكر. (6) رواه مسلم وأحمد. (7) رواه الحاكم وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. (8) رواه مسلم وأبو داود. (9) رواه البخاري وأبو داود. (10) متفق عليه. (11) متفق عليه. (12) رواه البخاري وأبو داود. (13) رواه أحمد بإسناد جيد ، انظر الفتح الرباني 14/100 ، نقلا عن: السيرة النبوية الصحيحة د. العمري 2/368 (14) رواه الترمذي وحسنه. (15) زاد المعاد للإمام ابن القيم 1/183 –ط3 – مؤسسة الرسالة. بيروت 1406 ه / 1986 م (16) السابق (17) متفق عليه. (18) رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيح أبي داود. (19) متفق عليه. (20) رواه البيهقي في شعب الإيمان وقال على شرط مسلم ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح (21) رواه البخاري. (22) رواه أبو داود والترمذي وحسنه الألباني وصحح إسناده أحمد شاكر. (23) متفق عليه. (24) رواه البخاري وأبو داود والترمذي وأحمد. (25) رواه أبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه وصححه الألباني وقال النووي: على شرط مسلم. (26) متفق عليه. (27) رواه البخاري. (28) رواه مسلم. (29) رواه البخاري ، وقال د. العمري إن إسناد الرواية المطولة عند ابن إسحاق حسن. انظر : السيرة النبوية الصحيحة 1/151 (30) رواه البخاري. (31) رواه أحمد والطبراني والحاكم وصححه ووافقه الذهبي. انظر : السيرة النبوية الصحيحة 1/193 (32) انظر: صحيح السيرة النبوية – إبراهيم العلي ص252 –ط1 – دار النفائس – 1415 ه / 1995 م (33) رواه ابن هشام بإسناد صحيح مرسل كما قال د. إبراهيم العلي في صحيح السيرة النبوية ص198 (34) انظر: السيرة النبوية الصحيحة – د. العمري 2/411 ، وانظر: صحيح السيرة النبوية – د. العلي ص 259 (35) ، (36) ، (37) متفق عليه. (38) رواه مسلم وأحمد . (39) متفق عليه (40) لويس سيديو ، نقلا عن مقال محمد مسعد ياقوت بعنوان : رحمة النبي بالأسرى – موقع الألوكة – بتاريخ 28/3/2007، وهو ينقل ، بتصرف يسير ، عن كتاب ( الإسلام بين الإنصاف والجحود ص 134) (41) انظر : السيرة النبوية الصحيحة 2/479 (42) رواه أبو داود وحسنه الألباني في تعليقه على سنن أبي داود وانظر : السلسلة الصحيحة للألباني 3341 (43) رواه مسلم . (44) متفق عليه . (45) متفق عليه . (46) رواه أحمد بإسناد جيد ، انظر : هامش 13 (47) رواه الترمذي وغيره وصححه الألباني (48) متفق عليه . (49) متفق عليه . (50) رواه مسلم . 1");
page[53]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000166.doc","آفة في المنهج وآفة في الرؤية",""," بين السياسي والاجتماعي &quot;5&quot; بقلم نوال السباعي لم تكن المشكلة قط في المنهج! لا يمكن لأحد في واقع الأمر وعلى وجه الدقة تحديد نوع &quot;المنهج الفكري السياسي&quot; الذي يحكم دول &quot;المنطقة العربية&quot; اليوم ، إنها خلطة مكونة من ثلاثة عناصر متناقضة : المنهج الشيوعي الذي اختزله &quot;العرب&quot; إلى نوع من الاشتراكيات الممسوخة المفصلة على قياس قصورهم الفلسفي والفكري في &quot;العصر المنحط&quot; هذا الذي يعيشونه في مختلف جنبات المنطقة العربية ، دون أن يفيدوا شيئا من حسنات النظام الاشتراكي الذي خُنق في مهده في بلادنا ، بسبب البيروقراطيات والمحسوبيات والرشاوى والوجاهات وانكسار شخصية المواطن ووهنها ومرضها ، فلا عدالة اجتماعية ولامحو للأمية ولاازدهار للفنون والآداب والرياضة ، هذه التركة الشيوعية الممسوخة وتحت قبة الحكم التي تُطبخ فيها أوضاع العباد من &quot;المواطنين&quot; خُلطت بنفس القَدْر من نسخة مشوهة من الرأسمالية الديمقراطية &quot;الأصلية&quot; الذي تعلق تطبيقها مباشرة في بلادنا بحذف زائدتها &quot;الدودية&quot; الديمقراطية –فهي بالنسبة للعرب مجرد زائدة دودية !- ، واقتصر دور تطبيق فهمنا للرأسمالية على عائداتنا البترولية التي تذهب في معظم الأحيان ورأساً إلى جيوب بعض محتكري السلطات في منطقتنا المنكوبة ، فلا يَعرف منها المواطنون طرقا معبدة نظيفة مع إشارات مرور محترمة ورجال أمنٍ يلزمون المواطن في احترام وأدب على احترامها ، ولامستشفيات مجهزة لخدمة البشر كبشر يعمل فيها أطباء وممرضات ينتمون لبني البشر وليس لفئة مصاصي دماء البشر!! ، ولامدارس لائقة بما فيها من وسائل تربوية ومعلمين مُلمين بمهماتهم في تربية البشر ، مما يليق بدول كان من المفروض أن تكون من أغنى دول العالم! ، ولا أسواق حرة بمعنى الحرية الرأسمالية الحقيقية ، ولاهياكل اجتماعية لبناء البنى التحتية للمجتمع من مؤسسات الخدمات الاجتماعية وتجمعات المجتمع المدني والأحزاب التي ينَظِم من خلالها المواطنون أنفسهم وأفكارهم ومعارضاتهم . ثم أضيف إلى هذه الخلطة &quot;الاستثنائية&quot; العنصر الثالث وهو .. مايدّعيه الجميع من أن مصدر الإلهام والوحي الذي يتنزل على حكامنا الأشاوس دائما وأبدا ، وخاصة أيام الغزو والمحن والإعدامات – إعدامهم بالطبع- إنما هو الاسلام ولا شيء غير الاسلام!! ، جانباً.. وفي هذه الطبخة السياسية الاجتماعية الثلاثية &quot;المذهلة&quot; نترك تلك المعارك التاريخية عما إذا كان الاسلام &quot;مصدر التشريع&quot; أو &quot;مصدرا من مصادر التشريع&quot; !! .. فنحن دول وشعوب ندّعي أن ديننا هو الاسلام ، المساجد ممتلئة بالمصلين ، ومدارس تحفيظ القرآن يكاد خريجوها يسدون لكثرتهم الأفق ! ، والكلّ فقهاء مُفتون ، والحاكم يشجع وينفق الملايين على بناء المساجد العظيمة الهائلة من المحيط إلى طرف الأطلسي ، بل داخل مياه المحيط بالضبط ، تعاني مدّه وجزره كما عانت الشعوب جبيّ الضرائب تحت التهديد بقطع الرقاب مالم تُدفع الأتاوات لبناء هذه الصروح التي تتسع للآلاف المؤلفة من المصلين في ليالي رمضان ..دليلاً قاطعاً على حبّ الاسلام ورفعته وازدهاره في بلاد المؤمنين وأمرائهم!. في مشهد لايمكنني أن أنساه رأيت مرة في التلفاز ابنة الرئيس &quot;حافظ الأسد&quot; وهي تنحني لتقبل يده ، نفس المنظر تكرر مع أحد الزعماء الشيوعيين من أكراد المنطقة العربية ، لكن حدوث الشيء ذاته مع أردوغان الزعيم التركي الحالي جعل الأمر يستعصي على فهم من لديه عقل أو ألقى السمع وهو شهيد. يوم استلم الملك المغربي الشاب محمد السادس مقاليد الحكم في بلده ، وخاطب الشعب المغربي بقوله &quot;شعبي العزيز&quot; استبشر &quot;الجميع&quot; خيرا باستبداله لكلمة &quot;الرعايا&quot; المعهودة ، وعزز من بهجة &quot;الجميع&quot; يومها رفض الملك الشاب الواضح وأنفته الشديدة من أن ينحني كبار رجال الدولة والجيش أمامه ليقبلوا يده ، كان الملك الشاب يبدو في أشد حالات الضيق وهم يفعلون ذلك ، بل وكان يسحب يده بطريقة تظهر للقاصي والداني كرهه ومقته لأن تفعل قيادات &quot;شعبه العزيز&quot; هذا الفعل الشائن ، لكن الأيام مرت ، وبدا أن حاشية الملك المداهنة المنافقة استطاعت أن تفرض عليه هذه الطقوس المقيتة البغيضة التي تنتمي لعصور الانحطاط الانساني يوم كان البشر يسجدون أمام ولاة أمورهم ، وينبطحون أرضا كما يفعل الرهبان في حضرة كبار قسيسي الفاتيكان ، وتقبيل اليد مازال عادة سارية حتى يومنا هذا هناك. ماهو الفرق إذن بين زعيم وآخر من زعماء المنطقة العربية ، سواء كانوا يعلنون للملأ أنهم اشتراكيون أم شيوعيون أم إسلاميون أم ملكيون ؟!!. لم يغير &quot;المنهج&quot; الذي يعلنون اِلتزامهم وإلزام شعوبهم به من عاداتهم الشخصية شيئا ، لافي حياتهم الأسرية ولا الشخصية ولا الاجتماعية وبالتالي السياسية ، مازلنا جميعاً ننحني على الطريقة التركية الكنسية القديمة لنقبل الأيدي والأرجل ، كلنا .. في كل المنطقة ، بل ومن نزح وهاجر منا خارج دول المنطقة ، كلنا ، تقبيل الأيادي عادة متأصلة في أرواحنا المعذبة ..عادة ماأنزل الله بها من سلطان !!. لم تستطع أي من المناهج السياسية والفكرية التي تحكمنا أن تغير شيئا من عاداتنا ولاقناعاتنا ولاتشكيلتنا الشخصية في الانحناء وتقديم الولاء للأب والأم في البيت ثم لكل كبير وولي نعمة خارج البيت ، لم يستطع أي منها أن يعلم المواطن – وكما قال &quot;غوار الطوشة&quot; أطال الله بقاءه- أن الإنسان خلق ليرفع رأسه لا ليركع لأحد من الخلق كائنا ًمن كان. بعضنا يقبل اليدين والرجلين تقبيلا مباشرا ، البعض الآخر نفاقا وكلاما معسولا ، وآخرون يأتون بأفعال يبدو فيها جليا الخلل العقلي الجماعي الذي انتشرت عدواه بين مواطني المنطقة ، يوم زار الرئيس السوري الأسد الثاني اسبانية وقف أحدهم ممن لايضيع صلاة الجماعة في المسجد وفي الصف الأول ، وقف على باب السفارة السورية وقد كتب كلاما – يمكننا أن نسميه كلام تجاوزا- وراح يهتف بحياة الرئيس ويهذي ويصيح كالمجنون بكلمات لاتليق إلا بالحضرة الإلهية!!، والرئيس الشاب منذهل بما يسمع ويرى ، ولسان وجهه يقول &quot;خلصوني من هذا المجنون&quot; !!. لماذا لم يستطع المنهج أن يغير الناس ؟؟ فاجأتني إحدى الصديقات مرة بأسماء أولاد عمها : لينين ، جيفارا، ماركس !! فهمتُ أن عمها شيوعي ، لكنني لم أفهم شيئا عندما رأيته يصيح في امرأته أمام الناس وكأنها دابة ويقول لها : أنت غبية لاتفهمين شيئا فاسكتي وأريحينا من همّ الاستماع لرأيك الأحمق !!. ماذا غيرت الشيوعية التي يدّعيها هذا &quot;الشخص&quot; في أخلاقه الجاهلية التي لاتختلف في شيء عن أي &quot;متدين متعصب&quot; يدّعي أن قوامته على زوجته تستدعي تأديبها بالضرب والهجر لأتفه الأسباب التي قد تكون عدم ضبطها لكمية الملح في الطعام. لو استعرضنا أخلاق الناس في المنطقة العربية من أقصاها إلى أقصاها على اختلاف مشاربهم ومعهم الملايين المهاجرة منهم إلى الغرب – إلا من رحم ربي – لوجدنا اختلافاً عظيماً في الخطابات وتوافقا مخيفا في السلوكيات ، كلٌ يدعي وصلاً بليلاه ، وكلهم متلبسون بعشق أنفسهم!. لم يكن المنهج قط هو المشكلة في منطقتنا ، لقد كان ودائما الانسان الذي يدّعي تطبيق المنهج وربما يقاتل حتى يُقتل تحت رايته وهو لم يفهم منه شيئا إلا رفع الراية في معارك خاسرة. عندما تفشل المناهج على اختلافها في تغيير حياة الناس في مكان وزمان معينيين فينبغي على أهل ذلك الزمان وهذا المكان أن يعودوا إلى &quot;مراياهم الخفيّة&quot; ليسألوها عن درجة قبحهم الحقيقية ، التي لاتظهرها المرايا العادية التي اعتاد الناس أن يشتروها من سوق النخاسة ، سوق العبيد التي مُدّت وبُسطت من المحيط إلى الخليج ، لايحتاج فيها أحد إلى استيراد العبيد ، لأن كل من فيها صناعة محلية ، صُنعوا ورُبوا وجُهزوا عبيداً وهم مازالوا في بطون أمهاتهم. -يتبع- 1");
page[54]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000167.doc","بين السياسي والاجتماعي 6",""," بين السياسي والاجتماعي &quot;6&quot; بقلم نوال السباعي بين قبلة الحب ... وركوع الذل عندما كتبت أول مرة عن عادة تقبيل الأيدي في بلادنا ومايصاحبها من مشاعر الخضوع والذل –قبل أكثر من خمسة وعشرين عاما- قامت القيامة ولم تقعد ، وانبرى بعض من أصحاب الفتاوى الانترنيتية –ومازال– يفند أفكاري الشاذة تلك ، ويتحدث عن مشروعية تقبيل الأيدي والأرجل في الاسلام ، ودليلهم في هذا أن الصحابة كانوا يقبلون يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يعترض ولم ينههم عن ذلك –كما قالوا-، لكن القضية لم تقف عند هذا الحد ، فلقد كتبت –حينها- أنعي باللائمة على الرجال الذين يرغمون زوجاتهم على تقبيل أيديهم قهرا وإذلالا ، وفي أولئك من يدعي العلم والدعوة والمشيخة ، وعن &quot;الحموات&quot;-جمع &quot;حماة&quot; إن صح- اللاتي يقهرن زوجات أبنائهن بهذه العادة القبيحة الشاذة الدخيلة على حضارتنا وديننا ، بل لقد رأيت بنفسي عائلات ترغم الزوجة على تقبيل يد والد الزوج وأمه وكل إخوته من الذكور - ولاأدري لماذا استثنوا أخواته من الإناث من هذا التقبيل والتبجيل؟ - ، ولما رأت إحدى أولئك السيدات استغرابي واستهجاني لمثل هذا الأمر قالت لي : &quot;ألم يتزوجني ويسترني فمن حقه علي وكل أسرته أن أقبل أيديهم ، وأضافت : هذا مكتوب في القرآن !! قلت لها : في القرآن؟! أجابتني طبعا لقد قرأ علي زوجي ذلك بنفسه وأفهمني أن هذا واجب على المرأة المسلمة! ثم أردفت: الله لايوفقها سلفتي الاسبانية ..تلك لايجبرونها على هذا الذل ..فهي ليست مسلمة &quot; !. انفصام في الشخصية ، وأحقاد مرضية دفينة ، وأقوال تنافي الأفعال ! ، محاولة واحدة لرمي حجر واحد في مستنقع عاداتنا العفنة الآسن ، مجرد محاولة لزحزحة شيء من موروثاتنا الثقافية الدخيلة على حضارتنا الإسلامية العظيمة ، تمخضت عن حرب &quot;انترنيتية&quot; دامت منذ دخلت الانترنيت بلادنا ، وبقي المستنقع الآسن آسنا ، وليس إلا أن نرى أعداد المتابعين للمسلسل السوري &quot;باب الحارة&quot; – وأخواته من المسلسلات المشابهة- ، هذا المسلسل &quot;الفظيع&quot; الذي عُرض علينا رمضان الماضي ليكرس كل عاداتنا القبيحة وأعراف الحارة أو القبيلة التي دأبنا عليها منذ أن سيطرت الثقافات الدخيلة على حضارة الاسلام في النفوس والعقول وكبلتها بقيود أشد ثقلا من الحديد . أعجب مافي ذلك أن يقوم اليساريون بنقد هذا المسلسل الذي عرض علينا أمراضنا الاجتماعية مجتمعة دون أن يفندها ويجد لها الحلول أو التصويبات المناسبة كما فعل مسلسل &quot;عصي الدمع&quot; ، أخطاء وأمراض صفق لها الجمهور وهلل إلى درجة أن أكثر الناس ممن نعرف كانوا يتركون صلاة التراويح لمتابعة المسلسل ، بينما انبرى بعض الاسلاميين للدفاع عنه لأنه كما قال كثير منهم يحفظ على الأمة هويتها !، لاأدري عن أية هوية يتكلمون ؟!، هوية مستنسخة عن أيام انهيار الخلافة العثمانية عندما أصبحت مجرد قومية تركية تفرض على الناس بقوة النار والحديد . أعجب من ترسيخ العادات والتقاليد التي لانجد في حضارتنا ولاديننا مايدعمها ، والتي تعمل كمعاول هدم في جسد الأمة بدءاً بتدمير الكرامة وانتهاءا بتكريس الإهانة ، أعجب من هذا سقوط الكثيرين في مهاوي البحث عن مبررات لتلك الأخطاء التي وجدنا عليها آباءنا فسرنا على خطاهم عمياً صماً دون أن يخطر على بال أحد أن يقف ليقول هذا أمر ماأنزل الله به من سلطان. مازالت صفحات الانترنيت تنضح بالحقد على ماكتبته قبل خمسة وعشرين عاما حول هذه القضية ، مئات الصفحات سودتها نساء تعشقن أزواجهن وتدللن بمالايقبل الشك – إنترنيتياً طبعاً - بأنهن جاهزات أبدا ودائما لتقبيل الأيدي والأرجل للتعبير عن الخضوع والرضى والحب . &quot;الحب لايتكلم كثيرا&quot; كتاب جميل لرجاء النقاش ، الذي رحل عن عالمنا دون أن يرى أي تغير كان يرجوه في هذا العالم ، قبلة الحب مودة لاتحتاج إلى إثبات ولاإلى كثير كلام ، ولاتضطر أحدا لاختراق الحجب ليعلم بها ، لايعلم هؤلاء القوم أن قبلة الحب حتى لو كانت في اليد أو الرجل اختياراً ، تختلف اختلافا جذريا عن قبلة يُرغم المرء عليها إرغاماً ، ألا ترى إلى الأمهات يقبلن كل جزء من أجساد أطفالهن حباً وحناناً ، لم أر في حياتي امرأة واحدة تنحني لتقبل يدّ زوجها أو حماها أو حماتها أمام الناس إلا وهي تدعو الله تعبيراً أو همساً أن يكسر الله هذه اليد التي أرغمتها على الذل أمام أعين الآخرين !!. في حضارتنا الاسلامية الأمر مختلف تماما ، ولاأتكلم عن موروثاتنا الثقافية التركية والكردية وغيرها في المنطقة ، ولم أذكر الثقافة العربية لأن الركوع واتخاذ الأرباب من الناس لدى العرب كان عيباً عظيماً ، ولدينا قول المغيرة بن شعبة للفرس أثناء رسالته إليهم : &quot;كانت تبلغنا عنكم الأحلام، ولا أرى قوما أسفه منكم، وإنا معشر العرب سواء، لا يستعبد بعضنا بعضا إلا أن يكون محاربا لصاحبه، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى&quot; ، ولقد عزز الاسلام الشعور بالكرامة والأنفة ، رفض رسل المسلمين ودائما أن ينحنوا في حضرة الملوك الذين أُرسِلوا إليهم ، وقصة &quot;عامر بن ربعي&quot; -في نفس السابقة في موقعة القادسية - أشهر من نار على علم بين القصص التي نرويها ولا تتجاوز حناجرنا!!، في حضارتنا الاسلامية كان الرسول العظيم محمد عليه الصلاة والسلام يقوم إلى ابنته فيأخذ يدها ويقبلها ويقبل رأسها أي يقبل هو يد ابنته ، فخفض جناح الذل من الرحمة أمرٌ للأبناء لبرّ الآباء وليس إرغاما من قبل الآباء لتعبيد الأبناء ، أين نحن من هذا الفهم النبوي الذي جاءت به حضارتنا لإخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ؟! ، خلطنا مفاهيم البرّ وحسن الصحبة وطاعة الزوج بمفاهيم الاستعباد والقهر والإذلال ، من قال أن برّ الولد لأبيه لايستقيم إلا بالركوع لتقبيل يديه ورجليه ؟، كم من ولد بارّ يقبل يدي ورجلي أبيه حبا لاخضوعا ولاإرغاما ؟!، لقد رأيت آياء وأمهات يرفضون تماما أن ينحني أبناءهم لتقبيل أيديهم مخافة أن يتعلم أولادهم الانحناء لغير وجه الله ، وكان هؤلاء الأولاد أكثر براً بآبائهم من أولئك الذين أرغموا على تقبيل الأيدي ركوعاً ، لأن برّ الولد لوالده لايكون التعبير عنه بهذه الصور التي تزرع في الأنفس بذرة الخضوع ، بذرة تكبر مع الأيام ليتعلم الولد معها الخضوع لكل صاحب فضل عليه ، ألم يقل ذلك الشاعر الغبي : &quot;من علمني حرفاً كنت له عبداً&quot; !! ، أي معلمين هؤلاء الذين لايحسنون إلا تخريج أمة من العبيد ؟؟ ، لو كانوا معلمين حقا لعلموا الناس كيف يرفعون رؤوسهم ويعرفون كرامتهم الإنسانية ويرفضون الذل والهوان. من أين أتينا بكل هذا الحجم من بذور المهانة في نفوسنا ؟! كنت أتحدث إلى احدى السيدات &quot;المثقفات&quot; والتي تعمل في سلك التعليم وكانت قد خطبت لابنها ، ومازحتها بالقول لعلك سترغمين كنتك على تقبيل يدك ؟ فأجابتني دون لحظة تفكير : بل إنها ستفعل رغم أنفها ، وكما أرغموني ثلاثين عاما على تقبيل يد حماتي فستقبل يدي حتى أموت !..سألتها: وكيف درّست خلال ثلاثين عاما من عمرك لطلابك &quot;إذا بلغ الفطام لنا صبي ...تخر له الجبابر ساجدينا&quot;؟ ، قالت : ذلك كلام كتب ، وماعلاقة ذلك بهذا؟!. عندما نجد العلاقة المتلازمة بين ذلك وهذا فإننا سنتمكن حينئذ تماما من معرفة سرّ سقوطنا المدوي اجتماعيا وسياسيا وقبل ذلك وبالطبع إنسانياً. تحويل النصوص إلى وعي حقيقي بروح النصوص في حياتنا المعاصرة ، والارتفاع بهذا الفهم إلى مستوى الاسلام كما نزل ومايتطلبه العصر ، القضاء على هذا الانفصام في الشخصية الذي يعانيه الانسان في المنطقة العربية ، وإيجاد العلاقة الحقيقية بين الاستبداد السياسي والاستعباد الاجتماعي الذي يعيشه الإنسان في هذه المنطقة ، وإعمال العقل ليتوقف عن هذا القياس العقيم الذي نستخدمه في كل شؤون حياتنا لتمرير الواقع من خلال النص تبريراً لما وجدنا عليه آباءنا من عادات وتقاليد ، لن تخرج هذه الأمة من ثقب الإبرة التي تحيك سرابيل تخلفها بها إلا يوم ترُدّ ثقافاتها إلى حضارتها وتعرف البون الشاسع بين المرجعيتين. 1");
page[55]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000168.doc","بين السياسي والاجتماعي 7",""," بين السياسي والاجتماعي 7 بقلم نوال السباعي ليس الاسلام ..إنها أنفسنا الاسلام ، والحكام ، ونظرية المؤامرة ، ثلاثة &quot;عقد فكرية&quot; رئيسية تستخدمها العقلية السائدة في المنطقة العربية اليوم كخيال المآتة الذي يُبَرِر من خلاله الجميع تقصيرهم وعجزهم وحماقاتهم ، أو كالمشجب الذي يعلقون عليه كل معضلات الأمة. هذا التركيز العجيب على الحكام –وحدهم- وأدوارهم في تخريب المنطقة إنما هو أمر مبالغ فيه وبكل الاتجاهات ، لأنه يمكن لحاكم معين أن يحكم شعبا ما لمدة خمسين عاما بالنار والقتل والارهاب ، ولكن لايمكن لحاكم أن يستمر في حكمه لهذا الشعب بهذه الطريقة من خلال أولاده مالم تكن بذرة العبودية متجذرة في قلوب الأجيال التي يحكمها تتوارثها أباً عن جد ، الديكتاتور يورث ابنه كرسي الحكم والأموال التي نهها من شعبه وسياط الجلادين ، والشعب يورث أبناءه وبنفس الطريقة القدرة على الصمت والهوان والمهانة والركوع بين يدي الحاكم الجديد . لم نؤت إلا من عند أنفسنا ، عندما تتربى الأجيال على العزة والكرامة ورفع الرؤوس وقول كلمة الحق بالغاً مابلغ الثمن الذي يمكنها أن تدفعه في سبيل هذه الكلمة في البيوت أولا وفي المساجد ثانيا وفي الحياة العامة ثالثا ، فلن يستطيع ظالم أن يتمكن من الرقاب ، عندما يعرف الناس حقوقهم وواجباتهم ولايشعرون بالعبودية إلا لخالقهم فإن الحرية تنتقل من كونها أساطير في بطون الكتب لتصبح طريقة حياة . يثير تفكيري كثيرا ماأراه وماأشاهده في أوروبا اليوم مما يفضح شخصايتنا المقهورة المَرضية الاستبدادية ، فمراقبة الحراك الاجتماعي والاداري والسياسي لدى مختلف الجاليات المهاجرة من المنطقة العربية والمقارنة بينها وبين المهاجرين من مناطق أخرى من العالم يمنحك قدرة مذهلة على ضبط الأمراض الاجتماعية والانسانية الخطيرة المنتشرة بيننا حيث تمثل هذه الجاليات عينات اجتماعية ممتازة للدراسة والرصد ، نفس الأشخاص الذين كانوا في مرحلة من المراحل قد فروا من بلادهم بسبب من الظلم السياسي ، نفس هؤلاء الذين كان معظمهم قد حصل على لجوء سياسي في حينه في البلدان الأوربية ، نفس هؤلاء الأشخاص -عندما تمكنوا- مارسوا مع بقية أفراد الجالية التي ينتمون إليها جهارا نهارا نفس السلطة الاستبدادية التي مارسها حكامهم عليهم من قبل ، الالتصاق بكراسي السلطة بالغة مابلغت من التفاهة ولمدد تطاول الثلاثين عاما ، تشويه الحقائق ، تزوير الانتخابات داخل المؤسسات الاسلامية ، الاعتماد على من &quot;يستخفونهم&quot; من أهل الولاء ، التأصيل لأجهزة استخبارات خاصة بهم من بين أبنائهم أو أبناء الجالية ، والتعامل المباشر مع أجهزة استخبارات البلد المضيف خاصة بعد انتشار موجات مايسمى بمكافحة الارهاب ، الاستيلاء على السلطات الصغيرة أو الكبيرة التي توليها إليهم دولهم أو الدول أو المنظمات الأوربية ، تلبسهم روح الفردية وقتل العمل الجماعي وإبعاد المنافسين وعدم تقبل النقد واعتباره مسألة شخصية ، تدبير المؤامرات في الخفاء والاقتتال سرا وجهرا على هذه السلطات وعلى المكاسب المترتبة عليها وتكريسها للأسر المسيطرة التي يريدون لها مع الأيام أن توازي في البلد الأصلي الأسر الطائفية أو الأسر المالكة ، توريث المناصب لأبنائهم وأقربائهم وترك مصائر الجاليات الاسلامية بأيدي هؤلاء الأولاد الذين نشأوا وهم يعتقدون أن آباءهم من سلالة الآلهة وأنهم يتمتعون بحق إلهي وراثي يخصهم من بعدهم، ومعظم هؤلاء –وللأسف- ينتمي إلى التيارات الاسلامية المعروفة في أوروبا كما في بلادنا ، حقيقة علينا الاعتراف به ولاينكرها إلا مكابر ! ، وتنتشر هذه الأمراض في طول أوروبا وعرضها لاتقتصر على جماعة واحدة ولامؤسسة بعينها ولاانتماء دون انتماء ! ولم يسلم من هذه الجرثومة إلا القلة القليلة ممن رحم ربي وممن يعدون في كل أوروبا على أصابع اليد الواحدة ، فعن أي حكام نتكلم؟؟! إذا كانت بذرة الفساد والاستبداد منتشرة سرطاناً نحمله جميعا في أحشائنا ، هاجرنا هربا منها فإذا بنا متلبسين بها لاتفارقنا!. المشكلة الرئيسية التي نعانيها في حياتنا الاجتماعية هي ذات المشكلة التي تسلخ جلودنا سياسيا ، إنها مشكلة ضياع الرؤية تماما &quot;إنها لاتعمى الأبصار&quot; ، إنها مشكلة التركيز على &quot;المنهج&quot; ونسيان أن المنهج لايغير شيئا مالم يغير الناس ما بأنفسهم. بل إن أقسى مايواجهه &quot;الاسلام&quot; كدين ومنهج وحضارة في أيامنا العجاف هذه إنما جاء من هذا العسف والظلم المركب وضياع الرؤية لدى كثير من المنظرين و&quot;المتكلمين في وسائل الاعلام&quot; الذين يخلطون بين الفعل الانساني والمنهج ، كثيرون يلقون اليوم باللائمة على الاسلام ونصوصه في كثير من المعضلات التي تعيشها الأمة ، وكثيرون يكرسون من خلال وسائل الإعلام العربية الأهم هذه الأفكار التي تتحدث عن قرون من الظلم والدمار والانحطام في حياتنا السياسية ، وعن تركة ثقيلة تمتد إلى عصور الأمويين الذين كانوا يريدون لهم أن يكونوا ديمقراطيين على الطريقة النمساوية اليوم!! . هناك حلقة مفقودة يجب على سكان &quot;المنطقة العربية&quot; أن يجدوها في طريقهم للبحث عن مخرج ، هذه الحلقة تتلخص في الإنسان وليس في المنهج ، في أنفسنا وليس في الدين الذي نعتنق ، في فهمنا للنص وليس في النص المقتطع من سياقه التاريخي والانساني ، في قدرتنا على الاستيعاب والاستفادة من هذا الكنز الحضاري الانساني العظيم الذي لم نعرف في القرنين الأخيرين كيفية الاستفادة منه. عندما تعاني الحركات الاسلامية بالذات – كما يعاني غيرها من الحركات اليسارية والتيارات العلمانية - في بلدان المنطقة العربية وفي المهجر من نفس أمراض الطبقة الحاكمة في المنطقة فلأن هناك خللا عظيما في تشكيل &quot;العقل المسلم اليوم&quot; وليس في الاسلام ، ولأن حصن شخصية المواطن في المنطقة العربية كان قد دُكّ من الداخل بسبب اهيار العملية التربوية ، وليس بفعل المؤامرات الخارجية التي ماكان لها أن تؤثر في الحدث لولا أن وجدت حصونا هشة متآكلة منهارة . تقول الباحثة في علوم تربية الجماعات البشرية والتربية المقارنة &quot;سلام ادلبي&quot; من جامعة الكومبليتنسة في مدريد : &quot;إذا كان هذا &quot;الاسلام&quot; هو ذاته الذي صنع أمة من لاشيء قبل أربعة عشر قرناً ، وأسس دولة خلال ثلاثة وعشرين عاما امتدت فيم بعد لتستوعب حضارات وأقوام وجماعات انخرطت تحت لوائه في أغلب الأحيان سلماً كما يشهد التاريخ ورغم أنف الذين يتحدثون عن سيوفنا الدامية المشَرّعة!، إذا كان هذا هو &quot;الاسلام&quot; الذي صنع الرجال العظماء الأشداء الرحماء من أمثال عمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي المشهود لهم بين أمم الأرض بذلك ، وهو نفس &quot;الاسلام &quot; الذي منح المرأة ولأول مرة في التاريخ حقوقها الانسانية كاملة وبوأها مكانة عظيمة عرفت بها من بخارى إلى قرطبة ، وإذا كان هذا هو نفس &quot;الاسلام&quot; الذي علم الانسان أن يرفع رأسه فكرمه وأعزه بإنسانيته ، فكيف يمكن أن يكون اليوم سبب انهيار هذه الأمة وتفسخها وسقوطها الحضاري ؟! ، أما وأنه لاشك في أن &quot;الاسلام&quot; هو أحد أهم المناهج التربوية الانسانية على مرّ العصور – رضي من رضي وأبى من أبى- فإن المعضلة تكمن بين جنبي الانسان المسلم والذي يجب أن لايبحث عن الحل إلا في نفسه&quot;. وعودة إلى المرايا غير السحرية ، علينا أن نعيد النظر في أنفسنا لنعرف أين الخلل فإننا لم نؤت إلا منها، ماكان لحكامنا أن يستبدوا بنا لولا أن الاستبداد كان جنينا زُرع في أحشائنا وحَبلت به الكروش المنتفخة بانتظار ولادة ما ، ولولا ذلك الاستعباد والقهر واستلاب الشخصية التي ربينا عليها أبناءنا في أحضاننا منذ ولادتهم ، ماكان للمؤامرات الخارجية الدائبة أن تهز هذا الجبل لو أنه تحصن بزراعة أشجار تقيه العواصف وتحفظه من أن يصبح مرتعا للطامعين. 1");
page[56]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000171.doc","حدث في قهرستان",""," &quot;قهرستان&quot; بقلم نوال السباعي &quot;قهرستان&quot; مفردة عبقرية بامتياز ، أستعملها منذ أكثر من اثنتي عشرة عاما حتى أنني وضعتها عنوانا الكترونيا لي إذ وجدت فيها أصدق أنواع الانتماء ، ولأنني أكره السرقات وخاصة الفكرية والأدبية المنتشرة انتشارا مذهلا في أيامنا دون خجل لامن الأشخاص ولامن المهنة النبيلة التي تجمعنا، فإنه من الواجب التذكير بأن هذا اللفظ كان قد اخترعه أحد كبار رؤساء أو مديري التحرير المصريين في إحدى الصحف الكويتية ، في مقال قديم مذهل تحدث فيه عن دولة &quot;قهرستان&quot; وعاصمتها &quot;قهرست&quot; ومواطنيها &quot;المقهوريين&quot; ، وللأسف ولأنني لا أستحضر اسم ذلك الكاتب المتألق ولأنه ينبغي أن ترد الأمور إلى نصابها والأفكار المبدعة إلى أهلها ، فقد حاولت للأمانة العلمية التحقق من اسمه بكل وسيلة ممكنة خاصة عن طريق الغوغل و لم أوفق للعثور عليه ، وخشيت أن أثبت هنا اسما كبيرا كان هاجعا في ذاكرتي لايمت للرجل بصلة فأظلمه مرتين ، لكنني أثناء هذا البحث فوجئت بالانتشار المذهل للثقافة &quot;القهرستانية&quot; على الانترنيت ، مقالات وصفحات انترنيتية وفهارس مصنفات وأدب للرحلات ودواوين شعر قهرستانية وأطلس جغرافي وتحقيقات صحفية ومدونات ومدونون ينتمون إلى هذا الوطن العجيب الذي يدعى &quot;قهرستان&quot; حتى أن هذا الاسم ظهر في رواية حديثة للروائية غادة السمان ، ، وقد امتد بالطول والعرض والارتفاع وانتشر في التاريخ والذاكرة والفكر والحس الجماعي للأفراد والمجموعات ، ولعل من أروع ماكتب في &quot;قهرستان&quot; مانشره الشاعر &quot;محمد علي الطبلاوي &quot; في مجلة المجتمع الكويتية في عددها 1742 ، وإن كان قد ربط بين موضوع القهر في قهرستانه وبين جماعة الاخوان المسلمين ، والقضية في واقع الأمر اكبر بكثير جدا من جماعة أو حركة أو حزب أو حتى مدينة أو قطر ، إنها قضية أمة تلبستها مرحلة &quot;القهر&quot; ، وصارت في حاجة ماسة إلى طبيب عبقري كالدكتور &quot;هاوس&quot; يبحث عن مكامن الداء !. هناك شبه إجماع من قبل كل &quot;المقهورين&quot; في التأكيد على السبب الرئيس للقهر الذي نعانيه قبائل وشعوبا وأفرادا وهو استلاب الأمة من قبل مجموعة من الذين لايبالون بمن انقهر ومن انكسر ، المهم هو الالتصاق بالكراسي كما قلنا مرارا وتكرارا على الطريقة العربية الأصيلة، أي مدى الحياة ، ولكن ليس حياة الزعماء والحكام والرؤساء ولكن حياة الأمة !!، حتى لو كانت نهاية ذلك الطريق دمار الأمة وزوال أسس قيامها سواء كانت قومية أو دينية أو سياسية ، المهم أن يبقى أصحاب الكراسي في كراسيهم ويستمروا في نهب الشعوب دون أن يفكر معظمهم في بناء أي شيء لهذه الشعوب ، ودون أن يهمهم مستقبل كل هذه الاعداد من البشر التي يعتبرونها مجرد قطعان من المخلوقات التي ترعى تحت حراسة جِنّةٍ متوحشة من أجهزة الإعلام وأجهزة المخابرات . ولكن الملفت للنظر ودائما هو أن هؤلاء البشر الذين يعيشون في مختلف مقاطعات قهرستان كانوا قد تخلوا هم أنفسهم عن كثير من صفاتهم البشرية ، وعلى رأسها ثلاثة خصائص لاتستقيم إنسانية الانسان إلا بها : الحرية ، والكرامة ، والارادة . كل المقهورين ينعون باللائمة على من قهرهم ، ولكنهم لاينتبهون إلى ذلهم وهوانهم والعبودية التي تسري في دمائهم والتي تركتهم تربة خصيبة للقهر والاستلاب. كل مواطني قهرستان يشيرون بأصابع الاتهام إلى حكامهم ولايوجد فيهم –إلا القلة القليلة جدا- ممن يعرف يقينا أن الشعوب لايولّ عليها إلا من هو مثلها ، لأن الحكام أولا وآخرا ليسوا إلا بعض الانعاكاسات الطبيعية لحركة المجتمعات الانسانية ، &quot;كما تكونوا يولّ عليكم&quot; ليست نصا دينيا فحسب ، إنه قانون اجتماعي سياسي ثابت ، وعلى الرغم من أن &quot;الألباني &quot; ضعفه وقال : &quot;هذا غير صحيح على إطلاقه عندي&quot; ، فإن لهذا النص مايؤكده من القرآن والسنة وعلوم السياسة والاجتماع ، وقد قال الطرطوشي رحمهما الله : &quot;لم أزل اسمع الناس يقولون, أعمالكم عمالكم كما تكونوا يول عليكم الى أن ظفرت بهذا المعنى في القران&quot;، قال الله تعالى :]وكذلك نولي بعض الظالمين بعضابما كانوا يكسبون[، و قد روي أنه قيل للحجاج بن يوسف : لم لا تعدل مثل عمر و انت قد أدركت خلافته ؟! أفلم تر عدله و صلاحه ؟! فقال مجيبا اجابته الشهيرة : &quot;تباذروا أتعمر لكم&quot;! أي كونوا كأبي ذر لأكون كعمر!، وقد جاء في القرآن الكريم : ]أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُم[. يجب على المقهورين أن يعلموا أن استعدادهم للقهر هو الذي أغرى الظالمين بهم ]فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ [، والدراسات النفسية تؤكد بما لايقبل الشك أن المرأة التي تعاني سوء معاملة الزوج تكون ابنتها مثلها ، لأنها ورثت الاستعداد لسوء المعاملة عن أم راضخة مستعبدة ، وتشكلت لديها قابلية السكوت على الأذى في حضن أمها ، فاعتبرت أن سوء معاملة الزوج لها نفسيا وجسديا هو أمر طبيعي وعادي!. وعودة إلى عالم الانترنيت القهرستاني ، نجده يتشكل من دول وممالك ومقاطعات ، ينتمي إليه المقهورون ممن يستطيعون التعبير عن أنفسهم !، ويمتلكون أدوات الهجرة إلى هذه العوالم الخيالية ، حيث يعلنون ثوراتهم ويصبح كل منهم &quot;روبن هود&quot; حتى يعجزه ألم الرقبة وفقرات الظهر من طول الجلوس أمام الكومبيوتر فيقرر الانسحاب !!، هنالك يبنون دولهم المنشودة وعوالمهم الفاضلة ، حيث حرية الكلام طالما أنت هنالك مُقَنَع ومتخف وراء تلك الشاشة ، لايعرفك أحد كما أنت ولاتعرف أحدا على وجه الحقيقة ، والقمع في هذه العوالم لاتمارسه السلطات الاستخباراتية المتوحشة ولكن يمارسه الناس بعضهم مع بعض ، وبشكل أشد توحشا . ليست هذه الهجرة المقهورة إلا التعبير الأفضل عن عالم القهر الذي يعيش في أكنافه سكان المنطقة العربية المشهورة بالقهر الاجتماعي والانساني والسياسي بشكل استثنائي ، قهر يدفع أبناءه نحو بحار الهول والموت فرارا ، أو نحو ضفاف المجهول الانترنيتي بحثا عن طعم الحرية والكرامة والانسانية ، عالم القهر الحقيقي مازال قائما في المنطقة العربية كما هاجر مع الجاليات التي هاجرت منها فرارا بدينها أو بأفكارها أو طلبا للحرية أو القوت والرزق الكريم ، ألا يحمل الناس الوطن في حقائبهم أنى ذهبوا؟!، معظم الناس ممن يذهبون ويأتون بصورة مستمرة بين بلاد الغرب وبين قهرستاناتنا مايفتأون يتحدثون عن تخلفنا الحضاري وفقرنا الأخلاقي وعوزنا الانساني وعور –بالراء- أوضاعنا بالجملة . من المسؤول حقيقة عن كل هذا الحجم من القهر الذي نعانيه في قهرستان ؟! ومن المسؤول عن استمرار الأحوال على ماهي عليه منذ خمسين عاما ، بل هو تقهقرها نحو الأسوأ ؟ هل هم حكامنا وحدهم ؟! أم أن أنفسنا التي وجدنا مرآة لها في مسلسلات غبية ك&quot;باب الحارة&quot; فتهافتنا عليه نبحث فيه عن أنفسنا الضائعة العاجزة عن الإشارة إلى ذواتها بأصابع الاتهام ! إنه أبلغ حالات القهر ..عدم الشعور بالمسؤولية وعدم الاعتراف بالخطأ ، وأسوأ من هذا وذاك قلب كل الحقائق ورؤية الأمور بمنظار أحول . 1");
page[57]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000172.doc","الخطأ والخطيئة في قراءة الأزمة الفلسطينية  ","","/ الخطأ والخطيئة في قراءة الأزمة الفلسطينية أ. فهمي هويدي الخطأ أن نختزل الأزمة الفلسطينية في الصراع بين رام الله وغزة، والخطيئة أن نتجاهل مسؤوليتنا عما يجرى وننفض أيدينا من الموضوع، ونتحول إلى مراقبين ومتفرجين. (1) طوال الأسبوع الماضي احتلت أحداث مخيم الشجاعية في غزة عناوين وصدارة الصحف العربية، وتصدى للتعليق على ما جرى عدد غير قليل من الكتاب، الذين منهم من ارتدى ثياب الوعاظ والناصحين، ومنهم من اختار دور الشتامين والجلادين. وهؤلاء وهؤلاء لم يكونوا سوى أسرى الانفعال باللحظة التاريخية فحسب، وإنما انطلقوا أيضاً من وجهة نظر واحدة، قدمت لما جرى قراءة أما منقوصة أو مغلوطة. لقد حاولت خلال أسبوع الأحداث الأخيرة أن أتتبع ما حدث من مصادر خارج دائرة فتح وحماس، هي التي نبهتني إلى مدى التغليط والتحيز في نسبة كبيرة من المعلومات المتداولة في الإعلام العربي. هذه الاتصالات التي شملت مصادر في عمان ودمشق وبيروت، وفرت لي قراءة مغايرة للأحداث الأخيرة في غزة أوجز معالمها فيما يلي: * إن ما حدث في مخيم الشجاعية يعد استكمالاً لعملية الحسم التي وقعت في شهر يونيو من العام الماضي (2007)، وبالتالي فإن من شأنه بسط سيطرة الحكومة المقالة على القطاع، ويطوى صفحة جيوب التمرد على السلطة. ذلك أن ما سمى بالمربع الأمني في داخل المخيم تحول إلى مصدر لتحريك عوامل الفلتان، كما أصبح مأوى لأعداد من الهاربين من وجه العدالة. * إن ذلك &quot;المربع الأمني&quot; يسيطر عليه ويديره جناح فتح في عائلة حلس، التي يتوزع أفرادها على مختلف الفصائل الفلسطينية، خصوصاً حماس والجهاد والجبهة الشعبية وغيرها (150 من أبناء العائلة ضمن مقاتلى حماس، غير 20 شهيداً سقطوا في مواجهة الاحتلال)- وغير هؤلاء وهؤلاء فلم تخل العائلة من فرع اشتغل بالتهديد والبلطجة وفرض الاتاوات على الجيران. • أبرز الفتحاويين في العائلة هو أحمد حلس، الذي أصبح قيادياً في التنظيم، والذي كان قد رحب بالحسم الذي جرى في القطاع قبل أكثر من عام، ليس تعاطفاً معه، ولكن لأنه أطاح بخصمه اللدود محمد دحلان المسؤول عن الأمن الوقائي. وبعد غياب الأخير عن المسرح، سعى أحمد حلس إلى قيادة المعارضة الفتحاوية المسلحة، وأصبحت المنطقة التي تقطنها أسرته في مخيم الشجاعية رمزاً لتحدى السلطة. • الأجهزة الأمنية في القطاع لم تكن بعيدة عن المربع الأمني، ولكنها ظلت تتابع ما فيه، خلال العام الأخير بوجه أخص. وهناك تقارير رصدت السلاح الذي يكدس فيه والأموال التي يتلقاها. وهذه التقارير أرسلت إلى جهات في العالم العربي معنية بما يجرى في غزة، وحذرت من أن استمرار ذلك الوضع قد يستدعى مواجهة أخرى يفضل تجبنها. لكن أحداً من الوسطاء لم يتحرك إلا بعد أن وقعت الفأس في الرأس. (2) حين تم تفجير سيارة على الشاطئ كانت تقل أربعة من قيادات كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس حدث أمران أثارا الشكوك والارتياب. الأمر الأول أن بياناً صدر عما سمى بكتائب العودة، تبنى العملية، في الوقت الذي احتفت بها بعض قيادات فتح في رام الله. فقد ظهر على التلفزيون سمير المشهراوي نائب دحلان في الأمن الوقائي وقال إنه تمنى أن يكون من بين ضحايا السيارة التي تم تفجيرها سعيد صيام وزير الداخلية في غزة وأحمد الجعبري قائد كتائب القسام (استشهد أولاده الخمسة وزوج ابنته في عملية إسرائيلية)- وصرح نبيل أبو ردينة الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية بأن حدوث تلك التفجيرات سيظل أمراً طبيعياً طالما بقيت حماس في غزة. وأذاع تلفزيون السلطة في رام الله أناشيد الثورة وفي خلفيتها صور تفجير الشاطئ، الأمر الذي جاء دالاً على أن رام الله في الصورة وليست بعيدة عنها. الأمر الثاني المهم أن تحريات سلطة القطاع دلت على أن المسؤولين أو المشتبهين في حادث التفجير احتموا بمربع حلس الأمني، فوجهت إليه رسالة طلبت تسليم 40 شخصاً. وخضع الأمر لتفاوض أدى إلى حصر المطلوبين في سبعة أشخاص، بعضهم من خارج العائلة. فوافق حلس على أن يسلم سبعة من غير المطلوبين. وحين احتدم الجدل حول الموضوع، أطلقت نيران من المربع الأمني قتلت اثنين من جنود القوة التنفيذية التابعة للداخلية، وكانت تلك بداية المواجهة المسلحة، التي استمرت 9 ساعات، وانتهت باقتحام المكان واقتياد المطلوبين. • المعركة أسفرت عن قتل 7 أشخاص أربعة منهم من آل حلس، والجرحى تجاوز عدهم 150 شخصاً، بعضهم أصيب أثناء الاشتباك، وأغلبهم أصيبوا في أقدامهم بسبب إطلاق الإسرائيليين النار عليهم، لأنهم اقتربوا أكثر من اللازم من الحدود الإسرائيلية. وحين أصيب أحمد حلس، فإن ابناً له اتصل بأحد عناصر حركة الجهاد لإسعافه، وأرسلت بالفعل سيارة إسعاف لنقله إلى مستشفى غزة، لكنه رفض نداء ابنه وفضل الاحتماء بالإسرائيليين. اختم هذه النقطة بالتنبيه إلى مفارقة، خلاصتها أن صحفية إسرائيلية محترمة هي عميره هاس، لاحظت منذ وقت مبكر أن ثمة تحيزاً في التغطية الإعلامية لما يجرى في الأرض المحتلة، يلح دائماً على &quot;شيطنة&quot; ما يجرى في غزة. وكتبت مقالاً بعنوان &quot;لماذا يتجاهلون القمع ضد حماس في الضفة؟&quot; (هآرتس 19/9/2007)- عددت فيه قائمة طويلة من عمليات القمع والانتهاكات اليومية التي تحدث في الضفة، والتي يتجاهلها الإعلام لأسباب ليست بريئة بطبيعة الحال. (3) إن بين يدي شهادتين مهمتين في تشخيص الأزمة لاثنين من الشخصيات الوطنية الفلسطينية، النزيهة والمحايدة والأقرب تاريخياً إلى فتح -هما الأستاذ بلال الحسن والدكتور سلمان أبو ستة. الأول نشرت له صحيفة &quot;الشرق الأوسط&quot; مقالاً في 13/7/2008 تحت عنوان &quot;ماذا يريد الرئيس محمود عباس&quot;، والثاني نشرت له صحيفة &quot;الحياة&quot; اللندنية في 12/7 مقالاً تحت عنوان: البحث عن مرجعية واحدة للشعب الفلسطيني. أهمية الشهادتين مستمدة من أنهما مشغولتان باحتشاد الصف الوطني الفلسطيني وتعزيز قوته، لمواجهة العدو والتحدي الحقيقي المتمثل في الاحتلال الإسرائيلي. في مقالته سجل بلال الحسن الملاحظات التالية: * إن الرئيس محمود عباس طرح مبادرة للحوار الفلسطيني ثم ارتد عليها. إذ استغرق إطلاق المبادرة بضع دقائق، ولكن الارتداد عليها استغرق أياماً وأسابيع. وكانت المبادرة مختصرة وموجزة، لكن الارتداد عليها تضمن اشتراطات واقتراحات أغرقتها في بحر الكلمات. * إن الرئيس الراحل ياسر عرفات منذ تسلم قيادة المنظمة في عام 1969 ظل شاغله الشاغل أن يضم إليه كل ألوان الطيف الفلسطيني، في حين إن الرئيس أبو مازن يعد أول رئيس يرفض انضمام الناس إليه، بل إن الشروط التي يعلنها تعبر عن رغبة عميقة في التخلص من حركة حماس، وإخراجها تماماً من العملية السياسية. * فضلاً عن أن ذلك مطلب يستحيل تحقيقه من الناحية العملية، فإن نتيجته تؤدى إلى حدوث انقسام حاد في الساحة الفلسطينية، حيث ستتواجد منظمة التحرير ذات اللون الواحد في جانب، وحركة حماس ذات الشعبية الأكيدة في جانب آخر. بالتالي يفتقد الشارع الفلسطيني منظمة التحرير كإطار يضم الجميع، ويفتقد صفتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. * أنه إذا كانت هناك رغبة جادة لتحقيق الوحدة الوطنية وضمان شرعية تمثيل الشعب الفلسطيني مع احترام المتغيرات التي طرأت على وضعه الداخلي، فيتعين على الرئيس أبو مازن ألا يضع شروطاً مسبقة للحوار الوطني، لأنه رئيس الجميع من مؤيدين ومعارضين. وللرئاسة مسؤوليات لا بد من تحملها ولو بمرارة. المسألة المحورية في مقالة الدكتور سلمان أبو ستة، هي دعوته إلى توفير مرجعية واحدة للشعب الفلسطيني الذي يبلغ تعداده الآن أحد عشر مليون نسمة، 30% فقط منهم في الأرض المحتلة، في حين إن 70% يعيشون خارج فلسطين، وصوتهم مغيب تماماً في تقرير المصير الفلسطيني. ذلك أن نصف الشعب الفلسطيني ولد بعد اجتماع المجلس الوطني في الجزائر عام 1988. ومنذ ذلك الحين تغيرت أمور كثيرة في الواقع الفلسطيني، لم يكن لها أي تعبير أو صدى في المجلس الوطني، الذي لم يجتمع منذ عشرين عاماً، وطوال هذه المدة لم تتوقف المؤتمرات الممثلة لشرائح الشعب الفلسطيني عن المطالبة بتمثيلها في المجلس. ورغم الاتفاق في القاهرة عام 2005 بين كل الفصائل الجديدة والقديمة على آلية تنفذها اللجنة التحضيرية لانتخاب مجلس وطني جديد، إلا أن هناك تسويفاً متعمداً وعراقيل توضع أمام العملية، لأن هناك فئات ممن احتكرت القرار الفلسطيني حريصة على ألا تدعى اللجنة التحضيرية، وألا يشكل المجلس الوطني من جديد، بما يوفر مرجعية حقيقية للشعب الفلسطيني. (4) ثمة بعد يغيبه كثيرون ممن يوجهون إلى الفلسطينيين الوعظ والتقريع والتبكيت، يتمثل في تجاهل مسؤولية الوضع العربي عما يحدث في الأرض المحتلة. ذلك أن الانهيار في الوضع الفلسطيني، هو انعكاس لانهيار النظام العربي، حتى أزعم أن خرائط العالم العربي تتوزع بدورها بين معسكرين أحدهما مع المقاومة (غزة) والثاني مع التسوية السلمية (رام الله)- الانقسام هو الانقسام والتراشق قائم بين المعسكرين بدرجة أو أخرى. وكما لا توجد مرجعية واحدة للفلسطينيين، كذلك لم تعد هناك مرجعية واحدة للعالم العربي، وإذا كان البعض هناك يراهن على واشنطن دون غيرها، فعندنا أيضاً من يراهن على واشنطن إلى أبعد مدى. الأفدح والأخطر أن الرؤية الاستراتيجية في العالم العربي أصابها الخلل، حتى أصبحنا نسمع من بعض العواصم أن إيران هي العدو في حين يصرخ آخرون بأن &quot;إسرائيل&quot; هي العدو. إن العالم العربي عجز حتى الآن عن رفع الحصار عن الفلسطينيين، وبعض دوله مشاركة فيه. وقرار وزراء الخارجية العرب في شهر يوليو 2007 بكسر الحصار تبخر بعد 24 ساعة من صدوره. كذلك فإن العالم العربي فشل في إجراء مصالحة بين الفلسطينيين. وكل ما قيل في هذا الصدد كان كلاماً لم يحقق نتائج ملموسة، علماً بأن الاتصالات بهذا الخصوص توقفت مؤخراً ولا ينتظر لها أن تستأنف قبل شهرين على الأقل. إن ممارسة النقد الذاتي للوضع العربي هو المقدمة الطبيعية لتصحيح الوضع الفلسطيني، لأننا لا نستطيع أن نضمن عافية أطراف الجسم طالما ظل القلب عليلاً أو معطوباً. 1");
page[58]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000174.doc","أحقاً خلت جدّة منك يا يمان؟","","/ أحقاً خلت جدّة منك يا يمان؟ بقلم فاطمة محمد أديب صالح تعلقت الأنظار الحزينة بسرب يمام، حلق فجأة فوق المقبرة الصامتة، ليحطَّ بكل جلال وجرأة فوق القبر الندي، ربما قريباً منه كثيراً مكث يقرقر، يسبح كما خبر عنه ربه.. لم تفزعه خطوات العابرين الحزانى، ولم تبعده أناتهم وأزيز صدورهم الملتاعة وعلى مبعدة خلف سور المقبرة البسيطة جدا،  وقفت نسوة متشحات بالسواد ..بعيون غشاها الدمع، وقلوب تصرخ وتنتفض دونما كلل، يودّعن النزيلة الجديدة على ربها، القادمة بالنهاية السعيدة، والخاتمة المشتهاة لكل مؤمن. كانت خيوط الشمس قد بدأت رحلتها الصباحية عبر الأفق المخضب، وكان الجو لطيفاً هانئاً ساكناً، يردد قلبه البكر نشيد الحزن والحب والرضا: إنا لله وإنا إليه راجعون  ماتت يمان.. *** يمان علي الطنطاوي ومن لم يعرف علي الطنطاوي من العرب المسلمين فليسارع بالسؤال عنه واقتناء بعض كتبه.. وإلا فلا حاجة لنا به. ولدت يمان في دمشق عام 1955( كان أجدادنا الفخورون يسمون زمن الجدب سنة، وزمن المطر والخير عاماً)، في بيت النباهة والصلاح وحب الخير ، وانتقلت في سنواتها الدراسية المبكرة للعيش مع والديها في السعودية في مكة، لتصبح المملكة وطناً نهائياً، إذ أصبح والدها( فقيه الأدباء، وأديب الفقهاء) بعد زمن يسير غير مرغوب فيه في موطنه الأول سورية.   تزوجت صغيرة، وانتقلت للعيش في جدة، وتابعت دراسة العلم الشرعي بعد أن أنجبت عفراء، من بعد عمرو وعلاء وعبادة. فبدأت التدريس في جامعة الملك عبد العزيز بعد التخرج مباشرة بصفة معيدة. عاشت وفق ما اعتادته بنات الشيخ وما تربَّين عليه: إكرام الضيف والنصح لكل مسلمة ومسلم.. ثم كانت لها دروسها المنتظمة في الفقه والدعوة، وبخاصة بعد أن حصلت على شهادة عليا من جامعة أم القرى بمكة.. أما ما قدمته من المشورة والنصح والعون لمئات من الشابات والأمهات والزوجات فلا يعلمه إلا الله .. كانت صداعة بالحق متمسكة به، تحذّر من الفتن والأهواء، ولا يفوتها انحراف مهما صغر شأنه عن طريق الاستقامة التي التزمت بها. نحسبها كذلك ولا نزكي على الله أحداً. كانت قدوة في حجابها، في كرمها وفي تعاملها، وفي شأن عرفت به جميع بنات الشيخ الرائد: أنها عاشت سيدة مجتمع بكل ما تحمله الكلمة من معنى، ما حقق لديها معادلة كانت دائماً صعبة، الجمع السليم بين الدنيا والدين، بين تذوق المتع الحلال دون شعور معطِّل بالذنب، وبين التعبد وأداء الحقوق بقدر طاقتها.. حباها الله حزماً وسرعة بديهة وعلو همة: صفات تجمعها أيضاً بسائر أخواتها( عنان وبيان وأمان) وكانت أصغرهن،كما تجمعها بأخت لها( بنان) اغتيلت سنة إحدى وثمانين على باب دارها في ألمانيا، في حادث أليم شهير. فكانت رحمها الله تعالى، لا تتكاسل عن واجب، ولا تؤجل سنة من سنن الإسلام في البر: من زيارة مريض أو تهنئة أو عزاء أو صلة رحم، أو اجتماع تنشر فيه مبادئ دينها طلبت من أبنائها معالي الأمور بحزم ومتابعة، كالذي طلبته من نفسها. يساندها، ويشجعها وينجدها زوج كريم النفس والخلق، عرفته مدينة جدّة وأحبته من أول شبابه( نادر تيسير حتاحت) إلى أن ابتلي بفقدها فصبر واحتسب. *** كانت في واجبها الأخير في مكة، تبارك لابنة أختها مولودتها الأخيرة، في وليمة ضمت معظم أفراد العائلة الكبيرة وبعض الأصدقاء. وفي طريق العودة إلى جدة اقترحت المرور على الحرم للطواف، وبعد أن طافت وصلت ركعتيها، عادت وطافت مرة أخرى مع ابنتها، فكانت أربعة عشر شوطاً , وأربع ركعات ودعت بهن الحرم المكي، وودعها. لما عادوا إلى سيارتهم، كانت الساعة تقارب الثانية عشرة ليلاً.. ولم يبق ليمان على أرضنا هذه إلا نصف ساعة أو أقل. سيارة تضرب سيارة العائلة، الأب في محاولة لتفادي الضربة ينحرف يساراً لتصطدم السيارة بحاجز شبكي يفصل بين الذهاب والإياب.. فطارت إلى طريق الذهاب، بدأت السيارات تصطدم بها، ذكر تقرير الشرطة ثماني سيارات، أربعاً من كل اتجاه (1)... حطت السيارة أخيراً على عجلاتها.. لكن متجهة نحو مكة.  صارت يمان متجهة إلى القبلة. حل أخيراً سكون مفزع، وخرجت عبادة ابنة الفقيدة من نافذتها المحطمة لتتفقد والديها وعمّتَيها. لم تفهم لمَ يهمل رجال الإسعاف أمها وينقل العمتين ثم الوالد؛ قبل أمها التي لم تجبها إلا بغمغمات غير مفهومة، وقد غطى دمها مقعدها من خلف رأسها. رفعت يمان أخيراً إلى سيارة إسعاف: وبدأت رحلة وداع قصيرة جداً، ما بين إجراءات الدفن، وتغسيل الميتة التي أوصت دائماً وبإلحاح أن تدفن دون أي تأخير، وفق سنة الإسلام. صلوا عليها بعد صلاة فجر الجمعة.. ودفنوها وقد بدأت  خيوط الشمس رحلتها الصباحية عبر الأفق المخضب، في صباح لطيف هانئ معتدل، صادف الثامن عشر من شوال، ووافق السابع عشر من تشرين الأول أكتوبر. *** كانت زيارة يمان، صديقةً وحماة لابنتي الكبرى، حدثاً جميلاً غنياً لا بد منه كلما زرت جدة، ومعرفتي بها تعود إلى ما يقارب ربع قرن. وكان تناول عشاء أو غداء واجباً  لافكاك منه ولا مهرب.. كانت أماً أخرى لابنتي ولزوجة ابنها علاء، قد تؤثرهما بما تؤثر به الأمهات بناتهن، حتى إنها دلتهما على مكان كفنها في خزانة ملابسها قائلة: ستكون بناتي في انشغال واضطراب يوم وفاتي!! وعندما هبطت بي الطائرة صباح الجمعة وقد مرّ على دفنها بضع ساعات فحسب، كنت أتساءل غير مصدقة: أحقاً خلت جدةُ منك يا يمان؟ *** وكان في بيت العزاء صور من الوفاء والتصبر والرضا لا يتأتى للكلمات أن تختصرها إلا بجهد: الطعام والشراب يرد من حيث لا أحد يعرف، ولا أحد يهمّه أن يُعرف ( أليست سنة الإسلام: اصنعوا لآل جعفر طعاما..) العشرات تلو العشرات، ولعلي أبالغ في تجنب المبالغة، من الطالبات والزميلات والصديقات( لكل الأخوات)، بعضهن كن طالبات( لها أو لأختها بيان) وصرن زميلات (2). رأيت بنات أقرب إلى سن الطفولة؛ يحضرن ثلاثة الأيام. نسوة كريمات عليهن سمت الطيبة والاستقامة، صبايا منعمات، عجائز ذقن الذي ذاق آل الطنطاوي: الدموع تختلط بالبسمات المشجعة، والضمات الصادقة تفرغ بعضاً مما تلقاه المعزّية ومتلقّية العزاء، على حد سواء. بدت بعضهن أقرب إلى انهيار مهذّب يخشى الله، بدت بعضهن أقرب إلى الأم الملتاعة جوّ من الصدق الصافي قلّ أن يعيشه القلب، ونفحات طيبة من الذكرى الطيبة، مازجت كل لحظة وكل مظهر من تلك الأيام الثلاثة التي خلت من كل ما نهى الله ورسوله عنه في أوقات كهذه. أما حزن الأهل فحقاً يصعب تصويره، كان شامخاً جميلاً.. مثل سيرة يمان.. *** اللهم اغفر ليمان وارحمها ولا تفتنّا بعدها اللهم تقبل منها أحسن ما عملت وتجاوز عن سيئاتها اللهم اجعل قبرها روضة من رياض الجنة اللهم أنزلها منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. اللهم ارزقنا ما رزقتها من العمل وحسن الخاتمة، ومن البشارات الجميلة. *** فداك أبي وأمي يا رسول الله، ألا إن كل مصاب بعدك جلل (3) يا أسوتَنا الحسنة، وقبلةَ قلوبنا كلما شتّتت الدنيا أمان القلوب: كم فقدت من أحباب وفلذات كبد! فما لنا لا نصبر ونحتسب، كما علمتنا: إنا لله وإنا إليه راجعون إن لله ما أخذ ولله ما أعطى إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي ربنا وإنا على فراقك يا يمانُ لمحزونون   بلغ عدد قتلى الحادث سبعة مع الغالية يمان. سلم المتسبب نفسه ثم أطلق سراحه بكفالة رغم أنه جاء في التقرير أنه مسؤول كلياً عما حدث. ذكرن أنها قبل عطلة نهاية الأسبوع، مرت على كل منهن في مكتبها وودعتها، على غير عادتها. يسير - 1 -");
page[59]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000175.doc","الحقيقة الجرباء صعبة الفهم","","/ الحقيقة الجرباء صعبة الفهم بقلم نوال السباعي هذه الأزمة الاقتصادية &quot;العالمية&quot; والتي تنذر بشر مستطير ، ينبغي لنا أن نعترف أن تسعين في المائة من سكان المعمورة لايفقهون أبعادها ولاالكيفية التي تضرب فيها الواقع السياسي والاقتصادي العالميين ، كما أن هؤلاء التسعين في المائة أنفسهم لايملكون أي طوق نجاة يعرفونه في مواجهة الأخطار التي تنذر بها وسائل الإعلام العالمية مجتمعة . ثلاثة أمور رئيسية تسببت في أزمة بدأت ولايستطيع أحد حتى اليوم أن يتكهن بما يمكن أن يكتنف العالم بسببها ، أولها :السرقة المنظمة الدؤوبة وتكديس ثروات الأرض التي تنوء بحمل مفاتحها العصب من أولي القوة لدى جهة واحدة فيها ، ثانيها: العولمة الاقتصادية التي جعلت كل الأنظمة السياسية والاقتصادية في العالم تدور حول فلك تلك الجهة المهيمنة على الغرب بشطريه الأمريكي والأوربي وأتباعهما في الشرق والغرب ، ثالثها: انعدام النية والرغبة والتفكير أصلا في ملايين البشر الذين يعيشون على سطح هذا الكوكب ، بل واعتبارهم مجرد &quot; عبيد&quot; تقدر قيمتهم بقدر إنتاجهم الذي يصب في مصلحة تلك الآلة الاقتصادية الجبارة . جاء في صحيفة &quot;الباييس &quot; الصادرة يوم الجمعة 17/10/2008 وفي مقالها الافتتاحي : &quot;إن خطط الانقاذ التي يحاولها المهيمنون على الاقتصاد العالمي ، يجب أن تمر من خلال أطر الحوار في سبيل مراجعة شاملة &quot; ، هذه المراجعة الشاملة التي بُحت أصوات معظم المفكريين وصناع الرأي في طول العالم وعرضه وهم ينادون بها ، أثناء تنبيههم الدائم إلى أنه يستحيل أن يستمر وضع الاقتصاد العالمي على ماهو عليه من تمركز الثروة العالمية بيد 6% من أهل الأرض ، بينما بقية البشر يرزحون تحت نير ظروف غير إنسانية ، لقد تسبب النظام الرأسمالي بطبعته الأمريكية الأوربية الحالية بانهيار أسس الحياة الانسانية وشروطها الكريمة على ظهر هذا الكوكب ، وكان من المنتظر أن يضج المظلومون والمحرومون بثورات تستطيع أن تغير هذا الواقع الكريه ، ولكن المفاجأة جاءت من هذا الواقع نفسه ، إن النظام الاقتصادي العالمي اليوم كان ينطوي على آليات تدمير ذاتية ، منبعها الظلم المتمثل بالاستبداد السياسي الفاحش ، والقهر الاجتماعي الموجع ، وسوء توزيع الثروة غير الانساني . قسرا أو اختيارا .. لقد حُرم البشر العاديون في معظم أرجاء الأرض - باتباعهم سنن الغرب في الحياة كما يفند المفكر العالمي روجيه جارودي في كتابه &quot;كيف نصنع المستقبل&quot;- من حقهم في أن يزرعوا أراضيهم أو يربوا مواشيهم أو يغزلوا أنسجة بيوتهم وملابسهم بأيديهم – إلا من رحم ربي- ، كما حُرموا من المشروعية الإنسانية الطبيعية في أن يحصلوا على مايحتاجونه لاستمرار حياة كريمة عن طريق آليات إنسانية بسيطة كتبادل السلع المباشر والاستغناء عن العملة النقدية ! ، لكن بلدا عظيما كروسيا وفي القرن الواحد والعشرين اضطر أهلها إلى استعمال هذه الآليات &quot;البدائية&quot; وفي أكبر مدنها وأهم مراكزها الحضارية طلبا للعيش الانساني!!. وكما يدعوها الباحث العراقي في القانون الدولي في جامعة الأوتونوما في مدريد الأستاذ &quot;فتحي محمد&quot; : &quot;ثقافة التسول&quot; التي انتشرت في بلدان كانت تعيش ولمئات السنين في مواقع سيادة عالمية حضارية ، فأصبحت بلدان كاملة بأهلها وثرواتها تستجدي كل شيء بدءا بإبرة الخياطة وانتهاءا بالدواء ، &quot;الكل فيها فقد كرامته وأصبح متسولا ، الطبيب في عيادته والصيدلي في صيدليته وسائق التاكسي وشرطي المرور&quot; !! . لقد استيقن الجميع في هذه الأعوام الثمانية الأخيرة وهم يشهدون استحكام السيطرة الغربية العسكرية والاقتصادية والسياسية على مقاليد الأمور في مختلف أنحاء الأرض ، أن شيئا ما سوف يحدث ، لأنه مامن قوة على هذه الأرض استطاعت أن تُحكم السيطرة عليها أمدا طويلا في اتجاه يضرب عرض الحائط إنسانية وكرامة البشر فيها ، لقد كانت عيوب النظام الرأسمالي بطبعته الغربية الحالية أكثر من بادية للعيان ، وكانت جراثيمه تفتك في جسده كما في جسد العالم ، وظن أهله أنهم بمنأى عن المآسي والكوارث التي يشهدها البؤساء من حولهم بسببهم ، ولم يتوقعوا أن يؤتوا من عند أنفسهم . إن الحقيقة صعبة الهضم التي يعيشها الغرب اليوم هي أنه وجد نفسه وجها لوجه أمام الواقع الذي صنعه بيده جنون العظمة الذي يعيشه ، ضاربا عرض الحائط آلام المعذبين والمحرومين والمظلومين، لكن الحقيقة الجرباء التي تعيشها حكومات مااصْطُلح على تسميته بالعالم الثالث ، هي أن هذه الحكومات افتُضحت أمام مواطنيها وأمام العالم وأمام التاريخ ، لأنها وبتبعيتها العمياء للغرب حفاظا على مصالحها الشخصية والعائلية ، وبسرقاتها ونهبها ثروات البلاد ، تسببت بانهيار الهياكل ليس الاقتصادية فحسب ، بل والسياسية والاجتماعية والانسانية في هذه البلاد ، وأصبحت معظم دول العالم &quot;الثالث&quot; جديرة بتصنيفها في العالم التاسع والعشرين أو مابعد الثلاثين هبوطا في سلم الأمن والازدهار . هذا الوضع الذي تستعصي أبجدياته الاقتصادية إلا على أولي الاختصاص الرفيع الضالعين في علوم الاقتصاد والسوق – ولستُ منهم- ، نرى رموز انعكاساته الإنسانية والاجتماعية تنبسط وبكافة لغات العالم أمام أعين بني البشر جميعاً ، إذ تتوحد فيه القراآت الأخلاقية لهذه الأزمة وبكل الأبجديات ، انهارت الجدران التي كانت تفصل بين اللغات أمام مخاوف هول زحف للفتن يمكن أن يكون غير مسبوق في تاريخ العالم! . الحديث عن انهيار قادم للولايات المتحدة الأمريكية على الطريقة &quot;السوفييتية&quot; ، أمر قابل للاستيعاب ولكنه عصي على التطبيق ، ذلك أن انهيار النظام الاقتصادي الأمريكي اليوم يعني انهيار 70% من اقتصاديات العالم الذي يتداول معاملات أسواقه اليوم بالدولار الأمريكي ، والمرشح الوحيد لخلافة الولايات المتحدة في هذا المجال على الساحة الدولية إنما هو العملاق الاقتصادي الآخر المهيمن اليوم على شبكة العلاقات الاقتصادية العالمية وهو الاتحاد الأوربي ، الذي ينقسم على نفسه على هامش القمة التي يعقدها لاستنقاذ الوضع العالمي ، مابين من يتهافت للعب دور دولي بارز عن طريق تزعمه لمجموعة الأغنياء الأقوياء الذين يريدون أن يعيدوا صياغة &quot;الرأسمالية&quot; في ظل النظام العولمي السائد ، وبين من يصر على الاصلاح من وجهة نظر قُطرية محلية سياسية اقتصادية ، وبينهما ، يكون العالم قد سلم البشرية لحراميها لكي يحميها ! ، وبالعربي : فإن الذي تسبب بمثل هذه الزلزلة الاقتصادية العالمية ستسند إليه مهمة إخراج العالم منها!! . هذا من جهة الاتحاد الأوربي ، أما من جهة &quot;المنطقة العربية &quot; فإن كل التكهنات تنصب على ازدياد الأغنياء غنى فاحشا ، وربما شهدت المنطقة حركة هروب غير مسبوقة ، ليس نزوح المهاجرين إلى أوربة ، لأن أوربة سوف تقوم بإخراج من هم بين ظهرانيها بسبب هذه الأزمة في موجات طرد جماعية ، ولكنه هروب لمسؤولين كبار بما اختلسوه من أموال الأمة إلى حيث يكونون في ظل &quot;من يؤيهم&quot; في مأمن من غضب الجوعى والبؤساء ، الذين سيزدادون فقرا وذلا وضياعا في غياب سياسات إنسانية اجتماعية تأخذ بعين الاعتبار طبيعة المنطقة ومواردها الاقتصادية والبشرية ، وربما.. ربما .. شهدنا تكتلا غير مسبوق في تاريخ المنطقة العربية ، تكتلا سياسيا يقوم بإرادات سياسية جبارة ، تقف من هذه المحنة موقف رجال التاريخ ، فتسمو فوق الأزمة وفوق الخلافات وفوق ارتدادات الزلزال العالمية ، فيبذل أصحابها أموالهم وخبرتهم وأنفسهم لاللتنافس في بناء الأبراج السخيفة في زمن الزلازل ، ولكن لزراعة القمح والقطن والخس والبندورة، لتشغيل اليد التي طالما عُطِلت عن العمل إحباطا وجهلا ، ولتحقيق اكتفاء غذائي ذاتي عن طريق التكامل الاقتصادي والتبادل التجاري بين مختلف الأقطار في هذه المنطقة. توقعات كهذه تراوح بين أقصى مشاعر اليأس من الطبقة الحاكمة في المنطقة العربية ، وأبعد الآمال التي يمكن أن تعلقها أمة على حكامها ساعة الشدة ، توقعات كهذه مع البعد الحضاري الأخلاقي الذي لايجد الناس ترجمة له في حياتهم تحت ضغط لسع سياط البحث عن اللقمة ، أضف الى ذلك تراكم لثروات الأرض المتوزعة على مختلف أقطار هذه الأمة ، كل ذلك يجعلنا على الرغم من هذه الحقائق الجرباء صعبة الفهم التي تلف العالم اليوم ، نتأمل في تغيير جذري قادم ، لقد استطاعت دول أوربية أن تنأى بنفسها عن أتون الحربين العالميتين اللتين اندلعتا في قلب أوربة قبل قرن من الآن ، وباستطاعة هذه المنطقة من العالم وعلى عكس كل التوقعات أن تكون في مأمن من أسوأ المخاوف الممكنة التي تجوب أروقة الاقتصاد العالمي ، بقليل من الصدق ، وشيء كاف من الارادة ، وكثير من العدل، يمكننا أن نتجاوز الأزمة. 1");
page[60]=new Array("Abwab/Artikel/2008/Makalat/Ar000176.doc","تعدد الزوجات الخروفي",""," تعدد الزوجات الخروفي! بقلم نوال السباعي لا .. لم أخطيء الصحيفة ، وأعلم أن هذه ليست صفحة شؤون الثروة الحيوانية ! ، ولكن الحديث مازال متصلا في الأزمة الاقتصادية العالمية ، حيث لابد مما ليس منه بدّ وهو الخوض في المشكلات الممتدة من أقصى شرق الأمة إلى غربها ، فلا تخدعنا فضائية تُسوق لشارع واحد نظيف في عاصمة دولة من دولنا الغنية ، ولامسؤول مجعجع يتكلم عن ندوة ثقافية أقيمت في واحدة من بلادنا الفقيرة ، فإنك إذا مارفعت الغطاء وأمطت اللثام ، وجدت الكلّ في القهر والتخلف والإغراق في الفوضى وسرقة المواطن سواء ، إلا أننا نجد دائما ومع هذا كله كثيرا جدا من الأشياء الايجابية المبعثرة التي تحتاج إلى مجرد تمحيص وإعادة نظر ، كي تتطور وتساعد الكثيرين على النمو والخروج من أزمات حقيقية يعيشونها. وعلى سبيل المثال فقد سَرَت في رمضان عادة جميلة مباركة تتعلق بموائد الرحمن ، تمتد كل عام في مختلف أصقاع الأرض تقدم للصائمين طعام الافطار بكرم يصل حدّ التبذير ، فما إن ترفع تلك الموائد حتى ترى كميات هائلة من الأطعمة ومثلها من أدوات الطعام وملحقاته ترمى في القمامة ، وجهود جبارة تبذل في أعمال النظافة والصيانة اللاحقة ، وقد فكرت كثيرا في هذه الظاهرة ، والتي صارت عادة من أروع العادات الرمضانية ، ولكنها على روعتها لاتخلو من أمور يمكن أن نعيد فيها النظر والتفكير خاصة في ضوء هذه الأزمة. 99% ممن يقصدون هذه الموائد في مدريد -على سبيل المثال- هم من الفقراء ، ولكنهم ليسوا من المحتاجين ، والغالبية فيهم تأتي هذه الموائد -التي يقدمها كل عام المركز الثقافي الاسلامي التابع لرابطة العالم الاسلامي في مدريد- لا لحاجة حقيقية مادية ، ولكن لحاجات نفسية عميقة تتعلق بالشعور بالغربة ، وتوفير الجو الرمضاني المناسب والاجتماع بالأصدقاء والأحباب ، ولكن هذا لايمنع من أن كثيرين من النساء والرجال إنما يأتونها لتوفير التعب في إعداد طعام الإفطار في بيوتهم ، أو طمعا في وجبة مجانية هم ليسوا في حاجة حقيقية إليها، وقد رأيت مرارا وتكرارا عشرات من الناس يأتون هذه الموائد فيأكلون عند الإفطار أو عند السحور ثم يخرجون من المركز دون أن يؤدوا صلاة المغرب ولاحتى صلاة الفجر ، ولاحتى صلاة فجر ليلة القدر !! ، لا..لم أخطيء الصفحة!!! إذن لماذا أطرح هنا هذا الموضوع وكأننا في رمضان ، أو في صفحة الشؤون الدينية ؟! إنه يأتي في سياق ما يشغل الأمة اليوم من الأوضاع الاقتصادية العالمية والتي ستأتينا ارتدادات هزاتها الزلزالية عاجلا أم عاجلا!! ، ومايقتضيه ذلك من تفكير جدي يحملنا على فهم ملابسات الأزمات المتتالية التي نعيشها سواء كان ذلك بسبب وضع عالمي أم بسبب تخلف ونهب وسوء سياسات داخلية . إننا في مواجهة معضلة حقيقية في حياة المجتمعات &quot;العربية&quot;، ولابد من بذل كل جهد ممكن للقضاء على ثقافة &quot;تقديم الطعام&quot; والانتقال منها إلى ثقافة &quot;تعليم الناس كيفية توفير طعامهم&quot; ، لقد أذهلني الشيخ زايد رحمه الله حين قام بتقديم &quot;بقرة&quot; إلى كل أسرة في سياق مساعدته لبعض المناطق اللبنانية ، كانت إحدى نساء الريف اللبناني من الأرامل المعدمات تقول وهي تبكي فرحاً : &quot;ليشكر الرب للشيخ زايد ماقدمه لنا ، لقد قدم لنا حليبا وزبدا وقشدة ، ووقودا لتنورنا ، وشعرا ووبرا نعمل عليهما ، ومساعدة لحرث أراضينا وتسميدها&quot; . كل ذلك من خلال بقرة واحدة ، امنح أسرة ريفية بقرة تمنحها معها الحياة الكريمة !. حدثتني إحدى السيدات أنها كانت قد نوت ذبح عشرة خرفان شكرا لله بسبب تخرج ابنتيها من الجامعة في عام واحد ، وفي زيارة لها إلى الكويت بعد أن كانت قد رأت ذلك التحقيق الصحفي عن ماقام به الشيخ زايد في لبنان ، استصدرت فتوى عظيمة من مفتي الجامع الكبير في مدينة الكويت ، مفادها أنه ومادامت هذه الخرفان ستنتهي إلى الذبح فإنه يمكنها أن تقدمها &quot;حية&quot; إلى إحدى أسر الريف أو البادية ، وقد اتصلت تلك السيدة مباشرة بصديقة لها في جنوب المملكة المغربية وسألتها أن تقدم إلى إحدى الأسر الفقيرة خمسة خرفان من الذكور وخمسة من الإناث صدقة شكرا لله .بعد أسبوع خبرتها تلك السيدة بأن أسرة ريفية تمّ إحياؤها بهذه الخرفان ، وأنها حصلت على ثروة لاتقدر بثمن ، لكنها قالت انها لم تستطع أن تقدم لهم إلا تسعة نعاج وذَكَر خروف واحد !! ، ولما استفسرت عن ذلك ، أجابتها : مازال سارياً لدينا نظام تعدد الزوجات الخروفي !!. على هامش هذه الدعابة ، تعتبر هذه الفتوى فتحا غير مسبوق في عالم توزيع الأموال والصدقات في المنطقة العربية ، ويمكن لمن رزقه الله &quot;وعياً&quot; أن يقدم مثل هذه الهدية الهائلة إلى عشرة أسر بدلا من إقامة وليمة لعرس يقدم فيها 250 خروفا للمدعويين ، أي قطيع كلمل من الأغنام التي تصلح لإحياء قبائل وعشائر في بوادينا ، وقد قضينا على ثروتنا الحيوانية بسبب أفعالنا المغرقة في عبادة التقاليد تفاخراً ورياء ! . لقد وضع بعض الشباب أقدامهم في الطريق الصواب الذي يجب أن يكون مدعاة للتفكير والاقتداء ، حيث ابتكر تجمع للشباب المسلم في مدريد &quot;موائد رمضانية انتقائية&quot; ، إذ طلب جزءاً من هذه الموائد التي تقدم بسخاء كل رمضان في المركز الاسلامي المذكور ، ليصرفها حصريا لفئات عمرية معينة من الشباب والشابات من الجيل الثاني ، بحيث تتم دعوتهم إلى الإفطار في حركة تربوية واضحة تهدف لإعادة أبناء الجالية إلى جذورهم وربطهم ببعضهم بعضا في ظلال رمضان ، إذ دعاهم ذلك التجمع إلى موائد الرحمن ولكنها موائد خاصة بهم ، بحيث تتم الاستفادة من هذه الموائد تربويا بالأهداف المحيطة بها واقتصاديا بوقف عملية التبذير المعتادة ، فكان يخصص إفطارات خاصة بالفتيان والفتيات من سن 12 الى 16 عاما ، قبلها وبعدها ندوات حوارية وثقافية وبرامج رمضانية تربوية ترفيهية ، ثم للشباب والشابات من سن 17 إلى 30 عاما وبنفس الملابسات التي تناسب أعمارهم ، الهدف من إيراد هذه التجربة المتميزة ، هو الاستفادة من أمور ايجابية موجودة على الساحة وتطوير الثقافة المحيطة بها ، وبذلك يتحول العمل الخيري البسيط شبه المهدور اقتصاديا وتنمويا وثقافيا إلى عمل خيري ذو هدف تنموي شبابي مزدوج الايجابيات . إن تقديم خمسين دولارا لفقير يعني أنك قدمت له طعام أسبوع ، أما أن نقدم لنفس الفقير آلة خياطة بمائة دولار ، أو آلة نسج الصوف أو أدوات عمل يدوي كالحدادة أو النجارة أو الزراعة ، فإنك تكون قد قدمت له فرصة لحياة شريفة كريمة. لابد لنا من تطوير العمل الخيري المنتشر في طول الأمة وعرضها ، والانتقال من ثقافة تقديم الصدقات بملء أكياس البطون -وهي أكياس مثقوبة- ، إلى تنشيط العقول لتفكر في العمل ، العمل الذي يحيي ويبني ويرفع ، لأن السماء لاتمطر ذهبا ولافضة ، لكنها تمطر مطرا يسقي الله به الزرع الذي تعب الفلاحون في غرسه ، فيستوي على سوقه يعجب الزراع ويطعم الجياع ، ثقافة الإطعام هي من أفضل الثقافات الخيرية المنتشرة اليوم ، ولكن ثقافة تشغيل الأيدي الجالسة تهش الذباب فراغا وتضييعا هي الثقافة التي تنضوي بداخلها ثقافة الإطعام ، وتنتشر مترتبة عنها ثقافة السلام ، السلام الاجتماعي بين الجميع ومع الجميع ، ولعل أعظم أنواع العبادة هي أن تأخذ بيد أسرة الى عمل تحيا فيه كريمة ، وتأكل كريمة ، وتعيش كريمة . 1");
page[61]=new Array("Abwab/Artikel/2008/News/News0200801.htm","ملكة هولندا تخرج عن صمتها في خطابها السنوي","","ملكة هولندا تخرج عن صمتها في خطابها السنوي  بقلم أ. خميس قشة الحزامي مدير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا   يأتي خطاب ملكة  هولندا في كل سنة خلال  أعياد الميلاد في جو من الاحتفالات فهي فرصة للتلهي  واللهو و هدايا الميلاد، ففي هذه المناسبات ينسى الهولنديون كل همومهم  ليرتاحوا من رتابة العمل إلى المتعة  بعد سنة صاخبة، فسياسيا  شغل  الحديث عن الإرهاب عالم الإعلام والسياسة وبدا الوضع في هولندا مشحونا ضد الأجانب وخاصة المسلمين منهم  وتتالت القوانين والتشريعات التي تحد من حرية الفرد وحقوقه تحت غطاء محاربة ما يسمى بالإرهاب والأصولية.  وجاء خطاب الملكة الموسمي الوحيد خلال نهاية هذه السنة - حسب الدستور الهولندي - على أن لا يتطرق إلى الحياة السياسية، إلا أن خطابها هذه المرة تضمن فقرات سياسية واضحة حيث أكدت على احترام الأقليات واحترام العقائد وثقافات الآخرين ووجهت نداء من اجل التسامح والسلام  مؤكدة على رفض ونبذ العنف اللفظي والفعلي اللذان يمسان من تقاليد هولندا الديمقراطية ويهددان السلم الاجتماعي  في إشارة نقد واضحة &quot; لخيرت فيلدرس&quot; وحزبه الذي انتهج  مواقف حادة ومستفزة تجاه الأقلية المسلمة حيث اعتبر الوجود الإسلامي &quot;تسونامي&quot; يضرب هولندا و أوروبا، و طالب المسلمين بالتخلي عن نصف القرآن لكي يستطيعوا العيش في هولندا، وطالب بحظر تداول القرآن الكريم حتى في المساجد والدوائر الدينية .. وأنتج فيلما تلفزيونيا مستفزا حول القرآن الكريم يتوقع عرضه  في شهر يناير القادم في  قنوات تلفزيونية هولندية عامة وخاصة وعلى الانترنيت..  يعتبر هذا الفيلم  تتمة لفيلم الخضوع الذي صدر عام 2004 للمخرج السينمائي &quot;ثيو فان خوخ&quot; و الكاتبة البرلمانية السابقة &quot; أيان هرسي علي&quot; التي اتهمت الإسلام بأنه يسمح بالعنف ضد المرأة، وتطرق الفيلم  لسوء معاملة النساء في الإسلام، و بين مشاهد أجساد نساء عاريات كتبت عليها آيات قرآنية، وبعد ثلاثة أشهر من عرض الفيلم، اغتيل &quot;ثيو فان خوخ&quot; على يد شاب مغربي، و تلت هذه الحادثة ردود أفعال كثيرة تفاقم الوضع الأمني على إثرها و سجلت أكثر من مائتي حادثة ضد المسلمين، تنوعت بين الشتم في الطريق العام والاعتداء على المحجبات و إحراق المساجد والمدارس والمؤسسات الإسلامية.  وانتقد &quot;فلدرس&quot;  خطاب الملكة  الخاص بأعياد الميلاد  لتضمنه محتوى سياسيا موجها ضد حزبه،  واعتبر الملكة شخص لم يُختر ولا يمكن محاسبته سياسيا، وطالب بتعديل الدستور ليضع حدا لتدخل الملكة في الحياة السياسية وعزلها عن شؤون الحكومة..  وقد أثار &quot;فلدرس&quot; بهذا الموقف استياء الأحزاب والتيارات الأخرى الليبرالية و اليمينية، ومن جانبه قال رئيس الحكومة &quot;بلكننده&quot; انه موافق على ما جاء في خطاب الملكة و سيدافع عنه، واتهم  &quot;فيلدرس&quot; بالعمل لغير مصالح هولندا الداخلية والخارجية..  ويأتي خطاب الملكة وموقف الحكومة لثني فلدرس عن عرض فلمه المزدرئ  والمستفز  للمسلمين، متزامنا مع تحذير الاستخبارات الهولندية من تدهور أمني في البلاد، بعدما رصدت تحركات غاضبة من جمعيات ومراكز ومؤسسات إسلامية تدعو إلى الاحتجاج  ضد عرض هذا العمل الذي ينتهك حقوق المواطنة لأكثر من مليون  مواطن مسلم  هولندي ويهين أكثر من مليار مسلم في العالم..  &nbsp;");
page[62]=new Array("Abwab/Artikel/2008/News/News0200802.doc","رسالة الوضع في هولندا","","/ رسالة الوضع في هولندا بقلم أ. يحيى بوياف رئيس اتحاد المنظمات الإسلامية في هولندا و رئيس المجلس الإسلامي الإستشاري مع الحكومة الهولندية بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلاة وسلاما على سيدنا رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد لا يخفى على احد ما تموج به الساحة الهولندية مؤخراً من توتر ناجم عن اعتزام أحد أعضاء البرلمان وهو &quot;خيرد فيلدرز&quot; رئيس حزب &quot;الحرية&quot; اليميني المتطرف - الذي يشغل تسع مقاعد في البرلمان – بث فيلم يحتمل إلى حد كبير حسب تصريحاته ومواقفه العدائية، أن يتضمن إساءة بالغة للقرءان الكريم. وإذ نأسف لما يجري ونشجبه لما يترتب عليه من إساءة بالغة لمشاعر أمتنا المسملة، فقد آثرنا أن نطلع قراءكم الكرام على آخر المستجدات التي ربما غابت -رغم أهميتها- في زخم التغطية الإعلام. وذلك إيمانا منا بأننا -مسلمي هولندا- نمثل حلقة الوصل بين مجتمعنا هذا وبين عالمنا العربي وأمتنا الإسلامية. راجين بذلك أن نضع الأمر في نصابه، ونعمل على منع تكرار الحدث، مع عدم إعطاء هذه السخافات - التي لم ولن تنل من مكانة القرءان الكريم- أكثر مما تستحق، في ظل تحرك عادل للتعامل مع الأزمة دون توسع تحت وطأة الاندفاع العاطفي في تحميل المسئولية لأطراف لا علاقة لها بما يحدث، مستهدين بقوله تعالى {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ لا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص: 55]. إن تعداد مسلمي هولندا يقارب المليون نسمة ويمثلون نسبة 6.25% من أصل 16.3مليونا وذلك يوجب علينا مسؤولية مهمة تجاه بلدنا هذا بحكم المواطنة والانتماء الجغرافي، وتجاه أمتنا الإسلامية بحكم الانتماء الديني والحضاري في آن واحد. ويهمنا أن يدرك إخواننا في العالم الإسلامي وبشكل واضح، حساسية الطبيعة المشتركة لهذا الوضع، فنحن هولنديون وطناً ومسلمون ديانة، وسواء أكنا أصليين أم مهاجرين فإن أجيالنا الناشئة لا تعرف لها أرضاً ولا وطناً غير هذا البلد، وعلينا احترام واجبات المواطنة والمطالبة بحقوقها انطلاقا من قيم الحق والعدل بما لا يتعارض مع مبادئ إسلامنا الحنيف بلا إفراط ولا تفريط. ونحن نتطلع إلى دعمكم لهذا الدور ومساندته وإثرائه لتمكين الأقلية المسلمة هنا من القيام بدورها البناء والمساهمة في تنمية مشروع التواصل الحضاري على كلا الجانبين. أولاً: فهمنا لخلفية الموقف: إن الفشل في استثمار الأزمات المشابهة سابقاً كان سببه غياب الفهم الكامل لأبعادها وعدم استثمار الحدث في الاتجاه الصحيح، ولذا نود أن نكون أكثر واقعية في التعامل مع هذه الأزمة دون الوقوع في فخ عقلية المؤامرة والاكتفاء بلوم الحدث ومسببيه. إن هذه الحملة المفتعلة تهدف إلى نسف مكاسب المسلمين في هذا البلد وشغلهم بمعارك جانبية لصرفهم عن العمل البناء ووقف مساعيهم لتحقيق أهدافهم الكبرى وتفاعلهم مع مجتمعهم من خلال اندماج إيجابي لا انغلاق فيه ولا ذوبان. لقد حقق ذلك الرجل الذي يعيش تحت الحماية الأمنية الدائمة منذ ثلاث سنوات شهرته بمواقفه الحادة تجاه الإسلام، فهو لا يألو جهدا في الهجوم عليه والإساءة لرموزه ومقدساته، إذ يعتبره ديناً خطراً وغير متسامح. وسبق له في فبراير من العام الماضي أن دعا إلى تمزيق القرآن ثم طالب بحظره في هولندا ومصادرته وتجريم اقتناءه لأنه حسب زعمه – كتاب فاشي يحض على الكراهية، كما طالب بوقف فوري لهجرة المسلمين إلى البلاد، ودعا لحجب الثقة عن سكرتيري الدولة لوزارتي العدل والشئون الاجتماعية، مشككا في ولائهما بسبب ازدواج جنسيتيهما وكونهما مسلمين. ومن هنا نفهم تلك الإساءة الجديدة فهي جزء من سياسة يمينية ممنهجة يتبعها ذلك الحزب منذ فترة لتشويه صورة المسلمين وزيادة وتيرة الخوف من الإسلام، رغبة في تحقيق أعلى نسبة من أصوات الناخبين المغرر بهم والذين يدفعهم الخوف الناجم عن الجهل بالإسلام مصحوبا بالتغطية الإعلامية السلبية التي تقصفهم على مدار الساعة بوابل من جرعات إعلامية متحيزة ومشوشة. والهدف المباشر لتلك التصرفات المستهجنة، بما فيها الفيلم الذي يمكن ألا يكون موجودا من الأساس، هو استفزاز المسلمين وإثارتهم وخلق حالة استقطاب في المجتمع تؤدي إلى إثارة البلبلة ونشر الفوضى وتهديد السلم الاجتماعي، وعندها يظهر المسلمون كأنهم لا يحترمون قوانين المجتمع ولا يجد معهم اندماج، وحينها يثبّت نظرته العنصرية الهدامة ويستخدم رد فعل المسلمين ورقة ضغط على شريحة ليست بالهينة من المجتمع الهولندي تعمل لمساندة قضايانا العادلة، ومن ثم يتحقق له ما يرجوه من مكاسب انتخابية. ولقد صرح بأنه لا يخشى ما قد يثيره فيلمه من ردود أفعال بل إنه ينتظر ذلك ويسعى له. وقد كان من المنتظر أن يعرض فيلمه هذه الأيام إلا أنه أعلن اليوم تأجيله حتى مارس القادم. ثانيا: الموقف الرسمي: لقد جاء الموقف الرسمي واضحا فلم تحاول الحكومة التبرير لما يحدث، وكان رد رئيس الوزراء السيد / يان بيتر بالكنينده على دعوة ذلك الشخص لحظر القرءان ردا سريعاً وحاسما حيث صرح بأن &quot;القرءان لم ولن يحظر في هولندا&quot; مؤكداً ضمان الدستور لحرية العقيدة. وقد أعرب وزيري الداخلية والعدل عن قلقهما من الأمر بعد لقاء مغلق جمعهما بذلك الشخص إلا أنهما أكدا عدم وجود سلطة تخولهما منعه من تصوير فيلمه، لكن المتحدث باسم وزارة العدل صرح بأن الحكومة ستتخذ إجراءات قبل بث الفيلم. كما أن الحكومة أصدرت تعليماتها لوسائل الإعلام برفض عرض الفيلم وهو ما حدث بالفعل واستجابت له القنوات التلفزيونية بعد أن أعلن بعضها استعداده لعرضه. وقد أوصت الهيئة الاستشارية الوطنية للشرطة بتسهيل إجراءات استقبال الدعاوى، وتخفيف الشروط التي يجب توفرها عادة لهذا الغرض تهيؤا لاستقبال عدد كبير من الشكاوى من قبل المسلمين حال عرض الفيلم. كما صرح مؤخرا وزير الخارجية الهولندي مكسيم فيرهاخن أنه &quot;من الصعب أن نستبق الفيلم ونعطي رأياً حول مضمونه، لكن حرية التعبير يجب ألا تعني الحق في الإساءة.&quot; وشددت الكثير من الدوائر الرسمية على أنه حدث فردي لا يعبر عن موقف هولندا لا حكومة ولا شعبا، إلا أن حظره أو منعه غير متاح في ظل القوانين الموجودة. لكنهم عبروا صراحة عن احترامهم للإسلام وأتباعه وهو موقف يستحق منا التقدير. ومن جانب آخر فاللقاءات مستمرة على المستوى الرسمي بين مسؤولي الحكومة و بين قيادات المجتمع المسلم في هولندا للتواصل والتشاور حول مجريات الأحداث. وعلى المستوى الأوروبي فقد عبّر وزراء العدل بالاتحاد الأوروبي عن مخاوفهم من تجدد التوتر مع العالم الإسلامي معتبرين أنه من الضروري تفادي تكرار ما جرى في أزمة الرسوم المسيئة. واعتبر لوك فرايدن وزير العدل في لوكسمبورغ أن هذا العمل يفتقر إلى المسؤولية وحرية التعبير لا يمكن أن تكون مطلقة، كما ألمحت وزيرة العدل الألمانية بريغيت زبرياز إلى استمرار الاتصالات بشأن هذه القضية. ثالثاً: الموقف الشعبي: أما على المستوى الشعبي فتقتضي الأمانة أن نثمن رسائل الدعم والتضامن العديدة من مختلف القوى ومؤسسات المجتمع المدني التي ترى في هذا التصرف خرقا لحرية الأديان وسوء فهم وتعسفا في استخدام حرية التعبير. وللعلم فقد رفض 75% من الهولنديين مطلب فيلدرز بحظر القرآن في هولندا أو مصادرته، وقالوا في استطلاع للرأي أنه ليس من حقه المطالبة بذلك أو نشر هذا الرأى بالإعلام الهولندي. لم يدعم مطلب فيلدرز وتوجهاته المعادية للإسلام سوى 19 % فقط، فيما طالب 31% الصحف والإعلام بعدم نشر مثل هذه المطالب مجددا. كما طالب 29% من الهولنديين في الاستطلاع بضرورة تتبع فيلدرز وملاحقته قانونيا، لأن ما قاله يعد نشرا للكراهية والعداء داخل المجتمع الهولندي. وفي هذا الصدد قام السيد خيرارد سبونغ وهو محامي شهير -مع ثلاثين آخرين- بمبادرة لمقاضاة ذلك البرلماني بتهمة &quot;التحريض على الكراهية&quot; بسبب تصريحاته حول القرءان. كما تم رفع ما يزيد على أربعين دعوى قانونية أخرى ضده حتى الآن. كما وجه السيد دوكله تيربسترا وهو زعيم نقابي سابق، الدعوة إلى جميع من العقلاء في هولندا إلى أن يبادروا بالتصدي لأفكار فيلدرز وحزبه، حيث أسس حركة شعبية للوقوف بوجه ذلك السياسي اليميني، في إطار تحرك مضاد لما يصفه ب &quot;التوحش&quot; يسعى إلى إسماع الصوت المضاد لسياسة العداء للإسلام التي يتبعها فيلدرز. وقد استجابت شخصيات هولندية بارزة ومنظمات عديدة لتلك الدعوة من بينهم خيرت ماك الكاتب المعروف و إيلكو برينكمان رئيس جمعية &quot;هولندا تبني&quot;، وأناماري يوريتسما عمدة مدينة ألميرا، و فوب ديهان مدرب منتخب الشباب الهولندي لكرة القدم. إضافة إلى أكبر نقابتين مهنيتين في هولندا، وكذلك منظمة مساعدة اللاجئين، ومنظمات اجتماعية كثيرة. والعمل قائم لأجل تأسيس الحركة المضادة والإعداد لإقامة مهرجان للتعبير عن الاحتجاج. كما ناشدت مؤخرا حوالي ثلاثين شخصية بارزة من إحدى المنظمات بالعاصمة أمستردام، ذلك الرجل عدم تضمين فيلمه أية مشاهد لتدنيس القرآن لما يعنيه هذا من إهانة بالغة للمسلمين. ومن بين الموقعين شخصيات عامة وتشغل مناصب يفترض فيها الحياد، مثل رئيس شرطة إقليم فليفولاند، والناطق الإعلامي باسم محكمة أمستردام، والناطق الرسمي باسم النيابة العامة. حيث برر هؤلاء مشاركتهم بأن الموضوع لم يعد سياسياً، بل هو يتعلق بالحفاظ على الاستقرار الاجتماعي في هولندا، وسلامة المواطنين الهولنديين. إضافة لذلك فإن هناك مبادرة لإنشاء مؤسسة حقوقية، تتولى متابعة أي إساءة للمسلمين والإسلام في هولندا، وتقديم دعوى قضائية بشأنها، يضع حاليا فريق من المحامين والحقوقيين والكتاب اللمسات الأخيرة على مشروعها. كما علت أصوات الأكاديميين المنصفين برفض ما يجرى والمطالبة بمحاكمته، وحتى كتابة هذه الصورة فإن الفعاليات مستمرة والتظاهرت المنددة تعقد في أماكن مختلفة. رابعاً: نعم لدور &quot;فعّال ودائم&quot; لا ل &quot;ردّة فعل&quot; مؤقتة: إن تلك الأحداث تضع المجتمع المسلم في هولندا أمام تحد لم يختره، ومع شجبنا لما يجري وتقديرنا لما يسببه من إساءة بالغة لمشاعرنا ولجميع المسلمين، إلا أننا نثق في وعي علماء الأمة وقادة الرأي فيها وحكمتهم في التعامل مع الحدث، ونعتقد أن الأسلوب الأنجع لكسب المعركة هو بعد النظر في التعاطي مع الأزمة ومعرفة حقيقة أهدافه، ومن ثم إفشال المخططات الهادفة إلى استفزازنا وجرنا إلى تصرفات انفعالية تأتي بنتيجة عكسية علي الإسلام والمسلمين والمجتمع عامة. فكلما كان تعاملنا متسما بالنضج والقدرة على فهم أبعاد القضية كلما استطعنا كسب الاحترام والتأييد وإضعاف موقف الخصم، وإيجاد الأرضية المشتركة مع المساندين لقضايانا مما يسهم في تعزيز مكانتنا كجزء من مجتمعنا وأمتنا وتحقيق فهم أفضل للإسلام وقيمه الإنسانية الراقية. والتزاماً بهدي النبي صلى الله عليه وسلم، واستفادة من الأزمات المشابهة، ارتأينا أن ننتهج التعامل &quot;الفعّال والدائم&quot; مع الأزمة بدلا من رد الفعل أو التعامل السلبي، وذلك باستثمار التفاعل الوقتي وتحويل الإساءة إلى مواقف إيجابية دائمة، حيث أثبت المنهج العقلاني القائم على استراتيجية محكمة أساسها تقدير المصلحة والمفسدة والتشخيص الدقيق لنوعية الإساءة والجهات التي تقف خلفها، أثبت فعاليته من مجرد التظاهرات العاطفية الغاضبة والانفعالات الوقتية. أننا أمام فرصة هامة لا ينبغي تفويتها من أجل تنوير المجتمع وتوضيح حقيقة الإسلام، إذ يمكن أن يحقق بها المسلمون مكاسب هامة وأقلها النظرة الحيادية، كما يمكن أن يكسب بها عالمنا الإسلامي تفهماً أفضل لقضاياه وعلاقاته في إطار التعامل الحضاري مع الغرب، وذلك يقتضي منا التعاون وتضافر الجهود. ونحن بصدد بعض الخطوات العملية التي نرجو من فضيلتكم دعمها والعمل سويا على إنجاحها لتكون أبلغ رد حضاري راقي على تلك الإساءة ومنها: الإعداد لمسابقة للقرءان الكريم باسم &quot;جائزة هولندا الدولية للقرءان الكريم&quot; الإعداد لمؤتمر دولي حول &quot;القرءان الكريم وجوانب الإعجاز فيه&quot; بهدف تعرف غير المسلمين عليه العمل مع الجهات المعنية للمطالبة باستصدار قانون يحمي المقدسات عند جميع المؤمنين بها ويجرم الإساءة إلى الأديان. تدشين موقع على الإنترنت كجزء من حملة على المستوى الوطني للتعريف بالإسلام ونبيه صلى الله عليه وسلم وكتابه الكريم، هدفها دحض تلك الإساءات ونشر رسالة الرحمة والنور الذي جاء به كتاب الله الكريم. توعية مسلمي هولندا -من خلال المساجد والمؤسسات- بإستخدام السبل القانونية والطرق المشروعة منضبطين بشرع الله في إنكار المنكر ومستهدين بمقاصد الشريعة السمحة في إزالة الضرر، فكل عمل يأتي بنتائج تناقض مقاصده باطل، وواجب المسلمين في هذه الظروف أن يعكسوا الوجه المشرق للإسلام، وخلقه الرفيع مستصحبين قوله تعالى: (خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ)، سورة الأعراف الآية 199 1");
page[63]=new Array("Abwab/Artikel/2008/News/News0200803.doc","رسالة من الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين إلى معالي الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي ","","معالي الدكتور أكمل الدين إحسان أوغلو حفظه الله الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد، فهذه رسالة من دم ولحم ، تجيء إليك مخصبة بدماء الأبرياء ، مزفوفة بنواح الأشقياء ، ممهورة بجثث الأطفال والنساء .. فتلقها – رعاك الله – بمثل ما تلقى به صلاح الدين شكاة الأقصى ، أو بمثل ما تلقى به المعتصم استغاثة عمورية . ولسنا نحملك هنا وحدك عبئا ناءت بثقله الدول والحكومات ، ولكننا نطمع -بما عهدناه عنكم من غيرة ونصرة – أن تكون لكم اليد الطولى في تفعيل دور هذه المنظمة العريقة؛ لتقوم بواجبها في نصرة إخواننا المنكوبين في غزة . وليس من المنتظر في مثل هذه الأحداث الدامية أن تقتصر المنظمة على الشجب والتنديد والإدانة والاستنكار وغير ذلك من وسائل أثبتت سبعون عاما من معاناة القدس أنها وحدها لا تغني فتيلا، ولا تجير مستجيرا، ولا تصنع شيئا .. بل الواجب والمأمول أن يكون لمنظمة بهذا الحجم تمثل العالم الإسلامي كله موقف عملي ينعكس على أرض الواقع ، ويحس بأثره المباشر إخواننا في قلب غزة المحاصرة . وإننا – باسم الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين – نطالب المنظمة – على الأقل – بحث الدول الأعضاء على عدة أمور منها: أولا: فتح المعابر عموما، ورفح خصوصا أمام جميع الاحتياجات الإنسانية ، والضرورات البشرية لأهل غزة. ويجب ألا تغلق هذه المعابر مطلقا إلا أن يكون ذلك مؤقتا ولفترات قليلة لاعتبارات تنظيمية أو أمنية. وثانيا: فتح الباب واسعا بلا عوائق أمام جميع الأعمال الإغاثية ، والمؤسسات الخيرية من كل بلد وجنس ودين ، دون قيود ، لتقوم بدورها الإنساني في إغاثة المنكوبين ، ويشمل ذلك تسهيل الحركة المالية والتحويل بين الحسابات من غزة وإليها. ونهيب بالمنظمة وأعضائها من الدول الإسلامية أن توفر الغطاء السياسي والعملي لمثل هذه التحركات والتمويلات ، وأن تعمل على كف حملات المنع والتضييق والمراقبة المعوقة ، وأن يتم ذلك سريعا دون إبطاء ودون انتظار لإذن أحد . ثالثا: العمل على فتح فرع للمنظمة في غزة بحيث ترصد منه وإليه كل شؤون الدعم المالي والعيني باسم المنظمة؛ للخروج مما يسمونه زورا وبهتانا &quot;تمويل الإرهاب&quot;، وتفعيل دور هذا الفرع ليكون عين المنظمة على ما يجري من أحداث هناك. رابعا: تخصيص حملات إغاثة شهرية باسم المنظمة وبغطاء أممي، في حال صعوبة فتح المعابر لأي سبب كان. معالي الأمين العام،، إنه والله لمما ينفطر له القلب أن تكون دولنا الإسلامية والعربية جزء من هذا الحصار، فتقوم هي بنفسها بمنع التحويلات الإغاثية وغلق الحدود والمعابر بحجة الاتفاقات الدولية والقوائم الإرهابية الأمريكية !! وكأن المجازر اليهودية في الداخل هي غاية الالتزام والانصياع للشرعية الدولية والمقتضيات الإنسانية !! وكأن الذين يموتون هناك من جراء هذا الحصار مخلوقات قادمة من المريخ لا تمت لنا ولا للبشرية بصلة !! إننا في الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين نعتقد أن الحكومات العربية والإسلامية إذا لم تقم على الفور بهذين الأمرين دون إبطاء ولا تأخير فإنها تتحمل وزر كل معاناة سببّها هذا الحصار الظالم، ووزر كل دم فلسطيني أريق ظلما وغدرا. وعليها بعد ذلك أن تسخر كل طاقاتها الإعلامية والسياسية والمالية من أجل حشد الدعم الدولي للقضية وكسب الأنصار ، واستصدار القرارات الدولية سريعة التنفيذ ، واستثمار كل ما تملكه من أوراق الضغط السياسي والمالي لفك الحصار وإيقاف العدوان ... وإلا فإن الطوفان سيغرق الجميع. معالي الأمين العام،، بمناسبة انعقاد مؤتمر المنظمة في داكار، ثمة حقائق وأمور يجب أن تقال لا يسعها خطاب كهذا ، وهناك صوت لعلماء الأمة يجب أن يسمعه الساسة والمسئولون كما هو بحرارته وصدقه وغيرته وألمه؛ لعل الله أن يحدث بسبب ذلك أمرا . نقدر لكم سلفا تعاونكم ونشكر لكم مقدما تجاوبكم، ونتوقع من شخص معاليكم كل اهتمام وتقدير وإدراك لهول الفاجعة، وعظم الدور المطلوب . والله يرعاكم،، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أ.د. محمد سليم العوَّا الأمين العام (16) شارع أحمد حسني، شقة (20) المنطقة الأولى، مدينة نصر، القاهرة، ص.ب 8138 مساكن مدينة نصر، القاهرة 11371 هاتف: (+202) 4141670 فاكس(+202) 4181539:");
page[64]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Dirasat/Dr0000119.doc","فصول من كتاب التاريخ اليهودي الدين اليهودي ثقل ثلاثة آلاف سنة (1)",""," فصول من كتاب التاريخ اليهودي الدين اليهودي ثقل ثلاثة آلاف سنة (1) تأليف : إسرائيل شاحاك Israël Shahak ترجمة وتلخيص : أ. رشيد أبو ثور الناشر : VIEILLE TAUPE ، 1996. مقدمة المترجم: يحمل كتاب &quot; التاريخ اليهودي ، الدين اليهودي ثقل ثلاثة آلاف سنة &quot; للمؤلف : إسرائيل شاحاك Israël Shahak قيمة خاصة باعتباره شهادة من الداخل على طبيعة النفسية اليهودية عبر التاريخ. ومؤلف هذا الكتاب يهودي مقيم في مدينة القدس ومطلع على مختلف المصادر المعرفية التي تحدد السلوك اليهودي ، ويفيد الاطلاع على رأي الكاتب ووجهة نظره في تعميق الفهم للواقع الحالي في المنطقة. وقد قدم للكتاب كل من كور فيدال Gore Vidal وإدوارد سعيد. تقديم كور فيدال تحدث لي عند نهاية الخمسينيات جون كينيدي John Kennedy عن المراحل الأولى لجولة ترومان الانتخابية سنة 1948، قائلا: &quot;بينما كانت الحملة الانتخابية تسير من سيئ إلى أسوء، سلم صهيوني أمريكي لترومان، في قطاره الانتخابي حقيبة تحتوي على مليوني دولار؛ وهذا ما جعلنا نعترف بإسرائيل بتلك السرعة.&quot; ولقد أدى، مع الأسف، عن هذا الاعتراف المتسرع الذي سمم الحياة السياسية والثقافية للولايات المتحدة، إلى 45 سنة من الفوضى والاضطرابات القاتلة، كما قضى على ما كان يحلم به رفاق الطريق للصهيونية، من إقامة دولة تعددية، ستظل وطنا لسكانها الأصليين من مسلمين ومسيحيين ويهود وستصير في نفس الوقت وطنا للمهاجرين من يهود أوروبا وأمريكا المسالمين، وحتى لأولائك الذين يُظهرون أن الله قد منحهم إلى الأبد أراضي يهودا والسامرة  وهي الضفة الغربية اليوم. من كان يتوقع أن بلادنا ستتحول إلى أكبر حامي لإسرائيل؟ فلم يسبق في تاريخ الولايات المتحدة أن تمكنت أقلية دينية (أقل من 2 % ) من سلب تلك المبالغ المالية الهائلة لاستثمارها في &quot;وطنها القومي&quot;. وإذا كانت هذه الملايير من الدولارات قد أدت إلى بناء جدار في وجه الشيوعية، التي لم تتمكن في الحقيقة من فرض ذاتها بالمنطقة، فإنها قد حطمت الصداقة القديمة التي كانت تجمعنا بالعالم العربي. ولقد تعددت الأخبار والمعلومات المضللة حول ما يحدث في الشرق الأوسط، وكانت الضحية، بالإضافة إلى دافع الضرائب الأمريكي، مجموع يهود الولايات المتحدة الذين يتعرضون لتوبيخ متواصل من طرف أناس على شاكلة بيغين وشامير، وغيرهم من الإرهابيين المحترفين. والأدهى والأمر أن يتخلى المثقفون الأمريكيون عن مواقفهم التحررية مقابل تحالفات شيطانية مع اليمين المسيحي والمركب العسكري الصناعي. غير أن ما يبعث عن الارتياح أن صوت التعقل لازال حيا، وفي إسرائيل على الخصوص. فبالقدس، لم يفتأ إسرائيل شاحاك عن تحليل، ليس فقط السياسة الإسرائيلية الرهيبة اليوم، وإنما التلمود نفسه، وتأثير كل تقاليد الحاخامات على هذه الدولة الصغيرة التي يسعى اليمين المتدين إلى تحويلها إلى دولة دينية خاصة باليهود. إنني من الذين يقدرون ما يقوم به شاحاك في وجه التفاهات التي تتخبط فيها ديانة تريد أن تعقلن اللامعقول. من البديهي أن السلطات الإسرائيلية لا تحب شاحاك، لكن ماذا بوسعها أن تفعل ضد دكتور، أستاذ للكيمياء متقاعد، ولد في فارسوفيا سنة 1933 و قضى طفولته في محتشد بيلسن Belsen، وأتي إلى إسرائيل سنة 1945، وعمل كذلك في صفوف الجيش. لقد ظل كل حياته ذا نزعة إنسانية واضحة وعدوا لدودا للإمبريالية أيا كان نوعها. إنه آخر الأنبياء العظام. تقديم : إدوارد سعيد. Edward W. Saïd يعتبر إسرائيل شاحاك، الأستاذ الشرفي للكيمياء العضوية في الجامعة العبرية بالقدس، من أبرز شخصيات الشرق الأوسط الحديث. وكان من الذين يشعرون بعمق بالآلام والحرمان التي تذيقها الصهيونية وممارسات دولة إسرائيل، ليس لفلسطينيي قطاع غزة فحسب، بل حتى للفلسطينيين الذين يحملون الجنسية الإسرائيلية. أنشأ إسرائيل شاحاك الرابطة الإسرائيلية لحقوق الإنسان، التي تنادي بمساواة الجميع في الحقوق، وكان الشخص الوحيد الذي يصدع بكلمة الحق دون أن يأبه بالموقف الإسرائيلي؛ مما جعله منبوذا في الأوساط الإسرائيلية. وكان من الذين وافقوا على استعمال عبارة &quot;يهودية نازية&quot; لوصف الأساليب المستعملة لاستعباد وقهر الفلسطينيين. والذي ميزه عن غيره، هو ربطه بين الصهيونية واليهودية والإجراءات القمعية المتخذة ضد &quot;غير اليهود&quot;، أو &quot;الأغيار&quot;، مما أوصله إلى كثير من الاستنتاجات. وكثير مما كتب، مكرس لفضح ما تطلقه اليهودية من دعاية مغرضة وأكاذيب مضللة. ورغم أنه من الناجين من عمليات الإبادة التي تعرض لها اليهود في أوروبا، فإنه يرفض أن يتخذ ذلك ذريعة لاضطهاد الفلسطينيين. وكان دائما من منتقدي منظمة التحرير الفلسطينية، لعدم معرفتها بإسرائيل، ولعدم قدرتها على مواجهتها بشكل جاد؛ كما كان ينتقد تسوياتها البائسة وقلة جديتها. ولما ظهرت، خلال الثمانينات، عند المثقفين الفلسطينيين، وبعض مسؤولي منظمة التحرير الفلسطينية، &quot;موضة&quot; السعي إلى الحوار مع حمائم &quot;السلام الآن&quot; التابع لحزبي &quot;العمال&quot; و&quot;ميريتز&quot; الإسرائيليين، تم إقصاء إسرائيل شاحاك ابتداء، لأنه كان، من جهة، ناقما على معسكر السلام الذي لم يكن يضغط إلا على الفلسطينيين للحصول على تنازلات سياسية، ولأن الفلسطينيين كانوا من جهة ثانية، يعتبرونه راديكاليا أكثر من اللازم، جد هامشي بالنسبة للسلطة الرسمية في إسرائيل؛ أو لأنهم كانوا يتخوفون من أن يكون حادا كذلك في انتقاد السياسة الفلسطينية. وكان شاحاك أول من ندد باتفاقية أوسلو، التي كان يدافع عنها معسكر الحمائم الإسرائيلي. إنه من الدارسين بعمق للتقاليد الحاخامية والتلمودية. وبالتالي، يعتبر فضحه للعقلية والممارسات الإسرائيلية، تكذيبا للأساطير التي تعج بها وسائل الإعلام الغربية حول ديمقراطية إسرائيل، وفضحا غير مباشر لجهل الساسة والمثقفين العرب بحقيقة هذه الدولة، وخاصة عندما يعلنون أمام شعوبهم بأن إسرائيل قد تغيرت فعلا، وأنها تريد الآن فعلا ، السلام مع الفلسطينيين والعرب الآخرين. الفصل الأول بعد أن عكفت على دراسة القوانين التلمودية التي تنظم علاقة اليهود بغيرهم، تبين لي أنه لا يمكن فهم الصهيونية، ولو في صيغتها الأكثر علمانية، ولا فهم السياسة الإسرائيلية منذ قيام دولة إسرائيل، ولا سلوك مناصري إسرائيل في الخارج، من دون الأخذ بعين الاعتبار، التأثير العميق لهذه القوانين وما تشكله من تصور على العالم. وازداد اقتناعي بذلك بعد الاتجاه السياسي الذي اعتمدته إسرائيل عقب حرب الأيام الستة، وخاصة ما فرضته من نظام عنصري في الأراضي المحتلة، إضافة إلى موقف أغلبية اليهود من حقوق الفلسطينيين. والذي أريد قوله ببساطة أن السياسة المتبعة على أرض الواقع، ناتجة عن تفاعل بين الاعتبارات الواقعية من جهة، والتأثير الأيديولوجي من جهة ثانية، وإن كان التأثير الأيديولوجي يزداد قوة باطراد، خاصة أنه ناذرا ما تتم مناقشته وإلقاء الأضواء الكاشفة عليه. ومما لا شك فيه أن ما أنتجه هذا التأثير من عنصرية أو تمييز أو كراهية، يزداد قوة مع الزمن، وتأثيرا حاسما في المجال السياسي، وخاصة عندما يعتقد المجتمع بأن هذه الممارسات عادية، ويمنع إما رسميا، أو ضمنيا، أي نقاش حولها. وأعتقد أن إسرائيل، تمثل باعتبارها دولة يهودية، خطراً ليس على نفسها وعلى سكانها فحسب، بل على اليهود كافة، وعلى كل الشعوب والدول الأخرى. في سنة 1985، اعتمد الكنيست بأغلبية ساحقة، قانونا دستوريا، يحذر المشاركة في الانتخابات البرلمانية على كل حزب يعارض صراحة في برنامجه مبدأ &quot;يهودية الدولة&quot;، أو يقترح تعديله بطرق ديمقراطية. فإسرائيل لليهود؛ ولهم فقط، حيثما وجدوا. وبالمقابل لا حق لسكانها من غير اليهود، الذين يعتبرون من الناحية الرسمية، من درجة دنيا. ومنع الاستفادة من هذه الأراضي ينطبق على كل العرب الإسرائيليين، بما فيهم العاملين في الجيش الإسرائيلي، بل وحتى الذين ارتقوا منهم إلى رتبة عالية. وتمنح، حسب القانون اليهودي، صفة اليهودي لمن كانت أمه و جدته وأم جدته، وأم هذه الأخيرة، يهوديات؛ أو لمن اعتنق اليهودية بطريقة ترضي السلطات الإسرائيلية، شريطة طبعا ألا يكون قد تحول من اليهودية إلى ديانة أخرى. وتمنح دولة إسرائيل الأفضلية لليهودي على غيره، في عدة مجالات، أهمها ثلاثة : حق الإقامة وحق العمل والحق في المساواة أمام القانون. تستند الإجراءات التفضيلية المتعلقة بالإقامة إلى اعتبار أن الدولة تملك 92 % من الأرض. وتمنع هذه القوانين غير اليهود من الإقامة على هذه الأرض أو ممارسة التجارة بها، أو أي عمل آخر، وإن كان قانون العمل لا يحترم دائما. ولهذا تقوم السلطات الإسرائيلية بين الفينة والأخرى بتحركات لحمل المشغلين على احترام هذه القوانين، كأن تشن مثلا وزارة الزراعة حربا مفاجئة على تشغيل العمال العرب، وحتى ولو كانوا مواطنين إسرائيليين، الذين يشتغلون في قطف الفواكه بمزارع لليهود. و لا يتمتع مواطنو إسرائيل من غير اليهود بحق المساواة أمام القانون. وبناء على قانون &quot;العودة&quot;، يحق لكل يهودي قرر الإقامة في إسرائيل أن يتمتع مباشرة بحق التصويت والترشح للكنيست، ولو كان لا ينطق حرفا واحدا بالعبرية. وأحسن وسيلة تمكن من ممارسة العنصرية، هي بطاقة الهوية، التي لا تنص على الجنسية الإسرائيلية، وإنما تشير فقط إلى كون حاملها : &quot;يهوديا&quot; أو &quot;عربيا &quot;أو &quot;درزيا&quot;، أو غير ذلك من الصفات. وكل يهودي يغادر إسرائيل، يتمتع عند عودته، بتسهيلات جمركية هامة، ويمكنه بمجرد تقديم طلب بذلك، أن يحصل على منحة دراسية لأبنائه، وعلى مساعدة للحصول على السكن، وعلى كثير من الامتيازات؛ أما غير اليهود، فلا حظ لهم في هذه الامتيازات ولو كانوا يحملون الجنسية الإسرائيلية. إديولوجية تحرير أو انقاد الأرض : يلقن للأطفال اليهود، منذ مرحلة التعليم الابتدائي، أن كل الأرض التي يملكها الأغيار (غير اليهود)، والتابعة ل &quot;أرض إسرائيل&quot;، تعتبر أرضا محتلة، ويجب تحريرها. والنتيجة المنطقية لهذا الاعتبار، هي التهجير القسري لكل الأغيار الذين يعيشون على هذه الأراضي. وإديولوجية التهجير هذه، وليست &quot;الاعتبارات الأمنية&quot;، كما تروج لذلك الدعاية الإسرائيلية، هي التي كانت وراء الاستحواذ على كثير من الأراضي في منتصف الخمسينات، ثم في منتصف الستينات داخل إسرائيل؛ وبعد 1967، في الأراضي المحتلة، كما كانت وراء المشروع الرسمي لتهويد الجليل. التوسع الإسرائيلي: يتزايد يوما عن يوم اعتماد الإديولوجية اليهودية، منطلقا للسياسة الفعلية الإسرائيلية، بدلا من محددات موضوعية وعقلانية. ومن منطلق هذه الإديولوجية، تعمل إسرائيل دائبة على توسيع أراضيها، مما يجعلها، باعتبارها دولة يهودية، تشكل خطرا على شعبها، وعلى جيرانها. ولقد صرح بن غوريون الملحد، بهذا البعد الإديولوجي، بشكل واضح، سنة 1956، بعد ثلاثة أيام من اندلاع حرب السويس، عندما قال أمام الكنيست بأن الهدف الحقيقي من الحرب هو &quot;إعادة إقامة مملكة داوود وسليمان في حدودها التوراتية&quot;. وحسب الإديولوجية اليهودية، يجب أن تعود كل البلاد التي حكمها الملوك اليهود قبل ميلاد المسيح، أو التي وعد بها الرب اليهود، إلى إسرائيل بصفتها دولة يهودية. ولا ينحصر الإيمان بهذا المبدإ في &quot;الصقور&quot;، بل يشمل عددا كبيرا من يهود حزب الحمائم. ولا ينازع في مبدإ الحدود التوراتية إلا فئة قليلة من يهود الداخل أو الشتات، الذين يعترضون على فكرة الدولة اليهودية من الأساس. هناك عدة صيغ للحدود التوراتية لأرض إسرائيل، التي يفترض أن تعود، بحق إلهي حسب التفسير الحاخامي، لدولة إسرائيل. وأوسع هذه الحدود، تضم البلاد التالية : سناء كلها وقسم من مصر السفلى، إلى ضواحي القاهرة، جنوبا؛ والأردن كلها، وجزء كبير من المملكة العربية السعودية، والكويت، والجنوب الغربي لنهر الفرات بالعراق، شرقا؛ وسوريا ولبنان وجزء كبير من تركيا، شمالا؛ وقبرص، غربا. ويعتقد أتباع كهانا، وكثير من المنظمات المؤثرة، مثل غوش إيمونيم، بأن احتلال هذه الأراضي أمر إلهي، وبالتالي فإن النجاح في تحقيق هذا الهدف، مضمون. ولهذا يعتبر كثير من المتدينين أن إسرائيل قد ارتكبت خطيئة وطنية بإعادتها سيناء إلى لمصر، وأن فشلها في احتلال لبنان بين سنتي 1982 و 1985، ليس إلا عقابا من الله على ذلك. وهذا ما جعل أرييل شارون يقترح بشكل واضح، خلال مؤتمر حزب المحافظين، في شهر مايو 1993، أن تقيم إسرائيل سياستها رسميا على فكرة الحدود التوراتية. ولم يلق إلا معارضة بسيطة  ولاعتبارات عملية  سواء داخل حزبه أم خارجه؛ بل ولم يطلب منه أحد، حتى تحديدا دقيقا لترسيم هذه الحدود التي يطالب إسرائيلَ بالوصل إليها. وبموازاة مع الاستراتيجية القائمة على مبادئ الإديولوجية الدينية، تطورت كذلك، منذ البداية، إستراتيجية شاملة تقوم على اعتبارات إستراتيجية وإمبريالية؛ ولقد عرض معالم هذه الاستراتيجية الجنرال شلومو كازيت، المسؤول السابق عن المخابرات العسكرية، بقوله :&quot; لم تتغير الوظيفة الأساسية لإسرائيل منذ سقوط الاتحاد السوفييتي، ولا تزال إلى الآن حاسمة. إن الموقع الجغرافي لإسرائيل في قلب الشرق الأوسط، يرشحها لتقوم بدور الساهر على الاستقرار في البلاد المجاورة. ويتمثل دورها في حماية الأنظمة القائمة، والحيلولة دون اتساع التطرف، وإيقاف تمدد التعصب الأصولي والديني. ويرى هذا الجنرال أن إسرائيل، بحمايتها لحكام الشرق الأوسط، تقدم خدمة حيوية للدول المصنعة المتقدمة، الحريصة على الاستقرار في المنطقة. &quot; غير أن الخط السياسي المعتمد من طرف بن غوريون أو شارون، استنادا إلى الإديولوجية الدينية، أخطر بكثير من الاستراتيجيات الامبريالية الصرفة، ولو بلغت هذه الأخيرة في جرمها ما بلغت. وذلك لأن المنحى الأول يعتبر رؤى الإديولوجية اليهودية، واجبات سياسية؛ ثم إن هذه الإديولوجية تستند بدورها إلى موقف اليهودية التاريخية من الأغيار. وهذه المواقف تؤثر حتما على كثير من اليهود، سواء أدركوا ذلك أم لم يدركوه. ودور هذا الكتاب يتمثل في دراسة وتحليل حقيقة هذه اليهودية التاريخية. لا شك أن تأثير الإديولوجية اليهودية على كثير من اليهود، سيزداد قوة كلما ظلت هذه الإديولوجية بعيدة عن النقاش العام. ونتمنى أن يدفع هذا النقاش إلى اتخاذ موقف من التعصب الوطني اليهودي والكراهية الواضحة التي يكنها اليهود لغيرهم، مماثل للموقف المتخذ من معاداة السامية، ومن أشكال العنصرية وكراهية الأجانب، والتعصب القومي. طوبى منغلقة : يعتبر دعاة الطوبى المسماة &quot;الدولة اليهودية&quot; التي تهدف إلى إقامة الحدود التوراتية، أكثر خطورة من الاستراتيجيين الكبار على شاكلة شلومو كازيت؛ وذلك لأن سياسة الفئة الأولى تحاط بهالة من القداسة الدينية. والأفظع، أنها تعتمد لهذا الأمر، مبادئ دينية معلمنة نظريا، غير أن مفعولها الديني لا زال حيا، وبشكل مطلق. وتتمثل الصبغة المميزة للنظام الأفلاطوني المعتمد من طرف اليهودية، في خضوع كل السلوكيات الإنسانية لرقابة الديانة اليهودية وعقابها، والتي ليست في واقع الأمر، إلا وسيلة يسخرها الزعماء السياسيون لخدمة مصالحهم. (1) المختصر / المصدر: مفكرة الإسلام  التاريخ: 2/3/1430 الموافق 27-02-2009 | الزيارات: 1199 المختصر / كشف صحافي أمريكي في تقرير له نُشر مؤخرًا، عما وصفه ب &quot;مخطط إسرائيل التوسعي الاستيطاني في العراق&quot;، أكد فيه أن &quot;إسرائيل&quot; تطمح في السيطرة على أجزاء من العراق تحقيقاً لحلم &quot;إسرائيل الكبرى&quot;. وتضمن التقرير الذي نشره الصحافي &quot;وين مادسن&quot; على موقعه الذي يحمل الاسم نفسه، معلومات لم تُنشر في السابق حول مخطط نقل اليهود الأكراد من &quot;إسرائيل&quot; إلى مدينة الموصل ومحافظة نينوى في شمال العراق تحت ستار زيارة البعثات الدينية والمزارات اليهودية القديمة. ولفت التقرير إلى أن اليهود الأكراد قد بدأوا منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، في شراء الأراضي في المنطقة التي يعتبرونها ملكية يهودية تاريخية. واستعرض الكاتب أسباب &quot;الاهتمام الخاص الذي يوليه الإسرائيليون لأضرحة &quot;الأنبياء&quot; ناحوم ويونس ودانيال، وكذلك حزقيل وعزرا وغيرهم&quot;، موضحًا أن الكيان الصهيوني ينظر إليها جميعها على أنها جزء من &quot;إسرائيل&quot;، حالها حال القدس والضفة الغربية التي يسمّيها &quot;يهودا والسامرة&quot;. ويؤكد التقرير أن فرق جهاز المخابرات الصهيونية &quot;الموساد&quot; قد شنّت مع مجموعات من المرتزقة، وبالتنسيق مع الميليشيات الكردية، هجمات على المسيحيين الكلدانيين العراقيين في كل من الموصل وأربيل والحمدانية وتل أسقف وقره قوش وعقره... وغيرها، وألصقتها بتنظيم &quot;القاعدة&quot;؛ بغية تهجيرهم بالقوة، وإفراغ المنطقة التي تخطط إسرائيل للاستيلاء عليها، من سكانها الأصليين من المسيحيين والمطالبة بها بوصفها &quot;أرضاً يهودية توراتية&quot;! ويقول الصحافي الأمريكي &quot;وين مادسن&quot; إن المخطط الصهيوني يهدف إلى توطين اليهود الأكراد محل الكلدان والآشوريين. ويتهم الكاتب الإدارة الأمريكية برعاية هذا المخطط الذي يقوم على تنفيذه ضباط من جهاز الموساد &quot;الإسرائيلي&quot; بعلم ومباركة القيادات السياسية في الحزبين الكرديين الكبيرين (الاتحاد الوطني بزعامة جلال الطالباني والحزب الديمقراطي الذي يتزعمه مسعود البرازاني). ويخلص الصحافي الأمريكي إلى أن &quot;هذه العملية تمثّل إعادة لعملية اقتلاع الفلسطينيين من فلسطين أيام الانتداب البريطاني بعد الحرب العالمية الثانية وإحلال الصهاينة مكانهم&quot; على حد قوله. تقرير خطير يكشف بالأسماء التغلغل &quot;الإسرائيلي&quot; في العراق: وكانت دراسة عراقية معزّزة بالأسماء والأرقام والعناوين، قد كشفت معلومات وصفت بالمذهلة عن تغلغل &quot;الأخطبوط الصهيوني&quot; في العراق المحتل منذ قرابة الست سنوات. وقال تقرير مفصّل أعده مركز &quot;دار بابل&quot; العراقي للأبحاث، إن التغلغل &quot;الإسرائيلي&quot; في هذا البلد طال الجوانب السياسية والتجارية والأمنية، وهو مدعوم مباشرة من رجالات مسؤولين من أمثال مسعود البرزاني، جلال الطالباني، كوسرت رسول مدير مخابرات السليمانية، مثال الألوسي, وهو نائب ورجل أعمال، كنعان مكيّه, وهو مدير وثائق الدولة العراقية، وأحمد الجلبي ، وغيرهم. وقال التقرير إن وزير الحرب الصهيوني الأسبق ووزير البنية التحتية الحالي &quot;فؤاد بنيامين بن أليعازر&quot;، وهو يهودى من أصل عراقي، ومن مواليد محافظة البصرة العراقية، يشرف على إدارة سلسلة شركات لنقل الوفود الدينية اليهودية- &quot;الإسرائيلية&quot; بعد جمعهم من &quot;إسرائيل&quot; وأفريقيا وأوروبا، والسفر بهم على متن خطوط جوية عربية، ومن ثم إلى المواقع الدينية اليهودية- المسيحية فى العراق. وأفاد التقرير بأن مركز &quot;إسرائيل&quot; للدراسات الشرق أوسطية &quot;مركز دراسات الصحافة العربية&quot; يتخذ من مقر السفارة الفرنسية في بغداد مقراً له. وخلال الهجمات الصاروخية التى استهدفت مبنى السفارة الفرنسية، نقل الموساد مقر المركز البحثي إلى المنطقة الخضراء بجانب مقر السفارة الأمريكية. وأوضح أن الموساد استأجر الطابق السابع فى فندق &quot;الرشيد&quot; الكائن فى بغداد والمجاور للمنطقة الخضراء، وحولوه إلى شبه مستوطنة للتجسس على المحادثات والاتصالات الهاتفية الخاصة بالنواب والمسؤولين العراقيين، والمقاومة العراقية. وفى نفس الفندق المذكور افتتحت صحيفة &quot;يديعوت أحرونوت&quot; &quot;الإسرائيلية&quot; عام 2005 مكتباً لها في بغداد وآخر في مدينة أربيل الكردية. يهود يشرفون على عمل الحكومة: وأكد التقرير وجود 185 شخصية &quot;إسرائيلية&quot;، أو يهودية أمريكية يشرفون من مقر السفارة الأمريكية في المنطقة الخضراء على عمل الوزارات والمؤسسات العراقية - العسكرية والأمنية والمدنية. وكشفت الدراسة أيضاً عن وجود كمّ كبير من الشركات &quot;الإسرائيلية&quot; الخالصة أو الشركات المتعدّدة الجنسية العاملة في العراق، وتمارس نشاطها إما مباشرة، أو عن طريق مكاتب ومؤسسات عربية في هذه العاصمة أو تلك. ويأتي في مقدمتها كلها شركات الأمن الخاصة التي تتميّز بالحصانة مثل الأمريكان، وهي التي يتردّد أنها متخصصة  أيضاً  في ملاحقة العلماء والباحثين وأساتذة الجامعات والطيّارين العراقيين والعمل على تصفيتهم. وبالنسبة للنفط، فتقول المعلومات المتوفّرة إن عملية تشغيل المصافي تشرف عليها شركة بزان التي يترأسها يشار بن مردخاي، وتم التوقيع على عقد تشتري بمقتضاه نفطاً من حقول كركوك وإقليم كردستان إلى &quot;إسرائيل&quot; عبر تركيا والأردن. نشاط الموساد: وأفادت الدراسة بأن &quot;إسرائيل&quot; نشطت منذ بداية احتلال العراق عام 2003 بنشر &quot;ضباط الموساد&quot; لإعداد الكوادر الكردية العسكرية والحزبية الخاصة بتفتيت العراق، كما يقوم الموساد &quot;الإسرائيلي&quot; منذ عام 2005 داخل معسكرات قوات البيشمركَة الكردية العراقية، بمهام تدريب وتأهيل متمردين أكراد من &quot;سوريا وإيران وتركيا&quot;. كما يقوم الموساد &quot;الإسرائيلي&quot; بمساعدة البيشمركَة الكردية بقتل وتصفية واعتقال العلماء والمفكرين والأكاديميين العراقيين &quot;السنة والشيعة والتركمان&quot;. بالإضافة لتهجير الآلاف منهم، بغية استجلاب الخبرات &quot;الإسرائيلية&quot; وتعيينها بدلاً عنهم في الجامعات العراقية- الكردية. بالإضافة لسرقة الموساد والأكراد الآثار العراقية وتهريبها إلى المتاحف &quot;الإسرائيلية&quot; عبر شركات الخطوط الجوية &quot;الدنمركية، والسويدية، والنمساوية، والعراقية&quot;. وتقوم كذلك وحدات من الكوماندوز &quot;الإسرائيلي&quot; بتدريب القوات الأمريكية والعراقية على أساليب تصفية نشطاء المقاومة في العراق، وذلك في القاعدة العسكرية &quot;بورت براغ&quot; في شمال كارولينا. للخبرات التي يمتاز بها الموساد &quot;الإسرائيلي&quot; في مجال حرب العصابات. كما أسس الموساد &quot;الإسرائيلي&quot; بنك القرض الكردي الذي يتخذ من مدينة السليمانية التابعة لكردستان العراق مقراً له. ومهمة البنك المذكور السرية تقتصر على شراء أراض شاسعة زراعية ونفطية وسكنية تابعة لمدينتي الموصل، وكركوك الغنيتين بالنفط. بغية تهجير أهلها الأصليين- العرب والتركمان والآشوريين- منها بمساعدة قوات البيشمركَة الكردية. اليهود يتدفقون: وفي سياق متصل، ذكرت مصادر إعلامية عراقية، العام الماضي، أن حكومة المالكي استجابت للضغوط الأمريكية بفتح المعبد اليهودي في منطقة الكفل جنوب العراق أمام الزوار اليهود. وقالت هذه المصادر إن أحمد الجلبي هو من ينسق ويضطلع بهذه المهمة بالتنسيق مع وفد &quot;إسرائيلي&quot; يزور بغداد والذي التقى به الجلبي أكثر من مرة لتأمين متطلبات الزيارة للموقع اليهودي في العراق، مشيرةً إلى أن الجلبي هو من تولى عملية إتمام هذه الصفقة المشبوهة في إطار علاقته مع اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة من أجل تحسين صورته أمام إدارة بوش. وأشارت المصادر ذاتها إلى أن مجاميع الزوار اليهود سيتدفقون إلى العراق من &quot;تل أبيب&quot; مباشرة إلى مطار النجف والذي تتولى قوات الاحتلال الأمريكي إدارته والإشراف على حركة الطائرات القادمة والمغادرة منه. وأضافت أن اليهود الذي غادروا بغداد بعد جريمة احتلال فلسطين عام 1948 سيعودون إلى العراق بغطاء السياحة الشهر المقبل على شكل مجاميع سياحية يصولون ويجولون بحماية الحكومة العراقية.  يتبع  1");
page[65]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Dirasat/Dr0000120.doc","فصول من كتاب التاريخ اليهودي الدين اليهودي ثقل ثلاثة آلاف سنة (2)",""," فصول من كتاب التاريخ اليهودي الدين اليهودي ثقل ثلاثة آلاف سنة (2) تأليف : إسرائيل شاحاك Israël Shahak ترجمة وتلخيص : أ. رشيد أبو ثور الناشر : VIEILLE TAUPE ، 1996. مقدمة المترجم من الإشكالات التي تطرحها قضية الاحتلال الصهيوني لأرض فلسطين، تداخل ما هو ديني بما هو استراتيجي، بحيث تستدعى لتبرير الاحتلال، مقولات دينية من قبيل &quot;أرض الميعاد&quot; و&quot;شعب الله المختار&quot;، و&quot;الحدود التوراتية&quot;، وغيرها من الشعارات التي تضفي بعدا دينيا على ما يقترفه الصهاينة من عدوان على الأرض والشعب الفلسطينيين ؛ ثم هناك من جهة ثانية مقولات تركز على البعد الاستراتيجي الذي يجعل من دولة الكيان الصهيوني دولة وظيفية، من قبيل &quot;ليست دولة إسرائيل هذه سوى حاملة طائرات نووية حصينة تابعة لسيدة العالم مؤقتا : الولايات المتحدة التي تريد فرض هيمنتها على نفط الشرق الأوسط الذي يمثل عصب النمو الغربي.&quot;(1) ؛ و&quot;لاتهم كثيرا طبيعة النظام الذي يتعين علينا إقامته لكي نحتفظ بنفط الشرق الأوسط، فالأمر الأساسي هو أن يظل النفط في متناول يدنا&quot;(3) ؛ و &quot;لقد كانت إسرائيل العميل الأقل تكلفة في عالمنا المعاصر&quot;(2) ؛ وتعتبر دولة إسرائيل &quot;القلعة المتقدمة للحضارة الغربية ضد همجية الشرق&quot; وهو الدور الذي حدده لها مؤسسها الروحي تييودور هرتزل. (4) فمما لا شك فيه أن زرع الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي ، مشروع استراتيجي غربي أوروبي أولا، ثم أمريكي بعد حرب 1967، التي أظهرت فيها الدولة العبرية قدرتها على القيام بالدور الوظيفي الموكل لها، والمتمثل في تقسيم العالم العربي، وحماية الأنظمة الموالية للغرب في المنطقة، والحرص على المصالح الغربية، بكفاءة عالية. لكن البعد الديني يستدعى كمبرر للعدوان ، وحافز عليه، وكستار لتحقيق المطامع السياسية والاقتصادية. يعلم الجميع أن عدداً من زعماء الصهيونية كانوا ملاحدة أو علمانيين مثل هرتزل وبن غوريون؛ ويقول استطلاع حول التدين في دولة الكيان الصهيوني، أجري سنة 2005، ما يلي : من بين الإسرائيليين الذين تجاوزوا ال 20 سنة من العمر، لم يُعرف إلا 7 % أنفسهم بأنهم متدينون جداً، وعرف %10 أنفسهم بأنهم متدينون، و 38 % بأنهم تقليديون و 45 % علمانيون (5). فما هي إذن طبيعة هذا الدين ؟ هذا ما يكشفه الفصل الثاني من هذا الكتاب ، مع إضاءات أخرى عن الطبيعة الحقيقية للشخصية اليهودية. ---*--- الفصل الثاني أحكام مسبقة وتحيف المعنى في سنة 1780، كانت الهوية اليهودية دينية أساساً، وكانت التعاليم الدينية تحدد لليهود، حيثما وجدوا، كل تفاصيل حياتهم العامة والخاصة، سواء كان مع بعضهم البعض أو مع غيرهم. ومن الواضح أن كل المجموعات اليهودية كانت في تلك الحقبة تعيش منعزلة عن المجتمعات المضيفة لها. وكانت للطائفة اليهودية سلطات قضائية وقانونية واسعة على أعضائها، قد تصل عند ارتكاب ذنب معين، إلى حد طرد المذنب من المجموعة، وقطع كل علاقة معه، أو إلى جلده أو نفيه، أو ما إلى ذلك من العقوبات التي كانت المحاكم الحاخامية تكيلها لليهود المدانين. وكانت هذه المحاكم في كثير من الدول، مخولة حتى لإصدار أحكام بالإعدام، وتطبيقها، في بعض الأحيان، بطرق جد قاسية، مثل الجلد حتى الموت. ولم يكن بمقدور اليهودي النجاة من هذه العقوبات إلا باعتناق الدين المهيمن في تلك البلاد، وقطع كل علاقة بطائفته. هكذا كان الوضع الاجتماعي لليهود قبل، أن تعرف سائر دول أوروبا، تحولات تحررية، انطلقت قبل الثورة الفرنسية واستمرت بعدها، لتتوج بقيام الدول الحديثة. وسينال اليهود مع غيرهم من المواطنين، في ظل هذه الدول، الكثير من الحقوق الفردية، ليتحرروا بالتالي من السطوة القضائية التي كانت تمارسها عليهم سلطات طائفتهم. وهكذا تم كسر طوق أحد المجتمعات الأكثر انغلاقا واستبدادا في تاريخ البشرية. غير أن الطريقة التي تم بها تحرر اليهود، ستكون لها انعكاسات خطيرة على تاريخهم اللاحق. من الانعكاسات الاجتماعية لهذا التحرر، حصول اليهودي لأول مرة منذ العام 200، على حرية قراءة كتب باللغة العصرية، وحرية قراءة وكتابة كتب بالعبرية و&quot;اليدية (6)&quot;، وحرية مخالفة كل القوانين السخيفة التي تنظم الحياة اليهودية؛ وكذلك حرية &quot;التفكير&quot;، لأن التفكير الحر كان يعتبر خطيئة لا تغتفر. ولكن، ورغم تحرر اليهود من تعسف دينهم، ظل أغلبهم، وخاصة في إسرائيل، حاملا لنفس النظرة القديمة إلى المجتمع وإلى العلاقة مع الأغيار، وإلى تاريخ مغلوط. ولم يسلم من هذه النظرة، حتى الكثير ممن يحسبون على الخط التقدمي أو اليساري، والذين يعاملون الأغيار بعنصرية واضحة. وتجدر الإشارة هنا إلى أن التاريخ اليهودي يكذب الكثير من مما يعتقده العديد من المثقفين الغربيين، بخصوص المزاعم المتعلقة بالشخصية اليهودية. فلا نجد مثلا أثرا لروح الفكاهة اليهودية التي يدعى أنها من مميزات الشخصية اليهودية، في الأدب اليهودي السابق عن القرن 19، لسبب بسيط، هو أن الدين اليهودي يحرم كلية الدعابة والهزل، إلا إذا كانا للسخرية من الغير. وكذلك الأمر بالنسبة ل&quot;حب المعرفة&quot;؛ فإذا استثنيانا التعليم الديني الصرف، وبمستوى جد منحط، كان يهود أوروبا يتميزون إلى حدود 1780، بكراهية شديدة للعلم. وكان تعلم اللغات والرياضيات والعلوم ممنوعاً البتة؛ وأي نزوع للابتكار والنقد، كان يحارب بلا هوادة. وبكلمة، كان معظم اليهود، قبل قرنيين ونيف، غارقين في أحط ألوان الخرافة والتعصب والجهل حتى بالتاريخ اليهودي وبالعالم اليهودي؛ ورغم ذلك، لا زال كثير من اليهود اليوم يحنون إلى تلك الجنة المفقودة، التي كان، ولا يزال كثير من الصهاينة يعملون على إعادتها. تاريخ استبدادي يجب الاعتراف بأن التلمود يحمل، إضافة إلى ما يكنه من كراهية واحتقار للأغيار بصفة عامة، مقولات جد مهينة وشائنة ومنحطة تجاه المسيح والمسيحية. وهذا ما عرض اليهود ابتداء من القرن 13، لهجمة مسيحية قوية ، حتى اضطر الحاخامات إلى اللجوء إلى الرشاوى ليتمكنوا من نشر &quot;المدونة الكاملة للقوانين التلمودية&quot;، دون أن تحذف منها الفقرات المثيرة لحفيظة المسيحيين؛ غير أن ذلك لم يمنع من ملاحقة التلموديين من حين لآخر. وسيضطر الحاخامات، تحت الضغط المسيحي، ابتداء من القرن 16، إلى تعديل بعض الفصول المشينة أو إلغائها كلية. وهذا الصراع سيترك بصماته على طبيعة الدراسات العصرية لليهودية، وخاصة تلك التي قام بها اليهود، والتي ستعكس هاجس المواجهة مع عدو خارجي، أكثر من عكسها لنقاش داخلي. فعندما يسعى مجتمع بكامله إلى العودة إلى الشمولية والاستبداد، فإنه يخلق تاريخا استبداديا. وهذا ما حدث خلال التاريخ اليهودي، وهذه هي أول عقبة يتوجب اجتيازها. آليات الدفاع إضافة إلى دفع الرشاوى، اعتمدت المجموعات اليهودية عدة حيل وأكاذيب لمقاومة السهام الموجهة للتلمود. وستنعكس آثار كل هذه الأساليب على السياسة الإسرائيلية الحالية. ويتمثل أول هذه الآثار في اعتماد سلوك يتسم بالتحدي الماكر المقرون بنوع من الرضوخ الظاهري. وهكذا سيتم، ابتداء من سنة 1550، حذف أو تغيير كل الفقرات التي تطعن في المسيحية، من كل نسخ التلمود المنشورة في أوروبا، حيث سيتم استبدال كلمة &quot;الأغيار&quot; ب&quot;الكفار&quot;، أو حتى ب&quot;المسلمين&quot;، في حالة ما إذا كانت كلمة &quot;كفار&quot; مثيرة، كما حصل في روسيا القيصرية. وفي بعض الأحيان، كان يكتب توضيح في الصفحة الأولى، يشير إلى أن الكفار المقصودين، ليسوا من أبناء الشعب الذي يعيشون بين ظهرانيه، وإن كان تغييب النصوص لا يعني انتفاء الممارسات التي تدعوا لها تلك النصوص. وبمجرد ما يشعر الحاخامات بنوع من الأمن، تعود مباشرة النصوص المحذوفة أو المعدلة، إلى الظهور على أصلها، عند طبع النسخ الجديدة. وهكذا حافظ مجتمعنا الاستبدادي، ولا يزال يحافظ، على ممارسات همجية ولاإنسانية، لتسميم عقول أبنائه. ولا يمكن تفسير هذا إلا بعداوة همجية ومجانية لكل كائن بشري. ولا يزال الخداع متواصلاً. في سنة 1962، نشر في القدس جزء من &quot;مدونة ابن ميمون&quot;، التي تتضمن قواعد العقيدة والسلوك اليهوديين. وتنص النسخة العبرية، بشكل لا لبس فيه، على الأمر بإبادة من كفر من اليهود، وعلى رأسهم عيسى ابن مريم، ومؤسسو الطائفة الصدوقية وأتباعهم؛ أما النسخة الإنجليزية، فلا تشير البتة لهذا الأمر. وفي الولايات المتحدة، نشرت سنة 1929 الطبعة الأولى للترجمة إلى الإنجليزية لكتاب &quot;دليل الضالين&quot;، الذي يعتبر من أهم كتب الفلسفة اليهودية لإبن ميمون؛ وكانت هذه الترجمة موجهة لليهود الأمريكيين الذين لا يتكلمون العبرية. ولقد تم في هذه الترجمة، استبدال كلمة &quot;السود&quot; بكلمة أخرى مبهمة المعنى، حتى لا يطلع الأمريكيون السود على الأوصاف المنحطة التي يخصهم بها الكتاب. ولا يمكن مع هذا، وصف عدد من الحاخامات الذين كانوا يساندون مارتن لوثر كينغ، إلا بالنفاق الصراح. والمثال التالي، من أحط ما يمكن أن يذكر في هذا المجال: تقول أدبيات &quot;الحاطانيا&quot;، توراة الحركة &quot;الحسيدية&quot; التي لها عدة أتباع بين اليهود في العالم أجمع، &quot;أن الشيطان هو الذي خلق الأغيار، وأن الأغيار يمثلون مطلق الشر، وأن حياتهم لا قيمة لها، لأن العالم لم يخلق إلا لخدمة اليهود.&quot; غير أن كثيرا من الكتاب اليهود تولوا مدح هذه الحركة دون الإشارة إلى مذهبيتها الحقيقية، وخاصة في كتاباتهم بغير اللغة العبرية. ولما ترجمت هذه الكتابات إلى العبرية، عززت موقع هذه الحركة بين الإسرائيليين. ويمكن القول بصفة عامة أن هذا الأسلوب الذي يقلب الحقائق، أخطر بكثير ، في تحديد سلوك الناس، من الإكراه المادي؛ وهي حقيقة تنسحب حتى على ما يبتكر من أساليب ماكرة وفعالة لدفع الناس إلى اقتراف الآثام، والغش والخديعة، وإفساد شعوب بكاملها، وجرها إلى التسلط والقتل، دون أن يلطخ المسؤول عن ذلك يديه؛ فلا يجب أن يساورنا شك في أن أفظع عمليات القهر التي تقترف في الضفة الغربية، تنطلق من التعصب الديني. ولا بد من الإشارة أيضا إلى نوع آخر من التضامن الآتي من غير اليهود، والذي له انعكاسات أكثر ضررا، والمتمثل في موقف كثير من المسيحيين، وحتى الماركسيين، الذين يتصورون أن التكفير عما تعرض له اليهود من اضطهاد، يوجب عليهم غض الطرف عن سلوك هؤلاء، بل والمساهمة في أكاذيبهم. إن وجود هؤلاء المتواطئين، وتأثيرهم الكبير في كل الدول الغربية، وفي الولايات المتحدة على الخصوص، هو الذي أتاح للحاخامات، ولغيرهم من المختصين في اليهودية، فرصة نشر أكاذيبهم، من دون أن ينتقدهم أحد، بل منحت لهم، على العكس، مساعدات هائلة. فكثير من مناهضي الستالينية اليوم، قد أصبحوا يناصرون العنصرية والتعصب اليهوديين، بقوة وبسوء نية، لم يمارسها في الماضي حتى غلاة الستالينية. في سنة 1944، وفي أوج الحرب ضد هتلر، صادق الحزب العمالي البريطاني على مخطط لطرد الفلسطينيين من فلسطين، مطابق لمخططات هتلر المتعلقة باليهود. وتمت المصادقة على المخطط بضغط من اليهود من أعضاء الحزب، الذين لم يفتأوا منذ ذلك الحين، يساندون السياسة الإسرائيلية مساندة مطلقة. ونفس الموقف نجده في الولايات المتحدة، مع الإشارة إلى أن موقف اللبراليين أكثر ولاء لإسرائيل. - يتبع - روجي جارودي ، الأساطير المؤسسة للسياسة الإسرائيلية. اللورد بلفور. جون كيمحي &quot;فلسطين و إسرائيل&quot; ألبان ميشيل 1973، ص 27 جوزيف لونز، نداف شرجاي، صحيفة هاآريتس، 13 مارس 1992 طيودور هرتزل :&quot; الدولة اليهودية&quot;. مكتبة Lipsshutz. 1926 ص 95. المصدر المكتب المركزي للإحصاءات : www.cbs.gov.il لغة عبرية ألمانية ينطق بها يهود أوروبا والاتحاد السوفييتي. 1");
page[66]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Dirasat/Dr0000121.doc","فصول من كتاب التاريخ اليهودي الدين اليهودي ثقل ثلاثة آلاف سنة (3)","","/ فصول من كتاب التاريخ اليهودي الدين اليهودي ثقل ثلاثة ألف سنة تأليف : إسرائيل شاحاك Israël Shahak ترجمة وتلخيص : رشيد أبو ثور النشر : VIEILLE TAUPE,، 1996. الفصل الثالث : الأرثوذوكسية والتأويل مقدمة المترجم : تناقلت مختلف وسائل الإعلام خلال الأسبوع الثالث من شهر مارس 2009 ، صوراً لجنود صهاينة يرتدون قمصاناً ، طبعت عليها صور لأطفال فلسطينيين قتلى ولأمهات ينتحبن على قبور أطفالهن ، ولبندقية مصوبة نحو طفل ولمساجد مهدمة من جراء قصف القنابل. ولقد طبع على أحد القمصان صورة لامرأة عربية حامل، رسمت على بطنها دائرة للتصويب وقد كتبت عليها عبارة &quot;طلقة واحدة, تقتل اثنين&quot;. وطبع على قميص آخر صورة لطفل فلسطيني صغير ميت وبجواره أمه تبكيه وقد طبعت عليه عبارة تقول: &quot;كان الأفضل استعمال الواقي&quot;. وكان جنود شاركوا في الحرب الصهيونية على قطاع غزة قد اعترفوا بأن القيادات العسكرية أوعزت لهم بقتل المدنيين وهدم منازلهم وتخريب ممتلكاتهم ، كما كشفت ذلك مجموعة من الجنود الإسرائيليين ، تطلق على نفسها اسم &quot;كسر حاجز الصمت&quot;. ولقد اتهمت أيضا منظمة حقوقية إسرائيلية الجيش الإسرائيلي باستهداف الطواقم الطبية الفلسطينية أثناء العدوان على غزة ، كما أفادت رابطة الأطباء من أجل حقوق الإنسان بأن طواقم الإسعاف الفلسطيني شكلت هدفا مستباحا لقوات الاحتلال الإسرائيلية طيلة العدوان. يكشف الفصل الثالث عن الأسس الاعتقادية المحرفة للدين اليهودي ، وما يترتب عنها من تحايل على التوجيهات الدينية ، و من سلوك عدواني تجاه الأغيار. الفصل الثالث : الأرثوذوكسية والتأويل هذا الفصل مخصص للتعريف المفصل بالبنية الدينية القانونية لليهودية الكلاسيكية ، التي عمرت من سنة 800 إلى نهاية القرن 19. غير أنه من اللازم في البداية كشف زيف بعض الأفكار المغلوطة حول اليهودية ، التي تنتشر بغير اللغة العبرية ، والتي تجتر مقولات من قبيل &quot;التقليد المسيحي اليهودي ، أو القيم المشتركة بين ديانات التوحيد. فكل قراءة متأنية للعهد القديم ، تبين بأن الفكرة القائلة بأن اليهودية كانت على الدوام ، ديانة توحيد ، فكرة خاطئة تماما. فمعظم كتب العهد القديم ، تعترف بشكل واضح بوجود آلهة متعددة ، وإن كان &quot;ياهوه&quot; أقوى هذه الآلهة. ولا يوجد نفي لهذا &quot;الشرك&quot; إلا في مرحلة متأخرة ، على يد بعض آخر الأنبياء. ومن الواضح أن اليهودية الكلاسيكية، التي تعنينا هنا، كانت قد ابتعدت عن التوحيد الخالص ، خلال القرون الأخيرة. ويمكن القول نفس الشيء بالنسبة للنظام المذهبي لليهودية الأرثوذوكسية الحالية ، والتي تمثل امتدادا مباشرا لليهودية الكلاسيكية. فلقد بدأ تلاشي التوحيد مع تطور العلم الروحاني والتصوف اليهودي، المسمى ب&quot;القبال&quot;، ابتداء من القرنين 12 و 13 ، ليحتل كل مراكز اليهودية في القرن 17 ، وليبسط هيمنته على اليهودية الأرثوذوكسية المعاصرة. فحركة غوش إيمونيم مثلا، تستلهم توجهها بشكل كبير من الأفكار &quot;القبالية&quot;. ولهذه الأفكار دور أساسي في السياسة المعاصرة، حيث تؤثر بشكل مباشر على كثير من السياسيين المتدينين ، وبشكل غير مباشر ، على كثير من الزعماء الصهاينة ، بما في ذلك اليساريين. فحسب &quot;القبال&quot; ، يهيمن على الكون عدة آلهة ، يتباينون في طبيعتهم وتأثيرهم ؛ وهم منبثقون مما يسمى &quot;السبب الأول البعيد&quot;. فمن هذا السبب الأول ، ولد إله ذكر اسمه &quot;الحكمة&quot; أو &quot;الأب&quot; ، ثم ولدت إلهة أنثى ، اسمها &quot;المعرفة&quot; أو &quot;الأم&quot;. ومن تزاوجهما ، ولد الإبن والبنت. ولما عزم هذان الأخيران على الزواج ، منعهما الشيطان من ذلك. فأنشأ السبب الأول ، العالم ليتيح لهما الزواج ، غير أنهما بسبب &quot;السقوط&quot; ، وجد أنفسهما مفترقين ، لدرجة تمكن معها الشيطان من الوصول إلى البنت الإلهية ، واغتصبها. وهذا ما استدعى إيجاد الشعب اليهودي للم الشمل بعد القطيعة التي أحدثها آدم وحواء ؛ الشيء الذي حصل في وقت خاطف بجبل سيناء ، حيث اجتمع الإبن الإلهي ممثلا في موسى ، مع الإلهة &quot;سيخناح&quot;. غير أن عبادة العجل أحدثت مرة ثانية خلاف بين الإلهَين ؛ ولكن توبة الشعب اليهودي أعادت بينهما نوعا من الوفاق. وهكذا يربط القباليون كل مرحلة من مراحل التاريخ التوراتي باجتماع أو افتراق هذا الزوج الإلهي ، [وإن كان تدمير الهيكل وجلاء اليهود ، مرتبطان بزنا الزوجين مع آلهة أجانب]. ومن واجب كل يهودي تقي أن يعمل على إعادة الوحدة الكاملة بين الزوجين وتواصلهما الجنسي ، من خلال الصلوات والدعاء ومختلف الممارسات الدينية. ويعتقد القباليون أن على أبواب السماء ملائكة يمنعون مرور صلوات الأتقياء. وبما أن هؤلاء لا يفهمون اللغة العبرية ، يتلوا القباليون بعض الآيات باللغة الأرامية في بعض الصلوات ، لخداع هؤلاء الملائكة. ويوجهون بعض صلواتهم حتى للشيطان لاعتقادهم أنه يحب الطقوس اليهودية ، فهم يقدمون له بعض الصلوات ، حتى ينسونه لبرهة من الزمن ، مراودة البنت الإلهية. والسهولة التي تم بها تقبل هذا النظام &quot;القبالي&quot; ، تعطينا صورة بليغة عن الطبيعة الحقيقية لليهودية الكلاسيكية: فدور الإيمان والمعتقدات جد محدود فيها ، فالذي يهم هو الطقوس نفسها ، وليس المعنى الذي تحمله ، أو ما تحيل إليه من معتقدات. ونفس الأمر يقال بالنسبة للعبارات اليهودية المقدسة ؛ فالذي يهم هو قولها كما هي ، وليس التدبر في معناها. ولهذه العقلية تأثير كبير على السياسة الإسرائيلية. وهي التي تمكن من فهم الارتباط بالمقولات الصهيونية ، وفهم الكراهية المستميتة لغير اليهود الذين يعيشون على أرض إسرائيل ، وفهم غيرها من الممارسات التي تحير من يجهل هذه الخلفية &quot;القبالية&quot;. تأويل التوراة كل ما ذكر إلى الآن يوجد في النصوص الأصلية ، أو في بعض الكتب العصرية المكتوبة بالعبرية والموجهة لدائرة محدودة من المتخصصين. لذا قد يكون كثير مما يظن من لا يقرأ العبرية ، معرفته حول اليهودية ، مضللا. فمن الأفكار الخاطئة التي يحملها عدد من المسيحيين ، اعتقادهم بأن اليهودية دين توراتي ، وأن للعهد القديم بالنسبة لليهودية ، نفس المكانة المركزية التي يحظى بها التوراة عند البروتستانت ، أو حتى الكاثوليك. فالتفسير التشريعي للنصوص المقدسة يأتي من التلمود وليس من التوراة. إن كثيرا من الآيات التوراتية التي تحدد ممارسات وواجبات دينية ، تفهم من طرف اليهودية الكلاسيكية الأرثوذوكسية الحالية ، بشكل يختلف تماما عن المعنى الحرفي الظاهري الذي يفهمه مسيحي أو غيره ، من قراءة العهد القديم. فالوصية الثامنة:&quot; لا تسرق&quot; ، تفسر في التلمود ب&quot;لا تختطف يهوديا&quot;؛ وعليه ، لا تعتبر سرقة متاع الغير من الكبائر ، كما يجيز هذا التفسير اختطاف غير اليهود. ويأمر النص التوراتي بعدم إتباع الأغلبية إذا كانت سترتكب مظالم ؛ غير أن التلمود يصل ، من خلال تحريفه للمعنى ، إلى الأمر بالعكس تماما. وفي الصيغ التي تأمر اليهودي بمحبة نظيره الإنساني أو &quot;الأجنبي&quot; ، لا تفسر التلمود &quot;النظير&quot; و&quot;الأجنبي&quot; ، إلا ب&quot;رفيقك اليهودي&quot;. وإذا كانت التوجيهات التوراتية تأمر باحترام جثة الإنسان ، فإن التوراة تعرف الإنسان باليهودي ، وبالتالي يكن اليهود المتدينون احتراما عاليا لجثث موتاهم ومقابرهم ، وبالمقابل لا يحترمون على الإطلاق موتى غيرهم ، ولا مقابرهم؛ وهذا ما جعلهم يحطمون المئات من مقابر المسلمين بإسرائيل لتوسعة الأراضي لأغراض أخرى. وهكذا تعتبر اليهودية الكلاسيكية ، نصوص العهد القديم عبارات مقدسة وثابتة للتعبد بتلاوتها فحسب ؛ أما تفسير هذه النصوص فيتم من خارجها. بنية التلمود يجب أن ندرك أن التلمود يمثل مصدر السلطة بالنسبة لكل السلوكيات اليهودية الكلاسيكية والأرثوذوكسية الحالية ، والأساس لبنية التشريع. ويتكون التلمود من قسمين : &quot;الميشنا (أي المثنى أو المكرر أو الشريعة الثانية )، وهو عبارة عن مدونة مختصرة للقوانين؛ و الجيمارة ( أي التكملة ) ، وهو مجموعة من الشروح والتعليقات حول الميشنا . وتعتبر الجيمارة البابلية وحدها ، المصدر الأكيد للسلطة. والجيمارة مكتوبة بالعبرية أو الأرامية ، ولا تقتصر على معالجة القضايا القانونية ، بل يتخللها ، عرض لقصص وأساطير مختلفة ، يسمى &quot;أكادة&quot; ، التي تعني السرد أو الحكاية. والاطلاع على الواسع على كل هذه الجوانب من التلمود ، يؤهل صاحبه لتوجيه غيره من اليهود في مختلف الأمور. ويتضمن التلمود كل التفاصيل المتعلقة بالسلوك الفردي والجماعي لليهود ، مصحوبة بترسانة من العقوبات لكل ما يمكن أن يتصور من الخطايا والخروقات. وما يتضمنه من تفصيل وتعقيد ، يكشف عن الطبيعة العنادية والجدلية لليهود. فحول منع الكتابة يوم السبت مثلا ، تطرح أسئلة مثل : ما هو عدد الحروف التي يجب أن يكتبها اليهودي ليعتبر ذلك انتهاكا لحرمة السبت ؟ الجواب: 2. وهل الخطيئة هي نفسها أيا كانت اليد المستعملة للكتابة ؟ الجواب : لا. ولسد الطريق نهائيا أمام الكتابة يوم السبت ، ألحقت إضافة تحرم مس أي شيء يمكن أن يصلح للكتابة. ويتضمن التلمود عددا كبيرا من السخافات التفصيلية من هذا القبيل في مختلف المجالات. الرخص تكتسي التوجيهات التلمودية صبغة إجبارية ، ولا يحتمل معناها الظاهري أي تأويل. غير أن زعماء المجتمع اليهودي والحاخامات والأغنياء لم يعودوا يحتملون الالتزام بها ، خلال مرحلة اليهودية الكلاسيكية. ولمصلحة هؤلاء تم انتهاج أسلوب مخادع يحتفظ بالنصوص التشريعية شكلا ، ويحورها مضمونا ، منتجا بذلك النظام النفاقي للرخص. وهذه بعض الأمثلة :  المعاملات الربوية تحرم التلمود بتاتا على اليهودي أن يقرض يهوديا بالفائدة ، كما تحرم كل العمليات الملتوية التي يمكن أن تؤدي إلى ذلك ، وتجرم كل من يساهم فيها ، وتنص على عقوبة صارمة لذلك. ( أما غير اليهود فالواجب الديني يقتضي أن يقرض بأعلى فائدة ممكنة). ولما اضطر اليهود للتعامل الربوي مع بعضهم البعض ، أوجدوا لذلك مخرجا ملتويا تحت مسمى &quot;الرخص من أجل الأعمال&quot;. وهي وثيقة شكلية توجد نسخ كثيرة منها معلقة على جدران البنوك اليهودية اليوم.  يفرض القانون التلمودي الامتناع لمدة سنة واحدة ، على رأس كل سبع سنوات ، عن زرع الأراضي التي يملكها اليهود في فلسطين. ولخرق هذا القانون ، يقوم الحاخام الأكبر ببيع هذه الأراضي ، بيعا صوريا لمدة تلك السنة ، لشخص غير يهودي ، حتى يتمكنوا من زرعها خلال تلك السنة باعتبارها أرضا لغير اليهود.  يحرم على اليهود حلب البقر يوم السبت؛ غير أن هناك من وجد وسيلة لتلوين الحليب باللون الأزرق ، على اعتبار أن الحليب الذي حرم حلبه هو الحليب الأبيض؛ وابتكرت فئة أخرى طريقة تمكنها من الاستفادة من رخصة تبيح تخفيف الألم الذي يشكله ثقل الحليب في ضرع البقرة ، بإراقة الحليب على الأرض : وهكذا يأتي يهودي صباح السبت ، ويضع سطلا تحت كل بقرة وينصرف إلى البيعة ، ثم يأتي يهودي آخر فيحلب الأبقار بنية تخفيف عبئ الحليب عنها ، وهو غير مسؤول عن وقوع الحليب في السطل ، ولا نص يأمره صراحة بإزاحة السطل ؛ وبعدهما يأتي يهودي ثالث ، ويتظاهر بأنه فوجئ بوجود السطول ممتلئة بالحليب ، فيحملها إلى الثلاجة ويلتحق برفيقيه إلى المعبد. وهكذا تتم العملية دون أن يكون أي منهم قد خالف نصا صريحا في الموضوع.  يضطر كثير من اليهود إلى تشغيل الأغيار للقيام بالأعمال المحرم على اليهود إنجازها يوم السبت؛ وبما أنه محرم على اليهود أمر هؤلاء الأغيار صراحة بإنارة البيت ، أو إيقاد النار مثلا ، يلجؤون إلى الإيحاء؛ وإذا تعلق الأمر بأعمال ضرورية يوم السبت ، يشغلون الأغيار بعقد لا يشير إلى يوم السبت ، بل فقط إلى مدة العمل ، التي قد تكون أسبوعا أو سنة ، وإن كان العامل لا يشتغل إلا يوم السبت.  وبما أن التلمود يحرم على الحاخامات وغيرهم ممن يقوم بأعمال دينية يوم السبت ، تقاضي أجرة على عملهم ، فإن عقد التشغيل المبرم معهم ينص على أنهم لا يتقاضون أجرا على عملهم ، يوم السبت ، بل على بطالتهم خلال باقي أيام الأسبوع. الطابع الاجتماعي للرخص. من الواضح أن الطابع المميز لهذه الرخص هو الخديعة ، وهي خديعة قبل كل شيء تجاه الله ، حيث يعتقد الحاخامات أنهم أذكى منه. ومن الناحية الخلقية ، تمثل اليهودية الكلاسيكية ، مسلسل اضمحلال ، لازال متواصلا إلى الآن ، وله انعكاسات سياسية واجتماعية جمة. فلا ننسى أن ما تعج به اليهودية الكلاسيكية من خرافات ، يؤثر على عموم الناس أكثر من نصوص التوراة ، وحتى التلمود ، التي لها قيمة دينية وخلقية فعلية. وهكذا تجد أن الخداع الذي يمارس مع الله ، يمارس كذلك حتى على اليهودي العادي ، إذا اقتضت مصلحة الطبقة اليهودية المهيمنة ذلك. فالفقراء لم يسبق لهم مثلا أن استفادوا من هذا النوع من الرخص. وهذه العقلية النفعية النفاقية هي التي ستهيمن أكثر فأكثر على اليهودية الكلاسيكية. وهذه الازدواجية في مواقف الحاخامات ، إضافة إلى نزوعهم إلى الخصومة والجدل والفساد ، المميز لخط اليهودية الكلاسيكية ، جعلتهم ، إضافة إلى الطائفة الأرثوذوكسية ، مكروهين في أوساط الإسرائيليين. 1");
page[67]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Makalat/Ar000179.doc","أنا... والأندلس -1-",""," أنا... والأندلس (1) بقلم نوال السباعي لم تحملني إقامتي في إسبانيا منذ ما يقرب من 30 عاماً على الكتابة عن «الأندلس»، وهو ما كان ينتظره مني كثيرون جدا، ويصلني صداه بشكل يومي في تساؤلات السادة القراء عبر البريد الإلكتروني، خاصة أن كثيرين من دعاة وكتاب وصحافيين ودبلوماسيين معروفين يترددون على إسبانيا، ويخرجون على الناس بالكتب والنشرات والمقالات الطويلة المُدبجة المضمخة بدموع الألم والحنين إلى «الفردوس المفقود» وأيامه وأمجاده، وقد قام البعض منهم بإعداد أفلام مسجلة ومسلسلات وكتب مصورة عنها. ورغم إقامتي أول عهدي بهذه البلاد في مدينة غرناطة نفسها مدة خمسة أعوام، فإنني لم أرغب أو لم أستطع الكتابة عن «الأندلس»! ولعل الفرق الكبير جدا بيني وبين هؤلاء القوم، أنني أقيم في إسبانيا بينما هم زائرون! وحتى الذين أقاموا منهم في إسبانيا لعدة أعوام فقد كانوا من أفراد السلك الدبلوماسي، أو الثقافي رفيع المستوى أو الملحق بالسفارات أو من الباحثين الأكاديميين، ومعظم هؤلاء لا يكادون يختلطون ب «البشر»، لا من عامة الشعب الإسباني، ولا من المهاجرين من المسلمين الآتين من شتى أصقاع الأرض، وخاصة أبناء المنطقة العربية بمن فيهم القوميون والإسلاميون والضائعون بين هؤلاء وهؤلاء! والفرق بين المقيم من أمثالي، والمقيم من هؤلاء القوم، والزائر، هو الفرق بين من يعيش في صفحات كتاب، وبين من يتصفحها، وبين من يشتري كتاباً ولم يفتحه قط! تحضرني هنا قصة صينية قديمة كنت قد قرأتها قبل أكثر من 40 عاماً، تتحدث عن (فلاحة فقيرة معدمة تعمل مع أهلها في نسج سجاد من نوع سحري خاص يُهدى لقصر الإمبراطور، وكانت تحلم بدخول ذلك القصر ورؤية الأمير المقدس الجميل، ولكنه كان من المستحيل على «البشر» تجاوز تلك الأسوار، فاهتدت إلى حيلة تدخل بها ذلك القصر الأسطوري، فنسجت صورتها على ذلك البساط، فلما حُمل إلى «الأرض الممنوعة»، وبسطته الحاشية أمام الإمبراطور، تحول كل ما كان قد رُسم فيه إلى أحياء، من شجر وورد وغزلان وطيور، ووجدت الفتاة نفسها داخل ذلك البلاط)، تلك المدينة الممنوعة لم تكن غير مدينة من صنع أيدي أولئك الفلاحين الذين ينسجون في الخارج هذه النمارق التي ما تفتأ عندما تُمدّ في الداخل أن تكون قطعة من الحقيقة والواقع والحياة! حياتي في الأندلس كانت حياة حقيقية، حياة هجرة إنسانية، حياة أسرة تبحث عن شيء من الكرامة وشيء من الحرية، حياة أم تهدهد أطفالها وتأخذهم إلى المدرسة يومياً، وتشتري معهم الخبز واللحم الذي تسأل يومياً الجزار عنه إن كان مذبوحاً أم غير مذبوح! وتمضي بهم إلى الحديقة كل مساء ليلعبوا مع أقرانهم وجيرانهم، فتسمع قصص هؤلاء الجيران، أهل الأندلس، وأهل مدريد، سكان إسبانيا الحاليين، الذين تصافحهم وتعيش معهم، وتعرف أنهم من لحم ودم وحقيقة، وأنهم لا يعرفون شيئاً عن ذلك الأندلس الذي صنعه وعاشه أجدادهم ما بين جزار وضحية، وتعرف عنهم ما لا يعرفه الدبلوماسي وراء ستائر سيارته، ولا الأكاديمي بين أقسام مكتبات الجامعات الإسبانية الضخمة. لم تكن إقامتي في إسبانيا زيارة صحافية لمؤتمر عابر للقارات، أو ضمن وفد رفيع المستوى ينزل فندقاً خماسي النجمات، ويركب باصات فخمة في زيارات مرتبة إلى ما تبقى من الأندلس من آثار تجني من ورائها الدولة أموالاً طائلة وهي تروج للحج إليها في بلادنا المنبتّة عن الواقع والحقيقة، خمسة أيام سياحية يتقلب فيها المرء في سعادة وهناء بين جنات العريف في الحمراء، وأقواس مسجد قرطبة، وبعض السفارات والوزارات والمراكز الإسلامية، ثم يمضي من حيث أتى، وقد أضاف إلى شحنة الحنين «شيئاً» رآه بأم عينه، فردوس حقيقي، فردوس يلمسه بيديه، ويشمه بأنفه، فردوس يزدهي بالألوان والأصوات وعبق التاريخ الذي يحمله هو في تلافيف دماغه! جاء به من قراءاته ومطالعاته، وذلك المخزون الهائل الذي يحمله الشعر والأدب العربي عن محنة الأندلس التي انقضت منذ 500 عام، وقد وصلتنا أخبارها عن طريق الرواة والأشعار، مخزونٌ يكاد يفوق بمرات في زخمه وإجماع الكلّ عليه، ما تحمله اللغة العربية المعاصرة عن محنة فلسطين التي نعيشها اليوم -وفي بث حي ومباشر- من شحنات فكرية وعاطفية ونفسية لا يتفق عليها الجميع بحال من الأحوال!! هل كانت قدرة القوم قبل 500 عام على تصوير الحقائق المفزعة التي عاشوها أقوى من كل قدرات قناة «الجزيرة» وأخواتها اليوم على تحريك ما في النفوس؟! أم أن تلك المحنة كانت من الهول بمكان تجاوزت فيه كل ما عرفته البشرية من محن، حيث كانت فريدة من نوعها في التاريخ حيث استطاع المستعمر الإسباني مرتين متتاليتين استئصال الحضارة والدين واللغة والعنصر الإنساني، في كل من «الأندلس» و «أميركا اللاتينية» وبنفس الأساليب الوحشية المبالغة في التنكيل بالإنسان، ليس عن طريق القصف بالطائرات والطائرات العمودية من نوع الأباتشي ... ولكن بطريقة دموية مباشرة، تجعل من التمثيل بالضحايا، والتفنن في تعذيبهم، طقساً دينياً تعبدياً، منح محاكم التفتيش مكانة مرموقة في تاريخ الوحشية البشرية، التي تنحدر بالإنسان في مثل هذه الأحداث ليصبح أحط من الوحوش الكاسرة، في عالم لا تحكمه شريعة الغاب المنضبطة، ولكن شريعة الناس الذين أمر القرآن بالاستعاذة من شرهم إذ انفلتَ من عقال العقل والمنطق والإنسانية. لم تقف محنة الأندلس تلك عند حدود أهلها المصابرين ومعاصريهم ومن تبعهم من جيل أو جيلين، ولكنها استمرت معنا حتى أيامنا هذه، فأنت تقرأ رواية المصرية الدكتورة رضوى عاشور، والدة الشاعر الفلسطيني الشاب تميم البرغوثي، «ثلاثية غرناطة»، تلك الرواية أمرضتني، وشكلت فاصلة حقيقية في طريقة رؤيتي لوجودي في إسبانيا، رواية لا تتحدث بشكل استثنائي عن آلام أهل الأندلس ومحن تعذيبهم واستئصالهم البطيء الدؤوب على مدى مائتي عام تقريباً، ولكنها تتحدث عن حياتهم الإنسانية اليومية في ظل ذلك الواقع الكئيب، عن غسيلهم المنشور، رائحة خبزهم وفطائرهم في الأفران، ملابسهم، طعامهم، قصص عشقهم، عيونهم، فرش نومهم، المكحلة والدهن والمشط، السراديب التي حفروها بأظافرهم ليخفوا فيها مصاحفهم وكتبهم وأشياءهم، انتزاع الروح شيئاً فشيئاً من أرواحهم، ثباتهم الذي كان ينطفئ يوماً فيوماً أمام ذلك الغول الذي كان يتمدد على أشلاء وجودهم الواهن الحزين. تلك الرواية لم تقص علينا حكايات الخوف والهول التي اعتدنا قراءتها عن محاكم تفتيش إسبانيا، أو سجون تعذيب عبدالناصر، أو أقبية القهر البعثي الجهنمية بشقيها السوري والعراقي، ولكنها رواية حكت لنا عن الإنسان، ذلك الإنسان الذي كان يمشي في نفس الطرق التي مشيتُ فيها خمسة أعوام في غرناطة صعودا وهبوطا، مررتُ من تحت نفس الأقواس التي كان يمر تحتها أولئك القوم الذين أحياهم الله في رواية رضوى عاشور من جديد، تلك الساحة المسماة بساحة الرملة في غرناطة، والتي كنت أخرج بأطفالي للنزهة فيها كل عشية، فأشهد واجهات محالها التجارية، وأتناول فيها المثلجات، كانت نفس الساحة التي أحرقت فيها النساء اللواتي حملن أسماء فاطمة ومالكة، واتُهمن بمزاولة السحر لتمسكهن ببعض ما كانت عليه جداتهن من علم أو معرفة سكبنها في جيوب الحفيدات شعيرات ذهبية رقيقة من بقايا أشعة نور خنقت وذبحت في ظلمات الجهل والحقد. تلك الرواية –على ما فيها من ملاحظات فكرية وأدبية– طرحت أسئلة كثيرة، ورسمت نصف الدائرة... ووجدت أنا بعد قراءتها في نفسي كثيرا من الأجوبة، وأنا أعيش في إسبانيا، بل لقد وجدت في وجودي هذا النصف الآخر الذي يتمم تلك الدائرة. شكرا للدكتور محمد سعيد الملاح من دبي، الذي أرسل إلي تلك الرواية، يعرفني بوالدة تميم البرغوثي، الذي عرفه من خلال مقال لي، تحدثت فيه عن ولادة شاعر جديد يحمل الأمل لهذه الأمة، فكانت رضوى عاشور... السبب الذي دفعني للكتابة عن الأندلس بعد 30 عاماً من الصمت فيما يخص الأندلس. 1");
page[68]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Makalat/Ar000180.doc","خاطرة : حياة بعد الولادة",""," خاطرة : حياة بعد الولادة بقلم د. عدنان وحوّد قبل سنوات ، عشرين ، ثلاثين ، أو أكثر ، قرأت كتاب « تعريف عام بدين الإسلام » للعالم الجليل علي الطنطاوي - رحمه الله - وقد استفدت منه لنفسي الشيء الكثير . فقد أبدع العالم الجليل في تصوير الانتقال من الحياة الدنيا إلى الحياة الآخرة ، عن طريق تشبيه هذه النقلة ، بحياة توأمين في بطن الأم ، وخاصة في لحظات الولادة ، أن يظن أحدهما ، بأن صاحبه قد فارق ، وغادر الحياة . من جهة أخرى يشرح الكتاب أنّ الحياة الدنيا من الناحية الزمنية ، هي حياة أطول بأكثر من مائة ضعف من حياة الجنين في بطن أمه ، وقس على ذلك ، طول الحياة الآخرة ، إذا كان هناك مجال للقياس . خلال هذه السنوات ، كان الاستشهاد بهذا الشرح ، الذي اكتسبته عن طريق قراءة هذا الكتاب النفيس ، يتخلل حديثي مع جلسائي ، وخاصة الشباب منهم . قبل بضعة أسابيع ، راجعني أحد هؤلاء الشباب ، الذي سمع مني هذا التصوير قبل سنوات ، قائلاً : بأنه حصل على نصّ أشمل ، لمثل هذا التصوير . فقد استطاع العاملون والعالمون بوسائل العصر الحديثة ، التي تمكننا من التقاط وتحليل معاني الإشارات الإلكترونية عن طريق استخدام المجسّات الحسّاسة ، التي تستشعر هذه الإشارات عن بعد ، أن يحصلوا على إشارات موثقة بالحركات لحوار جرى بين ثلاثة أجنّة ، تواجدوا في بطن أمهم . بعد إخضاع هذه الإشارات لبرامج الحواسيب الحديثة والمعقّدة ، استطاعوا ، أن يعاملوها ، وأن يفسروا تفاصيل الحوار ، وأن يصوغوا الحوار في إحدى لغات بني آدم . لكنّ هذا الشاب قال لي - وهو شديد التحفظ - : لا أخفيك سراً ، إن قلت لك ، إنني لا أعرف بالضبط : أين تواجد هذا الفريق ؟ ومتى قام بالتقاط هذه الإشارات ؟ وأضاف قائلا : إنه لم يصل إليه علم عن معتقدهم! أو في أيّ لغة دوّنوا حوار الأجنة لأول مرة ؟ فالأغلب ، أن النص الذي وصل إلينا باللغة الألمانية ، هو عبارة عن نسخة مترجمة لعدة مرات عن النص الأصلي . ولا ندري أيضاً إذا جرى أي تحوير عن النص الأصلي أو أن الحوار افتراضي أصلا . أنا بدوري ، أقوم بترجمة النسخة الألمانية إلى اللغة العربية ، عسى أن يجد القارئ العربي شيئاً من الفائدة . تواجد في بطن أم حامل ثلاثة أجنّة . كان أولهم المؤمن الصغير ، وثانيهم المرتاب الصغير ، وثالثهم المتشائم الصغير . المتشائم الصغير : يسأل : هل تعتقدان حقاً بالحياة بعد الولادة ؟ المؤمن الصغير : نعم ، وبكل وضوح ، حياتنا هنا ليست إلاّ لننمو ، ونكبر ، ونتهيأ للحياة بعد الولادة . عندها سوف يكون لدينا ، ما يكفي من القوة لنواجه ما سوف ينتظرنا . المرتاب الصغير : يا لهذا الهراء ، كيف يمكننا ، أن نتصور حياة بعد الولادة ؟ المؤمن الصغير : أنا أعرف كيف ، ولكن ليس بالدقة . سوف يسطع النور علينا أكثر مما هو نحن عليه الآن . ربما أصبحنا نمشي وعبر فمنا نأكل . المرتاب الصغير : ما هذه السخافة! نمشي ، ونأكل عبر الفم ، يا لها من فكرة غريبة . لا يوجد سوى حبل السرة ، الذي نتغذى عن طريقه . وحبل السرة قصير جداً ، لكي نمشي هنا وهناك . المؤمن الصغير : بلى ، من المؤكد أنه سوف تكون حياة بعد الولادة . سوف يحدث تغيير كلي لبعض شؤوننا وأوضاعنا . المرتاب الصغير : لم يحدث على الإطلاق ، أن عاد أحد بعد الولادة . بالولادة تنتهي الحياة . والحياة هنا ليست إلاّ عناءً وظلمة . المؤمن الصغير : أيضاً وعلى الرغم أنني لا أعرف بدقة ، كيف ستكون الحياة بعد الولادة ؟ سوف نرى على كل حال أمنا ، وسوف تقوم على رعايتنا . المرتاب الصغير : أنت تؤمن بأم ؟ أرجوك وضّح لي أين هي ؟ المؤمن الصغير : هه هنا ، في كل مكان من حولنا . نحن بها ونعيش فيها ومنها . المرتاب الصغير : سخافة ، أنا لم أشعر على الإطلاق بأمّ ولذلك لا وجود لها . المؤمن الصغير : أحياناً ، وعندما نكون هادئين ، بإمكانك أن تسمعها ، وهي تغني . أو تحسّ بها ، وهي تربت على عالمنا أو تتحسسه. المتشائم الصغير : يسأل : هل عندما سوف تكون حياة بعد الولادة ، سوف يعاقب المرتاب الصغير ، لأنه لم يؤمن بالحياة بعد الولادة ؟ المؤمن الصغير : لا أعرف بالضبط ، ربما يأخذ صفعة على قفاه ، ليفتح عينيه ، ويتمكن من بدء الحياة . -1-");
page[69]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Makalat/Ar000181.doc","يوم التضامن مع غزة",""," غزة - ترجمة كلمة الأستاذ عصام العطار التي ألقتها بالنيابة عنه باللغة الألمانية ابنته السيدة هادية العطار في &quot;يوم التضامن مع غزة&quot; في مدينة آخن يوم 01/03/2009م . غزة قطعة صغيرة من أرض فلسطين التاريخية . مساحتها حوالي 360 كيلو متر مربع . يعيش فيها مليون ونصف من السكان أكثر من ثلاثة أرباعهم من اللاجئين الذين طردوا من مدنهم وقراهم وبيوتهم وأرضهم بدءاً من سنة 1948م فتكدسوا في غزة في ظروف قاسية لا تتوفر فيها أسباب العمل والحياة ، فأكثر من نصفهم يعيش حتى الآن على مساعدة الأونروا &quot;وكالة غوث وتشغيل اللاجئين&quot; . وتعاني غزة منذ أكثر من ثمانية عشر شهراً حصاراً خانقاً لا تجد معه أدنى حدود الكفاية من الغذاء والدواء والماء والكهرباء .. ثم كان القصف الأخير من الجو والبر والبحر ، فهدمت ألوف البيوت على رؤوس سكانها ، أو حُرِّقت بمن فيها ، وضربت المدارس والمساجد ومؤسسات الإغاثة والمستشفيات بألوان القنابل بما في ذلك القنابل المحرمة . القتلى والجرحى يعدون بالألوف ومن الجرحى الذين لم يفقدوا حياتهم من تشوهت أجسامهم وفقدوا أبصارهم أو أطرافهم وكُتب عليهم أن يعيشوا معوقين مدى الحياة آباء وأمهات كثيرون فقدوا أبناءهم وأقرباءهم وجيرانهم وأصدقاءهم أطفال كثيرون فقدوا الآباء والأمهات والأهل والإخوة والأخوات إن نكبة غزة تفوق كل وصف كما أشار إلى ذلك ممثلو المنظمات الإنسانية والدولية والأمين العام لهيئة الأمم المتحدة أيها السادة والسيدات أيها الإخوة والأخوات إنني أحيي هذا اللقاء الأخوي الإنساني النبيل في مدينتنا التاريخية العريقة آخن للتضامن مع غزة ، كما أحيي سائر اللقاءات المماثلة التي سبقته على امتداد العالم كله ، والتي تعبر من فوق حدود الأوطان والأقوام والأديان عن الشعور الإنساني المشترك بين البشر كبشر في شجب الظلم والعدوان ، والتعاطف مع المظلومين والمنكوبين ، ومناصرة الإنسان وحقوق الإنسان . إن الإنسان بأمس الحاجة إلى الإنسان في عالمنا وعصرنا .. والمستقبل الإنساني كله رهن بتعارف الإنسان والإنسان ، وتعاطف الإنسان والإنسان ، وتضامن الإنسان والإنسان ، وتعاون الإنسان والإنسان ، وكفاح الإنسان مع الإنسان حتى لا ينتصر السلاح على الحق ولا الظلم على العدل ولا اليأس على الأمل ولا الكراهية على الحب ولا الموت على الحياة يجب علينا –نحن البشر– أن نتضامن جميعاً –حيثما كنا من الأرض على نصرة الحق والعدل والأخوة والحب وسائر هذه القيم الدينية والإنسانية العليا .. وإلاّ كان لعالمنا كله الدّمار أو حياة خير منها حياة الوحوش في الغابات .. حياة لا تنسجم أبداً مع كرامة الإنسان ورسالة الإنسان اللهم أرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه اللهم اجعلنا مع الحق ولو كان الحق مع أعدائنا ولا تجعلنا مع الباطل ولو كان مع أمهاتنا وآبائنا اللهم اجعلنا كالبنيان يشد بعضه بعضا اللهم اجعلنا في عالمنا كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى اللهم اجعلنا رسل رحمة وخير وسلام في عالمنا وعصرنا عباد الله : ( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ ( [النحل : 90] والحمد لله رب العالمين والسلام عليكم ورحمة الله 1");
page[70]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Makalat/Ar000183.doc","سلام الصهاينة",""," أدبيات : سلام الصهاينة ??بقلم السيدة سهى عبد الحميد القضماني حول المدفأة المنهكة التفّت الوجوه الحائرة سؤال طبع بصمته على وجنات العائلة أينجلي الليل الدامس أتصمت العتمة النائحة عشرون شهراً لا يدري أحدنا متى يشرق الفجر ويبدأ النهار عشرون شهراً ونحن أسرى وسبايا لدى الحصار غطَّ في نومه أخي الرضيع يده تحتضن ثدي أمه أنهكه سعي شفتيه بين صفا رزقه ومروة نموه يُسْمَعُ أنين جوعه من غيابة جبه يحلم بقطرة حليب ويبكي من ظمئه تعصر المسكينة حلمه لا جدوى .. لا أمل جفّ في عروقها بحره وسالت من عينيها دمعته أبي يتأملهما ويحدق في البعيد كأنه ينتظر أن تمطر السماء فرجه المرض الخطير أنهكه سقمه يلتهم بشهية أيامه لا أقترب لجنبه إلا بعد نومه حتى لا يحس بي كأني أودعه وتنفجر من جوارحي ينابيع حبه وحشية الصهاينة اغتصبت قوامته يطمع بتفريج همنا قبل أن تنطوي حياته جدي صالح يطعم المدفأة حطب فقره مذبحة صغره أشعلت شيب كبره واختبأت فلسطين بقلبه بلى .. كلما ضمني إلى صدره أسمع نحيب الأقصى يعلو في وهن عظمه حتى لا تلتقي عيني بعينه وتبكي صغيرتي في شيخه ويدرك أنني أسكن في عمقه وأفهم لغة صمته أخفي نظري في تنور زوجه جدتي صفية .. بقيت على التهجير .. والتشريد للغاية نقية .. تقية .. أحبها .. بحنانها تعجن حبه بمودة أصابعها تطهو خبزه بعمق حزنها تصرّ على سعادته بنور ابتسامتها تنير لنا ظلمات الدمار وتحجب عن أعناقنا مقصلة الحصار يناديها جدي مشفقاً علينا من صمته الأولاد من جوعهم ناموا متى سنأكل يا صفية اصبر يا سيدي إنّ الله يحب الصابرين يدها العجوزة تقص للطحين أهوال مذبحة جنين وإذا أرادت نسيان فظائع المجرمين تذكرها بالصور المروعة قساوة العجين وعندما ترفع الجرة لِتُلينَ القمح العنين يحذرها جدي .. صَفية علام تسرفين معه حق .. درّبنا الحصار على التقنين نأكل بقدر .. نشرب بقدر إنه الجزار المحترف .. يريد لنا العيش بقدر يستعمر قوتنا يحتل جوارحنا يجوعنا ليهدم بنيتنا ويسهل عليه ذبحنا وإبادتنا عندما تغدو على مشارف الموت تلك الفئران المستعبدة المحجمة تسعى بنفسها لقطعة الجبن المغرية عندها تقضي على حياتها المصيدة لم أعد أذكر متى .. ؟ في الليل كنا أم في النهار قطع الحصار صوت انفجار جدي .. ماذا يجري .. أهي زلزلة ؟ صمت يزف للعبرة الثائرة الإجابة المترملة .. جدتي أبدأت المعركة لا يا عائشة .. لقد بدأت منذ ستين سنة يوم .. ساعة .. دقيقة .. لحظة .. لفظت الجدران روحها مكرهة على الرصيف .. وقعت شرفتنا المتبذلة جدي يبحث عن عكازه البالية صرخت أمي .. أسرعي عائشة .. ساعدي جدتك المنهكة كيف ألا تعرف أمي كم أنا خائفة زحفت هي بدورها تجمع شتات تاريخها الملحمة وقعت صورة الأقصى من على الجدران المحطمة وأمي تصرخ .. أخوك محمد .. أين خالد .. يا عائشة ؟ ونُفِخَ في صور بداية الخاتمة اختفى صوت أمي تبعثرت أشياء جدتي انفجرت عكاز جدي باكية .. وجدتني تحت الأنقاض ساكنة أشم رائحة دم وقلم رصاص وأعضاء ميتمة أود أن أخرج من وأد الصهاينة بحثت أصابعي عن شيء أمسكه أريد أن أنهض من تحت الأحجار الدامعة كلما استعنت بشيء يفرّ من أصابعي المرتعدة إلى أن وقعت يدي على ألين صخر يود المساعدة بينه وبين أصابعي رحم إخوة الفاجعة حجر أحمر دافئ يا إلهي إنه رأس أختي المبترة صرخت من الفزع .. فلم أسمع صدى صرختي الصامتة صوتي أين تركتني وحدي ؟ تعاطف مع بكمي اليتيم صممي بلى .. يتيماً لكنه لا يقبل الصدقة وما فقدان صوتك نفسي أمام مئات الأعضاء المنشطرة نهضت على وجهي هائمة أبحث عن أهلي وعني أنا أبي استراح من وجع المرض وسرطان الصهاينة المقيم الراحل من قبل الأجل أغمض عينيه قبل أن يتحقق الأمل على قارعة الطريق تكشف جسد أمي القانطة محترقة .. عارية .. وها هي عيناها بالأعلى مسمرة أمي .. أغْلَقْتُ عينيها لأرحمها كأن الموت لا يحول بينها وبين رؤية المجزرة الويل .. الويل لكم يا صهاينة بقي عويلك أمي يعج في فضاء التدمير ويؤكد لي أن سلام الصهاينة أفيون للتصدير الموت اتسع في ذاتي الهائمة تلاحق فواجعنا عدسة الكمرة تستثمر الحدث للإعلام لتبث صور الحقيقة النادرة ورائحة الفناء المعتقة تجبرني على المصابرة وتستعطفني للدفن رأس أختي المبترة عجزت .. فشلت رجفة يدي المحتضرة دفنته بدقة قلبي الغاضبة أسعفتني أسلحتكم الظالمة قصْفٌ وتدمير .. قصف وتدمير أَسْدَلَ فوق الرأس المبترة أطنان البيوت الآمنة ما أكرم الإرهاب فيكم تحت الروح .. تحت الروح جبنكم مثابر على إنجاب النوائح المستأجرة وعندما خيم الظلام ركضت إلى بيت عمتي فلم أجد له باباً أقرعه الصواريخ المدججة حطمته كل العائلة ميتة الويل لكم يا صهاينة كتمت وجعي وعلا نحيب جدي عاد أدراجه معي يضغط على يدي يجر بخطاه الثقيلة قهر الرجال الويل لأمة يتحكم بزمامها ألف دجال أتبكي جدي ؟! قبلت يده .. اعتذر من شيخوخته المقهورة عيني بصيرة ويدي قصيرة أين يذهب ؟ مسجد الحيّ يرحب بضيوفه يسألهم عن رجاله استبدلهم القصف بأرامله وأيتامه نام جدي على السجادة الندية بالدخان دموع جدي الراحلة تسيل عيونه المغمضة تشكي الطغيان وأبكي معهما قهر الإنسان .. الويل لكم يا صهاينة .. زغردت الصليبية فرحة تحس بنشوة الشيشان ويصفق راضياً لبر أحفاده شارلمان تجترون الأمم والشعوب بكل نهَمِ أخطبوط السرطان ألم تشبع فيكم بعد الحيتان ركضت ألتمس كل مفقود .. إلى الصميم .. إلى الصميم اخترقني العدوان العدسات ما زالت متجولة .. تصطاد صورة تلو الأخرى أيحتاج العالم الجديد من صورنا إلى مزيد عند الغروب يخاف القتلى الجبناء ونتحرك نحن الأسرى الطلقاء أنظر إلى جدي تاريخ وجع واستعلاء أريد أن انفجر بالبكاء ما عدت أصبر على تهشم إنسانيته بلا حياء ابتعدت عن مسامعه المشفقة لأشتري لقمة ببكوة أتمنى أن أطعمه .. بحثت .. بحثت لا جدوى أأعود إليه ويدي خاوية ليت عمري لا يتجاوز الثانية من هنا يركض الصغار والكبار تناد ي الثكلى رضيعتها الجائعة تعالوا .. أسرعوا وصلت حافلات المساعدة طحين .. أطعمة .. أدوية .. ألبسة فقط من المحبين خالية مددت يدي لآخذ لجدي خبزة إذن أدركت أخيراً الأمة أننا في حالة معدمة اقتربي مني أيتها العدسة التقطي المزيد من الملحمة حتى تعيش يجب أن تتنفس الهواء حتى تشفى لا بد أن تتناول الدواء وحتى تقاوم لا بد من شربة ماء والأهم من هذا كله قطرة إباء عدت إليه ما زال نائماً وعلى خده الدمعة المستيقظة مسحت دمعتك جدي ودفنتها في جوارحي الثائرة هيا قم .. أحضرت لك علبة من أمتنا المتعاطفة وصلت منهم التبرعات الحاتميّة جدي قم .. لا صوت لي أناديه قصف جديد .. يعج بالأفق يرعده ولا يوقظه قم جدي .. هززته .. قلبته .. ثم بكيته قم حبيبي .. قم أرجوك .. طعام من العرب المتفرقة البائدة والمستعربة من حرقتي .. استرد لساني ذاكرته بلى إنه صوتي أسمعه جدي .. قم أنت أيضاً واسمعه من الموت لا يجيب الراحل مهما صرخته من الموت لا يعود الصامت مهما توسلته من الموت لا يضمك مهما اشتقته بلى .. من الموت لا يسعفك مهما احتجته مت جدي .. لتعيد لصوتي ذاكرته الويل .. لكم يا صهاينة قزمة .. قزمة .. قزمة .. سياستكم الماردة سحبت من ضمتك مصحف جدتي نعمة مصحف عاشت آياته كل المرحلة مصحف رافق عائلتي من بداية الملحمة صار مصحفي اليوم .. أحسست بالأمن مع أني خائفة لِعزم يقيني بآياته سأبقى مصاحبة ولن تخمد الفلسطينية في جوارحي على المجزرة ستبقى القضية قضيتي حتى ولو غدت غزة هاشم أكبر مقبرة عانقت مصحفك جدي موقنة أن مظالم الستين سنة لن تجد خلاصها إلا في هذه المعجزة جمعت علبة الطعام أعدتها إلى الأمة المستعبدة لم أقدر على تناول ولو وجبة علقمية تلك الصدقة لا أشم من ما أرسلَتْ رائحة الزيتون بل أسمان مهدرجة فاكهتها ذليلة سقيمة لم تنمُ تحت الشمس بل بعلب زجاج مغلقة معظم ما فيها مستوردة فقدت الأشياء نكهتها واكتفت بالملامح الباهتة بلى .. صدقة مميزة لا يد عليا فيها ولا يد سفلى بل يد معطلة عن صنع القرار عن إصدار أمر ورفض آخر .. عن توجيه إصبع اتهام .. وقطع اليد الظالمة .. عاجزة يد ما استطاعت عن أعناق محارمها بتر المقصلة ولا أن تُخرج أحرارها من السجون المظلمة وأنتم بالآلاف تتجولون وتتمردون كفوا عن صخب الشعارات ولا تبالغون بالروح .. بالدم .. نفديك يا أقصى .. مع ثقتكم أنكم بعد المسيرة ستأكلون وتشربون وتتسامرون لا دم منكم يسيل لا روح تزهق وإنا إلى الله وإنا إليه راجعون شيعوا قتلانا بصمت ولكم الحق كاملاً في الصلاة عليهم صلاة الغائب صلاة يدرك كل فرد منكم أنه كان عنا غائب أنه أنا وأنت وهو وهي إنه عربي اليوم إنه مسلم اليوم على كل من في الدنيا عداه هو عاتب بلى يقضي عمره كله .. منتظراً أن يجد لواجبه .. لمسؤوليته .. نائب إنه أنا وأنت وهو وهي إنه الموجود الغائب أمتي .. ليبحث كل منا في نفسه عن نفسه فالمرء حيث يضع نفسه وأظلم الناس يوم القيامة من ظلم نفسه ليتقن كل منا عمله وليقول كل منا كلمة حق من منبره ولنعيد للجهاد معناه وحقيقته صغيره وكبيره وعندما يمشي كل منا .. يسعى في الأرض كأنه مصحفه يحيا وهو ترجمته مواقفه مماثلة له أقواله تطابق أفعاله يعود لكل منا المسافر الذي اشتاقه الغائب الذي طال غيابه عندها يعود لكل منا هيبته ومكانته وكرامته بعدها مهما كبر الطغيان وامتد ومهما طغى الجبار واعتد أمام سلامك مع نفسك ومع الكون من حولك وبصدقك مع ربك لا يقدر أن يجعلك مظلمته ويبتلعك ولا أن يعتدي على محارمك أو يخمد سكين جوره في صدرك بلى .. ستعجز فراعنته أن تنبت بأرضك أو تمس أي مقدس عندك لأنك ستكون رسالة العالمية العادلة ستكون أنت وهو وأنا وهي الحديدة الرحيمة المتحركة ستكون أنت نفسك المعجزة -1-");
page[71]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Makalat/Ar000184.doc","زوجتي ",""," زوجتي .... ! بقلم للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى قال لي صديق ، معروف بجمود الفكر ، وعبادة العادة ، والذعر من كل خروج عليها أو تجديد فيها قال: أتكتب عن زوجك في الرسالة تقول إنها من أعقل النساء وأفضلهن ؟ هل سمعت أن أحداً كتب عن زوجه ؟ إن العرب كانوا يتحاشون التصريح بذكرها ، فيكنون عنها بالشاة أو النعجة استحياء وتعففا ، حتى لقد منع الحياء جريراً من رثاء زوجه صراحة ، وزيارة قبرها جهارا . ومالك بن الريب لمّا عد من يبكى عليه من النساء قلت : فمنهن أمى وابنتاها وخالتى **** وباكية أخرى تهيج البواكيا فلم يقل وامرأتى ... وكذلك العهد بآبائنا ومشايخ أهلنا . لم يكن يقول أحد منهم : زوجتى ؛ بل كان يقول : أهل البيت وأم الأولاد ، والجماعة ،والأسرة ، وأمثال هذه الكنايات . أفترغب عن هذا كله ، وتدع ما يعرف الناس ، وتأتى ما ينكرون ؟ قلت : نعم ! فكاد يصعق من دهشته مني وقال : أتقول نعم بعد هذا كله ؟ قلت : نعم ! مرة ثانية. أكتب عن زوجتي فأين مكان العيب في ذلك ؟ ولماذا يكتب المحب عن الحبيبة وهي زوج بالحرام ،ولا يكتب الزوج عن المرأة وهي حبيبته بالحلال ؟ ولماذا لا أذكر الحق من مزاياها لأرغب الناس في الزواج . والعاشق يصف الباطل من محاسن العشيقة فيحبب المعصية إلى الناس؟ إن الناس يقرؤون كل يوم المقالات والفصول الطوال في مآسي الزواج وشروره ، فلم لا يقرؤون مقالة واحدة في نعمه وخيراته ؟ ولست بعد أكتب عن زوجي وحدها ؛ ولكنى كما كان هوجو يقول : &quot;إني إذا أصف عواطفي أبا ، أصف عواطف جميع الآباء&quot; . لم أسمع زوجاً يقول إنه مستريح سعيد ، وإن كان في حقيقته سعيداً مستريحا ، لأن الإنسان خلق كفورا ، لا يدرك حقائق النعم إلا بعد زوالها ؛ ولأنه ركب من الطمع ، فلا يزال كلما أوتى نعمة يطمع في أكثر منها ، فلا يقنع بها ولا يعرف لذتها . لذلك يشكو الأزواج أبدا نساءهم ، ولا يشكر أحدهم المرأة إلا إذا ماتت ، وانقطع حبله منها وأمله فيها ؛ هنالك يذكر حسناتها ، ويعرف فضائلها . أما أنا فإني أقول من الآن – تحدثا بنعم الله وإقراراً بفضله – إني سعيد في زواجي وإني مستريح . وقد أعانني على هذه السعادة أمور يقدر عليها كل راغب في الزواج ، طالب للسعادة فيه ، فلينتفع بتجاربي من لم يجرب مثلها ، وليسمع وصف الطريق من سالكه من لم يسلك بعد هذا الطريق. أولها : أني لم أخطب إلى قوم لا أعرفهم ، ولم أتزوج من ناس لا صلة بيني وبينهم . . فينكشف لي بالمخالطة خلاف ما سمعت عنهم ، وأعرف من سوء دخيلتهم ما كان يستره حسن ظاهرهم ، وإنما تزوجت من أقرباء عرفتهم وعرفوني ، واطلعت على حياتهم في بيتهم واطلعوا على حياتي في بيتي . إذ رب رجل يشهد له الناس بأنه أفكه الناس ، وأنه زينة المجالس ونزهة المجامع ، وهو في بيته أثقل الثقلاء . ورب سمح هو في أهله سمج ، وكريم هو في أسرته بخيل ، يغتر الناس بحلاوة مظهره فيتجرعون مرارة مخبره . . تزوجت بنتاً أبوها ابن عم أمي لحا ، وهو الأستاذ صلاح الدين الخطيب شيخ القضاء السوري المستشار السابق والكاتب العدل الآن . وأمها بنت المحدّث الأكبر ، عالم الشام بالإجماع الشيخ بدر الدين الحسينى رحمه الله . فهي عريقة الأبوين ، موصولة النسب من الجهتين. والثاني : أني اخترتها من طبقة مثل طبقتنا . فأبوها كان مع أبي في محكمة النقض ،وهو قاض وأنا قاض ، وأسلوب معيشته قريب من أسلوب معيشتنا ،وهذا هو الركن الوثيق في صرح السعادة الزوجية ، ومن أجله شرط فقهاء الحنفية (وهم فلاسفة الشرع الإسلامي) الكفاءة بين الزوجين . والثالث : أني انتقيتها متعلمة تعليماً عادياً ، شيئاً تستطيع به أن تقرأ وتكتب ، وتمتاز من العاميات الجاهلات ، وقد استطاعت الآن بعد ثلاثة عشر عاماً في صحبتي أن تكون على درجة من الفهم والإدراك ، وتذوق ما تقرأ من الكتب والمجلات ، لا تبلغها المتعلمات ،وأنا أعرفهن وكنت إلى ما قبل سنتين ألقي دروساً في مدارس البنات ، على طالبات هن على أبواب البكالوريا ، فلا أجدهن أفهم منها ، وإن كن أحفظ لمسائل العلوم ، يحفظن منها ما لم تسمع هي باسمه. ولست أنفر الرجال من التزوج بالمتعلمات ، ولكني أقرر – مع الأسف – أن هذا التعليم الفاسد بمناهجه وأوضاعه ، يسيء على الغالب إلى أخلاق الفتاة وطباعها ، ويأخذ منها الكثير مه0ïزاياها وفضائلها ،ولا يعطيها إلا قشورا من العلم لا تنفعها في حياتها ،ولا تفيدها زوجاً ولا أما . والمرأة مهما بلغت لا تأمل من دهرها أكثر من أن تكون زوجة سعيدة وأما. والرابع : أني لم أبتغ الجمال وأجعله هوو الشرط اللازم الكافي كما يقول علماء الرياضيات لعلمي أن الجمال ظل زائل ؛ لا يذهب جمال الجميلة ، ولكن يذهب شعوورك به ، وانتباهك إليه ، لذلك نرى من الأزواج من يترك امرأته الحسناء ويلحق من لسن على حظ من الجمال ، ومن هنا صحت في شريعة إبليس قاعدة الفرزدق وهو من كبار أئمة الفسوق ، حين قال لزوجه النوار في القصة المشهورة : ما أطيبك حراما وأبغضك حلالا ! والخامس : أن صلتي بأهل المرأة لم يجاوز إلى الآن ، بعد ثمن قرن من الزمان ، الصلة الرسمية : الود والاحترام المتبادل ، وزيارة الغب ، ولم أجد من أهلها ما يجد الأزواج من الأحماء من التدخل في شؤونهم ، وفرض الرأي عليهم ، ولقد كنا نرضى ونسخط كما يرضى كل زوجين ويسخطان ، فما دخل أحد منهم يوما في رضانا ولا سخطنا . ولقد نظرت إلى اليوم في أكثر من عشرين ألف قضية خلاف زوجي ، وصارت لي خبرة أستطيع أن أؤكد القول معها بأنه لو ترك الزوجان المختلفان ، ولم يدخل بينهما أحد من الأهل ولا من أولاد الحلال ، لانتهت بالمصالحة ثلاثة أرباع قضايا الزواج. والسادس : أننا لم نجعل بداية أيامنا عسلا ، كما يصنع أكثر الأزواج ، ثم يكون باقي العمر حنظلا مرا وسما زعافا ، بل أريتها من أول يوم أسوأ ما عندي ، حتى إذا قبلت مضطرة به ، وصبرت محتسبة عليه ، عدت أريها من حسن خلقي ، فصرنا كلما زادت حياتنا الزوجية يوما زادت سعادتنا قيراطا . والسابع : أنها لم تدخل جهازا ، وقد اشترطت هذا لأني رأيت أن الجهاز من أوسع أبواب الخلاف بين الأزواج ، فإما أن يستعمله الرجل ويستأثر به فيذوب قلبها خوفاً عليه ، أو أن يسرقه ويخفيه ، أو أن تأخذه بحجز احتياطي في دعوى صورية فتثير بذلك الرجل . والثامن : أني تركت ما لقيصر لقيصر ، فلم أدخل في شؤونها من ترتيب الدار وتربية الأولاد ؛ وتركت هي لي ما هو لي ، من الإشراف والتوجيه، وكثيراً ما يكون سبب الخلاف لبس المرأة عمامة الزوج وأخذها مكانه ، أو لبسه هو صدار المرأة ومشاركتها الرأي في طريقة كنس الدار ، وأسلوب تقطيع الباذنجان ، ونمط تفصيل الثوب. والتاسع : أني لا أكتمها أمراً ولا تكتمني ، ولا أكذب عليها ولا تكذبني ، أخبرها بحقيقة وضعي المالي ، وآخذها إلى كل مكان أذهب إليه أو أخبرها به ، وتخبرني بكل مكان تذهب هي إليه ، وتعود أولادنا الصدق والصراحة ، واستنكار الكذب والاشمئزاز منه . ولست والله أطلب من الإخلاص والعقل والتدبير أكثر مما أجده عندها . فهي من النساء الشرقيات اللائى يعشن للبيت لا لأنفسهن . للرجل والأولاد ، تجوع لنأكل نحن ، وتسهر لننام ، وتتعب لنستريح ، وتفني لنبقي . هي أول أهل الدار قياماً ، وأخرهم مناماً ، لا تني تنظف وتخيط وتسعى وتدبر ، همها إراحتي وإسعادي . إن كنت أكتب ، أو كنت نائماً أسكتت الأولاد ، وسكنت الدار ، وأبعدت عنى كل منغص أو مزعج . تحب من أحب ، وتعادى من أعادى . إن حرص النساء على رضا الناس كان حرصها على إرضائي . وإن كان مناهن حلية أو كسوة فإن أكبر مناها أن تكون لنا دار نملكها نستغني بها عن بيوت الكراء. تحب أهلي ، ولا تفتأ تنقل إلى كل خير عنهم . إن قصرت في بر أحد منهم دفعتني ، وإن نسيت ذكرتني ، حتى أني لأشتهي يوماً أن يكون بينها وبين أختي خلاف كالذي يكون في بيوت الناس ، أتسلى به ، فلا أجد إلا الود والحب ، والإخلاص من الثنتين ، والوفاء من الجانبين . إنها النموذج الكامل للمرأة الشرقية ، التي لا تعرف في دنياها إلا زوجها وبيتها ،والتي يزهد بعض الشباب فيها ، فيذهبون إلى أوربة أو أميركة ليجيئوا بالعلم فلا يجيئون إلا بورقة في اليد وامرأة تحت الإبط ، إمرأة يحملونها يقطعون بها نصف محيط الأرض أو ثلثه أو ربعه ، ثم لا يكون لها من الجمال ولا من الشرف ولا من الإخلاص ما يجعلها تصلح خادمة للمرأة الشرقية ؛ ولكنه فساد الأذواق ،وفقد العقول ، واستشعار الصغار ،وتقليد الضعيف للقوى . يحسب أحدهم أنه إن تزوج امرأة من أمريكا ، وأى امرأة ؟ عاملة في شباك السينما ، أو في مكتب الفندق ، فقد صاهر طرمان ، وملك ناطحات السحاب ، وصارت له القنبلة الذرية ، ونقش اسمه على تمثال الحرية . . إن نساءنا خير نساء الأرض ، وأوفاهن لزوج ،وأحناهن على ولد ، وأشرفهن نفسا ، وأطهرهن ذيلا ، وأكثرهن طاعة وامتثالا وقبولا لكل نصح نافع وتوجيه سديد . وإني ما ذكرت بعض الحق من مزايا زوجتي إلا لأضرب المثل من نفسي على السعادة التي يلقاها زوج المرأة العربية (وكدت أقول الشامية) المسلمة ، لعل الله يلهم أحدا من عزاب القراء العزم على الزواج فيكون الله قد هدى بي ، بعد أن هداني ! 1");
page[72]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Makalat/Ar000185.doc","أنا ... و الأندلس  2",""," أنا ... و&quot; الأندلس&quot; -2- بقلم نوال السباعي وصلتني رواية &quot;ثلاثية غرناطة&quot; للدكتورة &quot;رضوى عاشور&quot; في زمن كنت فيه قد ركنت في زاوية من نفسي غير منسية موضوع الكتابة عن &quot;الأندلس&quot; ، بل وموضوع الكتابة الأدبية جملة ، بسبب الانشغال بالصحافة والبحث والقضايا الفكرية ، بعد الأمور الأسرية والمعيشية التي لاتترك في بعض الأحيان للمرء – وللمرأة بشكل خاص- كثير هامش من حرية ووقت للإنجاز في مجال الأدب ، هذا الجنين من شوك في الصدر، يتحرك في قلق وعنف وحنين وشوق يريد أن يولد ، ولايمكن منعه من الحياة حتى لو تأخر في الخروج إليها كثيرا ! ، وكما يقول أحد الأدباء الإسبان : &quot; لابد لكل أديب أن يكون صحفياً وباحثاً ، ولكن ليس كل صحفي وباحث أديباً بالضرورة &quot;، وأحيانا تتداخل المراحل في حياة الكاتب ، فيكتب صحاقة أدبية ، أو أدباً صحافياً بحثياً. وصلتني هذه الرواية فحركت في النفس أشياءاً وأفكاراً طالما اعتلجت فيها ثلاثين عاماً ، وكانت &quot;رضوى عاشور&quot; قد طرحت من خلال هذه الرواية الكثير من إشارات الاستفهام التي لاتكاد تخلو منها صفحة من صفحات هذه الرواية التي قيل أنها ترجمت إلى الاسبانية ، و قُدِمت في مقاطعة &quot;أندلوثيا&quot; – الأندلس- جنوب إسبانية ، في حفل أكاديمي هام ، الشيء الذي لم أعلم به إلا من تصريحات الروائية المنشورة في المواقع العربية. اللافت للنظر أمران ، الأول عدم اهتمام الجالية المسلمة والعربية بمعرفة أو بنشر مثل هذه الرواية في الأرض التي سجلت الرواية بعضاً من تاريخها! ، اللهم إلا ماقد كان من اهتمام على نطاق ضيق جدا ، يقتصرعلى مشاركة بعض الشخصيات الأكاديمية أو الديبلوناسية أو الأدبية في بعض المنتديات الثقافية والأكاديمية وفي مقاطعة &quot;أندلوثيا &quot; الجنوبية فقط !، فإسبانيا تتكون من سبعة عشرمقاطعة تتمتع كل منها بحكم ذاتي ، وإعلام مستقل وخصائص تاريخية وثقافية وحتى عرقية تختلف من إحداها إلى الأخرى ، وهو أمر يمكن أن نعود للحديث فيه مستقبلا ، والثاني أن هذه الرواية ومايشبهها من إصدارات كان من المفترض أن يُعلن عنها في أجهزة الإعلام الاسبانية الوطنية –وليس المحلية- لشدة أهميتها وكونها –من وجهة نظري المتواضعة – مفصلية في الكتابة عن الوجود الاسلامي التاريخي في الأندلس ، ولكن هذا الأمر ماكان ليحدث ، بل إنه من المستحيلات في زمن لايكاد مواطنو إسبانية يعلمون فيه شيئاً عن هذا &quot;الأندلس&quot; ، لاتاريخاً ، ولاحضارة، ولاوجوداً ، اللهم إلا مااتصل بهاتيك الآثار &quot;الجنوبية&quot; ، التي تعتبر بقية من بصمات &quot;استعمار&quot; مرّ من هنا وانقضى ، الشيء عينه الذي يعتقده بعض بني جلدتنا! . إننا نعيش زمناً تسيطر فيه على وسائل الإعلام الإسبانية – والغربية - قوى لايهمها بحال من الأحوال أن يمتد أي جسر للتفاهم ، ولا حتى تبادل المشاعر السطحية الإنسانية مع المسلمين والعرب ، ولعل الفرق بين هاتين الكلمتين ساكنٌ وفقط في أدمغة سكان &quot;المنطقة العربية&quot; ، حيث لايوجد أي فرق بينهما لدى أهل الأرض جميعا ، وخاصة الأوربيون منهم! ، فكلنا من وجهة نظر الإسبان &quot;موروس&quot; ، وهي جمع كلمة &quot;مورو&quot; ، والتي عَرَّفْتها في كتابي &quot;حكايات&quot; :( المورو : هو المسلم العربي الدخيل الغريب المحتقر) !، والمعاني الخمسة في أذهان القوم مرتبطة ببعضها ارتباطا وثيقا لدى التلفظ بهذه الكلمة . وكان هذا التعريف قد أثار حفيظة أحد ألمع أساتذة الأدب والنقد الأدبي من مصر الأخ والصديق &quot;أشرف دعدور&quot; الذي كان في حينها يعمل لنيل درجة الدكتوراه في مدريد ، واعتبر أن هذا التعريف هوانٌ ومذلة ، واعتراف بالدونية أمام &quot;الإسباني&quot; ، إلا أنني عندما وضعت هذا التعريف لكلمة &quot;مورو&quot; ، أجريت بحثا مضنيا ً عن معاني الكلمة ، و كان أقرب القواميس إلى ضبط المعنى ، &quot;القاموس الجديد إسباني عربي&quot; الصادر في مدريد 1988 عن المعهد الإسباني- العربي للثقافة ، حيث جاء في ص811 : (المورو : *مسلم * ويطلق على مسلمي المغرب والأندلس خاصة وعلى سائرهم عامة * إسلامي * غير ممزوج بالماء * غير مُعَمَد * إنسان مسالم * و&quot;لايوجد موروس على الشاطئ&quot; عبارة يُلمح بها إلى حضور من لايرغب في حضوره أو في اطلاعه على سرّ * &quot;أتى الموروس&quot; كناية عن حالة سكر) – انتهى التعريف حسب القاموس المشار إليه- ، ومن اللافت للنظر مع كل هذه المعاني البالغة السوء ، أن عبارة &quot;غير ممزوج بالماء &quot; كانت قد حُشرت عمدا بهذه الطريقة ، بينما تعني و بكل وضوح &quot;الغير النظيف&quot; ، وكذلك عبارة &quot; إنسان مسالم&quot; !!، ولابد أن الأستاذ الذي أشرف على هذا العمل الضخم ، كان قد تلطف في نقل المعنيين وخاصة الثاني منهما ، والذي -أزعم – أن المراد منه كما هو مفهوم في الثقافة الاسبانية : الإنسان السلبي ، الذي لايرجى خيره ولايؤمن شره!. لقد بنيت في ذهني جدلية خاصة بمعنى كلمة &quot;مورو&quot; تعتمد بصورة أساسية على الأدبيات الإعلامية والإنسانية والثقافية في إسبانية مابين العامين 1980 و 2004 ، إذ أصبح لهذا المعنى الآن تصورات وملابسات جديدة ، خاصة وأن اصطلاح &quot;الإرهاب&quot; صار مرادفاً في أذهان العامة في أوربة وليس في إسبانية وحدها لكلمة &quot;الإسلام&quot; !!، ولقد وجدت أن الناس في كل بلد أوربي يستعملون لفظاً مشابهاً لكلمة &quot;مورو&quot; ، فعلى سبيل المثال يستعمل الألمان كلمة &quot;تركي&quot; والتي تحمل في أنفسهم نفس المعاني والدلالات، مع أن تركيا لم يكن لها أي وجود ثقافي تاريخي إنساني حضاري في ألمانيا. لم أختر تلك المعاني لترجمة كلمة &quot;مورو&quot; جزافاً ، ولاهوانا ً ، ولست باحثة بالمعنى العلمي للكلمة ، ولكنها حصيلة حياة ، ومعاناة ، وتعايش قسري مؤلم، جعلني أفهم وبالضبط المعنى الذي يريده الناس كلما تلفظوا بهذه الكلمة . هناك فرق كبير بين أن تهون وبين أن تُهان ، هناك فرق بين أن تنقل الواقع كما هو ، وبين أن ترى الواقع كما تريد أنت أن تراه ، أو كما يحب الآخرون أن يروه ، لن نستفيد شيئا إن نحن نفينا مشاعر الغربيين تجاه المسلمين المقيمين بين أظهرهم ، بل إن نفينا لهذه المشاعر يتسبب في تشويه الحقيقة ، وفي خداع المواطن في المنطقة العربية ، الذي ينام ويستيقظ وفي أعماقه حلم واحد ، أن يستقل الطائرة ، أو الباخرة ، أو البعير ، أو خشبة في عرض المحيط ، أو قشة تطفو في مياه المضيق ، ليصل حياً أو ميتاً إلى شاطيء الأمن والأمان والديمقراطية وحقوق الإنسان !. وإنه لكذلك ..شاطيء الأمن والأمان ، ولكن ليس للمسلم ولا للعربي ، وإنه برّ الديمقراطية والحرية والكرامة ، ولكن ليس لكل من هبّ ودبّ، ولربما يدخل في نطاق ذلك من &quot;أكل الحب &quot; ، ولكن يخرج منه كل مهاجر ، يعتبره القوم دخيلا يريد أن ينتزع منهم فضول أقواتهم ، وفرص العمل المتاحة لديهم ، والهواء الذي يستنشقون ، والإسفلت النظيف الذي يدوسون ، وذلك على الرغم من تأدية حقوق الناس كاملا بنصوص القانون ، وعدم امتهان إنسانيتهم كما نرى ونسمع في كثير من بلادنا التي تنتمي إلى حضارة الإسلام اسماً ، ولاتطبق منه إلا مااتصل بالشكل والمظهر. ولمَ لا يحرص الأوربيون على بلادهم ومكاسبهم؟! ، وقد سهروا وكدّوا وتعبوا ونصبوا وبذلوا كل جهودهم ، وفي كثير من أنحاء أوربة ، بذلوا دماءهم وأرواحهم وأعراضهم في سبيل الوصول إلى ماوصلوا إليه اليوم ، من استقرار اجتماعي ورفاه إنساني وتقدم علمي وتكنولوجي ، بينما كنا ومازال معظمنا يغط في سبات عميق ، ويعيش منبتاً ومنفصلا عن الواقع والعصر ، ومايتطلبه هذا الواقع وهذا العصر . رواية &quot;ثلاثية غرناطة&quot; دفعتني لتسجيل خواطر ..بعض خواطري عن حياتنا في إسبانية ، الشيء الذي لم أتعرض له كثيرا ، لأن حياتنا في إسبانية جرح ، ووجودنا فيها مؤلم – كما هو الحال في كل الدول الأوربية - ، ولعل أشد مافي هذا الجرح المؤلم ، ليس الالتفات نحو ماض غابر ولى ولم يتبق منه إلا أطلال سياحية ، ولكنه هذا الاضطرار القسري يوماً فيوماً للمقارنة بين هذه البلاد التي وجدنا أنفسنا ذات يوم &quot;أسرى&quot; فيها ، على مافيها من حرية ورياض ونسائم ، وبين تلك &quot;السجون الضخمة&quot; التي خلفناها ، وهي أبداً ماثلة في الأرواح حقائق إنسانية مفجعة ، عن حضارة لم يعرف أبناءها كيف يحرسونها ويحمونها من أن تصبح أوهاماً !!، في أروقة غرناطة وقرطبة حيناً ، وفي ساحات بغداد ودمشق والقيروان والقاهرة وفاس كل حين!. -يتبع- 1");
page[73]=new Array("Abwab/Artikel/2009/Makalat/Pakistan01.pdf","الجماعة الإسلاميّة في باكستان - الحلقة الأولى ","","المقدمة الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله كان موضوع هذه الرسالة .. في الأصل .. عبارة عن مجموعة خواطر تحدثت بها في لقاء علمي ثقافي ، تناولت فيها نشأة ( الجماعة الإسلاميّة في باكستان ) من خلال الكلام عن مؤسسها العلامة أبي الأعلى المودودي رحمه الله تعالى ، وأعطيت فكرة عن الهيكل التنظيمي للجماعة الإسلاميّة الذي ارتضته وطورته من خلال التطبيق ، وأبرزت طائفة من اختياراتها في نطاق العمل الحركي . ثم رغب إليّ إخوة كرام أن أكتب ، في حدود ما تحدثت به ، موضوعاً يكون مادة حوار مركز .. يهدف إلى الاستفادة من تجربة الجماعة الإسلاميّة في باكستان .. فاستجبت للرغبة الملحة وقمت بما طلب إليّ أن أصنعه . ثم إنّ أحد المحبين قام بتسليم نسخة مما كتبت للشيخ الفاضل خليل أحمد الحامدي ، فسارع مشكوراً إلى تسجيل عدد من الملاحظات . وقام بنشر الموضوع في العدد 20 من مجلة (المنصورة) الشهرية التي تصدر عن دار العروبة للدعوة الإسلاميّة ، وقد نشره بعنوان ( الحركة الإسلاميّة في شبه القارة الهندية الباكستانية .. ماضيها وواقعها ) . وحين رأيت أن البحث - على إيجازه وتواضعه في المعلومات- قد أخذ طريقه إلى النشر .. قدّرت فائدة من تسجيل طرف من المعاني التي أثارها الحوار حول الموضوع .. ووزعتها على فصول الرسالة .. وآثرت أن تحمل عنوان (من إيحاءات الفصل ..) اعترافاً مني أن هناك معاني أخرى يثيرها البحث ولم أتعرض إليها .. وقد توخيت فيما سطرته الإيجاز والتركيز على أصل كل مسألة .. متجنباً الغوص في تفاصيل محلها الحوار المباشر . وسيتم عرض هذه الرسالة على أربع حلقات ، وأسأل الله تعالى أن تنفع هذه الرسالة من يطلع عليها ، وآمل من قارئها تصويب خطأ ودعوة في ظهر الغيب .. والحمد لله رب العالمين صلاح الدين نكدلي نبذة عن تاريخ الإسلام في شبه القارة الهندية § وصلت جيوش المسلمين إلى بلاد الهند الساحلية في عهد عمر بن الخطاب t .. وسيطر المسلمون على بعض المناطق في أرض السند .. ولكنهم لم يتوغلوا داخل البلاد . § ولم تصل أشعة الإسلام إلى داخل البلاد الهندية إلا في عهد ملوك المغول ، وأولهم محمود الغزنوي ، (388-421?) . § وكانت الجيوش التي دخلت الهند .. بصورة عامة .. فقيرة المعرفة بالإسلام ، وظهر من أفعالهم أنهم (طلاب مغانم) أكثر منهم (حملة رسالة) . لذا كان تأثيرهم في أهل الهند ضعيفاً إذا قسناه بتأثير الرعيل الأول في أهل الأمصار التي فتحوها . § وفي الهند قامت دول إسلامية ، تعاقب عليها ملوك وأسر كان يغلب عليهم الإقبال على الدنيا وزينة الملك .. ولكن لم يخل تاريخ الهند من ملوك فيهم جوانب صالحة وعناية بالدين ، مثل (فيروز تغلق) (752-790?) و(عالم كير) (1078-1118?) . § وكان في الملوك المخاصم للإسلام .. وأكثر هؤلاء عداء لدين الله الملك أكبر (964-1014?) . فقد خالف الشريعة الغراء في أمور كثيرة ، كتحليل الخمر وإباحة الزنى والربا ، وأمر بتعظيم شعائر كفرية ، مثل : منع ذبح البقرة المعظمة عند الهنود ، وأتى في العقيدة بضلالات .. وكان صاحب مزاج متقلب .. فهو تارة يعظم الشمس .. وأخرى يعظم النار .. وكان يدعو الناس إلى الدخول بما أسماه (الدين الإلهي الأكبر شاهي) وهو مزيج من الإسلام وغيره .. وأمر الناس بالسجود له عند الدخول عليه . § أما في الساحة العلمية فيلاحظ بصورة عامة الآتي : - كان الجهل بالإسلام ، كما أنزله الله تعالى ، ماداً ظلاله .. وأعتى بدعة أصابت مسلمي الهند (التصوف الممزوج بمفاهيم وعقائد غير إسلامية) مثل عقيدة وحدة الوجود . - وكان كثير من أهل العلم مقبلين على الدنيا .. ومرتمين في أعتاب السلاطين ، وهذا دفعهم إلى العبث بأحكام الإسلام . - ولكن في هذه الظلمات .. § ظلمات ملوك السوء . § وظلمات علماء الدنيا . § وظلمات البدع التي تجاوزت العامة إلى كثير ممن يعدون علماء! في بيداء هذه الظلمات وجدت .. واحات .. أقامها رجال صادقون .. وسطعت أنوار من قلوب رجال علماء متبعين .. مثل الإمام أحمد بن عبد الأحد الفاروقي .. الشهير ? (السرهندي) والإمام ولي الله الدهلوي . 1- الإمام السرهندي : § نشأ السرهندي في النصف الثاني من عهد ملك الضلال الملك أكبر (964-1014?) . ولم تظهر دعوته إلا في عهد جهان كير بن الملك أكبر (1014-1037?) .. وكان في بداية أمره كوالده : متهتكاً .. وكان غضبه على السرهندي كبيراً حيث أودعه السجن .. ثم أطلق سراحه وأكرمه وتأثر بدعوته الإصلاحية . § نظر السرهندي في أوضاع مسلمي الهند .. فوجد أن مصادر البلاء ثلاثة : 1- السلطان الظالم . 2- علماء السوء الذين اتخذوا الدين مطية لشهواتهم . 3- المتصوفة الذين قالوا على الله ورسوله الباطل . § فنهض للإصلاح في المجالات المذكورة .. وترك آثاراً طيبة .. وكان من الذين تأثروا كثيراً بدعوته الملك خرم بن جهان كير الذي نهض لإصلاح كثير مما فسد من أحوال الناس والملك .. إلا أن الإصلاح الأكبر كان في عهد ابنه عالم كير (1068-1118?) . 2- الإمام ولي الله الدهلوي (1114-1176?) § آثر ولي الله الإصلاح العلمي والاجتماعي ، ومن ذلك أنه : - نشر علوم السنة .. وحرّض على الاجتهاد . - قام يبين أسباب انحلال الأمم وفساد المجتمعات . - تناول بالنقد الأمراء والعلماء . § أثرت حركة الدهلوي في الحياة تأثيراً كبيرا .. وكان بحق منظر التجديد الديني في بلاد الهند . § لم يتمكن الدهلوي من تجسيد حركته الإصلاحية .. إلى أن جاء الإمامان الشهيدان أحمد وإسماعيل -استشهدا عام 1246? في معركة مع السيخ- فجسَّدا دعوة الإصلاح وقادا حركة التجديد .. وفي ذلك يقول المودودي : (إنّ الشهيدين وحركتهما التجديدية كانت تكملة وذيلاً للحركة الإصلاحية العظيمة التي قام بها الإمام ولي الله الدهلوي) « تاريخ الدعوة الإسلاميّة في الهند ص 171 » . ? ? ? ? شركة الهند الشرقية : § منذ أواخر القرن السابع عشر الميلادي أخذت الدولة الإسلاميّة في الهند بالضعف . § رافق ضعف الدولة قيام وتوسع شركة الهند الشرقية (البريطانية) التي دخلت البلاد في ثوب تجاري اقتصادي .. إلى أن آلت إليها جميع مقاليد الأمور مع مطلع القرن التاسع عشر .. وعن طريق هذه الشركة تسربت إنكلترا إلى الهند . § وانحصر سلطان السلطة المركزية في القصر الملكي في دلهي العاصمة . ? ? ? ? الثورة الكبرى (1273?/1857م) § انفجرت في البلاد عام 1273?/1857م ثورة عارمة احتجاجاً على تصرفات شركة الهند الشرقية .. واستمر القتال بين الثائرين و(قادتهم من المسلمين) من جهة ، وبين الجيش البريطاني من جهة ثانية .. عدة أشهر . § تمكن الجيش البريطاني من إخماد الثورة ، وأسر الملك ونفاه إلى (برما) ، وبذلك : - زالت المملكة الإسلاميّة . - وتسلمت الحكومة البريطانية مقاليد الأمور بدلاً من شركة الهند الشرقية . - وازدادت معاناة المسلمين . ? ? ? ? وفي أعقاب الثورة الكبرى قامت حركات في صفوف المسلمين بقصد الخروج بهم من الضعف إلى القوة ومن التخلف إلى التقدم .. وأخذت صورة حركة علمية فكرية .. وأشهرها : 1- معهد ديو بند : أسسه أتباع الشيخ ولي الله الدهلوي بعد عشر سنوات من الثورة (1283?/1867م) § كانت برامجه تحارب البدع ، وتميل في الفقه إلى المذهب الحنفي . § هذا المعهد عرف ? (الاتجاه القديم) ، الذي تمثل في رفض كل ما جاء عن طريق الغرب . 2- كلية علي كره : § تأسست بعد عشرين سنة من الثورة (1293?/1877م) . § كانت برامجها تؤكد على ضرورة التفاهم مع الحضارة الغربية بدلاً من التخاصم . § وكان إمام هذا الاتجاه (سيد أحمد خان) وعُرف الداعون إلى هذه الفكرة ? (الاتجاه الجديد) . 3- جمعية ندوة العلماء : § أراد مؤسسوها الخروج من أتون المعركة بين المدرستين القديمة (ديو بند) والجديدة (علي كره) ، وجعلوا شعارهم : (إصلاح مناهج التعليم في المعاهد الدينية حتى تكون جامعة بين علوم الكتاب والسنة والعلوم العصرية) . § بعد خمسين سنة أسست جمعية ندوة العلماء (دار العلوم) وقام عليها عالم محقق هو (شبلي النعماني) . ? ? ? ? ظهر في هذه المرحلة رجال موهوبون كان لهم دور في حياة مسلمي الهند ، نذكر منهم : 1- أبو الكلام : § اسمه أحمد بن خير الدين ، ومن مواليد 1888م . § كان شاباً متقد الذكاء ، مشبعاً بروح القرآن والسنة .. مدركاً لأوضاع البلاد .. وكان خطيباً لا يبارى وصاحب قلم سيال .. ولذلك لقب ? (أبو الكلام) . § أصدر مجلة (الهلال) عام 1912م فأحيا بكتاباته آمالاً كادت أن تموت .. فكانت بذلك هلال خير وبركة ، دعا من خلالها إلى تجديد الدعوة إلى الدين الخالص . § تأثر به الناس كثيراً ولقبوه ? (إمام الهند ديناً وإمام الأحرار سياسة) . § كان همه الأكبر منصباً على : - ربط المسلمين بالقرآن والسنة فهماً وعملا . - محاربة الجهل والتعصب . § كان لأبي الكلام إيجابيات كثيرة .. وإن كانت آراؤه المؤيدة للقومية الهندية وسياسة المؤتمر الوطني الهندي ، قد أثرت على علاقته بجمهور المسلمين في الهند . 2- محمد إقبال : § ولد عام 1289?/1873م وتوفي سنة 1357?/1938م . § درس في كلية عصرية ، وسافر إلى أوروبا عام 1905م .. وحصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة برلين .. وكانت مدة إقامته في الغرب ثلاث سنوات . § اشتغل بالمحاماة ثم تركها . § اشتهر بقرض الشعر البليغ وهو في مقتبل الشباب .. وكان شعره قبل سفره إلى الغرب (وطنيا) . § وجاء سفره إلى أوروبا ليكون نقطة تحول كبرى في تفكير الرجل .. § تأثر محمد إقبال بمنظر افتتان أبناء المسلمين في عواصم الغرب بما عند الغربيين . § وتأثر بما لمسه من الدسائس التي تحاك ضد أمة الإسلام . § رجع من الغرب شاعراً يتوقد غيرة على الإسلام ومصير المسلمين ، ويدعو إلى تجديد الدعوة إلى الدين الخالص . § نشر بعد عودته من أوروبا عدداً من الدواوين الشعرية باللغتين الفارسية والأردية ضمنها آراءه في السياسة العالمية والحضارة الغربية ودسائس الغرب .. ونادى في المسلمين أن هبوا من رقادكم فقد طال ليل نومكم . § كان أثره في الجيل الجديد كبيراً .. وظل على هذه الحال ثلاثين سنة . § في عام 1929م دعا محمد إقبال إلى تأسيس دولة إسلامية في الناحية الشمالية الغربية من شبه جزيرة الهند .. فاستغرب الناس هذه الفكرة يومذاك . § وكانت له مواقف حاسمة في المسألة القاديانية . ? ? ? ? أدى تفاعل سكان الهند مع الاستعمار البريطاني إلى تشكيل تيارات سياسية ، كان أبرزها : 1- المؤتمر الهندي الوطني : § تكون من المسلمين والهنادك للمطالبة بتحرير الهند من الإنكليز . § كانت الغلبة العددية فيه للهنادك ، وكان في أول الأمر لا يحمل مضامين فكرية ظاهرة . § طلبت بريطانيا من المؤتمر الوطني الهندي أن يقدم (مشروع دستور للبلاد) فقدم المؤتمر مشروعاً أثار خلافاً كبيراً بين المسلمين ، وكانت له نتائج خطيرة .. وانقسم المسلمون بسببه إلى فريقين : 1- فريق يؤيد الدستور ، وفي مقدمتهم أبو الكلام ، وجمعية العلماء . 2- فريق يعارض الدستور ، وعلى رأسهم محمد علي جينا . § كان من نتائج هذا الصراع المرير : 1- فقدت جمعية العلماء سمعتها وتأثيرها بين المسلمين . 2- قاد المسلمين أناس عندهم حمية دينية وتنقصهم المعرفة .. ودخل معهم (متفرنجون) فكان هذا كارثة كبرى . 2- جمعية الرابطة الإسلاميّة : § أثارت سياسة المؤتمر الهندي الوطني المسلمين .. لأنها ترمي إلى تعزيز مواقع الهنادك وإضعاف شوكة المسلمين .. باسم (الوطنية) . § وما زالت حوادث الإثارة تؤجج الخلافات إلى تشكلت في النهاية عام 1939م (جمعية الرابطة الإسلاميّة) .. بقيادة محمد علي جينا .. ونادت بالحقوق القومية السياسية للمسلمين . § كان لهذه الرابطة التي جمعت الناس على أساس القومية الإسلاميّة -بغض النظر عن فكر الرجال وأهوائهم- كان لها أثرها الكبير في الحياة العامة ، وقد ظهرت حقيقة قيادتها عقب قيام باكستان ككيان مستقل للمسلمين . § نتج عن تلك الصراعات أن عاش المسلمون بين تيارين جارفين بعد الثلث الأول من القرن العشرين الميلادي : 1- تيار القومية الهندية . 2- وتيار القومية المسلمة (الإسلام الجغرافي) . § في هذا الجو نشأ الأستاذ أبو الأعلى المودودي .. فرفض الدعوتين ودعا إلى القيام بواجب الدعوة إلى الله كما أمر الله عزَّ وجلَّ ، والحديث عن حياته رحمه الله يأتي في الفصل الثاني . ? ? ? ? من إيحاءات الفصل الأول أولاً : يتأثر الكيان السياسي للدولة بمستوى الذين يقيمونه .. فإذا أقامه ناس ينقصهم التكوين الإسلامي الأساسي ، أو كانوا غير ملتزمين بأهداف الإسلام وأخلاقه ومقاصده بقوة .. فإن الأمراض الناتجة عن ضعف التكوين ، وعن هشاشة الارتباط بالفكرة الإسلاميّة ، تسري في أوصال جميع المؤسسات المكونة للمجتمع . هذه الحقيقة تفرض على دعاة الإسلام ، الساعين إلى استئناف حياة إسلامية وإقامة حكم إسلامي على منهاج النبوة ، أن يصبروا على مرحلة التكوين ، وأن لا يقدموا على خطوات ليسوا قادرين على تحمل نتائجها وتحقيق أهدافها بصورة مقبولة . أما إذا تهيأت الشروط الأساسية لخطوة إيجابية .. منضبطة بمنهج وخطة .. فلا يصح التقاعس عن السير إلى الأمام ، وعن القيام بواجب المرحلة الجديدة . ? ? ? ? ثانياً : إنّ الأمم والشعوب لا تستقر على حالة واحدة .. فقد تتجمع فيها عناصر قوة وفتوة في مجال أو أكثر .. فتعبر عن ذلك سياسياً أو عسكرياً أو علميا .. وقد تجتمع أسباب الضعف وعوامل الهزيمة ، فتعبر عن ذلك أيضاً بصور متعددة وفي مجالات مختلفة . وإنّ عظمة دعاة الإصلاح والنهوض والبناء تبرز في أنهم يكتشفون الحق ، ويحملون مسؤولية التعريف به والدعوة إليه ، في ظروف ضعف تنكر عليهم طريقة فهمهم ، ونتائج علمهم ، وأساليب دعوتهم .. وقد يكون دور جيل ، أو عدة أجيال ، محصوراً في بناء الجسر الذي يربط بين الواقع المراد تغييره ، وبين الأهداف التي يسعى إلى تحقيقها .. فمن أدرك طبيعة دوره ، ونهض إلى واجباته بقوة وأمانة ، فإن ثوابه لا يقل - إن شاء الله - عن ثواب الذين يقدر لهم أن يحققوا الأهداف .. المهم أن تبقى إرادة العمل متوفرة في كل جيل .. وأن ينصرف كل جيل إلى ما يجب فعله وفق رؤية شاملة للحاضر .. مع قدرة على استشراف المستقبل . ? ? ? ? ثالثاً : حين تضعف مناعة أمة من الأمم .. فإنها تصير عرضة لتدخل القوى الخارجية ، التي تهرول إلى استغلال ظروف الضعف والاهتراء الداخلي ، وقد تدخل قوى الجشع والطمع إلى البلاد الضعيفة تحت ستار (المساعدات الإنسانية) أو (المعونات الاقتصاديّة) أو كما فعلت شركة الهند الشرقية في شبه القارة الهندية .. وربما تمكنت المؤسسات الأجنبية من فرض ما تراه على المؤسسة السياسية وغيرها . وقد تسفر المؤسسات الأجنبية عن وجهها السياسي في وقت تراه مناسبا !! . إنّ عالمنا الإسلامي يضجّ ويعجّ .. منذ عقود !! .. بالمؤسسات الأجنبية ذات الطابع الإنساني !! ، ويأتي في مقدمتها مؤسسات التنصير !! ، والمؤسسات الثقافية ، والمؤسسات الاقتصاديّة .. وينبغي أن يضع دعاة الإسلام هذه المؤسسات في مخططهم .. لأنهم سيواجَهون بأخطبوط يحاول خنق خطواتهم الجادة في مرحلة مواجهة سافرة .. وسيقف وراء تلك المؤسسات قوى الاستغلال والجشع والسيطرة العالمية .. وقد تهيأ الأسباب والظروف لتدخل خارجي تحت عنوان (المصالح الحية) أو (حقوق الإنسان) ونحو ذلك . ? ? ? ? رابعاً : في حياة الأمم منعطفات تاريخية .. تتجه الأمة بعدها نحو قوة أو تميل إلى ضعف .. وحالات الانعطاف التاريخي لا تحدث فجأة .. بل تأتي وفق سنة ماضية .. وحين يقع الانعطاف السلبي .. ومثاله العالم الإسلامي .. فإن إفرازات الضعف تظهر بقوة ، وتفرض على الناس مواقف .. ومن ذلك -على سبيل المثال- (الفكرة القومية) .. فهذه الفكرة التي انتشرت في الهند بعد أفول شمس الوجود السياسي للمسلمين .. كان لها أثرها الكبير على جميع الذين كانوا يعيشون في ظل الدولة التي كانت قائمة في شبه القارة الهندية .. ومثلها (الفكرة الوطنية) التي تظهر آثارها المدمرة ، بصورة واضحة ، في المنطقة العربيّة !! . إنّ تحديد طريقة التعامل مع هذه المسائل وأضرابها .. يمثل تحدياً لحملة الفكرة الإسلاميّة .. لأن كشف طريقة التعامل الشرعية ، لا يتم بصورة مقبولة ، إلا إذا توفر في المسلمين جهاز التفكير والتقدير والتقرير .. الذي يشكل مرجعية في قلوب عامة المسلمين ، وغياب هذا الجهاز أو ضعفه يؤدي إلى مشكلات فكرية وعملية متعددة ، وإلى ردود فعل تجاه التحديات غير متزنة . وهذا الكلام ليس محصوراً في حالة الانعطاف السلبي ، فهو صحيح أيضاً في حالة الانعطاف الإيجابي .. الذي يعطي شروطاً صالحة لعمل طيب وخطوات إيجابية .. فإذا حصل انعطاف إيجابي ، ولم يكن هناك من هو قادر بالشكل المناسب على توظيف الإيجابيات .. فإن الفرص تضيع .. وربما كانت النتائج سيئة .. ومن هنا نعلم أن مرحلة الإعداد وتهيئة أسباب النجاح هي أطول مراحل البناء الجاد . ? ? ? ? ");
page[74]=new Array("Abwab/Artikel/2009/News/News0200901.doc","نريد السلام",""," &quot;نريد السلام&quot; بقلم نوال السباعي &quot;هذا المقال يتضمن أجزاء هامة من المقدمة التي كتبتها بالاسبانية للكتاب الذي يحمل نفس الاسم ، وتمت ترجمتها إلى العربية والانكليزية والفرنسية والألمانية ، وهي معدة لمخاطبة الشعب الاسباني والأوروبي ، وسوف يتم تقديم هذا الكتاب ان شاء الله تعالى بمناسبة الذكرى الخامسة لتلك التفجيرات في حفل جامعي يوم 14/3/2009.&quot; &quot;نريد السلام&quot; هذه هي العبارة الأكثر ترداداً في الكتاب الذي يحمل هذا الاسم ، و يتألف من مجموعة مختارة من أصل 1000 بطاقة خضراء وزعها &quot;تجمع الشباب المسلم في مدريد&quot; بعد ثلاثة أيام من تفجيرات القطارات في 11/3/2004 على أطفال وفتيان مدريد ليتركوا في تلك البطاقات مشاعرهم وآراءهم حول ماكان يجري في تلك الأيام العصيبة ، فهو لايمثل ماقاله ومارسمه وخطه أولئك الأطفال فحسب ، بل يمثل ما أرادت أن تقوله ألف أسرة مسلمة – تقريبا- تعيش في مدريد حول تلك القضية ، وألف أسرة تشكل وبكل المقاييس الأكاديمية والعلمية شريحة كاملة عن جالية تعدادها يفوق المليون والنصف مسلم في إسبانية . لقد اتهمنا كثيرمن أفراد الشعب الاسباني في حينه - ومازال الاتهام ساري المفعول عبر جميع وسائل الإعلام وفي الشارع - بأن المسلمين لايتظاهرون ولا يخرجون للاعتراض إلا عندما تمسّ حقوقهم ، وتضرب مصالحهم ! ، وأنهم لايكترثون لآلام الآخرين وعذاباتهم ، وأن ماحدث في مدريد كان مدعاة للغبطة لدى كثير منهم!، وعلى الجانب الآخر فقد اتهمنا بعض المسلمين وكثير من القوميين منهم – على وجه التخصيص- أننا نحاول طلب الرضى من الشعب الاسباني خوف انتقامه مما كان قد حدث في محطة &quot;أتوتشا&quot; المدريدية ! ، فجاء هذا الكتاب ليبرهن من خلال مايقوله أطفال مايقرب من ألف عائلة مسلمة في مدريد على أن الغالبية العظمى لمسلمي إسبانية كانت تقف وبشكل أكثر من واضح ضدّ تلك التفجيرات ، وأن الجالية بشكل عام كانت ترفض أن يعتبر هذا الفعل الإجرامي رداً على تورط الحكومة الاسبانية في حينه في الغزو غير الأخلاقي وغير القانوني للعراق ، وأما الاتهام بالجبن والخوف فيدحضه خروج أولئك الشباب إلى مكان التفجيرات وبعد أيام قليلة منها ، ليضعوا أكاليل التعزية ولافتة كتبوا عليها &quot;الارهاب لادين له ولاوطن ولاقومية ، الاسلام يرفض الاعتداء على الأبرياء&quot; . إن قتل الأبرياء ليس هو الوسيلة المناسبة ولا المقبولة لرد الغزو والعدوان والطغيان، وإن الشعوب التي تنتمي إلى حضارة كحضارة الاسلام لايمكن بحال من الأحوال أن تكون ردود أفعالها على البربرية التي عاملها ويعاملها بها الغرب خلال قرن ونيف من الزمان ببربرية مماثلة من حيث الهمجية في الاعتداء على الآخرين ، وإن لم تصح المقارنة بينهما أصلا لامن حيث حجم الاعتداء ولاعدد الضحايا ولا وحشية التنكيل ، فالكل يعلم أن الغرب سبّاق في هذا المضمار بحيث لم يعد يجاريه في جرائمه أحد اليوم. لقد خرج أولئك الشباب من المجموعة التي اتخذت فيم بعد اسم &quot;تجمع الشباب المسلم في مدريد&quot; باسم جالية كاملة ، ليس خوفا على أنفسهم ، فالخائف يختبئ ويختفي عن الأنظار أوان المحن ، ولكن لرفع كلمة الاسلام الحق الذي يأبى أن يؤخذ المدنيون العزل يجريرة حكوماتهم ، خرجوا نصرة لدين الله الذي لم يؤت من قبل وبهذا الزخم الإعلامي العالمي ، كما أوتي في أوربة من حيث استعداء الرأي العام إعلاميا عليه باعتباره دين القتل والارهاب وشهوة الانتقام وسفك الدماء !، وقد تنادى أولئك الشباب في ذلك اليوم واجتمعوا لعمل شيء يذبّ عن الاسلام وأهله ، فَهماً منهم وإدراكاً بأن حقيقة الجهاد هي : اتخاذ كل وسيلة مشروعة شرعية ممكنة لإحقاق الحق فيم فيه خير الإنسان حسب الزمان والمكان والإنسان الذي يحمل هذه الرسالة وذلك الآخر الذي تؤدى إليه هذه الرسالة. أفتح صفحات هذا الكتاب ، وأفتح معها في ذاكرتي صور تفجير القطارات ومن قتل في داخلها عدواناً ،و تلك الصالة الكبيرة في &quot;أرض المعارض&quot; وقد سُجيت فيها جثامين أولئك الذين كانوا قد خرجوا ذلك الفجر إلى أعمالهم ومدارسهم وجامعاتهم ، ليجدوا الموت الظالم بانتظارهم ، في محافظ تُركت هناك تحت مقاعد القطارات دون رحمة ولا إنسانية ولا أي فهم لحقيقة الإسلام ولا لتعاليم الإسلام. أُقلب صفحات هذا الكتاب لتنفجر في ذهني باقات من الأصوات ، الآهات ، والبكاء ، وطلب العون والنجدة في تلك القاطرات ، صفارات الإنذار في سيارات الشرطة والاسعاف تجوب مدريد ، أصوات المذيعين والمذيعات في كافة وسائل الاعلام وهي تنقل تنامي عدد الضحايا ، رنين الهواتف المحمولة في الأكياس الصفراء والسوداء التي كانت تضم الأجساد الممزقة ودون مجيب، وآلاف الجرحى والمعذبين من الطبقة الكادحة الشبه معدمة ، ممن كانوا قد خرجوا قبل أسابيع فقط من تلك التفجيرات وبالملايين لرفض غزو العراق ، والتنديد بمقايضة البترول بالدم. أقلب ماخطته ورسمته أنامل الأطفال والفتيان ، لأرى فيها القهر الذي عاشته مدريد ، والأحزان ، وقد خيّم الصمت الرهيب على المدينة ، ولاشيء غير الصمت ، فأمام كل هذا الحجم من الآلام والعذابات البشرية لايبقي لدى الانسان الذي يحترم نفسه إلا الصمت! ، لاأحد يريد أن ينظر في عيني أحد ، وصارت المدينة الزاخرة بأكثر من سبعة ملايين إنسان وكأنها مدينة أشباح! . أفتح الصفحات ، وأفتح معها سجلات آلام سكان مدريد ، كل سكان مدريد ، النصراني منهم واليهودي والمسلم والبوذي ، المدريدي منهم والاسباني والغرباء المهاجرون من كل لون وجنس وانتماء وقومية وبلد ، الكبار والصغار ، النساء والرجال .. بدا لي أن الألم قد صهر الجميع في أتونه، إلا أن مسلمي مدريد عاشوا في تلك الأيام ساعات حالكة ، الألم مضاعف ، والمحنة كبيرة ، وكل أصابع الاتهام موجهة إليهم جميعا ودون استثناء ، كانت سيدة تصلي في أحد المساجد وهي تنتحب بصوت سمعه الجميع : &quot;يارب أرجوك ..لايكونن من فعل هذا مسلما &quot;ً!!، لكنه وللأسف البالغ كان –كما يقول الجميع - مسلماً !! ، انفتحت هوة مرعبة من ألم فاغر فاه لابتلاع آخر إشراقة من أمل في طريق تعايش لم يكن قط سهلاً بين أهالي مدريد وبين المسلمين المقيمين فيها.. لم يكن الخوف ماحرك هذه المشاعر ، ولكنه الخوف من انقطاع حبل التعايش الأخير بين الجالية وبين أهل البلد!، انقطاع حبل الوجود الاسلامي الحديث بعد ثلاثين عاماً من العمل المضني الذي بذله الأفراد والجمعيات والهيآت الرسمية والشعبية الاسلامية والعربية والاسبانية لتوطين المسلمين ودمج وجودهم في هذه البلاد ليكونوا جزءاً من نسيجها الإنساني .. ثلاثون عاماً من الجهد المستمر الدؤوب لتصحيح نظرة خاطئة عن الاسلام ، لتبليغ كلمة مغرضة ، لتصويب فكرة ، ثلاثون عاماً من الجهود المضنية المبذولة لبناء مسجد هنا ، وتأسيس مدرسة هناك ، كانت مهددة كلها بالضياع بسبب حمق الذين قاموا بهذه الجريمة باسم الدين والدين منها براء. أتصفح هذه البطاقات ، فتقفز إلى ذاكرتي مشاهد أولئك الشباب والشابات الذين تداعوا لعمل شيء ..أي شيء في وجه الغول المرعب الذي كان يجوب الأفياء والمسالك والقلوب والنفوس : &quot; فمدريد هي مدينتهم التي يعيشون فيها وقد ولدت الغالبية العظمى منهم فيها ، والجرح في نفوسهم جرحين ، جرح لأنهم مدريديون وجرح لأنهم عرب ومسلمون&quot; ، والإرهاب مرض عضال متوحش لاعلاقة له بدين ولابوطن ولابقومية ، وكل من يقترفه مجرم سواء كان نصرانيا أم يهوديا أم مسلما ، وسواء قامت به دولة أو مجموعة أو أفراد ، فالإرهاب هو الارهاب هو الاعتداء على الأبرياء وقتل الأطفال والنساء والرجال العزل غير المحاربين ، قتلا فرديا أو جماعيا ً إجرامياً وحشياً ، يحصد الأخضر واليابس ، ولايراعي حرمة الإنسان ولاالأمكنة ولا الأزمنة. اجتمعوا وقرروا عمل شيء يواسي أهل مدريد ، ويرسل إليهم رسالة تؤكد لهم أن &quot;الاسلام&quot; كمعظم الأديان بريء من مثل هذه الأعمال البربرية الوحشية ، ويرفض رفضا قاطعا أن ينسبها &quot;القتلة &quot; إليه . لايمكن لشريف أن يرتكب إرهابا وحشيا وجرائم حرب ويبرر قتله البشر وحصده أرواحهم بأنه &quot;دفاع عن النفس&quot; أمام إرهاب من نوع آخر ، لايمكن لمنصف أن ينتقم من الأبرياء بجريمة ارتكبتها جيوش تنتمي إلى مجتمعات هؤلاء الأبرياء ، كل عمل من هذا الصنف سواء قامت به دول أو جماعات أو أفراد ، وارتُكِب َ ضد أفراد أو مجموعات أو مجتمعات يُصنف ضمن &quot;جرائم الحرب&quot; التي ينبغي البحث عن مرتكبيها وفضحهم وتقديمهم إلى العدالة. أتصفح هذا الكتاب ، وأرى مئات الأيدي الصغيرة والفتية ، وهي تخط عبارات المواساة والتضامن مع مدينتها التي امتحنت في 11/3 ، وترفض الارهاب وكل أشكال الاعتداء على الإنسان ، وتغني بأناملها للسلام والأمن والحرية ، للزهور والأطفال والحب والقلوب الكثيرة والشموس الساطعة ، وتبكي وبدموع من دم القطارات المنفجرة – كما جاء في رسوم معظم البطاقات- ، وتنادي بغد آخر ويوم آخر يمكنه أن يشرق على البشر في سعادة وتعايش. أرى فيه شباب مدريد وأطفالها من المسلمين ، وفيهم من كان يعمل في إعداده عشرين ساعة في بعض الأيام ، عاما كاملا ، بتبرعاتهم الضئيلة ، وبأيديهم وأدواتهم البسيطة ، وإمكانياتهم المحدودة ، يجمعون البطاقات ، يزورون المدارس العربية والاسلامية في مختلف أرجاء مدريد ، يشرحون للتلاميذ والأساتذة وأولياء الأمور هذا المشروع ، يصنفون وينتقون ، يقصون ويلصقون ، ويهرولون عبر المطبعات وآلات النسخ والتصوير ومراكز الخدمات التصميمية الالكترونية ، يبحثون عمن يساعدهم ، يرسلون عشية الذكرى الأولى مائة وإحدى عشرة رسالة بصدده إلى أبرز وسائل الإعلام الإسبانية ، يجتمعون وينفضون ، ويرفضون أي مساعدة مادية مشروطة . إنه رسالة إلى كل إنسان في مدريد بأن شعلة الأمل لاينبغي أن تنطفيء أبدا ، وإن إيمانكم بالإنسان يجب أن يكون أكبر من أفعال وتصرفات مجرمي السياسة ، ومؤججي فتن الحروب ، وأولئك النافخين عبر وسائل الإعلام في أبواق البغضاء والعداوة والتعصب والرفض للآخرين. أرى أولئك الشباب والشابات من مسلمي مدريد ، وهم يعملون حتى ساعات الفجر الأولى بدأب في إخراج هذا الكتاب الذي أهدوا بعض نسخه الأولى الستة الضخمة ( 75x95) إلى جمعيات أهالي ضحايا التفجيرات الذين ضربوا أبلغ الأمثال عن التسامح والعفو والتجاوز والصبر . لقد كسر بعض أطفال مدريد من المسلمين حصالات نقودهم ليتبرعوا بستة أوروس لهذا الكتاب ، آخرون دفعوا مصروفهم الشهري ، وبعض الآباء تبرع بألف أورو ، الأمهات سهرن ليال وهن يعملن في القص واللصق والإعداد اليدوي المضن لستتة كتب بهذا الحجم غير المسبوق ، إحدى السيدات المسلمات قدمت خاتم زواجها ليكون ثمنه في صندوق هذا الكتاب الذي لم يرغب أحد من الذين أعدوه في ذكر اسمه فيه ، لأنه عمل قدمته جالية إلى مدينة تعيش فيها مع أهلها ، يسرهم مايسر أهلها ويؤلمهم مايؤلم أهلها ، وذلك على الرغم من بعض أهلها الذين لايفكرون بنفس هذا المنطق ، ويجعلون وجود المسلمين بينهم مؤلما!! ، وعلى الرغم من أن بعض المسلمين والعرب في هذه المدينة لم يستطيعوا قط أن يفهموا ولاأن يستوعبوا الرسالة التي يقدمها هذا الكتاب إلى الشعب الاسباني!. أنظر من خلال السنوات الخمس التي مرت منذ قدمنا هذا الكتاب هدية إلى محافظ مدينة مدريد ، وتركنا في المكتبة القومية الاسبانية النسخة الأصلية الضخمة التي تضم خمسمئة بطاقة خضراء بلون السلام والحب إلى أهل مدريد ، وطبعنا عشرين نسخة منه بحجم متوسط ( 43x30) خاص بالمراكز الاسلامية والجامعات ، ووزعنا منه أكثر من ثلاثة آلاف نسخة الكترونية ، وعرفته مختلف جامعات إسبانيا وكثير من مراكزها الثقافية ، أقلب هذا الكتاب بين يدي اليوم بعد مرور خمسة أعوام وأرى من خلاله وعلى الرغم من كل الصعوبات التي تحيط بنا ، طريقا وحيدة للتعايش في أمن ، أرى من خلاله أجيالا تريد أن تعمل من أجل الحياة ، ومن أجل الإنسان ، ومن أجل كل من قضى شهيدا مظلوما على يدّ آلات الحقد والبطش ، وأعلم أن الإنسان لايملك إلا أن يحب أخيه الإنسان ، وأن يعيش ويتعايش معه في احترام متبادل ، وأن الدين – كل دين- بريء ودوما مما ينسبه إليه القتلة من مرجعيات تبرر جرائمهم . أقلبه بين يدي ، وقد وفقنا الله تعالى بعد خمسة أعوام لترجمته إلى الاسبانية والعربية والانكليزية والفرنسية والألمانية ، وطباعته بالحجم العادي طبعة ثانية جديدة بمساعدة مؤسسة ثقافية إسبانية رفيعة المستوى تعمل على مدّ جسور الحوار بين الحضارات ، ليكون في متناول يدّ كل مواطن مدريدي ، وكل إسباني ، وكل أوربي إن أمكن، ليعرف الجميع أن أطفالنا ليس لديهم إلا رسالة واحدة يريدون أن يحملوها للعالم: إننا نريد السلام في مدريد وفلسطين والعراق وكل مكان على سطح هذه الأرض، إننا نحب السلام ، ككل أطفال العالم الأبرياء ، براعم الآمال لمستقبل عادل على الرغم من الصورة الأليمة التي يرسمها في واقعنا المعاصرالظلم والغزو والاستكبار والعدوان ، كما يساعد في رسمها وفي الآن ذاته الحقد وسوء التصرف وعدم فهم روح الدين ونبضات الشريعة وتعاليم الإسلام العظيم. 1");
page[75]=new Array("Abwab/Artikel/2009/News/News0200902.doc","شهريات مترجم في الأندلس  الرحلة الإيبيسية ",""," شهريات مترجم في الأندلس &quot; الرحلة الإيبيسية &quot; بقلم الدكتور بوعزة عسام* ارتفعت الطائرة بعنف من أرضية مطار مدريد &quot;باراخاس&quot;، وسط غيوم مطبقة كأنها قطع من الصوف الداكن، وارتجت أجنحتها بقوة وهي تعتلي الأجواء المضطربة، غير أنه سرعان ما تجاوزنا السحب الدنيا والمتوسطة، لتسبح الطائرة على فرش مخملية بيضاء ونحلق في سماء صافية فوق الغيوم. كان هذا وصفا شخصيا لبداية رحلتي إلى مدينة إيبيثا في أرخبيل جزر البليار، للعمل مترجما في اتحاد الجمعيات الإسلامية في هذا الأرخبيل الإسباني. والحقيقة أنني أحمد الله تعالى على نعمه التي لا عد لها، ومن بينها أنه شرفني أن أكون من بين من أتاهم نعمة تعلم الألسن المختلفة والقدرة على نقل الخطاب بينها، وعلاوة على ذلك -وهذا هو الأهمأن يجعل هذه الموهبة أو الهبة الربانية في خدمة دينه. وإسوتنا في ذلك الصحابي الجليل زيد بن ثابت رضي الله عنه وسلمان الفارسي وغيرهما ممن بلغوا هذه الرسالة العالمية لغير العرب. على أن الترجمة أصبحت في العصر الحالي ضرورة كبرى نظرا للتطور الهائل في وسائل الاتصال والنقل بين مختلف مناطق المعمور والعلاقات المتنامية بين الدول والجماعات والأفراد. والحديث عن موضوع الترجمة من مختلف جوانبه طويل ومتشعب، لذلك سأؤجله إلى مناسبة قادمة بحول الله تعالى. الشاهد لدينا أن من مزايا هذه المهنة أنها تحتم على العاملين بها توسيع مداركهم باستمرار، ليس فقط عن طريق الاطلاع المتواصل ومتابعة مجريات الأحداث، بل إن الرحلات الكثيرة التي نقوم بها تعد بالنسبة لي تجربة فريدة ونعمة ربانية لمعرفة الناس والوقوف على أحوالهم وطباعهم. غير أن الإنصاف يدفعني لأقول أنني لست كثير السفر مقارنة بزملاء لي أداعبهم دوما بالسؤال هل يصلون صلاة عادية أم أن صلاتهم دوما قصر لأنهم في حال سفر دائم!!. وللسفر سبع فوائد كما يقول أهل العلم، ويضيف المغاربة أنه &quot;اللي ما جال ما عرف بحق الرجال&quot; (من لم يسافر لم يعرف قيمة الرجال)، دلالة على أهمية السفر في إغناء الشخصية ومعرفة الإنسان نفسه عن طريق المقارنة بأفراد وشعوب أخرى. لا أدري بالضبط شعور الناس أثناء ركوب الطائرة، غير أن الشعور الدائم الذي ينتابني أثناء الطيران هو ضعف الإنسان الذي جبره الله بكل النعم التي أسبغها عليه. فالإنسان عاجز تماما على البقاء على قيد الحياة لو حدث أي عطل في الطائرة، لا قدر الله، لا من حيث القدرة على التنفس في الأعالي أو في حال السقوط.. لولا نعمة العقل التي حباها الله تعالى للإنسان، ومكنته من اعتلاء الأجواء والسفر بهذه السرعات الخرافية. لكن وجب التنبيه على أن العقل نستخدمه في مفهوم أداتي بحت، إذ بقدرما استطاع بها الإنسان تنمية قدراته وتحسين حياته بكل الاكتشافات العلمية الباهرة التي تحيط بنا، فإنه بالمقابل، عند ضياع هذه البوصلة الأخلاقية تحت دعاوى المادية المغرضة، قام باستغلال هذه الملكة لصناعة أسلحة مدمرة تخرب الإنسان وباقي مخلوقات الله عز وجل. لذلك وجب التنبيه دوما على أهمية القلب الذي هو موطن الإيمان وهو المضغة التي إذا صلحت صلح الجسد كله كما أخبر حبيبنا ومعلمنا محمد صلى الله عليه وسلم. وكانت الرحلة التي تمت على مرحلتين، إذ توقفنا قرابة الساعة ونصف الساعة في مطار &quot;البرات&quot; ببرشلونة، مناسبة نادرة بالفعل للحديث مع الكاتبة المبدعة السيدة نوال السباعي أم عبد الرحمن، لأنني لم أكن ألتقي الأستاذة في مدريد إلا لماما، علاوة على أننا كنا نلتقي في ظروف غير مواتية لتجاذب أطراف الحديث في ظل ضغط الحياة الرهيب للعاصمة. وجرتنا دروب الحديث الممتعة والمفيدة في آن إلى مبادرة الكتاب الذي قام تجمع الشباب المسلم في مدريد بإعداده انطلاقا من رسوم أطفال مسلمين حول تفجيرات 11 مارس المؤسفة، إلى علاقات الطلبة الجامعيين في مدريد بالنشاطات الثقافية والفكرية، إلى مهمات المترجمين المغموطة حقوقهم دائما، وهم الذين يقومون بدور استثنائي في عوالم الثقافة والفكر اليوم، حتى انعطفنا على تعليق لي حول قطعة البيتزا التي تناولناها من أحد المطاعم بالمطار. حيث لا مقارنة بين هذه القطع القليلة الإدام والمذاق، المجمدة والمسخنة مرات ومرات لا يعلم عددها إلى العليم القدير!!، وتلك التي تعدها زوجتي والتي تبرهن فيها أنها أدرى الناس بمزاجي &quot;الفَلاّحي&quot; على رأي إخواننا في مصر!. فعرجت بالمناسبة على أهمية لحظات الصفاء بين الأزواج التي يجب &quot;انتزاعها&quot; انتزاعا من غمرة الحياة ومشاغلها التي لا تنتهي، خصوصا في بلاد الغرب، حيث الشيء الأنفس ليس المال قطعا، بل الوقت. وهذه حكمة سمعتها من الدكتور مأمون مبيض، رئيس مؤسسة الأسرة المسلمة في بلفاست، الذي لخصها بقوله في العلاقة بالأطفال والأهل عموما: &quot;في الغرب، الوقت هو الحب&quot;. وأقلعت الطائرة بنا من جديد إلى &quot;مطار إيبيسا&quot;. ومدينة &quot;إيبيثا&quot; كما تنطق باللغة القشتالية، من الحالات الغريبة من تعريب أسماء بعض المدن الإسبانية أيام وجود المسلمين في فترة الأندلس. والواقع، حسب ما قرأت في الموضوع – وهو أن اسمها مشتق من كلمة اليابسة العربية -، وهذا رأي المستعرب الإسباني الشهير &quot;أثين بلاثيوس&quot;، وهو يعتقد أن أغلب المدن الكبيرة والمتوسطة بالبلد لم يتم استبدالها ، على العكس من القرى الصغيرة التي لها أسماء عربية قحة. وثمة بضع حالات ملتبسة مثل &quot;بيادوليد&quot; التي تفيد المصادر أن لها أصلا رومانيا &quot;فالسوليتانوس&quot;، لكن العرب لحد الآن يسمونها &quot;بلد الوليد&quot; وسمعت الكثيرين من العرب ممن يعتقد أن الاسم عربي قح. غير أن ما أميل إليه شخصيا هو أن تعريب هذه الأسماء جعلها تشبه أسماء عربية كما في حالة هذه المدينة القشتالية أو في حالة العاصمة مدريد التي سنفصل في أمرها في مناسبة قادمة إن شاء الله تعالى. الشاهد عندنا أن هذه المدينة التي تعد قلب الجزيرة التي توجد بها، وهي إحدى الجزر الثلاث الرئيسية لأرخبيل جزر البليار- الواقع شرقي اسبانية في البحر الأبيض المتوسط قريبا من شواطيء مدينة برشلونة- ، لها أصل لاتيني &quot;إيبوسوس&quot;، غير أن التكييف العربي للاسم أقرب إلى &quot;يابسة&quot; التي تنطبق على معنى الجزيرة، فلعل المسلمين وجدوا أن نطقها قريب من هذا المعنى فتبنوه فيها. وأرخبيل جزر البليار شهد ماضيا إسلاميا تليدا، فقد عرف حكم أُسر كان نفوذها يمتد إلى جنوبي فرنسا وجنوب إيطاليا الحالية، كما أن لهم مآثر مهمة من قصور وقلاع تضحد الاعتقاد السائد بأن الحكم الاسلامي ارتكز أساسا في جنوب إسبانيا، وهذا &quot;طحين لقصعة أخرى&quot; كما يقول المثل الإسباني!. وعند الهبوط في مطار إيبيثا، وجدنا في استقبالنا الإخوة المسؤولين الأعزاء عن تنظيم المؤتمر ، فهشوا لرؤيتنا ورحبوا بنا بأكثر مما نستحق. مباشرة بعد وضع حقائبنا في الفندق، توجهنا إلى بيت أحد الإخوة للعشاء، وإذا بنا ننتقل دون مقدمات من سجالات &quot;أوربية&quot; إلى جو مغربي قح. فقد كنا نعول على عشاء روتيني في الفندق، وأبناء أم عبد الرحمان خططوا لعشاء على مطعم قبالة البحر، غير أن الترتيب الذي اتبعه إخواننا &quot;بلدي&quot; على رأي المغاربة والمصريين!. فقد وجدنا مجموعة من المدعوين في غرفة استقبال مغربية تماما. حضر ال&quot;زردة&quot; أو &quot;الوليمة المغربية&quot; الشيخ متولي موسى، أحد أبرز الشخصيات الإسلامية في أوربا، وهو مقيم في ألمانيا منذ أزيد من ثلاثة عقود، إضافة إلى المنسقين الجهويين لاتحاد الجمعيات الإسلامية في إسبانيا، وكان الحديث طيبا ومفيدا وممتعا، ولاتناقض بين هذه الأمور في مجالس العقلاء. فاقترح الشيخ على كل واحد منا التعريف بنفسه وسرد نادرة أو طريفة تكون فيها الفائدة والعبرة. بدأ الشيخ بنفسه وحكى لنا قصة حدثت له في الرابعة عشر من عمره، وبعد ذلك كان لي تعقيب عليها. ملخص القصة أن أستاذه لاحظ نباهته فدعاه إلى طعام الإفطار في شهر رمضان، فوافق التلميذ، غير أنه لم يعر الأمر اهتماما كبيرا وبقي في بيته حتى أفطر وذهب إلى بيت أستاذه، غير أنه صدم إذ وجد أستاذه جالسا ينتظره، لم يتناول تمرات الفطور بعد!!، أصيب الفتى بحرج بالغ رغم أن الأستاذ من طيبته لم يعاتبه بقدر ما كان قلقا عليه. فقال الشيخ الفاضل أن هذا الأمر سبب له تغيرا جذريا في حياته إلى اليوم، فأصبح صارما مع نفسه فإن قال سأفعل شيئا سيفعله أو يتجنب أن يأخذ على نفسه عهدا إذا شك للحظة واحدة أنه لن يفي به. وفي تعليق لي على قصته في حوار دار بيننا على مائدة غداء اليوم الموالي، أضفت أن التأثر بهذه الأمور يرجع لاستعداد روحي ونفسي لدى الشخص، بقدر قابليته لتقبلها، لأن الكثير من الأشخاص قد تمر بهم مواقف مثل هذه مر الكرام دون أن يتذكرها أو يكاد. وكان الأكل بصراحة غير ملائم لساعات الليل المتأخرة من &quot;بسطيلة&quot; ولحوم – &quot;الباستيلة&quot; أو &quot; الباسطيلة&quot; أكلة مغربية فاخرة دخلت باب المطابخ العالمية رفيعة المستوى، تقدم في الأفراح والولائم- ، والأفضل الاعتدال في الأكل، نصيحة لإخواني المغاربة!!. في اليوم التالي انتقلنا إلى قصر المعارض في المدينة، وبدأ الملتقى الأول لاتحاد الجمعيات الإسلامية في جزر الباليار بكلمة أخي الحاحي الذي يجري الشعر على لسانه سليقة ككل أبناء موريتانيا . ومبعث الطرافة في الأمر أنه ختم بأبيات من الشعر المقفى ترحيبا بالحاضرين، واعتبرت أن البيتين لن يضيفا جديدا للضيوف الإسبان، فخطر لي خاطر وقلت بينما كان الحاحي يردد البيتين بصوت رخيم : &quot;إنه يرحب بكم بأبيات من الشعر العربي، وأعتَبر أنه من الأفضل أن تستمعوا إلى جمال الإلقاء من محاولتي المتواضعة لترجمة معانيها&quot;، فضحك الإسبان الحاضرون وصفقوا، وتفهموا الفكرة. وكان عدد هؤلاء كبيرا في هذا المؤتمر ، وهاماً ، حيث حضروا من كل المنتديات السياسية في الجزيرة ، وفي الأرخبيل كله ، وألقى أحدهم محاضرة عن حقوق المهاجرين المهضومة ، وعرفهم بهذه الحقوق وبالقوانين التي تحميها وتضمنها لهم. في تدخل الصباح، أكثر ما أثار الحاضرين هو محاضرة الأستاذة الصحفية والأديبة نوال السباعي. كان تدخلها عميقا وتحليلها متقدما لدرجة أن البعض أشكل عليه متابعة وتيرتها وأصيب بالارتباك من لغتها. وكمثال على ذلك ما قالته في معرض حديثها: &quot;أنا أدعو إلى تحرير المرأة المسلمة والرجل المسلم والشعوب المسلمة بالإسلام&quot;. فاضطرت في بداية محاضرتها الثانية مساء إلى الاستهلال بمقدمة طويلة لإيضاح ما رمت إليه في الصباح تذكيراً للغافلين، وتأكيدا للنابهين، ودرءا لكل شبهة. واستتتباعا لهذا الموضوع، جرى بيننا حديث في المطار قبل العودة إلى مدريد. ملخصه: أن ثمة علاقة جدلية بين درجة الوعي الفكري ونوع الخطاب. فأغلب الجمهور الحاضر من ذوي التعليم المحدود، وهذا التصنيف كمي توصيفي لا ينطوي على أي انتقاص والعياذ بالله. وكان رأيي الشخصي، انطلاقا من تجريتي ... في مصاحبة عدد من الدعاة والشيوخ ترجمةً ً، هو أن الخطاب الوعظي التقليدي هو الأنسب لأنه يتحاشى إدخال الجمهور في أمور إشكالية تتطلب تكوينا عاليا لحملها على المحمل الصحيح، والعكس بالعكس صحيح. وهذا معيار يطبق أيضا حسب الأقاليم، فبعضها لها تقليد أعمق وتراكم للمؤتمرات إضافة إلى وجود مسلمين ومسلمات على حظوة من التكوين والعلم، وقد لاحظنا إقبالا أكبر على التحليل وتعلم المهارات أكثر من الميل إلى المداخلات الوعظية. وليس هذا تغليبا لجانب على آخر، لأنها في النهاية وسائل مختلفة لهدف واحد، بل وجب تنبيه الإخوة المنظمين إليها لاختيار المحاضرين والمواضيع حسب نوعية الجمهور. وحطت الطائرة في مطار مدريد، فحمدنا الله سبحانه وتعالى على التوفيق والسلامة..وإلى رحلة أخرى نستودعكم الله. * دكتور في اللسانيات ومترجم محلف ومحاضر ومحاور في أجهزة الإعلام الاسبانية والمراكز الثاقافية والجامعات 1");
page[76]=new Array("Abwab/Artikel/2009/News/News0200903.doc","تقرير الندوة الشهرية الثانية بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا: إبراز الدور الريادي للمسجد في أوروبا","","تقرير الندوة الشهرية الثانية ابراز الدور الريادي للمسجد في اوروبا بفضل الله وعونه اقيمت الندوة الشهرية الثانية بالمركز الثقافى الاجتماعى بهولندا فى اطار سعيه الدؤوب لملء الفضاء الثقافي والاجتماعي لابناء الاقلية المسلمة وتقوية رباطهم بدينهم وهويتهم. وقد تشرفت ادارة المركز بحضور الدكتور احمد الخليفة الذى القى محاضرة قيمة بعنوان&quot; بيوت الله تشكو وتشكر&quot; وهو احد المواضيع التى يستدعى التطرق اليها باعتبار الدور الريادى الذى قامت به بيت الله ولازالت تقوم به، الا وهو نشر الاسلام واستمرارية بقائه فى القارة الدكتور احمد الخليفة في شرح مفصل لتاريخ الاسلام في اوروبا الاوروبية, حيث استهل الدكتور كلمته بسرد لتاريخ الاسلام فى هذه القارة والذى يعود الى سنة 770 م اى قبل علاقة هارون الرشيد &quot;بشارلمان&quot; امبراطو المانيا ,مؤكدا على الدور الكبير للتجار المسلمين في نشر الاسلام بالقارة العجوز,معتبرا اننا كأقلية مسلمة فى وقتنا الحاضر نعيد الدور الرئيسى لبيوت الله فى هذه الرسالة العظيمة, حيث بدا بعرض صور فوتوغرافية لبعض المساجد في اروبا والدول الاسلامية وهو فى هذا السياق يطرح التساؤل عما هو حال مساجدنا في وقتنا الحاضر؟ وللاجابة على هذا التساؤل يعود الدكتور الى قوله تعالى:&quot; ان اول بيت وضع للناس للذى ببكة&quot; : وذلك لنفهم ان الانطلاقة لبيوت الله كانت من مكة ,مركز الكون ومركز الاتصال بالسماء ,هذا البيت الذى ضل شامخا رغم ما حل به من أحداث وما مر به من اجيال. كما أشار الدكتور هنا الى القدوة الحسنة, حبيبنا المصطفى عليه الصلاة والسلام بحكمته وحصافة عقله حيث لم يبدأ بتهديم الأوثان وانما بدأ بتهديم الوثنيات التى فى النفوس ومن هذا المثل الرائع ندرك ان اهمية المسجد ليست بجدرانه واعمدته ولا حتى فى التفنن فى بنائه وانما في عمارته وايلائه المكانة التى يستحقها وادراكنا بقدسية هذا المكان وباهميته فى حياة المسلم خاصة المتواجد فى هذه البلدان الاروبية, مستدلا بقوله تعالى:&quot; انما يعمر مساجد الله من أمن بالله واليوم الاخرواقام الصلاة وأتى الزكاة ولم يخش الا الله&quot;: جانب من الحضور في الندوة الشهرية الثانية وهنا يتساءل الدكتورهل كنا حقيقة ممن يعمر مساجد الله ،وهل نحن من المحافظين عليها ؟ ويقول ان الحقيقة مؤسفة لان اكثر الناس ترددا على المساجد هم اكثر الناس اهمالا لها، عكس ماكان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام حيث كان المسجد يتعدى كونه مكانا للعبادة فحسب ليكون مكانا لتسيير شؤون المسلمين و يستدل الدكتور على ان المسجد فى حاضرنا يمكن ان يحتضن انشطة ثقافية ودعوية وحتى ترفيهية لابناء المسلمين في اطار ضوابط الشرع وليبقى نور الاسلام ينبعث من بيوت الله ويكون ايضا مصدرا لحقيقة هذا الدين الذى يتعرض للتشويه من قبل المتربصين به . وببادرة طيبة اختتم الدكتور محاضرته بورشة عمل طلب فيها من الحضور الكريم ان يبادر بمد يد المساعدة فى انشطة واعمال المركز حيث وزعت قصاصات على الجميع قصد تسجيل الاسماء و شكل المساهمة في مناشط المركز.. الدكتور احمد الخليفة اثناء تقديم ورشة العمل وقد استبشرت ادارة المركز بالتجاوب الكبير مع هذه البادرة القيمة و نسأل الله العلى القدير ان يوفق الجميع لما فيه خير الاسلام والمسلمين . تقرير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا");
page[77]=new Array("Abwab/Artikel/2009/News/News0200904.doc","تقرير الندوة الشهرية الثالثة بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا: الحضارة الإسلامية تجمع بين الدين والدنيا والعلم والقوة مع العدل والحرية","","تقرير الندوة الشهرية الثالثة : الحضارة الإسلامية تجمع بين الدين والدنيا والعلم والقوة مع العدل والحرية أقيمت الندوة الشهرية الثالثة بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا وهو لقاء شهري تتاح فيه الفرصة للنقاش والتحاور وتبادل الآراء حول الصعوبات والتحديات التي تواجه المسلمين وغير المسلمين في الغرب. وعقدت الندوة يوم السبت 25 أبريل 2009 بمشاركة الدكتور كمال توفيق الهلباوي الذي تكرم بتقديم محاضرة بعنوان: ماذا يقدم الاسلام للحضارة المعاصرة? استهلها الدكتور بتقديم تعريف لمصطلح الحضارة المتمثل فى طريقة حياة المجتمع من الفن الى العادات الى التقنية الى شكل السلطة والحكم وكل ما يدخل فى طريقة حياة الانسان والمجتمع، معتبراً أن أهم خصائص الحضارة المعاصرة تتمثل في: التقدم العلمي والتقني في شتى الميادين وهى بذلك يسرت حياة الإنسان بما تقدمه من ابتكارات وإبداعات استجابة للتحديات التى تواجه البشرية فى وقتنا الحاضر. وفى هذا السياق استشهد المحاضر بقول المفكر ارنولد توينبى الذى يرى ان الحضارة تقوم حيث تتحدى البيئة الانسان وحيث يستجيب الانسان للتحدى اما اذا فقد الناس قدرتهم على الابتكار, فتنهار الحضارة. الدكتوركمال الهلباوي اثناء افتتاحه للندوة ورغم هذه الخصائص الايجابية يرى الدكتور الهلباوي ان الحضارة الغربية تفتقر الى روحانية الإسلام السامية كما ذهب الى ذلك الفيلسوف الكبير نيتشة. أما المفكر العربى مالك ابن نبي فانه أكد علي أن مشكلة الحضارة تكمن في مشكلة الإنسان، ومشكلة التراب، ومشكلة الوقت، ومن هنا تطرق الدكتور الى الفراغات القائمة في جدار الحضارة الغربية المعاصرة معتبرا انها تتمثل في غياب التوازن بين القوة والعدل ويشير الى الحروب التى قامت ومازلت تدور فى اماكن عدة من العالم، كما أشار الى غياب التوازن في صياغة الإنسان وعدم وجود توازن بين المادية والروحانية معتبرا أن انهيار الاتحاد السوفيتي وانهيار كل الكتل التى تدور فى فلكه أقوى دليل على ذلك. وأمام هذا الواقع تساءل الدكتور هل يقدم الاسلام بديلا أو يملأ الفراغات القائمة فى جدار الحضارة الغربية؟ وللاجابة على هذا التساؤل يؤكد الدكتور الهلباوى أنه لابد من معرفة حقيقة الاسلام وحقيقة الحضارة التي أتى بها هذا الدين ثم إبراز ما يقدمه الإسلام للحضارة المعاصرة. فبالنسبة للتساؤل الأول يرى أن الاسلام هو دين كل الرسل والأنبياء منذ خلق الله تعالى البشرية وهو الذى يجمع بين ما هو ديني صرف وبين ما هو دنيوي، ويجمع أيضا بين العلم والقوة مع العدل والحرية، وبخصوص حقيقة حضارة الإسلام يرى الدكتور أن هذا الدين العظيم اعاد صياغة الانسان في الجزيرة العربية كمنطلق ثم توسع الى العالم الخارجى ليحقق منهج عالمى للبشرية جمعاء هذا المنهج الذى يوازن بين الجانب الروحي والجانب المادي ويضيف أن حضارة الإسلام أنشأت مجموعة من الروابط تتمثل في توحيد الألوهية وتوحيد الربوبية، وتوحيد الاسماء والصفات، والخضوع لله، وبين الحلال والحرام من منطلق ما يفيد الانسان وما يضره وهو ايضا انشأ مجموعة من القيم الأخلاقية الجديدة المتكاملة ويؤكد ديننا على وحدة الأمة، ولم تغفل حضارة الاسلام قيمة العلم والعمل بالتزامن مع الوعى بالزمن. وأمام هذه الحقيقة الناصعة لحضارة الاسلام يخلص الدكتور الهلباوى الى الاجابة عن التساؤل الذى سبق طرحه ألا وهو ماذا يقدم الاسلام للحضارة المعاصرة؟ ويجيب بان ديننا الحنيف حقق ما لم تكن تنعم به البشرية من قبل وهو التوازن والاتزان، كذلك العدل المطلق فى الامور كلها، كما وسع الاسلام دائرة الحريات والديمقراطية على عكس ما يتصوره البعض ممن ينقصهم البحث والتمحيص وما يعتبره البعض الآخر من أن التجارب الفاشلة محسوبة على الاسلام وهى لاتعتبر سوى تطبيقا خاطئا لمنهجه. ويضيف الدكتور الى ان ما جاء فى القرأن من حقائق علمية وفر الوقت والمال لمراكزالبحث العلمى فى اجراء البحوث وقدم للعالم خدمات جليلة، وهنا يقول الدكتور الهلباوي: نريد أن نلفت النظر إلي أن الحضارة الغربية أكثر قدرةعلى الاستفادة من اللمحات العلمية اللطيفة فى القرأن الكريم والسنة الشريفة من العالم العربي والاسلامى نفسه، وذلك لوجود مؤسسات بحث محترمة فى الغرب. وقد عدد أمثلة لما قدمه المسلمون من قبل كالخوارزمى فى الرياضيات، والبيرونى في علم الفلك وابن سينا والرازى وابن الهيثم فى الطب، وابن بطوطة والادريسى فى ميدان الملاحة والسياحة والكندى وابن الهيثم فى علم الفيزياء..... وهذا قليل من كثير، وغيض من فيض وغير ذلك كثير. جانب من الحضور اثناء الندوة ويختتم الدكتور الهلباوى محاضرته بدعوة المسلمين الى الاستفادة من دينهم وغرس الاعتزاز بهذا الدين فى نفوس ابنائهم والدعوة لانشاء مراكز للبحث العلمى تحتضن ابناء المسلمين وغيرهم ومساعدتهم على البحث فى كل الحقائق العلمية المتضمنة فى القرآن الكريم وقد فتح المجال للحاضرين الذين ابدى الكثير منهم اعجابهم بفحوى المحاضرة وطرحت بعض الاسئلة التى تكرم المحاضر بالاجابة عنها ليقدم اضافات قيمة لفحوى المحاضرة. والله ولي التوفيق");
page[78]=new Array("Abwab/Artikel/2009/News/News0200905.doc","تقرير الندوة الشهرية الرابعة بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا: الاندماج الايجابى وتفعيل دور المسلم فى المجتمع .","","تقرير الندوة الشهرية الرابعة الاندماج الايجابى وتفعيل دور المسلم فى المجتمع أقيمت الندوة الشهرية الرابعة بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا وهو لقاء شهري تتاح الفرصة فيه للنقاش والتحاور وتبادل الأراء حول الصعوبات والتحديات التى تواجه المسلمين وغير المسلمين فى هولندا. وذلك يوم السبت 30ماى 2009 بمشاركة الاستاذ موسى ابوجابر الذى تكرم بتقديم محاضرة بعنوان :المساعدة على تحقيق الاندماج الايجابي وتفعيل دور المسلم فى المجتمع. استهل الاستاذ حديثه بسؤال &quot; من أنا وماذا أريد؟&quot; وقد كان جوابه استنادا لقوله تعالى: ياأيها الذين ءامنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون، وهكذا يتضح الجواب وهو اننى مسلم واريد ان أعيش مسلما واموت مسلما. الاستاذ موسى ابو جابر اثناء القاء المحاضرة وبهذا الجواب الواضح نكون فى دائرة الاسلام كهوية وكرؤية وكمنطلق، وان كنا فى غالبيتنا وافدين على هذا البلد , فان الحاجة ملحة لمعرفة الطريقة المثلى للتعايش مع الواقع الجديد. وهنا يورد المحاضر أربعة اراء مختلفة، اولها من يختار الانعزال التام عن المحيط ويعتبر نفسه مسلما وكفى، ويصد الباب أمام كل ثقافة غير اسلامية حتى وان لم تتعارض مع ثقافته الأم ,وهذه الرؤية يراها المحاضر سلبية وغير منسجمة مع طبيعة الانسان المدنى بطبعه ومع مقتضيات الحياة العصرية وخاصة فى البلدان الغربية. اما الخيار الثانى فهو الذوبان والانصهار التام , وقطع كل صلة مع الثقافة الأصلية ... وهناك خيار ثالث : وهو الاندماج العفوي ، بحيث لا انعزال ولا ذوبان وانما يأخذ من هذا وذاك بشكل فوضوي يفتقد لقوائم يرتكز عليها، وهى حالة غالبية ابناء الجالية المسلمة. أما الوجه الأخير فهو يمثل حالة الاندماج الايجابي وهو الذى ندعو اليه بالحاح لان غيره لم تثبت نجاعته، والمقصود به هو التفاعل الايجابى مع المحيط بالشكل الذى يحقق التعايش السليم بناءا على قانون البلد وما تقتضيه ضوابط ديننا الحنيف, وبذلك يكون الفرد المسلم مؤثرا ومتأثرا ايجابيا، وامام هذه الخيارات فى واقع الجالية المسلمة، يقول الاستاذ ابو جابر ان الساسة الغربيين لا يتفقون على رأى واحد حول التعامل الامثل مع الجالية المسلمة , فهناك من ينادى بعزلها تماما عن المحيط الغربى وهو رأى شاذ لايجد له سندا قانونيا ولا واقعيا, ويتصادم مع ضرورات الحياة المدنية التى تفرض العيش المشترك, وهناك من الساسة من ينادى بضرورة ذوبان ابناء الجالية كليا فى محيطهم الغربى والقطع كليا مع اي ثقافة دخيلة، وهذا رأي يجد له أنصارا كثيرين , ويضيف الأستاذ ابو جابر قائلا: لنتساءل ماهو الاندماج الايجابى الذي يحقق الخير للجميع ؟ ويجيب بانه الاندماج ا لذى يرتكز على الاسس التالية : أولا المحافظة على الهوية الاسلامية، ثانيا التفاعل الايجابى مع المجتمع وهو الذى يعطى النتائج الجيدة , ذلك ان المسلم يكون هنا مستفيدا ومفيدا لغيره. صورة لجانب من الحضور في الندوة ثالثا احترام قوانين البلد . وهكذا يمكن الحديث عن تفعيل دور المسلم فى زمن الانهزام الحضاري الذى يستدعى المبادرة والاقدام والبعد عن السلبية، ولم يغفل الأستاذ موسى عن تقديم قواعد تفعيل دور المسلم حيث يرى ان أولها : الشعور بالضرورة الانسانية البشرية الواقعية الحياتية، فالانسان اجتماعى بطبعه كما يرى العلامة ابن خلدون، وايضا الضرورة الدينية، فالمسلم الذى يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من المسلم الذى لايخالط الناس ولايصبر على اذاهم، فالأمر اذن يقتضى المشاركة، وثانيا لابد من الاخلاص فى القول والعمل، اما ثالثا فالعلم بحكم الله لان الجهل عواقبه الوقوع فى الخطأ. رابعا حسن الضن بالله وهو الذى يساعدك على تخطي المسافات فالمسلم بالله ومع الله والله عند حسن ضن عبده به . خامسا روح المبادرة: والمقصود هنا العطاء الدائم المثمر الذى يعود نفعه على الجميع. سادسا الاخذ بعين الأعتبار ان مدار التكليف فى الشريعة على الفرد فلا مجال للتملص من المسؤولية وسنسأل جميعا أمام الله عن هذا الدين ، ويعدد أخيرا المحاضر الوسائل الناجعة لتفعيل دور المسلم وهى عديدة نذكر منها تحديد الأهداف ووضع الخطط بما نملك من وسائل وطاقات، فأي تفعيل ينبنى على تخطيط واستقراء للواقع و معرفة مكامن القوة فى الفرد وتفعيلها و معرفة الصفات والمؤهلات النفسية لكل انسان، الحظور الايمانى للفرد والفهم الصحيح للاسلام , كما يجب ان نفرق بين ما يمكن ان نعيش فيه وما يمكن ان نندمج فيه فى اطار المحافظة على علاقة الاحترام المتبادل مع أهل البلد. وفي ختام الندوة فتح باب النقاش والحوار وخلف انطباعا طيبا لدى الجميع وغذى الشعور لدى الجميع بالحاجة الماسة والملحة لتناول قضايا وهموم الجالية للتعاون على ملامسة الحلول للمشكلات التي تحول دون الاندماج الايجابى و ذلك تحت قاعدة لاضرر ولاضرار. والحمد لله رب العالمين");
page[79]=new Array("Abwab/Artikel/Depression.pps","الهمود النفسي","","محاضرة د. أحمد المراياتي اختصاصي في الامراض النفسية و العلاج النفسي الاكتئاب &quot;الهمود النفسي&quot; Dr. med. Ahmad Al-Mrayati Facharzt für Psychiatrie und Psychotherapie Deutschland اللهم انا نعوذ بك من من الهم والحزن ومن العجز والكسل ومن الجبن والبخل ومن غلبة الدين وقهر الرجال الاكتئاب ليس مرضا عقليا مرض الانفعالات ! مرض المشاعر ! مرض العواطف ! مشاعر الحزن ردود افعال انسانية طبيعية على فقد مؤلم لامر ما الحزن لا يعني الاكتئاب الحزن ليس مرضا يصعب على الانسان احيانا ان يحدد بنفسه هل هو في وضع انفعالي مكتئب ام في حالة اكتئابية مرضية ماهو الاكتئاب صورة مرضية محددة المعالم بعلامات واعراض تفسية وجسمية تؤثر على العلاقات الاجتماعية والحياة الاجتماعية تستدعي مشاعر مرضية واٌلام مختلفة عند المصاب تدوم هذه الحالة اسبوعين على الاقل مع صعوبة التاًثير عليها الاعراض النفسيه للاكتئاب تعكر المزاج , الهمود النفسي .. عدم القدرة على الفرح أو الابتهاج او الحزن..(تجمد العواطف ) الشعور بالفراغ الداخلي ,فقد الاهتمام بالامور ,صعوبة اتخاذ القرارات.. أفكار تشاؤمية ,فقد الامل الشعور بالاحباط , اتهام الذات ,الشعور بالذنب وامتهان النفس أو الشعور بالدونية (أنا لا شئ) الافكار الوسواسية, همود الفكر , ضعف في توليد الافكار الخوف والقلق التقوقع والميل للعزلة وعدم الاحتكاك بالآخرين وضعف الميول الجنسي اهمال المظهر الخارجي وكذلك النظافة المعهودتين أعراض جسميه عند المكتئب(دون سبب عضوي ظاهر) الشعور بالانهاك والتعب العام اضطراب النوم (الدخول فيه والاستغراق ) الاستيقاظ الباكر صداع (معمم ضاغط غليان .. ) آلام جسميه غير محددة هذيانات مراقيه (ضلال المشاعر الجسميه ) واضطرابات وظيفية (قلبية ,دورانية ,تنفسية , معدية , معوية ) شعور بالضغط في العنق او الصدر (عقدة.. ضيق صدر .) تفاوت جميع هذه المشاعر في الشدة خلال اليوم الواحد نقص القدرة الجنسية او العنانة او البرود الجنسي واحيانا توقف العادة الشهرية التقسيم الحالي للاكتئاب الهجمة الاكتئابية خفيفة متوسطة شديدة الاكتئاب المتكرر خفيف متوسط شديد الاعياء النفسي ( همود نفسي مستمر فوق السنتين ) الانتشار اكثر أمراض الدماغ انتشارا يصيب الناس من كل الطبقات والثقافات والأعراق يوجد اليوم ,حسابيا, 340 مليون انسان مصاب بالاكتئاب 25% من النساء يصبن مرة في العمر بالاكتئاب 10% من الرجال يصاب بهذا المرض 2% من الاطفال يصابون 5% من الشباب تحت العشرين يصابون تلاحظ زيادة في الاصابة بالاكتئاب في السنين الاخيرة لايشخص عادة أكثر من نصف حالات الاكتئاب وبالتالي يبقى النصف الآخر بدون معالجة 10-15% من المكتئبين يحاولون الانتحار ماهي علاقة الخوف بالاكتئاب كثيرا ما يرافق الخوف مرض الاكتئاب ولكن قد يكون الخوف العرض الرئيسي في ما يسمى بامراض الخوف ثلثا المصابين بالاكتئاب يشكون من الخوف قد ترافق امراض الخوف اعراض مرض الاكتئاب كيف ينشأ مرض الاكتئاب أسباب حيوية كيماوية سلوكيات سلبية مكتسبة التطور النفسي المضطرب (الصراعي) ممتدا حتى الطفولة الاسباب الكيميائية.. الاكتئاب كنتيجة لاضطراب في وظيفة الناقلات العصبية السروتونين والنور ادرينالين بشكل رئيسي يعتقد بوجود نقص في تركيز هذين الناقلين في الارتفاقات العصبية عند المصابين بالاكتئاب تعتمد المعالجة بمضادات الاكتئاب على محاولة رفع هذا التركيز الاكتساب (التعلم ) والاكتئاب قد يصاب الانسان بالاكتئاب اذا كانت الخبرات الايجابية قليلة عدم تعلم الانسان التمتع بما يقدم اليه من عواطف او جماليات افتقاد الانسان للمهارات اللازمة للتعامل مع المجتمع اذا كانت الافكار والتصورات والقناعات لا تنسجم مع الواقع الطفولة ونشوء الاكتئاب نقص التقدير والاحترام والعطف في مرحلة الطفولة شعور عام بالضآلة مشاكل في تقدير الذات احتياج زائد للعواطف الحصول على التقدير من خلال الحاجة الزائدة للعطف الدأب والتمسك باللآداب والقرب والتفهم خطة المعالجة اكتشاف المرض.. ومعالجة الهجمة الحادة المعالجة الداعمة المعالجة الوقائية مجالات وامكانات العلاج المعالجة النفسية بالخاصة(تحليلية-معرفية..) للاكتئاب العصابي المعالجة بمضادات الاكتئاب (الداخلي/الاساسي) الطب العام للاكتئاب عضوي المنشأ المشاركة عند الضرورة الادوية المستعملة في علاج الاكتئاب مثبطات خميرة المنوامين اوكسيداز - الثابتة / غير النوعية(ياتروزوم ) -القابلة للتراجع/ النوعية (موكلوبميد) مثبطات الاسترجاع - ثلاثيات الحلقة - رباعيات الحلقة -مثبطات استرجاع السروتونين -مثبطات مختلطة مركبات أخرى : ترازودون -فيلوكساسين الاعراض الجانبية لمضادات الاكتئاب اضطرابات الدورة الدموية وهبوط الضغط جفاف المخاطيات وخاصة الفم اضطرابات هضمية (كسل الامعاء ) اضطراب الرؤيا (كسل المطابقة) اضطرابات وظائف الكبد والصورة الدموية تعب عام او تهيج اضطراب النوم تحسس جلدي نصائح في معالجة الاكتئاب عند الحوامل يسعى مبدئيا الى تجنب المعالجة الدوائية خاصة في حالات الاكتئاب الخفيف تستخدم الطرق الاخرى يسعى لتجنب المعالجة الدوائية الكامل في الاشهر الثلاثة الاولى عند حصول حمل اثناء المعالجة الدوائية يسعى لتخفيف الجرعات ودعم العلاج بالطرق الاخرى في الحالات الشديدة (هذيانات مراقية,ميل للانتحار)لابد من المعالجة الدوائية مع العلاج النفسي المناسب مشاركة الطبيب النسائي والزوج في القرار امر ضروري (طبيا واجتماعيا ) اكثر الخبرات الحديثة تفضل مركبات ال س س ر ي وخصوصا فلووكستين ومن الادوية المدروسة ايضا النورتريبتيلين يمكن رفع الجرعة في النصف الثاني من الحمل ولابد من تخفيفها قبل الوضع او ايقافها لعدة ايام لنجنب الوليد تناذر الفطام (في الايام العشرة الاولى :هيجان ,مغص بطني,اضطراب في النوم,تسرع ضربات القلب,تسرع التنفس وقد يحصل امساك وحبس بول.. ) في الحالات عالية الشدة الاستشفاء وقد تستعمل الصدمة الكهربائية لا ينصح باعطاء مضادات الاكتئاب في اسابيع الارضاع الاولى لخروج هذه الادوية مع الحليب ويفاضل بين عدم الارضاع او مص الحليب او اعطاء اقل الادوية ضررا (سيتالوبرام , نورتريلين ..) بشرط الصحة الجسمية للطفل مراقبة االحالة الصحية للطفل أثناء معالجة الأم والفحوص الدموية من الضروريات .");
page[80]=new Array("Abwab/Artikel/EatEssen.pps","الطعام فى القرأن والسنة","","الطعام فى القرآن والسنة إعداد جنات عبد العزيز دنيا آداب الأكل والشرب فى الإسلام ( من كتاب الطب النبوى ) قال تعالى : (... وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبّ المسرفين ) 31 - الأعراف قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( ما ملأ ابن آدم وعاء شراً من بطنه ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه فإن كان لا محالة، فثلث لطعامه، وثلث لشرابه وثلث لنفسه ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تشربوا واحدا كشرب البعير ولكن اشربوا مثنى وثلاث وسموا إذا أنتم شربتم ، واحمدوا إذا أنتم رفعتم ) تابع آداب الأكل والشرب فى الاسلام ( من كتاب الطب النبوى ) نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التنفس فى الإناء أو النفح فيه أثناء الشرب . عن أم سلمة أن الرسول قال : ( الذى يشرب فى آنية الفضة إنما يجرجر فى بطنه نار جهنم ) عن عائشه قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إذا أكل أحدكم فليذكر اسم الله تعالى ، فإن نسى أن يذكراسم الله فى أوله فليقل : باسم الله أوله وآخره ) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( سم الله بيمينك وكل مما يليك ) الفاكهه فى القرآن ورد لفظ ( فاكهة ) فى القرآن الكريم 11 مرة ولفظ ( فواكه ) 3 مرات قال تعالى : فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68الرحمن ) وَفَاكِهَة كَثِيرَة لَا مَقْطُوعَة وَلَا مَمْنُوعَة &quot; ( 32الواقعة ) الغذاء فى القرآن الأب القضب الزيتون البصل اللبن السدر(النبق) التين اللحوم الطلح (الموز) الحب الماء العسل الخردل المن والسلوى العنب الخمر النخل - التمر القثاء اليقطين (القرع) الرمان الأب قال تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ* أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * ( 24 – 32 عبس ) [ و فاكهة و أبا ] قالوا : الأب علف الحيوانات وسمي بذلك لأن الحيوان يعود اليه . و قيل : بل الأب هي الفواكه اليابسة و قال ابن عباس : الأب ما تنبت الأرض مما يأكل الناس و الأنعام وقيل هو الكلأ والمرعى . البصل جاء البصل فى الطب النبوى : أنه يقوى المعدة ويقطع البلغم ويدر البول وقد أمر رسول الله بطبخه أفضل من أكله نيئا أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الثوم والبصل أن يميتهما طبخا (61 البقرة ) وقد منع عليه الصلاة والسلام آكلهما من دخول المسجد . عن عائشة قالت أن آخر طعام أكله رسول الله كان فيه بصل . ويجب تناول بقدونس طازج بعد أكل البصل لإيقاف رائحة البصل . التين اقسم الله تعالى بالتين والزيتون حيث قال : (وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ( 1 ) وَطُورِ سِينِينَ( 2 ) ( سورة التين) وقد ثبت علميا أن التين سهل الهضم ويمنع انتفاخ البطن لأنه منظم لحركة الأمعاء ويحتوي على نسبة عالية من الألياف الغذائية التي تطرد الفضلات من الجهاز الهضمي فيقى من الإمساك كذلك فالتين مدرّ للبول ومفيد للكبد والطحال ومجاري الغذاء ويقلل خطر تشكل الحصيات في الكلى والحوالب وكذلك يسكن السعال ويفيد في حالات التسمم والقروح الحبوب وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَعَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ ... (61 البقرة) مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261 البقرة) و معروف أن الحب لا يزال يشكل المصدر الأول للطعام في العالم وهو الطعام الطبيعي المناسب ، الذي لا ينافسه غذاء آخر لما فيه من السلامة و التكاثر و الفائدة [ فأنبتنا فيها حبا ] قال بعضهم أنها الحنطة و الشعير ، و قال آخرون : بل سائر أنواع الحبوب كالذرة و الفاصوليا و العدس و الحمص الخردل ( المستردة ) أما ابن سينا في قانونه فيقول: يقطع البلغم وينقي الوجه وينفع من داء الثعلبة يحلل الأورام الحارة ، ينفع من الجرب والقوابي ينفع من وجع المفاصل وعرق النسا . استخدم الفراعنة بذور الخردل حيث جاءت البرديات الطبية القديمة ضمن مشروع مسهل وآخر للذبحة الصدرية ودهاناً لأوجاع العضلات والمفاصل . قال تعالى : يابنى إنها إن تك مثقال حبة من خردل... ( لقمان/16 ) ويعرف الخردل بالمستردة وهو نبات حولي عشبي يصل ارتفاعه الى حوالي متر وهو غزير التفرع وخاصة الأغصان الموجودة في قمة النبات . قال عنه الطب الحديث : يستخدم الخردل أو ما يسمى بالمستردة على نطاق واسع فهو ينبه المعدة ، وهو من أفضل المواد لفتح الشهية ، ومنبه للقلب ، ويدخل الخردل في عمل اللصقات الجلدية الوضعية لعلاج الروماتزم كما يستخدم في عمل صمامات للأقدام لإزالةالإرهاق الشديد . الخمرالتى نهى الإسلام عنها الخمر هو الاسم الجامع لكل ما أدى إلى السكر، سواء كان مصدرها الفواكه،أو من الحبوب . وصفت على لسان النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنها &quot;أم الخبائث&quot; في حديث أخرجه النسائي . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تفلحون( 90 المائدة ) قال رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم: 1- كل شراب أسكر فهو حرام ، ما كثيره يسكر فقليله حرام. 2- كل مسكر حرام. 3- ليست الخمر دواء بل داء. 4- أيما امرئ شرب مسكرا فلن تقبل منه أربعين صلاة فإن تاب تاب إلى الله بنعمته ورحمته غفر الله ذنبه. 5- لعن في الخمر عشر ، عاصرها ومعتصرها وشاربها ومقدمها و حاملها والمحمولة إليه وبائعها وشاربها ومهديها وآكل ثمنها. عندما نزلت هذه الآية أفرغ المسلمون أوعية الخمر في شوارع المدينة ، ولم يعودوا إلى شربها مرة أخرى . وفي افتتاحية كتبها (غريفيث إدواردز) في المجلة الطبية الإنكليزية  ذكر أن الخبراء الغربيين - أجمعوا الآن على أن علاج الإدمان هو الامتناع الكامل عن شرب الخمر . خمر الجنة قال تعالى : ...وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى ... (47 محمد ) قال تعالى : يطوف عليهم ولدان مخلدون، بأكواب وأباريق وكأس من معين ، لا يصدعون عنها ولا ينزفون (18 الواقعة ) وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة لِلشَّارِبِينَ” أَيْ لَيْسَتْ كَرِيهَة الطَّعْم وَالرَّائِحَة كَخَمْرِ الدُّنْيَا بَلْ حَسَنَة الْمَنْظَر وَالطَّعْم وَالرَّائِحَة ، بَيْضَاء لَذَّة لِلشَّارِبِينَ &quot; وَفِي حَدِيث مَرْفُوع &quot; لَمْ يَعْصِرهَا الرِّجَال بِأَقْدَامِهِمْ“. قال ابن كثير في تفسير هذه الآيات: &quot; لا تصدع رؤوسهم ، ولا تنزف عقولهم ، بل هي ثابتة مع الشدة المطربة واللذة الحاصلة . الرمان قال تعالى فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ ( 68 الرحمن ) (الانعام) ولقشر الرمان الداخلي والخارجي فوائد شتى وذلك لاحتوائه على مواد قلوية ومواد قابضة لطرد الديدان من الأمعاء خاصة الدودة الشريطية فهو دواء للبطن حيث تجفف القشور وتطحن وتستخدم عند الحاجة ويستخدم القشر أيضاً كمادة قابضة وقد ورد في عدة روايات من أهل بيت النبوة توصي بتناول الرمان وتصف بعض مزاياه التي أكدها الطب الحديث روي عن الإمام علي أنه قال : كلوا الرمان بشحمه فإنه دباغ للمعدة . وقد وجد علميا أن الرمان يعمل على التقليل من تكدس البروتينات الشحمية الضارة بالجسم وأكسدتها يقى عصير الرمان من أمراض القلب . ويوجد فى حبوب الرمان : كالسيوم و فوسفور وكربوهيدرات و يوجد بوتاسيوم بنسبة كبيرة . وتصل نسبة فيتامين ج في عصير الرمان البلدي إلى حوالي 10 مليجرامات كل 100 جرام من العصير . الزيتون (شَجَرَةٍ مُّبَارَكَة زَيْتُونَةٍ لاَّ شَرْقِيَّةٍ وَلاَ غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ ...). (وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِن طُورسَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ِوَصِبْغٍ لِّلآكِلِين )َ وقال صلى الله عليه وسلم &quot;ائتدموا بالزيت وادهنوا به فإنه من شجرة مباركة&quot;. يقوم زيت الزيتون بخفض ضغط الدم، والكوليسترول الضاروقد ثبت علميا أن زيت الزيتون يحتوى على معدن الكالسيوم يفوق احتواء حليب البقر ، كذلك وجود فيتامين (أ) فيه أكثر من الحليب ، وهو أيضاً ملين ومسهل . يعتبر هذا الزيت النقي أحد أهم الأغذية الفاتحة للشهية سواء استخدم كزيت مع السلطة أو أكلت ثمرته اللذيذة ويعتبر من أجود أنواع المرطبات للجلد والشعر، فهو سهل الامتصاص عن طريق الجلد أقرت منظمة الصحة العالمية استخدام زيت الزيتون في أمراض القلب والشرايين، وكمساعد على نمو العظام السدر ( النبق ) - 1 لقد عرف شجرالسدر منذ آلاف السنين . والسدر شجرة متباينة في الطول فقد يصل ارتفاعها الى خمسة امتار فاكثر . ذكر السدر في القراطيس المصرية القديمة : من العقاقير التي كانت تستخدم في التحنيط . وفي الحديث أن أعرابياً جاء إِلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إن الله تعالى ذكر في الجنة شجرة تؤذي صاحبها ، فقال : وما هي ؟ قال : السدر فإِن له شوكا ً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أليس اللهُ يقول { فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ } أى خضَدَ اللهُ شوكه فجعل مكان كل شوكةٍ ثمرة ، وإِن الثمرة من ثمره تفتَّق عن إثنين وسبعين لوناً من الطعام ، ما فيها لونٌ يشبه الآخر ) . قال تعالى : { وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين * في سدر مخضود ( 27 - 28 ) قال المفسرون : والسِّدرُ : شجر النبق ، والمخضود الذي خُضد أي قُطع شوكه . السدر ( النبق ) - 2 قال تعالى : فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُل خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ( 16 سبأ ) قال تعالى :وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أخْرَى * عِنْدَ سِدْرَةِالْمُنْتَهَى * عندها جنة المأوى * إِذْيَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى ( النجم 13 – 16 ). والنبق نافع للمعدة والثمار تؤكل ليس كغذاء فقط ، ولكن لخصائصها الطبية اذ أنها تنظف المعدة وتنقي الدم، وتعيد الحيوية والنشاط الى الجسم . وعن السدر يقول داود الانطاكي : وهو لا ينثر أوراقه ويقيم نحو مائة عام . اذا غلي وشرب قتل الديدان وفتح السدود وأزال الرياح الغليظة . وفي الحديث الصحيح عن ابن عباس قال : أتي النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏برجل ‏وقصته ‏راحلته فمات وهو محرم فقال كفنوه في ثوبيه واغسلوه بماء وسدر ولا ‏ ‏تخمروا ‏ ‏رأسه فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي . الطلح ( الموز -1) قال تعالى : وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ* فِي سِدْرٍ مَخْضُود* وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ* (27 -29 الواقعة) ويعتبر الكالسيوم الموجود في الموز أجود من الكالسيوم الموجود في الجبن والحليب . قال الفقهاء أن ( الطلح ) هو الموز َقَالَ مُجَاهِد &quot; مَنْضُود &quot; أَيْ مِتْرَاكُمْ الثَّمَر . الموز غني بالألياف التي تحمي الجسم من الإصابة بالأورام السرطانية - كما أنه يحمي الجسم من فقر الدم  ويساعد الجسم على إفراز الملح نظرا لوجود البوتاسيوم فيه الطلح (الموز - 2 ) مزج عصير الموز مع الحليب يساعد في تهدئة قرحة المعدة . قشر الموز يحتوي على مادة اليسراتونين وهي مادة تعتبر من مكونات الدماغ و تساعد على تهدئة الاعصاب والشعور بالارتياح . يحتوي على بعض المواد الهرمونية الحيوية التي تساعد على التأمل وحسن التفكير، لذا فهو يوصف بأنه فاكهة الحكماء والفلاسفة. يكاد الموز يكون غذاءً كاملاً فهو يحتوي A، C على مقادير كبيرة من الفيتامين وعلى عدد من المعادن أهمها الحديد والكالسيوم كما يحتوي على عدد كبير من الأملاح المعدنية الهامّة . وهو مصدرحراري ممتاز نظراً لوجود مواد نشوية فيه بمقادير عالية بحيث يعتبر من عوامل بناء الجسم . ويجب الانتباه لأن تكون ثمرته طرية صفراء فالموز الأخضر يسبب إزعاجاً للمعدة الضعيفة . وتظهر الأبحاث الحديثة فعالية الموز في معالجة الإسهال الشديد بفضل احتوائه على البكتين . عسل النحل قال تعالى : وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( (68 النحل) ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ .. ( 69النحل) قال تعالى : ...وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى... (15- محمد ) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما يصبح صباحاً يشرب كوباً من الماء يذيب فيه معلقة من عسل النحل، ويذيبها إذابة جيدة . تابع عسل النحل ويوجد فى العسل أيضا معادن وأملاح وأهمها الحديد والكبريت والفوسفور واليود والبوتاسيوم والمغنيسيوم والكالسيوم والصوديوم . توجد فى العسل فيتامينات : فيتامين أ ، فيتامين ب بأنواعه ، د ، ك ، و ، ه ، وفوليك أسيد وحمض النيكوتنيك وهذه الفيتامينات أقوى وأنقى الفيتامينات التى يحتاجها الجسم . ويوجد هرمونات قوية بالعسل بها مضادات حيوية تقى الإنسان من كافة الأمراض . ويوجد بالعسل خمائر وأحماض مهمة جدا لجسم الإنسان ولحياته وحيويته . العنب و قال تعالى : (أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا * ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا * وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * (25-32 عبس ) قال تعالى : (فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ) ( 19 المؤمنون ) ورد ذكر العنب فى القرآن الكريم 11 مرة يساهم العنب في خفض الضغط المرتفع حيث انه يعتبر مدراً للبول لاحتوائه على نسبة عالية من البوتاسيوم كما أنه يساهم بشكل جيد في عملية تصفية الدم وتنقيته من السموم العنب يحتوي على معدن البودون الهام والمساهم في عملية زيادة هرمون الاستروجين لدى الاناث (السيدات) عند بلوغهن سن اليأس . يقوم العنب بعملية تنظيف البطن وتسهيل حركة الامعاء ويخفض الحموضة وخصوصا الحموضة التي تنتج من عملية عسر الهضم حيث يحتوي العنب على العديد من الأحماض الطبيعية . وبذلك يعمل هذا الهرمون على الإقلال من التعرض لهشاشة العظام لأن هذا الهرمون يعمل على امتصاص الكالسيوم . القثاء قال تعالى : وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا( 61 البقرة) قال ابن البيطار في القثاء أنه أخف من الخيار وأسرع هضماً وهو يبرد ويرطب. كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل القثاء بالرطب وصف الطب الحديث خواص القثاء فقال إن خواصه مثل خواص الخيار فهو مرطب منظف للدم مذيب للأحماض البولية وأملاحه. مدر للبول. وتستعمل القثاء من الداخل لخفض درجة الحرارة وضد التسمم . ويستعمل القثاء خارجياً ضد الحكة الشديدة والقوبا والعناية ببشرة الجلد. القضب قال تعالى : فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ* أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا* ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا* فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا * وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا * وَحَدَائِقَ غُلْبًا * وَفَاكِهَةً وَأَبًّا * مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ * ( 24 – 32 عبس ) القضب : هو النبتة التي تجزر و تقطع كأنواع الخضروات و البقليات كالباذنجان و الطماطم و اليقطين و اللفت و ما أشبه . اللبن قال تعالى : مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ.. ( 15 محمد ) قال تعالى : وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66 النحل) كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد صلاة الضحى يأخذ سبع تمرات عجوة في كوب من اللبن. وقد أظهرت التجارب أن البروتين من أصل حيواني مثل اللحم ومنتجات الحليب كاللبن الرائب ، والبيض هي ذات فاعلية أكثرمن البروتينات من أصل نباتي . ان التمر واللبن.. مصادر طبيعية تفتح الشهية وتغذي الأجسام الهزيلة لأنها غذاء كامل متكامل من حيث احتوائه على الكربوهيدرات والبروتين والدهون والأملاح المعدنية والفيتامينات اللحوم - 1 ..وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا .... ( 12 فاطر ) ( البقرة ) السلوى هو الطائر المعروف بالسمان وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ ( 144 الأنعام ) وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا ( 146الأنعام ) وهو الذى سخر البحر لتأكلوا منه لحما طريا ...( 14 النحل ) اللحوم - 2 قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (أحلت لنا ميتتان ودمان السمك والجراد والكبد والطحال ) قال صلى الله عليه وسلم ( فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام ) والثريد هو الخبز باللحم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( أطيب اللحم لحم الظهر ) . و كان أحب جذء من الشاة الى رسول الله مقدمها . إن هذه العناصر الثمينة لها مهمة أساسية للجسم فهي تشكل هيموجلوبين الدم وهو المادة الملونة لكرات الدم الحمراء والهرمونات والأنزيمات . وأعطى الفرزدق رجلا يشترى له لحما وقال له ‏:‏ خذ المقدم ، وإياك والرأس والبطن ، فإن الداء فيهما‏.‏ وقد أظهرت التجارب أن البروتئين من أصل حيواني مثل اللحم ومنتجات الحليب . كاللبن الرائب ، والبيض هي ذات فاعلية أكثرمن البروتينات من أصل نباتي . الماء - 1 قال تعالى : [..وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ...] (الأنفال – 11) عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم :&quot;من توضأ فأحسن الوضوء خرجت الخطايا من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره” وعنه صلى الله عليه وسلم فيما رواه أحمد عن أبي أمامة: &quot; من توضأ فأسبغ الوضوء وغسل يديه ووجهه ومسح على رأسه وأذنيه ثم قام إلى صلاة مفروضة غفر له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجلاه وقبضت عليه يداه وسمعت إليه أذناه ونظرت إليه عيناه وحدث به نفسه من سوء &quot;   الماء - 2 قال تعالى : أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ* أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ* لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ* (68 – 70 الواقعة ) قال تعالى فى سورة الطارق: وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ( 1 ) .........الى قوله تعالى : والسماء ذات الرجع (11) والأرض ذات الصدع (12 ) قال الأقدمون: رَجْع السماء هو المطر ، لأن أهم وأعظم ما يعود إلينا من السماء المطر، يتبخر من أسطح البحار والمحيطات، ومن أجسام الكائنات الحية، ومن تَنَفُّس الإنسان، ونتح النبات ، ثم يرتفع إلى السماء ، فيجد طبقة باردة يتكثَّف عندها يعود إلينا مطر . وكلمة المزن تعنى : السحاب أجاجا: اى زعاقا مرا لا يصلح للشرب الماء - 3 يجمع اختصاصيو التغذية على القول أن الماء يلعب دورا رئيسيا في كل برامج تخفيف الوزن. فهو أساسي و ضروري جدا لمساعدة الجسم على التخلص من الدهون و للحفاظ على صحة عامة جيدة . فوائد شرب الماء - يساعد الجسم على عملية ايض الدهون المختزنة و ذلك لأن الكبد يجد صعوبة في أداء وظائفه عندما لا تتلقى الكليتان ما يكفي من الماء. - يخفف من مخزون الدهون في الجسم. - يحل مشكلة احتباس الماء في الجسم فاذا لم نشرب ما يكفي من الماء يتمسك الجسم بالماء الموجود فيه كي لا يخسره. - يساعد على الحفاظ على صحة العضلات و لياقتها. - يخلص الجسم من الفضلات و المواد السامة. - يكافح الامساك. - يساعد على طراوة الجلد . و من الضروري شرب لتر و نصف اللتر على الأقل من الماء يوميا . . النخل - التمر قال تعالى : وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25 مريم ) ورد ذكر النخل فى القرآن الكريم 20 مرة وقال صلى الله عليه وسلم: &quot;العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم&quot;. قال صلى الله عليه وسلم: ( من تصبح بسبع ثمرات عجوة لا يصيبه في هذا اليوم سم ولا سحر ) . بالنسبة لقضية السحر التى وردت فى الحديث الشريف في البحوث العلمية عملوا هضم خارجى لبلح العجوة وجدوا فعلاً خط طيف لونه أزرق، ويستمراللون الأزرق لمدة 12 ساعة. وفعلاً علميا العين لا تستطيع اختراق اللون الأزرق . الكبد يقوم بعملية مضادات السموم واذا كان هناك سموم داخلية فان الإنزيم الذى يفرزه الكبد يرتفع ، فلو أعطى الشخص سبع ثمرات عجوة يوميا لمدة شهر تجد أن الانزيم الذى يفرزه الكبد ، والخاص بالسموم ، بدأ يهبط . اليقطين ( القرع ) قالوا في الطب القديم : أنه يغذي البدن غذاءً جيداً ويوافق ضعاف المعدة ، وماؤه يقطع العطش ، ويذهب الصداع وهو ملين للبطن ولبه يزيل حرقة البول وقروح المثانة . قال بعض العلماء في إنبات القرع علي سيدنا يونس ، بعد أن أخرجه الله من بطن الحوت ، حِكَم جمة: منها أن ورقه في غاية النعومة وكثير وظليل ولا يقربه ذباب ، ويؤكل ثمره من أول طلوعه إلى آخره نياً ومطبوخاً ، وبقشره وببزره أيضا ، وكان هذا من تدبير الله ولطفه ، وفيه نفع كثير وتقوية للدماغ. وقالوا في الطب الحديث أنه غني بفتامين أ ، ب . وهو هاضم ومسكن ومدر للبول ويفيد في التهابات مجاري البول وحصر البول والبواسيروالتهاب الامعاء (الصافات) واليقطين يقال له القرع والدباء أيضاً فقد روى الأئمة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب القرع  الدباء  النهاية gannatdonya@gmail.com gannatdonya@hotmail.com");
page[81]=new Array("Abwab/Artikel/Eheprobleme2.pps","صندوق الدنيا على طريق التواصل فى الحياة الزوجية","","صندوق الدنيا على طريق التواصل فى الحياة الزوجية Dr. Ahmad Al-Mrayati د. أحمد المراياتي قال تعالى: &gt;( ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون )&gt; .... &gt;( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها )&lt; .... &gt;( ومن آياته ان خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم مودة ورحمة ان في ذلك لآيات لقوم يتفكرون)&lt;.... قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ***خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي *** عن ابي أمامة(رض) : قال رسول الله (ص) : &gt;&gt; ما استفاد المؤمن –بعد تقوى الله عز وجل - خيرا له من زوجة صالحة ؛ ان امرها اطاعته , وان نظر اليها سرّته وان اقسم عليها ابرّته, وان غاب عنها نصحته في نفسها وماله&lt;&lt; ابن ماجه صعوبات ومشكلات تعترض الحياة الزوجية ما اكثرها ومنها : الخلافات حول تربية الاولاد الصعوبات المادية التنافر بسبب اختلاف الامزجة ضغوط المجتمع وما يتبعها ضغوط الغربة على الطرفين اختلاف الاهتمامات بين الطرفين البرود العاطفى او المزاج الحاد ....... اختلافات النشأة أو المنشأ وبالتالى العادات .. وصعوبات فى التفاهم ......... القواعد الذهبية السبعة 1- احترام القرين 2- الانصات والصبر عليه 3- محاولة تفهم موقف الآخر 4- البقاء ضمن الموضوع محل النقاش 5- البحث عن حلول وعدم التشبث بالمواقف 6- رابحان هو الهدف 7- غلب ايجابيات القرين اثناء الحديث لايكفي ان نحافظ على الحياة الزوجية فقط ولكن لابد من رعايتها كرعايتنا لنبتة او وردة فالقضية ليست تقديم الماء فحسب وانما هناك حاجة للغذاء الروحي والرعاية والعطف والانتباه والحب واسألوا عشاق النباتات أسئلة لجلسات الصفا\\التصافي\\التصفيات تصفية أجواء العلاقة الزوجية 1) ماالذي يجعل من علاقتنا الزوجية علاقة ثمينة وغالية ؟ - اكتب على ورقة النقاط التي تخطر على ذهنك للوهلة الاولى - حاول أن تتذكر أكبر عدد من النقاط - ليكن الانصات عميقآ ومتبادلا بين الزوجين - ليعلل كل اجابته - كيف يمكننا ان نحافظ على حياة هذه العلاقه الثمينه 2 - ما هي أهم امنياتي في علاقتنا الزوجية ؟ - علاقة اكثر حنانا ؛ أكثر عدلا؛ أكثر مالا ؛ اكثر احاديثا .. - أكثر هدوءا ؛ أكثر نظاما ؛ أكثر ثقة ؛ أكثر مساعدة ... - أكثر تصابرا ؛ أكثر جنسا الخ .... 3- هل نحسن التناقش والمحادثة؟ ما هي المواضيع والاحاديث التي تهمنا ؟ لماذا خفت حرارة أحاديثنا على الزمن ولم تعد كما كانت في بداية الزواج ؟ كيف يمكن أن ننظم أوقاتنا لنتيح فرصا أكبر للأحاديث المسترخية؟ الاحاديث ذات المحتوى السلبي تذهب الطاقة وتقتل الوقت.. هل أحاديثنا من هذا النوع ؟( غيبة الآخرين، النقد ،التشكي والتذمر ..) الاصل أثناء اللاحاديث السماع لللآخر ومعرفة حاجاته والتعرف عليه ومسايرته .. هل تدور أحاديثنا في هذا الاتجاه ؟ كيف يمكننا تحسين ورفع مستوى نقاشاتنا ؟ 4- كيف يمكن أن نقوّي الثقه فيما بيننا ؟ ماالذي يمنعني من ان اكون منفتحآ وصادقآ مع زوجتي/زوجي؟ ماذا يمكن أن يحدث لو أباح كل منا ببعض اسراره للآخر ؟ اي من تصرفا تي يدفع قريني لأن يخفي عني او يكذب أمامي؟ (خوف ، ردود أفعال ، عدم تفهم ، تهديد .. ) كيف أتصرف اذا اكتشفت ان قريني يكذب ؟ هل نستطيع بانصاف وانفتاح أن نتصارح في القضايا المحرجة ؟ 5- كيف نتصور مستقبلنا المشترك ؟ ماهي خططنا المشتركة للمستقبل ؟ كيف نتصور شكل علاقتنا اذا تقدم بنا العمر ؟ ماهي الامور التي يمكن ان تهدد علآقتنا الزوجية في المستقبل ؟ ماذا نفعل لازالة مثل هذا التهديد المحتمل ؟ ماهي الاهتمامات المشتركة التي يمكن ان نرعاها بشكل اكبر في المستقبل ؟ من من الناس يؤثر أو يشارك في تحديد مستقبلنا المشترك ؟ ( الأولاد ، الأهل ، السكن ، الوظيفة ...) ماذا يسعدنا من هذا وماذا يزعجنا ؟ كيف يمكن ان نخفف المعوقات والمزعجات ؟ 6- ماذا يميز علاقتنا الزوجية عن علاقة اخرين ؟ ما الذي نعمله مغايراً لما يعمله أزواج آ خرون ؟ بماذا تختلف علاقتنا عن علاقةآبائنا وامهاتنا ؟ ما هي الامور التي يمكن أن نفتخر بها في علاقتنا الزوجيه ؟ ما هي الامور التي لا نعملها ويقوم بها أزواج آخرون ؟ ماذا يمكن ان نعمل كي لا تكون علاقتنا رتيبة ومملة ؟ أي أسرة من حولي تلفت نظري وتثير اعجابي ؟ ماذا يعجبني بشكل رئيسي في هذه الاسرة ؟ 7- ماذا يعجبك فيّ بشكل خاص (رئيسي ) ماذا يعجبني فيك بشكل خاص (رئيسي ) هذا السؤال يجب أن يقرأ بتمعن ثم يكتب الجواب على الورق من الطرفين ولا يكتفي الشريك باقل من عشرة صفات ايجابية يعددها وكل شريك يملك العشرات من الصفات والسلوكيات الايجابية التي يحبها الشريك اللآخر .. لا يكتفى بالكلمات العامة (لطيف ، هادىْ ،خجول ،مرح ) تمتع بعدها بصفات زوجك الايجابية ،، 8-هل نحن سعداء في علاقتنا الجنسية ؟ هل نفتقد شيئا ما ؟ هل يعكر صفونا في هذه الناحية امر معين ؟ هل يتفهم في هذا المجال كل منا ظروف الآخر ؟ ... فيراعي .. ويصبر.. هل نحتاج لجو آخر أو لتغيير ما لتفعيل هذا الجانب ؟ هل يمكن ان نتذكر لحظات خاصة،جميلة ونكررها ؟ ما هي الجوانب التي تعجبني عند قريني في هذا المجال ؟ ” صياغة محافظة ” 9- هل يسهل علينا تبادل الهدايا وكيف نفعل ذلك ؟ هل أنتظر ردا أو مقابلا لهديتي ؟ كيف استقبل ما يقدم الي من هدايا ؟ هل وراء هديتي هدف او مطلب أو حاجة ؟ ما هو ؟ ما هي اجمل هدية أتمنى أن احصل عليها من قريني ؟ 10- هل نحن سعداء في مسكننا ؟ ماذا ينقص بيتنا لنكون فيه أكثر سعادة ؟ ( تبديلات ، تعديلات ، اضافات ... ) كيف نجعله يناسب حاجاتنا ؟ كم نحتاج من المال لذلك هل لكل منا مكان مريح خاص ينسحب اليه عند الحاجة ؟ 11-ماهي امكاناتنا المادية وحدودها ؟ هل نستطيع التحدث عن أمورنا المادية بانفتاح وصراحة ؟ كيف هي ظروفنا المادية عامة ؟ هل هناك اسراف او تبذير في بعض المجالات.. ما هي ؟ هل نقتر على أنفسنا في بعض الجوانب .. ما هي ؟ هل اتخذنا اجراءات مناسبة لضمان مستقبلنا من الناحية المالية او تحسين وضعنا المادي عامّة ؟ أسئلة اخرى كثيرة 12- من هم اصدقاؤنا الحقيقيون ؟ 13-هل يترك كل منا للاخر حرية التحرك والتصرف والقرار في بعض المجالات ؟ 14- هل أهتم باهتمامات قريني وهواياته وأسعى أن أأمن له ما يحب ؟ 15- ما هو الدور الذي يلعبه كل منا في الاسرة ؟ 16- كيف نتشاجر عندما تحتد اللأمور ؟ 17- ماهو دور الاسلام كعقيدة ودين في علاقتنا ؟ 18- ماهو تأثير العمل على علاقتنا الزوجية ؟ 19- ماذا يعني الاولاد (أولادنا ) لنا في علاقتنا الزوجية ؟ 20- كيف نتغلب على الأزمات في علاقتنا الزوجية ؟ 21- هل للأهل والأقارب تأثير على علاقتنا ؟ كيف ؟ 22- هل نتمتع بالحياة ونعيش حياة صحية ؟ 23- هل من امور أخرى تربطنا ؟ ما هي ؟ 24- أسئلة أخرى تشغلني....... 25- ... 26- ... &gt;&gt;ادفع بالتي هي أحسن .. فاذا الذي بينك وبينه عداوة كانه ولي حميم ..&gt;&gt;");
page[82]=new Array("Abwab/DeBook/Debook102.doc","تعريف بكتاب كلمات الجزء الثاني ، للأستاذ الكبير عصام العطار","","تعريف بكتاب كلمات الجزء الثاني ، للأستاذ الكبير عصام العطار إعداد الدار الإسلامية للإعلام في كلمات الأستاذ عصام العطار لمحاتٌ من حياةٍ وواقع ، وعالمٍ وعصر ، وتطلعات وآمال ، وآراءٌ في عددٍ من القضايا الحركيّةِ والخُلُقيّةِ والتربويّةِ والسياسيَّةِ والاجتماعيَّةِ الرَّاهنةِ على الصعيدِ العربيِّ والإسلاميِّ والإنسانيّ. و في هذه الكلمات الصغيرة الموجزة يلتقي كثيراً العقلُ والقلب ، والمعرفةُ والتجرِبة ، والقصدُ والهدف ، والتعبيرُ المحكَمُ البليغ ، في نظامٍ أصيل ٍ حميمٍ بديع ، يفيدُ القارئَ ويمتعه ، ويفتحُ له آفاقاً للتأمّلِ والتفكير والشعور. عندما يزدادُ انطباقُ الظَّلامِ على شُعلةِ الحقِّ التي نحملُها ، يزدادُ شُعُورُنا بالحاجةِ إلى النُّور، وبضرورةِ الاستمرارِ في رفعِ هذه الشُّعلةِ إلى أنْ تُسْدِلَ أيديَنَا قَبْضَةُ الموت إننا لا نكتُبُ بالمِدادِ ، ولكنْ بِدَمِ القلب ؛ فمعذرةً إذا ظهرَ في سطورنا أثرُ الجراح إذا كانت الكلمةُ لا تَعْني موقفاً ، والإيمانُ لا يعني التزاماً ، فقد بطلَ مَدْلولُ الكلمات ، واستحالتْ ألفاظُنا إلى ضَرْبٍ من الخداعِ أو العبثِ أو الهَذَيان والقولُ يَعْظُمُ بالأفعالِ شامِخَةً وَيَصْغُرُ الْقَوْلُ إنْ لم يَعْظُمِ الْعَمَلُ");
page[83]=new Array("Abwab/DeBook/Debook103.doc","عبد الوهاب المسيري: من المادية إلى الإنسانية الإسلامية","","صدر حديثا لممدوح الشيخ عبد الوهاب المسيري: من المادية إلى الإنسانية الإسلامية يستهل الكاتب ممدوح الشيخ مقدمة كتابه بالقول إن الكتابة عن الأستاذ الدكتور عبد الوهاب المسيري مهمة صعبة أولا لأنه عالم شديد الاتساع والثراء حتى أنه يكاد يكون صاحب مشروع متكامل لإعادة تأسيس العلوم الإنسانية وفق رؤية عربية إسلامية (إنسانية) بعيدا عن تراثها الضخم الواقع في أسر المركزية الغربية، أو بتعبير آخر تأسيس &quot;حداثة إسلامية&quot;. وقد كانت الحصيلة إنتاجا كبيرا يجمع بين الغزارة والعمق والتنوع: دراسات في الظاهرة الصهيونية وأعمال في النقد الأدبي والأدب الإنجليزي والعلمانية والتحيز ومناهج البحث، وأعمال إبداعية: دوواين شعر وقصص أطفال و.. .. .. كما أن المسيري – من زاوية ثالثة – مثل اللؤلؤة ذات الأوجه المتعددة، فهو في مرحلة من حياته كان ماركسيا ماديا وفي مرحلة تاليا إسلاميا (إنسانيا)، وهو في مرحلة كان أكاديميا تخصصه الأدب الإنجليزي وهمه الأساسي &quot;التعليم&quot;، ثم استقال للتفرغ للكتابة وبشكل أساسي في دراسة الظاهرة الصهيونية، وفي الوقت نفسه محجما بشكل طوعي عن العمل العام ليخرج على قرائه كان مفكرا موسوعيا ربما لم تشهد الثقافة العربية الإسلامية قامة تطاوله من زمن بعيد، لكنه لم يتوقف عن التغير، فأصبح في مرحلة تالية صاحب مساهمات سياسية مهمة. ورغم أن عبد الوهاب المسيري يمثل حالة من حالات مراجعة فكرية مماثلة شهدها الواقع الثقافي المصري خلال سنوات السبعينات والثمانينات بشكل متزامن تقربيا (المستشار طارق البشري – الراحل الأستاذ عادل حسين رحمه الله – الدكتور محمد عمارة – الراحل الأستاذ محمد جلال كشك رحمه الله – الأستاذ خالد محمد خالد رحمه الله – الأستاذة صافي ناز كاظم.. ..) فإن المسيري ينفرد عن هؤلاء جميعا بأهمية معرفية استثنائية. فالمراجعة الفكرية في حياة الدكتور عبد الوهاب المسيري لم تكن رد فعل لنكسة يونيو 1967 التي لعبت دورا مهما في دفع عديد من المثقفين المصريين لمراجعة قناعاتهم الفكرية تحت ضغط الفشل العسكري المريع الذي جعل مشروع مضاهاة تجربة التنوير الأوروبي محل شك كبير، وبالتالي اندفع كثيرون للبحث عن أسباب الإخفاق في عالم القناعات النظرية لا في عالم الوقائع المباشرة المتعينة ومنطق الأرقام وموازين القوى. والمسيري لم يدخل مرحلة المراجعة بحثا عما يمكن أن يحرك الشارع – كما فعل سياسيون نفعيون نظروا للهوية الإسلامية كورقة رابحة – بل دخل هذه المرحلة من باب التساؤلات الكونية والتأمل في قضايا شديدة العمق وفي مواجهة أسئلة تبلغ الغاية في التركيب والتعقيد. ومما يضاعف صعوبة الكتابة عن المسيري أيضا أن كتابته التي تجمع بين الضخامة والعمق توالت خلال سنوات قليلة تبدأ قبل صدور موسوعته &quot;اليهود واليهودية والصهيونية&quot; بقليل حيث ظل الرجل يراكم المشروعات ثم خرج على القارئ خلال هذه السنوات القليلة بعدد كبير من المؤلفات خلال سنوات محدودة، وبالتالي فإن هذه الأعمال لم تأخذ من الوقت ما يكفي لأن تكون موضوع جدل ومحل تقييم وتحليل بحيث يكون هناك قراءات مختلفة لمشروعه الفكري، وهي صعوبة أدركناها بشكل عملي عند شروعنا في الكتابة. وقد أثمر المشروع الفكري للمفكر العربي الإسلامي الكبير الدكتور عبد الوهاب المسيري ثمرة أخرى مهمة ومختلفة نوعيا، فالرجل بعد ما يزيد عن ربع قرن الصارمة التي فرضها على نفسه طوعيا لينجز مشروعه الرئيس موسوعة &quot;اليهود واليهودية والصهيونية&quot; قرر أن يخوض غمار العمل السياسي المباشر عضوا مؤسسا في حزب الوسط المصري (تحت التأسيس)، ثم ناشطا في عدد من الفعاليات السياسية توجت باختياره منسقا عاما ل &quot;الحركة المصرية للتغيير&quot; (كفاية). والصعوبة الأخيرة في الكتابة عن المسيري إنسانية/ شخصية فقد ارتبط المؤلف بالدكتور المسيري بعلاقة شخصية وثيقة لكن المؤلف – حسب المقدمة – اتخذ موقع الناقد لأفكار المسيري في حياته في مواقف كثيرة تكشفت بسببها مساحات الخلاف في موضوعات عديدة معرفية وسياسية. الباب الأول عنوانه &quot;المسيري الإنسان&quot;، وفي الفصل الأول منه &quot;التكوين&quot; يتناول الكاتب حياة المسيري الذي ولد في الثامن من أكتوبر عام 1938 في مدينة دمنهور المصرية وفي العام 1955 التحق بقسم اللغة الإنجليزية بكلية الآداب بجامعة الإسكندرية، وفي العام 1959 تخرج وعيِّن معيدا، وفي عام 1963 سافر إلى الولايات المتحدة الأمريكية للحصول على درجة الماجستير في الأدب الإنجليزي من جامعة كولومبيا، ثم التحق بجامعة رتجرز وحصل منها على درجة الدكتوراه عام 1969. وفي العام نفسه عاد الدكتور عبد الوهاب المسيري إلى مصر عضوا بهيئة التدريس بكلية البنات بجامعة عين شمس. وفي العام 1970 عُيِّن الدكتور المسيري مستشارا لوزير الإرشاد القومي وهي وزارة استحدثها ضباط يوليو، وكان وزير الإرشاد آنذاك الكاتب المعروف محمد حسنين هيكل الذي ربطت بينه وبين الدكتور المسيري علاقة شديدة الأهمية. وقد شهد العام 1972 صدور كتاب &quot;نهاية التاريخ: مقدمة لدراسة بنية الفكر الصهيوني&quot; الذي يصفه المسيري بأنه أول مؤلفاته الحقيقية. وأصدر المسيري أول مؤلفاته الموسوعية عام 1975: &quot;موسوعة المفاهيم والمصطلحات الصهيونية&quot;، وفي العام نفسه عاد إلى أمريكا وخلال هذه الفترة التي امتدت حتى عام 1979 عمل المسيري مستشارا للوفد الدائم لجامعة الدول العربية لدى هيئة الأمم المتحدة. وبعودته إلى مصر عام 1979 عاد المسيري للتدريس بكلية البنات بجامعة عين شمس قبل أن ينتقل إلى السعودية ثم إلى الكويت للتدريس، وفي العام 1990 انتهت علاقة الدكتور المسيري بالتدريس فاستقال وتفرغ للكتابة، وقد بدأت مؤلفاته تتوالى بدءا من عام 1996 بصدور كتابه: &quot;الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ: رؤية حضارية جديدة&quot;، ثم صدرت الموسوعة عام 1999. وفي يناير 2007 تولى الدكتور المسيري منصب المنسق العام للحركة المصرية من أجل التغيير (كفاية) وهي الحركة المعارضة لحكم الرئيس حسني مبارك وتسعى لاسقاطه من الحكم بالطرق السلمية ومعارضة تولي ابنه جمال مبارك منصب رئيس الجمهورية من بعده. وتعكس السيرة الذاتية للمسيري اعتزازه بأصوله واهتمامه بقضية الهوية بمعنييها الذاتي والعام، وهو يكشف عن أنه مبكرا بحث عن أصل عائلته. وقد نشأ المسيري في رحاب أسرة تجارية ثرية ليس عندها اهتمام كبير بالثقافة، وكانت زيارته الأولى لمكتبة البلدية في دمنهور نقطة تحول في حياته. وفي أمريكا بدأ عبد الوهاب المسيري يتحول من الاهتمام بدراسة الأدب الإنجليزي إلى دراسة الظاهرة الصهيونية التي طرحت عليه، شأنه شأن أي عربي يجد نفسه في الولايات المتحدة الأمريكية. ويصف المسيري هذا التحول قائلا: &quot;فكتبت للملحق الثقافي في السفارة المصرية في هذا الوقت (عام 1965) لتغيير موضوع بعثتي من دراسة الأدب الإنجليزي إلى دراسة الصهيونية والعبرية، لكنه أبلغني أنه من الصعب ذلك، فأكملت الدراسة حتى التقيت بالدكتور أسامة الباز المستشار السياسي في أمريكا فوجد لدي شيئا مختلفا في رؤية وفهم الصهيونية وإسرائيل فشجعني على التخصص في الصهيونية. وصدر لي في عام 65 كتيب صغير عن الصهيونية باللغة الإنجليزية يسمى إسرائيل: (قاعدة للاستعمار الغربي). وحينما عدت إلى مصر واصلت المسيرة. فكتبت دراسة بعنوان &quot;نهاية التاريخ&quot; حررها الدكتور أسامة الباز وصمم غلافها بنفسه فهو يهوى الخط العربي. ثم قدمني الدكتور أسامة للأستاذ محمد حسنين هيكل، الذي قرأ المخطوطة، وعينني باحثا بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، وقام بإرسالي إلى الولايات المتحدة وأعطاني مبلغا ضخما لشراء مجموعة كتب كانت بمثابة نواة لمكتبة مركز الدراسات&quot; وقد كشفت تجربة المسيري حجم معاناة المثقف العربي وضآلة المردود المادي لهذا العمل الراقي، فحينما انتهي من كتابة الموسوعة كان خالي الوفاض تماما فقدم طلبا للحكومة المصرية ليعالج على حساب الدولة وفي النهاية علم مكتب الأمير عبد العزيز بن فهد بالموضوع، فتكفل بتكاليف العلاج. وقد توفي الدكتور عبد الوهاب المسيري عن سبعين عاما في الثالث من يوليو 2008. الفصل الثاني &quot;التحولات&quot; ويتناول فيه الكاتب &quot;المراجعة الفكرية&quot; عبر تمهيد يتناول مفهوم المراجعة ومناخها في السبعينات والثمانينات. ويشكل التحول الفكري في حياة عبد الوهاب المسيري معلما مهما، فهو عرف كماركسي سابق لكن الجديد أنه قبل انتمائه الماركسي ولفترة قصيرة انضم لجماعة الإخوان المسلمين، وبعد يوليو 52 انضم لهيئة التحرير وترجم كتاب ماوتسي تونغ عن التناقض، وكانت أول ترجمة عربية لهذا الكتاب المهم. ومن الطريف أن المسيري بدأ إعادة اكتشاف الإسلام وهو في الغرب ومما يرويه المسيري عن هذه الفترة أن من الأمور التي لاحظها بشكل مباشر أنه اكتشف خلال إقامته بأمريكا كان كل أصدقائه من أصل: إما كاثوليكي وإما يهودي وبدأت هذه المسألة تحيره لأنه حسب قوله حرفيا: &quot;تعلمت في الدروس الماركسية التي لقنتها أن الدين إن هو إلا أفيون الشعوب، وجزء من بناء فوقي يمكن رده للبناء التحتي. ومع هذا فإنه لا يصلح أساسا صلبا للتصنيف وللإدراك (فالأساس الحقيقي الوحيد للتصنيف – كما تعلمنا – هو الاقتصادي). ومع هذا لا حظت أن المكون الديني هو الطريقة الوحيدة لتفسير انجذابي للكاثوليك&quot;. وهو يلخص هذا التحول قائلا: &quot;خلاصة الأمر أنني اكتشفت أن الدين كمقولة تحليلية وليس مجرد جزء (غير حقيقي) من بناء فوقي ليس له أهمية في حد ذاته، ويمكن تفسيره (كشفه – فضحه) في إطار العناصر الاقتصاية، وأن المكون الديني ليس مجرد قشرة وإنما هو جزء من الكيان والهوية. وهكذا اهتزت معادلة أن البناء الفوقي (إن هو إلا تعبير عن البناء التحتي) .. .. ..كنت قد بدأت أشعر بأن مقولة الدين ذات فعالية في الواقع المادي الصلب وليست جزءا مغلقا من عالم الغيب، أي أن الدين أصبح تدريجيا في تصوري جزءا من الكيان التاريخي الإنساني ليس منفصلا عنه. ولذا، بدأت أتعرف على التجربة الدينية الإسلامية لأفهم منطقها الداخلي&quot;. في الفصل الثالث &quot;نظرة على المسيرة والمراجعات&quot; يطرح ممدوح الشيخ رؤيته لتجربة عند المراجعة عند المسيري من خلال قراءة نقدية. الباب الثاني عنوانه &quot;عبد الوهاب المسيري ناقدا أدبيا&quot; ويبدأه بفصل عنوانه: &quot;الملامح العامة لرؤيته النقدية&quot;، أما الفصل الثاني فعنوانه: &quot;عبد الوهاب المسيري ناقدا للتفكيكية، يليه فصل عنوانه: نموذج من النقد التطبيقي: المسيري وشعر المقاومة الفلسطيني&quot;. الباب الثالث خصصه ممدوح الشيخ لقضايا المنهج في فكر المسيري (التحيز والموضوعية والنماذج الإدراكية)، الفصل الأول من الباب عنوانه: &quot;الرؤية العامة لقضايا المنهج في فكر المسيري&quot;، وهو يمهد بقول المسيري عن نفسه: &quot;لاحظت أنني لست مهتماً بالفلسفة، وإنما مهتم بتاريخ الأفكار&quot;. وعلى مفترق العلاقة بين المعرفة والهوية كانت قضية المنهج واسطة العقد، وإذا كان الاشتغال بنقد الحضارة الغربية على مستوى الفكر النظري وكذلك التاريخ السياسي، أمراً قد أخذه عدد غير يسير من المفكرين والباحثين مأخذ جد وهي قضية يمليها الواجب التاريخي والحضاري، فإنه ليس من السهل أن يتغلغل الباحث إلى أعماق هذه الحضارة بحمولتها الفلسفية متجردا من التحيزات التي فرضتها المناهج العلمية الغربية، فقد أحكمت هذه المناهج قبضتها على المعارف الإنسانية المعاصرة، حتى أصبحت العملية الإبداعية أمرا مستحيلا ما لم يسْعَ الباحث أولا كشف هذه التحيزات. ومن ثَمَّ، تكمن أهمية ما يقدمه الدكتور عبد الوهاب المسيري. فهو يستند في نقده للخطاب الغربي إلى أدوات تحليلية مقاومة ومؤسسة في الوقت نفسه لمسار جديد في الخطاب المعرفي الإسلامي المعاصر، يضمن للمناهج العلمية الإسلامية استقلالا من القفص الحديدي الأكاديمي الغربي وتحررا منه؛ وهذا لا يعني قطيعة معرفية مطلقة مع ما أنتجته الحضارة الغربية، بل يُعَدُّ من قبيل الاستيعاب والتجاوز. وتعد موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية: نموذج تفسيري جديد من أهم الأعمال التي قدمها المسيري وأبرزها. ولا تكمن أهميتها في كَمّ المعلومات المُقدَّمة فقط – وإن كان هو نفسُه يقلل من أهمية هذا البعد – بل تتعداها أيضا إلى النموذج التفسيري التي تقدمه بالاستناد إلى آليات تحليلية ونماذج تفسيرية متميزة. وتتسمم الأبحاث والدراسات في مجال العلوم الإنسانية باحتوائها العديد من المفاهيم والمصطلحات، والتي يسعى الباحث من خلالها إلى تفسير الظاهرة الإنسانية موضوع الدراسة. بيْد أن عملية التفسير – هذه – لا تستقيم دون تحديد وإيضاح معاني ودلالات هذه المفاهيم قبل الخوض في دراستها ونقدها. فالمفاهيم والمصطلحات تساعد في فهم وتفسير الظواهر بقدر ما توقع في الوهم والغموض الشديدين إذا ما تجاهل الدارس أو الباحث تحديد دلالات هذه المفاهيم. ويبدو أن هذه الرؤية المنهجية قد تعمقت بشكل كبير عند عبد الوهاب المسيري، فكانت إسهاماته الأساسية في مجالات الفكر العربي تكمن أساسا في توظيف النماذج التفسيرية باعتبارها أدواتٍ تحليليةً، وهي إضافة منهجية ونوعية أنتجت عملا فكريا متكاملا في موسوعة اليهود واليهودية والصهيونية، وفي أعمال أخرى تتوزع على حقول معرفية مختلفة ومترابطة في الآن نفسه، فهو &quot;يربط بين دوائر فكره المختلفة ربطا مركبا عبر نماذج تحليلية، فلا يرى القارئ في الحقيقة غرابة في أن يكتب المسيري في اليهودية والصهيونية، وفي نقد الشعر وفي نقد الحداثة وفي العلمانية كنموذج معرفي وفي التحيز الأكاديمي العلمي الغربي وضد نهاية التاريخ وفي الخطاب الإسلامي الجديد... وأخيرا يكتب كتب متميزة للأطفال تنال جوائز، فالخيط الناظم لذلك هو رؤيته الإنسانية المتجاوزة&quot;. ويعد مفهوم النموذج التفسيري عند عبد الوهاب المسيري أهم مفاتيح فكره في قضية المنهج وهو يعرف النموذج التفسيري، والنموذج التفسيري يتأسس وَفْقا لعمليات التجريد والتنسيق وهي عمليات تدخل ضمن اختصاصات العقل التوليدي، ومعنى هذا أن العقل ليس آلة فوتوغرافية صماء دورها الأساسي تسجيل الصورة ونقلها كما هي بدعوى الموضوعية، بدون أدنى عمليات التنسيق والربط. بل، إن للعقل دورا فعالا في عملية إدراك الواقع. وبالتالي فهم الظاهرة في حالتها الكلية، وذلك عبر مرحلتين أساسيتين: مرحلة الوصف، وتتحقق عبر تفكيك الظاهرة إلى مفاهيمها الأساسية. ثم، مرحلة التركيب، أي تركيب المفاهيم وكشف متغيرات الظاهرة وتفاعلاتها عبر الزمن. وتكون بذلك خلاصة هذه العملية اكتشاف النموذج الأكثر قدرة على التفسير. ويرى باحثون كثيرون أن عبد الوهاب المسيري استطاع أن يتخلص من القبضة الحديدية التي تفرضها النماذج المعرفية الغربية، بسماتها التفكيكية المعلوماتية المتحيزة، وأن يخلق إطارا معرفيا يرتبط بالحقل التداولي العربي المتجاوز، تتم من خلاله عملية اكتشاف الذات والآخر معا، الأمر الذي دفع بمؤرخ غربي بارز هو كافين رايلي إلى أن يصف المسيري بأنه &quot;مفكر عربي في سياق عالمي&quot;. ويتأسس مفهوم النماذج التفسيرية، عند المسيري على بناء ثلاثي الأبعاد: العلمانية الشاملة والحلولية الكمونية والجماعات الوظيفية. وعملية الفصل بينها عند دراستها لا تعني انفصالها، وإنما الضرورة المنهجية هي التي تفضي إلى ذلك. فالنماذج الثلاثة متصلة ومتداخلة، كما أن عملية التحليل والتركيب التي يقدمها هذا الإطار المعرفي عملية في حالة تفاعل مستمر، فهي تتطور من خلال اكتشاف كل جديد أو إضافة للظاهرة موضع الدراسة، وهو ما يعني أن النموذج ليس ثابتا وإنما هو في حالة حركة مستمرة، وبذلك فان عملية ضبط النموذج في حالة تاريخية معينة تعني اغتياله. الفصل الثاني عنوانه: عبد الوهاب المسيري وقضية الموضوعية والتحيز، وفيه يؤكد ممدوح الشيخ أن قضية المنهج لا تنفصل عند عبد الوهاب المسيري عن قضية المصطلح والانحيازات المسبقة التي تنطوي عليها المصطلحات وقد كان أول مصطلح &quot;يقهر&quot; عبد الوهاب المسيري مبكرا مصطلح &quot;الوحدة العضوية&quot; في النقد الأدبي فقد كان في صباه معجباً للغاية بالشعر الجاهلي، وبخاصة مسألة الوقوف على الأطلال، وكان يراها تعبيرا عن الوفاء الإنساني، وعن صمود الإنسان في مواجهة الطبيعة ولكن مع الأسف كان الجميع يهاجم هذا التقليد الشعري الجميل، وحين ذهب للجامعة بدأ يسمع عن الوحدة العضوية. وفي الستينات كان الجميع يتحدث عن الوحدة العضوية والتحام الشكل بالمضمون وعن المعادل الموضوعي، وهو ما يعني أن كثيراً من الأعمال الفنية العربية والإسلامية، التي أحبها، تعاني من انعدام الوحدة العضوية! فبدأ يبحث عن منهج آخر وبدأ في تطوير ما يسميه &quot;مفاهيم للوحدة الفنية&quot; مختلفة. ولبداية المسيري بشكل منظم سياقان: وجداني إيماني تمثَّل في تغير الرؤية الدينية والفكرية صاحبه تغير في فسفة المنهج وأدواته، فمن المستحيل أن يتم أحدهما دون الآخر. ويعتبر المسيري أن الحدث الفكري المفصلي في حياته كان كما يروي هو شخصيا عندما حاول تعريف الصهيونية، يقول المسيري: &quot;لكن أهم الوقائع في حياتي الفكرية، هي محاولة تعريف الصهيونية. إن فتحت أي معجم عربي أو صهيوني، وإن طالعت أي موسوعة علمية أو غير علمية، غربية أو صهيونية، لوجدت أن هذه المعاجم والموسوعات تعرّف الصهيونية بأنها &quot;القومية اليهودية&quot; و&quot;عودة اليهود إلى أرض الأجداد أو أرض الميعاد&quot;، إلى آخر هذه التعريفات التي أعرف جيدا أنها عبارة عن أكاذيب، فتساءلت هل الموضوعية تتطلب أن أقبل هذه التعريفات؟ وهل إن رفضتها أصبح ذاتيا؟ وهناك تساءلت: كيف أخرج من هذا المأزق، فكل من حولي يتحدث عن الموضوعية والحياد وضرورة الالتزام بهما والابتعاد عن الذاتية&quot;. ويعلق ممدوح الشيخ على رؤية المسيري في هذا الشأن قائلا: &quot;لا نبالغ إذا قلنا إن دراسات عبد الوهاب المسيري حول التحيز والمصطلح من منظور إسلامي كانت أشبه بحجر كبير ألقي في بحيرة راكدة، فقد فتحت كتاباته الباب أمام موجة لم تنقطع من الدراسات حول هذه القضية المنهجية المهمة، وهو استمرار أكثر عمقا لمحاولات سابقة قام بها مفكرون إسلاميون لكشف الخلفيات الحضارية لحصيلة العلوم الإنسانية الغربية التي اجتاحت العقل الإسلامي في حقبة ما بعد التحرر الوطني الذي بقي ناقصا لأنه لم يؤسس لتحرر من التبعية الثقافية للغرب&quot;. الفصل الثالث في هذا الباب عنوانه: &quot;الخريطة الإدراكية والنماذج: (نموذج العلمانية الشاملة مثالا)، أما الباب الأخير من الكتاب: &quot;المشروع الفكري لعبد الوهاب المسيري&quot;، فيتضمن فصلا عنوانه: &quot;الإطار العام والملامح الرئيسة&quot;، وآخر عنوانه: &quot;عبد الوهاب المسيريفي سياق الفكر الإسلامي&quot;. الكتاب: عبد الوهاب المسيري: من المادية إلى الإنسانية الإسلامية المؤلف: ممدوح الشيخ الحجم: 286 صفحة من القطع المتوسط الناشر: مركز الحضارة لتنمية الفكر الإسلامي سلسلة: أعلام الفكر والإصلاح في العالم الإسلامي – العدد 7 مكان النشر: بيروت - لبنان سنة النشر: الطبعة الأولى 2008");
page[84]=new Array("Abwab/DeBook.htm","تعريف بكتاب","","تعريف بكتاب عبد الوهاب المسيري: من المادية إلى الإنسانية الإسلامية لممدوح الشيخ . كتاب كلمات الجزء الثاني ، للأستاذ الكبير عصام العطار ، تقديم الدار الإسلامية للإعلام. عيون الأخبار لابن قتيبة - إعداد الدكتور: نظمي خليل أبو العطا مَنْهجُ الإمَام ابن قُتَيبَة في كِتَابه غَرِيب الحَدَيث - تقديم : عبد الله بن حمود بن محمد المخلفي قراءة في كتاب &quot;الزمن الثالث&quot; للكاتبة الصحفية الأستاذة نوال السباعي ، بقلم بوعزى عسام مبدأ حواء.. من أجل أنوثة جديدة - للكاتبة : إيفا هيرمان ، تقديم الأستاذ رشيد أبو ثور ، عرض الأستاذ نبيل شبيب المقاصد عند الإمام الشاطبيّ بقلم: الأستاذ رشاد الحاج التفسير والمفسرون بقلم د. عبد الرحمن بن معاضة الشهري &nbsp;");
page[85]=new Array("Abwab/Ecology/Eco1.htm","مفهوم البيئة","مفهوم البيئة","مفهوم البيئة‏ ‏ البيئة لفظة شائعة الاستخدام يرتبط مدلولها بنمط العلاقة بينها وبين مستخدمها فنقول:- ‏البيئة الزرعية، والبيئة الصناعية، والبيئة الصحية، والبيئة الاجتماعية والبيئة الثقافية، ‏والسياسية.... ويعنى ذلك علاقة النشاطات البشرية المتعلقة بهذه المجالات...‏ وقد ترجمت كلمة ‏Ecology‏ إلى اللغة العربية بعبارة &quot;علم البيئة&quot; التي وضعها العالم ‏الألماني ارنست هيجل ‏Ernest Haeckel‏ عام 1866م بعد دمج كلمتين يونانيتين هما ‏Oikes‏ ومعناها مسكن، و ‏Logos‏ ومعناها علم وعرفها بأنها &quot;العلم الذي يدرس علاقة ‏الكائنات الحية بالوسط الذي تعيش فيه ويهتم هذا العلم بالكائنات الحية وتغذيتها، وطرق ‏معيشتها وتواجدها في مجتمعات أو تجمعات سكنية أو شعوب، كما يتضمن أيضاَ دراسة ‏العوامل غير الحية مثل خصائص المناخ (الحرارة، الرطوبة، الإشعاعات، غازات المياه ‏والهواء) والخصائص الفيزيائية والكيميائية للأرض والماء والهواء.‏ ويتفق العلماء في الوقت الحاضر على أن مفهوم البيئة يشمل جميع الظروف والعوامل ‏الخارجية التي تعيش فيها الكائنات الحية وتؤثر في العمليات التي تقوم بها. فالبيئة بالنسبة ‏للإنسان- &quot;الإطار الذي يعيش فيه والذي يحتوي على التربة والماء والهواء وما يتضمنه ‏كل عنصر من هذه العناصر الثلاثة من مكونات جمادية، وكائنات تنبض بالحياة. وما ‏يسود هذا الإطار من مظاهر شتى من طقس ومناخ ورياح وأمطار وجاذبية و ‏مغناطيسية..الخ ومن علاقات متبادلة بين هذه العناصر.‏ فالحديث عن مفهوم البيئة إذن هو الحديث عن مكوناتها الطبيعية وعن الظروف ‏والعوامل التي تعيش فيها الكائنات الحية.‏ Keywords: مفهوم البيئة");
page[86]=new Array("Abwab/Ecology/Eco2.htm","اقسام البيئة","اقسام البيئة","أقسام البيئة‏ وقد قسم بعض الباحثين البيئة إلى قسمين رئيسين هما:-‏ البيئة الطبيعية:- وهي عبارة عن المظاهر التي لا دخل للإنسان في وجودها أو ‏استخدامها ومن مظاهرها: الصحراء، البحار، المناخ، التضاريس، والماء السطحي، ‏والجوفي والحياة النباتية والحيوانية. والبيئة الطبيعية ذات تأثير مباشر أو غير مباشر في ‏حياة أية جماعة حية ‏Population‏ من نبات أو حيوان أو إنسان. ‏ البيئة المشيدة:- وتتكون من البنية الأساسية المادية التي شيدها الإنسان ومن النظم ‏الاجتماعية والمؤسسات التي أقامها، ومن ثم يمكن النظر إلى البيئة المشيدة من خلال ‏الطريقة التي نظمت بها المجتمعات حياتها، والتي غيرت البيئة الطبيعية لخدمة الحاجات ‏البشرية، وتشمل البيئة المشيدة استعمالات الأراضي للزراعة والمناطق السكنية والتنقيب ‏فيها عن الثروات الطبيعية وكذلك المناطق الصناعية وكذلك المناطق الصناعية ‏والمراكز التجارية والمدارس والعاهد والطرق.... ‏ ‏والبيئة بشقيها الطبيعي والمشيد هي كل متكامل يشمل إطارها الكرة الأرضية، أو لنقل ‏كوكب الحياة، وما يؤثر فيها من مكونات الكون الأخرى ومحتويات هذا الإطار ليست ‏جامدة بل أنها دائمة التفاعل مؤثرة ومتأثرة والإنسان نفسه واحد من مكونات البيئة ‏يتفاعل مع مكوناتها بما في ذلك أقرانه من البشر، وقد ورد هذا الفهم الشامل على لسان ‏السيد يوثانت الأمين العام للأمم المتحدة حيث قال &quot;أننا شئنا أم أبينا نسافر سوية على ‏ظهر كوكب مشترك.. وليس لنا بديل معقول سوى أن نعمل جميعاً لنجعل منه بيئة ‏نستطيع نحن وأطفالنا أن نعيش فيها حياة كاملة آمنة&quot;. و هذا يتطلب من الإنسان وهو ‏العاقل الوحيد بين صور الحياة أن يتعامل مع البيئة بالرفق والحنان، يستثمرها دون ‏إتلاف أو تدمير... ولعل فهم الطبيعة مكونات البيئة والعلاقات المتبادلة فيما بينها يمكن ‏الإنسان أن يوجد ويطور موقعاً أفضل لحياته وحياة أجياله من بعده.‏ Keywords: اقسام البيئة");
page[87]=new Array("Abwab/Ecology/Eco3.htm","عناصر البيئة","عناصر البيئة","عناصر البيئة‏ يمكن تقسيم البيئة، وفق توصيات مؤتمر ستوكهولم، إلى ثلاثة عناصر هي:-‏ البيئة الطبيعية:- وتتكون من أربعة نظم مترابطة وثيقاً هي: الغلاف الجوي، الغلاف ‏المائي، اليابسة، المحيط الجوي، بما تشمله هذه الأنظمة من ماء وهواء وتربة ومعادن، ‏ومصادر للطاقة بالإضافة إلى النباتات والحيوانات، وهذه جميعها تمثل الموارد التي ‏اتاحها الله سبحانه وتعالى للإنسان كي يحصل منها على مقومات حياته من غذاء وكساء ‏ودواء ومأوى. ‏ البيئة البيولوجية:- وتشمل الإنسان &quot;الفرد&quot; وأسرته ومجتمعه، وكذلك الكائنات الحية في ‏المحيط الحيوي وتعد البيئة البيولوجية جزءاً من البيئة الطبيعية. ‏ البيئة الاجتماعية:- ويقصد بالبيئة الاجتماعية ذلك الإطار من العلاقات الذي يحدد ماهية ‏علاقة حياة الإنسان مع غيره، ذلك الإطار من العلاقات الذي هو الأساس في تنظيم أي ‏جماعة من الجماعات سواء بين أفرادها بعضهم ببعض في بيئة ما، أو بين جماعات ‏متباينة أو متشابهة معاً وحضارة في بيئات متباعدة، وتؤلف أنماط تلك العلاقات ما ‏يعرف بالنظم الاجتماعية، واستحدث الإنسان خلال رحلة حياته الطويلة بيئة حضارية ‏لكي تساعده في حياته فعمّر الأرض واخترق الأجواء لغزو الفضاء. ‏ ‏وعناصر البيئة الحضارية للإنسان تتحدد في جانبين رئيسيين هما أولاً:- الجانب ‏المادي:- كل ما استطاع الإنسان أن يصنعه كالمسكن والملبس ووسائل النقل والأدوات ‏والأجهزة التي يستخدمها في حياته اليومية، ثانياً الجانب الغير مادي:- فيشمل عقائد ‏الإنسان و عاداته وتقاليده وأفكاره وثقافته وكل ما تنطوي عليه نفس الإنسان من قيم ‏وآداب وعلوم تلقائية كانت أم مكتسبة.‏ وإذا كانت البيئة هي الإطار الذي يعيش فيه الإنسان ويحصل منه على مقومات حياته من ‏غذاء وكساء ويمارس فيه علاقاته مع أقرانه من بني البشر، فإن أول ما يجب على ‏الإنسان تحقيقه حفاظاً على هذه الحياة أ، يفهم البيئة فهماً صحيحاً بكل عناصرها ‏ومقوماتها وتفاعلاتها المتبادلة، ثم أن يقوم بعمل جماعي جاد لحمايتها وتحسينها و أن ‏يسعى للحصول على رزقه وأن يمارس علاقاته دون إتلاف أو إفساد.‏ Keywords: عناصر البيئة");
page[88]=new Array("Abwab/Ecology/Eco4.htm","النظام البيئي","النظام البيئي","النظام البيئي‏ يطلق العلماء لفظ البيئة على مجموع الظروف والعوامل الخارجية التي تعيش فيها ‏الكائنات الحية وتؤثر في العمليات الحيوية التي تقوم بها، ويقصد بالنظام البيئي أية ‏مساحة من الطبيعة وما تحويه من كائنات حية ومواد حية في تفاعلها مع بعضها ‏البعض ومع الظروف البيئية وما تولده من تبادل بين الأجزاء الحية وغير الحية، ‏ومن أمثلة النظم البيئية الغابة والنهر والبحيرة والبحر، وواضح من هذا التعريف أنه ‏يأخذ في الاعتبار كل الكائنات الحية التي يتكون منها المجتمع البيئي ( البدائيات، ‏والطلائعيات والتوالي النباتية والحيوانية) وكذلك كل عناصر البيئة غير الحية ‏‏(تركيب التربة، الرياح، طول النهار، الرطوبة، التلوث....) ويأخذ الإنسان – كأحد ‏كائنات النظام البيئي – مكانة خاصة نظراً لتطوره الفكري والنفسي، فهو المسيطر- ‏إلى حد ملموس – على النظام البيئي وعلى حسن تصرفه تتوقف المحافظة على ‏النظام البيئي وعدم استنزافه.‏ Keywords: النظام البيئي");
page[89]=new Array("Abwab/Ecology/Eco5.htm","خصائص النظام البيئي","خصائص النظام البيئي","خصائص النظام البيئي‏ ويتكون كل نظام بيئي مما يأتي:-‏ كائنات غير حية:- وهي المواد الأساسية غير العضوية والعضوية في البيئة. ‏ كائنات حية:- وتنقسم إلى قسمين رئيسين:- ‏ أ‌. كائنات حية ذاتية التغذية: وهي الكائنات الحية التي تستطيع بناء غذائها ‏بنفسها من مواد غير عضوية بسيطة بوساطة عمليات البناء الضوئي، (النباتات ‏الخضر)، وتعتبر هذه الكائنات المصدر الأساسي والرئيسي لجميع أنواع الكائنات ‏الحية الأخرى بمختلف أنواعها كما تقوم هذه الكائنات باستهلاك كميات كبيرة من ‏ثاني أكسيد الكربون خلال عملية التركيب الضوئي وتقوم بإخراج الأكسجين في ‏الهواء.‏ ب‌. كائنات حية غير ذاتية التغذية:- وهي الكائنات الحية التي لا تستطيع تكوين ‏غذائها بنفسها وتضم الكائنات المستهلكة والكائنات المحللة، فآكلات الحشائش مثل ‏الحشرات التي تتغذى على الأعشاب كائنات مستهلكة تعتمد على ما صنعه النبات ‏وتحوله في أجسامها إلى مواد مختلفة تبني بها أنسجتها وأجسامها، وتسمى مثل هذه ‏الكائنات المستهلك الأول لأنها تعتم مباشرة على النبات، والحيوانات التي تتغذى على ‏هذه الحشرات كائنات مستهلكة أيضاً ولكنها تسمى &quot;المستهلك الثاني&quot; لأنها تعتمد ‏على المواد الغذائية المكونة لأجسام الحشرات والتي نشأت بدورها من أصل نباتي، ‏أما الكائنات المحللة فهي تعتمد في التغذية غير الذاتية على تفكك بقايا الكائنات ‏النباتية والحيوانية وتحولها إلى مركبات بسيطة تستفيد منها النباتات ومن أمثلتها ‏البكتيريا الفطريات وبعض الكائنات المترممة.‏ Keywords: خصائص النظام البيئي");
page[90]=new Array("Abwab/Ecology/Eco6.htm","الانسان ودوره في البيئة","الانسان ودوره في البيئة","الإنسان ودوره في البيئة يعتبر الإنسان أهم عامر حيوي في إحداث التغيير البيئي والإخلال الطبيعي ‏البيولوجي، فمنذ وجوده وهو يتعامل مع مكونات البيئة، وكلما توالت الأعوام ازداد ‏تحكماً وسلطاناً في البيئة، وخاصة بعد أن يسر له التقدم العلمي والتكنولوجي مزيداً ‏من فرص إحداث التغير في البيئة وفقاً لازدياد حاجته إلى الغذاء والكساء.‏ وهكذا قطع الإنسان أشجار الغابات وحول أرضها إلى مزارع ومصانع ومساكن، ‏وأفرط في استهلاك المراعي بالرعي المكثف، ولجأ إلى استخدام الأسمدة الكيمائية ‏والمبيدات بمختلف أنواعها، وهذه كلها عوامل فعالة في الإخلال بتوازن النظم ‏البيئية، ينعكس أثرها في نهاية المطاف على حياة الإنسان كما يتضح مما يلي:-‏ الغابات: الغابة نظام بيئي شديد الصلة بالإنسان، وتشمل الغابات ما يقرب 28% من ‏القارات ولذلك فإن تدهورها أو إزالتها يحدث انعكاسات خطيرة في النظام البيئي ‏وخصوصاً في التوازن المطلوب بين نسبتي الأكسجين وثاني أكسيد الكربون في ‏الهواء. ‏ المراعي: يؤدي الاستخدام السيئ للمراعي إلى تدهور النبات الطبيعي، الذي يرافقه ‏تدهور في التربة والمناخ، فإذا تتابع التدهور تعرت التربة وأصبحت عرضة ‏للانجراف.‏ النظم الزراعية والزراعة غير المتوازنة: قام الإنسان بتحويل الغابات الطبيعية إلى ‏أراض زراعية فاستعاض عن النظم البيئية الطبيعية بأجهزة اصطناعية، واستعاض ‏عن السلاسل الغذائية وعن العلاقات المتبادلة بين الكائنات والمواد المميزة للنظم ‏البيئية بنمط آخر من العلاقات بين المحصول المزروع والبيئة المحيطة به، فاستخدم ‏الأسمدة والمبيدات الحشرية للوصول إلى هذا الهدف، وأكبر خطأ ارتكبه الإنسان في ‏تفهمه لاستثمار الأرض زراعياً هو اعتقاده بأنه يستطيع استبدال العلاقات الطبيعية ‏المعقدة الموجودة بين العوامل البيئية النباتات بعوامل اصطناعية مبسطة، فعارض ‏بذلك القوانين المنظمة للطبيعة، وهذا ما جعل النظم الزراعية مرهقة وسريعة ‏العطب.‏ النباتات والحيوانات البرية: أدى تدهور الغطاء النباتي والصيد غير المنتظم إلى ‏تعرض عدد كبير من النباتات والحيوانات البرية إلى الانقراض، فأخل بالتوازن ‏البيئية.‏ Keywords: الانسان ودوره في البيئة");
page[91]=new Array("Abwab/Ecology/Eco7.htm","‏ اثر التصنيع والتكنولوجيا الحديثة على البيئة","‏ اثر التصنيع والتكنولوجيا الحديثة على البيئة","‏ أثر التصنيع والتكنولوجيا الحديثة على البيئة‏ إن للتصنيع والتكنولوجيا الحديثة آثاراً سيئة في البيئة، فانطلاق الأبخرة والغازات ‏وإلقاء النفايات أدى إلى اضطراب السلاسل الغذائية، وانعكس ذلك على الإنسان الذي ‏أفسدت الصناعة بيئته وجعلتها في بعض الأحيان غير ملائمة لحياته كما يتضح مما ‏يلي:-‏ تلويث المحيط المائي: إن للنظم البيئية المائية علاقات مباشرة وغير مباشرة بحياة ‏الإنسان، فمياهها التي تتبخر تسقط في شكل أمطار ضرورية للحياة على اليابسة، ‏ومدخراتها من المادة الحية النباتية والحيوانية تعتبر مدخرات غذائية للإنسانية جمعاء ‏في المستقبل، كما أن ثرواتها المعدنية ذات أهمية بالغة.‏ تلوث الجو: تتعدد مصادر تلوث الجو، ويمكن القول أنها تشمل المصانع ووسائل ‏النقل والانفجار الذري والفضلات المشعة، كما تتعدد هذه المصادر وتزداد أعدادها ‏يوماً بعد يوم، ومن أمثلتها الكلور، أول ثاني أكسيد الكربون، ثاني أكسيد الكبريت، ‏أكسيد النيتروجين، أملاح الحديد والزنك والرصاص وبعض المركبات العضوية ‏والعناصر المشعة. وإذا زادت نسبة هذه الملوثات عن حد معين في الجو أصبح لها ‏تأثيرات واضحة على الإنسان وعلى كائنات البيئة.‏ تلوث التربة: تتلوث التربة نتيجة استعمال المبيدات المتنوعة والأسمدة وإلقاء ‏الفضلات الصناعية، وينعكس ذلك على الكائنات الحية في التربة، وبالتالي على ‏خصوبتها وعلى النبات والحيوان، مما ينعكس أثره على الإنسان في نهاية المطاف.‏ Keywords: ‏ اثر التصنيع والتكنولوجيا الحديثة على البيئة");
page[92]=new Array("Abwab/Ecology/Eco8.htm","الانسان في مواجهة التحديات البيئية","الانسان في مواجهة التحديات البيئية","الانسان في مواجهة التحديات البيئية‏ الإنسان أحد الكائنات الحية التي تعيش على الأرض، وهو يحتاج إلى أكسجين لتنفسه ‏للقيام بعملياته الحيوية، وكما يحتاج إلى مورد مستمر من الطاقة التي يستخلصها من ‏غذائه العضوي الذي لا يستطيع الحصول عليه إلا من كائنات حية أخرى نباتية ‏وحيوانية، ويحتاج أيضاً إلى الماء الصالح للشرب لجزء هام يمكنه من الاتسمرار في ‏الحياة.‏ وتعتمد استمرارية حياته بصورة واضحة على إيجاد حلول عاجلة للعديد من ‏المشكلات البيئية الرئيسية التي من أبرزها مشكلات ثلاث يمكن تلخيصها فيما يلي:-‏ 1. كيفية الوصول إلى مصادر كافية للغذاء لتوفير الطاقة لأعداده المتزايدة.‏ 2‌. كيفية التخلص من حجم فضلاته المتزايدة وتحسين الوسائل التي يجب التوصل ‏إليها للتخلص من نفاياته المتعددة، وخاصة النفايات غير القابلة للتحلل.‏ 3‌. كيفية التوصل إلى المعدل المناسب للنمو السكاني، حتى يكون هناك توازن بين ‏عدد السكان والوسط البيئي.‏ ومن الثابت أن مصير الإنسان، مرتبط بالتوازنات البيولوجية وبالسلاسل الغذائية ‏التي تحتويها النظم البيئية، وإن أي إخلال بهذه التوازنات والسلاسل ينعكس مباشرة ‏على حياة الإنسان ولهذا فإن نفع الإنسان يكمن في المحافظة على سلامة النظم البيئية ‏التي يؤمن له حياة أفضل، ونذكر فيما يلي وسائل تحقيق ذلك:-‏ الإدارة الجيدة للغابات: لكي تبقى الغابات على إنتاجيتها ومميزاتها. ‏ الإدارة الجيدة للمراعي: من الضروري المحافظة على المراعي الطبيعية ومنع ‏تدهورها وبذلك يوضع نظام صالح لاستعمالاتها. ‏ الإدارة الجيدة للأراضي الزراعية: تستهدف الإدارة الحكيمة للأراضي الزراعية ‏الحصول على أفضل عائد كما ونوعاً مع المحافظة على خصوبة التربة وعلى ‏التوازنات البيولوجية الضرورية لسلامة النظم الزراعية، يمكن تحقيق ذل: ‏ أ‌. تعدد المحاصيل في دورة زراعية متوازنة.‏ ب‌. تخصيب الأراضي الزراعية.‏ ت‌. تحسين التربة بإضافة المادة العضوية.‏ ث‌. مكافحة انجراف التربة.‏ ‏4. مكافحة تلوث البيئة: نظراً لأهمية تلوث البيئة بالنسبة لكل إنسان فإن من الواجب ‏تشجيع البحوث العلمية بمكافحة التلوث بشتى أشكاله.‏ ‏5. التعاون البناء بين القائمين على المشروعات وعلماء البيئة: إن أي مشروع نقوم ‏به يجب أن يأخذ بعين الاعتبار احترام الطبيعة، ولهذا يجب أن يدرس كل مشروع ‏يستهدف استثمار البيئة بواسطة المختصين وفريق من الباحثين في الفروع الأساسية ‏التي تهتم بدراسة البيئة الطبيعية، حتى يقرروا معاً التغييرات المتوقع حدوثها عندما ‏يتم المشروع، فيعملوا معاً على التخفيف من التأثيرات السلبية المحتملة، ويجب أن ‏تظل الصلة بين المختصين والباحثين قائمة لمعالجة ما قد يظهر من مشكلات جديدة.‏ ‏6. تنمية الوعي البيئي: تحتاج البشرية إلى أخلاق اجتماعية عصرية ترتبط باحترام ‏البيئة، ولا يمكن أن نصل إلى هذه الأخلاق إلا بعد توعية حيوية توضح للإنسان مدى ‏ارتباطه بالبيئة و تعلمه أ، حقوقه في البيئة يقابلها دائماً واجبات نحو البيئة، فليست ‏هناك حقوق دون واجبات.‏ وأخيراً مما تقدم يتبين أن هناك علاقة اعتمادية داخلية بين الإنسان وبيئته فهو يتأثر ‏ويؤثر عليها وعليه يبدو جلياً أن مصلحة الإنسان الفرد أو المجموعة تكمن في ‏تواجده ضمن بيئة سليمة لكي يستمر في حياة صحية سليمة. ‏ Keywords: الانسان في مواجهة التحديات البيئية");
page[93]=new Array("Abwab/Ecology.htm","Ecology البيئة","مفهوم البيئة وعلاقته في الانسان","مفهوم البيئة وعلاقته في الإنسان            مفهوم البيئة    أقسام البيئة    عناصر البيئة    النظام البيئي    خصائص النظام البيئي    الإنسان ودوره في البيئة    ‏ أثر التصنيع والتكنولوجيا الحديثة على البيئة    الإنسان في مواجهة التحديات البيئية Keywords: البيئة،عناصر البيئة،النظام البيئي،الانسان،التكنولوجيا");
page[94]=new Array("Abwab/Employee.htm","حقوق العمال في الإسلام","حقوق العمال في الاسلام","حقوق العمال في الإسلام         لقد أعز الإسلام العامل ورعاه وكرمه ، واعترف بحقوقه لأول مرة في تاريخ العمل ، بعد أن كان العمل في بعض الشرائع القديمة معناه الرق والتبعية ، وفي البعض الآخر معناه المذلة والهوان . فقد قرر الإسلام للعمال حقوقهم الطبيعية – كمواطنين – من أفراد المجتمع ، كما جاء بكثير من المبادئ لضمان حقوقهم – كعمال – قاصداً بذلك إقامة العدالة الاجتماعية وتوفير الحياة الكريمة لهم ولأسرهم في حياتهم وبعد مماتهم . كما دعا الإسلام أصحاب الأعمال إلى معاملة العامل معاملة إنسانية كريمة ، وإلى الشفقة عليه والبر به وعدم تكليفه ما لا يطيق من الأعمال إلى غير ذلك من الحقوق التي منحها الإسلام للعامل والتى يمكن إجمالها فيما يلى : أولاً : حق العامل في الأجر : أجر العامل هو أهم التزام ملقى على عاتق صاحب العمل ، ولذلك عنى به الإسلام عناية بالغة ، ولقد رأينا كيف يعد الإسلام العمل عبادة ويضعه فوق العبادات جميعاً ، ويجعل الأخ الذى يعول أخاه العابد أعبد منه ، وعلى أساس هذه النظرة المقدسة للعمل يقدس الإسلام حق العامل في الأجر ، ويحث على أن يوفي كل عامل جزاء عمله . وقد ورد الأجر في القرآن الكريم في خمسين ومائة موضع ، وجاء وروده بالمعنى المتداول في الحياة العملية ، كما ورد في أسمى المعانى وأكثرها تجرداً في شؤون الحياة الدنيا وعرضها الزائل ، ومن الأمثلة على المعنى المتداول في الحياة العملية قوله تعالى : &quot; قل ما سألتكم من أجر فهو لكم ، إن أجرى إلا على الله &quot; ( سبأ : 47 ) . وفي موضع آخر من قصة شعيب وموسى : &quot; ... قالت إن أبى يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا &quot; ( القصص : 25 ) . وفي هذين المثلين الأجر: هو ما عرفناه من عوض المشقة أو جزاءاً عن الخدمة . كما نجد العمل في القرآن الكريم يذكر مقروناً بذكر الأجر ، يقول تعالى : &quot; ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يظلمون &quot; . ويقول تعالى : &quot; إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم أجر غير ممنون &quot; (التين 6 ). وفي أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم نجد أيضاً تلازماً بين الأجر والعمل ، وهذا كله عموم في الدنيا والآخرة – كما يقول ابن حزم. فجميع الآيات التى ذكر فيها العمل والأجر ليست خاصة بالأعمال ذات الطابع الدينى ، وإنما هو قانون عام شامل لكل نوع من أنواع العمل سواء كان عملاً دينياً أو عملاً دنيوياً . ثانياً : حق العامل في الحصول على حقوقه التى اشترطها صاحب العمل : يجب على صاحب العمل أن يوفي العامل حقوقه التى اشترطها عليه ، وألاّ يحاول انتقاص شيء منها . فذلك ظلم عاقبته وخيمة ، ولذلك يجب على صاحب العمل ألا ينتهز فرصة حاجة العامل الشديدة إلى العمل فيبخسه حقه ، ويغبنه في تقدير أجره الذى يستحقه نظير عمله ، فالإسلام يحرم الغبن ويقرر لا ضرر ولا ضرار . كما يجب على صاحب العمل أن يحفظ حق العامل كاملاً إذا غاب أو نسيه ، وعليه ألاّ يؤخر إعطاءه حقه بعد انتهاء عمله ، أو بعد حلول أجله المضروب . كما يجب على صاحب العمل ألا يضن على العمل بزيادة في الأجر إن أدى عملاً زائداً على المقرر المتفق عليه ، فإن الله يأمرنا بتقدير كل مجهود ومكافأة كل عمل . ثالثاً : حق العامل في عدم الإرهاق إرهاقاً يضر بصحته أو يجعله عاجزاً عن العمل : يجب على صاحب العمل عدم إرهاق العامل إرهاقاً يضر بصحته ويجعله عاجزاً عن العمل ، ولقد قال شعيب لموسى عليه السلام حين أراد أن يعمل له في ماله : &quot; .. وما أريد أن أشق عليك &quot; . ( القصص 27 ) فإذا كلفه صاحب العمل بعمل يؤدى إلى إرهاقه ويعود أثره على صحته ومستقبله ، فله حق فسخ العقد أو رفع الأمر إلى المسؤولين ليرفعوا عنه حيف صاحب العمل . رابعاً : حق العامل في الاستمرار في عمله إذا نقصت مقدرته على الإنتاج : ليس لصاحب العمل أن يفصل العامل عن عمله إذا انتقصت مقدرته على الإنتاج لمرض لحقه من جراء العمل أو بسبب هرم العامل وشيخوخته . والقاعدة العامة أنه إذا اتفق صاحب العمل مع شاب على العمل فقضى شبابه معه ثم أصابه وهن في نشاطه بسبب شيخوخته مثلاً فليس لصاحب العمل طرده من العمل ، بل عليه أن يرضى بإنتاجه في شيخوخته كما كان يرضى عن إنتاجه في عهد شبابه وقوته . ويرمز إلى هذه القاعدة ما تضمنه حديث الرسول صلى الله عليه وسلم من أن رجلاً أرهق جملاً له في العمل فهرم فأراد أن يذبحه ليستريح من عبء مؤونته ، فقال له صلى الله عليه وسلم : &quot; أكلت شبابه حتى إذا عجز أردت أن تنحره ، فتركه الرجل &quot; . خامساً : حق العمل في المحافظة على كرامته : يجب على صاحب العمل أن يحفظ كرامة العامل ، فلا يضعه موضع الذليل المسخر أو العبد المهان . وفي الإسلام وحياة عظمائه كثير مما يؤيد ذلك الأصل الديمقراطى الكريم . فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يأكل مع الأجير ويساعده في احتمال أعباء ما يقوم به من عمل ، كما لا يصح أن يضرب صاحب العمل العامل أو يعتدي عليه ، فإن ضربه فعطب كان عليه الضمان . سادساً : حق العامل في أداء ما افترضه الله عليه : يجب على صاحب العمل أن يمكن العامل من أداء ما افترضه الله عليه من طاعة كالصلاة والصيام ، فالعامل المتدين أقرب الناس إلى الخير ويؤدى عمله في إخلاص ومراقبة وأداء للأمانة ، وصيانة لما عهد إليه به . وليحذر صاحب العمل أن يكون في موقفه هذا ممن يصد عن سبيل الله ويعطل شعائر الدين &quot; الذين يستحبون الحياة الدنيا على الآخرة ويصدون عن سبيل الله ويبغونها عوجاً ، أولئك في ضلال بعيد &quot; ( إبراهيم 3 ) ، ويقول تعالى : &quot; أرأيت إن كان على الهدى أو أمر بالتقوى . أرأيت إن كذب وتولى . ألم يعلم بأن الله يرى &quot; ( العلق 11-14 ). كما يجب على صاحب العمل أن يراقب العمال في سلوكهم ، ويحملهم بالحسنى على التمسك بآداب دينهم ، لأن مراعاة شعور التدين في العمال يجذب قلوبهم إليه ويجعلهم يخلصون في العمل والدفاع عن مصالحه وحمايته بكل وسيلة . سابعاً : حق العامل في الشكوى وحقه في التقاضى : لم تقتصر الأحكام الإسلامية الخاصة بعلاقات العمل على تنظيم القواعد الموضوعية المتصلة بحقوق العمال . وإنما تناولت هذه الأحكام أيضاً القواعد الإجرائية التى تنظم حق العامل في الشكوى وحق التقاضي . فالإسلام لم يترك أطراف العقد فرطاً بل يسر لهم سبيل اقتضاء حقوقهم إن رضاءً أو اقتضاءً ، كما حرص أشد الحرص على المحافظة على حقوقهم ، واتخذ لذلك جميع الوسائل التى تحفظ هذه الحقوق وتصونها جميعاً . ومن هذه الوسائل إقامة الحق والعدل بين الناس ، ذلك أن إقامة الحق والعدل هى التى تشيع الطمأنينة وتنشر الأمن ، وتشد علاقات الأفراد بعضهم ببعض وتقوى الثقة بين العامل وصاحب العمل وتنمي الثروة وتزيد من الرخاء وتدعم الأوضاع فلا تتعرض لأى اضطراب ويمضي كل من العامل وصاحب العمل إلى غايته في العمل والإنتاج دون أن يقف في طريقه ما يعطل نشاطه أو يعوقه عن النهوض . وقد جاءت الآيات والأحاديث داعية إلى العدل ، ومحذرة من الظلم ومحرمة له ، والله سبحانه وتعالى لا يظلم الناس شيئاً بل لا يريد الظلم ، يقول تعالى : &quot; وما الله يريد ظلماً للعباد &quot; ( غافر : 31 ) . وفي الحديث القدسي :&quot; يا عبادى إنى حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرماً ، فلا تظالموا &quot; . وما هلكت الأمم السابقة إلا بظلمها وبغيها &quot; ولقد أهلكنا القرون من قبلكم لما ظلموا &quot; ( يونس : 13 ) ، ويقول تعالى : &quot; فتلك بيوتهم خاوية بما ظلموا &quot; ( النمل : 52 ) . ويقول تعالى : &quot; ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع &quot; ( غافر 18 )، ويقول تعالى : &quot; وما للظالمين من نصير &quot; ( الحج 71 ). وفي الحديث &quot; اتقوا المظلوم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة &quot; ، وفي حديث آخر : &quot; إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته &quot; . ثامناً : حق العامل في الضمان : كلمة ضمان أو &quot; تضمين &quot; في الشريعة الإسلامية أقرب ما تؤدي المعنى المراد في كلمة &quot; المسؤولية المدنية &quot; في الفقه الحديث . ومن الواضح أن تضمين الإنسان عبارة عن الحكم بتعويض الضرر الذي أصاب الغير من جهته . وقد قرر القرآن الكريم – وهو الأصل الأول للتشريع الإسلامى – مبدأ المسؤولية المدنية في قول الله تعالى : &quot; ومن قتل مؤمناً خطئاً فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله &quot; ( النساء : 92 ) . وقررتها السنة – وهى الأصل الثانى للتشريع – في عدة مناسبات ، فقررتها في الإتلاف المباشر ، عن أنس رضى الله عنه قال : أهدى إلى النبى صلى الله عليه وسلم طعام في قصعة ، فضربت عائشة القصعة بيدها ، فألقت ما فيها ، فقال النبى صلى الله عليه وسلم : &quot; طعام بطعام وإناء بإناء &quot; . وقررتها على الرجل الذى يمد يده إلى مال الغير فيأخذه قهراً بدون إذن ثم يهلك ، فيقول النبى صلى الله عليه وسلم : &quot; على اليد ما أخذت حتى ترد &quot; . وهذا أصل المسؤولية الناشئة عن الاستيلاء القهرى وهو المسمى في اصطلاح الفقهاء &quot; بالغصب &quot; . هذا ومن يتتبع السنة في قضاء الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده يجد كثيراً من جزئيات المسؤولية المدنية . وطبقاً للأسس المتقدمة يحق للعامل أن يطالب صاحب العمل بحقه في الضمان إذا توافرت شروطه التى عرضنا لها ، وله أن يلجأ إلى القضاء للمطالبة بتعريض ما أصابه من ضرر . هذه هي أهم حقوق العمال ، وبها يكون الإسلام أوفى العمال حقوقهم وكرمهم ووفر لهم حياة كريمة وأقام عدالة اجتماعية . Keywords: حقوق،العمال،الاسلام");
page[95]=new Array("Abwab/LastNMak.htm","مقالات",""," الجماعة الإسلاميّة في باكستان - الحلقة الثانية ، بقلم د. صلاح الدين نكدلي قراءات في العمل الخيري ، بقلم الأستاذ رشيد أبو ثور الجماعة الإسلاميّة في باكستان - الحلقة الأولى ، بقلم د. صلاح الدين نكدلي زوجتي .... ! ، بقلم للشيخ علي الطنطاوي رحمه الله تعالى أنا ... والأندلس (2) ، بقلم نوال السباعي أدبيات : سلام الصهاينة ، بقلم السيدة سهى عبد الحميد القضماني غزة ، كلمة الأستاذ عصام العطار في يوم التضامن مع غزة&quot;. خاطرة : حياة بعد الولادة ، بقلم د. عدنان وحوّد أنا ... والأندلس (1) ، بقلم نوال السباعي");
page[96]=new Array("Abwab/mbook/195.pps","آيات الله فى عالم الحيوان والطير","","آيات الله فى عالم الحيوان والطير مقتطفات من كتاب ( قل أنظروا ) للإمام ابن قيم الجوزية جمع وترتيب صالح أحمد الشامى إعداد جنات عبد العزيز دنيا تذليل الحيوان للإنسان تأمل حكمة الله فى إعطائه سبحانه وتعالى بهيمة الأنعام الأسماع والأبصار ثم سلبها العقول التى للإنسان ليتم تسخير الإنسان إياها فيقودها ويصرفها حيث يشاء . ولو أعطيت العقول لامتنعت من طاعته ، واستعصت عليه ولم تكن مسخرة له ، فأعطيت من التمييز والإدراك ما تتم به مصلحتها ومصلحة من ذللت له . قال تعالى : وجعل لكم فى الفلك والأنعام ما تركبون .. ( الزخرف : 12 ، 13 ) . فترى البعير على عظم خلقته يقوده الصبى الصغير ذليلا منقادا ، ولو أرسل عليه لسواه بالأرض ولفصله عضوا عضوا . تكوين الحيوانات تأمل الحكمة البالغة فى أن جعل ظهور الدواب مبسوطة كأنها سقف على عمد القوائم ، ليتهيأ ركوبها وتستقر الحمولة عليها ، ثم خولف هذا فى الإبل فجعل ظهورها مسنمة معقودة كالقبو لكثرة ما تحمله والأقباء تحمل أكثر مما تحمل الثقوف . تابع تكوين الحيوانات وتأمل كيف كسيت الطيور الريش ، وكسى بعض الدواب من الجلد ماهو فى غاية الصلابة والقسوة كالسلحفاة كل ذلك بحسب حاجتها الى الوقاية من الحر والبرد والعدو الذى يريد أذاها ، وأعينت بأظلاف وأخفاف وحوافر لما عدمت الأحذية والنعال ، وخص البغل والحمار والفرس بالحوافر لما خلق للركض والشد والجرى . وجعل ذلك سلاحا لها أيضا عند إنتصافها من خصمها عوضا عن المخالب والأنياب والبراثن . خرطوم الفيل تأمل خرطوم الفيل وما فيه من الحكمة البالغة فإنه يقوم مقام اليد فى تناول العلف والماء ولولا ذلك ما استطاع أن يتناول شيئا من الأشياء من الأرض ، لأنه ليست له عنق يمدها كسائر الأنعام فلما عدم العنق أخلف عليه مكانه الخرطوم الطويل فإن قلت لماذا لم يخلق ذاعنق طويلة كسائر الأنعام ؟ وما الحكمة فى ذلك ؟ قيل والله أعلم فى مصنوعاته : لأن رأسه وأذنيه أمر هائل عظيم وحمل ثقيل ، فلو كان ذا عنق كسائر الأعناق لانهدت رقبته بثقله ووهنت بحمله .ولما طالت عنق البعير للحكمة فى ذلك صغرت رأسه لئلا يؤذيه ثقله ويوهن عنقه . فسبحان الله فيما خلق . الحيوان الذى يأكل اللحم ثم تأمل الحكمة فى خلق الحيوان الذى يأكل اللحم من البهائم كيف جعلت له أسنان حادة وأفواه واسعة . ولذلك تجد السباع ذوات مناقير حداد ومخالب . ولهذا حرم النبى كل ذى ناب من السباع ومخلب من الطير ( رواه مسلم ) لضرره وعدوانه وشره ، فلو اغتذى بها الإنسان لصار فيه من أخلاقها وعدوانها وشرها ما يشابهها . الطيور ثم تأمل أفراخ كثيرة من الطير كالدجاج والحمام واليمام أعطى سبحانه أمهاتها الشفقة والحنان فتطعم أفراخها بالطعام تحضره ثم تنقله من فمها الى أفواه الفراخ ولا تزال كذلك حتى ينهض الفرخ ويستقل بنفسه . من الذى ألهمها ذلك ومن الذى عطفها على الفراخ وهى صغار ثم سلب ذلك عنها إذا استغنت الفراخ رحمة بالأمهات لتسعى فى مصالحها . تكوين الطيور - 1 تأمل جسم الطائر فإنه حين قدر أن يكون طائرا فى الجو خفف جسمه واقتصر به من القوائم الأربع على اثنتين ومن الأصابع الخمسة على أربع ، ومن مخرج البول والزبل على واحد يجمعهما جميعا . وجعل فى جناحيه وذنبه ريشات طوال متان ليستطيع الطيران ، وكسا جسمه كله بالريش ليتداخله الهواء فيحمله . ولما قدر أن يكون طعامه اللحم والحب يبلعه بلا مضغ نقص من الأسنان وخلق له منقار صلب يتناول به طعامه . ولما عدم الأسنان وصار يلتقط الحب صحيحا واللحم طريا . أعين بفضل حرارة فى جوفه تطحن الحب وتطبخ اللحم ، فاستغنى عن المضغ . تكوين الطيور - 2 ثم اقتضت الحكمة الإلهية أن يبيض بيضا ولا يلد ولادة لئلا يثقل عن الطيران . ثم تأمل خلقة البيضة وما فيها من المح الأصفر والماء الأبيض الرقيق فبعضه ينشأ منه الفرخ ، وبعضه يتغذى منه الى أن يخرج من البيضة . وتأمل حويصلة الطائر وما قدرت له ، فإن مسلك الطعام ضيق لا ينفذ فيه الطعام إلا قليلا فجعلت له الحويصلة كالمخلاة المعلقة أمامه ليدخل فيها ما إلتقط من الطعام بسرعة ثم ينفذ إلى الداخل على مهل . تكوين الطيور - 3 وكل طائر له نصيب من طول الساقين والعنق ليمكنه من تناول الطعم من الأرض ولو طال ساقاه وقصرت عنقه لم يمكنه أن يتناول شيئا من الأرض . وانظر فى هذه الطيور التى لا تخرج إلا بالليل – كالبوم والخفاش – فإن أقواتها قد هيئت لها فى الجو لا من الحب ولا من اللحم ، بل من البعوض والفراش وأشباههما مما تلتقطه من الجو فتأخذ منه بقدر حاجتها ثم تأوى إلى بيوتها فالليل لها بمنزلة النهار لغيرها من الظهر . آيات الله فى النحل - 1 تأمل فى أحوال النحل وما فيها من العبر والآيات ، فانظر إليها وإلى اجتهادها فى صنعة العسل وبنائها البيوت المسدسة ، وتلك من صنع الله وإلهامه وإيحائه إليها كما قال تعالى : ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذى من الجبال بيوتا ... ) ( النحل 68 ، 69 ) . والنظام الإجتماعى للنحل من أعجب العجب وذلك أن لها أميرا ومدبرا وهو اليعسوب وهو أكبر جسما من جميع النحل وأحسن لونا وشكلا . وإناث النحل تلد فى إقبال الربيع ، وأكثر أولادها يكن إناثا ، وإذا وقع فيها ذكر لم تدعه يدخل بيتها ، بل إما أن تطرده ، وإما أن تقتله إلا طائفة يسيرة منها تكون حول الملك ، وذلك أن الذكر منها لا يعمل شيئا ولا يكتسب . آيات الله فى النحل - 2 ثم تجتمع الأمهات وفراخها عند الملك فيخرج بها إلى المراعى ، من المروج والرياض والبساتين فى أقرب الطرق ، فتجتنى منها كفايتها ، فيرجع بها الملك ، فإذا انتهوا إلى الخلايا وقف على بابها ، ولم يدع ذكرا ولا نحلة غريبة تدخلها . فإذا تكامل دخولها دخل بعدها ، وقد أخذ النحل مقاعدها وأماكنها ، فيبتدئ الملك بالعمل كأنه يعلمها إياه ، فيأخذ النحل فى العمل ويتسارع إليه ويترك الملك العمل ويجلس ناحية بحيث يشاهد النحل ، فيأخذ النحل فى إيجاد الشمع من لزوجات الأوراق والأنوار . آيات الله فى النحل - 3 ثم تنقسم النحل الى فرق فمنها فرقة تلزم الملك ولا تفارقه ولا تعمل ولا تكسب ، وهم حاشية الملك من الذكورة ومنها فرقة تهيئ الشمع وتصفيه ، وللنحل به عناية شديدة فوق عنايتها بالعسل ، فينظفه النحل ويصفيه ويخلصه مما يخالطه من أبوالها وغيرها . وفرقة تبنى البيوت ، وفرقة تسقى الماء ، وتحمله على متونها ، وفرقة تكنس الخلايا وتنظفها من الأوساخ والجيف والزبل ، وإذا رأت بينها نحلة مهينة بطالة قتلتها حتى لا تفسد عليهم بقية العمال، وتعديهم ببطالتها ومهانتها . آيات الله فى النحل - 4 وأول ما تبنى فى الخلية مقعد الملك وبيته ، فتبنى له بيتا مربعا يشبه السرير والتخت ، فيجلس عليه ويستدير حوله طائفة من النحل تشبه الأمراء والخدم والخواص لا يفارقنه ، ويجعل النحل بين يديه شيئا يشبه الحوض ، يصب فيه من العسل أصفى ما يقدر عليه ، ويملأ منه الحوض يكون ذلك طعاما للملك ، وخواصه ثم يأخذن فى بناء البيوت على خطوط متساوية كأنها سكك ومحال ، وتبنى بيوتها مسدسة الأشكال متساوية الاضلاع ، كأنها قرأت كتاب إقليدس ، حتى عرفت أوفق الأشكال لبيوتها . آيات الله فى النحل - 5 والشكل المسدس - دون سائر الأشكال – إذا انضمت بعض أشكاله إلى بعض صارت شكلا مسنديرا كاستدارة الرحى ، ولا يبقى فيه فروج ولا خلل ، ويشد بعضه بعضا ، حتى يصير طبقا واحدا محكما ، لا يدخل بين بيوته رؤوس الإبر. فتبارك الذى ألهمها أن تبنى بيوتها هذا البناء المحكم ، وقد جعل الله فى أفواهها حرارة منضجة تنضج ما جنته ثم تمجه فى البيوت حتى إذا امتلأت ختمتها وسدت رؤوسها بالشمع المصفى ، فإذا امتلأت تلك البيوت عمدت إلى مكان آخر وفعلت كما فعلت فى البيوت الأولى . فإذا برد الهواء وحيل بينها وبين الكسب لزمت بيوتها واغتذت بما ادخرته من العسل . آيات الله فى النحل - 6 وهى فى أيام الكسب والسعى تخرج بكرة ، وتستعمل كل فرقة منها بما يخصها فى العمل ، ، وإذا كان وقت رجوعها وقف على باب الخلية بواب منها ومعه أعوان ، فكل نحلة تريد الدخول يشمها البواب ويتفقدها فإن وجد منها رائحة منكرة ، أو رأى لطخة من قذر ، منعها من الدخول ، وعزلها ناحية إلى أن يدخل الجميع ، فيرجع إلى المعزولات الممنوعات من الدخول فيتفقدهن ، ويكشف أحوالهن مرة ثانية ، فمن وجده قد وقع على شئ نتن أو نجس قده نصفين ، ومن كانت جنايته خفيفة تركه خارج الخلية ، هذا دأب البواب كل عشية . آيات الله فى النحل - 7 ومن عجيب أمرالملك أنه ربما لحقه أذى من النحل أو من صاحب الخلية أو من خدمه فيغضب ويخرج من الخلية ويتباعد عنها ، ويتبعه جميع النحل ، وتبقى الخلية خالية ، فإذا رأى صاحبها ذلك ، وخاف أن يأخذ النحل ، ويذهب بها إلى مكان آخر احتال لإسترجاعه ، وطلب رضاه ، فيتعرف موضعه الذى سار اليه بالنحل ، فيعرفه باجتماع النحل إليه ، فإنها لا تفارقه ، وهو إذا خرج غضبا جلس على مكان مرتفع من الشجرة ، وطافت به النحل وانضمت إليه ، حتى تصير كالكرة ، فيأخذ صاحب النحل رمحا أو قصبة طويلة ويشد على رأسها حزمة من النبات الطيب الرائحة العطر النظيف ، ويدنيه إلى محل الملك ويراعى أى شئ من آلات الطرب ، فيحركه فلا يزال كذلك إلى أن يرضى الملك ، فإذا رضى وزال غضبه ، وثب إلى أعلى ، وتبعه خدمه وسائر النحل ، فيحمله صاحبه إلى الخلية فينزل ويدخلها هو وجنوده . آيات الله فى النحل - 8 ولا يقع النحل على جيفة ولا حيوان ولا طعام .ومن عجيب أمرها أنها تقتل الملوك الظلمة المفسدة ، والنحل الصغار هى العسالة وهى تحاول مقاتلة الطوال القليلة النفع وإخراجها ونفيها من الخلايا . وإذا رأى صاحب الخلية الملوك قد كثرت فى الخلية ، وخاف من تفرق النحل بسببهم ، احتال عليهم وأخذ الملوك كلها إلا واحدا ، ويحبس الباقى عنده فى إناء ، ويدع عندهم من العسل ما يكفيهم ، حتى إذا حدث بالملك المنصوب حدث من مرض أو موت أو كان مفسدا فقتله النحل أخذ من هؤلاء المحبوسين واحدا وجعله مكانه لئلا يبقى النحل بلا ملك فيتشتت أمرها . آيات الله فى النحل - 9 والنحل من أنظف الحيوان وأنقاها ، ولذا لا تلقى زبلها إلا وهى تطير ، وتكره النتن والروائح الخبيثة وأبكارها وفراخها أحرص وأشد اجتهادا من الكبار ، وأقل لسعا وأجود عسلا . من الذى أوحى إليها أمرها وجعل ما جعل فى طباعها ومن الذى أنزل لها من الطل ما إذا جنته ردته عسلا صافيا مختلفا ألوانه فى غاية الحلاوة والمنفعة من بين أبيض يرى فيه الوجه وهذا أفخر ما يعرف الناس من العسل وأصفاه وأطيبه ، ومن بين أحمر وأخضر ومورد وأشقر وغير ذلك من الألوان والطعوم المختلفة فيه بحسب مراعيه ومادتها فتبارك الله الذى خلق ، وصدق تعالى حين قال ( ... فيه شفاء للناس ) قال تعالى : وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ... ( الأنعام : 38 ، 39 ) قال ابن عباس ( إلا أمم أمثالكم ) يعرفوننى ويوحدوننى ويسبحوننى ويحمدوننى . مثل قوله تعالى : ( وإن من شيئ إلا يسبح بحمده ..) الإسراء : 44 gannatdonya@gmail.com gannatdonya@hotmail.com");
page[97]=new Array("Abwab/mbook/197.pps","الإنسان يتعلم من الحيوان","","مقتطفات من كتاب ( قل أنظروا ) للإمام ابن قيم الجوزية جمع وترتيب صالح أحمد الشامى الإنسان يتعلم من الحيوان إعداد جنات عبد العزيز دنيا الإنسان يتعلم من الحيوان - 1 كثير من العقلاء يتعلم من الحيوان البهيم أمورا تنفعه فى معاشه وأخلاقه وصناعته وحربه وحزمه وصبره . وهداية الحيوان فوق هداية أكثر الناس قال تعالى : (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلا كَالأنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا ( الفرقان /44 ) . قال أبو جعفر الباقر : والله ما اقتصر على تشبيههم بالأنعام ، حتى جعلهم أضل سبيلا منها . قال ابن الأعرابى : قيل لشيخ من قريش : من علمك هذا كله ؟ قال علمنى الذى علم الحمامة تقليب بيضها حتى تعطى الوجهين جميعا نصيبهما من حضانتها . وقيل لآخر من علمك اللجاج ( الإلحاح ) فى الحاجة والصبر عليها حتى تظفر بها ؟ قال : من علم الخنفساء إذا صعدت فى الحائط تسقط ، ثم تصعد ثم تسقط مرارا عديدة ، حتى تستمر صاعدة . الإنسان يتعلم من الحيوان - 2 وقيل لآخر من علمك البكور فى حوائجك أول النهار لا تخل به ؟ قال : من علم الطير تغدو كل بكرة فى طلب أقواتها على قربها وبعدها ، لا تسأم ذلك ، ولا تخاف ما يعرض لها فى الجو والأرض . وقيل لآخر : من علمك السكون والتحفظ والتماوت ، حتى تظفر بأربك فإذا ظفرت به وثبت وثوب الأسد على فريسته ؟ فقال : الذى علم السنور أن ترصد جحر الفأرة ، فلا تتحرك كأنها ميتة ، حتى إذا برزت لها الفأرة ، وثبت عليها كالأسد . الإنسان يتعلم من الحيوان - 3 وقيل لآخر من علمك حسن الإيثار والسماحة والبذل ؟ قال من علم الديك يصادف الحبة فى الأرض وهو محتاج إليها ، فلا يأكلها بل يستدعى الدجاج ويطلبهن طلبا حثيثا ، حتى تجيء الواحدة منهن فتلتقطها وهو مسرور بذلك وإذا وضع له الحب الكثير فرقه ههنا وههنا ، وإن لم يكن هناك دجاج ، لأن طبعه قد ألف البذل والجود. وقيل لآخر من علمك هذا التحيل فى طلب الرزق ووجوه تحصيله ؟ قال : من علم الثعلب تلك الحيل التى يعجز العقلاء عن علمها وعملها . ومن ألهم كرام الأسود وأشرافها ألا تأكل إلا من فريستها ، وإذا مر بفريسة غيره لم يدن منها ولو جهده الجوع . الإنسان يتعلم من الحيوان - 4 ومن علم الأنثى من الفيلة إذا دنى وقت ولادتها ، أن تأتى إلى الماء فتلد فيه لأنها – دون سائر الحيوانات – لا تلد إلا قائمة ، وهى عالية ، فتخاف أن تسقطه على الأرض فيتصدع ، فتأتى إلى ماء وسط فتضعه فيه يكون كالفراش اللين . ومن علم الذئب إذا نام أن يجعل النوم نوبا بين عينيه ، فينام بإحديهما حتى إذا تعبت الأخرى نام بها وفتح النائمة . ومن علم الحمامة إذا حملت أن تأخذ هى والأب فى بناء العش ، وأن يقيما له حروفا تشبه الحائط ، ثم يسخناه ، ثم يقلبان البيض فى الأيام، ومن قسم بينهما الحضانة والكد ، فأكثر ساعات الحضانة على الأنثى ، وأكثر ساعات جلب القوت على الأب . الإنسان يتعلم من الحيوان - 5 وإذا خرج الفرخ علما ضيق حويصلته عن الطعام فنفخا فيه حتى تتسع حويصلته ثم يزقانه اللعاب أو شيئا قبل الطعام ثم يعلمان احتياج الحويصلة إلى دباغ فيزقانه شيئ مثل الملح والتراب من أصل الحيطان تدبغ به الحويصلة فإذا علما أن الفرخ يستطيع أن يلتقط وحده توقفا عن إطعامه بالزق فإذا تكاملت قوته وسألهما ضرباه. ومن علم العصفورة إذا سقط فرخها أن تستغيث فلا يبقى عصفور بجوارها حتى يجيء فيطيرون حول الفرخ و يحركونه ويحدثون له قوة وهمة وحركة حتى يطير معهم . الإنسان يتعلم من الحيوان - 6 ومن علم الدب إذا أصابه كلم أن يأتى إلى نبت قد عرفه ، وجهله صاحب الحشائش فيتداوى به فيبرأ. ومن علم الأسد إذا مشى وخاف أن يقتص أثره ويطلب ، عفا على أثر مشيته بذنبه ، ومن علمه أن يأتى إلى شبله فى اليوم الثالث من وضعه ، فينفخ فى منخريه لأن اللبوة تضعه خورا كالميت ، فلا تزال تحرسه حتى يأتى أبوه فيفعل به ذلك . ومن علم الفهد إذا سمن أن يتوارى لثقل الحركة عليه ، حتى يذهب ذلك السمن ثم يظهر . الإنسان يتعلم من الحيوان - 7 ومن علم الأيل ( حيوان من ذوات الظلف، للذكور منه قرون متشعبة ) إذا سقط قرنه أن يتوارى ، لأن سلاحه قد ذهب فيسمن لذلك ، فإذا كمل نبات قرنه تعرض للشمس والريح ، وأكثر الحركة ليشتد لحمه ويزول السمن المانع له من العدو . قال بعض الصيادين : ربما رأيت العصفور على الحائط فأومئ بيدى كأننى أرميه فلا يطير وربما أهويت إلى الأرض كأنى أتناول شيئا فلا يتحرك فإذا مسست بيدى أدنى حصاة أو حجر أو نواة طار قبل أن تتمكن منها يدى . الإنسان يتعلم من الحيوان - 8 ومن علم اليربوع أن يحفر بيته فى سفح الوادى ، حيث يرتفع عن مجرى السيل ، ليسلم من مدق الحافر ومجرى الماء ، ويعمقه ثم يتخذ فى زواياه أبوابا عديدة ويجعل بينها وبين وجه الأرض حاجزا رقيقا فإذا أحس بالشر ، فتح بعضها بأيسر شيء وخرج منه ، ولما كان كثير النسيان لم يحفر بيته إلا عند صخرة أو شجرة ، علامة له على البيت إذا ضل عنه. ومن عجيب أمر الفأر أنها إذا شربت من الزيت الذي في أعلا الجرة فنقص وعز عليها الوصول إليه ذهبت وحملت في أفواهها ماء وصبته في الجرة حتى يرتفع الزيت فتشربه الإنسان يتعلم من الحيوان - 9 ومن هداية الحمار الذي هو من أبلد الحيوان أن الرجل يسير به ويأتي به منزله من البعد في ليلة مظلمة فيعرف المنزل فإذا خلى جاء إليه ويفرق بين الصوت الذي يستوقف به والصوت الذي يحث به على السير . وهذا الثعلب إذا اشتد به الجوع انتفخ ورمى بنفسه في الصحراء كأنه جيفة فتتداوله الطير فلا يظهر حركة ولا نفسا فلا تشك أنه ميت حتى إذا نقر بمنقاره وثب عليها فضمها ضمة الموت . ومن علم العنكبوت أن تنسج تلك الشبكة الرفيعة المحكمة وتجعل في أعلاها خيطا ثم تتعلق به فإذا تعرقلت البعوضة في الشبكة تدلت إليها فاصطادتها . الإنسان يتعلم من الحيوان -10 ومن علم الحمامة المرسلة منها إذا سافرت ليلا أن تستدل ببطون الأودية ومجاري المياه والجبال ومهاب الريح ومطلع الشمس ومغربها فتستدل بذلك وبغيره إذا ضلت فإذا عرفت الطريق مرت كالريح . النمل من أهدى الحيوانات وهدايتها من أعجب شيء فإن النملة الصغيرة تخرج من بيتها وتطلب قوتها وإن بعدت عليها الطريق فإذا ظفرت به حملته وساقته فى طرق معوجة بعيدة ذات صعود وهبوط في غاية من التوعر حتى تصل إلى بيوتها فتخزن فيها أقواتها في وقت الإمكان . وما من دابة فى الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ( الأنعام : 38) إنتهى للإستزادة أنظر كتاب ( شفاء العليل ) gannatdonya@gmail.com");
page[98]=new Array("Abwab/mbook/199.pps","منوعات إسلامية من كتاب ( أخبار الأذكياء لابن الجوزى) ","","منوعات إسلامية من كتاب ( أخبار الأذكياء لابن الجوزى) جمع وإعداد جنات عبد العزيز دنيا أخبار الأذكياء لابن الجوزى العلامات التى يستدل بها على العاقل والذكى قال بن الجوزى فى كتابه أخبار الأذكياء : قال الحكماء إذا غلظت الرقبة دلت على قوة الدماغ ووفوره ، ومن كانت عينه تتحرك بسرعة وحدة فهو مكار محتال لص ، واذا كانت العين صغيرة غائرة فصاحبها مكار حسود ، ومن كان نحيف الوجه فهو فهم مهتم بالامور . والمعتدلون فى الطول صالحو الحال . ويستدل على عقل العاقل بسكوته وسكونه ، وخفض بصره وحركاته فى أماكنها اللائقة بها ، ومراقبته للعواقب ، فلا تستفزه شهوة عاجلة عقباها ضرر ، وتراه ينظر فى الفضاء فيتخير الأعلى والأحمد عاقبة من مطعم و مشرب و ملبس ويترك ما يخاف ضرره . قال أبو الدرداء : ألا أنبئكم بعلامة العاقل – يتواضع لمن فوقه ، ولا يزدرى من دونه ، يخالق الناس بأخلاقهم ، ويحتجر الإيمان فيما بينه وبين ربه عز وجل . قال المهلب بن أبى صفرة : يعجبنى أن أرى عقل الكريم زائدا على لسانه ، ولا يعجبنى أن أرى لسانه زائدا على عقله . أخبار الأذكياء لابن الجوزى قوة فطنة الأنبياء - 1 عن سعيد بن جبير قال : قال بن عباس ، لما شب إسماعيل تزوج إمرأة من جرهم ، فجاء إبراهيم فلم يجد إسماعيل فسأل امرأته ، فقالت : خرج يبتغى لنا ، ثم سألها عن عيشهم ، فقالت : نحن فى ضيق وشده ، وشكت إليه ، فقال : فإذا جاء زوجك فاقرئى عليه السلام وقولى له : يغير عتبة بابه ، فلما جاء أخبرته ، قال : ذاك أبى ، وقد أمرنى أن أفارقك ، إلحقى بأهلك . عن محمد بن كعب القرظى قال : جاء رجل إلى سليمان النبى عليه السلام فقال : يانبى الله : إن لى جيرانا يسرقون أوزى ، فنادى الصلاة جامعة ثم خطبهم فقال فى خطبته : أحدكم يسرق أوز جاره ثم يدخل المسجد والريش على رأسه ، فمسح رجل برأسه ، فقال سليمان : خذوه فإنه صاحبكم . أخبار الأذكياء لابن الجوزى قوة فطنة الأنبياء - 2 ومن المنقول عن عيسى عليه السلام أن إبليس جاء إليه فقال له : ألست تزعم أنه لا يصيبك إلا ما كتب الله لك ؟ قال : بلى . قال : فإرم بنفسك من هذا الجبل فإنه إن قدر لك السلامة تسلم ، فقال له : ياملعون إن لله عز وجل أن يختبر عباده ، وليس للعبد أن يختبر ربه عز وجل . أخبار الأذكياء لابن الجوزى أنت أكبر أم النبى سئل العباس أنت أكبر أم النبى صلى الله عليه وسلم فقال : هو أكبر منى وأنا ولدت قبله . قال ابن الجوزى : بلغنا أن رجلا جاء إلى حاجب معاوية فقال له قل له على الباب أخوك لأبيك وأمك ، فدخل الحاجب و أخبره فقال له ما أعرف هذا . ثم قال ائذن له. فدخل فقال له معاوية : أى الإخوة أنت ؟ فقال إبن آدم وحواء . فقال : ياغلام ‘إعطه درهما . فقال : تعطى أخاك لأبيك وأمك درهما ؟ فقال : لو أعطيت كل أخ لى من آدم وحواء ما بلغ إليك هذا . أخبار الأذكياء لابن الجوزى هشام بن عبد الملك يأدب ولده عن هشام بن عبد الملك قال لمؤدب ولده : إذا سمعت منه الكلمة العوراء فى المجلس بين جماعة فلا تؤنبه لتخجله ، وعسى أن ينصر خطأه فيكون نصره للخطأ أقبح من إبتدائه به ، ولكن إحفظها عليه فإذا خلا فرده عنها . المنصور يستشير : قال أبو جعفر المنصور يوما ليزيد بن أبى أسيد : يا يزيد ماترى فى قتل أبى مسلم الخرسانى ( قائد الجيوش التى مكنت للعباسيين من إقامة دولتهم ) فقال يزيد أرى أن تقتله وتقرب إلى الله بدنه . قال يزيد فنفر منى نفرة ظننت أنه سيأتى على . ثم قال : قطع الله لسانك وأشمت بك عدوك أتشير على بقتل أنصر الناس لنا وأثقلهم على عدونا ؟ أما والله لولا حفظى لما سلف منك وأن أعدها هفوة من هفواتك لضربت عنقك . قم ، لا أقام الله رجليك . قال فقمت وقد أظلم بصرى ، فلما كان بعد قتله قال لى : يا يزيد أتذكر يوم شاورتك ؟ قلت : نعم قال : فوالله لقد كان ذلك رأيا لا أشك فيه ولكن خشيت أن يظهر منك فتفسد مكيدتى . أخبار الأذكياء لابن الجوزى المهدى ونعل رسول الله قعد المهدى قعودا عاما للناس فدخل رجل وفى يده نعل ملفوفة فى منديل فقال : يا أمير المؤمنين هذه نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهديتها لك فدفعها إليه ، فقبل المهدى باطنها ووضعها على عينيه وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم . فلما انصرف قال لجلسائه : أترون أنى أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يرها فضلا عن أن يكون لبسها ، ولو كذبناه قال للناس : أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها على ، وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره ، إذ كان من شأن العامة ميلها إلى نصرة الضعيف على القوى وإن كان ظالما ، إشترينا لسانه وقبلنا هديته وصدقنا قوله . ورأينا الذى فعلناه أنجح وأرجح . أخبار الأذكياء لابن الجوزى إئتمنتك على فأرة قال يوسف بن الحسين سمعت أن ذا النون يعرف إسم الله الأعظم فقلت له أحب أن تعلمنى إياه فسكت ذو النون ولم يجبنى وتركنى بعد ذلك ستة أشهر ثم أخرج لى من بيته طبقا ومكبة ومشدود فى مناديل . وطلب منى أن أؤدى الطبق إلى فلان . فأخذت الطبق وجعلت أفكر طول الطريق وأنا أمشى ، ذى النون يوجه إلى فلان هدية معى ، ترى أى شيئ هى ، فلم أصبر إلى أن بلغت الجسر فحللت المنديل ورفعت المكبة ، فإذا فأرة قفزت من الطبق ومرت. فاغتظت غيظا شديدا ، وقلت : ذو النون يسخر بى ويوجه مع مثلى فأرة ، فرجعت ، فلما أن رآنى عرف ما فى وجهى فقال : يا أحمق إنما جربناك ، إئتمنتك على فأرة فخنتنى أفأئتمنك على إسم الله الأعظم ، مر عنى فلا أراك . أخبار الأذكياء لابن الجوزى حزمة الخيزران رأى الرشيد يوما فى داره حزمة خيزران ، فقال لوزيره الفضل بن الربيع : ماهذه ؟ قال : عروق الرماح ياأمير المؤمنين ، ولم يرد أن يقول عروق الخيزران لموافقته إسم أم الرشيد .(الخيزران : إسم جارية أحبها المهدى وأنجب منها الرشيد الذى صار خليفة بعد أبيه ). رأى الفتح بن خاقان ( وزير المتوكل ) فى لحية المتوكل شيئا فلم يمسه بيده ، ولا قال له شيئا ، ولكنه نادى : ياغلام مرآة أمير المؤمنين فجيئ بها . فقابل بها وجهه حتى أخذ ذلك الشئ بيده . حصافة أمير : نزل أمير بقرية فاحتاج إلى المزين ليصلح شعره ، فجاء الأمير وحده إليه وقال : أنا حاجب الأمير الذى نزل بكم فأصلح شعرى ، فإن كنت حاذقا جاء الأمير فأصلحت له شعره . وإنما فعل ذلك لئلا يعلم أنه الأمير فينزعج فيجرحه أخبار الأذكياء لابن الجوزى التاجر وشجرة الخروع تأهب بعض التجار للحج وبقى معه من ماله ألف دينار لا يحتاج إليها فأراد أن يحفظها ، فرأى شجرة خروع فحفر تحتها ودفنها ولم يره أحد ، ثم ذهب للحج وعاد وحفر المكان ليستخرج ماله الذى دفنه فلم يجد شيئا ، فجعل يبكى ويلطم وجهه ، ويقول الأرض سرقت مالى فقيل له إذهب إلى عضد الدولة ، فقال : أويعلم الغيب قيل له : إن له فطنة . فذهب إليه وأخبره بقصته فجمع الأطباء وقال لهم : هل داويتم فى هذه السنة أحدا بعروق الخروع ؟ فقال أحدهم : أنا داويت فلانا وهو من خواصك . فقال على به فجاء ، فقال له : هل تداويت فى هذه السنة بعروق الخروع ؟ قال : نعم . قال : من جاءك به ؟ قال : فلان الفراش . قال على به . فلما جيء به أمره أن يذهب مع الرجل ليره المكان فذهب معه بصاحب المال إلى تلك الشجرة التى أخذ منها فقال صاحب المال ههنا والله تركت مالى ، فرجع إلى عضد الدولة فأخبره ، فقال للفراش : هلم بالمال ، فتلكأ فأوعده فأحضر المال . أخبار الأذكياء لابن الجوزى المأمون وعبد الله بن طاهر قال المأمون لعبد الله بن طاهر ( أحد الولاه فى العصر العباسى ) : أيما أطيب – مجلسى أم منزلك ؟ قال : منزلى يا أمير المؤمنين . قال ولما ذلك ؟ قال : لأنى فيه مالك وأنا ههنا مملوك . كان المطلب بن محمد الحنظبى على قضاء مكة ، وكان عنده امرأة قد مات عندها أربعة أزواج ، فمرض مرض الموت فجلست عند رأسه تبكى ، وقالت : إلى من توصى بى ؟ فقال : إلى الزوج السادس الشقى . إنتهى gannatdonya@gmail.com");
page[99]=new Array("Abwab/mbook/201.pps","آفات اللسان","","آفات اللسان من كتاب إحياء علوم الدين لأبى حامد الغزالى جمع واعداد جنات عبد العزيز دنيا من آفات اللسان كلام ذى اللسانين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من كان له وجهان فى الدنيا كان له لسانان من النار يوم القيامة ) . اذا دخل رجل على متعاديين وجامل كل واحد منهما ، وكان صادقا فيه لم يكن منافقا ولا ذا لسانين . أما لو نقل الشخص كلام كل واحد منهما إلى الآخر فهو ذا لسانين وهو شر من النميمة . من آفات اللسان المدح المدح له أضراره فى بعض المواضع بالنسبه للمادح وبالنسبة للممدوح . بالنسبة للمادح فيضره فيما يلى : 1- قد يفرط فينتهى به إلى الكذب . 2- قد يدخله الرياء فيكون مرائيا منافقا . 3- قد يقول ما لا يعرفه . بالنسبة للممدوح : 1- قد يحدث منه كبرا وإعجابا وهما مهلكتان . 2 - قد يفرح الممدوح وهو ظالم وفاسد . من آفات اللسان تابع المدح روى أن رجلا مدح رجلا عند النبى ، فقال له عليه الصلاة والسلام ( إن كان أحدكم لابد مادحا فليقل أحسب فلانا ، ولا أزكى على الله أحدا ، حسيبه الله إن كان يرى ) أما إذا قال رأيته يصلى ويتصدق ويحج ، فهذه أمور مستقيمة لا شيئ فيها . من آفات اللسان الغفلة الغفلة عن دقائق الخطأ فى الكلام لاسيما فيما يتعلق بالله وصفاته ، ويرتبط بأمور الدين فلا يقدر على تقويم اللفظ فى أمور الدين إلا العلماء . قال الرسول عليه الصلاة والسلام : ( لا يقل أحدكم ماشاء الله وشئت ولكن ليقل ماشاءالله ثم شئت) ويعنى ذلك أن حرف العطف ( و ) تعنى تشريكا وتسوية وهو على خلاف الاحترام . من آفات اللسان سؤال العوام العامى يفرح بالخوض فى العلم ، إذ الشيطان يخول إليه أنه أصبح من العلماء ومن أهل الفضل ، ولا يزال يحبب إليه فى ذلك حتى يتكلم فى العلم بما هو كفر وهو لا يدرى . وفى الحديث نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن القيل والقال وإضاعة المال وكثرة السؤال . وفى قصة موسى والخضر عليهما السلام تنبيه على المنع من السؤال قبل أوان استحقاقه ، إذ قال تعالى (قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا) الكهف:70 من آفات اللسان الكلام فيما لا يعنيك قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( من حسن إسلام المرء تركه مالا يعنيه ) إذا سألت غيرك عما لايعنيك فأنت بالسؤال مضيع وقتك ، وقد ألجأت صاحبك أيضا بالجواب إلى التضييع ، ولكن أن تجلس مع القوم فتذكر لهم أسفارك وما رأيت فيها من جبال وأنهار وما وقع لك من الوقائع وما استحسنته من الأطعمة والثياب وما تعجبت منه من مشايخ البلاد ووقائعهم . فهذه أمور لا تأثم فيها . من آفات اللسان فضول الكلام قال تعالى : (لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا ) النساء : 114 وقال صلى الله عليه وسلم ( طوبى لمن أمسك الفضل من لسانه وأنفق الفضل من ماله . من آفات اللسان الخوض فى الباطل وهو الكلام فى المعاصى كحكاية أحوال النساء ، ومجالس الخمروتنعم الأغنياء ، وتجبر الملوك وأحوالهم المكروهه ، فإن كل ذلك مما لا يحل الخوض فيه ، وهو حرام . وأما الكلام فيما لا يعنى لا تحريم فيه إنما يخشى عليه الخوض فى الباطل . وقال الرسول عليه الصلاة والسلام ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوى بها فى النار سبعين خريفا ) وقال صلى الله عليه وسلم ( أعظم الناس خطايا يوم القيامة أكثرهم خوضا فى الباطل . من آفات اللسان المراء والجدال المراء والجدال منهى عنه . والمراء هو كل اعتراض على كلام الغير بإظهار خلل فيه إما فى اللفظ وإما فى المعنى وإما فى قصد المتكلم . فكل كلام سمعته إن كان حقا فصدق به ، وإن كان باطلا أوكذبا ولم يكن متعلقا بأمور الدين فاسكت عنه . الجدال عبارة عن أمر يتعلق باظهار المذاهب وتقريرها . من آفات اللسان تابع - المراء والجدال قال الرسول عليه الصلاة والسلام ( لا تمارى أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه ) وقال أيضا ( من ترك المراء وهومحق له بيت فى أعلى الجنة ، ومن ترك المراء وهو مبطل بنى له بيت فى ربض الجنة ) وقال أيضا ( ما ضل قوم بعد أن هداهم الله تعالى إلا أوتوا الجدل ) من آفات اللسان الخصومة هى أيضا مذمومة مثل المراء والجدال، وهى لجاج فى الكلام ليستوفى به الحال للحق ، وذلك تارة يكون إبتداء وتارة يكون إعتراض والمراء لايكون إلا باعتراض على كلام سبق . فإذا كان للإنسان حق فلابد له من الخصومة فى طلبه فهل تذم خصومته؟ إن الذم يتناول الذى يخاصم بغير علم ، أما المظلوم الذى ينصر حجته بطريق الشرع من غير إسراف وزيادة لجاج على قدر الحاجة ومن غير قصد عناد وإيذاء ففعله ليس حرام . قال الرسول عليه الصلاة والسلام ( إتقوا النار ولو بشق تمرة فإن لم تجدوا فبكلمة طيبة ) . من آفات اللسان التقعر فى الكلام التقعر فى الكلام هو التصنع فيه بالتشبيهات والمقدمات وما جرت به العادة من إظهار التكلف الممقوت . قال صلى الله عليه وسلم ( إن أبغضكم الذى أبعدكم منى مجلسا الثرثارون المتفيقهون المتشدقون فى الكلام ) . من آفات اللسان الفحش والسب وبذاءة اللسان وهو مذموم ومنهى عنه ومصدر الخبث واللؤم . قال صلى الله عليه وسلم ( ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفحاش ولا البذئ ) . وقال كذلك ( سباب المؤمن فسوق وقتاله كفر ) . وقال أيضا ( من أكبر الكبائر أن يسب الرجل والديه ، قالوا يا رسول الله كيف يسب الرجل والديه ، قال يسب الرجل أبا الرجل فيسب الآخرأباه ) . من آفات اللسان اللعن اللعن يكون سواء لحيوان أو جماد أو إنسان كل ذلك مذموم . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( المؤمن ليس بلعان ) . لا يجوز لعن إلا من لعنه الله وأعلن كفره أو مات على الكفر كفرعون و أبو جهل . وإلا قد نتعرض للخطر فإننا لو لعنا زيدا من الناس وهو يهودى مثلا فإنه ربما يسلم فيموت مقربا عند الله . من آفات اللسان تابع - اللعن الصفات المقتضية اللعن ثلاثة : الكفر والبدعة والفسق . قال الرسول صلى الله عليه وسلم : (أنهاك أن تشتم مسلما أو تعصى إماما عادلا ) والتعرض للأموات أشد ، ويقرب من اللعن الدعاء على الإنسان بالشر . من آفات اللسان المزاح المزاح أصله مذموم منهى عنه إلا قدرا يسيرا . قال صلى الله عليه وسلم ( لا تمارأخاك ولا تمازحه ) إن المماراه فيها إيذاء لأن فيها تكذيبا للأخ والصديق أو تجهيلا له ، وأما المزاح فإن المنهى عنه الإفراط فيه أو المداومة عليه لأنه يورث اللعب والهزل وكثرة الضحك التى تميت القلب وتورث الضغينة ، وتسقط المهابة والوقار فى بعض الاحيان . وقال المصطفى صلى الله عليه وسلم ( إنى لأمزح ولا أقول إلا حقا) من آفات اللسان السخرية والاستهزاء وهذا محرم كما قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ) . ومعنى السخرية الاستهانة والتحقير والتنبيه على العيوب والنقائص ، على وجه يضحك منه ، وقد يكون هذا بالمحاكاه فى الفعل والقول ، وقد يكون بالإشارة والايماء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( من عير أخاه بذنب قد تاب منه لم يمت حتى يعمله ) . من آفات اللسان إفشاء السر وهو منهى عنه لما فيه من الإيذاء والتهاون بحق المعارف والأصدقاء . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إذا حدث الرجل الحديث بينكم ثم التفت فهى أمانة ) . وهو حرام إذا كان فيه إضرار ، ولؤم إن لم يكن فيه اضرار . من آفات اللسان الوعد الكاذب قال تعالى (وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولا ) الإسراء : 34 وقد أثنى الله تعالى على نبيه إسماعيل عليه السلام فقال : ( إنه كان صادق الوعد ) قيل إنه وعد إنسانا فى موضع فلم يرجع إليه الإنسان بل نسى ، فبقى إسماعيل إثنين وعشرين يوما فى انتظاره . وقال أبو هريرة قال النبى صلى الله عليه وسلم ( ثلاث من كن فيه فهو منافق وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ) . من آفات اللسان الكذب فى القول واليمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إياكم والكذب فإنه مع الفجور وهما فى النار ) . وقال أيضا ( كبرت الخيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق وأنت له به كاذب ). من آفات اللسان تابع – الكذب فى القول أو اليمين يرخص الكذب فى الأحوال الآتية : عن أم كلثوم قالت ما سمعت رسول الله يرخص فى شيئ من الكذب إلا فى ثلاث : الرجل يقول القول يريد به الإصلاح ، والرجل يقول القول فى الحرب والرجل يحدث زوجته والمرأة تحدث زوجها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ليس بكذاب من أصلح بين إثنين فقال خيرا أو نمى خيرا ) من آفات اللسان الغيبة نص الله تعالى على ذمها فى كتابه وشبه صاحبها بآكل اللحم ( وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رحيم ) . الحجرات : 12 وقال صلى الله عليه وسلم ( مررت ليلة أسرى بى على أقوام يخشمون وجوههم بأظافيرهم فقلت ياجبريل : من هؤلاء ؟ قال هؤلاء الذين يغتابون الناس ويقعون فى أعراضهم . ومعنى الغيبة أن تذكر أخاك بما يكرهه لو بلغه ، سواء ذكرته بنقص فى بدنه أو فى خلقه أو فى فعله أو فى قوله أو فى دينه أو فى دنياه، حتى فى ثوبه وداره و دابته هذا إن كنت صادقا أما اذا كذبت فإنه بهتان . والغيبة لا تقتصر على اللسان فقط فالإشارة والإيماء والغمز واللمز والكتابة والحركة وكل ما يفهم المقصود فهو داخل فى الغيبة وهو حرام . من آفات اللسان تابع - الغيبة قالت السيدة عائشة رضى الله عنها (دخلت علينا امرأة ، فلما ولت أومئت بيدى أنها قصيرة ، فقال عليه الصلاة والسلام : إغتبتها ). والغيبة تكون بالتعريض لشخص معين ، أما إذا كان فى حق جماعة من الناس فليس بغيبة . قال صلى الله عليه وسلم ( من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على الله أن يعتقه من النار ) كفارة الغيبة : إعلم أن الواجب على المغتاب أن يندم ويتوب ويتأسف على مافعله ، ليخرج به من حق الله سبحانه وتعالى . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( كفارة من اغتبته أن تستغفر له ) . من آفات اللسان النميمة قال الله تعالى ( هماز مشاء بنميم ) ، وقال صلى الله عليه وسلم ( أحبكم الى الله أحاسنكم أخلاقا ، الموطئون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون ، وأن أبغضكم إلى الله المشاؤون بالنميمة ، المفرقون بين الإخوان ،الملتمسون للبرءاء العثرات ) . والنميمة كأن تقول لشخص فلان يتكلم فيك بكذا وكذا وسواء كان الكشف بالقول أو بالكتابة أو بالرمز أو بالإيماء . من آفات اللسان تابع - النميمة وكل مارأى الإنسان من أحوال الناس مما يكره ، فينبغى أن يسكت عنه ، إلا ما فى حكايته فائدة لمسلم أو دفع لمعصية ، وإن كان ماينم به نقصا وعيبا فى المحكى عنه ، كان قد جمع بين الغيبة والنميمة . والنمام يجب معاقبته بأن لا يصدق لأنه فاسق مردود الشهادة ، وأن يبغض فى الله لأنه بغيض عند الله وأن لا تحكى نميمته لأنك بذلك تكون قد رضيت لنفسك ما نهيته عنه . من آفات اللسان النهاية من تأمل جميع ما أوردناه من آفات اللسان علم أنه إذا أطلق لسانه لم يسلم ، وعند ذلك يعرف سر قوله صلى الله عليه وسلم ( من صمت نجا ) gannatdonya@gmail.com");
page[100]=new Array("Abwab/mbook/205.pps","من قصص الصالحين","","من قصص الصالحين جمع وإعداد جنات عبد العزيز دنيا من كتاب ألف قصة وقصة للمؤلف هانى الحاج داود عليه السلام يحكم بين الناس - 1 جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم من قصص الصالحين جاءه رجل صاحب حقل ومعه رجل آخر وقال له صاحب الحقل : سيدي النبي .. إن غنم هذا الرجل نزلت حقلي أثناء الليل ، وأكلت كل عناقيد العنب التي كانت فيه.. وقد جئت إليك لتحكم لي بالتعويض ..قال داود لصاحب الغنم هل صحيح أن غنمك أكلت حقل هذا الرجل ؟ قال صاحب الغنم : نعم يا سيدي.. قال داود: لقد حكمت بأن تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذي أكلته . داود عليه السلام يحكم بين الناس - 2 من قصص الصالحين تابع ما سبق قال سليمان وكان الله قد علمه حكمة تضاف إلى ما ورث من والده : عندي حكم آخر يا أبي :أحكم بأن يأخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذي أكلته الغنم.. ويصلحه له ويزرعه حتى تنمو أشجار العنب ، وأحكم لصاحب الحقل أن يأخذ الغنم ليستفيد من صوفها ولبنها ويأكل منه ، فإذا كبرت عناقيد العنب وعاد الحقل سليما كما كان أخذ صاحب الحقل حقله وأعطى صاحب الغنم غنمه.... داود عليه السلام يتعلم من ربه - 1 كان داود رغم قربه من الله وحب الله له ، يتعلم دائما من الله من قصص الصالحين وقد علمه الله يوما ألا يحكم أبدا إلا إذا استمع لأقوال الطرفين المتخاصمين.. فيذكر لنا المولى في كتابه الكريم قضية أخرى : جلس داود يوما في محرابه الذي يصلي لله ويتعبد فيه ، وكان إذا دخل حجرته أمر حراسه ألا يسمحوا لأحد بالدخول عليه أو إزعاجه وهو يصلي.. ثم فوجئ يوما في محرابه بأنه أمام اثنين من الرجال.. وخاف منهما داود لأنهما دخلا رغم أنه أمر ألا يدخل عليه أحد . سألهما داود: من أنتما ؟ قال أحد الرجلين: لا تخف يا سيدي.. بيني وبين هذا الرجل خصومة وقد جئناك لتحكم بيننا بالحق . داود عليه السلام يتعلم من ربه - 2 تابع ما سبق من قصص الصالحين سأل داود: ما هي القضية؟ قال الرجل الأول : إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ . وقد أخذها مني . قال داود بغير أن يسمع رأي الطرف الآخر وحجته : لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِه.. وإن كثيرا من الشركاء يظلم بعضهم بعضا إلا الذين آمنوا..وفوجئ داود باختفاء الرجلين من أمامه.. اختفى الرجلان كما لو كانا سحابة تبخرت في الجو وأدرك داود أن الرجلين ملكان أرسلهما الله إليه ليعلماه درسا.. فلا يحكم بين المتخاصمين من الناس إلا إذا سمع أقوالهم جميعا ، فربما كان صاحب التسع والتسعين نعجة معه الحق.. وخر داود راكعا، وسجد لله ، واستغفر ربه.. أريد مثل هذا كان الجاحظ الأديب العربى قبيح الوجه لكنه كان مرحا يسخر حتى من شكله . من قصص الصالحين حكى عن نفسه فقال : كنت أقف على باب دارى ، فاقتربت ناحيتى امرأة وقالت أريد ان تمشى معى لقضاء حاجة . قال الجاحظ : فقمت ومشيت معها حتى وصلنا الى دكان صائغ ، وقالت له : مثل هذا ، وأشارت إلى ثم تركتنى وانصرفت . فسألت الصائغ ماذا تقصد بقولها ؟ فقال : لقد أحضرت لى فص خاتم ، وطلبت منى أن أنقش عليه صورة شيطان ، فقلت لها ياسيدى ما رأيت شيطانا قط فجاءت بك . إقسمها بيننا - 1 من قصص الصالحين عن عبد الله بن أخت مسلم بن سعد أنه قال : أردت الحج فدفع إلى خالى مسلم عشرة آلاف درهم ، وقال لى إذا قدمت المدينة فانظر أفقر أهل بيت بالمدينة وأعطهم إياها . فلما دخلت سألت عن أفقر أهل بيت بالمدينة فدللت عليهم فطرقت الباب فأجابتنى امرأة : من أنت ؟ فقلت : أنا رجل من أهل بغداد أودعت عشرت آلاف وأمرت أن أسلمها إلى أفقر أهل بيت فى المدينة، فخذوها ، فقالت : ياعبد الله هؤلاء الذين بجوارنا أفقر منا . إقسمها بيننا - 2 تابع ماسبق من قصص الصالحين فتركتهم ، وأتيت أولئك فطرقت الباب فأجابتنى امرأة ، فقلت لها مثل الذى قلت لتلك المرأه . فقالت ياعبد الله ، نحن وجيراننا فى الفقر سواء ، فاقسمها بيننا وبينهم . أين الذين يؤثرون على أنفسهم من قصص الصالحين سأل مسكينا اعرابيا أن يعطيه حاجة فقال : ليس عندى ماأعطيه للغير فالذى عندى أنا أحق الناس به ، فقال السائل : أين الذين يؤثرون على أنفسهم ؟ فقال الاعرابى : ذهبوا مع الذين لا يسألون الناس إلحافا . بين العلم والمال من قصص الصالحين عن كميل بن زياد قال : قال لى على بن أبى طالب – رضى الله عنه – ذات مرة العلم خير من المال ، العلم يحرسك وأنت تحرس المال والمال تنقصه النفقة ، ومحبة العلم دين يدان بها ، العلم يكسب العالم الطاعة فى حياته ، وجميل الأحدوثة بعد موته ، وصنيعة المال تزول بزواله ، مات خزان الأموال وهم أحياء ، والعلماء باقون ما بقى الدهر ، أعيانهم مفقودة ، وأمثالهم فى القلوب موجودة . لولا حلمى ما انتصرت عليه من قصص الصالحين سب رجل المهلب وأفحش فى سبه ، وهو ساكت ، فمر رجل فسمعه فرد عليه ، وخاصمه وأنكاه ( أى غلبه وقهره ) ثم التفت إلى المهلب ، وقال له : ألا انتصرت لنفسك ؟ فقال المهلب : ياابن أخى ، وجدت النصرة فى الحلم ، ولولا حلمى ما انتصرت أنت لى . هل سافرت معه من قصص الصالحين قال رجل لعمر بن الخطاب – رضى الله عنه - : إن فلان رجل صدق ، قال : هل سافرت معه ؟ قال : لا ، قال : فكانت بينك وبينه خصومة ؟ قال : لا ، قال : فهل ائتمنته على شئ ؟ قال : لا ، قال : فأنت الذى لا علم لك به ، أراك رأيته يرفع رأسه ويخفضه فى المسجد . إلى بيتنا والله يذهبون من قصص الصالحين قال ابن دراج الطفيلى : مرت بى جنازة ومعى إبنى ، ومع الجنازه إمرأة تبكى ، وتقول : بك يذهبون إلى بيت لا فرش فيه ولا وطاء ( أى ما تفترشه ) ولا ضيافة ولا غطاء . ولا خبز فيه ولا ماء . فقال لى إبنى : ياأبتى إلى بيتنا والله يذهبون بهذه الجنازة . لا تخبر أحدا أننى أنقذتك من قصص الصالحين كان الحجاج بن يوسف الثقفى - الطاغية - يستحم فى الخليج الفارسى فأشرف على الغرق ، فأنقذه أحد المسلمين ، وعندما حمله إلى البر ، قال له الحجاج أطلب ما تشاء فطلبك مجاب ، فقال الرجل له : ومن أنت حتى تجيب لى أى طلب ، قال : أنا الحجاج الثقفى ، قال له : طلبى الوحيد أننى سألتك بالله أن لا تخبر أحدا أننى أنقذتك . أهديتنى تمرا من قصص الصالحين علم الحسن البصرى أن رجلا اغتابه فذهب إليه فى اليوم الثانى وأعطاه تمرا كهدية فاندهش الرجل وقال له أتهدينى اليوم تمرا وأنا اغتبتك أمس فرد عليه قائلا : أهديتك تمرا اليوم لأنك أهديتنى حسناتك بالأمس . أنت السارق من قصص الصالحين قال ابن الجوزى : حدثنى بعض الشيوخ قال : سرق من رجل خمسمائة دينار ، فحمل المتهمين إلى الوالى ، فقال الوالى : أنا ما أضرب أحدا منكم ، بل عندى خيط ممدود فى بيت مظلم ، فادخلوا فليمر كل منكم يده عليه من أول الخيط إلى آخره ويلف يده فى كمه ، ويخرج ، فإن الخيط يلف على يد السارق ، وكان قد سود الخيط بدهان ، فدخلوا فكلهم جر يده على الخيط فى الظلمة إلا واحد منهم ، فلما خرجوا نظر إلى أيديهم مسودة إلا واحد فألزمه بالمال ، فأقر به . علاج عجيب من قصص الصالحين قيل لأحد الصالحين : إنى أشكو من البعد عن الله فما العلاج ، فقال العبد الصالح للسائل : ياهذا عليك بعروق الإخلاص ، وورق الصبر ، وعصير التواضع ، ضع هذا فى إناء التقوى ، وصب عليه ماء الخشية ، وأوقد عليه بنار الحزن ، وضعه بمصفاة المراقبة ، وتناوله بكف الصدق واشربه من كأس الاستغفار ، وتمضمض بالورع ، وابعد نفسك عن الحرص والطمع تشفى من مرضك باذن الله . القلب واللسان من قصص الصالحين كان لقمان عبدا حبشيا نجارا فأمره سيده أن يذبح شاة فذبح شاة فقال : ائتنى بأطيب مضغتين فى الشاه ، فأتاه باللسان والقلب ، ثم مكث أياما ، فقال اذبح شاة ، فذبح ، فقال : ائتنى بأخبث مضغتين فى الشاة ، فألقى إليه اللسان والقلب ، فقال له سيده : قلت لك حين ذبحت ائتنى بأطيب مضغتين فى الشاة ، فأتيتنى باللسان والقلب ، ثم قلت لك الآن حين ذبحت الشاة ائتنى بأخبث مضغتين فى الشاة فألقيت اللسان والقلب ؟ ، فقال: إنه لا أطيب منهما إذا طابا ، ولا أخبث منهما إذا خبثا . طالب العلم من قصص الصالحين حج هارون الرشيد ثم جاء إلى المدينة بعد الحج ، وأراد أن يرى مالك بن أنس الذى سمع عن علمه ونبوغه الكثير ، فأرسل يستقدمه فقال مالك للرسول : قل لأمير المؤمنين أن طالب العلم يسعى إليه ، وأما العلم فلا يسعى إلى أحد . وأذعن الخليفة وزار مالكا فى داره ولكن أمر أن يخلى المجلس من الناس ، فأبى مالك إلا أن يظل الناس كما كانوا ، وقال : إذا منع العلم عن العامة ، فلا خير فيه للخاصة . جزاء الأمانة من قصص الصالحين كان رجل بمكة فقير وله زوجة صالحة ، فقالت له يوما : ما عندنا قوت ، فخرج الى الحرم فوجد كيسا به بعض الدنانير ، ففرح بذلك وجاء به إلى زوجته وقال : كيس وجدته ملقى بالحرم فالتقطه ، فقالت له زوجته : لقطة الحرم لابد لها من التعريف ( أى نذكرها للناس لعل صاحبها يعرفها ) ، فخرج فسمع مناديا ينادى : من وجد كيسا فيه دنانير عدتها كذا وصفته كذا ، فقال الرجل أنا وجدته ، وها هو ذا بصفته وهيئته ، فقال هو لك ومعه تسعمائة أخرى ، فقال : أتهزأ بى ، قال : لا والله ، ولكن أعطانى رجل من العراق ألفا من الدنانير وقال اطرح بعضها فى الحرم ثم نادى عليها فإن ردها اليك من وجدها فادفع إليه الجميع فإنه أمين والأمين يأكل ويتصدق ، فتكون صدقتنا مقبولة لأمانته . نعل رسول الله من قصص الصالحين قعد الخليفة المهدى قعودا عاما للناس ، فدخل رجل وفى يده نعل فى منديل ، فقال ياأميرالمؤمنبين : هذه نعل رسول الله صلى الله عليه وسلم قد أهديتها لك . فقال : هاتها ، فدفعها إليه ، فقبل المهدى باطنها ، وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم ، فلما أخذها وانصرف ، قال المهدى لجلسائه : أترون أنى لم أعلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ير النعل هذه ، فضلا عن أن يكون لبسها ، غير أننا لو كذبناه قال للناس أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله فردها على ، وكان من يصدقه أكثر ممن لا يصدقه ، إذ كان من شأن العامة نصرة الضعيف على القوى ، وإن كان الضعيف ظالما ، فاشترينا لسانه ، وقبلنا هديته ، وصدقنا قوله ، ورأينا الذى فعلناه أنجح وأرجح . حسن الإنصات من قصص الصالحين قال أحد الحكماء : إذا جالست الجهال فانصت لهم ، وإذا جالست العلماء فانصت لهم ، فإن فى إنصاتك للجهال زيادة فى الحلم ، وفى إنصاتك للعلماء زيادة فى العلم . دائما لا يحيق المكر السئ إلا بأهله من قصص الصالحين بلغنا أن رجلين سعيا بمؤمن إلى فرعون ليقتله ، فأحضرهم فرعون فقال للساعيين : من ربكما ؟ قالا أنت . فقال للمؤمن : من ربك ؟ فقال ربى ربهما ، فقال لهما فرعون : سعيتما برجل على دينى لأقتله ، فقتلهما . يحشر المرء على ما مات عليه - 1 من قصص الصالحين حكى أن أخوين كان أحدهما عابدا ، والآخر مسرفا على نفسه ، فسولت للعابد يوما نفسه أن يتبع شهواتها ثم يتوب بعد ذلك لعلمه أن الله غفور رحيم ، فقال العابد فى نفسه : أنزل إلى أخى فى أسفل الدار وأوافقه على الهوى واللذات بعض الوقت ثم أتوب وأعبد الله فيما تبقى من عمرى ، فنزل على هذه النية . يحشر المرء على ما مات عليه - 2 من قصص الصالحين تابع ماسبق وقال أخوه المسرف : قد أفنيت عمرى فى المعصية وأخى العابد يدخل الجنة وأنا أدخل النار والله لأتوبن وأصعد الى أخى وأوافقه فى العبادة ما بقى من عمرى ، فلعل الله يغفر لى ، فطلع على نية التوبة ونزل أخوه على نية المعصية ، فزلت رجله فوقع على أخيه فمات الإثنان معا ، فحشر العابد على نية المعصية وحشر المسرف على نية التوبة . خشيت أن تكون معهم من قصص الصالحين قيل : كان هناك شخص يلعن إبليس كل يوم ألف مرة ، فبينما هو ذات يوم نائم أتاه شخص وأيقظه ، وقال له قم ، فإن الجدار سيسقط عليك فقال له : من أنت الذى أشفقت على هذه الشفقة ؟ فقال له أنا إبليس . فقال له كيف هذا ، وأنا ألعنك كل يوم ألف مرة ، فقال : هذا لما علمت من منزلة الشهداء عند الله تعالى ، فخشيت أن تكون منهم فتنال معهم كما ينالون . هلا أتممت ليلتك شكرا لله من قصص الصالحين قال ابن الجوزى : وبلغنا أن رجلا جاء إلى أبى حنيفة فشكا له أنه دفن مالا فى موضع ولا يذكر الموضع ، فقال أبو حنيفة : ليس هذا فقها فأحتال لك فيه ، ولكن اذهب فصلى الليلة إلى الغداة ، فإنك ستذكره إن شاء الله ، ففعل الرجل ذلك ، فلم يمض إلا أقل من ربع الليل حتى ذكر الموضع ، فجاء إلى أبى حنيفة فأخبره . فقال : قد علمت أن الشيطان لا يدعك تصلى حتى تذكر فهلا أتممت ليلتك شكرا لله عز وجل . لماذا هذا الزهد فى الدنيا ؟ من قصص الصالحين جاء رجل إلى الحسن البصرى فقال : ما سر زهدك فى الدنيا يا إمام ؟ . فقال : أربعة أشياء : علمت أن رزقى لا يأخذه غيرى ، فاطمأن قلبى . وعلمت أن عملى لا يقوم به غيرى ، فاشتغلت به وحدى . وعلمت أن الله مطلع على ، فاستحييت أن يرانى على معصية . وعلمت أن الموت ينتظرنى ، فأعددت الزاد للقاء ربى . سوف يأتيك رزقك من قصص الصالحين كان شيخ كريم ، فقير فى حاله لا يرد سائلا قط ، وفى يوم من أيام رمضان وضعت المائدة انتظارا للأذان فجاءه سائل يقسم أنه وعياله بلا طعام ، فابتغى الشيخ غفلة من إمرأته ، وفتح له وأعطاه الطعام كله ، فلما رأت إمرأته ذلك صرخت وأقسمت – من الغضب – أنها لاتبقى عنده ، ولم تمر نصف ساعة حتى قرع الباب وجاء من يحمل الأطباق فيها ألوان الطعام والحلوى والفاكهة ، فسألوا ما الخبر ؟ وإذا هو أن أحد الأغنياء ، كان قد دعا بعض الكبار فاعتذروا ، فغضب وحلف ألا يأكل أحد من الطعام ، وأمر بحمله كله إلى دار الشيخ الفقير الكريم . أرجو أن يكون كلانا على خير من قصص الصالحين حكى أن عبد الله العمرى العابد كتب إلى مالك يحضه على الإنفراد والعمل فكتب إليه مالك : إن الله قسم الأعمال كما قسم الأرزاق ، فرب رجل فتح له فى الصلاة ولم يفتح له فى الصوم ، وآخر فتح له فى الصدقة ولم يفتح له فى الصوم ، وآخر فتح له فى الجهاد . فنشر العلم من أفضل أعمال البر ، وقد رضيت بما فتح لى فيه ، وما أظن ما أنا فيه بدون ما أنت فيه ، وأرجو أن يكون كلانا على خير وبر . رحم الله امرأ عرف قدر نفسه من قصص الصالحين بلغ عمر بن عبد العزيز أن إبنا له اشترى خاتما له فص بألف درهم ، فكتب إليه : أقسمت إليك أن تبيع الخاتم ، وتطعم بثمنه ألف مسكين ، واشترى خاتما بدرهم ، وانقش عليه : رحم الله امرأ عرف قدر نفسه . فطنة ابن طولون رأى ابن طولون يوما حمالا يحمل صندوقا وهو يضطرب تحته ، فقال : لو كان هذا الإضطراب من ثقل المحمول لغاصت عنقه وأنا أرى عنقه بارزة ، وما هذا إلا من خوف ما يحمل ، فأمر بحط الصندوق ، فوجد فيه جارية قد قتلت، فقال : أصدقنى عن حالها فقال : أربعة نفر أعطونى هذه الدنانير وأمرونى بحمل هذه المقتولة ، فضرب الحمال مائتى ضربة بعصا ، وأمر بقتل الأربعة . البر بالأم من قصص الصالحين عن محمد بن سيرين قال : بلغت النخلة من عهد عثمان بن عفان ألف درهم ، فعمد أسامة الى نخلة فعقرها فأخرج جمارها ( مادة فى قمة رأس النخلة بيضاء تؤكل ) ، فقالوا له ماذا يحملك على هذا وأنت ترى النخلة بلغت ألف درهم ؟ قال : إن أمى سألتنيه ولا تسألنى شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها . أين التين من قصص الصالحين أقبل أعرابى يريد رجلا وبين يدى الرجل طبق فيه تين ، فلما رأى الرجل الأعرابى يقبل عليه غطى التين بكساء كان عليه والأعرابى يلاحظه ، فقال له الرجل : هل تحسن من القرآن شيئا ؟ قال الأعرابى : نعم قال فاقرأ ، فقرأ الأعرابى : ( والزيتون وطور سنين ) فقال له الرجل : فأيت التين قال : تحت كسائك . وأخيرا من قصص الصالحين أنشد جعفر بن محمد لرجل شكا إليه الفقر: فلا تجزع إذا أعسرت يوما فكم أرضاك باليسر الطويل ولاتيأس فإن اليأس كفر لعل الله يغنى عن قليل ولا تظنن بربك غير خير فإن الله أولى بالجميل gannatdonya@gmail.com");
page[101]=new Array("Abwab/mbook/206.pps","معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم","","معجزات الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) من كتاب دلائل النبوة للبيهقى جمع وإعداد جنات عبد العزيز دنيا ماهى المعجزة ؟ المعجزة هي أمر خارق للعادة . والحكمة في إظهار المعجزة على أيدي الأنبياء الدلالة على صدقهم فيما ادَّعوه ، إذ كل دعوى لم تقترن بدليل فهي غير مسموعة . وفيما يلي أبرز المعجزات التي أيَّد الله سبحانه وتعالى رسوله المصطفى المختار صلوات الله وسلامه عليه . ميلاد الرسول كانت آمنة بنت وهب تحدث : أنها حين حملت بمحمد جاءها هاتف ، فقيل لها أنت حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولى : أعيذه بالواحد – من شر كل حاسد ، وقال : فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور الشام ، فإذا جاء فسميه محمدا فإن إسمه فى التوراة والإنجيل : أحمد يحمده أهل السماء وأهل الأرض ، وإسمه فى القرآن : محمد فسمته بذلك. قيل لما كانت الليلة التى ولد فيها رسول الله ، إرتجس إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة وخمدت نيران فارس . إخبار سيف بن ذى يزن بما يكون من أمر النبى لما ظهر سيف بن ذى يزن على الحبشة وذلك بعد مولد الرسول بعامين ، أتوه وفود العرب لتهنئته ومنهم عبد المطلب بن هاشم . قال له الملك : إنى أجد فى الكتاب المكنون خبرا عظيما ، إذا ولد بتهامة غلام بين كتفيه شامة ، كانت له الإمامة ولكم به الزعامة إلى يوم القيامة ، إسمه محمد يموت أبوه وأمه ، ويكفله جده وعمه ، والله باعثه جهارا ، يكسر الأوثان ، وحكمه عدل ، ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر . قال الملك سيف بن ذى يزن : إنك لجده ياعبد المطلب ، فخر عبد المطلب ساجدا أمام الملك ، وقال له : نعم أيها الملك ، إنه كان لى إبنا ، زوجته آمنة بنت وهب وجاءت بغلام سميته محمدا ، مات أبوه وأمه وكفلته أنا . قال له ابن ذى يزن : إحذر عليه من اليهود فإنهم له أعداء ولن يجعل الله لهم عليه سبيلا . فإنى أجد فى الكتاب الناطق والعلم السابق أن يثرب أهل نصرته وموضع قبره. . شق صدر النبى عن أنس بن مالك أن رسول الله ( ص ) أتاه جبريل عليه السلام ذات يوم وهو يلعب مع الغلمان فشق صدره واستخرج القلب ثم شق القلب واستخرج منه علقة ، فقال : هذا حظ الشيطان منك . ثم غسله فى طست من ذهب ثم ملأ إيمانا وحكمة ثم أعيد مكانه. قال أنس ولقد كنت أرى أثر المخيط فى صدره ( أخرجه مسلم فى الصحيح ) . محمد دعوة إبراهيم وبشارة عيسى حديث العرباض بن سارية رضي الله عنه مرفوعا : ( إني عند الله مكتوب : خاتم النبيين ، وإن آدم لمنجدل في طينته ، وسأخبركم بأول أمري ، دعوة ابراهيم وبشارة عيسى ، ورؤيا أمي التي رأت حين وضعتني وقد خرج لها نور أضاء لها منه قصور الشام ) رواه الامام أحمد والطبراني والحاكم وغيرهم . دعوة ابراهيم : المراد بها أن ابراهيم عليه السلام لما أخذ فى بناء البيت ، دعا الله تعالى أن يجعل ذلك البلد آمنا ، ويجعل أفئدة من الناس تهوى إليهم ، ويرزقهم من الثمرات والطيبات فاستجاب الله دعاءه فى نبينا . أما بشارة عيسى : فالمراد بها أن الله تعالى أمر عيسى عليه السلام فبشر به قومه فعرفه بنوا إسرائيل قبل أن يخلق . أما قوله ( ورؤيا أمى التى رأت ) :فهو أن أم رسول الله رأت حين وضعته نورا أضاءت له قصور الشام . خروج محمد ( ص ) مع أبو طالب إلى الشام خرج أبو طالب إلى الشام واصطحب معه محمد صلى الله عليه وسلم . نزل الركب بمكان بأرض الشام بها راهب فى صومعة يقال له بحيراء ، وكان أعلم أهل النصرانية . خرج إليهم الراهب وكان قبل ذلك يمرون به فلا يخرج ولا يلتفت إليهم . جاء فأخذ بيد محمد صلى الله عليه وسلم وقال : هذا سيد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، هذا يبعثه الله رحمة للعالمين ، فقال له أشياخ من قريش : ماعلمك ؟ قال الراهب : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يمر بشجرة ولاحجر إلا خر ساجدا له ولا يسجدان إلا لنبى ، وإنى أعرفه فخاتم النبوة فى أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة . ثم ذهب وأحضر لهم طعاما فلما أتاهم قال : ارسلوا إليه فأقبل محمد ( ص ) وعليه غمامة تظلله . الشجرة التى تظل النبى ( ص ) عن ابن اسحق قال : كانت خديجة بنت خويلد إمراة تاجرة ، ذات شرف ومال عرضت أن يخرج رسول الله تاجرا فى مالها إلى الشام مع غلامها ميسرة . فخرج الرسول مع غلامها فى تجارة إلى الشام فنزل محمد عليه الصلاة والسلام فى ظل شجرة قريبة من صومعة راهب من الرهبان . فسأل الراهب ميسرة : من هذا الذى ينزل تحت الشجرة فقال له ميسرة هذا رجل من قريش من أهل الحرم . فقال له الراهب ما نزل تحت هذه الشجرة قط إلا نبى . حكى ميسرة أنه إذا اشتد الحر يرى ملكين يظللانه من الشمس وهو يسير على بعيره . الماء ينبع من بين أصابع الرسول ( ص) وقال البخاري رحمه الله: حدثنا أبي عدي عن سعيد عن قتادة عن أنس رضي الله عنه: أتى النبي صلى الله عليه وسلم بإناء وهو بالزوراء ( وهو مكان في المدينة ) ، فوضع يده في الإناء، فجعل الماء ينبع من بين أصابعه ، فتوضأ القوم . قال قتادة : قلت لأنس : كم كنتم ؟ قال: ثلاثمائة أو زهاء ثلاثمائة. سلام حَجَر علي الرسول ( ص ) وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : &quot; إنّي لأعرف حجراً بمكة كان يُسَلِّم عليّ قبل أن أبعث ، إنّي لأعرفه الآن &quot; قيل الحجر الأسود وقيل غيره ، رواه مسلم و الترمذي . وقال عبد الله بن مسعود : &quot; كنت أمشي في مكة فأرى حجراً أعرفه ما مرَّ عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم مرة إلا وسمعته بأذني يقول السلام عليك يا رسول الله &quot;. ما ظهر في كفه الشريف من الآيات عن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: &quot; كان الصبيان يمرون بالنبي صلى الله عليه وسلم فمنهم من يمسح خده ومنهم من يمسح خديه فمررت به فمسح خدي فكان الخد الذي مسحه النبي صلى الله عليه وسلم أحسن من الخد الآخر&quot;، أخرجه الطبراني وأصله في صحيح مسلم . عن أبي ذر رضي الله عنه قال :&quot; إني لشاهد عند رسول الله في حلقة وفي يده حصى فسبحن في يده وفينا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، فسمع تسبيحهن من في الحلقة &quot; أخرجه الطبراني . ما جاء في صوته ( ص ) من الآيات عن عبد الرحمن بن معاذ رضي الله عنه قال :&quot;خطبنا رسول الله صلى الله عليه و سلم و نحن بمنى ، فَفُتِحَت أسماعنا حتى كنا نسمع ما يقول و نحن في منازلنا و كنا جموع قريب من مئة ألف ” أخرجه أبو داود والنسائي وأحمد ..   تلبية فرع شجرة لنداء النبي ( ص ) عن ابن عباس رضي الله عنه قال :&quot;جاء رجل من بني عامر إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، كان يداوي و يعالج ، فقال له : يا محمد إنك تقول أشياء ، فهل لك أن أداويك ؟ قال فدعاه رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم قال له : هل لك أن أداويك ؟ قال : إيه . و عنده نخل و شجر، قال فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عِرقاً منها ، فأقبل إليه العرق و هو يسجد و يرفع و يسجد حتى انتهى ( أي وصل إليه ) ، فأمره النبي عليه الصلاة و السلام قائلاً : إرجع إلى مكانك فرجع إلى مكانه ، فقال الرجل : و الله لا أكذِّبك بشيء تقوله بعدها أبدا !&quot; . انشقاق القمر - 1 عن أنس رضي الله عنه أن أهل مكة سألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم أن يُريهم آية فأراهم انشقاق القمر مرتين . قال تعالى : { اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1] . وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال : &quot; انفلق القمر و نحن مع رسول الله صلى الله عليه و سلم فصار فلقتين : فلقة من وراء الجبل و فلقة دونه فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اشهدوا &quot; . انتهت القصه التي كانت في عهدالرسول صلى الله عليه وسلم . وتبدأ قصة أخرى فى العصر الحديث خاصة بهذا الموضوع حكاها الدكتور زغلول النجار : انشقاق القمر - 2 في أحد ندوات الدكتور زغلول النجار بإحدى جامعات بريطانيا قال أن معجزة انشقاق القمر على يد الرسول تم إثباتها حديثا ثم حكى قصة أثبتت ذلك . قال : قال أحد الإخوة الإنجليز المهتمين بالإسلام ( إسمه داود موسى بيتكوك وهو الآن رئيس الحزب الإسلامي البريطاني ) : أنه أثناء بحثه عن ديانة أهداه صديق ترجمة لمعاني القرآن بالإنجليزية ، فتحها فإذا بسورة القمر فقرأ ( إقتربت الساعة وانشق القمر) فقال هل ينشق القمر؟ ثم انصد عن قراءة باقي المصحف ولم يفتحه ثانية . وفي يوم وهو جالس أمام التليفزيون البريطاني ليشاهد برنامجا على بى بى سى، يحاور فيه المذيع ثلاثة من العلماء الأمريكان جاء ذكر أحد أكبر الرحلات تكلفة فقد كانت على سطح القمر ، وكلفت حوالي 100 مليار دولار . انشقاق القمر - 3 فسألهم المذيع ألكي تضعون علم أمريكا على سطح القمر تنفقون هذا المبلغ ؟؟ رد العلماء أنهم كانوا يدرسون التركيب الداخلي للقمر لكي يروا مدى تشابهه مع الأرض ، ثم قال أحدهم : فوجئنا بأمر عجيب هو حزام من الصخور المتحولة يقطع القمر من سطحه إلى جوفه إلى سطحه فأعطينا هذه المعلومات إلى الجيولوجيين فتعجبوا وقرروا أنه لا يمكن أن يحدث ذلك إلا أن يكون القمر قد انشق في يوم من الأيام ثم التحم وأن تكون هذه الصخور المتحولة ناتجة من الاصطدام لحظة الالتحام .ثم يستطرد داود موسى بيتكوك قائلا : قفزت من على المقعد وهتفت معجزة حدثت لمحمد عليه الصلاة والسلام من أكثر من 1400 سنة في قلب البادية و يسخر الله الأمريكان لكي ينفقوا عليها مليارات الدولارات حتى يثبتوها للمسلمين أكيد أن هذا الدين حق . وكانت سورة القمر سببا لإسلامه بعد أن كانت سببا في أعراضه عن الإسلام . ما جاء في حماية الملائكة الكرام للنبى ( ص ) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال أبو جهل : هل يعفر محمد وجهه بين أظهركم ؟ ( أي هل يصلي جهارة أمامكم ) ، فقيل : نعم . فقال : واللات و العزى لئِن رأيته يفعل ذلك لأطَأنَّ على رقبته أو لأعَفِرَنَّ وجهه في التراب . فأتى رسول الله صلى الله عليه و سلم و هو يصلي لِيَطأ على رقبته ، فما فاجأهم منه إلا و هو ينكص على عقبيه ، و أخذ يقي وجهه بيديه، فقيل له : ما لك ؟ قال : إن بيني و بينه خندقاً من نار وهَولاً وأجنحة ‍‍‍!!!. فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : لو دنا مني لاختطفته الملائكة عضواً عضوا . و أنزل الله تعالى : { كَلا إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى } [العلق: 6] إلى آخر السورة . إهتزاز جبل أحد طرباً ووجداً للنبي ( ص ) يقول سيدنا علي رضي الله عنه : بعد غزوة أُحُد ابتعد كثير من المسلمين عن جبل أُحُد لأنه استشهد في سفحه و سهله سبعون من خيار الصحابة . و ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم فوقف يوماً على أُحُد و صلى على شهداء أُحُد و معه أبو بكر و عمر وعثمان( و في رواية عمر وعلي ) . و بينما نحن على أُحُد إذا بأُحُد يهتز و إذا بالرسول يبتسم و يرفع قدمه الطاهرة و يضربها على الجبل و يقول : أثبت . حنين جذع النخلة إليه صلى الله عليه و سلم كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يخطب على جذع ، فلمَّا صُنِع له منبراً ترك الجذع و صعد المنبر و راح يخطب ، فإذا بالجذع يئن أنيناً يسمعه أهل المسجد جميعاً ، فنزل من على خطبته و قطعها و ضمّ الجذع إلى صدره و قال : هدأ جذع، هدأ جذع ، إن أردتَ أن أغرسك فتعود أخضراً يؤكل منك إلى يوم القيامة أو أدفنك فتكون رفيقي في الآخرة ، فقال الجذع : بل إدفني و أكون معك في الآخرة&quot; يقول أنس بن مالك رضي الله عنه : &quot;حينما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم كنا نقول : يا رسول الله إنَّ جذعاً كنتً تخطب عليه فترَكتَه فَحَنَّ إليك ، كيف حين تركتنا لا تحنّ القلوب إليك ؟ فحديث الجذع مشهور ومنتشر ، والخبر فيه متواتر ، أخرجه أهل الصحيح ، ورواه من الصحابة بضعة عشر رجلاً .  قال البيهقي : قصة حنين الجذع ، من الأمور الظاهرة التي حملها الخلف عن السلف، وفيها دليل على أن الجمادات قد يخلق الله لها إدراكاً كأشرف الحيوان . مخاطبته صلى الله عليه و سلم لقتلى بدر عن أنس أن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليلة بدر : &quot; هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غداً و وضع يده على الأرض ، هذا مصرع فلان إن شاء الله تعالى غداً و وضع يده على الأرض . فوالذي بعثه بالحق ما أخطأوا تلك الحدود ، جعلوا يُصرعون عليها ، ثم أُلقوا في القليب . وفي رواية في الصحيح : أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم : يا فلان بن فلان ، ويا فلان بن فلان ، أيسركم أنكم أطعتم الله ورسوله ؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا ، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا ؟ فقال عمر : يا رسول الله ما تكلم من أجساد لا أرواح لها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : والذي نفس محمد بيده ما أنتم بأسمع لما أقول منهم . الاسراء والمعراج - 1 أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس راكبا على البراق صحبة جبريل عليه السلام . فنزل هناك وصلى بالأنبياء إماما . وربط البراق بحلقة باب المسجد . ثم عرج به إلى السماء الدنيا . فرأى فيها آدم ، ورأى أرواح السعداء عن يمينه والأشقياء عن شماله . ثم عرج إلى الثانية فرأى فيها عيسى ويحيى . ثم إلى الثالثة ، فرأى فيها يوسف . ثم إلى الرابعة فرأى فيها إدريس . ثم إلى الخامسة فرأى فيها هارون . ثم إلى السادسة فرأى فيها موسى فلما جاوزه بكى . فقيل له ما يبكيك ؟ قال أبكي أن غلاما بعث بعدي يدخل الجنة من أمته أكثر مما يدخلها من أمتي . الإسراء والمعراج - 2 ثم عرج به إلى السماء السابعة فلقي فيها إبراهيم . ثم إلى سدرة المنتهى . ثم رفع إلى البيت المعمور ، فرأى هناك جبريل في صورته له ستمائة جناح وكلمه ربه وأعطاه الصلاة . فكانت قرة عين رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم في قومه وأخبرهم اشتد تكذيبهم له وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس . فجلاه الله له حتى عاينه . وجعل يخبرهم به . ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئا . فلم يزدهم ذلك إلا ثبورا . وأبى الظالمون إلا كفورا . متفرقات - 1 - شكا البعير إليه الجهد  أي المشقه  أن صاحبه يجيعه ويتعبه . رواه أبو داود - جاء مرة إلى قضاء الحاجه ولم يجد شيئا يستتر به سوى جذع نخله صغيره وأخرى بعيده عنها ، فأمر كلا منها فأتتا إليه فسترتاه حتى قضا حاجته ثم أمر كلا منهما بالمضي إلى مكانها . رواه الأمام أحمد والطبراني . - قربت منه ست من الأبل لينحرها فصارت كل واحده تقترب منه ليبدأ بها . رواه أبو داود والنسائي . - أن عين أبي طالب  رضي الله عنه  برأت من الرمد حين تفل فيها . متفق عليه . - دعا لأنس بن مالك بكثره المال والولد وبطول العمر فعاش نحو المائه سنة ، وكان ولده من صلبه مائة وعشرين ولدا ذكرا ، وكان له نخل يحمل في كل سنه حملين . ثبت في صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: ( كنَّا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل ) . متفرقات - 2 - أنه لما شكا إليه شاك قحوط المطر  أي حبسه وانقطاعه - وهو فوق المنبر في خطبة الجمعة فرفع يديه إلى الله تعالى ودعا ، وما في السماء قطعة من السحاب ، فطلعت سحابة حتى توسطت السماء فاتسعت فأمطرت فقال : اللهم حوالينا ولا علينا فأقلعت وانقطعت . متفق عليه . - أنه أمر عمر الفاروق  رضي الله عنه  أن يزود أربع مائه راكب أتوا إليه من تمر كان عنده ، فزودهم جميعا منه وكأنه ما مسه أحد . رواه أحمد وغيره . - أنه أطعم الألف الذين كانوا معه في غزوة الخندق من صاع شعير ودون صاع وبهيمة  وهي ولد الضأن – فأكلوا وشربوا وأنصرفوا وبقي بعد انصرافهم عن الطعام أكثر مما كان من الطعام . متفق عليه . سماعه ( ص ) لأهل القبور يتعذبون عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال :&quot; بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم وبلال يمشيان بالبقيع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا بلال تسمع ما أسمع ؟ قال : لا والله يا رسول الله ما أسمعه .قال : ألا تسمع أهل القبور . ] أخرجه الحاكم وقال صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي [.   رميه ( ص ) الحصى في وجوه المشركين عن إياس بن سلمة حدثني أبي قال : &quot; غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حُنَيناً ( إلى أن قال ) : ومررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته الشهباء .. فلما غشوا رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل عن بغلته ثم قبض قبضة من تراب من الأرض ثم استقبل به وجوههم . فقال : شاهدت الوجوه فما خلق الله منهم إنساناً إلا ملأ عينيه تراباً بتلك القبضة فولوا مدبرين ” . أخرجه مسلم . رائحة الطيب فى رسول الله ( ص ) قالت عائشة رضي الله عنها : &quot; كان عرق رسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه مثل اللؤلؤ أطيب من المسك الأذفر، وكان كفه كف عطار طيباً مسها بطيب أو لم يمسه ، يصافحه المصافح فيظل يومه يجد ريحها ويضعها على رأس الصبي فيعرف من بين الصبيان من ريحها على رأسه ” ، أخرجه أبو نعيم والبيهقي وابن عساكر . عن ليلى مولاة عائشة رضي الله عنها قالت : &quot; دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم لقضاء حاجته ، فدخلت ولم أر شيئاً ووجدت ريح المسك ، فقلت يا رسول الله لم أر شيئاً ! فقال : إن الأرض أمرت أن تكفيه منا معاشر الأنبياء &quot; أخرجه الحاكم في المستدرك والطبراني في الأوسط . عن عائشة رضي الله عنها قالت : &quot; مات النبي صلى الله عليه وسلم فلما خرجت نفسه ما شممت رائحة قط أطيب منها &quot;، أخرجه البزار . رؤيته ما لا يرى غيره عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : &quot; ترون قِبلتي ههنا، فوالله ما يخفى عليّ ركوعكم ولا سجودكم ، إني لأراكم من وراء ظهري &quot; و في رواية : &quot; فوالله ما يخفى عليَّ خشوعكم ولا ركوعكم ، إني لأراكم من وراء ظهري&quot;، أخرجه البخاري ومسلم . قال الشراح أن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان يرى من خلفه كما يرى بعيني بصره . خاتم النبوة خاتم النبوة طبعه جبريل على ظهر النبى توثيقا من الله على أنه النبى وهو علامة من علامات بعثته ( الترمزى ) . قال سلمان الفارسى : أتيت رسول الله فألقى إلى رداءه وقال : ياسلمان أنظر إلى ما أمرت به . قال : فرأيت الخاتم بين كتفيه مثل بيضة الحمام . إكثار الطعام عن أنس بن مالك قال : أراد أبو طلحة أن يدعو رسول الله إلى طعام فقالت له امرأته أن الطعام الذى عندها قليل يكفى رسول الله وحده . فأمرنى أبوطلحة بأن أقوم وأدعو رسول الله بعد أن يتفرق أصحابه ، فقمت وفعلت ذلك وأخبرت رسول الله أن أبو طلحة يدعوه وحده للطعام ، فلما قلت له ذلك قال لأصحابه ياهؤلاء تعالوا . فجاء رسول الله الى أبى طلحة بأصحابه وقال له اجمعوا ما عندكم ثم قربوه . يقول أنس : فقربنا ما كان عندنا من كسر وتمر فدعا فيه بالبركة . ثم دعا ثمانية يدخلواوقال : كلوا وسموا الله ، فأكلوا وشبعوا فما زال يأمر بإدخال ثمانية ومن بعدهم ثمانية من الناس حتى دخل عليه ثمانون رجلا كلهم يأكل ويشبع . ثم دعانى ودعى أمى وأبا طلحة فقال : كلوا فأكلنا حتى شبعنا . ( رواه مسلم ) تكليم الذراع المسمومة له عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أن يهودية أهدت للنبي صلى الله عليه و سلم بخيبر شاة مسمومة ، فأكل رسول الله صلى الله عليه و سلم منها ، و أكل القوم ، فقال : ارفعوا أيديكم ، فإنما أخبرتني أنها مسمومة . فمات بشر بن البراء . و قال لليهودية : ما حملك على ما صنعت ؟ قالت : إن كنت نبياً لم يضرك الذي صنعت ، و إن كنت ملكاً أرحت الناس منك . وأخيرا معجزة القرآن الكريم وهو أعظم المعجزات الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولامن خلفه ، وهو معجزه إلى يوم القيامه . قال تعالى : لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * ( 164- آل عمران ) gannatdonya@gmail.com");
page[102]=new Array("Abwab/mbook/214.pps","صفة صاحب الذوق السليم","","صفة صاحب الذوق السليم تأليف جلال الدين السيوطى ( كتاب فى الأدب والبلاغة ) إعداد جنات عبد العزيز دنيا نبذة عن الكتاب يقول الإمام السيوطي مؤلف هذا الكتاب : &quot;اعلم بأن الذوق السليم نتيجة الذكاء المفرط والذكاء المفرط نتيجة العقل الزائد والعقل الزائد سر أسكنه الله في أحب الخلق إليه وأحب الخلق إليه الأنبياء وخلاصة الأنبياء نبينا محمد صلى الله عليه وسلم&quot;. وعليه فالكتاب يحتوي على خلاصة تجربة المؤلف ودراسته المستفيضة في سير أصحاب الذوق السليم . صاحب الذكاء المفرط جوابه مسكت يشارك العلماء من غير اشتغال ولا يتكلم بمحال على كل حال تخيله صحيح وتكلمه مليح فصيح لا يحتاج إلى المنطق . يهندس ويرتب ويفصل ويدون ويحصل ، صاحب حساب وفراسة وعنونة . يركب أطعمة وشرابات ومعاجين وعلوكات يعرف الطب والجراح وأياديه في كل صنعة ملاح‏ .‏ صاحب العقل الزائد خيره متزايد شره متباعد رضي الخلق حليم عفيف النفس كريم ليس بكذاب ولا لئيم لا يفرح بالمصيبة لأعدائه مشتغل بأدوائه لا يقصد إلا رضى الله راض بما قسم الله ينظر إلى المضطر بعين الفراسة ويواسيه بكياسة لا يحسد الأمير لإمارته ولا التاجر على تجارته مشتغل بالله فهو عبد الله كثير الصمت والسكون جعل الله لقلبه عيون فهو ضد المجنون لا يتكلم بغيبة ولا يفرح بمصيبة كيس ليس بزاعج وهو للأرواح ممازج يبذل المجهود في رضى الأصحاب وهو من أولي الألباب يفتح لكل خير باب عارف بطريق الصواب يكرم الفقراء ولا يمل كل لطيف رجل همام والسلام‏ .‏ صاحب الذوق السليم من الملوك قد سلك في المملكة أحسن سلوك أقامه الله لمصالح العباد بذلك أجاد وساد وعاد إلى الخير وصار بذلك لأولد الملوك أستاذ يعدل في الرعية ولا يجعل عسكره سوية بل ينزل الناس منازلهم ولا يقطع عوائدهم يستن السنة الحسنة ويعلم إن ‏(‏عدل ساعة خير من عبادة ألف سنة‏)‏ كريم سيوس لا يعجل في إتلاف النفوس يجير الخائف ويغيث الملهوف حامي دين الله بحد السيوف مجاهد مرابط فهو لدين الله ضابط يملك سائر الثغور مؤيد منصور ناصر طاهر كامل وافر رأيه سعيد فعله رشيد ورأيه سديد إذا وعد وفا قليل الجفاء لا يقرب السفهاء ولا الفساق خشية من سخط الخلاق قليل الخطاء كثير العطاء تاج الملوك مليح السلوك فهو لله مملوك كثير التواضع والسماح خصائله كلها ملاح وقد وهبه الله النصرة والنجاح والعفة والصلاح‏ .‏ صاحب الذوق السليم من الأمراء سيفه قاطع ودرعه مانع وهو للمسلمين أنفع نافع يوهب المماليك ويتفقد الأرامل والصعاليك فارس الخيل كرمه كالسيل مكثر الشفقة كثير الخير والصدقة رماح مليح يضرب بالسيف ما عنده جور ولا حيف معاملته جيدة وحركاته مؤيدة يخالف الشيطان وهو طوع الإنسان ما عنده لا كبر ولا نفاق بشوش طيب الأخلاق لا ينهمك على الأقداح بل ينهمك على الصلاح ذو حشمة وهمة وهيبة كثير الاحتمال عارف بمواقع الرجال في الحرب والنزال واقف بباب الفقير كالأسير فهو نعم الأمير‏.‏ صاحب الذوق السليم من القضاة لا يقبل الرشوة ويترفق في الدعوة لا يسعى في وظيفة ويتأمل ما كان عليه أبو حنيفة ينظر في حال المسكين ويحصل له عليه من المشقة كمن ذبح بغير سكين رضي الخلق سيوس ضاحك غير عبوس يساوي بين الخصمين وينظر في حقيقة الدين لا يميز صاحب ألف دينار على من لا يملك أن يقول حكمت ورب قائل يقول ظلمت لا يراعي في الحكم جار ويخشى أن يحرق بالنار له معان وبيان وفقه وتصريف بإمكان فهو خير إنسان نطقه وخيره يزيد وقد أقامه الله تعالى لمصالح العبيد لا يحكم بإغراء من الأمراء لما سلك طريق العلماء وعزة الفقراء ولا يحكم بأغراض الملوك وقد سلك بهذه الطريقة أحسن سلوك يعلم أن كل ملك لله مملوك فهو خائف من الله متوكل على الله لا يحكم إلا بحكم الله لا يقبل شهادة الزور ولو كان على وزن الخردلة في كل الأمور فهو القاضي لأنه تميز عن القاضيين‏.‏ فرحم الله تعالى من تأمل هذه الخصال وجعل بينه وبينها إتصال‏.‏ صاحب الذوق السليم من الخطباء علي الرتبة قصير الخطبة معانيه منتخبة ألطف من نسيم الصبا يعظ نفسه قبل أن يعظ الناس عوذته برب الفلق والناس يخفف الركعتين والجلسة بين الخطبتين يعرف ولا يعرف يبشر ولا ينفر لا يقنط ولا يبعد الآمل ولا يبالغ في الرجوة خوفاً من إبطال العمل بل يعرفهم طريق الإسلام ويرغبهم في الجنة بصفاتها ويحذرهم من النار وآفاتها يردع المتكبرين ويبشر الفقراء والمساكين بأن الجنة لهم فضلاً منه ومنة يعرف لكل شيء خطبة وذلك لمعرفته بطريق الرتبة ويبالغ في نعت الصحابة أجمعين والخلفاء الراشدين يبتدي بأبي بكر وخصائله الملاح ويختم بأبي عبيدة ابن الجراح خطبته لها رونق وسمعة وتؤثر في القلوب موعظته من الجمعة إلى الجمعة إنسان مليح لسانه فصيح لا يحتاج في إنشاء الخطبة إلى مساعدة كأنه قس ابن ساعدة يبتدي بالحمد لله ويختم بالصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم . صاحب الذوق السليم من الشهود يخشى الرب المعبود رأيه مسعود قلمه بالخير ممدود قرأ الكتاب وفهم الصواب لو عينت له مملكة مصر وسائر الثغور ما يقرب شهادة الزور قبل الوصية من خير البرية فعيشته رضية عالم بأصول الدين وصحة عقود المسلمين فهو صاحب العدل والنقاء ولا يناله تعب ولا شقاء رجل أمين حافظ على الدين خائف من رب العالمين لا يرافق الفساق ولا يأكل في الأسواق كثير التواضع والسكون له أجر غير ممنون طيب الأخلاق يحسن للرفاق ويكره الرجل المطلاق يصلح بين الرجل وزوجته ويرضي أخلاقها على نفقته ويأمرها له بالطاعة ويذكرها أن الله يسألها عن صحبة ساعة ويأمره بمعاشرتها بالمعروف ويكون لها مساعد وبها رؤوف لا يكتم الشهادة اتخذ الخير عادة فهو من أهل الشهادة والسعادة‏.‏ صاحب الذوق السليم من المتكلمين على الكراسي ينبه الغافل والناسي أقامه الله لمنافع الناس غسل قلوبهم من الغل والحسد والوسواس ودفع الأرجاس يؤلف بين قلوب العوام بأطيب الكلام ويأمرهم بإفشاء السلام وإطعام الطعام والصلاة بالليل والناس نيام ويعلمهم أمور الدين ويصير لهم بذلك الأمان بتمين الموعظة الحسنة للنسوة ويخلصهم بذلك من البلوة يأمرهم بطاعة بعولتهن وحفظ فروجهن من النيران ويوصيهن بإكرام الجيران فهو فقيه مكمل صوفي مجمل قرا ودرع باع نفسه للناس واشترى النفوس بمواعظه من المكوس يعمل الميعاد يذكر يوم المعاد يعرف ولا يعنف يبشر ولا ينفر رجل أمين فذلك واعظ المسلمين‏ .‏ صاحب الذوق السليم من الشحاذين قليل السؤال كثير الاحتمال يرضى بالقوت حتى لا يصير ممقوت راضٍ بقسمة الله متوكلاً على الله يمضي خماصاً ويعود بطان فهو من الشيطان في آمان لا يكنز من المال كثير الصبر والاحتمال يقينه صادق يكره سؤال الخلائق وزاهد فيما في أيدي الناس خلي من الهم والوسواس مواظب على الخمس لا يحزن على ما فاته بالأمس مهذب الأخلاق لا يخالف الرفاق كل خلوة عنده حلوة إذا حصلت له المؤونة فلا يشق المدينة عفيف النفس نظيف لا يسأل الناس في أكثر من رغيف‏.‏ النهاية النهاية الكتاب من موقع http://www.al-eman.com المكتبة الإسلامية");
page[103]=new Array("Abwab/mbook/249.pps","تلخيص كتاب حلية طالب العلم  ","","تلخيص كتاب حلية طالب العلم تأليف بكر بن عبد الله أبو زيد إعداد جنات عبد العزيز دنيا الفصل الأول آداب الطالب في نفسه 1 - العلم عبادة : شرط العبادة إخلاص النية لله سبحانه وتعالى، لقوله: (وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ) . النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إنما الأعمال بالنيات ) .فإن فقد العلم إخلاص النية، انتقل من أفضل الطاعات إلى أحط المخالفات، ولا شئ يحطم العلم مثل : الرياء؛ رياء شرك، أو رياء إخلاص . ومثل التسميع؛ بأن يقول مسمعا ً: علمت وحفظت...وعليه؛ فالتزم التخلص من كل ما يشوب نيتك في صدق الطلب ؛ كحب الظهور، والتفوق على الأقران، وجعله سلماً لأغراض وأعراض ، من جاه، أو مال، أو تعظيم، أو سمعة، أو طلب محمدة، أو صرف وجوه الناس إليك، فإن هذه وأمثالها إذا شابت النية، أفسدتها، وذهبت بركة العلم . 2- كن على جادة السلف الصالح : كن سلفياً على الجادة، طريق السلف الصالح من الصحابة رضى الله عنهم ، فمن بعدهم ممن قفا أثرهم في جميع أبواب الدين ، من التوحيد ، والعبادات، ونحوها، متميزاً بالتزام آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم . وترك الجدال، والمراء، والخوض في علم الكلام . وهؤلاء هم (أهل السنة و الجماعة) المتبعون آثار رسول الله ، وهم كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى : “ وأهل السنة: نقاوة المسلمين، وهم خير الناس للناس” . 3 - ملازمة خشية الله تعالى : التحلي بعمارة الظاهر والباطن بخشية الله تعالى؛ محافظاً على شعائر الإسلام ، وإظهار السنة ونشرها بالعمل بها والدعوة إليها ؛ دالاً على الله بعلمك وسمتك وعلمك، متحلياً بالرجولة، والمساهلة، والسمت الصالح قال الإمام أحمد رحمه الله : “ أصل العلم خشية الله تعالى”. فالزم خشية الله في السر والعلن . 4 - دوام المراقبة : التحلي بدوام المراقبة لله تعالى في السر والعلن، سائراً إلى ربك بين الخوف والرجاء . 5 - خفض الجناح ونبذ الخيلاء والكبرياء : تحل بآداب النفس، من العفاف، والحلم، والصبر، والتواضع للحق، وسكون الطائر، من الوقار والرزانة، وخفض الجناح، متحملاً ذل التعلم لعزة العلم، ذليلا للحق . وعليه، فاحذر نواقض هذه الآداب . فإياك والخيلاء، فإنه نفاق وكبرياء، وقد بلغ من شدة التوقي منه عند السلف مبلغاً. واحذر داء الجبابرة (الكبر) . فتطاولك على معلمك كبرياء، واستنكافك عمن يفيدك ممن هو دونك كبرياء، وتقصيرك عن العمل بالعلم حمأة كبر . فالزم – رحمك الله – اللصوق إلى الأرض، والإزراء على نفسك، وهضمها، ومراغمتها عند الاستشراف لكبرياء أو غطرسة أو حب ظهور أو عجب.. 6 - القناعة والزهادة : التحلي بالقناعة والزهادة، وحقيقة الزهد الزهد بالحرام، والابتعاد عن حماه، بالكف عن المشتهات وعن التطلع إلى ما في أيدي الناس . وعليه، فليكن الزاهد معتدلاً في معاشه بما لا يشينه . 7 - التحلي برونق العلم :التحلي ب (رونق العلم) حسن السمت، والهدى الصالح، من دوام السكينة، والوقار، والخشوع، والتواضع، ولزوم المحجة، بعمارة الظاهر والباطن، والتخلي عن نواقضها. وعن ابن سيرين رحمه الله تعالى قال: “ كانوا يتعلمون الهدى كما يتعلمون العلم“ يجب على طالب الحديث أن يتجنب: اللعب، والعبث، والتبذل في المجالس، بالسخف، والضحك، والقهقهة، وكثرة التنادر، وإدمان المزاح والإكثار منه، فإنما يستجاز من المزاح بيسيره ونادره وطريفه، والذي لا يخرج عن حد الأدب وطريقة العلم، فأما متصلة وفاحشة وسخيفه وما أوغر منه الصدور وجلب الشر، فإنه مذموم، وكثرة المزاح والضحك يضع من القدر، ويزيل المروءة. وقد قيل:”من أكثر من شيء، عرف به . 8 - تحلَّ بالمروءة : التحلي ب (المروءة)، وما يحمل إليها، من مكارم الأخلاق، وطلاقة الوجه، وإفشاء السلام، وتحمل الناس، والأنفة من غير كبرياء، والعزة في غير جبروت، والشهامة في غير عصبية، والحمية في غير جاهلية. 9 - التمتع بخصال الرجولة : تمتع بخصال الرجولة، من الشجاعة، وشدة البأس في الحق، ومكارم الأخلاق، والبذل في سبيل المعروف، حتى تنقطع دونك آمال الرجال .وعليه ، فاحذر نواقضها، من ضعف الجأش، وقلة الصبر، وضعف المكارم، فإنها تهضم العلم، وتقطع اللسان عن قوله الحق . 10 - هجر الترفه : لا تسترسل في ( التنعم والرفاهية )، فإن ”البذاذة من الإيمان ” فكن حذراً في لباسك، لأنه يعبر لغيرك عن تقويمك، في الانتماء، والتكوين، والذوق، ولهذا قيل: الحلية في الظاهر تدل على ميل في الباطن، والناس يصنفونك من لباسك، بل إن كيفية اللبس تعطي للناظر تصنيف اللابس من : الرصانة والتعقل أو التمشيخ والرهبنة .أو التصابي وحب الظهور . فخذ من اللباس ما يزينك ولا يشينك، ولا يجعل فيك مقالا لقائل، ولا لمزا للامز . وفي المأثور عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه “ أحب إلي أن أنظر القارئ أبيض الثياب ” . أي : ليعظم في نفوس الناس، فيعظم في نفوسهم ما لديه من الحق . 11 - الإعراض عن مجالس اللغو 12 - الإعراض عن الهيشات : ( الهيشات : الفتن )التصون من اللغط والهيشات، فإن الغلط تحت اللغط ، وهذا ينافي أدب الطلب. 13 - التحلي بالرفق : إلتزم الرفق في القول، مجتنباً الكلمة الجافية، فإن الخطاب اللين يتألف النفوس الناشزة . 14 – التأمل : التحلي بالتأمل، فإن من تأمل أدرك، وقيل:”تأمل تدرك”. وعليه، فتأمل عند التكلم: بماذا تتكلم؟ وما هي عائدته؟ وتحرز في العبارة والأداء دون تعنت أو تحذلق، وتأمل عند المذاكرة كيف تختار القالب المناسب للمعنى المراد، وتأمل عند سؤال السائل كيف تتفهم السؤال على وجهه حتى لا يحتمل وجهين؟ وهكذا. 15 - الثبات والتثبت : تحل بالثبات والتثبت، لا سيما في الملمات والمهمات، ومنه: الصبر والثبات في التلقي، وطي الساعات في الطلب على الأشياخ، فإن ”من ثبت نبت”. الفصل الثانى كيفية الطلب والتلقى 16 - كيفية الطلب ومراتبه : قيل “ من لم يتقن الأصول، حرم الوصول”، و ”من رام العلم جملة، ذهب عنه جملة”، وقيل أيضاً :” ازدحام العلم في السمع مضلة الفهم ”. وعليه، فلا بد من التأصيل والتأسيس لكل فن تطلبه، بضبط أصله ومختصره على شيخ متقن، لا بالتحصيل الذاتي وحده، وآخذاً الطلب بالتدرج . وقال تعالى : ( وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلاً )الفرقان 32. فأمامك أمور لابد من مراعاتها في كل فن تطلبه : 1 - حفظ مختصر فيه. 2 - ضبطه على شيخ متقن. 3 - عدم الاشتغال بالمطولات وتفاريق المصنفات قبل الضبط والإتقان لأصله. 4 - لا تنتقل من مختصر إلى آخر بلا موجب، فهذا من باب الضجر. 5 - اقتناص الفوائد والضوابط العلمية . 6 - جمع النفس للطلب والترقي فيه، والاهتمام والتحرق للتحصيل والبلوغ إلى ما فوقه حتى تفيض إلى المطولات بسابلة موثقة. وكان من رأي ابن العربي المالكي أن لا يخلط الطالب في التعليم بين علمين . 17 - تلقي العلم عن الأشياخ : الأصل في الطلب أن يكون بطريق التلقين والتلقي عن الأساتيذ، وقد قيل: ”من دخل في العلم وحده؛ خرج وحده&quot;؛ أي : من دخل في طلب العلم بلا شيخ؛ خرج منه بلا علم، إذ العلم صنعة ، وكل صنعة تحتاج إلى صانع، فلا بد إذاً لتعلمها من معلمها الحاذق . وكان أبو حيان كثيراً ما ينشد : يظن الغمر أن الكتب تهدى أخاً فهمِِ لإدراك العلوم وما يدرى الجهول بأن فيها غوامض حيرت عقل الفهيم إذا رُمْت العلوم بغير شيخ ضللت عن الصراط المستقيم وتلتبس الأمور عليك حتى تصير أضل من ” توما الحكيم الفصل الثالث أدب الطالب مع شيخه 18 - رعاية حرمة الشيخ :بما أن العلم لا يؤخذ ابتداء من الكتب بل لا بد من شيخ ، فعليك إذاً بالتحلي برعاية حرمته فليكن شيخك محل إجلال منك وإكرام وتقدير وتلطف، فخذ بمجامع الآداب مع شيخك في جلوسك معه، والتحدث إليه، وحسن السؤال والاستماع، وحسن الأدب في تصفح الكتاب أمامه ومع الكتاب، وترك التطاول والمماراة أمامه، وعدم التقدم عليه بكلام أو مسير أو إكثار الكلام عنده، أو مداخلته في حديثه ودرسه بكلام منك، أو الإلحاح عليه في جواب، متجنباً الإكثار من السؤال، ولا سيما مع شهود الملأ، فإن هذا يوجب لك الغرور وله الملل . ولا تناديه باسمه مجرداً، أو مع لقبه كقولك: يا شيخ فلان! بل قل: يا شيخى! أو يا شيخنا! فلا تسمه، فإنه أرفع في الأدب، ولا تخاطبه بتاء الخطاب، أو تناديه من بعد من غير اضطرار. والتزم توقير المجلس، وإظهار السرور من الدرس والإفادة به. واحذر أن تمارس معه ما يضجره، بمعنى: امتحان الشيخ على القدرة العلمية والتحمل. تنبيه مهم : أعيذك بالله من صنيع الأعاجم، والطرقية، والمبتدعة الخلفية، من الخضوع الخارج عن آداب الشرع، من لحس الأيدي، وتقبيل الأكتاف، والقبض على اليمين باليمين والشمال عند السلام، كحال تودد الكبار للأطفال، والانحناء عند السلام، واستعمال الألفاظ الرخوة المتخاذلة: سيدي، مولاي، ونحوها من ألفاظ الخدم والعبيد. 19 - رأس مالك – أيها الطالب – من شيخك : القدوة بصالح أخلاقه لكن لا يأخذك الاندفاع في محبة شيخك فتقع في الشناعة من حيث لا تدرى وكل من ينظر إليك يدري ، فلا تقلده بصوت ونغمة، ولا مشية وحركة وهيئة ، فإنه إنما صار شيخاً جليلاً بتلك ، فلا تسقط أنت بالتبعية له في هذه . 20 - نشاط الشيخ في درسه : يكون على قدر مدارك الطالب في استماعه ، ولهذا فاحذر أن تكون وسيلة قطع لعلمه، بالكسل، والفتور والاتكاء، وانصراف الذهن وفتوره . 21 - الكتابة عن الشيخ حال الدرس والمذاكرة 22 - التلقي عن المبتدع : عن مالك رحمه الله تعالى قال : “ لا يؤخذ العلم عن أربعة : سفيه يعلن السفه وإن كان أروى الناس ، وصاحب بدعة يدعو إلى هواه، ومن يكذب في حديث الناس، وإن كنت لا أتهمه في الحديث، وصالح عابد فاضل إذا كان لا يحفظ ما يحدث به ”. فيا أيها الطالب ! إذا كنت في السعة والاختيار؛ فلا تأخذ عن مبتدع : رافضي ، أو خارجي ، أو مرجئ ، أو قدري ، أو قبوري . الفصل الرابع أدب الزمالة 23 - احذر قرين السوء : الناس مجبولون على تشبه بعضهم ببعض ، فاحذر معاشرة من كان كذلك ، فإنه العطب . ” والدفع أسهل من الرفع”. فتخير للزمالة والصداقة من يعينك على مطلبك ، ويقربك إلى ربك ويوافقك على شريف غرضك ومقصدك وخذ تقسيم الصديق في أدق المعايير : 1 - صديق منفعة . 2 - صديق لذة . 3 - صديق فضيلة. فالأولان منقطعان بانقطاع موجبهما، المنفعة في الأول واللذة في الثاني . وأما الثالث فالتعويل عليه ، وهو الذي باعث صداقته تبادل الاعتقاد في رسوخ الفضائل لدى كل منهما. الفصل الخامس آداب الطالب في حياته العلمية 24 - كبر الهمة في العلم : والتحلي بها يسلب منك سفاسف الآمال والأعمال، ويجتنب منك شجرة الذل والهوان والتملق والمداهنة، فكبير الهمة ثابت الجأش، لا ترهبه المواقف، وفاقدها جبان رعديد، تغلق فمه الفهاهة. ولا تغلط فتخلط بين كبر الهمة والكبر، كبر الهمة حلية ورثة الأنبياء، والكبر داء المرضى بعلة الجبابرة البؤساء. 25 - النهمة في الطلب: قال علي بن أبى طالب رضى الله : ”قيمة كل امرئ ما يحسنه ” فعليك بالاستكثار من ميراث النبي صلى الله عليه وسلم، وابذل الوسع في الطلب والتحصيل والتدقيق، ومهما بلغت في العلم ، فتذكر:”كم ترك الأول للآخر”! 26 - الرحلة للطلب 27 - حفظ العلم كتابة : تقييد العلم بالكتابة أمان من الضياع ، وقصر لمسافة البحث عند الاحتياج، قال الشعبي : ”إذا سمعت شيئاً، فاكتبه، ولو في الحائط ”. 28 - حفظ الرعاية: ابذل الوسع في حفظ العلم (حفظ رعاية) بالعمل والاتباع قال الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى : “ويجب على طالب الحديث أن يخلص نيته في طلبه ، ويكون قصده وجه الله سبحانه. وليحذر أن يجعله سبيلاً إلى نيل الأعراض، وطريقاً إلى أخذ الأعواض، فقد جاء الوعيد لمن ابتغى ذلك بعلمه. وليتق المفاخرة والمباهاة به، وليجعل حفظه للحديث حفظ رعاية لا حفظ رواية، فإن رواة العلوم كثير، ورعاتها قليل ، ورب حاضر كالغائب، وعالم كالجاهل، وينبغي لطالب الحديث أن يتميز في عامة أموره عن طرائق العوام باستعمال آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ماأمكنه، 29 - تعاهد المحفوظات: تعاهد علمك من وقت إلى آخر، فان عدم التعاهد عنوان الذهاب للعلم مهما كان . عن ابن عمر رضى الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “ إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقلة، إن عاهد عليها، أمسكها، وإن أطلقها، ذهبت ”. وإذا كان القرآن الميسر للذكر يذهب إن لم يتعاهد، فما ظنك بغيره من العلوم المعهودة ؟! وخير العلوم ما ضبط أصله، واستذكر فرعه، وقاد إلى الله تعالى، ودل على ما يرضاه . 30 - التفقه بتخريج الفروع على الأصول : قال ابن خير رحمه الله تعالى في فقه الحديث: “ وفيه بيان أن الفقه هو الاستنباط والاستدراك في معاني الكلام من طريق التفهم وفي ضمنه بيان وجوب التفقه، والبحث على معاني الحديث واستخراج المكنون من سره . فإن الله سبحانه وتعالى دعا عباده في غير آية من كتابه إلى التحرك بإحالة النظر العميق في (التفكر) في ملكوت السماوات والأرض وإلى أن يمعن المرء النظر في نفسه ، وما حوله ، فتحاً للقوى العقلية على مصراعيها ، وحتى يصل إلى تقوية الإيمان وتعميق الأحكام ، وعليه فإن ” التفقه ” أبعد مدى من ( التفكر ) إذ هو حصيلته وإنتاجه، وإلا ” فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً ”. وأجمع للنظر في فرع ما بين تتبعه وإفراغه في قالب الشريعة العام من قواعدها وأصولها المطردة، كقواعد المصالح، ودفع الضرر والمشقة، وجلب التيسير، وسد باب الحيل ، وسد الذرائع . 31 - اللجوء إلى الله تعالى في الطلب والتحصيل : لا تفزع إذا لم يفتح لك في علم من العلوم، فقد تعاصت بعض العلوم على بعض الأعلام المشاهير . فيا أيها الطالب! ضاعف الرغبة، وأفزع إلى الله في الدعاء واللجوء إليه والانكسار بين يديه. 23 - الأمانة العلمية : يجب على طالب العلم التحلي بالأمانة العلمية، في الطلب، والتحمل والعمل والبلاغ، والأداء . فإن فلاح الأمة في صلاح أعمالها، وصلاح أعمالها في صحة علومها، وصحة علومها في أن يكون رجالها أمناء فيما يروون أو يصفون . 33 - الصدق : فتعلم – رحمك الله – الصدق قبل أن تتعلم العلم، والصدق: إلقاء الكلام على وجه مطابق للواقع والاعتقاد، فالصدق من طريق واحد، أما نقيضه الكذب فضروب وألوان ومسالك وأودية، يجمعها ثلاثة: أ - كذب المتملق: وهو ما يخالف الواقع والاعتقاد، كمن يتملق لمن يعرفه فاسقا أو مبتدعاً فيصفه بالاستقامة. ب - وكذب المنافق: وهو ما يخالف الاعتقاد ويطابق الواقع كالمنافق ينطق بما يقوله أهل السنة والهداية. ج – وكذب الغبي : بما يخالف الواقع ويطابق الاعتقاد . ومن تطلع إلى سمعة فوق منزلته فليعلم أن في المرصاد رجالا يحملون بصائر نافذة وأقلاما ناقدة فيزنون السمعة بالأثر، فتتم تعريك عن ثلاثة معان: فقد الثقة من القلوب. ذهاب علمك وانحسار القبول. أن لا تصدق ولو صدقت. 34 - جُنَّة طالب العلم (1): الجنة : الوقاية . جُنّة العالم (لا أدرى)، ويهتك حجابه الاستنكاف منها وقوله : يقال …. وعليه، فإن نصف العلم : (لا أدرى) ، ونصف الجهل : ( يقال) و (أظن ). 35 - المحافظة على رأس مالك : (ساعات عمرك) : الوقت الوقت للتحصيل، فكن حِلْف عمل لا حِلْف بطالة . فالحفظ على الوقت بالجد والاجتهاد وملازمة الطلب ومثافنة الأشياخ ، والاشتغال بالعلم قراءة وإقراء وتدبراً وحفظا وبحثا، لا سيما في أوقات شرخ الشباب ومقتبل العمر. -------------------------------------------- (1) أحمى نفسى بأن أقول لا أدرى ، الألبانى سؤل سؤال فأجاب بلا أدرى .الشافعى كان يعلم طالب العلم ( لا أدرى ) قبل أن يعلمه العلم . 36 - إجمام النفس: خذ من وقتك سويعات تجم بها نفسك في رياض العلم من كتب المحاضرات ( الثقافة العامة ) ، فإن القلوب يروح عنها ساعة فساعة . وفي المأثور عن أمير المؤمنين على بن أبى طالب رضى الله عنه أنه قال : ”أجموا هذه القلوب، وابتغوا لها طرائف الحكمة، فإنها تمل كما تمل الأبدان”. 37 - قراءة التصحيح والضبط : احرص على قراءة التصحيح والضبط على شيخ متقن، لتأمن من التحريف والتصحيف والغلط والوهم . 38 - جرد المطولات (1): الجرد للمطولات من أهم المهمات، لتعدد المعارف وتوسيع المدارك . ---------------------------------------------- (1) الكنب الطويلة يمكن أن ينتقل إليها الطالب الذى تخصص فى العلم أما المبتدئ فالكتب الطويله لا تنفعه بل تضيع وقته . 39 – حسن السؤال : إلتزم أدب المباحثة من حسن السؤال، فالاستماع فصحة الفهم للجواب، وإياك إذا حصل الجواب أن تقول: لكن الشيخ فلان قال لي كذا، أو قال كذا، فإن هذا وهن في الأدب، وضرب لأهل العلم بعضهم ببعض، فاحذر هذا. وإن كنت لا بد فاعلاً، فكن واضحا في السؤال، وقل: ما رأيك في الفتوى بكذا، ولا تسم أحداً. 40 - المناظرة بلا مماراة (1): إياك والمماراة، فإنها نقمة، أما المناظرة في الحق، فإنها نعمة، إذ المناظرة الحقة فيها إظهار الحق على الباطل ، فهي مبنية على المناصحة، والحلم، ونشر العلم، أما المماراة في المحاورات والمناظرات، فإنها تحجج ورياء ولغط وكبرياء ومغالبة ومراء، واختيال وشحناء، ومجاراة للسفهاء فاحذرها واحذر فاعلها . ------------------------------------------------ (1) المماراه : الجدل المذموم 41 - مذاكرة العلم: قيل: إحياء العلم مذاكرته. 42 - طالب العلم يعيش بين الكتاب والسنة وعلومها: فهما له كالجناحين للطائر، فاحذر أن تكون مهيض الجناح. 43 - استكمال أدوات كل فن: لن تكون طالب علم متقناً متفنناً ما لم تستكمل أدوات ذلك الفن، ففي الفقه بين الفقه وأصوله، وفي الحديث بين علمي الرواية والدراية … وهكذا . ” من حرم الأصول حرم الوصول ” . الباب السادس التحلى بالعمل 44 - من علامات العلم النافع : تساءل مع نفسك عن حظك من علامات العلم النافع، وهى : 1 - العمل به. 2 - كراهية التزكية والمدح والتكبر على الخلق. 3 - تكاثر تواضعك كلما ازددت علماً. 4 - الهرب من حب الترؤس والشهرة والدنيا. 5 - هجر دعوى العلم. 6 - إساءة الظن بالنفس، وإحسانه بالناس تنزها عن الوقوع بهم . 45 – زكاة العلم : أدِّ (زكاة العلم): صادعاً بالحق، أماراً بالمعروف، نهّاء عن المنكر موازنا بين المصالح والمضار، ناشراً للعلم، وحب النفع وبذل الجاه، والشفاعة الحسنة للمسلمين في نوائب الحق والمعروف . وعن أبى هريرة رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : “ إذا مات الإنسان انقطع عمله، إلا من ثلاث : صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”. رواه مسلم . 46 - عزة العلماء: التحلي ب (عزة العلماء): صيانة العلم وتعظيمه، وبقدر ما تبذله في هذا يكون الكسب منه ومن العمل به، وبقدر ما تهدره يكون الفوت وعليه فاحذر أن يتمندل بك الكبراء، أو يمتطيك السفهاء، فتلاين في فتوى، أو قضاء، أو بحث، أو خطاب …. ولا تسع به إلى أهل الدنيا ولا تقف به على أعتابهم ولا تبذله إلى غير أهله وإن عظم قدره. ومتع بصرك وبصيرتك بقراءة التراجم والسير لأئمة مضوا، تر فيها بذل النفس في سبيل هذه الحماية . 47 - صيانة العلم: إن بلغت منصباً، فتذكر أن حبل الوصل إليه طلبك للعلم، فبفضل الله ثم بسبب علمك بلغت ما بلغت من ولاية في التعليم، أو الفتيا، أو القضاء …. وهكذا فاعط العلم قدره وحظه من العمل به وإنزاله منزلته. واحذر الذين يجعلون الأساس ( حفظ المنصب) فيطوون ألسنتهم عن قول الحق، ويحملهم حب الولاية على المجاراة. 48 - المداراة لا المداهنة (1) : المداهنة خلق منحط، أما المداراة فلا، لكن لا تخلط بينهما ، فتحملك المداهنة إلى حضار النفاق مجاهرة، والمداهنة هي التي تمس دينك . 49 - الغرام بالكتب :إشتد غرام الطلاب بالطلب والغرام بجمع الكتب مع الانتقاء . وعليه فاحذر الأصول من الكتب واعلم أنه لا يغنى منها كتاب عن كتاب ، لا تحشر مكتبتك وتشوش على فكرك بالكتب الغثائية، لا سيما كتب المبتدعة، فإنها سم ناقع. عليك بالكتب المنسوجة على طريقة الاستدلال والتفقه على علل الأحكام، والغوص على أسرار المسائل، ومن أجلها كتب الشيخين: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى . --------------------------------------------------------------- (1) المداراة أن تجارى الشخص على هداه أو تلاطفه ، المداهنة : المخادعة ، إظهار خلاف ما فى الباطن 50 - قوام مكتبتك: عليك بالكتب المنسوجة على طريقة الاستدلال والتفقه على علل الأحكام، والغوص على أسرار المسائل، ومن أجلها كتب الشيخين: شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، وتلميذه ابن قيم الجوزية رحمه الله تعالى . وعلى الجادة في ذلك من قبل ومن بعد كتب: الحافظ ابن عبد البر (م سنة 463ه) رحمه الله تعالى وأجل كتبه”التمهيد”. الحافظ ابن قدامه (م سنة 620ه) رحمه الله تعالى، وأرأس كتبه المغنى”. الحافظ ابن الذهبي (م سنة 748ه) رحمه الله تعالى. الحافظ ابن كثير (م سنة 774ه) رحمه الله تعالى. الحافظ ابن رجب (م سنة 795ه) رحمه الله تعالى. الحافظ ابن حجر (م سنة 852ه) رحمه الله تعالى. الحافظ الشوكاني (م سنة 1250ه) رحمه الله تعالى. الإمام محمد بن عبد الوهاب (م سنة 1206ه) رحمه الله تعالى. كتب علماء الدعوة ومن أجمعها ”الدرر السنية”. 51 - التعامل مع الكتاب: لا تستفد من كتاب حتى تعرف اصطلاح مؤلفه فيه ، وكثيراً ما تكون المقدمة كاشفة عن ذلك، فابدأ من الكتاب بقراءة مقدمته. 52 - ومنه : إذا حزت كتاباً ؛ فلا تدخله في مكتبتك إلا بعد أن تمر عليه جرداً، أو قراءة لمقدمته، وفهرسه، ومواضع منه، أما إن جعلته مع فنه في المكتبة، فربما مر زمان وفات العمر دون النظر فيه . 53 - إعجام الكتابة: (1) إذا كتبت فأعجم الكتابة بإزالة عجمتها، وذلك بأمور : وضوح الخط – رسمه على ضوء قواعد الرسم (الإملاء). -------------------------------- (1) أزال إبهامها الفصل السابع المحاذير 54 - حلم اليقظة: إياك و(حلم اليقظة)، ومنه بأن تدعي العلم لما لم تعلم، أو إتقان ما لم تتقن، فإن فعلت، فهو حجاب كثيف عن العلم. 55 - احذر أن تكون ”أبا شبر” : فقد قيل: العلم ثلاثة أشبار : من دخل في الشبر الأول : تكبر . ومن دخل في الشبر الثانى : تواضع . ومن دخل في الشبر الثالث :علم أنه ما يعلم . 56 - التصدر قبل التأهل: احذر التصدر قبل التأهل، هو آفة في العلم والعمل. وقد قيل: من تصدر قبل أوانه، فقد تصدى لهوانه. 57 - التنمر بالعلم: احذر ما يتسلى به المفلسون من العلم، يراجع مسألة أو مسألتين، فإذا كان في مجلس فيه من يشار إليه، أثار البحث فيهما، ليظهر علمه ! 58 - تحبير الكاغد (1) : كما يكون الحذر من التأليف الخالي من الإبداع في مقاصد التأليف الثمانية، والذي نهايته ”تحبير الكاغد ” فالحذر من الاشتغال بالتصنيف قبل استكمال أدواته، واكتمال أهليتك، والنضوج على يد أشياخك . 59 - موقفك من وهم من سبقك : إذا ظفرت بوهم لعالم، فلا تفرح به للحط منه، ولكن افرح به لتصحيح المسألة فقط ، فإن المنصف يكاد يجزم بأنه ما من إمام إلا وله أغلاط وأوهام لا سيما المكثرين منهم . 60 - دفع الشبهات :اجتنب إثارة الشبه وإيرادها على نفسك أو غيرك، فالشبه خطافة ، والقلوب ضعيفة . -------------------------------------------- (1) تحبير الكاغد (فارسى معرب ) : معناها القرطاس أوالصحيفة التى يكتب فيها . 61 - احذر اللحن (1) : ابتعد عن اللحن في اللفظ والكتب، فإن عدم اللحن جلالة، وصفاء ذوق ووقوف على ملاح المعاني لسلامة المباني : فعن عمر رضي الله عنه أنه قال:” تعلموا العربية؛ فإنها تزيد في المروءة &quot; . 62 - الإجهاض الفكري:إحذر ( الإجهاض الفكري )؛ بإخراج الفكرة قبل نضوجها. 63 - احذر الإسرائيليات الجديدة :إحذرها في نفثات المستشرقين؛ من يهود ونصارى؛ فهي أشد نكاية وأعظم خطراً من الإسرائيليات القديمة؛ فإن هذه قد وضح أمرها ببيان النبي صلى الله عليه وسلم الموقف منها، ونشر العلماء القول فيها، أما الجديدة المتسربة إلى الفكر الإسلامي في أعقاب الثورة الحضارية واتصال العالم بعضه ببعض، وكبح المد الإسلامي ؛ فهي شر محض، وبلاء متدفق، وقد أخذت بعض المسلمين عنها سنة، وخفض الجناح لها آخرون، فاحذر أن تقع فيها. -------------------------------------------- (1) اللحن الخطأ فى الإعراب والبناء كرفع المنصوب او فتح المضموم . 64 - احذر الجدل البيزنطي :أي الجدل العقيم ، أو الضئيل، فقد كان البيزنطيون يتحاورون في جنس الملائكة والعدو على أبواب بلدتهم حتى داهمهم .وهكذا الجدل الضئيل يصد عن السبيل . وهدي السلف : الكف عن كثرة الخصام والجدال . 65 - لا طائفية ولا حزبية يعقد الولاء والبراء عليها (1) : فيا طالب العلم!بارك الله فيك وفي علمك ؛ اطلب العلم، واطلب العمل، وادع إلى الله تعالى على طريقة السلف . والمسلمون جميعهم هم الجماعة ، وإن يد الله مع الجماعة ، فلا طائفية ولا حزبية في الإسلام . --------------------------------------------------------------- الولاء : هو حُب الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ونصرتهم . والبراء : هو بُغض من خالف الله ورسوله والصحابة والمؤمنين الموحدين ، من الكافرين والمشركين والمنافقين والمبتدعين والفساق . 66 - نواقض هذه الحلية : 1 – إفشاء السر. 2– و نقل الكلام من قوم إلى آخرين . 3 – و الصلف واللسانة. 4 – و كثرة المزاح . 5 – و الدخول في حديث بين اثنين. 6 – و الحقد . 7 – و الحسد . 8 – و سوء الظن. 9 – و مجالسة المبتدعة. 10 - و نقل الخطى إلى المحارم. فاحذر هذه الآثام وأخواتها واقصر خطاك عن جميع المحرمات فإن فعلت وإلا فاعلم أنك رقيق الديانةخفيف لعاب مغتاب نمام فأن لك أن تكون طالب علم يشار إليك بالبنان منعماً بالعلم والعمل . سدد الله الخطى ومنح الجميع التقوى وحسن العاقبة في الآخرة والأولى . وصلى اللهم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. إنتهى gannatdonya@gmail.com");
page[104]=new Array("Abwab/mbook/327.pps","أسعد إمرأة فى العالم","","إعداد جنات عبد العزيز دنيا مقدمة الكتاب يقول المؤلف : فهذا كتاب يناشد المرأة أن تسعد بدينها ، وتستبشر بما عندها من نعم ، إنه بسمة أمل ، نسيم رجاء ، وإشراقة بشرى ، لكل من ضاق صدرها ، كثر همها ، زاد غمها ، يناديها بانتظار الفرج ، وترقب اليسر بعد العسر ، ويخاطب عقلها الذكي ، وقلبها الطاهر ، وروحها الصافية ، ليقول لها : اصبري واحتسبي ، لا تيأسي ، لا تقنطي ، تفاءلي ، فإن الله معك ، والله حسبك ، الله كافيك ، والله حافظك . الورد تذكري أن ربك يغفر لمن يستغفر ، ويتوب على من تاب ، ويقبل من عاد . ارحمي الضعفاء تسعدي ، و أعطي المتحاجين تشافي ، ولا تحملي البغضاء تعافي . تفاءلي ، فالله معك ، والملائكة يستغفرون لك ، والجنة تنتظرك . امسحي دموعك بحسن الظن بربك ، واطردي همومك بتذكر نعم الله عليك . لا تظني بأن الدنيا كملت لأحد ، فليس على ظهر الأرض من حصل له كل مطلوب ، وسلم من أي كدر . كوني كالنخلة عالية الهمة ، بعيدة عن الأذى ، إذا رميت بالحجارة ألقت رطبها . هل سمعت أن الحزن يعيد ما فات،وان الهم يصلح الخطأ، فلماذا الحزن والهم ؟! لا تنتظري المحن والفتن ، بل انتظري الأمن والسلام والعافية إن شاء الله . أطفئي نار الحقد من صدرك بعفو عام عن كل من أساء لك من الناس . الغسل والوضوء والطيب والسواك والنظام أدوية ناجحة لكل كدر وضيق . امرأة تحدت الجبروت انظري إلى نصوص الشريعة ، فإن الله قد أثنى على المرأة الصالحة ، ومدح المرأة المؤمنة ، قال سبحانه وتعالى : { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (التحريم:11)  ، فتأملي كيف جعل هذه المرأة (آسية رضي الله عنها ) مثلا حيا للمؤمنين والمؤمنات ،وكيف جعلها رمزا وعلما ظاهرا لكل من أراد أن يهتدي وان يستن بسنة الله في الحياة ، وما اعقل هذه المرأة وما أرشدها: حيث أنها طلبت جوار الرب الكريم ، فقدمت الجار قبل الدار ، وخرجت من طاعة المجرم الطاغية الكافر فرعون ،ورفضت العيش في قصره ومع خدمه وحشمه ومن زخرفه ، وطلبت دارا أبقى واحسن واجمل في جوار رب العالمين ، في جنات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، أنها امرأة عظيمة : حيث أن همتها وصدقها أوصلاها إلى أن جاهرت زوجها الطاغية بكلمة الحق والإيمان ، فعذبت في ذات الله ، وانتهى بها المطاف إلى جوار رب العالمين . لكن الله جعلها قدوة وأسوة لكل مؤمن ومؤمنة إلى قيام الساعة ، وامتدحها في كتابه ، وسجل اسمها ، وأثنى على عملها ، وذم زوجها المنحرف عن منهج الله في الأرض . عندك ثروة هائلة من النعم أختاه إن مع العسر يسرا ، وان بعد الدمعة بسمة ، وان بعد الليل نهارا ، سوف تنقشع سحب الهم ، وسوف ينجلي ليل الغم ، وسوف يزول الخطب ، وينتهي الكرب بإذن الله ، واعلمي انك مأجورة ، فإن كنت أُما فإن أبناءك سوف يكونون مددا للإسلام ، وعونا للدين ، وأنصارا للملة ، متى قمت بتربيتهم تربية صالحة،وسوف يدعون لك في السجود ، وفي السحر . إن في وسعك أن تكوني داعية إلى منهج الله في بنات جنسك ، بالكلمة الطيبة ، بالموعظة الحسنة ، بالحكمة ، والمجادلة بالتي هي احسن ، بالحوار ، بالهداية ، بالسيرة العطرة ، بالمنهج الجليل النبي ، فإن المرأة تفعل بسيرتها وعملها الصالح ما لا تفعله الخطب والمحاضرات والدروس ، وكم من امرأة سكنت في حي من الإحياء ، فنقل  عنها الدين والحشمة والحجاب والخلق الحسن ، والرحمة بالجيران ، والطاعة للزوج ، فصارت سيرتها العطرة محاضرة تتلى ، ووعظا ينقل في المجالس ، وصارت أسوة لبنات جنسها . يكفيك شرفا أنك مسلمة فكل ما أصابك فهو مكفر بإذن الواحد الأحد ، وابشري بما ورد في الحديث : [ إذا أطاعت المرأة ربها ، وصلت خمسها ، وحفظت عرضها ، دخلت جنة ربها ] ، فهي أمور ميسرة على من يسرها الله عليه ، فقومي بهذه الأعمال الجليلة ، لتلقي ربا رحيما ، يسعدك في الدنيا والآخرة ، قفي مع الشرع حيث وقف ، واستني بكتاب الله وسنة رسوله ، فأنت مسلمة ، وهذا شرف عظيم ، وفخر جسيم فغيرك ولدت في بلاد الكفر ، إما نصرانية ، أو يهودية ، أو شيوعية ، أو غير ذلك من الملل والنحل المخالفة لدين الإسلام ، أما أنت فإن الله اختارك مسلمة ، وجعلك من اتباع محمد ، ومن المتبعين المقتدين بعائشة وخديجة وفاطمة رضي الله عنهن جميعا ، فهنيئاً لك انك تصلين الخمس ، وتصومين الشهر ، وتحجين البيت ، وتتحجبين الحجاب الشرعي ، هنيئا لك إنك رضيت بالله ربا ، وبالإسلام دينا ،وبمحمد رسولا . لا تستوي مؤمنة وكافرة بإمكانك أن تسعدي إذا نظرت في ظاهرة واحدة ؛ وهي واقع المرأة المسلمة في بلاد الإسلام ، وواقع المرأة الكافرة في بلاد الكفر ، فالمسلمة في بلاد الإسلام ، مؤمنة ، متصدقة ، صائمة ، قائمة ، متحجبة، طائعة لزوجها ، خائفة من ربها ، متفضلة على جيرانها ، رحيمة بأبنائها ، هنيئا لها الثواب العظيم ، والسكينة والرضا ، وأما المرأة في بلاد الكفر ، فهي امرأة متبرجة ، جاهلية ، سخيفة ، عارضة أزياء ، سلعة منبوذة ، بضاعة رخيصة تعرض في كل مكان ، لا قيمة لها ، لا عرض ولا شرف ولا ديانة ، فقارني بين الظاهرتين والصورتين ؛ لتجدي أنك الأسعد والأرفع والأعلى ، والحمد لله { وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ }( آل عمران:139) . الكسل صديق الفشل أوصيك بمزاولة العمل ، وعدم الركون للفتور والكسل والاستسلام للفراغ ، بل قومي واصلحي من بيتك أو مكتبتك ، أو أدي وظيفتك ، أو صلي ، أو أقرئي في كتاب الله ، أو في كتاب نافع ، أو استمعي إلى شريط مفيد ، أو اجلسي مع جاراتك وصديقاتك وتحدثي معهن فيما يقربكن من الله عز وجل ، حينها تجدين السعادة الانشراح الفرح – بإذن الله – وإياك .. إياك أن تستسلمي للفراغ ؛ فإن هذا يورثك هموما وغموما ووساوس وشكوكا وكدرا لا يزيله إلا العمل . وعليك بالاعتناء بمظهرك ، من جمال في الهيئة ، ومن طيب داخل البيت ، ومن ترتيب في مجلسك ، ومن حسن خلق تلقين به زوجك ، وأبناءك ، وإخوانك ، وأقرباءك ، وصديقاتك ،ومن بسمة راضية ، ومن انشراح في الصدر . وأحذرك من المعاصي فإنها سبب الحزن ، خاصة المعاصي التي تكثر عند النساء ؛ من النظر المحرم ، أو التبرج ، أو الخلوة بالأجنبي ، أو اللعن والشتم والغيبة ، أو كفران حق الزوج وعدم الاعتراف بجميله ، فإن هذه ذنوب تكثر عند النساء إلا من رحم الله ، فاحذري من غضب البارئ – جل في علاه  ، واتقي الله فإن تقواه  كفيلة بإسعادك و إرضاء ضميرك. أنت تتعاملين مع رب كريم جواد استبشري خيرا ، فإن الله قد أعد لك ثوابا عظيما ، وهو القائل : { فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى } (آل عمران: من الآية195) ، فالله – سبحانه – وعد النساء كما وعد الرجال ، واثنى على النساء كما أثنى على الرجال ؛ فقال : { إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ } (الأحزاب: من الآية 35) الآية ، فدل على أنك شقيقة الرجل وقرينته ، وأن أجرك محفوظ عند الله ،  فلك من أفعال الخير في البيت والمجتمع ما يوصلك إلى رضوان الله عز وجل ، فاضربي أحسن الأمثلة ، وكوني نبراسا لأبناء أمتك ، ومثلا ساميا لهم . اجعلي قدوتك في الحياة آسية امرأة فرعون رضي الله عنها ، ومريم عليها السلام ، وخديجة وعائشة وأسماء وفاطمة رضي الله عنهن جميعا ، فهؤلاء وأمثالهن مختارات طيبات ، مؤمنات قانتات ، صائمات قائمات ، رضي الله عنهن وأرضاهن ، فكوني على ذاك المنهج ، وطالعي سيرهن الرائدة تجدي الخير والسكينة .   أنت الرابحة على كل حال   عليك بالاحتساب ، فإن وقع عليك هم أو غم أو حزن فاعلمي انه كفارة للذنوب ، وإن فقدت أحد أبنائك فاعلمي أنه شافع عند الواحد الأحد ، وإن أصابتك عاهة أو مرض في الجسم فاعلمي أنه بأجره عند الله ، وأنه محفوظ لك عند الواحد الأحد ، الجوع بأجره ، والمرض بثوابه ، والفقر بجزائه عند الله عز وجل ، فلن يضيع عند الواحد الأحد شيء ، والله يحفظ هذا ، كما يحفظ الوديعة لصاحبها حتى يؤديها في الآخرة . عددي مواهب الله عليك إذا أصبحت فتذكري أن الصباح قد أطل على آلاف البائسات وأنت منعمة ، وعلى آلاف الجائعات وأنت شبعانة ، وعلى آلاف المأسورات وأنت حرة طليقة ، وعلى آلاف المصابات والثكلى وأنت سعيدة سالمة ، كم من دمعة على خد امرأة ، وكم من لوعة في قلب أم ، وكم من صراخ في حنجرة طفلة ، وأنت باسمة راضية ، فاحمدي الله على لطفه وحفظه وكرمه .اجلسي جلسة مصارحة مع نفسك ، واستخدمي الأرقام والإحصائيات : كم عندك من الأشياء والأموال والنعم والمسرات والمبهجات ؛ جمال ومال وعيال وظلال وسكن ووطن . ضياء وهواء وماء وغذاء ودواء ، فافرحي ، واسعدي ، واستأنسي . مفتاح السعادة سجدة أول صفحات السعادة في دفتر اليوم ، وأول بطاقات المعايدة في سجل النهار صلاة الفجر ، فابدئي بصلاة الفجر يومك ، وافتتحي بصلاة الفجر نهارك ، حينها تكونين في ذمة الله ، في عهد الله ، في حفظ الله ، في رعاية الله ، في أمان الله ، وسوف يحفظك من كل مكروه ، ويرشدك إلى كل خير ، ويدلك على كل فضيلة ، ويمنعك من كل رذيلة ، لا بارك الله في يوم لم يبدأ بصلاة الفجر ، لا حيا الله نهارا ليس فيه صلاة فجر ، إنها أول علامات القبول ، وعنوان كتاب الله ، ولافتة النصر والعز والتمكين والنجاح . فهنيئا لكل من صلى الفجر ، طوبى لكل من صلى الفجر ، قرة عين لمن حافظ على صلاة الفجر ، وبؤسا وتعاسة وخيبة لمن أهمل صلاة الفجر . عجوز تصنع الرموز كوني كالعجوز عند الحجاج يوم وثقت بربها ، يوم سجن الحجاج ابنها ، وحلف بالله للعجوز أن يقتله ، فقالت في ثقة وحزم وشجاعة وإقدام : ( لو لم تقتله مات ) ! ، وكوني كالعجوز الفارسية في توكلها على الله يوم غابت عن كوخ دجاجها ونظرت إلى السماء وقالت : اللهم احفظ كوخ دجاجي فإنك خير الحافظين ! ، وكوني في صمد أسماء بنت أبي بكر وقد رأت ابنها عبد الله بن الزبير مقتولا مصلوبا فقالت كلمتها المشهورة : أما آن لهذا الفارس أن يترجل ؟ّ! .. وكوني كالخنساء قدمت أربعة في سبيل الله ، فلما قتلوا قالت : الحمد لله الذي شرفني بقتلهم شهداء في سبيله .. انظري لهؤلاء النسوة وتاريخهن المجيد وسيرتهن الحافلة . ليس عندك وقت للثرثرة اتركي الجدل والدخول في نقاش عقيم حول أمور محتملة ؛ لأن ذلك يضيق الصدر ويكدر الخاطر ، ولا تحاولي إقناع الناس دائما في مسائل تقبل وجهات النظر ، بل اطرحي رأيك بهدوء وبدون صخب ولا إلحاح ولا تشنج ، وابتعدي عن كثرة الردود والانتقادات ؛ لأنها تفقدك راحة البال ، وتنقل عنك صورة غير لائقة ، فقولي كلمتك اللينة المحببة في رفق وهدوء ، حينها تملكين القلوب وتعمرين الأرواح ، كما إن مما يورث الهم والحزن اغتياب الناس وهمزهم ولمزهم وتنقصهم ، وهذا يذهب الأجر ويجمع عليك الإثم ، ويفقدك الاطمئنان ، فاشتغلي بإصلاح عيوبك عن عيوب الناس ، فإن الله لم يخلقنا كاملين معصومين ، بل عندنا جميعا ذنوب وعيوب ، فطوبى لمن أشغله عيبه عن عيوب الناس   ما تمت السعادة لأحد وما كمل الخير لإنسان إنك تخطئين كثيرا إذا توهمت أن الحياة لابد أن تكون لصالحك مائة بالمائة ، فهذا لن يتحقق إلا في الجنة ، أما في الدنيا فإن الأمر نسبي ؛ فلن يتم كل ما تريدين ، بل سوف يقع شيء من البلاء والمرض والمصيبة والامتحان ، فكوني شاكرة في السراء ، صابرة في الضراء ، ولا تعيشي في عالم المثاليات بحيث تريدين صحة بلا سقم ، وغني بلا فقر ، وسعادة بلا منغصات ، وزوجا بلا سلبيات ، وصديقة بلا عيوب ، فهذا لن يحصل أصلا ، وطني نفسك على غض الطرف عن السلبيات والأخطاء والملاحظات ، وانظري إلى الإيجابيات والمحاسن ، وعليك بحسن الظن والتماس العذر والاعتماد على الله فقط ، أما الناس فليسوا أهلا للاعتماد عليهم وتفويض الأمر إليهم { إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً } (الجاثية 19 ) . ادخلي بستان المعرفة إن من أسباب سعادتك تفقهك في دينك ، فإن تعلم الدين يشرح الصدر ، ويرضي الرب ، وكما قال عليه الصلاة والسلام : (( من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين )) ، فاقرأي كتب العلم الميسرة النافعة التي تزيدك علما وفهما للدين كرياض الصالحين ، وفقه السنة ، وفقه الدليل ، والتفاسير الميسرة ، والرسائل المفيدة ، واعلمي أن أفضل أعمالك هو معرفة مراد الله عز وجل في كتابه ، ومراد رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، فأكثري من تدبر القران ومدارسته مع أخوانك ، وحفظ ما تيسر منه ، والاستماع إليه ، والعمل به ؛ لأن الجهل بالشريعة ظلمة في القلب ، وضيق في الصدر ، فلتكن عندك مكتبة – ولو كانت صغيرة – فيها كتب قيمة نافعة ، وأشرطة مفيدة ، وحذار من ضياع الوقت في سماع الأغنيات ، ومشاهدة المسلسلات ، فإن كل ثانية من عمرك محسوبة عليك ، فاستثمري الوقت في مرضاة الله . إذا ضاقت الدروب فعليك بعلام الغيوب قال ابن الجوزي : (( ضاق بي أمر أوجب غما لازما دائما ، وأخذت أبالغ في الفكر في الخلاص من هذه الهموم بكل حيلة ، وبكل وجه ، فما رأيت طريقا للخلاص .. فعرضت لي هذه الآية { وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً } (الطلاق: من الآية2) ، فعلمت أن التقوى سبب للمخرج من كل غم ، فما كان إلا أن هممت بتحقيق التقوى فوجدت المخرج )) قلت : التقوى عند العقلاء هي سبب كل خير ، فما وقع عقاب إلا بذنب ، وما رفع إلا بتوبة ، فالكدر والحزن والنكد إنما هو جزاء على أفعال قمت بها ، من تقصير في صلاة ، أو غيبة لمسلمة ، أو تهاون في حجاب ، أو ارتكاب محرم . إن من يخالف منهج الله لابد أن يدفع ثمن تقصيره ، وأن يسدد فاتورة إهماله ، فالذي خلق السعادة هو الرحمن الرحيم فكيف تطلب السعادة من غيره ؟، ولو أن الناس يملكون السعادة لما بقي في الأرض محروم ولا محزون ولا مهموم .   النساء نجوم السماء وكواكب الظلماء المرأة الملمة الصالحة هي التي تحسن معاشرة زوجها وتطيعه بعد طاعة ربها ، وقد أثن رسول الله على هذه المرأة ، وجعلها المرأة المثالية التي ينبغي على الرجل أن يظفر بها ، فعندما سئل صلى الله عليه وسلم : أي النساء خير ؟ قال : (( التي تسره إذا نظر ، وتطيعه إذا أمر ، ولا تخالفه في نفسها ولا ماله بما يكره )) ولما نزل قول الله { وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ} ( التوبة: من الآية 34 ) انطلق عمر ، واتبعه ثوبان رضي الله عنهما ، فأتى عمر النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا نبي الله ، إنه قد كبر على أصحابك هذه الآية !، فقال النبي (( ألا أخبرك بخير ما يكنز المرء : المرأة الصالحة ؛ التي إذا نظر إليها سرته ، وإذا أمرها أطاعته ، وإذا غاب عنها حفظته )). وقد قرن رسول الله دخول المرأة الجنة برضا زوجها ، فعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله (( أيما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنة ))   فكوني تلك المرأة تسعدي . إشراقات - 1 تفاءلي ولو كنت في عين العاصفة . غدا يزهر الريحان ، وتذهب الأحزان ، ويحل السلوان ذهبك دينك ، وحليك أخلاقك ، ومالك أدبك . كل الناس سوف يعيشون ؛ صاحب القصر، وصاحب الكوخ ،ولكن من السعيد ؟ إذا أقبلت الهموم ، تكاثرت الغموم ، فقولي : &quot; لا إله إلا الله &quot; دعي الظالم لمحكمة الآخرة حيث لا حاكم إلا الله المرض رسالة فيها بشرى ، والعافية حالة لها ثمن . اغرسي في الثانية تسبيحة ، وفي الدقيقة فكرة ، وفي الساعة عملا امسحي دمع اليتيم لتفوزي برضوان الرحمن وسكنى الجنان . الصلاة كفيلة بشرح الصدر وطرد الهم . إشراقات - 2 اشتري بالريال دعاء الفقراء وحب المساكين . الله يحب التوابين ؛ لأنهم رجعوا إليه وشكوا الحال عليه . ترك المعصية جهاد ، والمداومة عليها عناد . احذري دعاء المظلوم ودموع المحروم . المرأة العاقلة تحول الصحراء إلى حديقة غناء . الجدل العقيم والنقاش التافه يذهب الصفاء والبهاء . لا تيأسي من نفسك ، فالتحول بطيء ، وستصادفك عقبات تخمد الهمة ، فلا تدعيها تتغلب عليك . إن التحول من الخطأ إلى الصواب مغامرة طويلة ولكنها جميلة . إذا استسلمت لليأس فإنك لن تتعلمي شيئا ، ولن تظفري بالسعادة . افحصي ماضيك وحاضرك ، فالحياة مكونة من تجارب متتابعة يجب أن يخرج المرء منها منتصرا . إشراقات - 3 لا تجعلي من متاعبك وهمومك موضوعا للحديث ؛ لأنك بذلك تخلقين حاجزا بينك وبين السعادة . لا تفضي بمتاعبك إلا لأولئك الذين يساعدونك بتفكيرهم وكلامهم الذي يجلب السعادة . تعلمي أن تتعايشي مع الخوف وسوف يتلاشى . لا تهتمي بالأشياء التي تعجزين عن أدائها ، امضي الوقت فى محاولة تحسين الأشياء التي تستطيعين تحسينها . لا تبتئسي على عمل لم تكمليه ، يجب أن تعرفي أن عمل الكبار لا ينتهي ! كوني سعيدة بما فى يدك ، قانعة راضية بما قسمه الله لك ، ودعيك من أحلام اليقظة التي لا تتناسب مع جهدك أو إمكانياتك . اسعدي الآن وليس غداً . إذا كنت قد ارتكبت أخطاء في الماضي ، تعلمي منها ، ثم دعيها تذهب بعد أن تأخذي منها العبرة. آيات واشراقات قال تعالى : { سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً } ( الطلاق: من الآية7) قال تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } (آل عمران:200) قال تعالى : { وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ } (البقرة:156) قال تعالى : { وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ } (الشورى: من الآية2 ) قال تعالى : { إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ } (الزمر: من الآية10) قال تعالى  عن نداء ذي النون :{ لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ} (الانبياء: من الآية87 ) هذا هو القرآن يناديك أن تسعدي وتطمئني ، وأن تثقي بربك ، وأن ينشرح صدرك لوعد الله الحق ، فالله لم يخلق الخلق ليعذبهم ، إنما ليمحصهم ويهذبهم ويؤدبهم ، والله ارحم بالإنسان من أمه وأبيه ، فاطلبي الرحمة والأنس والرضا من الله – جل في علاه - ، وذلك بذكره وشكره وتلاوة كتابه ، واتباع رسوله صلى الله عليه وسلم . gannatdonya@gmail.com");
page[105]=new Array("Abwab/mbook/339.pps","على ساحل ابن تيمية","","تلخيص كتاب على ساحل ابن تيمية الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله القرني مقدمة ابن تيمية :هو شيخ الإسلام الإمام أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن محمد بن الخضر بن علي بن عبد الله ابن تيمية الحراني ثم الدمشقي. ولد يوم الاثنين العاشر من ربيع الأول بحران سنة 661 ه، ولما بلغ من العمر سبع سنوات انتقل مع والده إلى دمشق؛ هربًا من وجه الغزاة التتار . وتوفي ليلة الاثنين العشرين من شهر ذي القعدة سنة (728) ه وهو مسجون بسجن القلعة بدمشق وعمره (67) سنة ، فهب كل أهل دمشق ومن حولها للصلاة عليه وتشييع جنازته وقد أجمعت المصادر التي ذكرت وفاته أنه حضر جنازته جمهور كبير جدًا يفوق الوصف. ونعرض فيما يلى تلخيص لكتاب (على ساحل ابن تيمية) طهره في شبابه :كان ابن تيمية من الصغر في عناية الله عز وجل وفي رعايته ، نشأ بين بيته الطاهر العفيف، وحفظ كتاب الله من الصغر ، وتعلم السنة وأخذ الآداب الإسلامية من أهل العلم ، عاش عفيفاً رزيناً عاقلاً محافظاً على الفرائض ، معتنياً بالسنن ، كثير الأذكار والأوراد ،بعيداً عن اللهو والبذخ واللعب . جده في التحصيل وحفظه:نقل المؤرخون وأهل السير أن ابن تيمية كان منشغلاً في كل أوقاته بتحصيل العلم ما بين قراءة وتكرار وحفظ ومذاكره واستنباط وكتابة وتأليف وتعليق حتى إنه لم يتزوج – رحمه الله – لانشغاله بالعلم والجهاد ونشر الخير في الناس ، ولم يتول أي ولاية ولا مشيخة ولا منصب دنيوي ، ولم يتشاغل بالمال .ثم إنه لم ينهل من علم واحد ولا من تخصص فحسب ، ولا من فنٍ فقط ، بل تبحر في جميع الفنون فبرع فيها ورد على أصحابها ، ورسخ في الجميع فصار آية وأصبح أعجوبة ً فبتحصيله يضرب المثل بين طلبة العلم . واعترف الكل له بأنه أحفظ من رأوا ،وذكر عن نفسه أنه يقرأ المجلد فيرسخ في ذهنه ، وبذلك حفظ كتاب الله عز وجل ، وحفظ السنة المطهرة ، وحفظ أقوال أهل العلم ، وحفظ الآثار ، وحفظ التفاسير ، وحفظ شواهد اللغة . ألمعيته :الألمعية هي سرعة الخاطر وجودة الذهن ، فقد كان يفهم المسألة بقوٍة وجدارة ، وكان يعي مهما يقرأ  وكان ينتزع الفائدة ويستنبط من النص استنباطاً عجيباً ، وكان إذا حاور يفهم كلام محاوره ويرد عليه في سرعة البرق ، ومن ألمعيته أنه كان يدرك الشبهة في أسرع وقت ، ويرد عليها، ويثبت الحق ، ويميز بين المتشابهات ،  ويفرق بين المختلفات . وكان أحياناً ينقد بعض المحدثين والمؤرخين ،وبعض الفلاسفة وأهل المنطق ، وعلماء الكلام ، ويرد عليهم في تخصصاتهم. سعة علمه : وكان أعجوبة في التفسير ، يقرأ – كما ذكر عن نفسه – أكثر من مائة تفسير في الآية ، ثم يدعو الله ويتضرع إليه فيفتح عليه سبحانه وتعالى علماً في الآية لم يكن مكتوباً من ذي قبل ، وربما أملى في الآية الواحدة كراريس ، ورد على المناطقة وتغلب عليهم بالحجة وعلا عليهم بالبرهان ، ورد على علماء الطوائف من رافضة ومعتزله وجهمية واشاعرة وصوفية ودهرية ويهود ونصارى كل ذلك وهو معتصم بالدليل . همته : لم يرض بعلم دون علم ، ولم يقنع بتخصص دون تخصص ، بل رسخ في الجميع ، ومهر في الكل ، تتجلى همته في العبادة ، فقد كان خاشعاً منيباً متسنناً ، كثير الأوراد صلاة وصياماً وذكراً ودعاء .وفي التأليف ، فهو من العلماء الثلاثة الذين بلغوا الغاية في التأليف ، وهم ابن الجوزي والسيوطي بالإضافة إليه ، وقد كان أكثرهم تحقيقاً وتنقيحاً ورسوخاً وعمقاً ونفعاً وأثراً في الأمة ، حتى قيل إن مؤلفاته بلغت بالرسائل والكتب أكثر من ألف مؤلف ،ولو جمعت لكانت أكثر من خمسمائة مجلد ، وقد ضاع منها الكثير .كما تتجلى همته في الدعوة ؛ فقد اشتغل بالدعوة الفردية ، والدعوة الجماعية ، ودعوة السلطان وحاشيته ، ودعوة العامة ،ودعوة الطوائف جميعاً ، ودعوة غيرالمسلمين. غيرته على محارم الله : كان ابن تيمية يغار ويغضب كل الغضب إذا انتهكت حدود الله عز وجل . وقد جلد من أجل حماية جناب المصطفى صلى الله عليه وسلم ؛ فقد اعتدى بعض النصارى على الجناب الشريف بكلام فدافع ابن تيمية ، فشكاه ذلك المعتدي إلى السلطان ، وهيج العامة على ضربه ، فجلد شيخ الإسلام في مجلس السلطان بسبب هذا، وألف في ذلك ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) صلى الله عليه وسلم . كان يدخل السوق وينبه على الباعة وأهل المكاييل والموازين . كان ينهى الصوفية عن ابتداعاتهم والسحرة والمشعوذين ، وينهى عن مخالفة السنة ظاهراً وباطناً . زهده: يقول عن الزهد :” أنه ترك ما لا ينفع في الآخرة ”وحقق هذا القول في حياته؛ فقد أعرض إعراضاً كليا عن الدنيا وزهد فيها ، وعاش للآخرة ، فلم يتقلد منصباً ، ولم يجمع مالاً ،ولم يأخذ أعطيه، ولم يبن بيتاً ،ولم يتآكل بالعلم ، بل كان جل همه العلم النافع والعمل الصالح ، وما كانت تعرف له إلا غرفة واحدة بجانب المسجد ، مع قلة الملابس وقلة ذات اليد . سنيته و سلفيته: ظهرت سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم عليه قولا ًوعملاً ، في عباداته، في معاملاته ، في كلامه.وكان مقصده أن يقرر مذهب السلف فأظهر هذا المنهج وعلمه في دروسه وفي خطبه ، ودعا إليه سراً وجهراً ، حتى في مجالس الملوك ، وفي ديوان السلطان ، وفي بلاط الوزراء والأمراء . ابن تيمية مع الدليل : فلا يقول قولاً له دليل في الكتاب أو في السنة إلا أورده ، وهو يوصي طالب العلم أن يعتصم في كل مسألة بدليل ثابت ، وألا يكون مقلداً . أبن تيمية مفسراً: حوى التفسير وطالع كتبه جميعاً ، وحصرها .وقد نقل أن له تفسيراً خاصاً به ، لكن الذي طالعناه من كلامه في التفسير عجب من العجاب ، فأحياناً يورد الآية ثم يسهب في مقاصدها ومعاينها ومراميها وأحياناً يظهر أغلاط كثيراً من المفسرين ويرى أنهم وهموا وأخطئوا في ما ذهبوا إليه ،كل ذلك بكلام رجل عرف اللغة وعرف مدلول الكلام ،وعرف النقل صحيحه وسقيمه . ابن تيمية محدثاً:المحدثون هم بمنزلة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد أشاد بهم ابن تيمية ومدحهم بشتي المدائح ، وقال إن لهم نصيباً من قوله سبحانه وتعالى : ( ورفعنا لك ذكرك ) ، وأنزلهم منزلة الصحابة في الفضل ، وأنزل أهل المنطق والفلسفة منزلة المنافقين . كان ابن تيمية ينسب الحديث إلى من خرجه ويبين مصادر كل رواية ويبين الزيادة ، ويعرف الشاذ ، ويدرك المنكر ، ومن طالع كتبه بتمعن وجد أنه محدث من أكبر المحدثين ، بل شهد له معاصروه من أهل الحديث بذلك . ابن تيمية فقيهاً: الفقه هو إدراك معنى النص والغوص في دلالة النقل ، وهكذا كان ابن تيمية، فليس فقهه فقه من ينقل الأقوال أو يتبع كلام الأئمة ويحفظه وينقله لنا ، لكنه أدرك أقوال الأئمة جميعها ، وأقوال الموافقين والمخالفين وأهل المذاهب والروايات المختلفة لكل عالم، ثم جعل النص نصيب عينيه واستنبط منه ، ثم ذكر من وافقه ومن خالفه. ابن تيمية مناظراً: نقل عنه أهل السير انه كان يحضر مجالس المناظرة ، وتعقد له مناظرة مع خصومه ومخالفيه فيأتي بما يبهر الألباب ، ويعلو عليهم وينتصر بالحجة الدامغة ، والذاكرة الواعية ، والبديهة اللماحة ، حتى إنه ناظر كثيراً من الطوائف في حضور السلطان وعلى مرأى من الخاصة والعامة ، فكان الحق معه . وكان لا يكل ولا يمل من المناظرة ، بل كان يستدرج من يناظره ويحاوره حتى يوقعه ويصرعه ، كل ذلك ومقصوده أن يكون الحق هو المنتصر في الآخر ، فليس قصده المغالبة لذاتها ، ولا قصده الظهور والشهرة ولا قصد أن تكون له منزلة ولا مكانة ، فقد ترك المنازل الدنيوية لأهلها . ابن تيمية مجاهداً :عرف ابن تيمية بالجهاد العلمي والعملي ، فجاهد جهاد الكلمة ، عبر الدروس والخطبة والمحاضرة والوعظ والنصائح والكلمة ، عبر الرسالة والمؤلف والفتوى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والجهاد بالسيف ، فقد حضر غزوة ( شقحب ) (1) ،ودعا الناس للجهاد ، بالفطر في رمضان ، وثبت ثبات الجبال ،وأبلى بلاء حسناً . ابن تيمية عابداً: كان ابن تيمية في جانب العبادة من الصالحين الكبار ، فكانت صلاته طويلة ، كثير الذكر حتى إنه لا يفتر لسانه ، ويمضي الليل الطويل ما بين الركوع والسجود والقنوت والبكاء والتضرع ، وكانت تلوح عليه أنوار الطاعة ، وإذا خرج إلى الأسواق ورآه الناس كبروا وهللوا ، وكان إذا قرأ القرآن قرأه بصوت خاشع مبك حزين ، وكان كثير الصدقات . -------------------------------------------------------- سنة 702 هجري معركة &quot; شقحب ”: أراد حفيد &quot; هولاكو &quot; الملك &quot; قازان &quot; ، إنهاء حكم المسلمين في مصر ، وتسليم بيت المقدس للنصارى ، فجهز لهذه المهمة جيوشا جرارة ، وتقدمت جيوشه إلى بلاد &quot; حلب &quot; و&quot; حماة &quot; حتى وصلت إلى &quot; حمص &quot; و&quot; بعلبك &quot; ، فتصدى لهم المسلمون بعد أن قام شيخ الإسلام ابن تيمية بشحذ همم المسلمين شعوبا وحكاما لمواجهة الغزاة ، والدفاع عن المقدسات ، ودارت رحى الحرب في سهل شقحب حيث كتب النصر للمسلمين . كلامه عن اليهود: فقد كشف ابن تيمية زيفهم وبين مخازيهم في كثير من كتبه وفي غصون كلامه ، شارحاً للآيات التي وردت بصددهم ، عارفاً ضررهم على الأمة وما فعلوه مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  ، ملماً بكتبهم وفرقهم وطوائفهم ، كل ذلك وقصده محاربتهم وحماية الدين منهم .  كلامه مع النصارى: عايش ابن تيمية النصارى في الشام وعرف طوائفهم وفرقهم معرفة تامة ، وألف كتاب ( الجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ) يبين فيه زيفهم وخطورتهم على الإسلام وما خالفوا فيه شرع الله عز وجل وما ضلوا فيه . كلامه مع الملاحدة : بين انحرافهم المشين ، وغوايتهم الظاهرة ،بل يأتي إلى الملحد فيبين أصل إلحاده ، ومنشأ هذا الإلحاد وسببه وأقوال ذاك الملحد ونقولاته، سواء كان من الصوفية الاتحادية أو الحلولية وسواء كان من أهل الفلسفة أو من أهل المنطق ،أو من أهل الهوى والزيف ، وقد يجمع له رسالة في ذلك ،أو كتاباً مستقلاً في غصون كلامه في مؤلفاته. كلامه مع الرافضة :من أحسن كتب شيخ الإسلام على الإطلاق ( منهاج السنة ). فبين بالأدلة الشرعية القاطعة ، والحجج العقلية مخالفة الرافضة لأهل السنة ، واعتداءهم على أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم ، وكذبهم وافترائهم.وكتاب (منهاج السنة) ظهرت فيه أمور منها : الانتصار لأهل البيت ، ولأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ،ومنها بيان الكذب  والزيف الذي دخل على الأمة من طريق الرافضة ومنها أن الحق ما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهل البيت، وفي أصحاب الرسول عليه الصلاة والسلام ، وفي المعتقد . كلامه عن الخوارج :الخوارج قوم مارقون منتسبون إلى الإسلام ، وأخبر صلى الله عليه وسلم بأنهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم ، وصيامكم إلي صيامهم وتلاوتكم إلى تلاوتهم ولهم أتباع ويرون الخروج على أئمة الجور ، ويرون سل السيف على الأمة ،ويكفرون بالكبيرة ، وقد تتبعهم ابن تيمية في كتبه وبين مخالفتهم واصل نشأة فكرتهم الضالة. ابن تيمية وكلامه عن المرجئة: والمرجئة قوم يرون أن أصل الإيمان واحد ، وأنه لا يزيد ولا ينقص، وأن صاحب الكبيرة مؤمن كامل الإيمان ، وهذا كله خطأ مخالف للكتاب والسنة ، وقد رد على ذلك ابن تيمية في كتبه ،وشرح وبسط ؛بين أن الإيمان يزيد وينقص ،ويزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ، وأنه متفاوت والناس متباينون فيه على درجات ، وأن صاحب الكبيرة فاسق بكبيرته ناقص الإيمان . ابن تيمية والجهمية والمعطلة : عطلوا أسماء الله الحسنى وصفاته وألحدوا في دين الله عز وجل ، وقالوا بخلق القرآن ، وقد صار لهذه الفرقة شأن في عصر المأمون ،وتصدى لهم الإمام أحمد في مسألة القول بخلق القرآن ، وأتى ابن تيمية بعده بقرون فبين أصل هذه الشبهة ، ورد على الجهمية رداً مفصلاً في كثير من كتبه ودحض زيفهم ،وبين أن أهل السنة يثبتون الأسماء والصفات ،كما أتت في الكتاب والسنة ، بلا تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تحريف ولا تعطيل ،وأن القرآن كلام الله عز وجل ليس بخلق من خلقه، وإنما هو من أمره تبارك رب العالمين . ابن تيمية وكلامه عن المعتزله : والمعتزلة قوم قدموا العقل على النقل ، وقدموا الرأي على الدليل ، وأثبتوا الأسماء ونفوا الصفات ، فتتبعهم ابن تيمية ورد على أئمتهم. ابن تيمية والأشاعرة:الأشاعرة اقرب الناس لأهل السنة ، ومن أئمتهم أناس نفع الله بهم ودافع بهم عن الملة ، بل ردوا على المعتزلة وردوا عل الجهمية المعطلة ، ولكنهم خالفوا أهل السنة في كثير من المسائل ، بينها الشيخ ابن تيمية في كتبه وأوضح الحق في ذلك ؛ كمخالفتهم في إثبات سبع صفات ونفى الباقي من الصفات ، وبين أن القول في بعض الصفات كالقول في البقية ،وأن من أثبت صفاته لله عز وجل يلزمه أن يثبت بقية الصفات ، وأن القول في الصفات كالقول في الذات ، وقد ذكر هذه القواعد في رسالته المباركة ( التدمرية ). ابن تيمية وكلامه عن الصوفية: كتب ابن تيمية كتاب ( الاستقامة ) ،وله كلام في الصوفية في فتاويه ورسائله وفي كتب أخرى ، بين الحق في زيفهم ، ورد على الحلولية وعلى الاتحادية وكفرهم ، وذكرأئمتهم وبين مخالفتهم لكتاب الله عز وجل وسنة الرسول عليه الصلاة والسلام ، وكشف خطورة منهج التصوف على الدين ؛ فقد ابتدعوا طقوس ما أنزل الله بها من سلطان ،وانتهجوا نهجا مخالفا لأهل السنة في سكناتهم،في موالدهم وفي اجتماعاتهم،في هيئاتهم في خزعبلاتهم. ابن تيمية وكلامه عن القدرية والجبرية: أهل السنة يثبتون أن الذي قدر الأمور هو الله عز وجل ،ولكن هذه الفرق الضالة قالت :إن العبد مجبور على فعل المعصية ، وأنه لا مشيئة للعبد أبدا ، بل هو كالريشة في مهب الريح ، فبين ابن تيمية خطأ هؤلاء، وبين أن للعبد مشيئة تحت مشيئة الله عز وجل ، وأنه ليس مجبوراً على المعصية ،وأنه لا حجة لعاص على الله تعالى بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب. سرعة خطه : من لطائف سيرة الشيخ ابن تيمية أنه سريع الخط ، فخطه أسرع من كلامه وربما ألف فى الجلسة الواحدة كتاباً ( كالتدمرية ) ، و ( الحموية )، و (الواسطية ) ، وقد درست كل واحدة منها في سنة دراسية في الجامعات ، وربما كتب كتاباً في عدة أيام ، فكان يتناول القلم ثم لا يتوقف ، وليس عنده أوراق ولا مراجع ولا كتب قريبة منه ثم لا مصنفات ، وإنما يفيض الله سبحانه وتعالى عليه من فتوحاته، ومما استودعته ذاكرته العجيبة القوية . تاليفه : ترك ابن تيمية للمكتبة الإسلامية تراثاً عامراً وتركه مباركة ، فهو من أكثر من ألف على طول تاريخ الإسلام من أهل العلم ، ولا أعلم عالماً نفع الله بتأليفه الأمة في عدة فنون كهذا العالم ، صحيح أن أحمد بن حنبل – مثلاً- أو البخاري ، أو الشافعي ، أو مالك ، لهم تآليف نافعة ، لكنها في أبوابها . غير أن ابن تيمية ترك عدة تآليف في عدة فنون ؛ فنفع أهل الإسلام في باب التفسير ، والفقه ، والمعتقد ، وأصول الفقه ، والمنطق والفلسفة ،وعلم الكلام ، إلى آخر ذلك ، والعجيب في تآليفه أنها صارت حديث الناس ، ودخلت الجامعات ، واستفاد منها أهل العلم على تعدد مشاربهم . ابن تيمية ومسألة التوحيد : أحسن ابن تيمية كل الإحسان في هذه المسألة، فاستولت على جل حديثه وكتاباته ورسائله وتأليفه ، واعتنى بها كل العناية؛ لحاجة البشر إليها ، فبسطها شيخ الإسلام بأنواعها كتوحيد الربوبية ، وتوحيد الألوهية ، وتوحيد الأسماء والصفات ، وتحدث عن مسألة الشرك بأقسامه وبينها برسائل ومؤلفات . ابن تيمية ومسألة التاريخ : نقل الذهبي وغيره أن الشيخ مؤرخ ، وأنه يعتني بتاريخ الدول والرجال والسلاطين ، وما سلف كافة الأمم والشعوب ، ومن يقرأ بعناية لتاليف ابن تيمية يلحظ ذلك، حتى إنه يلحظ اهتمامه بتاريخ ما قبل الإسلام . صموده رغم المعوقات : فابن تيمية لم يثنه ما حصل له من الأذى والكيد والمكر والمجابهة والمواجهة ، بل زاده ذلك قوة وإصرار ومضاء واستمرار ، فإنه واجه من الحسد ما الله به عليم حتى من أقرب المقربين إليه . فحسده أرباب المذاهب الإسلامية ،وأهل المشارب الفقهية ، وحسده علماء الكلام ،وحسده أهل الطوائف من غير أهل السنة ، فافتروا عليه  ونسبوا إليه ما لم يقل ، ألفوا فيه الكتب والرسائل ، وأهدروا دمه ، وافتوا بقتله وضللوه ،ودعوا السلطان إلى سجنه وبالفعل سجن خمس مرات ،وكادوا له، ومنعوا كتبه ومنعوه من التدريس ، ومنعوه من الحديث ومواجهة الناس ، وتناولوا عرضه، وجلد مرة من المرات ، وأخرج من دمشق إلى مصر .كل ذلك والرجل صابر مصابر محتسب على ما أصابه في سبيل الله مصر على تبليغ فكرته ، فصار مضرب المثل في ذلك كله . ابن تيمية وأسلمة العلوم :هذه عبارة عصرية حادثة ، ولكنك إذا نقلتها إلى عصر ابن تيمية تجده يؤسلم المعرفة ، يأتي بالعلوم الداخلة والوافدة على المسلمين فيضعها في ميزان الكتاب والسنة فيقبل الصحيح منها ويترك المخالف ويطرح المرذول ، فكلما سمع بفن قرأه وأبحر فيه ثم عرضه على منهج الوحي ، وعلى ميراث محمد صلى الله عليه وسلم ، فإن وافق رضيه وقبله، وإن خالف رده مهما كانت قوة هذا القول . ابن تيمية ومشروعه الإصلاحي : كان له مشروع إصلاحي يهمه ويؤرقه؛ وهو إعادة الناس إلى الكتاب والسنة وهو ما يسمى ( بالتجديد) ، همه أن يجدد للأمة ما درس من دينها ، وأن يعيدها إلى ما كان عليه الرسول وأصحابه والتابعون . ابن تيمية والمعاصرة : لما حوى ابن تيمية الفنون وجمعها نفعه ذلك في أن يكون له أسلوب عصري متميز ، غير متخل عن مبادئه وأصوله الأولى السلفية السنية ، ولكنه يكسو كلامه بجلباب المعاصرة وبعبارات من عاصروه من العلماء ، وأنه لا غضاضة في أن يستفيد من مصطلحات معاصريه إذا كانت جميلة وكانت قوالبها أخاذة مؤثرة لتحمل الحق الذي أخذه من الكتاب والسنة ؛ ولذلك كان يتكلم للفلاسفة بمصطلحاتهم  وللمتكلمين بجملهم ،وللصوفية بإشاراتهم ، وللمعاصرين من الفقهاء بكلامهم ، وهذا الذي يسر له الانتشار ،والعموم ،والاهتمام . ابن تيمية داعية : دعا إلى الله بعمله ومقاله وقلمه وكتبه ورسائله فلم يقتصر علمه على الفتيا فحسب ،ولم ينتظر في بيته ليأتيه الناس ، بل ذهب إلى غيره وزار الأماكن العامة ، وتكلم مع الخاصة ،ودخل عل السلطان ، وحاور الفرق المخالفة ، وناظر المبتدعة وراسل الأقاليم .عمل بعلمه كما قال سبحانه : ( ومن أحسن قولاً ممن دعا إلى الله وعمل صالحاً وقال إنني من المسلمين ) . جرأته: ومن مزايا هذا الإمام انه ثابت الجنان ، فلا يخاف من بشر ، ولا يرهب إنساناً، سجن عدة مرات فما رهب وما عاد عن رأيه ، ودخل على الملوك فكاد يزلزل عروشهم بكلامه القوي الصادق العميق ، وكان يشرح فكرته في كل مكان ، تعظيمه لربه : فتعظيمه لربه – سبحانه وتعالى – ظاهر من كتاباته وفي رسائله وتأليفه ، وحتى قال بعض الفضلاء من المعاصرين : كنت إذا ضعفت في إيماني عدت إلى المجلد الأول في ( الفتاوى ) ، وقرأت تعظيم ابن تيمية لربه، ومدحه لمولاه ، وكلامه عن قدرة خالقه سبحانه وتعالى وعن أسمائه وصفاته ، بأسلوب عجيب يأخذ بمجامع القلب ، ويستولي على منافذ النفس . توقيره لرسول الله صلى الله عليه وسلم : يوقر رسول الهدى صلى الله عليه وسلم ويحترمه وينصر أقواله ، ويقدم قوله على قول كل قائل من الناس ،ودافع عن رسول صلى الله عليه وسلم ، وأوذي بسبب هذا الدفاع ، وألف كتابه الشهير ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) صلى الله عليه وسلم . ابن تيمية والوسطية: يقول سبحانه وتعالى : ( وكذلك جعلناكم أمة وسطاً ) ، والتوسط في الأمور يدل على العلم التام ، والخشية المتناهية ، والعقل الراجح ، وكذلك كان شيخ الإسلام كان يدعو طالب العلم وطالب الحق وحامله أن يكون وسطاً في كل أموره ، حتى في أخلاقه وسلوكه فإن الدين جاء بالوسط لا إفراط ولا تفريط ، ولا غلو ولا جفاء . ابن تيمية والأولويات : في باب العلم كان يقدم الأول فالأول ، فتجده مهتماً بمسألة التوحيد الكبرى ؛ فكانت جل كتبه في الأصول، وغالب بحوثه في المعتقد ، حتى نظر للمعتقد – سواء في الربوبية أو الألوهية أو الأسماء والصفات – تنظير ، وأّصل له تأصيلاً استفاد منه الملايين بعده – رحمه الله- وصارت كتبه هي المرجع في المكتبة الإسلامية لمن أراد أن يتعمق ويكشف أسرار الإيمان والمتعقد . ابن تيمية وفقه التيسير: فكان – رحمه الله – يسيراً سهلاً في فتاويه ، وفي أحكامه الصادرة ، وفي مناقشاته ، يدرك اليسر في دلالة النصوص ، وفي مقاصد الشريعة ، فتجده إذا تكلم في أبواب المعتقد أتي بأيسر المسائل ،وبين لك أن الدين أتي لرفع الحرج ووضع الآصار والأغلال عن الأمة .  وتكلم عن مسائل العفو والتوبة والمغفرة والرحمة ، وإذا تكلم في الفروع أتى بالرأي الأيسر الذي يسعفه الدليل ، كم من مسألة قررت في كتب الفقه وبخاصة كتب المذاهب ، وجاء هذا الإمام وبين أن الحق في خلافها . خذ مثلا المذهب الحنبلي الذي نشأ عليه ابن تيمية وأهل بيته ،كم من مسألة قررت درسها الناس ونشأ عليها طلبة العلم ،  فلما جاء هذا الإمام بين أن الحق خلافها ، فالحنابلة – مثلاً – يبدؤون كتب الفقه بقولهم المياه ثلاثة أقسام ، فيخطئهم ويقول المياه قسمان فقط : طاهر ونجس ، والمسح على الخفين اشترطوا فيه شروطا ليست في الكتاب ولافي السنة فيبين أن هذا من الآصار والأغلال ، واشترطوا مسافة محددة بالأميال بالسفر  فيبين أن هذا ليس موجوداً في الكتاب ولا في السنة ، بل لا يسمى سفراً أيضاً ،وفي مسائل الحيض أتوا بمسائل شاقة على المرأة بين أن السنة خلاف ذلك بالدليل والبرهان ،وفي مسائل المعاملات والبيع والشراء والصرف والإجارة وغيرها بين نقص كثيراً من المسائل بالدليل البرهان معرفته لأسرار السيرة: والعجيب أنه إذا تكلم في الخلافة والملك وقضايا الصحابة والمغازي والسير والملاحم لا يوردها  إيراداً فحسب ، بل يقف وقفة مستبصرة ويخرح لك كنوزاً .أذكر على سبيل المثال : ولى أبو بكر خالد بن الوليد ، ثم لما تولى عمر الخلافة نزعه وعزله وولى أبا عبيده ، قال ابن تيمية في ذلك : إن أبا بكر رجل لين رقيق يصلح له رجل قوي شديد وهو خالد بن الوليد ، وإن عمر قوي شديد يصلح له رجل لين رقيق وهو أبوعبيدة ، فبين أن من السياسة الشرعية أن يكون الخليفة والقائد على خلاف في بعض الصفات ، ليكمل أمر الأمة في اللين والقوة والشدة ، إلى غير ذلك من الأسرار التي ذكرها في كتبه – رحمه الله . لماذا لم يفسر القرآن كاملاً ؟ : طلب من ابن تيمية أن يفسر القرآن ، فرد بأن غالب القرآن واضح معلوم للقارئ ، وإنما هناك آيات تحتاج إلى شيء من البيان والتفسير ، وهذا الذي قاله صحيح ، مع العلم أنه ينسب إليه أن له تفسيراً كاملاً والله أعلم ،ولكن العجيب أنه إذا أتى إلى آية وأراد شرحها جاء بشيء لا يوجد – غالباً – في كتب التفسير ؛ من براعة الاستنباط وحسن الاستدلال وعميق الفهم ورسوخ الفقه . لماذا لم يؤلف ابن تيمية كتاباً جامعاً في الفقه ؟: لم يعلم عن ابن تيمية أنه ألف كتاباً جامعاً في الفقه من أول أبوابه إلى آخره ؛ لأنه كان مشغولاً بقضايا أهم ؛ فهو يرى أن كتب الفقه موجودة على المذهب ، وأنها مبسوطة ومختصرة ومتوفرة ، لكن الأهم من ذلك – كما يبين هو – مسائل الأصول في المعتقد ، ونصره السنة ، والرد على المخالفين من الكفرة والمبتدعة ولم يشرح ابن تيمية كتاباً – فيما أعلم – إلا ( العدة ) ، شرح منه جزءاً . التفاؤل والرجاء عند ابن تيمية : صدر ابن تيمية منشرح ، وهو صاحب ثقة فيما عند الله عز وجل ، ومتفائل بالنصر دائماً والعاقبة الحسنة لأولياء الله ، وهو حسن الظن بربه ، وينظر بنظرة متفائلة للأمور ، وهو صاحب رجاء ؛ فإذا تكلم فيما أعد الله لأوليائه أسهب وأطنب ، وإذا تكلم عن أهل التوحيد بين ما لهم عند الله عز وجل من مصير مبارك ، وإذا تكلم عن التوبة رغبك في رحمة الله عز وجل ، وحبب إليك الإنابة ، وقربك من المغفرة ، وذلك على طريق العودة إلى الله عز وجل ، لا تقرأ في كلامه اليأس ، ولا تفهم منه القنوط . ابن تيمية والشعر: لم يكن شاعراً بالمعنى الحقيقي ، ربما نظم القصائد واستشهد لكبار الشعراء كالمتنبي وغيره .كتب قصيدة رد فيها على يهودي في أكثر من مائتي بيت في جلسة واحدة ،وكان يكتب المقطوعات التي فيها الدعوة إلى الله. ابن تيمية والأمثال: إذا أسهب ابن تيمية في الحديث أورد بعض الأمثال التي سارت في الناس ،أوأنشأها من نفسه هو ؛مثلاً تحدث عن ( البطائحية ) وهى فرقة صوفية ضالة ، كان عندهم شيء من الإسلام ، فكانوا إذا ذهبوا إلى الكفار مثل التتار ظهرت بعض الكرامات لهم ، فإذا جاؤوا إلى أهل السنة بطلت كراماتهم! فقال شيخهم له:ما لنا إذا ذهبنا إلى الكفرة التتار ظهرت كراماتنا وإذا أتينا إليكم بطلت ؟ قال :”مثلكم ومثلنا ومثل التتار كخيل دهم – يعني فيها شيء من البياض – إذا دخلت بين خيل سود ظهرت بيضاء ،وإذا دخلت في خيل بيضاء ظهرت سوداً، فأنتم دهم ؛ لأن عندكم شيئاً من الإسلام ، والتتار سود لما عندهم من الكفر،ونحن بيض لما عندنا من نور السنة ، فإذا ذهبتم إلى التتار ظهر بياضكم الباقي عندكم فصرتم بيض ،وإذا أتيتم إلينا ظهر سوادكم لظهور السنة ووضوح الحق لدينا ” . فتعجب الأصحاب من مثله .وسمع صوفياً يقرأ آية خطأ ويقول :(فخر عليهم السقف من تحتهم ) !فضربه وقال : ”لا عقل ولا قرآن ” ؛لأن العقل يدل على أن السقف من فوق ، والقرآن فيه: ( فخر عليهم السقف من فوقهم ) . وله أمثال في ذلك لا يتسع المقام لذكرها . كتب ابن تيمية بين العامة والخاصة : فله كتب يخاطب بها خواص الناس ،وله كتب ميسرة سهلة ككتاب ( الواسطية ) أو(منهاج السنة)أو (اقتصاد الصراط المستقيم )أو ( الصارم المسلول على شاتم الرسول ) صلى الله عليه وسلم ،وغير ذلك ، فميزته أنه لكل الطوائف ؛ فمن أراد العمق والدقة فله كتب ، ومن أراد السهولة والشرح والبسط فله كتب ،وغالب رسائله وفتاويه في ( الفتاوى ) تفهم من العامة إذا قرئت عليهم من أول وهلة ؛ لأنه يوضحها ويسهلها . ابن تيمية رجل المرحلة: لاشك أن الله سبحانه وتعالى هيأ الظروف والأحوال لخروج مثل هذا الرجل الإمام المجدد ، إذ كانت الحياة السائدة في عهده حياة تدعو إلى الرثاء . فظهر الشرك عند القبوريين الذين يطوفون متبركين بالقبور ؛ فظهر كثير من الكهنة والمشعوذين والسحرة والدجالين والأفاكين ، ووجد كثير من المبتدعة ومذاهبهم المنحرفة ، واستشرى فساد سياسي يتمثل في الظلم من الحاكم ، والجهل بالشريعة ، كما ظهر الفساد في القضاء من انتشار للرشوة ، وجهل بالنص ، وبعد عن الدليل ، كما وجد من يصد عن منهج الله عز وجل في المجتمع ممن يدعو إلى انغماسه في الدنيا كفرقة البطائحية ، وكالنصيرية الضالة المنحرفة ،وكأتباع غلاة المتصوفة ،وأتباع ابن عربي الحلولي الاتحادي ،وغيرهم. ابن تيمية وعلاقته بالدولة في عهده: لا شك أن ابن تيمية صحب في تلك الفترة السلاطين من المماليك ومن الأمراء الذين يتبعون للدولة العباسية في أواخر عهدها الذى اتسم بالانحطاط والضعف ، وهؤلاء السلاطين نافذون في مصر والشام ، وكان عندهم جور وظلم ، وهم في الجملة مسلمون ، فعاملهم بما يقتضي الحال من النصيحة والإرشاد والتوجيه ،ولم يوافقهم على باطلهم ، ولم يأخذ أعطياتهم ، ولم يدخل في شيء من وظائفهم ،ولم يتقلد لهم مناصب ، وإنما كان همه إصلاحهم وإعادتهم إلى منهج الله عز وجل وإلى شريعة رسوله صلى الله عليه وسلم ، وهو في المقابل لم يخرج عليهم ، ولم يدع إلى مقاتلتهم ؛ لأمور منها أنه يحتكم إلى الشرع الذي يدعو صاحبه صلى الله عليه وسلم إلى عدم الخروج على الإمام المسلم ما لم نر فيه كفراً بواحاً .فالمعاصي والجور والظلم لا تقتضي الخروج على الحاكم مهما كانت ؛ لأن الخروج أعظم مفسدة من البقاء تحت ولايته ، لما ينتج من ذلك من افتراق الكلمة ، وسفك الدماء ، وذهاب الأموال ، والفساد في الأرض، فكان ذلك منهج ابن تيمية ومنهج أئمة الإسلام وهذا هو المنهج الصحيح الموافق لشرع الله عز وجل . من هم خصوم ابن تيمية ؟: أعظم خصومه هم أعداء الملة من الملاحدة واليهود والنصارى والصبابئة والدهريين ، وإلى غير ذلك من أعداء الإسلام . كشف مستورهم الخبيث بالتشهير بهم وبزلزلة مناهجهم الضالة وأوذي فى ذلك كل الأذي ونشأ له أعداء من العلماء المعاصرين ،اجتمعوا وأفتوا بسفك دمه ، وأوهموا العامة أنه مخالف لما كان عليه السلف ، وبتروا أحاديثه ، وقطعوا كثيراً من كلامه عن سياقه في مؤلفاته ، فظهر عليهم بالحجة وانتصر عليهم بالدليل ، وكان له أعداء من السلاطين الظلمة ممن يتبعون الشهوات ،ويريدون أن تميل الأمة ميلاً عظيماً ، فقام لهم، وخالفهم كل المخالفة في هذا . فأبان الله للعامة والخاصة أن هذا الرجل العظيم على نور من الله عز وجل ، وعلى هدي من رسوله صلى الله عليه وسلم ، حتى إنه لما مات كانت جنازته آية للناس من كثرتها واجتماع الناس عليها وترحمهم وتأسفهم . حتى ذكر أن بعض اليهود والنصارى خرجوا فيها، وقيل أن منهم من أسلم ، وتاب كثير من العصاة . فرحمه الله رحمة واسعة . إلى هنا انتهى تلخيص كتاب (على ساحل ابن تيمية).ونعرض فيما يلى أبيات من شعره ( ياسائلي عن مذهبي وعقيدتي ) يَا سَائِلِي عَنْ مَذْهَبِي وَعَقِيدَتِي *** رُزِقَ الْهُدَى مَنْ ِللْهِدَايَةِ يَسْأَلُ إِسْمَعْ كَلاََم ُمحَقِّقٍ فِي قَوْلِهِ *** لا َيَنْثَنِي عَنْهُ َولاَ يَتَبَدَّلُ حُبُّ الصَّحَابَةِ كُلُّهُمْ لِي مَذْهَبٌٌ *** وَمَوَدَّةُ الْقُرْبَى بِهَا أَتَوَسَّلُ وِلكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ سَاطِعٌ *** َلكِنَّمَا الصِّدِيق ُمِنْهُمْ أَفْضَلُ وَأُقِرُّ بِالْقُرْءَانِ مَا جَاءَتْ بِهِ *** آيَِِاتُهُ فَهْوَ الْقَدِيمُ الْمُنْزَلُ وَجَمِيعُ آيَاتِ الصِّفَاتِ أُمِرُّهَا *** حَقًّا كَمَا نَقَلَ الطِّرَازُ الأَوَّلُ وَأَرُدُّ عُقْبَتَهَا إِلَى نُقَّالِهَا *** وَأَصُونُهَا عَنْ كُلِّ مَا يُتَخَيَّلُ قُبْحًا لِمَنْ نَبَذَ الْكِتَابَ وَرَاءَهُ *** وَإِذَا اسْتَدَلَّ يَقُولُ قَالَ الأَخْطَلُ وَالْمُؤْمِنُونَ يَرَوْنَ حَقًّا رَبَّهُمْ *** وَإِلَى السَّمَاءِ بِغَيْرِ كَيْفٍ يَنْزِلُ وَأُقِرُّ بِالْمِيزَانِ وَالْحَوْضِ الَّذِي *** أَرْجُوا بِِِأَنِّي مِنْهُ رَيًّا أَنْهَلُ وَكَذَا الصِّرَاطُ يَمُرُّ فَوْقَ جَهَنَّمٍ *** فَمُوَحِّدٌ نَاجٍ وَآخَرُ مُهْمِلُ وَالنَّارُ يَصْلاَهَا الشَّقِيُّ بِحِكْمَةٍ *** وَكَذَا التَّقِيُّ إِلَى الْجِنَانِ سَيَدْخُلُ وَلِكُلِّ حَيٍّ عَاقِلٍ فِي قَبْرِهِ *** عَمَلٌ يَقَارِنُهُ هُنَاكَ وَيُسْأَلُ هَذَا اعْتِقَادُ الشَّافِعِيِّ وَمالِكٍ *** وَأَبُو حَنِيفَةَ ثُمَّ أَحْمََدَ يَنْقِلُ فَإِنِ اتَّبَعْتَ سَبِيلَهُمْ فَمُوَحِّدٌ *** وَإِنِ ابْتَدَعْتَ فَمَا عَلَيْكَ مُعَوَّلُ gannatdonya@gmail.com");
page[106]=new Array("Abwab/mbook/343.pps","مختارات من كتاب الفوائد","","مختارات من كتاب ” الفوائد “ للإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيم الجوزية إعداد جنات عبد العزيز دنيا  الصفات الأربعة لأهل الجنة أخبر ( رب العزة )عن تقريب الجنة من المتقين، وأن أهلها هم الذين اتصفوا بهذه الصفات الأربع‏:‏ الأولى‏:‏ أن يكون أواباً أي رجَّاعاً إلى الله من معصيته إلى طاعته ،ومن الغفلة عنه إلى ذكره‏.‏ قال عبيد بن عمير‏:‏ الأواب‏:‏ الذي يتذكر ذنوبه ثم يستغفر منها، وقال مجاهد‏:‏ هو الذي إذا ذكر ذنبه استغفر منه‏.‏ وقال سعيد بن المسيب ‏:‏ هو الذي يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب‏.‏ الثانية‏:‏ أن يكون حفيظاً‏:‏ قال ابن عباس‏:‏ لِما ائتمنه الله عليه وافترضه‏.‏ وقال قتادة حافظ لما استودعه الله من حقه ونعمته‏.‏ ولما كانت النفس لها قوتان‏:‏ قوة الطلب وقوة الإمساك، كان الأواب مستعملاً لقوة الطلب في رجوعه إلى الله ومرضاته وطاعته، والحفيظ مستعملاً لقوة الحفظ في الإمساك عن معاصيه ونواهيه، فالحفيظ‏:‏ الممسك نفسه عما حرم عليه، والأواب‏: المقبل على الله بطاعته‏.‏ الثالثة‏:‏ قوله‏:‏ ‏{‏من خشي الرحمن بالغيب‏}‏ ‏(‏الآية‏:‏ 33 من سورة ق‏.‏‏)‏، يتضمن الإقرار بوجوده وربوبيته وقدرته،وعلمه واطلاعه على تفاصيل أحوال العبد، ويتضمن الإقرار بكتبه ورسله وأمره ونهيه، ويتضمن الإقرار بوعده ووعيده ولقائه، فلا تصح خشية الرحمن بالغيب إلا بعد هذا كله‏.‏ الرابعة‏:‏ قوله‏:‏ ‏{‏وجاء بقلب منيب‏}‏ ‏(‏الآية‏:‏ 33 من سورة ق‏.‏‏)‏، قال ابن عباس‏:‏ راجع عن معاصي الله مقبل على طاعة الله‏.‏ وحقيقة الإنابة‏:‏ عكوف القلب على طاعة الله ومحبته والإقبال عليه‏.‏ ثم ذكر سبحانه جزاء من قامت به هذه الأوصاف بقوله‏:‏ ‏{‏ادخلوها بسلام ذلك يوم الخلود ‏.‏ لهم ما يشاءون فيها ولدينا مزيد‏}‏ ‏(‏الآيتان‏:‏ 34، 35 من سورة ق‏)‏‏.‏ كيف يفعل من أصابه هم أو غم في المسند وصحيح أبي حاتم من حديث عبد الله بن مسعود قال‏:‏ ‏&quot;‏قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ما أصاب عبداً هم ولا حزن فقال‏:‏ اللهم إني عبدك ابن عبدك ابن أمتك ناصيتي بيدك، ماض فيَّ حكمك، عدل فيَّ قضاؤك، أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحداً من خلقك، أو استأثرت به في علم الغيب عندك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلبي، ونور صدري، وجلاء حزني، وذهاب همي وغمي، إلا أذهب الله همه وغمه وأبدله مكانه فرحاً‏.‏ قالوا‏:‏ يا رسول الله أفلا نتعلمهن‏؟‏ قال‏:‏ بلى ينبغي لمن سمعهن أن يتعلمهن‏&quot;‏‏.‏ فتضمن الحديث العظيم أموراً من المعرفة والتوحيد والعبودية‏. التقوى ودع ابن عون((‏وهو عبد الله الفقيه ‏(‏ابن حجر‏)‏‏) ‏رجلاً ،فقال‏:‏ عليك بتقوى الله، فإن المتقي ليست عليه وحشة‏.‏ وقال زيد بن أسلم‏‏ كان يقال‏:‏ من اتقى الله أحبه الناس وإن كرهوا‏.‏ وقال الثوري لابن أبى ذئب‏:‏ إن اتقيت الله كفاك الناس، وإن اتقيت الناس لن يغنوا عنك من الله شيئا‏.‏ وقال سليمان بن داود أوتينا مما أوتي الناس ومما لم يؤتوا وعلمنا مما علم الناس ومما لم يعلموا،فلم نجد شيئا أفضل من تقوى الله في السر والعلانية، والعدل في الغضب والرضا، والقصد في الفقر والغنى‏.‏ وفي الزهد للإمام أحمد أثر إلهي‏:‏ ‏&quot;‏ما من مخلوق اعتصم بمخلوق دوني إلا قطعت أسباب السماوات والأرض دونه، فإن سألني لم أعطه، وإن دعاني لم أجبه، وإن استغفرني لم أغفر له‏.‏ وما من مخلوق اعتصم بي دون خلقي إلا ضمنت السماوات والأرض رزقه، فإن سألني أعطيته ، وإن دعاني أجبته، وإن استغفرني غفرت له‏&quot;‏‏.‏ حسن الخلق من التقوى جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين تقوى الله وحسن الخلق؛ لأن تقوى الله تصلح ما بين العبد وبين ربه، وحسن الخلق يصلح ما بينه وبين خلقه‏.‏ فتقوى الله توجب له محبة الله، وحسن الخلق يدعو إلى محبته‏.‏ ما دام الأجل باقيا كان الرزق آتيا إن الرزق والأجل قرينان مضمونان‏.‏ فما دام الأجل باقياً كان الرزق آتياً‏.‏ وإذا سد عليك بحكمته طريقاً من طرقه فتح لك برحمته طريقاً أنفع لك منه‏.‏ فتأمل حال الجنين يأتيه غذاؤه، وهو الدم، من طريق واحدة وهو السرة، فلما خرج من بطن الأم وانقطعت الطريق فتح له طريقين اثنين وأجرى له فيهما رزقاً أطيب وألذ من الأول وانقطعت تلك الطريق فإذا تمت مدة الرضاع وانقطعت الطريقان بالفطام فتح طرقاً أربعة أكمل منها‏:‏ طعامان وشرابان، فالطعامان من الحيوان والنبات، والشرابان من المياه والألبان وما يضاف إليهما من المنافع والملاذ‏.‏ فإذا مات انقطعت عنه هذه الطرق الأربعة‏.‏ لكنه سبحانه فتح له -إن كان سعيداً- طرقاً ثمانية، وهي أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء‏.‏ فهكذا الرب سبحانه لا يمنع عبده المؤمن شيئاً من الدنيا إلا ويؤتيه أفضل منه وأنفع له‏.‏  وليس ذلك لغير المؤمن، فإنه يمنعه الحظ الأدنى الخسيس ولا يرضى له به ليعطيه الحظ الأعلى النفيس، والعبد لجهله بمصالح نفسه وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ذخر له‏.‏بل هو مولع بحب العاجل وإن كان دنيئاً، وبقلة الرغبة في الآجل وإن كان عليا ولو أنصف العبد ربه، وأنى له بذلك، لعلم أن فضله عليه فيما منعه من الدنيا ولذاتها ونعيمها أعظم من فضله عليه فيما آتاه من ذلك، فما منعه إلا ليعطيه، ولا ابتلاه إلا ليعافيه، ولا امتحنه إلا ليصافيه، ولا أماته إلا ليحييه، ولا أخرجه إلى هذه الدار إلا ليتأهب منها للقدوم عليه وليسلك الطريق الموصلة إليه ‏{‏وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا}‏‏(‏سورة الفرقان، الآية‏:‏ 62‏.‏‏)‏ ‏{‏..فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا} (الإسراء 99) . حكمة الله في أجزاء الإنسان جعل الله بحكمته كل جزء من أجزاء ابن آدم، ظاهره وباطنه، آلة لشيء إذا استعمل فيه فهو كماله‏.‏ فالعين آلة للنظر‏.‏ والأذن آلة للسماع‏.‏ والأنف آلة للشم‏.‏ واللسان للنطق‏.‏ والفرج للنكاح‏.‏ واليد للبطش‏.‏ والرِجل للمشي‏.‏ والقلب للتوحيد والمعرفة‏.‏ والروح للمحبة‏.‏ والعقل آلة للتفكير والتدبر لعواقب الأمور الدينية والدنيوية وإيثار ما ينبغي إيثاره وإهمال ما ينبغي إهماله‏.‏ أخسر الناس صفقة من اشتغل عن الله بنفسه، بل أخسر منه من اشتغل عن نفسه بالناس‏.‏ في السنن من حديث أبى سعيد ‏&quot;‏إذا أصبح ابن آدم فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان، تقول‏:‏ اتق فإنما نحن بك، فإن استقمت استقمنا وإن اعوججت اعوججنا‏&quot;‏‏.‏ قوله‏:‏ تكفر اللسان، قيل‏:‏ معناه تخضع له. ‏ لماذا جعل آدم آخر المخلوقات كان أول المخلوقات القلم ليكتب المقادير قبل كونها، وجعل آدم آخر المخلوقات وفي ذلك حكم‏:‏ أحدها‏:‏ تمهيد الدار قبل الساكن‏.‏ الثانية‏:‏ أنه الغاية التي خلق لأجلها ما سواه من السماوات والأرض والشمس والقمر والبر والبحر‏.‏ الثالثة‏:‏ أن أحذق الصناع يختم عمله بأحسنه وغايته كما يبدؤه بأساسه ومبادئه‏.‏ الرابعة‏:‏ أن النفوس متطلعة إلى النهايات والأواخر دائما، ولهذا قال موسى للسحرة أولا‏:‏‏{‏ألقوا ما أنتم ملقون‏}‏‏ (‏ سورة يونس، الآية 80‏.‏‏)‏ فلما رأى الناس فعلهم تطلعوا إلى ما يأتي بعده‏.‏ الخامسة‏:‏ أن الله سبحانه أخر أفضل الكتب والأنبياء والأمم إلى آخر الزمان، وجعل الآخرة خيرا من الأولى، والنهايات أكمل من البدايات، فكم بين قول الملك للرسول اقرأ فيقول ما أنا بقارئ، وبين قوله تعالى‏:‏ ‏{‏اليوم أكملت لكم دينكم‏}‏‏(‏سورة المائدة، الآية 3‏.‏‏)‏‏.‏ السادسة‏:‏ أنه سبحانه جمع ما فرقه في العالم في آدم، فهو العالم الصغير وفيه ما في العالم الكبير‏.‏ السابعة‏:‏ كرامته على خالقه أنه هيأ له مصالحه وحوائجه وآلات معيشته وأسباب حياته، فما رفع رأسه إلا وذلك كله حاضر عتيد‏.‏ التاسعة‏:‏ أنه سبحانه أراد أن يظهر شرفه وفضله على سائر المخلوقات، فقدمها عليه في الخلق، ولهذا قالت الملائكة‏:‏ ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا‏.‏ فلما خلق آدم وأمرهم بالسجود له ظهر فضله وشرفه عليهم بالعلم والمعرفة، فلما وقع في الذنب ظنت الملائكة أن ذلك الفضل قد نسخ ولم تطلع على عبودية التوبة الكامنة، فلما تاب إلى ربه وأتى بتلك العبودية علمت الملائكة أن لله في خلقه سرا لا يعلمه سواه‏.‏ العاشرة‏:‏ أنه سبحانه لما افتتح خلق هذا العالم بالقلم كان من أحسن المناسبة أن يختمه بخلق الإنسان، فإن القلم آلة العلم، والإنسان هو العالم ‏ولهذا أظهرسبحانه فضل آدم على الملائكة بالعلم الذي خص به دونهم‏.‏ مفاسد الكذب إياك والكذب فإنه يفسد عليك تصور المعلومات على ما هي عليه، ويفسد عليك تصويرها وتعليمها للناس ، فإن الكذب يصور المعدوم موجودا والموجود معدوما ، والحق باطلا والباطل حقا، والخير شرا والشر خيراً، ولهذا كان الكذب أساس الفجور كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏&quot;‏إن الكذب يهدي إلى الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار‏&quot;‏‏‏ورد الحديث في البخاري ومسلم وسنن أبي داود والترمذي بألفاظ مختلفة ، ولفظه عند مالك‏:‏ إن عبد الله بن مسعود كان يقول‏:‏ ‏&quot;‏عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإياكم والكذب ، فإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، ألا ترى أنه يقال ‏:‏ صدق وبر ، وكذب وفجر‏&quot;‏‏.‏ ‏(‏الموطأ ‏‏)‏‏. وأول ما يسري الكذب من النفس إلى اللسان فيفسده ثم يسري إلى الجوارح فيفسد عليها أعمالها كما أفسد على اللسان أقواله ، فيعم الكذب أقواله وأعماله وأحواله، فيستحكم عليه الفساد ويترامى داؤه إلى الهلكة ‏ ولهذا كان أصل أعمال القلوب كلها الصدق، فكل عمل صالح ظاهر أو باطن فمنشأه الصدق ‏.‏ وكل عمل فاسد ظاهر أو باطن فمنشؤه الكذب‏.‏ والله تعالى يعاقب الكذاب بأن يقعده ويثبطه عن مصالحه ومنافعه ويثيب الصادق بأن يوفقه للقيام بمصالح دنياه وآخرته، وقال تعالى‏:‏ ‏(‏‏(‏يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين‏)‏‏)(التوبة ‏:‏ الآية ‏119‏)‏‏‏ ، وقال تعالى ‏:‏ ‏(‏‏(‏ هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم‏)‏‏)(‏ المائدة ‏:‏ الآية ‏119‏)‏ ،وقال تعالى ‏:‏ ‏(‏‏(‏فإذا عزم الأمر فلو صدقوا الله لكان خيرا لهم‏)‏‏)‏‏(‏ محمد ‏:‏ الآية ‏‏21‏) ‏‏، وقال ‏تعالى :‏(‏‏(‏وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم‏ )‏‏) ‏‏(‏التوبة ‏:‏الآية ‏90‏‏‏‏‏)‏‏.‏ حدود الأخلاق للأخلاق حد متى جاوزته صارت عدوانا، ومتى قصرت عنه كان نقصا ومهانة ‏:‏ فللغضب حد وهو الشجاعة المحمودة والأنفة من الرذائل والنقائص ، وهذا كماله، فإذا جاوز حده تعدى صاحبه وجار، وإن نقص عنه جبن ولم يأنف من الرذائل‏.‏ وللحرص حد وهو الكفاية في أمور الدنيا وحصول البلاغ منها، فمتى نقص تعدى ذلك صار بغيا وظلما يتمنى معه زوال النعمة عن المحسود ويحرص على إيذائه، ومتى نقص عن ذلك كان دناءة وضعف همة وصغر نفس ‏.‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ ‏&quot;‏لا حسد إلا في اثنتين ‏:‏ رجل آتاه الله مالا فسلطة على هلكته في الحق ، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها الناس‏&quot;‏‏‏رواه أحمد بن حنبل والبخاري ولفظه عند البخاري في باب التمني‏:‏ ‏&quot;‏لا تحاسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله القرآن ، فهو يتلوه آناء الليل والنهار يقول‏:‏ لو أوتيت مثل ما أوتي هذا لفعلت كما يفعل‏ ،ورجل آتاه الله مالا ينفقه في حقه فيقول ‏:‏ لو أوتيت ، مثل ما أوتي لفعلت كما يفعل‏&quot;‏‏)‏. فهذا حسد منافسة يطالب الحاسد به نفسه أن يكون مثل المحسود لا حسد مهانة يتمنى به زوال النعمة عن المحسود‏.‏ وللشهوة حد وهو راحة القلب والعقل من كد الطاعة واكتساب الفضائل والاستعانة بقضائها على ذلك، فمتى زادت على ذلك صارت نهمة وشبقا والتحق صاحبها بدرجة الحيوان ، ومتى نقصت عنه ولم يكن فراغا في طلب الكمال والفضل كانت ضعفا وعجزا ومهانة‏.‏ وللراحة حد وهو إجماع النفس والقوى المدركة والفعالة للاستعداد للطاعة واكتساب الفضائل وتوفرها على ذلك بحيث لا يضعفها الكد والتعب ويضعف أثرها، فمتى زاد على ذلك صار توانيا وكسلا وإضاعة، وفات به أكثر مصالح العبد، ومتى نقص عنه صار مضرا بالقوى موهنا لها . والجود له حد بين طرفين ، فمتى جاوز حده صار إسرافا وتبذيرا‏.‏ ومتى نقص عنه كان بخلا وتقتيرا‏.‏ وللشجاعة حد متى جاوزته صارت تهوراً، ومتى نقصت عنه صارت جبنا وخوراً، وحدها الإقدام في مواضع الإقدام والإحجام، كما قال معاوية لعمرو بن العاص‏:‏ أعياني أن أعرف أشجاع أنت أم جبان تقدم حتى أقول من أشجع الناس، وتجبن حتى أقول من أجبن الناس، فقال‏:‏ شجاع إذا أمكنتني فرصة فإن لم تكن لي فرصة فجبان . والغيرة لها حد إذا جاوزته صارت تهمة وظنا سيئاً بالبريء، وإذا قصرت عنه كانت تغافلاً ومبادئ دياثة‏.‏ وللتواضع حد إذا جاوزه كان ذلا ومهانة، ومتى قصر عنه انحرف إلى الكبر والفخر‏.‏ وللعز حد إذا جاوزه كان كبراً وخلقاً مذموماً، وإن قصر عنه انحرف إلى الذل والمهانة‏. الإخلاص وحب الثناء لا يجتمعان لا يجتمع الإخلاص في القلب ومحبة المدح والثناء والطمع فيما عند الناس إلا كما يجتمع الماء والنار والضب والحوت ‏.‏ فإذا حدثتك نفسك بطلب الإخلاص فأقبل على الطمع أولا فاذبحه بسكين اليأس، وأقبل على المدح والثناء فازهد فيهما زهد عشاق الدنيا في الآخرة، فإذا استقام لك ذبح الطمع والزهد في الثناء والمدح سهل عليك الإخلاص‏.‏ فإن قلت‏:‏ وما الذي يسهل علي ذبح الطمع ، والزهد في الثناء والمدح‏؟‏ قلت‏:‏ أما ذبح الطمع فيسهله عليك علمك يقينا أنه ليس من شيء يطمع فيه إلا وبيد الله وحده خزائنه لا يملكها غيره ولا يؤتي العبد منها شيئا سواه ‏.‏ وأما الزهد في الثناء والمدح فيسهله عليك علمك أنه ليس أحد ينفع مدحه ويزين ويضر ذمه ويشين إلا الله وحده، كما قال ذلك الأعرابي للنبي صلى الله عليه وسلم ‏:‏ إن مدحي زين وذمي شَيْن، فقال‏:‏ ذلك الله عز وجل ‏.‏ علامات السعادة والشقاوة من علامات السعادة والفلاح أن العبد كلما زيد في علمه زيد في تواضعه ورحمته وكلما زيد في عمله زيد في خوفه وحذره ‏.‏وكلما زيد في عمره نقص من حرصه‏.‏ وكلما زيد في ماله زيد في سخائه وبذله ‏.‏ وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في قربه من الناس وقضاء حوائجهم والتواضع لهم‏. وعلامات الشقاوة أنه كلما زيد في علمه زيد في كبره وتيهه، وكلما زيد في عمله زيد فخره واحتقاره للناس وحسن ظنه بنفسه ، وكلما زيد في عمره زيد في حرصه، وكلما زيد في ماله زيد في بخله وإمساكه، وكلما زيد في قدره وجاهه زيد في كبره وتيهه، وهذه الأمور ابتلاء من الله وامتحان يبتلي بها عباده فيسعد بها أقوام ويشقى بها أقوام‏.‏ وكذلك الكرامات امتحان وابتلاء ، كالملك والسلطان والمال ‏.‏ قال تعالى عن نبيه سليمان لما رأى عرش بلقيس عنده‏:‏ ‏(‏‏(‏هذا من فضل ربي ليبلوني أأشكر أم أكفر‏)‏‏)‏‏(‏ سورة النمل ‏:‏ الآية رقم ‏:‏‏(‏40‏)‏‏) ‏فالنعم ابتلاء من الله وامتحان يظهر بها شكر الشكور وكفر الكفور ‏.‏ كما أن المحن بلوى منه سبحانه ، فهو يبتلي بالنعم كما يبتلي بالمصائب ، قال تعالى ‏:‏(‏‏(‏فأما الإنسان إذا ما ابتلاه ربه فأكرمه ونعمه فيقول ربي أكرمن ، وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن كلا‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏‏)‏ ‏(‏الفجر ‏:‏ الآية رقم ‏:‏ ‏(‏15- 17‏)‏‏ .‏ أي ليس كل من وسعت عليه وأكرمته ونعمته يكون ذلك إكراما مني له، ولا كل من ضيقت عليه رزقه وابتليته يكون ذلك إهانة مني له‏.‏ ترك الذنوب أولا العارف لا يأمر الناس بترك الدنيا فإنهم لا يقدرون على تركها ، ولكن يأمرهم بترك الذنوب مع إقامتهم على دنياهم، فترك الدنيا فضيلة وترك الذنوب فريضة‏.‏ فكيف يؤمر بالفضيلة من لم يقم الفريضة ‏!‏ فإن صعب عليهم ترك الذنوب فاجتهد أن تحبب الله إليهم بذكر آلائه وإنعامه وإحسانه وصفات كماله ونعوت جلاله، فإن القلوب مفطورة على محبته‏.‏ فإذا تعلقت بحبه هان عليها ترك الذنوب والإصرار عليها والاستقلال منها‏.‏ وقد قال يحيى بن معاذ‏:‏ ‏&quot;‏طلب العاقل للدنيا خير من ترك الجاهل لها‏&quot;‏‏.‏ العارف يدعو الناس إلى الله من دنياهم فتسهل عليهم الإجابة، والزاهد يدعوهم إلى الله بترك الدنيا فتشق عليهم الإجابة ‏.‏ ‏ أنواع النعم النعم ثلاثة‏:‏ نعمة حاصلة يعلم بها العبد، ونعمة منتظرة يرجوها ، ونعمة هو فيها لا يشعر بها ، فإذا أراد الله إتمام نعمته على عبده عرفه نعمته الحاضرة وأعطاه من شكره قيدا يقيدها به حتى لا تشرد،فإنها تشرد بالمعصية وتقيد بالشكر‏.‏ ووفقه لعمل يستجلب به النعمة المنتظرة وبصَّره بالطرق التي تسدها وتقطع طريقها ووفقه لاجتنابها‏.‏ وإذا بها قد وافت إليه على أتم الوجوه، وعرفه النعم التي هو فيها ولا يشعر بها‏.‏ ويحكى أن أعرابيا دخل على الرشيد، فقال ‏:‏ يا أمير المؤمنين ثبت الله عليك النعم التي أنت فيها بإدامة شكرها، وحقق لك النعم التي ترجوها بحسن الظن به ودوام طاعته، وعرفك النعم التي أنت فيها ولا تعرفها لتشكره‏.‏ فأعجبه ذلك منه وقال‏:‏ ما أحسن تقسيمه‏.‏ إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم من الآفات الخفية العامة أن يكون العبد في نعمة أنعم الله بها عليه واختارها له، فيملها ويطلب الانتقال منها إلى ما يزعم لجهله أنه خير له منها، وربه برحمته لا يخرجه من تلك النعمة، ويعذره بجهله وسوء اختياره لنفسه، حتى إذا ضاق ذرعا بتلك النعمة وسخطها وتبرم بها واستحكم ملله لها سلبه الله إياها ‏.‏ فإذا انتقل إلى ما طلبه ورأى التفاوت بين ما كان فيه وما صار إليه، اشتد قلقه وندمه وطلب العودة إلى ما كان فيه. فإذا أراد الله بعبده خيرا ورشدا أشهده أن ما هو فيه نعمة من نعمه عليه ورضاه به وأوزعه شكره عليه، فإذا حدثته نفسه بالانتقال عنه استخار ربه استخارة جاهل بمصلحته عاجز عنها، مفوض إلى الله طالب منه حسن اختياره له‏.‏ وليس على العبد أضر من ملله لنعم الله، فإنه لا يراها نعمة ولا يشكره عليها ولا يفرح بها، بل يسخطها ويشكوها ويعدها مصيبة ‏.‏ فأكثر الناس أعداء نعم الله عليهم ولا يشعرون بفتح الله عليهم نعمة، وهم مجتهدون في دفعها وردها جهلا وظلما‏.‏ فكم سعت إلى أحدهم من نعمة وهو ساع في ردها بجهده، وكم وصلت إليه وهو ساع في دفعها وزوالها بظلمه وجهله، وقال تعالى‏:‏ ‏(‏‏(‏إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‏)‏‏)‏‏(‏ الرعد ‏:‏ الآية رقم ‏‏11‏‏)‏. وعاجز الرأي مضياع لفرصته **** حتى إذا فات أمر عاتب القدرا الله جميل يحب الجمال الحديث ‏:‏ ‏&quot;‏إن الله جميل يحب الجمال‏&quot;‏ يدخل فيه بطريق العموم الجمال من كل شيء كما في الحديث الآخر‏:‏ ‏&quot;‏إن الله نظيف يحب النظافة‏&quot;‏وفي الصحيح ‏:‏ ‏&quot;‏إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا‏&quot;‏ ‏.‏ وفي السنن ‏:‏ ‏&quot;‏إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده‏&quot;‏.‏وفيها عن أبي الأحوص الجشمي، قال :‏ ‏&quot;‏رآني صلى الله عليه وسلم وعليَّ أطمار، فقال‏:‏ هل لك من مال‏؟‏ قلت نعم، قال‏:‏ من أي المال‏؟‏ قلت‏:‏ من كل ما آتى الله من الإبل والشاء ، قال ‏:‏ فلتر نعمته وكرامته عليك‏&quot;‏‏.‏ فهو سبحانه يحب ظهور أثر نعمته على عبده، فيحب أن يرى على عبده الجمال الظاهر بالنعمة والجمال الباطن بالشكر عليها‏.‏ولمحبته سبحانه للجمال أنزل على عباده لباسا وزينة تجمل ظواهرهم ، وتقوى تجمل بواطنهم فقال‏:‏ ‏(‏‏(‏يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباسا يواري سوآتكم وريشا ولباس التقوى ذلك خير ‏)‏‏)‏‏(‏ الأعراف ‏:‏ الآية 26 ‏)‏ ، وقال في أهل الجنة:‏ ‏(‏‏(‏ولقّاهم نضرة وسرورا*وجزاهم بما صبروا جنة وحريرا‏)‏‏)‏‏(‏ الإنسان ‏:‏ الآية 11، 12‏‏‏)‏ ، فجعل وجوههم بالنضرة وبواطنهم بالسرور وأبدانهم بالحرير. وهو سبحانه كما يحب الجمال في الأقوال والأفعال واللباس والهيئة ، يبغض القبيح من الأقوال والأفعال والثياب والهيئة، فيبغض القبيح وأهله ويحب الجمال وأهله‏.‏ ولكن ضل في هذا الموضوع فريقان‏:‏ فريق قالوا كل ما خلقه جميل فهو يحب كل ما خلقه ونحن نحب جميع ما خلقه فلا نبغض منه شيئا، قالوا‏:‏ ومن رأى الكائنات منه رآها كلها جميلة ‏.‏وأنشد منشدهم‏:‏ وإذا رأيت الكائنات بعينهم **** فجميع ما يحوي الوجود مليح واحتجوا بقوله تعالى‏:‏‏(‏‏(‏الذي أحسن كل شيء خلقه‏)‏‏)‏‏(‏السجدة‏‏ الآية ‏7‏‏‏)‏ ، وقوله‏:‏ ‏(‏‏(‏صنع الله الذي أتقن كل شيء‏)‏‏)‏‏(‏ النمل ‏:‏ الآية ‏88‏)‏ ، وقوله ‏:‏ ‏(‏‏(‏ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت‏)‏‏)‏‏(‏الملك:‏ الآية ‏3‏)‏‏.‏ والعارف عندهم هو الذي يصرح بإطلاق الجمال ولا يرى في الوجود قبيحا‏.‏ وهؤلاء قد عدمت الغيرة لله من قلوبهم والبغض في الله والمعاداة فيه وإنكار المنكر والجهاد في سبيله وإقامة حدوده ، ويروا جمال الصور من الذكور والإناث من الجمال الذي يحبه الله، فيتعبدون بفسقهم وربما غلا بعضهم حتى يزعم أن معبوده يظهر في تلك الصورة ويحل فيها ‏.‏ وإن كان اتحاديا قال هي مظهر من مظاهر الحق ويسميها المظاهر الجمالية‏.‏ وقابلهم الفريق الثاني فقالوا‏:‏ قد ذم الله سبحانه جمال الصور وتمام القامة والخلقة ، فقال عن المنافقين ‏:‏ ‏(‏‏(‏وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم‏)‏‏)‏‏ (‏ المنافقون‏:‏ الآية ‏4‏)‏ ، وقال ‏:‏(‏‏(‏وكم أهلكنا قبلهم من قرن هم أحسن أثاثا ورئيا‏)‏‏)‏‏(‏ مريم ‏:‏ الآية ‏74‏‏‏)‏ ،أي أموالا وأمتعة وأشكالا ومناظر ، قال الحسن ‏:‏ هو الصور، وفي صحيح مسلم عنه صلى الله عليه وسلم ‏:‏ &quot;‏إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم‏&quot;‏ ، قالوا ‏:‏ ومعلوم أنه لم ينف نظر الإدراك وإنما نفى نظر المحبة ‏. وفصل النزاع أن يقال‏:‏ الجمال في الصورة واللباس والهيئة ثلاثة أنواع‏:‏ منه ما يحمد، ومنه ما يذم، ومنه ما لا يتعلق به مدح ولا ذم، فالمحمود منه ما كان لله وأعان على طاعة الله وتنفيذ أوامره والاستجابة له كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يتجمل للوفود ‏.‏ فإن ذلك محمود إذا تضمن إعلاء كلمة الله ونصر دينه وغيظ عدوه، والمذموم منه ما كان للدنيا والرياسة والفخر والخيلاء والتوسل إلى الشهوات، وأن يكون هو غاية العبد وأقصى مطلبه‏.‏ وأما ما لا يحمد ولا يذم هو ما خلا عن هذين القصدين وتجرد عن الوصفين‏.‏ والمقصود أن هذا الحديث الشريف( إن الله جميل يحب الجمال) مشتمل على أصلين عظيمين ‏:‏ فأوله معرفة ، وآخره سلوك‏؛‏ فيعرف الله سبحانه بالجمال الذي لا يماثله فيه شيء ،ويعبد بالجمال الذي يحبه من الأقوال والأعمال والأخلاق ‏.‏ فيحب من عبده أن يحمل لسانه بالصدق، وقلبه بالإخلاص والمحبة والإنابة والتوكل، وجوارحه بالطاعة، وبدنه بإظهار نعمه عليه في لباسه وتطهيره له من الأنجاس والأحداث والأوساخ والشعور المكروهة والختان وتقليم الأظفار. فجمع الحديث قاعدتين‏:‏ المعرفة والسلوك‏.‏ مداخل الشيطان كل ذي لب يعلم أنه لا طريق للشيطان عليه إلا من ثلاث جهات‏:‏ أحدها‏:‏ التزيد والإسراف، فيزيد على قدر الحاجة فتصير فضلة وهي حظ الشيطان ومدخله إلى القلب، وطريق الاحتراز من إعطاء النفس تمام مطلوبها من غذاء أو نوم أو لذة أو راحة ‏.‏ فمتى أغلقت هذا الباب حصل الأمان من دخول العدو منه‏.‏ الثانية‏:‏ الغفلة ، فإن الذاكر في حصن الذكر، فمتى غفل فتح باب الحصن فولجه العدو فيعسر عليه أو يصعب إخراجه‏.‏ الثالثة‏:‏ تكلف ما لا يعنيه من جميع الأشياء‏.‏ لا بد من الابتلاء ذكر الله تعالى في غير موضع أنه لا بد أن يبتلي الناس ، والابتلاء يكون بالسراء والضراء ، ولا بد أن يبتلي الإنسان بما يسره وما يسوءه، فهو محتاج إلى أن يكون صابراً شكوراً ، قال تعالى ‏:‏ ‏(‏‏(‏إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً ‏)‏‏)‏ ‏(‏سورة الكهف ‏:‏ الآية 7‏‏)‏، وقال تعالى ‏:‏ ‏(‏‏(‏ وبلوناهم بالحسنات والسيئات لعلهم يرجعون ‏)‏‏)‏ ‏، وقال تعالى ‏:‏ ‏(‏‏(‏فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى، ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى)) (‏ طه ‏:‏ 123-124‏)‏ ، وقال تعالى ‏:‏ ‏(‏‏(‏أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين‏)‏ ‏(‏آل عمران ‏:‏ 142‏)‏‏.‏ قال تعالى‏:‏(‏‏(‏ وما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك‏)‏‏)‏‏(‏ النساء ‏:‏ 79‏‏‏)‏ ،وقال تعالى ‏:‏ ‏(‏‏(‏ أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم ‏)‏‏)‏ ‏(‏آل عمران ‏:‏ 165‏)‏، وقال ‏:‏ ‏(‏‏(‏ وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ‏)‏‏)‏‏(‏ الشورى ‏:‏ 30‏‏)‏، وقال ‏:‏ ‏(‏‏(‏ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم‏)‏‏)‏‏(‏الأنفال:‏53 )(‏‏(‏ وإذا أراد الله بقوم سوءاً فلا مرد له وما لهم من دونه من وال ‏)‏‏)‏‏(‏ الرعد ‏:‏ 11‏‏‏)‏. وقد ذكر عقوبات الأمم من آدم إلى آخر وقت ، وفي كل ذلك يقول إنهم ظلموا أنفسهم فهم الظالمون لا المظلومون ، وأول من اعترف بذلك أبواهم ، ‏(‏‏(‏قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ‏)‏‏)‏ ‏(‏سورة الأعراف ‏:‏ الآية 23‏). وقال لإبليس ‏:‏‏(( لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين ‏)‏‏)‏ ، وإبليس إنما اتبعه الغواة منهم كما قال ‏:‏ ‏(‏‏(‏ فبما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين ‏)‏‏)‏ ، وقال تعالى: (‏‏(‏ إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين)‏‏)‏ ،والغي: اتباع هوى النفس . وما زال السلف معترفين بذلك كقول أبي بكر وعمر وابن مسعود ‏:‏ ( أقول فيها برأيي فإن كان صواباً فمن الله ، وإن يكن خطأ فمني ومن الشيطان والله ورسوله بريئان منه) ‏.‏ وفي الحديث الإلهي حديث أبي ذر الذي يرويه الرسول عن ربه عز وجل‏:‏ &quot;‏ يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيراً فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ‏&quot;‏. gannatdonya@gmail.com");
page[107]=new Array("Abwab/mbook/359.pps","عداوة الشيطان للإنسان","","مختارات من كتاب (عداوة الشيطان للإنسان) الجزء الأول الشيخ محمد متولي الشعراوي إعداد جنات عبد العزيز دنيا من هو الشيطان؟ وصف الشيطان: الشيطان كوصف عام معناه كل من يبعد الناس عن طاعة الله وعن منطق الحق ? وكل من يغري بالمعصية ?ويحاول أن يدفع الإنسان إلى الشر. كل واحد من هؤلاء هو شيطان. ويجب أن نعلم أن هناك شياطين من الجن.. وشياطين من الإنس.. شياطين الجن هم العصاة من الجن الذين يصدون عن الحق ويدعون إلى الكفر ? وشياطين الإنس يقومون بنفس المهمة..إذن فاللفظ هنا وصف لمهمة معينة.. وليس إشارة إلى شخص بإسمه ? فكل من دعا إلى الكفر والشرك والعصيان هو شيطان.. حقيقة إبليس -1 أما إبليس فهو شيطان من الجن.. وكانت له منزلة عالية.. حتى قيل إنه كان يعيش مع الملائكة..إبليس هذا هو خلق من خلق الله ? ولكنه يختلف عن الملائكة في أنه خلق مختارا وهو لا يستطيع أن يتمرد على (أمر ) الله وإن أعطي حق الاختيار ? وإنما يستطيع بما له من إختيار.. أن يتمرد على (الطاعة) لهذا كان خروجه عن طاعة الله.. ليس تمردا على أمر الله.. ولكنه عدم طاعة الله بمشيئة الله سبحانه وتعالى التي شاءت أن يخلقه مختارا.. قادرا على الطاعة..وقادرا على المعصية. يقول الله سبحانه وتعالى:{سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ} الرحمن 31. ” الثقلان : الإنس والجن ”. وفي سورة الجن نقرأ قول الحق سبحانه: { وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا* وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا } . الجن 14،15. وهكذا نرى أن الجن منه من هو صالح ? ومن هو فاسق.. وأن فسقة الجن هم الشياطين.. حقيقة إبليس -2 وكما أخبرنا الله سبحانه وتعالى .. إبليس من الجن.. عصى الله سبحانه في أمر السجود لآدم.. وفي ذلك نقرأ قول الحق جل جلاله :{.. فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ ..} الكهف 50. صور له غروره..فاعتقد أنه هو الأفضل ? ونسي أن هذه الميزات كلها لم يحصل عليها بذاته ولا بنفسه بل الله سبحانه وتعالى هو الذي وضع هذه الميزات في المادة التي خلق منها الجن ? ولولا أن الحق سبحانه وتعالى أوجد هذه الميزات في المخلوق من النار.. ما وجدت . وكانت هذه أولى درجات الكفر والغرور والكبرياء من إبليس. أنه نسب الفضل لذاته.. بأنه مخلوق من عنصر أعلى من الطين.. وهو النار.. تماما كما فعل قارون حين قال كما يروي القرآن الكريم :{ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ..} القصص/ 78 . فكان جزاؤه أن خسف الله به وبداره الأرض. حقيقة إبليس -3 وتمادى إبليس في معصيته كما يروي لنا القرآن الكريم:{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ} الأعراف 16. وهنا لنا وقفة ثانية في قول إبليس كما روى لنا القرآن الكريم { فبما أغويتني } فكأن الغواية حدثت من الله سبحانه وتعالى.. فكيف يحاسب إبليس مع أن الله جل جلاله هو الذي أغواه؟ نقول: إن أبليس استحق الغواية لما كسبت يداه ? ولقد دخل الكبر إلى نفسه.. واعتقد أنه قد أخذ كل ماأخذه.. سواء من عناصر تكوينية أو على علم من ذاته ? فتركه الله سبحانه وتعالى لغروره.. فغوى. ما بعد الغواية عندما سقط إبليس في الغواية.. وعرف أنه بكفره قد طرد من رحمة الله.. وأصبح محكوما عليه بالعذاب الأبدي.. طلب من الله أن يمهله إلى يوم القيامة.. وألا يقبض روحه إلا ساعة أن ينفخ في الصور.. وقال كما يروي لنا القرآن الكريم:{قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ} ص 79. ويلاحظ هنا أن إبليس استخدم كلمة ربي.. ولم يقل إلهي.. لأنه خاطب الله سبحانه وتعالى بأنه رب العالمين.. أي رب كل من خلق.. المؤمن منهم والكافر..إن الله سبحانه وتعالى له عطاءان: عطاء ربوبية في أنه رب للجميع.. هو الذي خلقهم واستدعاهم للوجود.. ولذلك فإنه يعطي عطاء ربوبيته للمؤمن به والكافر والعياذ بالله.. وهذا عطاء في الدنيا فقط.. يرزق المؤمن ويرزق الكافر.. فالذي يحسن زراعة الأرض بأحسن الوسائل ? تعطيه محصولا وفيرا ? سواء كان مؤمنا أو كافرا.. أما عطاء الألوهية .. فهو لمن آمن بالله سبحانه هذا هو عطاء الألوهية الذي يعطيه الله تبارك وتعالى للمؤمنين به في الآخرة.. حيث تنتهي دنيا الأسباب.. معصية إبليس- 1 إبليس عندما رفض طاعة أمر الله بالسجود لآدم .. لم يحاول التوبة أو الرجع إلى الحق.. لم يقل يارب إن قولك حق.. وأمرك حق.. ولكني يا رب لم أقدر على نفسي فسامحني.. لم يفق لنفسه ويخر ساجدا.. بل إن الكبر كان قد ملأه.. فمضى في المعصية. يقول الحق سبحانه كما يروي لنا القرآن الكريم:{قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ} الأعراف 12. وهكذا رد الأمر على الله سبحانه وتعالى.. وكأن الله جل جلاله قد غاب عنه أنه خلق الجان من نار ?وخلق الانسان من طين.. وكان هذا كافيا لطرد إبليس من رحمة الله.. وطرده من المكان الذي كان يعيش فيه مع الملائكة.. وهنا قال الحق سبحانه وتعالى :{ قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ} الأعراف 13. معصية إبليس- 2 وقول الحق سبحانه {فاهبط منها} معناها أن إبليس.. كان في مكان عال قبل المعصية.. فلا يكون الهبوط الا من مكان عال الى مكان منخفض.ولكن لماذا استجاب الله تبارك وتعالى لدعاء إبليس.. وكان من الممكن أن يهلكه في التو واللحظة؟ لماذا قال الله جل جلاله :{قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ* إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ } الحجر 37 / 38 . لقد استجاب الله دعاءه وهو المطرود من رحمته لأن حكمة خلق الدنيا.. لا تكتمل إلا بهذا.. والله جل جلاله يريد أن يمرعبده باختبار في الحياة الدنيا.. أن يمتحن قبل أن يجازى.. أن يكون شهيدا على نفسه يوم القيامة فيما فعل.. اقرأ قول الحق تبارك وتعالى:{أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ } آل عمران 142.وقوله جل جلاله:{وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ} آل عمران 154. معصية إبليس- 3 ولو أراد الله سبحانه وتعالى خلقا مقهورين على الطاعة كالملائكة.. لاستطاع أن يخلقهم.. ولو أراد الحق سبحانه وتعالى.. أن يطيع أهل الأرض جميعا منهج الله.. وأن يكونوا جميعهم مسبحين وعابدين لاستطاع أن يفعل ذلك.. ولكن الله جل جلاله اختار أجناسا تأتيه عن قهر كالملائكة وغيرها من خلق الله واختار الانس والجن دون غيرهم من الأجناس ليأتوه عن حب ورغبة .. يكونون قادرين على المعصية.. ولكنهم لا يفعلونها حبا لله ?ويكونون قادرين على عدم الطاعة ولكنهم يطيعون قربا لله.. إنه سبحانه وتعالى يريد خلقا يأتيه عن حب.. في فترة اختبار محدودة بعمر كل إنسان. إننا بعد حلول الأجل سنكون مقهورين لإرادة الله سبحانه وتعالى.. ذلك أن الانسان وهو يحتضر تنتهي إرادته البشرية تماما.. ولا تصبح له إرادة حتى على جسده.. لأن الارادة كانت في الدنيا.. أما ساعة الموت.. وفي حياة البرزخ.. بين الموت والبعث.. ويوم القيامة ? فلا توجد إرادة لأحد.. على أبواب المساجد - 1 كيف دخل الشيطان إلى باب غواية الإنسان؟.. وبماذا دخل؟.. إذا قرأت الآية الكريمة التي تحكي مقالة الشيطان لله عز وجل:{قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} ص 82. إن الشيطان يجلس على أبواب المساجد.. وأماكن العبادة والذكر.. يحاول أن يغري الناس على عدم الصلاة.. فإذا أذن للصلاة... فإنه يحاول أن يغري الانسان بأي شيء حتى لا يذهب إليها.. فيذكره بما نسي من أشياء دنيوية. ويوسوس له.. ويخوفه بأنه إذا ذهب إلى الصلاة ربما فاته بيع أو شراء أومال أو مصلحة ? وإن العمل عبادة ... إلى أن يصرفه عن الذكر وعن الصلاة. هناك قصة تروى عن الامام أبي حنيفة رضي الله عنه.. وكان مشهورا بالفتوى في أمور الدين..فجاءه رجل وقال: ضاعت مني نقودي.. فقد دفنتها في مكان من الأرض ونزل السيل فأخفى مكان النقود.. وأزال الحجر الذي وضعته علامة على المكان.. ولا أدري ماذا أفعل؟ فقال الإمام أبو حنيفة:وبماذا أفتيك في هذا الأمر؟.. على أبواب المساجد - 2 ولكن الرجل ألح.. فقال له الإمام: إذهب الليلة بعد صلاة العشاء ? وقف أمام ربك متهجدا الى أن يطلع الفجر.. وقل لي ماذا سوف يحدث. وعندما جاءت صلاة الفجر.. جاء الرجل متهللا ? وقال: لقد وجدت مالي.. فسأله أبو حنيفة: كيف؟ قال الرجل: ما كدت أقف للصلاة حتى تذكرت أين مكان النقود.. ومتى نزل السيل وكيف سار.. وهكذا قست المسافة وقدرتها.. فعرفت موقع النقود.. فضحك الامام أبو حنيفة رضي الله عنه وقال: والله لقد علمت أن الشيطان لن يدعك تتم ليلتك مع ربك.وهكذا عندما عرف الشيطان إن هذا الرجل سيقوم ليلته مع الله أسرع اليه ليرشده عن مكان المال.. حتى يمنعه من الاستمرار في ذكر الله... وهذا هو أحد معاني ما جاء في القرآن الكريم:{ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ* ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } الأعرف 17 /16. على أبواب المساجد - 3 إننا إذا تدبرنا الآية الكريمة السابقة نجد أن الشيطان.. قد حدد أربع جهات يأتي منها إلى الإنسان: اليمين واليسار والأمام والخلف.. والمعروف أن الجهات هي ست .. اليمين ? اليسار ? والأمام ? والخلف..وأعلى ? وأسفل.. فلماذا يأتي الشيطان للإنسان من كل الجهات ويترك الأعلى والأسفل؟ ونجيب على ذلك بأن الأعلى هو مكان صعود الدعاء.. وصعود الأعمال الصالحة لله سبحانه وتعالى والأسفل هو مكان السجود لله جل جلاله.. وكلاهما لا يستطيع الشيطان الاقتراب منه?فهذان المكانان مباركان لكل مؤمن ? تحفهما الملائكة ولا تقربهما الشياطين . طرد إبليس جاء حكم الحق سبحانه وتعالى على إبليس ومن تبعوه: كما يقول رب العزة في كتابه الكريم:{ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} الأعراف 18. وهكذا طرد إبليس.. من رحمة الله ومن الجنة.. ومن أي مكان فيه قرب من الله.. وأصبح مذموما ملعونا. ليس هو فقط ولكن هو وكل من تبعه من الجن والإنس. مصيرهم جميعا هو الخلود في النار. ولا تقربا هذه الشجرة - 1 أعد الله تبارك وتعالى.. مكان التجربة لآدم وحواء.. في جنة فيها كل أسباب الحياة.. بلا تعب ولا جهد. وأباح لهما كل ثمر الجنة ما عدا شجرة واحدة.. طلب منهما ألا يقتربا منها..لقد شاءت إرادة الله أن يدخل آدم في تجربة عملية إغواء الشيطان.. ليحذره ويعلمه مما سيلاقيه في الحياة الدنيا.. ويجب أن ننتبه الى أن الجنة التي عاش فيها آدم.. ليست هي جنة الخلد.. لأن الحياة في جنة الخلد لا تأتي الا بعد الحياة الدنيا.. فهي جزاء لاتباع منهج الله في الدنيا.. وأنها ليست سابقة للحياة الدنيا..ولكنها لاحقة لها وتأتي بعدها. ولا تقربا هذه الشجرة - 2 ولا بد أن نلاحظ أن الله سبحانه وتعالى.. قال لآدم وحواء:{ ولا تقربا هذه الشجرة ..} ولم يقل لهما &quot;ولا تأكلا من هذه الشجرة&quot; .. لماذا؟.. لأن الله يريد أن يحمي آدم وذريته من إغراء المعصية.. فلو أن الله جل جلاله قال:لا تأكلا.. لكان أباح لآدم وحواء أن يقتربا من الشجرة.. ويجلسا إلى جوارها.. ويتأملا ثمارها. وحينئذ كان يغريهما شكل الثمار .. أو لونها أو رائحتها فيأكلان منها.. لكن الحق تبارك وتعالى؛ أراد أن يحمي آدم من نفسه.. ومن الاغراء الذي يمكن أن يتعرض له..وقد لا تقوى نفسه عليه.. ولا تقربا هذه الشجرة - 3 هذه الحماية التي أراد الله أن يوفرها لآدم وذريته من بعده.. هي الحماية الحقيقية من الوقوع في المعصية.. لأنك إذا اقتربت من شيء حرمه الله.. تكيل نفسك إليه.. وربما دفعك هذا القرب إقترافه. ونلاحظ أن الحق سبحانه وتعالى.. يطلب منا ألا نقترب من قمم المعاصي فيقول: {ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}. الحج 30. ولم يقل تبارك وتعالى لا تعبدوا الأوثان.. فلو قالها لكان مباحا لنا أن نذهب الى الأماكن التي تعبد فيها الأصنام وأن نجلس فيها.. فإذا فعلنا ذلك.. ربما أوقعنا هذا الجلوس والعياذ بالله في عبادة الأصنام.. وظهرت عورة الانسان إن الشيطان حين أراد أن يغري آدم وحواء بأن لا يأكلا من الشجرة قال لآدم كما يروي لنا القرآن الكريم:{ فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يبلى} طه 120. والشيطان كاذب فيما يقول.. فلو كانت هذه شجرة الخلد فعلا لأكل منها الشيطان نفسه وأصبح خالدا لا يموت. عاتب الله سبحانه وتعالى.. آدم وحواء بأنهما صدقا قسم إبليس.. مع أنه جل جلاله قد بين لهما أن إبليس عدو لهما لا يريد لهما الخير.. وذلك في قوله تعالى:{وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ} الأعراف 22. ولكن آدم وحواء هما اللذان أحسا بالندم الشديد.. ما كانا يعتقدان أن خلقا من خلق الله يقسم بالله على باطل ثم بعد ذلك أغراهما بالأكل! { ..فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ ...}(الأعرف 22). وهنا لنا وقفة.. لا يظن احد أن إبليس أوقع آدم وحواء في المعصية على مرحلة واحدة.. بل سبق ذلك مراحل.. فإبليس خدعهما أولا ليقتربا من الشجرة ? ثم زين لهما ثمارها وحلاوتها ولونها ورائحتها . خطيئة آدم.. ومعصية إبليس لذلك لا بد لنا أن ننتبه.. أن الاقتراب من المعصية يوقعنا فيها..إن الشيطان يحاول أن يصور الشر للانسان بأنه خير.. ولذلك صور لآدم أن المعصية خير.. فلما أكل آدم من الشجرة .. وارتكب المعصية هرب إبليس! والسؤال الذي يدور هنا.. لماذا غفر الله سبحانه وتعالى لآدم خطيئته ولم يغفر لابليس معصيته؟.. ما هو الفرق بين المعصيتين؟ نقول: إن آدم وحواء حين عصيا الله سبحانه وتعالى.. لم يصرا على المعصية.. ولكنهما اعترفا بذنبهما.. وطلبا المغفر والرحمة من الله.. وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى:{ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ } الأعراف 23. وهكذا طلب آدم وحواء من الله أن يتوب عليهما.. وفي ذلك يقول الحق سبحانه وتعالى :{ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ} (البقرة 37). تشريع التوبة تشريع التوبة ليس رحمة بالعاصي وحده.. ولكن بالمجتمع كله..لأن الله سبحانه وتعالى لو لم يفتح باب التوبة.. لازداد كل من يرتكب معصية في معاصيه.. فما دامت لا توجد توبة.. وما دامت المعصية تؤدي الى الخلود في جهنم.. فكل من ارتكب معصية واحدة.. يملأ حياته بالمعاصي.. فما دام لا أمل له في الجنة.. فليأخذ نصيبه من الدنيا.. وبهذا يشقى المجتمع كله.. لأن كل عاص سيزداد معصية. الوقاية من غواية الشيطان-1 يقول الحق تبارك وتعالى:{إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ } الأعراف27 هل تركنا الحق تبارك وتعالى للشيطان يغرينا ويغوينا؟.. أم أنه أوجد لنا الوقاية ؟ الحق جل جلاله شاء عدله.. أن يوجد لنا الوقاية من هذه الوسوسة.. ومن كل هذا الشر.. الوقاية لا تكون الا بالتمسك بمنهج الله.. والذي يتمسك بمنهج الله ويخلص له.. لا يستطيع الشيطان أن يصل اليه أبدا.. ولا أن يغويه. ولذلك نجد في الآية الكريمة:{ قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ*إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ..} ص82 / 83 . اعتراف من الشيطان بأنه لايستطيع أن يقترب ممن يتمسك بالله وبمنهجه لأنه في منعة منه لتمسكه بمنهج الله. الوقاية من غواية الشيطان-2 وهنا يأتي قول الحق تبارك وتعالى: {إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ} الحجر 42. لقد كفل الحق تبارك وتعالى الحماية لكل عبد أخلص في إيمانه بالله.. وأخلص في عبادته.. ولذلك فإن المؤمنين يحفظهم الله جل جلاله من غواية الشيطان ..وفي ذلك يقول الحق سبحانه في وصف المؤمنين: { إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون } الأعراف 201. gannatdonya@gmail.com");
page[108]=new Array("Abwab/mbook/360.pps","عداوة الشيطان للإنسان ج2","","مختارات من كتاب (عداوة الشيطان للإنسان) )الجزء الثانى الشيخ محمد تولي الشعراوي إعداد جنات عبد العزيز دنيا مداخل الشيطان إلى الانسان - 1 الله سبحانه وتعالى.. أخبرنا في القرآن الكريم؛ أن هناك نزغا للشيطان .. وهمزا للشيطان.. وسوسة للشيطان.. ومسا للشيطان.. فما هو الفرق بين هذه الأشياء كلها؟.. وما هي الطريقة التي يدخل بها الشيطان إلى النفس البشرية؟.. وكيف يدفعها إلى المعصية؟.. وكيف يخوف أولياءه ويسيطرعليهم بالخوف؟.. وكيف يهرب ويترك الانسان الساقط في المعصية ثم يتبرأ بعد ذلك ؟ قبل أن نبدأ.. لا بد أن نقول إن للشيطان وسوسة وللنفس البشرية وسوسة ودفعا إلى المعصية.. ذلك أن الله سبحانه وتعالى أخبرنا في القرآن الكريم؛ أن النفوس تتفاوت؛ هناك النفوس الطيبة.. والنفس اللوامة.. والنفس الأمارة بالسوء. مداخل الشيطان إلى الانسان - 2 فالنفس الطيبة هي التي لا تعمل إلا طيبا وإلا خيرا . والنفس اللوامة هي التي يقع صاحبها في المعصية ? ولكنها تلومه عليها.. فيعود إلى الخير مرة أخرى ? وقد يقع الإنسان في المعصية أكثر من مرة . والنفس الأمارة بالسوء هي التي اعتاد صاحبها السوء ? فلم يعد يثير فيه أي شعور بالندم والاستنكار.. بل هو يعيش مع السوء ? ويأمر بالسوء وقد اعتاده ? بحيث أصبح لا يفعل إلا سيئا..ويستمتع بذلك السوء! أنواع الوسوسة - 1 هناك نوعان من الوسوسة: وسوسة الشيطان بالنسبة للانسان ووسوسة النفس له فكيف نفرق بين وسوسة الشيطان ? وسوسة النفس؟ نقول: إن الشيطان يريد الإنسان عاصيا على أي وجه.. فلا يهمه نوع المعصية ولكن يهمه أن تتم. فإذا حاول أن يغري الإنسان بالمال الحرام‘ ولم يجد منه استجابة.. أسرع يزين له المعصية مع النساء بارتكاب الزنا والفاحشة ? فإذا فشل في ذلك.. أسرع يزين له معصية الخمر ويحاول أن يغريه بها ?فإن سد عليه كل منافذ المعصية.. أسرع يحاول أن يفسد له الطاعة بأن يجعله مقلا يتفاخر بالصدقة فيضيع ثوابها.. أو إذا جاء موعد الصلاة فإنه يحاول أن يمنعه من أدائها. أنواع الوسوسة - 2 ويجب أن تعلم أن هذا الاغواء لا يأتي قسرا أو قهرا.. فالشيطان ليس له سلطان القهر على الإنسان.. ولكن إذا أذن للصلاة مثلا فإنه يغريه ألا يقوم الى الصلاة ? وإنما يؤجلها حتى ينتهي الفيلم الذي يشاهده في التليفزيون.. فإذا انتهى الفيلم ? يذكره بأعمال يؤديها.. كأن يتصل بصديق له بالتليفون.. أو يتناول العشاء أولا... وهكذا يظل ينقله من مشكلة الى أخرى.. حتى يضيع وقت الصلاة.. أو ينصرف عنها بالتدريج.. فإن فشل في ذلك.. فإنه يوسوس له في وضوئه وصلاته.. أنواع الوسوسة -3 فيقول له إنك لم تحسن الوضوء فأعده.. ويظل يشككه في وضوئه.. ثم يعيده مرات ومرات.. ثم بعد ذلك يشككه في صلاته .. حتى يعيدها مرات ومرات.. ويدخل الشك في نفس الإنسان.. فلا يعرف كم صلى.. ولا يعرف هل أحسن الوضوء أم لا؟ إذن فالشيطان لا يهمه نوع المعصية.. ولكن يهمه أن تتم المعصية. أما وسوسة النفس.. فهي أن تصر على نوع معين من المعصية... لا تريد غيره.. أي أنها تلح على صاحبها أن يرتكب معصية بذاتها ويكررها.. ولا تطالبه بمعصية أخرى. الفرق بين الوسوستين ولكي تعرف الفرق بين الوسوستين نقول لك: إذا كان من يوسوس لك لا يهمه إلا أن تقع في المعصية.. بصرف النظر عن نوعها.. فهذا هو الشيطان.. أما إذا كان هناك إصرار على معصية معينة ألفتها.. فذلك من نفسك.وحينما يجد إبليس إنسان متشددا في الصلاة.. محبا للمال.. يأتيه من ناحية ضعفه فيمنعه من الصدقة وأنواع البر ? ثم يغريه بالمال الحرام ? وتبدأ المعاصي تنسج على قلبه عودا عودا.. لتغطي القلب كله وتمنعه من ذكر الله. وسائل الشيطان في الاغواء متنوعة- 1 ووسائل الشيطان في الاغواء متنوعة.. فمنها النزغ ومنها الهمز، ومنها الوسوسة.. والمس.. فكلمة نزغ معناها نخس.. وهي تختلف عن اللمس.. لأنه بين الناخس والمنخوس مسافة.. أما اللمس فهو مباشرا بلا مسافة، ولكن لا تدرك ولا تحس بحرارة من مس.. أما المس فإنه إدراك حرارة الملموس.. إذن فهناك ثلاث مراحل.. النزغ والمس واللمس. والنزغ من الشيطان هو أن يدخل خاطرا مهيجا الى نفسك، فيثير فيها الغضب.. ويجعلك تتصرف تصرفا أحمق.. لا يتفق مع العقل ولا مع الدين. وسائل الشيطان في الاغواء متنوعة - 2 لهذا عندما خاطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ربه.. قال كيف يا رب أتقي الغضب؟ قال الحق سبحانه وتعالى:{وإما ينزغنّك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله} الأعراف 200. ونحن لا نبحث هذه المسألة بالنسبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم.. وإذا كان بعض الناس يتساءل؛ هل الشيطان يستطيع ان ينزغ رسول الله عليه الصلاة والسلام؟!. نقول لهم: إن الآية لم تقل (إذا).. إنما (إما) وإما معناها أنه يجوز أن يحدث ذلك ويجوز ألا يحدث.. إذن فالمسألة فرض فيه شك.. وعدم تأكيد لشيء لن يحدث لرسول الله صلى الله عليه وسلم. ولكن لنفرض أنه حدث.. فلماذا يحرم رسول الله صلى الله عليه وسلم من لذة مواجهة الشيطان ليصفعه ويهزمه؟ الشيطان ظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله عليه الصلاة والسلام :&quot; ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرين من الجن ? قالوا: وإياك يا رسول الله؟! فقال: وإياي؛ إلا ان الله أعانني عليه فأسلم فلا يأمرني إلا بخير“ أخرجه مسلم. والشيطان ظهر لرسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ذاهب إلى المسجد .. ويقول الرسول عليه الصلاة والسلام:&quot; إن عفريتا من الجن تفلت علي البارحة ليقطع علي الصلاة فأمكنني الله منه فذغدته (خنقته) فأردت أن أربطه إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم ?فذكرت قول أخي سليمان: رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي فرده الله خاسئا.(أخرجه البخاري ومسلم). تفوق عنصر الشيطان- 2 إن الشيطان له نزغ.. وهمز.. وسوسة.. ومس.. وتحدثنا عن النزغ وهو كماقلنا أن يأتيك الشيطان بخاطر.. يثير فيك الغضب فتفقد عقلك.. وترتكب ما يغضب الله في نزوة الغضب. أما الهمز فهو ما يلقيه إليك الشيطان.. بصوت خافت محاولا أن يدبر لك ما تفعله لتنفذ معصية ? أما الوسوسة فهي المحاولة الدائمة للشيطان.. يأتي لك من الجانب الضعيف.. محاولا أن يحبب الى نفسك الخروج عن طاعة الله.. وهذا هو الدائم للشيطان.. هذه مهمته. تفوق عنصر الشيطان- 3 ولكن ما هو المس؟.. الله تبارك وتعالى يقول عن الذين يأكلون الربا: {الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس} البقرة 275. فكأن الشيطان قد مس التكوين الانساني.. مما أفسد استقامة ملكاته.. التكوين الانساني له استقامة من الملكات.. بحيث تتسق كل حركة مع غيرها.. فإذا ما مس الشيطان أحدا من البشر.. فإن هذا الانسان الممسوس يفقد إنسجام حركات جوارحه.. فتتخبط ملكاته مع بعضها البعض وتكون حركاته غير منتظمة وغير منطقية. الشيطان وجنوده - 1 يقول تعالى :{ وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم ? وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي ? فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ? ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي ? إني كفرت بما أشركتمون من قبل ? إن الظالمين لهم عذاب أليم } إبراهيم 22.إن الشيطان الذي زين للناس كل المعاصي والكفر ? يأتي يوم القيامة ويتبرأ مما فعل ? ويحاول أن يلقي اللوم كله على الانسان.. ويقول إنني لم أفعل شيئا.. إلا أنني دعوتكم فاستجبتم لي.. ولولا أنكم في أنفسكم تريدون الكفر والمعصية وتميلون اليهما ? ما كنت قادرا على أن آخذكم الى معصية الله.. فلا تلقوا اللوم علي .. ولكن ألقوه على أنفسكم ? لأنكم استمعتم الى إغوائي.. ولم يكن لي سلطان أن أقهركم على المعصية . الشيطان وجنوده - 2 وهذه حقيقة ? لأن الشيطان لا يملك أن يقهر إنسانا على معصية الله جل جلاله. وهناك شياطين الجن وشياطين الإنس.. شياطين الانس ? هم الذي يكون لهم الشيطان قرينا.. أي يكون مقترنا بالإنسان... وعندما يكون الشيطان قريبا وملازما للإنسان.. يكون الإنسان قد وصل الى قمة المعصية.. لأنه ما دام الشيطان ملازما لشخص ما ? فهو لا يدفعه الى الخير أبدا.. بل يدفعه دائما الى الشر.. لأنه قرين سوء.. ماذا يفعل الشيطان في قرينه ؟ - 1 على أن الله سبحانه وتعالى شرح لنا ماذا يفعل الشيطان في قرينه.. فقال كما يروي لنا القرآن الكريم: { ولأضلنهم ولأمنينهم ولآمرنهم فليبتكن آذان الأنعام ولآمرنهم فليغيرن خلق الله ? ومن يتخذ الشيطان وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا ...} النساء/ 119. هذا هو ما يفعله الشيطان مع قرنائه؛ يبعدهم عن منهج الحق.. ويفسد لهم هذا المنهج.. وقد كانت الشياطين قبل نزول الآيات تسترق السمع في السماء على منهج الله.. فإذا علمت شيئا منهم.. أسرعوا الى قرنائهم من الكهنة والسحرة وغيرهم.. وأبلغوه بما سمعوا من المنهج محرفا.. بعد أن يضيفوا إليه ما يجعله وسيلة للضلال.. ويخفوا منه كل ما يهدي الإنسان ? ويدعون أنه من عند الله.. ليفسدوا به فى الأرض.. ماذا يفعل الشيطان في قرينه ؟ - 2 وهكذا حرفت الكتب السماوية.. وأضيف إليها ما لم يأمر به الله.. وما لم ينزله..وحذف وأخفى منها ماأمر به الله..فأصبحت لا تفي بغرض الهداية.. ولكن عندما نزل القرآن الكريم.. منعت الشياطين من استراق السمع.. وحفظ الله القرآن الكريم من أي تغيير أو تبديل. الله سبحانه وتعالى؛ إظهارا منه جل جلاله لتفاهة ما يمكن أن يفعله الشيطان ؛ يخبرنا بأن الشيطان يستعمل سلاح الخوف ليستعبد الإنسان .. فيقول جل جلاله :{ إنما ذلكم الشيطان يخوف أولياءه ? فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} آل عمران 175. كيف يسيطر الشيطان على الانسان بالخوف؟ إذا تصدق الإنسان خوفه الشيطان من الفقر. وإذا أراد أن يقول كلمة حق.. خوفه الشيطان من بطش رؤسائه الظالمين.. وإذا أراد أن يقوم للصلاة..خوفه الشيطان من أنه سيضيع منه كذا وكذا من مصالح الدنيا.. وإذا قام ليجاهد في سبيل الله.. خوفه الشيطان من قوة الكافرين وأدخل في نفسه أنه سيقتل عند بدء المعركة.. وإذا أراد أن يسعى في خير..خوفه الشيطان في أن ذلك سيضيع وقته ومصالحه.. وإذا أراد أن ينهى عن منكر.. خوفه الشيطان من أن ذلك سيجلب عليه الأذى وهكذا كل خير يخطر على النفس.. يخوف الشيطان الإنسان من أنه سيقع عليه ضرر. إن الشيطان يجري في الانسان مجرى الدم- 1 على أننا لا بد أن نتعر ض لحديث رسول الله الذي يقول فيه:&quot; إن الشيطان يجري في الإنسان مجرى الدم&quot; أخرجه مسلم . ذلك أن بعض المستشرقين يحاول التشكيك في هذا الحديث..ونقول لهؤلاء المشككين الذين يحاولون أن يجدوا ثغرة ينفثون من خلالها سمومهم وهيهات : إن الدم فيه مكونات تجري فيه.. مثل الحديد والفوسفات والكالسيوم.. وغير ذلك من المكونات التي أظهرتها لنا التحاليل الحديثة.. بل إن الميكروبات والجراثيم وهي جسم مادي تخترق الجلد وتدخل الى الدم.. وتظل فيه فترة حضانتها حتى تتكاثر.. وتقوم بينها وبين كرات الدم البيضاء معارك.. إن الشيطان يجري في الانسان مجرى الدم- 2 والشيطان ليس مخلوقا من مادة الطين.. بل هو مخلوق من مادة أكثر شفافية.. هو غاية في اللطف والدقة.. فكيف نستكثر أن يخترق الجلد ويجري في الدم كما تجري عشرات المواد الصلبة ونحن لا نحس بها؟؟ !.نسأل الله أن يعصمنا من الزلل.. وألا يجعل للشيطان على قلوبنا من سبيل ? إنه سميع مجيب. gannatdonya@gmail.com");
page[109]=new Array("Abwab/mbook/361.pps","حكم الوفاء بالوعد","","حكم الوفاء بالوعد من كتاب (التماس السعد في الوفاء بالوعد ) تأليف أبوالخير محمد بن عبدالرحمن بن محمد السخاوي إعداد جنات عبد العزيز دنيا يقول بن محمد السخاوي فى كتابه عن الوفاء بالوعد وحكمه : قال قطب زمانه أبو زكريا النووي رحمه الله في الأذكار قد أجمع العلماء على أن من وعد إنسانا شيئا ليس بمنهي عنه فينبغي له أن يفي بوعده وهل ذلك واجب أو مستحب فيه خلاف بينهم ؛ فذهب الشافعي وأبو حنيفة رحمهما الله والجمهور إلى أنه مستحب فلو تركه فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيه شديدة ولكن لا يأثم. وقال المهلب: انجاز الوعد مأمور به مندوب إليه عند الجميع وليس بفرض ، وذهب جماعة إلى أنه واجب . وفي أنيس المنقطعين أنه قيل لبعض الصالحين وقد أصبح صائما تطوعا :افطر فإن المتطوع أمير نفسه فقال : أني لأستحي من ربي عزوجل أن أعده وعدا وهو أن أصوم ولا أوفي له بوعدي . وذهبت المالكية مذهبا آخر إلى أنه إذا ارتبط الوعد بسبب كقوله: تزوج ولك كذا ، أو أحلف إنك لا تشتمني ولك كذا وجب الوفاء بالوعد ونحو ذلك . وإن كان وعدا مطلقا لم يجب‏.‏ وقد ذكر الماوردي في الشهادات في الكلام عن المروءة أن مخالفة الوعد كذب ترد به الشهادة . و قال الغزالي في الإحياء أن إخلاف الوعد إنما يكون كذبا إذا لم يكن في عزمه حين الوعد الوفاء به أما لو كان عازما عليه ثم بدا له ألا يفعل فليس بكذب لأنه حينئذ إخبار عما في نفسه وكان مطابقا له فيكون صدقا‏.‏ وقد عده الغزالي رحمه الله في إحيائه من حقوق المسلم ، فقال : منها ألا يعد مسلما بوعد إلا ويفي به وهو الوعد بالخير أما الوعد بالشر فيستحب إخلافه وقد يجب ما لم يترتب على ترك إنفاذه مفسدة. وقال عبد الملك بن قريب الأصمعي : كنت عند أبي عمرو بن العلا فجاء عمرو بن عبيد فقال : يا أبا عمرو الله يخلف الميعاد ،قال :لا ، قال: فإذا وعد على عمل ثوابا أنجزه ؟ قال : نعم، قال : وإذا وعد على عمل عقابا أنجزه ؟ قال: إن الوعد عند العرب غير الوعيد ، إن العرب لا تعد خلفا أن تعد الشر فلا تفي به إنما الخلف عندهم أن يعد الخير فلا يفي به، أما سمعت قول الشاعر‏:‏ وَلا يَرهبُ اِبن العَمِ وَالجارُ صولَتي ** وَلا انثَنى مِني صولَةِ المُتَهَدِدِ وَإِني إذا أَوعَدتُهُ وَوَعَدتُه ** لِيُكَذبَ إِيعادي وَيَصدُقَ موعدي وقال تعالى‏:‏ ‏{‏وَإِن يَك صادِقا يُصِبكُم بَعضَ الَّذي يَعِدُكُم‏}غافر/28 . ‏ {‏أَفَمَن وَعدناهُ وَعداً حَسناً فَهُو لاقيهِ‏}‏ القصص/61‏ . {‏وَعَدكُمُ اللهُ مَغانِمَ كَثيرَةً تَأخُذُونَها فَعَجَلَ لَكُم هَذِهِ وَكَف أيديَ الناسِ عًنكُم‏}‏‏الفتح/20.‏ كان صلى الله عليه وسلم أعظم خلق الله وفاءا بالوعد حتى جاء عن عبد الله بن أبي الحمسا رضي الله عنه أنه قال‏:‏ ‏(‏بايعت النبي قبل أن يبعث وبقيت له بقية فوعدته أن آتيه بها في مكانه فنسيت ثم ذكرت بعد ثلاث فجئت فإذا هو في مكانه فقال يا فتى لقد شققت على أنا ههنا منذ ثلاث انتظرك‏)‏ رواه أبو داود في سننه . وقد ذكرالواحدي عند تفسير قوله تعالى عن إسماعيل عليه السلام أنه كان صادق الوعد. وعن ابن عباس رضي الله عنهما أن إسماعيل عليه السلام وعد صاحبا له أن ينتظره في مكان فانتظره سنة، ورواه ابن أبي حاتم من طريق الثوري أنه بلغه أن إسماعيل عليه السلام دخل قرية هو ورجل فأرسله في حاجة وقال إنه ينتظره فأقام حولا كاملا فى انتظاره وفي الإحياء يقال أن إسماعيل عليه السلام واعد إنسانا في موضع فلم يرجع إليه فبقى اثنين وعشرين يوما في انتظاره، وهذا خرجه ابن أبى الدنيا في كتاب الصمت . أيضا فعند ابن أبي الدنيا في الصمت من طريق ابن عبد ربه القصاب قال ” واعدت محمد بن سيرين أن اشترى له أضاحي فنسيت موعده لشغل ثم ذكرت بعد فأتيته قريبا من نصف النهار وإذا محمد ينتظرني فسلمت عليه فرفع رأسه فقال أما أنه قد يقبل أهون ذنب منك ، فقلت شغلت وعنفني أصحابي في المجيء إليك وقالوا قد ذهب ولم يقعد إلى الساعة فقال لو لم تجئ حتى تغرب الشمس ما قمت من مقعدي هذا إلا للصلاة أو حاجة لا بد منها . وروى ابن أبي الدنيا أيضا عن الحسن بن عبيد الله النخعي قال: ” قلت لإبراهيم النخعي يواعد الرجل الميعاد ولا يجىء ، قال : لينتظره ما بينه وبين أن يدخل وقت الصلاة التي تجىء ” وأشار إليه الغزالي في الإحياء‏.‏ وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال :” لا يصلح الكذب في جد ولا هزل ولا أن يعد أحدكم ولده شيئا ثم لا ينجز له ”. وجاء في ذلك حديث مرفوع فعن عبد الله بن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال : ”جاء رسول الله إلى بيتنا وأنا صبي صغير فذهبت لألعب فقالت أمي : يا عبد الله تعال أعطيك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما أردت أن تعطيه ؟ قالت أردت أعطيه تمرا قال: لو لم تفعلي كتبت عليك كذبة‏ )‏ رواه أحمد والبخاري في تاريخه وابن سعد والطبراني والذهلي والخرائطي وآخرون‏.‏ عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏اصدقوا إذا حدثتم وأوفوا إذا وعدتم‏)‏ رواه ابن حبان في صحيحه وكذا الحاكم في مستدركه وغيرهما. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( في المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان ) ( صحيح ،السلسلة الصحيحة الالبانى ). أشعار بالوفاء بالوعد - 1 من الأشعار قول كعب بن زهير في قصيدته الشهيرة‏:‏ كانَت مَواعيدُ عَرقوبَ لَها مَثلاً *** وَما مواعيدُها إِلاّ الأَباطِيلَ وعرقوب كان رجلا من العماليق وهوعرقوب بن معبد بن زهرة أحد بني شمس بن ثعلبة وقيل غير ذلك وكان من خبره أنه أتاه أخ له يسأله شيئا فقال: إذا أطلع نخلي . فلما أطلع أتاه قال : إذا أبلح. فلما أبلح أتاه قال : إذا أزهى فلما أزهى أتاه قال : إذا أرطب فلما أرطب أتاه قال : إذا صار تمرا. فلما صار تمرا جذه بالليل ولم يعطه شيئا فصار المثل يضرب به في الإخلاف فيقال أخلف من عرقوب‏.‏ أشعار بالوفاء بالوعد - 2 وعن شيخنا مما يذكر به شخصا في الوفاء له بوعده‏:‏ يا صادِقَ الوَعدِ قولاً وَصادِق الوُدِ فِعلاً أَتَيت بابَك أرجو تَنجيزُ وَعدَكَ فَضلاً ويقول الشافعى: سلام على الدنيا إذا لم يكن بها صديق صدوق صادق الوعد منصفا العهد غير الوعد، والأصل في العهود الوفاء بها ، قال ابن النجار في : &quot;معونة أولي النهى” : &quot;وأما العهد فهو غير الوعد ، ويكون بمعنى اليمين والأمان والذمة والحفظ والرعاية والوصية وغير ذلك&quot; وفيه آيات، ومنها قوله سبحانه : { وأوفوا بالعهد إن العهد كان مسئولاً } قال ابن الجوزي في : &quot;زاد المسير&quot;: &quot;قوله تعالى : {وأوفوا بالعهد} وهو عام فيما بين العبد وبين ربه، وفيما بينه وبين الناس . وقال الزجاج: كلّ ما أمر الله به ونهى عنه فهو من العهد،وقوله تعالى : {كان مسؤولاً} قال ابن قتيبة &quot;أي : مسؤولاً عنه&quot; تنبيه ويقول تعالى : الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ...(البقرة 27 ) ويقول تعالى :وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ(الأعراف 102) ويقول تعالى : كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ.. (التوبة 7 ) ويقول تعالى : وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (الأحزاب 15 ). آيات فى العهد gannatdonya@gmail.com");
page[110]=new Array("Abwab/mbook/371.pps","أسباب شرح الصدور ","","أسباب شرح الصدور فصل من كتاب (زاد المعاد في هدي خير العباد) ابن قيم الجوزية إعداد جنات عبد العزيز دنيا أعظم أسباب شرح الصدر‏:‏ التوحيدُ وعلى حسب كماله، وقوته، وزيادته يكونُ انشراحُ صدر صاحبه ‏.‏ قال اللَّه تعالى‏:‏{‏أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّنْ رَبِّه‏}‏ [‏الزمر‏:‏ 22‏]‏ ‏.‏ وقال تعالى‏:‏ {‏فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ في السَّمَاءِ‏}‏ ‏[‏الأنعام‏:‏ 125‏]‏‏.‏ فالهُدى والتوحيدُ مِن أعظم أسبابِ شرح الصدر، والشِّركُ والضَّلال مِن أعظم أسبابِ ضيقِ الصَّدرِ . ومن أسباب شرح الصدر أيضا :‏ النورُ الذي يقذِفُه اللَّه فى قلب العبد، وهو نورُالإيمان، فإنه يشرَحُ الصدر ويُوسِّعه، ويُفْرِحُ القلبَ ‏.‏ فإذا فُقِدَ هذا النور من قلب العبد، ضاقَ وحَرِجَ، وصار في أضيق سجنٍ وأصعبه ‏.‏ وقد روى الترمذى في جامعه عن النبى صلى الله عليه وسلم، أنه قال‏:‏ ‏(‏إذا دَخَلَ النور القلبَ، انْفَسَحَ وانشرحَ‏)‏ ‏.‏ قالوا‏:‏ وما عَلاَمَةُ ذَلِكَ يَا رسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قال‏:‏ ‏(‏الإنَابَةُ إلى دارِ الخُلُودِ، والتَجَافِى عَنْ دَارِ الغُرُورِ، والاسْتِعْدادُ للمَوْتِ قَبْلَ نُزوله‏)‏ ‏.‏ فيُصيب العبد من انشراح صدره بحسب نصيبه من هذا النور، وكذلك النورُ الحِسِّى، والظلمةُ الحِسِّية، هذه تشرحُ الصدر، وهذه تُضيِّقه ‏.‏ ومنها‏:‏ العلم، فإنه يشرح الصدر، ويوسِّعه حتى يكون أَوسعَ من الدنيا، والجهلُ يورثه الضِّيق والحَصْر والحبس، فكلما اتَّسع علمُ العبد، انشرح صدره واتسع، وليس هذا لكل عِلم،بل للعلم الموروث عن الرسول صلى الله عليه وسلم وهو العلمُ النافع، فأهلُه أشرحُ الناس صدراً، وأوسعهم قلوباً، وأحسُنهم أخلاقاً، وأطيبُهم عيشاً ‏.‏ ومنها‏:‏ الإنابة إلى اللَّه سبحانه وتعالى، ومحبتُه بكلِّ القلب، والإقبالُ عليه، والتنعُّم بعبادته، فلا شىء أشرحُ لصدر العبد من ذلك ‏،حتى إنه ليقولُ أحياناً‏:‏إن كنتُ في الجنة في مثل هذه الحالة، فإنى إذاً في عيش طيب ‏.‏وللمحبة تأثيرٌ عجيبٌ في انشراح الصدر، وطيبِ النفس ، ونعيم القلب، لا يعرفه إلا مَن له حِس به، وكلَّما كانت المحبَّة أقوى وأشدَّ، كان الصدرُ أفسحَ وأشرحَ، ولا يَضيق إلا عند رؤية البطَّالين الفارِغين من هذا الشأن، فرؤيتُهم قَذَى عينه، ومخالطتهم حُمَّى روحه ‏.‏ ومِنْ أعظم أَسباب ضيق الصدر‏:‏ الإعراضُ عن اللَّه تعالى، وتعلُّقُ القلب بغيره، والغفلةُ عن ذِكره، ومحبةُ سواه، فإن مَن أحبَّ شيئاً غيرَ اللَّه عُذِّبَ به، وسُجِنَ قلبُه في محبة ذلك الغير، فما في الأرض أشقى منه، ولا أكسف بالاً، ولا أنكد عيشاً، ولا أتعب قلباً، فهما محبتان‏:‏ محبة هي جنة الدنيا، وسرور النفس، ولذةُ القلب، ونعيم الروح، وغِذاؤها، ودواؤُها، بل حياتُها وقُرَّةُ عينها، وهى محبةُ اللَّه وحدَه بكُلِّ القلب،وانجذابُ قوى الميل، والإرادة،والمحبة كلِّها إليه ‏.‏ ومحبة ما سواه هي عذاب الروح، وغمُّ النفس، وسِجْنُ القلب، وضِيقُ الصدر، وهى سببُ الألم والنكد والعناء، ‏.‏ ومن أسباب شرح الصدر دوامُ ذِكره على كُلِّ حال، وفى كُلِّ موطن، فللذِكْر تأثير عجيب في انشراح الصدر، ونعيم القلب، وللغفلة تأثيرٌ عجيب في ضِيقه وحبسه وعذابه ‏.‏ ومنها‏:‏ الإحسانُ إلى الخَلْق ونفعُهم بما يمكنه من المال، والجاهِ، والنفع بالبدن، وأنواع الإحسان، فإن الكريم المحسنَ أشرحُ الناس صدراً، وأطيبُهم نفساً، وأنعمُهم قلباً، والبخيلُ الذي ليس فيه إحسان أضيقُ الناسِ صدراً، وأنكدُهم عيشاً، وأعظمُهم همَّاً وغمَّاً ‏. ‏وقد ضرب رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم - في الصحيح - مثلاً للبخيل والمتصدِّق، كمَثَل رَجُلَيْنِ عَلَيْهِمَا جُنَّتَانِ مِنْ حَدِيدٍ، كُلَّمَا هَمَّ المُتَصَدِّقُ بِصَدَقَةٍ، اتَّسَعَتْ عَلَيْهِ وَانْبَسَطَتْ، حَتَّى يَجُرَّ ثِيَابِهُ وَيُعْفِىَ أثَرَهُ، وكُلَّمَا هَمَّ البَخِيلُ بِالصَّدَقَةِ، لَزِمَتْ كُلُّ حَلْقَةٍ مَكَانَهَا، وَلَمْ تَتَّسِعْ عَلَيْهِ ‏.‏ فهذا مَثَلُ انشِراحِ صدر المؤمن المتصدِّق، وانفساح قلبه، ومثلُ ضِيقِ صدر البخيل وانحصارِ قلبه ‏.‏ ومنها‏:‏ الشجاعة، فإن الشجاع منشرح الصدر، واسع البطان، متَّسِعُ القلب، والجبانُ‏:‏ أضيق الناس صدراً، وأحصرُهم قلباً، لا فرحة له ولا سرور، ولا لذَّة له، ولا نعيم إلا منْ جنس ما للحيوان البهيمى، وأما سرور الروح، ولذَّتُها، ونعيمُها، وابتهاجُها، فمحرَّمٌ على كل جبان، كما هو محرَّم علِى كل بخيلٍ، وعلى كُلِّ مُعرِض عن اللَّه سبحانه، غافلٍ عن ذِكره، جاهلٍ به وبأسمائه تعالى وصفاته، ودِينه، متعلق القلبِ بغيره ‏.‏ وإن هذا النعيم والسرور، يصير في القبر رياضاً وجنة، وذلك الضيقُ والحصر، ينقلبُ في القبر عذاباً وسجناً ‏.‏ فحال العبد في القبر ‏.‏ كحال القلب في الصدر، نعيماً وعذاباً وسجناً وانطلاقاً، ولا عبرةَ بانشراح صدر هذا لعارض، ولا بضيق صدر هذا لعارض، فإن العوارِضَ تزولُ بزوال أسبابها، وإنما المعوَّلُ على الصِّفة التي قامت بالقلب تُوجب انشراحه وحبسه، فهى الميزان .‏‏.‏ واللَّه المستعان ‏.‏ ومنها بل من أعظمها‏:‏ إخراجُ دَغَلِ القَلْبِ من الصفات المذمومة التي تُوجب ضيقه وعذابه، وتحولُ بينه وبين حصول البُرء، فإن الإنسان إذا أتى الأسباب التي تشرحُ صدره، ولم يُخرِجْ تلك الأوصافَ المذمومة من قلبه، لم يحظَ مِن انشراح صدره بطائل. ومنها‏:‏ تركُ فضولِ النظر، والكلام، والاستماع، والمخالطةِ، والأكل، والنوم، فإن هذه الفضولَ تستحيلُ آلاماً وغموماً، وهموماً في القلب، تحصُرُه، وتحبِسه ،وتضيِّقهُ، ويتعذَّبُ بها، بل غالِبُ عذابِ الدنيا والآخرة منها، فلا إله إلا اللَّهُ ما أضيقُ صدر مَن ضرب في كل آفةٍ من هذه الآفات بسهم، وما أنكَدَ عيشَه، وما أسوأ حاله، وما أشدَّ حصرَ قلبه، ولا إله إلا اللَّه، ما أنعمَ عيشَ مَنْ ضرب في كل خَصلةٍ من تلك الخصال المحمودة بسهم، وكانت همتُّه دائرةً عليها، حائمةً حولها، فلهذا نصيب وافر مِنْ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏إنَّ الأَبْرَارَ لَفِى نَعِيم‏}‏ ‏[‏الانفطار‏:‏ 13‏]‏ ولذلك نصيب وافر من قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وإنَّ الفُجَّارَ لَفِى جَحِيمٍ‏}‏ ‏[‏الانفطار‏:‏ 14‏]‏ وبينهما مراتبُ متفاوتة لا يُحصيها إلا اللَّه تبارك وتعالى ‏.‏ والمقصود‏:‏ أن رسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم كان أكملَ الخلق في كلِّ صفة يحصُل بها انشراحُ الصدر، واتِّساعُ القلب، وقُرَّةُ العين، وحياةُ الروح، فهو أكملُ الخلق في هذا الشرح والحياة، وقُرَّةِ العين مع ما خُصَّ به من الشرح الحِسِّىِّ، وأكملُ الخلق متابعة له، أكملُهم انشراحاً ولذَّة وقُرَّة عين، وعلى حسب متابعته ينالُ العبد من انشراح صدره وقُرَّة عينه، ولذَّة روحه ما ينال، فهو صلى اللَّه عليه وسلم في ذُروة الكمال مِن شرح الصدر ، ورفع الذِكْر، ووضع الوِزْر، ولأتباعه من ذلك بحسب نصيبهم من اتِّباعه .‏‏.‏ وهكذا لأتباعه نصيبٌ من حفظ اللَّه لهم، وعصمتِه إياهم، ودفاعِه عنهم، وإعزازه لهم، ونصرِه لهم، بحسب نصيبهم من المتابعة، فمستقِلُّ ومستكثِر ، فمَن وجد خيراً، فليحمد اللَّه ‏.‏ ومَن وجد غير ذلك، فلا يلومنَّ إلا نفسه‏. gannatdonya@gmail.com");
page[111]=new Array("Abwab/mbook/373.pps","كل مولود يولد على الفطرة","","‏كل مولود يولد على الفطرة (من فتاوى ابن تيمية)  (المجلد الرابع)  إعداد جنات عبد العزيز دنيا سُئِلَ  شيخ الإسلام إبن تيمية رَحِمِهَ اللَّهُ  عَن قَوله صلى الله وسلم‏:‏ (‏ كل مولود يولدعلى الفطرة‏)‏ ما معناه‏؟ أراد فطرة الخلق أم فطرة الإسلام‏؟‏ وفي قوله‏: ‏‏(‏الشقي من شقي في بطن أمه‏)‏ الحديث‏.‏ هل ذلك خاص أو عام‏.‏ وفي البهائم والوحوش هل يحييها اللّه يوم القيامة أم لا ‏؟‏ فأجاب‏:‏ الحمد للّه؛ أما قوله صلى الله عليه وسلم‏:‏‏(‏كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه‏)‏‏:‏ فالصواب أنها فطرة اللّه التي فطر الناس عليها، وهي فطرة الإسلام، وهي الفطرة التي فطرهم عليها يوم قال‏:‏ ‏{ ‏أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى} ‏ [‏الأعراف‏:‏172‏]‏ وهي السلامة من الاعتقادات الباطلة، والقبول للعقائد الصحيحة‏.‏ فإن حقيقة الإسلام أن يستسلم للّه، لا لغيره، وهو معنى لا إله إلا اللّه، وقد ضرب رسول اللّه صلى الله عليه وسلم مثل ذلك فقال‏:‏ ‏(‏كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء‏؟‏‏)‏‏:‏ بين أن سلامة القلب من النقص كسلامة البدن، وأن العيب حادث طارئ . وفي صحيح مسلم عن عياض بن حمار قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن اللّه‏: ‏‏(‏ إني خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين وحرمت عليهم ما أحللت لهم، وأمرتهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطانًا‏ )‏. ولهذا ذهب الإمام أحمد  رضي اللّه عنه  في المشهور عنه‏:‏ إلى أن الطفل متى مات أحد أبويه الكافرين حكم بإسلامه؛ لزوال الموجب للتغيير عن أصل الفطرة‏.‏ وقد روى عنه، وعن ابن المبارك ، وعنهما‏:‏ أنهم قالوا‏:‏ يولد على ما فطرعليه من شقاوة وسعادة‏.‏ وهذا القول لا ينافى الأول، فإن الطفل يولد سليما، وقد علم اللّه أنه سيكفر، فلابد أن يصير إلى ما سبق له في أم الكتاب، كما تولد البهيمة جمعاء، وقد علم اللّه أنها ستجدع‏.‏وهذا معنى ما جاء في صحيح مسلم عن ابن عباس  رضي اللّه عنهما  قال‏:‏ قال رسول اللّه صلى الله عليه وسلم في الغلام الذي قتله الخضر‏:‏ ‏( ‏طبع يوم طبع كافرًا، ولو ترك لأرهق أبويه طغيانًا وكفرًا‏)‏ يعني‏:‏ طبعه اللّه في أم الكتاب، أي‏:‏ كتبه وأثبته كافرًا، أي أنه إن عاش كفر بالفعل. ولهذا لما سئل رسول اللّه صلى الله عليه وسلم عمن يموت من أطفال المشركين وهو صغير قال‏:‏ (‏اللّه أعلم بما كانوا عاملين‏)‏ أي‏:‏ اللّه يعلم من يؤمن منهم ومن يكفر لو بلغوا، ثم إنه قد جاء في حديث إسناده مقارب عن أبي هريرة  رضي اللّه عنه  عن النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏(‏إذا كان يوم القيامة فإن اللّه يمتحنهم ويبعث إليهم رسولًا في عَرْصَة القيامة، فمن أجابه أدخله الجنة ومن عصاه أدخله النار‏)‏. فهنالك يظهر فيهم ما علمه اللّه سبحانه، ويجزيهم على ما ظهر من العلم وهو إيمانهم وكفرهم، لا على مجرد العلم‏.‏ وهذا أجود ما قيل في أطفال المشركين، وعليه تتنزل جميع الأحاديث ‏.‏ ومثل الفطرة مع الحق، مثل ضوء العين مع الشمس، وكل ذي عين لو ترك بغير حجاب لرأى الشمس ، والاعتقادات الباطلة العارضة من تهود وتنصر وتمجس، مثل حجاب يحول بين البصر ورؤية الشمس، وكذلك أيضًا كل ذي حس سليم يحب الحلو، إلا أن يعرض في الطبيعة فساد يحرفه حتى يجعل الحلو في فمه مرًا . ولا يلزم من كونهم مولودين على الفطرة أن يكونوا حين الولادة معتنقين للإسلام بالفعل ، فإن اللّه أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئًا، ولكن سلامة القلب وقبوله وإرادته للحق، الذي هو الإسلام، بحيث لو ترك من غير مغير، لما كان إلا مسلمًا‏.‏ وهذه القوة العلمية العملية التي تقتضي بذاتها الإسلام ما لم يمنعها مانع، هي فطرة اللّه التي فطر الناس عليها‏‏.‏ وفي الصحيحين عن عبد اللّه بن مسعود قال‏:‏ حدثنا رسول اللّه صلى الله عليه وسلم  وهو الصادق المصدوق‏:‏ ‏(إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما ثم يكون علقة مثل ذلك ثم مضغة مثل ذلك ثم يبعث إليه ملك فيؤمر بأربع كلمات فيكتب أجله وعمله ثم يكتب شقي أو سعيد ثم ينفخ فيه الروح فإنه ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع أو قيد فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى مايكون بينه وبينها إلا ذراع أو قيد ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها ( صحيح ) وأخرجه البخاري ومسلم . وهذا عام في كل نفس منفوسة، قد علم اللّه  سبحانه بعلمه الذي هو صفة له  الشقي من عباده والسعيد، وكتب  سبحانه  ذلك في اللوح المحفوظ، ويأمر الملك أن يكتب حال كل مولود، ما بين خلق جسده ونفخ الروح فيه، إلى كتب أخرى يكتبها اللّه ليس هذا موضعها ، ومن أنكر العلم القديم في ذلك فهو كافر‏.‏ وأما البهائم فجميعها يحشرها اللّه  سبحانه  كما دل عليه الكتاب والسنة‏.‏ وقال تعالى‏:‏ {وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ‏}‏ ‏[‏التكوير‏:‏ 5‏]‏، وقال تعالى‏:‏ ‏ {وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِن دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاء قَدِير} [‏الشورى‏:‏29‏]‏ وحرف ‏[‏إذا]‏ إنما يكون لما يأتي لا محالة‏.‏ والأحاديث في ذلك مشهورة. فإن اللّه  عز وجل  يوم القيامة يحشر البهائم ويقتص لبعضها من بعض، ثم يقول لها‏:‏ كوني ترابًا، فتصير ترابًا‏.‏ فيقول الكافر حينئذ‏:‏ ‏{‏يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا‏} ‏[‏النبأ‏:‏40]‏‏.‏ ومن قال‏:‏ إنها لا تحيا فهو مخطئ في ذلك أقبح خطأ، بل هو ضال أو كافر، واللّه أعلم . gannatdonya@gmail.com");
page[112]=new Array("Abwab/mbook/kalemat02.doc","مختارات من كتاب كلمات الجزء الثاني ، للأستاذ الكبير عصام العطار ","","مختارات من كتاب كلمات الجزء الثاني ، للأستاذ الكبير عصام العطار إعداد الدار الإسلامية للإعلام - لا حياة لأُمتنا وبلادنا ، ولا فلاحَ ولا تقدّم ، دون حرية وكرامة وعدالة ؛ فإن رضيتْ بأن تتخلّى عن الحرية والكرامة والعدالة فاقرأ عليها السلام * * * - آه لو علم الذين يبيعون أنفسهم ومبادئهم في المزادات السرية والعلنية بأبخس الأثمان أنّ الحرية والكرامة والمبادئ الأصيلة الكريمة لا تُعَوِّضُها مكاسبُ الدنيا ، ولا مناصبُ الدنيا ، ولا أيُّ شيءٍ في هذه الدنيا * * * - ليست قضيةُ الحرية والكرامة والعدالة وحقوق الإنسان قضيةَ فردٍ أو أفرادٍ مظلومين مُكَبَّلين أو مطاردين أو محرومين أو مستضعَفين مستَذَلّين؛ بل هي قضيةُ أمتنا وبلادنا كلها ، وقضيّةُ الإنسانية والإنسان على امتداد المكان والزمان * * * - قال لي أحدُ المرائين المنافقين من أُجَراء نظام عربيّ دكتاتوريّ ظالم فاسد: أنا أكثر منك علماً بمساوئ هذا النظام ، ومظالم هذا النظام ؛ ولكن هذا هو الموجود في بلادنا الآن ، ولا بدّ لنا من أن نعيش !! قلت : وهل بلاؤنا في جانب من جوانبه إلا من الذين استسلموا للواقع الراهن ، واطمأنّوا بالعيش فيه على حساب الحريةِ والعدالةِ وحقوقِ الإنسان ، والمصلحةِ الحقيقية للأمة والبلاد ، وحسابِ طاعةِ الله ومرضاةِ الله ؛ ولم ينظروا من وراء الحاضر إلى المستقبل ، ولم يستشعروا مسؤوليتهم الدينية والأخلاقية والإنسانية عن الإسهام في صنع المستقبل الأفضل ؟! * * * - قال لي : أرأيتَ إلى فلان كيف كان ، وكيف صار ؟! ما كنتُ أظنّ أن خطوته الأولى التي خطاها في طريقه الجديد ستصل به إلى هذا الحد !! - قلت : وما الغرابة في ذلك ؟! إنّ المشكلة هي في أساس التوجّه لا في عدد الخطوات فمن توجّه بقصده إلى الله كانت خطواته كلُّها في الطريق إلى الله ومن توجّه بقصده إلى شهوات الدنيا ومكاسبها الزائلة .. كانت خطواتُه كلُّها في الطريق إلى المكاسب والشهوات ومن خطا خطوته الأولى إلى وِجْهَةٍ هو مُوَلِّيها فلا بدّ من أن يخطو الثانية والثالثة ليصل إلى غايته وهدفه ونهاية دربه إن استطاع والفرقُ بين شخص وشخص هنا وهناك إنما هو فرق في المسافة والدرجة فقط إذا اتفق بينهما القصد والاتجاه وقد يزيد أحدهما على الآخر أو ينقص عنه خطوة أو خطوات في طريق الهداية أو طريق الضلال نسأل الله تعالى أن تستقيم قلوبنا وعقولُنا وأقوالنا وأعمالنا إلى الله ، وأن تَخْلُصَ منّا البواعثُ والمقاصدُ والنوايا لله ، وألاّ نكون من الذين يبيعون أنفسهم وآخرتهم ، وحريّتهم وكرامتَهم ومبادئهم ، بعَرَضِ الدنيا الباطلِ الزائل .. وإنْ راجتْ أسواقُ البيع والشراء ، وكَثُرَ من يرتادونها من الناس * * * - قال : إنك تشتدّ أحياناً على هؤلاء الذين يسيرون في ركب الباطل والظلم والفساد ، وأنت تعلم أن الضرورة تسمح في الإسلام بأكل الميْتةِ ولحمِ الخنزير وشربِ الخمر - قلت : ليس الكلام على الذين يأكلون الميتة ولحمَ الخنزير ويشربون الخمر لضرورةِ حياة أو موتٍ ؛ وإنما الكلام على الذين يأكلون الميْتة ولحمَ الخنزير ويشربون الخمر وفي متناول أيديهم أطايبُ الطعامِ والشراب !! وهذا شأنُ كثير ممن يسيرون في ركب الباطل والظلم والفساد وقد أغناهم عن ذلك الله عزَّ وجلَّ * * * - نحن نعيش في قيودٍ كثيرة ، منظورةٍ ومستورة ، من الحاجاتِ والشواغلِ والمخاوفِ والمغرياتِ لا نملك معها حريةَ الفكر والسلوك ؛ فطوبى لمن كسر قَيْدَه ، وحرّر نفسَه ، وأبصر غايتَه ودربَه ، وأدّى رسالته في حياته المحدودة ، ولم يَمُتْ أسيرَ قيودِه وأغلاله النفسية والفكرية والعملية .. أصَمَّ أعْمى عن رؤيةِ الحقِّ وسماعِ صوته ، منصرِفاً أو مصروفاً عن النهوض بدورِه الواجب * * * - الذين يَسكرون بخمرةِ الحياة ، ويستغرقون في شهوات الحياة ، ولا يفكرون في مسؤوليات الحياة وواجبات الحياة ، يُضيعون أنفسَهم في الحياة وبعدَ الحياة * * * - ما أرهبَ يقظةَ الإنسان في نهاية حياته على ذنوبه وآثامه ، وقد أَفْلَتَتْ من يديه حياتُه ، وضاعت منه فُرصتُه في التصحيح والتقويم والعمل الصالح .. ولم يبقَ أمامه غير ما يخشاه من الحساب والعقاب .. إلاّ أنْ تَسَعَهُ رحمةُ الذي وسعتْ رحمته كلَّ شيء * * * - كيف تصلُ سُفُنُ الأوطانِ إلى بَرِّ الأمان ، إذا كانتْ قيادَتُها بأيدٍ مستبدّةٍ جاهلة ، لا تُبصر الدّرْبَ ، ولا تقبلُ النصح ؟! * * * - نحن نتحدّثُ كثيراً عن الحبِّ في اللهِ ، والبغضِ في الله والصداقةِ في اللهِ ، والعداوةِ في الله ولكننا في واقعنا لا نحبُّ إلاّ في الدنيا ، ولا نبغضُ إلاّ في الدنيا ولا نصادقُ إلاّ في الدنيا ، ولا نُعادي إلا في الدنيا ولا نُواصِلُ ولا نُقاطِع ، ولا نُسالم ولا نُحارب إلاّ من أجل الدنيا !! وما أقبحَ أن تكونَ أحطُّ الأعمالِ والخِلال ، وراءَ أنبلِ الشعارات والأقوال !! وما أوجعَ ما يُعَشِّشُ فينا ، ويَفْتِكُ بنا ، من الازدواجية والكذبِ والتزويرِ والرياءِ والنفاق!! * * * - ما أعظمَ ! وما أصعبَ ! وما أجملَ أن يعيش الإنسان حياتَه صادقاً معَ ربّه ومعَ نفسِه ومع غيره ، وأن تَنْسَجِم عقائدُهُ ومبادئُه وأخلاقُه ومواقفُه وسلوكُه على امتدادِ الحياةِ في مختلفِ ميادينِ الحياة !! * * * - كَمْ ذا أحلُم بالمسلمِ العظيمِ الصادقِ الذي لا تَتَناقَضُ سريرتُه وعلانيته ، ولا يكونُ في نفسه بِوَجْه ، وفي بيته بوجه ، ومع الناسِ وتقلُّباتِ الأمكنةِ والأزمنةِ والمصالحِ والظروفِ بألفِ وجهٍ ووجه !! * * * - لا تستعْبِدْكُمُ الدنيا أيها الناس ! فهي لا تدوم لكم ، ولا تَعْدِل عندَ الله جناحَ بعوضه ولا تستهينوا بالدنيا ، فهي طريقُكم إلى تحقيق ذواتِكم وغايةِ وجودِكم ، والظفرِ بمرضاة ربِّكم عزَّ وجلَّ ، والخلودِ في نعيم لا يزول * * * - قد يكونُ الإنسانُ سيّداً للدنيا ، بيده مقاليدُها ، وهو أزهدُ الناس في متاعها الحرام .. كعمر بن عبد العزيز وقد يكونُ الإنسانُ عبداً للدنيا ، وليس في يده منها إلاّ الفُتات ، أو الأمانيُّ والأحلامُ الكاذبات .. كما نحن الآن هذه الأيام !! * * *");
page[113]=new Array("Abwab/mbook.htm","مختارات من كتاب","","مختارات من كتاب مختارات من كتاب ” الفوائد “ للإمام شمس الدين أبي عبد الله بن قيم الجوزية. كل مولود يولد على الفطرة (من فتاوى ابن تيمية) (المجلد الرابع) . أسباب شرح الصدور فصل من كتاب (زاد المعاد في هدي خير العباد) ابن قيم الجوزية. حكم الوفاء بالوعد من كتاب (التماس السعد في الوفاء بالوعد ) تأليف أبوالخير محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي. مختارات من كتاب (عداوة الشيطان للإنسان) - الجزء الأول - الشيخ محمد متولي الشعراوي. تلخيص كتاب على ساحل ابن تيمية الشيخ الدكتور عائض بن عبد الله القرني. مختارات من كتاب [ أسعد إمرأة في العالم ] لفضيلة الشيخ عائض القرني. آيات الله فى عالم الحيوان والطير من كتاب ( قل أنظروا ) للإمام ابن قيم الجوزية جمع وترتيب د. صالح أحمد الشامي. الإنسان يتعلم من الحيوان من كتاب ( قل أنظروا ) للإمام ابن قيم الجوزية جمع وترتيب د. صالح أحمد الشامي. منوعات إسلامية من كتاب ( أخبار الأذكياء لابن الجوزى). آفات اللسان من كتاب إحياء علوم الدين لأبى حامد الغزالى. من قصص الصالحين من كتاب ألف قصة وقصة للمؤلف هانى الحاج. معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم من كتاب دلائل النبوة للبيهقى. صفة صاحب الذوق السليم من كتاب فى الأدب والبلاغة للمؤلف جلال الدين السيوطى. تلخيص كتاب حلية طالب العلم للمؤلف بكر بن عبد الله أبو زيد. كتاب كلمات الجزء الثاني ، للأستاذ الكبير عصام العطار .");
page[114]=new Array("Abwab/MNinEurope.htm","من أخبار المسلمين","","من أخبار المسلمين وفاة الأخ العزيز الجليل الدكتور فتحي يكن رحمه الله تعالى بقلم الأستاذ عصام العطار  16/6/2009 تقرير الندوة الشهرية الرابعة بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا: الاندماج الايجابى وتفعيل دور المسلم فى المجتمع .  10/6/2009 تقرير الندوة الشهرية الثالثة بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا: الحضارة الإسلامية تجمع بين الدين والدنيا والعلم والقوة مع العدل والحرية  14/5/2009 تقرير الندوة الشهرية الثانية بالمركز الثقافي الاجتماعي بهولندا: إبراز الدور الريادي للمسجد في أوروبا  14/5/2009 شهريات مترجم في الأندلس &quot; الرحلة الإيبيسية &quot; ، بقلم الدكتور بوعزة عسام   11/5/2009 &quot;نريد السلام&quot; بقلم نوال السباعي  16/3/2009");
page[115]=new Array("Abwab/muhadrat.htm","محاضرات تخصصية","","محاضرات تخصصية محاضرة الدكتور أحمد المراياتي &quot;أخصائي في الأمراض العصبية والنفسية &quot; الاكتئاب &quot;الهمود النفسي&quot; عرض المحاضرة ( ملف يعمل على مايكروسوفت بوربوينت Microsoft PowerPoint ) الطعام فى القرآن والسنة إعداد جنات عبد العزيز دنيا MS Powerpoint slideshow file (1MB) محاضرة الدكتور أحمد المراياتي &quot;أخصائي في الأمراض العصبية والنفسية &quot; صندوق الدنيا &quot;على طريق التواصل فى الحياة الزوجية&quot; عرض المحاضرة ( ملف يعمل على مايكروسوفت بوربوينت Microsoft PowerPoint )");
page[116]=new Array("Abwab/Ramadan/world/raw001.htm","رمضان في روسيا","رمضان في روسيا","‏رمضان في روسيا يعيش المسلمون الروس في مجتمع غير مسلم وبالتالي تتأثر حياتهم كثيراً بالنظر إلى اختلاف العادات والتقاليد ما بين المجتمع الإسلامي في روسيا وبين باقي أفراد المجتمع الذي يدين غالبية أفراده بالمسيحية الأرثوذكسية، لكن على الرغم من ذلك فإن المسلمين يتمسكون بدينهم وينتهزون فرصة شهر رمضان الكريم من أجل تثبيت دعائم دينهم وثقافتهم في نفوس أفراد المجتمع الإسلامي الروسي. وفي روسيا العديد من القوميات التي تنتسب إلى الإسلام مثل الشيشانيين والقبائل المقيمة في &quot;داغستان&quot;، ويتيح هذا الشهر الكريم للمسلمين أن يمارسوا شعائر دينهم الأمر الذي يوفر جواً إيمانياً يساعد الكثير من المسلمين الذين ينتمون إلى الدين الإسلامي اسمياً فقط على العودة إلى الدين الصحيح كما تؤدي هذه الأجواء الرمضانية إلى إقبال بعض غير المسلمين على اعتناق الدين الإسلامي، وتتلخص الشعائر الرمضانية عند الروس في الاجتماع حول موائد الإفطار والذهاب إلى أداء صلاة الجماعة، وتقوم المساجد الرئيسية بختم القرآن الكريم طوال شهر الأمر الذي يجعل من هذا الشهر عيدا يمتد على مدار ثلاثين يوماً كذلك يحرص المسلمون الروس على أداء صلاة التراويح وتعتبر هذه العبادة هامة جدا في توحيد المسلمين حيث يشعر المسلم القادم إلى أداء صلاة التراويح بأنه قادم إلى جماعة فيستقر لديه الشعور الديني الإيماني. ومن العادات أيضاً أنه أثناء موائد الإفطار تتم دعوة من يتقن قراءة القرآن ويعلم شيئاً عن الدين ليقوم بقراءة ما تيسر من القرآن ويلقي درساً أو موعظة مما يترك أثرا طيبا في المدعوين كما يساعد على جذب غير المتدينين من المدعوين إلى التدين والالتزام بالتعاليم الإسلامية، كما نجد موائد الإفطار الجماعي التي تنظمها الجمعيات الخيرية والتي تماثل &quot;موائد الرحمن&quot; لدينا هنا في مصر وتشارك العديد من الدول العربية والإسلامية في إقامة مثل هذه الموائد عن طريق البعثات الدبلوماسية مما يشعر المسلم الروسي بعمق الروابط بينه وبين باقي شعوب العالم الإسلامي. وبخصوص تعامل الشعب الروسي والدولة الروسية عموما مع الشهر الكريم، فإننا لا نجد أي تغير عن باقي أيام السنة فالبرامج التليفزيونية والإذاعية كما هي تبث من دون احترام لمشاعر المسلمين كما يتواصل عمل المقاهي وأماكن تقديم المسكرات طوال شهر رمضان، الأمر الذي يشير إلى طبيعة مشكلات المسلمين في روسيا والتي ترتبط بعدم اعتبار المجتمع الروسي الأرثوذكسي في الغالب لهم جزءا أساسيا من أجزاء المجتمع مما يتطلب تحركا من المسلمين الروس وكذلك من بلاد العالم الإسلامي من أجل نيل المزيد من الحقوق للمسلمين الروس في ممارستهم عباداتهم بصورة عامة وخلال شهر رمضان المبارك. Keywords: رمضان في روسيا");
page[117]=new Array("Abwab/Ramadan/world/raw0010.htm","رمضان في المانيا","رمضان في المانيا","رمضان في ألمانيا توجد في ألمانيا جالية إسلامية يفوق عددها الأربعة مليون نسمة ينحدرون من معظم الدول العربية والإسلامية والغالبية العظمى من تركيا. هؤلاء يؤدون شعائرهم الدينية بدون أية قيود ووفقاً للقوانين السارية التي تكفل الحريات الدينية للجميع في هذا البلد. وحيث توجد تجمعات إسلامية هناك مساجد ومراكز إسلامية ودور للعبادة يؤدي فيها المسلمون شعائرهم الدينية ويلتقون فيها في مناسبات متعددة. ويعتبر شهر رمضان من المناسبات الدينية الهامة التي يجتمع فيها المسلمون لإقامة الصلوات وحفلات الإفطار الجماعية. وأهم ما يميز رمضان في حياة الجالية الإسلامية في ألمانيا هو صلاة التراويح والإفطار الجماعي وحلقات الدروس الجماعية ، وشهر رمضان يعد مناسبة يزداد فيها الورع والوازع الديني وبالتالي الإقبال على المساجد. وفي غالبية المراكز الإسلامية تعمل على تنظيم حفلات إفطار كبيرة طوال شهر رمضان المبارك وفي باقي المراكز الإسلامية في يومي السبت والأحد بإعتبارهما عطلة نهاية الأسبوع الرسمية في ألمانيا. ويتولى أهل الخير أو الآباء الذين يرزقون بمواليد جديدة في هذا الشهر تحمل تكاليف وجبات الإفطار الجماعي ، إما بتقديم الذبائح أو تسليم مبالغ مالية للمراكز الإسلامية أو هو الذي يتولى بدورة ترتيب المآدب الرمضانية. كما يدعو الناس بعضهم البعض لتناول وجبات الإفطار الرمضانية في بيوتهم. وتستعد الأسر المسلمة للاحتفال بالشهر الكريم وتجهيز وجبات الطهي الخاصة بهذه المناسبة. Keywords: رمضان في المانيا");
page[118]=new Array("Abwab/Ramadan/world/raw0011.htm","عبق دمشق ...... وسحر رمضان بقلم إبن دمشق","رمضان في سوريا","عبق دمشق ...... وسحر رمضان بقلم إبن دمشق‏ في رمضان تخيم على دمشق – تلك المدينة العتيقة الرابضة على سفوح قاسيون – أجواءً ساحرة تزيد هذه المدينة العتيقة تفرداً وجمالاً. فأول ما يطرق رمضانُ أبوابَ الدمشقيين في ليلة النصف من شعبان – تلك الليلة التي اعتاد الدمشقيون إحياءها في المساجد- فيحرك لواعج الشوق في قلوبهم , و يهيئ الأرواح و الأفئدة أن تحتضن نفحة من نفحات السماء ... و يترقب الدمشقيون موعد ( إثبات الهلال ) في مشهد عجيب من يوم التاسع و العشرين من شعبان , فالكل يسأل ( ثبتوها ؟ ) , و الجميع يتزاحم في الأسواق يعد العدة لشهر الصوم . وتعلن المحكمة الشرعية في قصر العدل – القابع أمام باب النصر المندثر من أبواب قلعة دمشق – ثبوت هلال رمضان بالرؤية الشرعية , و ترتسم على الشفاه أجملُ تعابير التهنئة و التبريك ( رمضانِ مْبارك ) ( الله يحيكم لرمضان القادم ) ( كل عام و أنتم بخير ) . وتستقبل دمشق ضيفها العزيز الوافد بضربات المدفعية تهز أرجاءها فرحاً وطربا , و تتعالى صيحات التكبير على مآذن دمشق العتيقة الرشيقة إيذانا بحلول عيد المسلمين الأعظم . وينام الدمشقيون تلك الليلة تداعب خيالاتهم ذكرياتُ رمضان ( أيام زمان ) , ليهبوا من نومهم على طرق طبلة ( المسحر ) ذلك الذي تسري نداءاته بين أزقة الشام العتيقة لتنبه آذان أهلها الغافلين في دعة وآمان . وتتداعى نساء البيت لوضع ( السفرة ) فكل واحدة لها مهمة , إحداهن توقظ إخوتها , والأخرى تعد ( قمر الدين ) , والثالثة تسكب المربيات والأجبان في صحاف الخزف الصيني , و الرابعة ( تلقم الشاي ) , ويتحلق أهل البيت حول مائدة السحور العامرة بأنواع ( الحواضر ) الدمشقية التي لا يعرف طعمها إلاّ من ذاقها , لا يغنيه وصفها عن ذوقها . وتلامس الدموعُ صفحاتِ الخدود إذ تصافحُ الآذانَ ترانيمُ السحر و ابتهالاتُ ( الرابطة ) , وتصدح رابطة المنشدين بأرق القصائد تحملها نسمات السحر من أطهر بقعة في قلب دمشق النابض , من حضن دمشق الدافئ , من مفخرة تاريخها الغابر من جامعها الأموي . ويتناهى إلى سمعك في هدوء السحر ذلك الصوت الأسطوري الذي سرى فيه يوماً عبقُ دمشق وسحرها فكان صوت ( توفيق المنجد ) وهو يلهب العواطف فرحاً بالقادم الغالي , ويصدح بصوته منشداً ( روح فؤادك قد أتى رمضان ) . ويؤَذَّن للسحر فتنفضُّ العائلة عن سحورها , ليهيئ الرجال أنفسهم لصلاة الفجر في مسجد الحي , و تتداعى النساء ل ( لم السفرة ) و ارتداء ( غطاء الصلاة ) ليدركن من بركة الصلاة في السحر . ويسير الأب مع أبنائه في مهابة وإخبات , ويتلاقي أهل الحي في طريقهم إلى بيت الله , فتتعانق الأرواح في فضاء الحارة الدمشقية , و تتصافح القلوب قبل الأيدي في رحاب مسجد الحي الذي يدلِفُ إليه المصلون قبل الوقت المعتاد , و كأنما ألهب الشوقُ إلى لقاء الله قلوبَهم فما يطيقون الانتظار , و تنقضي الصلاة و ما يحتف بها من أوراد و أذكار , و يهرع الناس إلى مصاحفهم يعانقونها عناق الواله المشتاق . وتطلع شمس اليوم الأول من رمضان تداعبُ أشجار النارنج والليمون , وتلاعب الحبق والياسمين , وتتمايل أشعتها بين ( زواريب ) دمشق وحاراتها الضيقة , وتنشر ضياءها على مشارب البيوت وأسقف الأسواق . وتتبدى أسواق دمشق عن أبهى حلة وأحلى زينة , وتعرض للغادي والرائح ما لذّ وطاب من أطعمة ومشروبات لا يغني وصفها عن ذوقها . وتدخل سوق ( البزورية ) فلا تملك بصرك أن يرمي بنظراته إلى بهاء ما فيه , ولا تمسك قلبك أن يهفو إلى لذيذ ما حواه . فلا تملك يدَك عندها أن تمتد لتشتري ما تريده النفس ويسر به الأولاد. وتعود إلى بيتك عند الأصيل وقد انحنت الشمس إلى الغروب رويداً رويدا , فتتلقاك ( الأهل ) ببسمة حانية وكلمات رقيقة ( الله يعطيك العافية ولا يحرمني من فوتك الحلوة ) , ويتراكض من حولها الأبناء ينظرن ما أتيت لهن من لذيذ ( المعروك ) و ( الناعم ). وما أجمل لحظات رمضان قبل الغروب والبيت كله في شغل و حركة , فالبنات تعد مائدة الإفطار , و الأب يتلو آيات من القرآن , و الأبناء يطرقون أبواب الجيران ب ( سكبة ) الأم إلى جاراتها من الطعام , و تتناثر الأطباق على مائدة الإفطار , و يتحلق الشاميون حولها و عيونهم تحتار بين أطايبها . وتخلو حارات الشام وشوارعها إلا من أطباق الطعام يتهاداها الجيران قبل مدفع الإفطار , ويجلس (كبير العيلة ) وحوله الأبناء والأحفاد يتحلقون حول مائدة الإفطار , و يرهف بعضهم السمع إلى المدفع , و آخرون ينصتون إلى أذان الأموي الجماعي الذي أراده أهل دمشق دليلاً فريداً على حبهم للجماعة والوحدة . وينساب صوت المؤذن رخيا خاشعا بين أزقة الشام وحواريها , و تهدأ الحركة في الحارة لتبدأ الحركة على المائدة , ويعلو صوت الأب بالدعاء و هو يرتشف ماء ( الفيجة ) عذباً فراتا أساغه الله لأهل الشام دون غيرهم , فتؤمِّن الأم وبناتها على دعواته , و يتساقى الجميع (شراب الورد) و (العرقسوس) و (التمر هندي) , ويضحك الكل في جو ملؤه المرح و السرور. ويؤم الأب عادةً زوجته وأولاده وبناته في صلاة المغرب جماعة أو يؤديها الأب والأبناء جماعةً في مسجد الحي القريب من البيت ، ثم يعودوا لتكمل العائلة طعام الإفطار الشهي اللذيذ الساخن. ولا ينسى أهل الشام أن يشربوا الشاي بعد الفراغ من الطعام , يرتشفونه ساخناً عله يقذف فيهم حرارة القوة ليقوموا مسرعين إلى صلاة التراويح , صلاة التراويح التي تمتلئ فيها مساجد دمشق بالشيب والشباب , ويتداعى الدمشقيون إلى الصلاة , كل يسأل صاحبه ( وين الصلاة اليوم ؟) . ويؤم الناسُ المساجد وقد لبست أبهى حللها , وتهيأت لاستقبال ضيوفها , وتتلاصق الأجساد في صلاة ينساب فيها صوت الإمام ندياً هادئا , يلف المكان بهالة من الخشوع والإخبات , وينعم المصلون بسماع جزء كامل من القرآن الكريم ينفضُ عن قلوبهم غفلة رانت عليه أياماً وربما شهورا. وينفضُّ المصلون بعد ذلك إلى بيوتهم , فيخرجون من المسجد جماعاتٍ جماعات , جماعات تتعانق فيها البسمات وتتعالى منها الضحكات , ويبلغ كل رجل بيته فيدلف إليه وقد هيأت له زوجه الفاكهة و المكسرات والتف حوله الأهل والأولاد , فيداعبهم و يلاطفهم , و يمازحونه ويضاحكونه ويكون أجمل سهر وأطهر سمر , يقضي فيه الرجل حق أهله بعد أن قضى في الصلاة حق ربه. وتمر ليالي رمضان , وتتعاقب أيامه , وتبرهن دمشق لربها كل ليلة أنها على العهد باقية ......... ظهر الإسلام ...... و فسطاط المسلمين . Keywords: رمضان في سوريا");
page[119]=new Array("Abwab/Ramadan/world/raw002.htm","رمضان في الفلبين","رمضان في الفلبين","‏رمضان في الفلبين يعيش المسلمون في الفلبين كأقلية، وذلك على الرغم من مجاورة هذه الدولة لكل من ماليزيا وإندونيسيا ذات الغالبية المسلمة، وللمسلمين في هذه البلاد العديد من العادات والتقاليد التي تعتبر خاصةً بالمجتمع الإسلامي هناك، والتي وإن اتفقت في الجوهر مع التعاليم الإسلامية إلا أنها تحتفظ بخصوصية مجتمعها، وفي شهر رمضان المجال الواسع لإبراز مثل هذه العادات. الإسلام في الفلبين : دخل الإسلام إلى هناك عن طريق التجَّار المسلمين الذين جاءوا حاملين تعاليم الدين السمح يطبقونها في تعاملاتهم التجارية، مما كان له أكبر الأثر في اعتناق أهالي هذه البلاد للإسلام، وقد ظل الإسلام هو الدين الغالب في الأراضي الفلبينية حتى وصل إليها الغرب عن طريق الرحالة &quot;ماجلان&quot; الذي تغلب على المسلمين وفتح الطريق أمام الاحتلال الأسباني من بعده في العام 1568م في عهد الملك &quot;فيليب الثاني&quot;، وسمِّيت البلاد على اسم هذا الملك لتبدأ رحلة اضطهاد للمسلمين هناك، ومن ملامح ذلك الاضطهاد تغيير نطق اسم العاصمة إلى نطق غير عربي، فبعد أن كانت المدينة تسمى &quot;أمان الله&quot; صارت تسمى &quot;مانيلا&quot;، وللآن يعيش المسلمون في الجنوب في حرب دائمة مع السلطات الفلبينية التي لم ترحم حتى بيوت الله تعالى، فقامت بتهديم المساجد، لكن السلطات حاليًا بدأت تأخذ اتجاهًا أكثر هدوءًا في تعاملها مع الوجود الإسلامي بالبلاد، وعامةً توجد العديد من المساجد في الفلبين لا تزال باقيةً منها مسجدا &quot;سولو&quot; و&quot;دافوا&quot;. شهر رمضان في المجتمع الفلبيني المسلم للمسلمين في الفلبين عادات وتقاليد خاصة بهم، فهو مجتمع أصيل في هذه البلاد التي لا وافد إليها من بعيد كما هو الحال في الدانمرك مثلاً، ويرتقب المسلمون دخول شهر رمضان من أجل تأكيد هويتهم الإسلامية ، ومن أبرز عاداتهم خلال الشهر الكريم تزيين المساجد وإنارتها والإقبال على الصلاة فيها، بل وجعلها مركز التجمع العائلي، فتصبح دارًا للعبادة وللتعارف بين المسلمين، أيضًا يحرص المسلمون على أداء صلاة التراويح واصطحاب أبنائهم إلى أدائها بغرض غرس التعاليم الدينية في نفوسهم من الصغر، ولا بد على كل مسلم أن يؤدي هذه الصلاة هناك وتقام في 20 ركعة، ويحرص المجتمع الإسلامي الفلبيني في شهر رمضان على تقديم الخدمات الاجتماعية للمحتاجين، كما أن الأغنياء يستضيفون الفقراء على موائدهم من دون أية حساسيات، فالكل إخوةٌ في الإسلام، وتُوزَّع الصدقات خلال الشهر في ليلة النصف منه، ويعمل أئمة المساجد على جمع زكاة الفطر وتوزيعها بمعرفتهم الخاصة على المستحقين من الفقراء. ولا ينسى المسلمون الفلبينيون أن يزيِّنوا موائد الشهر الكريم بالأكلات المحلية الخاصة بهم مثل طبق &quot;الكاري كاري&quot; وهو اللحم بالبهارات وكذلك مشروب السكر والموز وجوز الهند، وهناك بعض الحلوى التي تشبه &quot;القطائف&quot; المصرية وعصير &quot;قمر الدين&quot;، ويلهو الأطفال في هذا الشهر بعد الإفطار، حيث يرتدون الملابس المزيَّنة بالألوان والزخارف، ثم يحملون الفوانيس أو ما يشبهها، ويبدأون في التنقل من مكان لآخر بل ويتولون إيقاظ النائمين لتناول طعام السحور وهو ما يضفي بهجةً على هذا الشهر الكريم. Keywords: رمضان في الفلبين");
page[120]=new Array("Abwab/Ramadan/world/raw003.htm","رمضان في ماليزيا","رمضان في ماليزيا","‏رمضان في ماليزيا من فضل الله تعالى على العالم الإسلامي أن جعل ماليزيا من البلاد الإسلامية، فهي دولة متحضرة إلى حدٍّ كبير، فتتمتع بنموٍ اقتصادي متسارع وصناعات متطورة، إلى جانب المنظومة الاجتماعية والإنسانية بها، ويعتبر المسلمون المجتمع الرئيسي في هذه البلاد التي تتسم أيضًا بتعدد الأعراق فيها، وللمسلمين الماليزيين العادات والتقاليد الخاصة بهم، والتي تعتبر من التقاليد الشعبية أيضًا، نظرًا لأنَّ غالبية أفراد البلاد من المسلمين. المجتمع الإسلامي في ماليزيا مثل باقي بلاد جنوب شرق آسيا دخل الإسلام عن طريقين هما التجارة مع البلاد الإسلامية ودخول الدعاة إلى هذه البلاد من أجل نشر دين الله تعالى، وقد انتشر والحمد لله في هذه البلاد حتى تكاثرت المساجد في كل مكان من الأرض الماليزية، ومنها المسجد الوطني في العاصمة &quot;كوالالامبور&quot; والذي يتسع ل 15 ألف مصلٍّ. شهر رمضان على الطريقة الماليزية يهتم المسلمون الماليزيون بحلول شهر رمضان الكريم، حيث يتحرون رؤية الهلال، وتُصدر وزارة الشؤون الدينية بيانًا عن بداية الشهر المعظم ويُذاع في كل وسائل الإعلام وتقوم الإدارات المحلية بتنظيف الشوارع ورشِّها ونشر الزينة الكهربائية في المناطق الرئيسة. أما المواطنون فهم يبدأون منذ نهاية شهر شعبان الكريم في شراء حاجياتهم الغذائية وتحضير المساجد لاستقبال المصلين، وتُضاء المساجد، ويعلنون عن حلول شهر رمضان المعظم بوسائل عدة: منها الضرب على الدفوف في بعض الأقاليم، ويقبل المسلمون رجالاً ونساءً وأطفالاً على الصلاة في شهر رمضان، ويتم إشعال البخور ورشِّ العطور في المساجد، ويصلي الماليزيون المغرب ثم يتناولون إفطارهم ويعودون للمساجد من أجل أداء صلاتَي العشاء والتراويح، ويتْلون القرآن الكريم، وتنظِّم الدولة مسابقات حفظ كتاب الله تعالى بين كل مناطق البلاد، وتوزّع الجوائز في النهاية في حفل كبير على الفائزين وعلى معلميهم أيضًا. وكثيرًا ما يدخل العديد من أتباع الديانات الأخرى في الإسلام أثناء احتفال المسلمين بنهاية الشهر الكريم التي يحييها المسلمون عن طريق ختم القرآن الكريم أو يعتنقون الإسلام أثناء أداء صلاة العيد والتي يراها الماليزيون جميعًا مناسبةً عامةً قد تستقطب غير المسلمين لحضورها. ويفطر المسلمون في منازلهم، والبعض منهم يفطر في المساجد، ويحضر القادرون بعض الأطعمة التي توضع على بسط في المساجد من أجل الإفطار الجماعي، وفي المناطق الريفية يكون الإفطار بالدور، فكل منزل يتولى إطعام أهل قريته يومًا خلال الشهر الكريم في مظهر يدل على التماسك والتراحم الذي نتمناه في كل أرجاء العالم الإسلامي. ومن أشهر الأطعمة التي تحضر على مائدة الإفطار في شهر رمضان وجبة &quot;الغتري مندي&quot; والتي تعتبر الطبق الماليزي الأشهر، وكذلك &quot;البادق&quot; المصنوع من الدقيق، وهناك الدجاج والأرز إلى جانب التمر والموز والبرتقال. Keywords: رمضان في ماليزيا");
page[121]=new Array("Abwab/Ramadan/world/raw004.htm","رمضان في تنزانيا","رمضان في تنزانيا","رمضان في تنزانيا‏ تعتبر تنزانيا واحدةً من الدول الإسلامية القليلة في الجزء الأسمر من القارة الإفريقية، ويعيش المسلمون فيها كأصحاب بلاد، لديهم العادات والتقاليد الخاصة بهم، ولديهم الحرية الكاملة في ممارسة شعائرهم، وبالتالي يصطبغ شهر رمضان الكريم في هذه البلاد بصبغة إفريقية إسلامية. دخول الإسلام في البلاد بدأ الإسلام في الدخول إلى هذه البلاد عن طريق التجار الذين كانوا يفدون إلى هناك ثم يعودون لبلادهم، وكذلك عن طريق المسافرين من أهالي هذه البلاد إلى الخارج الذين عرفوا الدين الحنيف، ثم عادوا ونشروه في بلادهم، وقد تدعم الوجود الإسلامي في هذه البلاد عن طريق البعثات الدعوية التي ترسلها الدول الإسلامية الأخرى، مثل البعثات الأزهرية المصرية وبعثات المملكة العربية السعودية، ويعتبر المجتمع الإسلامي في هذه البلاد مجتمعًا متماسكًا، كما يتسم بالحفاظ على تعاليم الدين الإسلامي والاهتمام بإحياء كل المناسبات الدينية الإسلامية، وعلى رأسها بطبيعة الحال شهر رمضان المعظم. المسلمون التنزانيون في شهر رمضان يُعَظِّمُ التنزانيون شهر رمضان ويجلُّونه ويعاملونه بمهابة تتوافق مع جلال هذا الشهر الكريم، فيبدأون الاستعداد له منذ حلول نصف شهر شعبان المبارك، ويكون ذلك عن طريق تزيين الشوارع بالأنوار وكذلك تزيين المحال التجارية والمساجد، وتنشط أيضًا الزيارات العائلية من أجل التحضير للشهر الكريم، ويهتم المسلمون التنزانيون بالصوم، حتى إن الصيام يبدأ من سن ال 12 عامًا ويعتبرون الجهر بالإفطار في نهار رمضان من أكبر الذنوب، ولذلك تغلق المطاعم أبوابها خلال أوقات الصيام ولا تفتح إلا بعد صلاة المغرب وحلول موعد الإفطار. وللشهر الفضيل الوجبات المخصصة له، والتي يلجأ إليها التنزانيون من أجل المساعدة على الاستمرار في الصيام، فهناك التمر وكذلك الماء المحلَّى بالسُّكَّر إلى جانب طبق الأرز المليء بالسعرات الحرارية والذي يساعد الصائم، إلى جانب الخضروات والأسماك التي يحصلون عليها من سواحلهم المطلَّة على المحيط. Keywords: رمضان في تنزانيا");
page[122]=new Array("Abwab/Ramadan/world/raw005.htm","رمضان في أمريكا","رمضان في أمريكا","‏رمضان في أمريكا دخل الإسلام في المجتمعِ الأمريكي عن طريقِ المهاجرين من الشرق الأوسط وإفريقيا والدول الإسلامية الآسيوية، وأخذت الأجيال الأولى تنجب أجيالاً ثانيةً، ومن ثمَّ تكاثر المسلمون في المجتمع الأمريكي وخاصةً مع بدء اعتناق الأمريكيين الأصليين للدين الإسلامي.. الأمر الذي جعل الإسلام هو الدين الأكثر نموًا في الولايات المتحدة، وحاليًا تنشط على الأراضي الأمريكية العديد من المنظمات والمؤسسات الخيرية الإسلامية، ومن أهمها مجلس تنسيق العلاقات الأمريكية الإسلامية &quot;كير&quot;، وكل هذه المؤسسات تعمل على خدمةِ المسلمين على المستويات الاجتماعية والسياسية أيضًا. احتفظ المسلمون المقيمون في المجتمع الأمريكي- سواء من يحلمون الجنسية الأمريكية أو غيرهم- بالعادات والتقاليد الإسلامية خلال الشهر الكريم، فكل أسرة تحمل تقاليدَ مجتمعها، وتعمل على إحيائها في بلادِ الغربةِ، فعلى سبيل المثال لا تزال الأُسر تحرص على التجمعِ على مائدةٍ واحدةٍ للإفطار معًا من أجلِ تقوية العلاقات بين جميع أفرادِ الأسرة والمجتمع الإسلامي هناك عامة، كذلك يشهد الشهر الفضيل إقبال المسلمين غير الملتزمين على الصيام.. الأمر الذي يُشير إلى الدفعةِ الروحية التي يُعطيها الصيام للمسلمين في داخل وخارج أوطانهم، كذلك تمتلئ المساجد بالمصلين وخاصةً صلاة التراويح، إلى جانبِ تنظيم المؤسسات والجمعيات الخيرية الإسلامية العديدَ من الأنشطة التعريفية بالصيام وفضله وبالإسلام عامة، فيتحول الشهر الكريم إلى مناسبةٍ دعويةٍ إرشاديةٍ للمسلمين وغير المسلمين. ومن مظاهر تفاعل المجتمع الأمريكي عامةً مع الشهر الكريم اهتمام وسائل الإعلام بحلولِ الشهر، ونشر الصحف مواعيد بدء الصيام، وكذلك نشر المواد الصحفية الخاصة بالشهر من عادات وتقاليد المسلمين وأشهر الأكلات التي تنتشر في أوساط الجالية الإسلامية. وعلى مستوى الأفراد بدأ الأمريكيون من غيرِ المسلمين في التعرُّف على الصيامِ والعبادات الإسلامية.. الأمر الذي يُعطي صورةً عن تقديم المسلمين الأمريكيين نموذجًا جيدًا للدين الإسلامي، وهو ما جعل الإسلام بالفعل الدين الأكثر انتشارًا ونموًّا. Keywords: رمضان في أمريكا");
page[123]=new Array("Abwab/Ramadan/world/raw006.htm","رمضان في إيطاليا","رمضان في إيطاليا","‏رمضان في إيطاليا لا تعتبر إيطاليا غريبةً عن الإسلام ، فقد خضع بعضٌ منها ذات مرة للسيادة الإسلامية، حيث كانت جزيرة &quot;صقلية&quot; تابعةً للدولة الإسلامية في فترة من فترات التاريخ الإسلامي الباهر، ومنها خرج الشاعر والمفكِّر &quot;ابن حمديس الصقلي&quot;، كما أنَّ عادات المجتمع الإيطالي - على الرغم من الطابع الغربي لها- تقترب من عادات المدن الساحلية العربية، مثل مدينة &quot;الإسكندرية&quot; المصرية ومدينة &quot;سوسة&quot; التونسية، بالإضافة إلى تواجد العديد من الجنسيات العربية والإسلامية التي تعيش على الأراضي الإيطالية. على الرغم من أنَّ إيطاليا تحتضن دولة الفاتيكان التي تمثل الكنيسة الكاثوليكية إلا أن الإسلام دخل هذه البلاد 
