الأشــــهـر الـعـربــيــة

قال الله تعالى : ( إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ... )سورة التوبة ، الآية 36

1- محرَّم : ويعرَّف فيقال له « المحرَّم » ويُنعت بالحرام وبشهر الله الحرام ، لأنه أول الأشهر الحرم ، فيه ينصرف الناس من تجاراتهم وعباداتهم إلى منازلهم ، وكان القتال محرَّماً فيه ، وكان يسمى بشهر صفر الأوَّل قبل تسميته بالمحرَّم .

2- صفر : يُنعت تيمُّناً بصفر الخير ، لأن الناس كانوا ، ولا يزال بعضهم ، يتشاءمون به ويتطيرون منه ، ذلك لأن الحروب التي كانت قد توقفت طوال الأشهر المنصرمة ، ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ، تعود فجأة في هذا الشهر فتذر الأرض صفراً من كل شيء ، وينتشر الخراب والدمار بعد الأمن والدعة ، ولا يزال كثير من الناس حتى اليوم يتجنبون الزواج فيه ، وليس لذلك أصلٌ فهو كسائر الشهور .

3- ربيع الأول والآخر : كان العرب يقسمون سنتهم ستة أقسام متساوية ، شهران منها للربيع الحقيقي في آذار ، يليهما شهرا الصيف ثم شهران للقيظ وشهران للربيع الثاني في تشارين ، وشهران للشتاء وشهران للجَمَد ، وعلى هذا ، كانوا يميزون الحقيقي بظهور الكمأة وتفجّر الينابيع وانتشار الرونق في الأرض ، أما الربيع الثاني ، وهو الربيع الخريفي أن صحَّ القول ، فكان يقع بين منتصف تشرين الأول وأواسط كانون الأول ، وذلك لهطول بعض الأمطار في تلك الفترة واخضرار الأرض ، ولا يزال الناس يستعملون كلمة الربيع للدلالة على العشب . وما ذكرناه يوضّح كيف جاز في الشهور العربية أن يأتي الشتاء بعد الربيع .

4- جمادى الأولى والآخرة : وكانوا يسمونهما في الجاهلية جمادى خمسة وجُمادى ستَّة نسبةً إلى ترتيب هذين الشَّهرين في السنة ، وظاهر أن التسمية جاءت من الجَمَد وهو الثلج وما جمد من الماء ، لأنهما كان يقعان في السنة الشمسية العربية بين منتصف كانون الأول إلى منتصف شباط .

5- رجب : ويقال له رجب لأنه من الأشهر الحرم المنفردة عن غيرها ، وأحياناً يضاف إليه شعبان ويقال لهما الرّجبان ، وقد اختلف اللغويون والمفسرون العرب كثيراً في تعليل هذه التسمية وأتوا بأشياء كثيرة لا تُقنع ، وأقرب هذه التعليلات إلى الصحَّة أو إلى المنطق ، قولهم إن رَجَبَ تعني خروج العود ، وبما أن هذا الشهر كان يقعُ في أوائل شهر الربيع الحالي فلا يبعد أن تكون التسمية قائمة على فكرة النّبت والإيراق ، والله أعلم .

6- شعبان : ويُنعتُ بالشريف وكان يقع عند العرب قديماً في فترة الانقلاب الصيفي ، وكان العرب يصومون بعض أيامه ، وسبب تسميته ، أن القبائل تنشعب فيه إلى المناهل والغارات بعدما كانت ساكنةً في رجب .

7- رمضان : وهو الشهر الوحيد الذي ورد اسمهُ صراحةً في القرآن الكريم ، وقد كان شهراً مقدساً في الجاهلية ، وسمي برمضان من الرمضاء والرمض وهو اشتداد الحرّ .

8- شوال : ويقال له الشوَّال ، بالتعريف ، سمّي بذلك لأن الإبل تشيل فيه ألبانها أي ترفعها ، وقيل غير ذلك ، وهو أول شهور الحج وكانت قافلة الحج الشامي والمصري تنطلق فيه إلى الأراضي المقدسة .

9- ذو القَعْدة : ثالث الشهور الحرم ، وكان العرب يقعدون فيه للحج والتجارة ، وينبذون الحرب والحركة ، وهذا هو وجه تسميته .

10- ذُو الحجة : وهو آخر شهور السنة ، وأيامه العشرة الأولى من أيام الحج ، وفيه يوم عرفة أفضل أيّام السنة .

وكان العرب يُحلُّون في بعض السنين أحد الأشهر الحرم ، وهو المحرَّم في الغالب ، ويُحرّمون صفراً عوضاً عنه وذلك حتى لا يوقفوا حرباً بدأت ، وقد حرَّمَهُ الله تعالى بقوله : ( إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ ... ) .سورة التوبة ، الآية 37

وثمة من قال إن سبب هذا النسيء هو رغبة العرب في إدراك الغلال أو امتداد الأسواق ، أو أن يأتي حجُّهم في شهر معيّن لا أن يدور مع الأزمنة .

وكان يتولى النسيء رجل مقدم في قومه يلقب بالقلمّس جمعها قلامس من بني كنانة ، ويقول شاعرهم :

ألسنا الناشئين على معدٍّ              شهور الحلّ نجعلها حراماً

ويقول الآخر :

لنا ناسيء تمشون تحت لوائه          يُحلِّ ، إذا شاء ، الشهور ويُحرمُ

وكان القلمّس يعلن الأشهر الحرم في عرفات بعد انقضاء الحج على ملأ من الناس .

وثمة نسيء آخر مختلف تماماً يسمى الكبس أو النسيء بالكبس ، لمطابقة السنين القمرية مع الهجرية ولا حرمة فيه ، وسنعرض له عند الحديث عن التقويم العربي الإسلامي .

وكان العرب يطلقون تسميات خاصّة على بعض أيام الشهر ، فهم يعبِّرون عن بدايته بقولهم غرَّة الشهر أو مستهلّه أو الفاتح ، كما يعبّرون عن آخر يوم فيه بقولهم « سَلْخ » من الانسلاخ أي الانتهاء .

ومن جهة أخرى ، كانوا يقولون مثلاً : توفي فلان لخمسٍ مضين من شوال ، أي في السادس منه ، ويقولون وُلد لخمسٍ بقين منه أي في الرابع والعشرين منه ، وهكذا . وسنقدم فيما يلي جدولاً بأسماء الأشهر عند مختلف الأمم ، مع بداية سنة كل منهم ، ما عدا الأشهر الرومانية والسريانية التي بدأنا فيها بشهر آب/أغسطس لمعرفة ما يقابلها من الشهور القبطية .